النص المفهرس
صفحات 101-120
١٠٠
باب الوضوء من المذي
سمع عليًّا بالكوفة، قال: وقد خولف في ذلك عمرو، والحديث صحیح ثابت عند
أهل العلم، وله طرق شتى عن علي، والمقداد، وعمار، وكلها صحاح حسان،
أحسنها ما ذكره عبد الرزاق عن ابن جريج قال: قيل لعطاء: أرأيت المذي؟(١) أكنت
ماسحه مسحا؟ قال: لا، المذي أشد من البول. أخبرني عايش بن أنس أخو بني
سعد بن ليث، قال: تذاكر علي، وعمار، والمقداد المذي، فقال علي: إني رجل
مذاء، فسلا عن ذلك النبي ◌َ﴾(٢) قال عايش: فسأله أحد الرجلين عمار أو المقداد،
وقال عطاء: قد سماه عايش، ونسيته (٣)، وذكره ابن حزم مصححًا له(٤)، أعني.
الحديث الأول.
وأبى ذلك الحافظ أبو بكر البيهقي بقوله: هكذا رواه أبو النضر عن سليمان،
ورواه بكير بن عبد الله بن الأشج عن سليمان عن ابن عباس موصولًا أنبأ به أبو
عبد الله الحافظ ثنا أبو بكر بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد ثنا أحمد بن عيسى ثنا ابن
وهب أخبرني مخرمة بن بكير عن أبيه، فذكره(٥). انتهى كلامه.
وفيه نظر في موضعین:
الأول: حكمه على حديث مخرمة بالاتصال، وليس كذلك، وإن كان مسلم
رحمه الله تعالى قد خرجه في صحيحه.
نص على ذلك أبو عبد الرحمن في كتاب المراسيل فقال: ثنا عبد الله بن أحمد
فيما كتب به إلى أبي ثنا حماد بن خالد عن مخرمة قال: لم أسمع من أبي شيئًا، ذ
(١) كذا بالأصول الثلاثة: وفي مصنف عبد الرزاق (٥٩٧)، وفي الاستذكار المطبوع: أرأيت إن
وجدت المذي أكنت ماسحه مسحًا؟.
(٢) كذا بالأصول الثلاثة: وفي المصنف، والاستذكار: فاسألوا عن ذلك النبي وَلّ.
(٣) الاستذكار (١١/٣-١٣).
(٤) المحلى (١٠٦/١).
(٥) السنن الكبرى للبيهقي (١١٥/١).
١٠١
ياب الوضوء من المذي
محمد بن حمويه(١) قال: سمعت أبا طالب قال: سألته يعني: أحمد عن مخرمة
قل: هو ثقة لم يسمع من أبيه شيئًا، إنما روى من كتاب أبيه.
ثنا علي بن الحسن ثنا سعيد بن أبي مريم أنبأنا موسى بن سلمة خالي قال: أتيت
مخرمة بن بكير قلت: حدثك أبوك؟ قال: لم أدرك أبي، ولكن هذه كتبه (٢)، وقد
تنتقد الحافظ أبو الحسن البغدادي على مسلم إخراجه هذه الترجمة (٣)، والله أعلم.
الثاني: ما ذكر من انقطاع حديث سليمان، وليس هو بأبي عذرة هذا القول، لتقدم
لإمام الشافعي بذلك بقوله: سليمان عن المقداد مرسل، لا نعلم سمع منه شيئًا (٤)،
وتبعه على ذلك الحافظ أبو الوليد الدمشقي وغيره، فغير صحيح ؛ لما أسلفناه قبل،
والمثبت مقدّم على النافي ؛ لا سيما مع بيان وجه ذلك وسببه، وأما قول أبي عمر:
رواية يحيى عن مالك في هذا الحديث: ((فلينضح فرجه وليتوضأ)»، وفي رواية ابن
يکیر، والقعنبي، وابن وهب وسائرهم: ((فليغسل فرجه، وليتوضأ وضوءه للصلاة))،
وهذا هو الصحيح، وقد رواه عبد الرزاق عن مالك كما رواه يحيى: ((ولينضح
فرجه))، ولو صحت رواية يحيى ومن تابعه كانت مجملة يفسرها رواية غيره ؛ لأن
تَّضح يكون في لسان العرب مرة الغسل، ومرة الرش انتهى ما ذكره(٥)، وفيه نظر
؛ لما تقدم من حديث الباب عن عثمان بن عمر عن مالك بلفظ: ((ولینضح فرجه)»،
وكذلك رواه أبو داود في سننه من حديث القعنبي(٦)، وذكر الدارقطني في كتاب
"حاديث الموطأ أن أبا مصعب، وأحمد بن إسماعيل المدني، وابن وهب، ومعنا
تزاز، وعبد الله بن يوسف، ويحيى بن بكير الشافعي، وابن القاسم، وعتبة بن
(٤). في الأصول الثلاثة: محمويه، والصواب حمّويه كما أثبت وكما في المراسيل وغيره.
(ج) المراسيل لابن أبي حاتم ص (١٧١) رقم (٣٨٥).
٣٥) التبع بتحقيق شيخنا متجان بن هادي رحمه الله ص (٢٨٣) رقم (١٣٦).
(٤) معرفة السنن والآثار (٣٥٤/١).
(د) الاستذكار (١٤/٣).
(٦) سنن أبي داود (٢٠٧).
١٠٢
باب الوضوء من المذي
عبد الله، وأبا علي الحنفي، وإسحاق بن عيسى، والقاسم ابن يزيد رووه عن مالك
بلفظ: ((فلينضح)) إلا ابن وهب، فإن في بعض ألفاظه: ((فليغسل))، فلو عكس أبو
عمر قوله لکان مصیًا، والله تعالى أعلم. وفي مسند أحمد من حديث هانئ بن هانئ
عن علي: «كنت رجلاً مذاءً، فأمرت المقداد، فسأل النبي وَلّر، فضحك، وقال:
فيه وضوء)» (١)، وفي رواية لأبي داود من طريق ابن العبد نا القعنبي ثنا أبي عن هشام
ابن عروة [عن أبيه عن حديث حُدِّثه عن علي قال: قلت للمقداد، قال أبو داود:
ورواه المفضل] (٢) بن فضالة، والثوري، وابن عيينة عن هشام عن أبيه عن علي(٣).
ثنا أحمد بن يونس ثنا زهير عن هشام عن أبيه أن عليًّا، قال أبو داود: ورواه الثوري
وجماعة عن هشام عن أبيه عن المقداد عن علي، وفيه: ((فليغسل ذكره وأنشيه))(٤).
ورد أبو محمد المنذري هذا الحديث بقوله: قال أبو حاتم: عروة عن علي
مرسل، وفيه نظر في موضعين:
الأول: أن هذا بعينه ذكره أبو داود نفسه في كتاب التفرد بقوله: وحديث هشام
عن أبيه عن علي ليس بمتصل، إلا أن ابن إسحاق(٥) قال: عن عروة عن المقداد عن
. علي. انتهى فإن كان لم يسمعه من علي كان متصلًا بوساطة المقداد، كما ذكره أبو
داود.
الثاني: لا حاجة بنا إلى ذكر قول أبي حاتم: عن عروة عن علي مرسل؛ لكونه
صرح في نفس السند بالانقطاع بقوله: حُدّثه عن علي، وخرجه الکجي عن حجاج،
ثنا حماد عن قتادة عن الحسن عن المقداد أنه سأل النبي والر عن المذي، فقال: ((كل
فحل یمذي، وليس فيه إلا الطهور)).
(١) مسند أحمد (١٠٨/١).
(٢) ما بين المعكوفين سقط من الأصل و((ح)).
(٣) سنن أبي داود (٢٠٩).
(٤) المصدر السابق (٢٠٨).
(٥) كذا في «ف»، وفي الأصل والح»: أبي إسحاق.
١٠٣
يتب الوضوء من المذي
وقد اختلفت ألفاظ حديث علي روشتة، فذكر ابن حبان بعد تصحيحه حديث
"مقداد وعمار أنَّ عليًّا أمرهما، وحديث أبي عبد الرحمن أنه هو السائل: قد يتوهم
بعض المستمعين لهذه الأخبار أن بينها تضادًا أو تهاترًا، وليس كذلك ؛ لأنه يحتمل
"نّ يكون عليّ أمر عمارًا أن يسأل فسأله، ثم أمر المقداد أن يسأل فسأله، ثم سأل هو
يتقه، والدليل على صحة ما ذكرت أن متن كل خبر بخلاف متن الخبر الآخر ؛
تي خبر أبي عبد الرحمن: «إذا رأيت الماء فاغسل ذكرك، وتوضأ؛ وإذا رأيت المني،
فاغتسل))، وفي خبر إياس بن خليفة عن عمار: ((يغسل مذاكيره، ويتوضأ))، وليس
فيه ذكر المني، وخبر المقداد مستأنف، فينبئك(١) أنه ليس بالسؤالين اللذين
ذكرناهما؛ لأن فيه: سأل عن الرجل إذا دنا من أهله، فخرج منه المذي، ماذا عليه؟
فين عندي ابنته، فذلك ما وصفنا علي أن هذه أسئلة متباينة في مواضع مختلفة،
تعلل موجودة، والله أعلم (٢) انتهى الذي قاله بطريق الاحتمال، و(٣) تقدم من عند
ني عمر مبينًا، وقد ورد في بعض الألفاظ أن النبي {آز هو السائل له، جاء ذلك مبينًا
في حديث حسن الإسناد رواية عن المسند المعمر أبي زكريا يحيى بن يوسف
تمقدسي قال: حدثني ابن رواح أخبرنا الحافظ أبو طاهر البغوي رحمه الله قراءة
عنيه وأنا أسمع في رمضان سنة أربع وسبعين وخمسمائة، أنا أبو الحسن المبارك بن
عبد الجبار قراءة عليه وأنا أسمع ثنا أبو الحسن الفالي(٤) أخبرنا القاضي أبو عبد الله
ټ خربان أنا القاضي أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد الرامهر مزي ثنا
تحسن بن علي قاضي الأهواز، نا محمد بن علي الوراق، ثنا أبو نعيم، ثنا رِزام
تغسبي قال: سألت جوابًا التيمي عن المذي، فقال: سألت عنه أبا إبراهيم يزيد بن
١
) كذا في ((ف))، وهو الأقرب للسياق، وفي الإحسان: فيسأل.
٠٠) الإحسان (٣٩٠/٣-٣٩١).
الواو ليست بالأصول الثلاثة، والسياق يقتضيها.
(٤) هو أبو الحسن علي بن أحمد بن علي الفالي - ترجمته في السير (٥٤/١٨)، وشيخه هو أبو
عبد الله أحمد بن إسحاق بن خربان - ترجم له الذهبي في تاريخ الإسلام؟ (٤٥٨/٦).
١٠٤
باب الوضوء من المذي
شريك، فألجأ الحديث إلى علي، وألجأ علي الحديث(١) إلى النبي ◌َّهور) فقال:
(رآني النبي ◌َّه وقد شحبت، فقال لي: يا علي لقد شحبت، قلت: شحبت من اغتسال
الماء، وأنا رجل مذاء، فإذا رأيت منه شيئًا اغتسلت، قال: لا تغتسل منه يا علي ...
الحديث(٢).
فعلی هذا يحمل ما في مسند أحمد عن عبد الله قال: حدثني أبو محمد شیبان ثنا
عبد العزيز بن مسلم نا يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي قال:
كنت رجلاً مذاةً، فسألت رسول الله وَل﴿ عن ذلك، فقال: في المذي الوضوء، وفي
المني الغسل (٣)، ويحتمل أن يكون لما بعث علي من بعث ليسأل رآه عليه السلام
شاحبًا، ونزل عليّ تخفتُ جوابه عن ذلك بمنزلة السؤال ابتداء على طريق التجوز،
والله تعالى أعلم.
وأما رواية سعيد بن بشير عن محمد بن عبد الرحمن عن الأعمش عن يحيى بن
الجزار(٤) عن علي أمر المقداد ؛ فخطأ. قال ذلك ابن أبي حاتم عن أبيه (٥) .
وفي السنن الكبير من جهة ابن جريج عن عطاء: أن عليًّا كان يدخل في إحليله
الفتيلة من كثرة المذي(٦).
٢٤- حدثنا أبو كريب ثنا عبد الله بن المبارك وعبدة بن سليمان عن محمد
ابن إسحاق ثنا سعيد بن عبيد بن السباق عن أبيه عن سهل بن حنيف قال: كنت
ألقى من المذي شدة، فأكثر منه الاغتسال: فسألت رسول الله:﴿، فقال: ((إنما
(١) كذا بالأصل، وفي تاريخ جرجان: أنحى علي الحديث، ولعلها محرفة من (أنمي)، يعني رفعه.
(٢) تاريخ جرجان ص (١٧٤).
(٣) مسند أحمد (١١١/١).
(٤) تحرف في علل ابن أبي حاتم إلى يحيى بن الخزاز، والصواب: الجزار كما أثبت.
(٥) علل الحديث لابن أبي حاتم (٣٠/١) رقم (٥٦).
(٦) السنن الكبرى للبيهقي (٣٥٦/١) ..
١٠٥
ياب الوضوء من المذي
يجزيك من ذلك الوضوء، قلت: يا رسول الله كيف بما يصيب ثوبي؟ قال: إنما
يكفيك كف من ماء، فتنضح به من ثوبك حيث ترى أنه أصابه))(١).
هذا حديث خرجه الحافظ البستي في ((صحيحه)) عن أبي يعلى: ثنا أبو خيثمة(٢)
إسماعيل بن إبراهيم ثنا ابن إسحاق(٣).
وخرجه ابن خزيمة عن يعقوب بن إبراهيم ثنا ابن علية، وثنا محمد بن أبان ثنا
عن أبي عدي عن ابن إسحاق(٤)، وخرجه ابن حزم مصححًا له(٥)، وقال أبو عيسى:
هذا حديث صحيح، ولا نعرفه مثل هذا إلا من حديث ابن إسحاق(٦)، وفي مسائل
حرب: أرأيت ما يصيب ثيابي منه؟ قال: ((تعمد إلى كف من ماء)»، وفي كتاب
الأثرم: (كنت ألقى من المذي عناء، فقال: يجزيك أن تأخذ حفنة من ماء، فترش
عليه؟، وقال: قلت لأبي عبد الله: ما تقول فيه: قال لا أعلم شيئًا يخالفه، وأخبرنا
محمد بن شداد أنه سمع أبا عبد الله يقول: لو كان غير ابن إسحاق، وقال صالح:
قال أبي: حديث ابن إسحاق، لا أعرفه عن غيره، ولا أحكم لابن إسحاق، وفي
كتاب الخلال: سئل أبو عبد الله عن المذي يصيب الثوب، كيف العمل فيه؟ قال:
تغسل ليس في القلب منه شيء، حديث محمد بن إسحاق ربما تهيبته، انتهى
كلامه. وفيه نظر لما ذكره أبو القاسم في الأوسط من حديث إدريس بن محمد بن
ني الرباب الرملي ثنا أسباط بن عبد الواحد عن العلاء بن هارون يعني: الموثق عند
في زرعة وابن حبان ثنا سعيد به، وقال: لم يروه عن العلاء إلا أسباط.
(٧)
تفرد به إدريس
٠
"؟) كذا في الأصول الثلاثة، وفي المطبوع: أصاب.
.٣) سقط من الأصول الثلاثة ذكر (أبي خيثمة).
٣٠) الإحسان (١١٠٣).
٤) صحيح ابن خزيمة (٢٩١).
"=) المحلى (١٠٦/١-١٠٧).
٦) سنن الترمذي (١١٥).
٧) المعجم الأوسط (٤١٩٦).
١٠٦
باب الوضوء من المذي
٢٥- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا محمد بن بشر ثنا مسعر عن مصعب بن
شيبة عن أبي حبيب بن يعلى بن مُنية عن ابن عباس أنه أتى أبي بن كعب، ومعه
عمر، فخرج عليهما، فقال: إني وجدت مذیًا، فغسلت ذكري، وتوضأت، فقال
عمر: أو يجزئ ذلك؟ قال: نعم، قال: أسمعته من رسول الله وَ ار؟ قال: نعم.
هذا حديث قال أبو القاسم في الأوسط: لم يروه عن مسعر عن مصعب إلا محمد
ابن بشر(١) .
يعني: العبدي المخرج حديثه في الصحيحين، وأبو حبيب ذكره أبو حاتم في
كتاب الثقات، فصح على هذا إسناده ؛ ولهذا ساغ للشيخ ضياء الدين تخريجه في
المختارة(٢)، والله أعلم. وفي الباب غير ما حديث، فمن ذلك: حديث عبد الله ابن
سعد الأنصاري قال: سألت رسول الله0 عما يوجب الغسل، وعن الماء يكون بعد
الماء؟ فقال: ((ذاك الذي، وكل فحل يمذي، فاغسل من ذلك فرجك وأنثييك، وتوضأ
وضوءك للصلاة))، رواه أبو داود عن إبراهيم بن موسى عن ابن وهب عن معاوية بن
صالح عن العلاء بن الحارث عن حرام بن حكيم عن عمه عبد الله بن سعد به (٣)،
ولما ذكره في التفرُّد مطولًا قال(٤) الذي تفرد به منه قوله: ((وأنثییك))، وروى ابن
ماجه [عن العلاء بن الحارث عن حرام](٥) بهذا السند قصة مؤاكلة الحائض في
موضعين، ليس فيها ذكر المذي(٦)، وكذلك الترمذي، وقال: حديث حسن
صحيح، وفي بعض النسخ: حسن غريب (٧)، وخرجه ابن الجارود في منتقاه (٨)،
(١) المصدر السابق (٣٧٨٤).
(٢) الأحاديث المختارة (١٢٠٦)، (١٢٠٧).
(٣) سنن أبي داود (٢١١).
(٤) كلمة: (قال) ليست بالأصول، والسياق يقتضيها.
(٥) ما بين المعكوفتين ليس في «ف».
(٦) ابن ماجه (٦٥١)، (١٣٧٨).
(٧) الترمذي (١٣٣).
(٨) المنتقى لابن الجارود (٧).
١٠٧٠
يتب الوضوء من المذي
واعترض الإشبيلي حين ذكره من عند أبي داود بقوله: لا يصح غسل الأنثيين، ولا
تحتج بهذا الإسناد(١)، يعني: متابعة لابن حزم حيث قال فيه: غريب، وحرام
ضعيف، قاله من عند نفسه ولم يعزه، وقال ابن القطان: هو كما قال، ولكن بقي
عليه أن يبين منه موضع العلة، وهو الجهل بحال حرام بن حكيم الدمشقي، وإذا
جعلناه علة للخبر فقد تناقض فيه، وذلك أن أبا محمد لا يزال يقبل أحاديث المساتير
الذين يروي عن أحدهم أكثر من واحد، وحرام هذا يروي عنه مع العلاء: عبد الله
بن العلاء، وزيد بن واقد، قاله أبو حاتم، وترجمه باسم ابنه أبو محمد بعد ترجمة
"خرى ذكر فيها حرام بن معاوية: وروي عن النبي ◌َّل مرسلًا، وروي عن عمر،
قروی معمر عن زید بن رفيع عنه، وروی عبيد الله بن عمرو عن زید بن رفيع، فقال:
عن حرام بن حكيم بن حرام، قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول ذلك، فجعلهما
كما ترى رجلين، وتبع في ذلك البخاري، وزعم الخطيب أن البخاري وهم في
ذلك، وبين أنه رجل واحد، يختلف على معاوية بن صالح في اسم أبيه، وممن
عمل فيه عمل البخاري وابن أبي حاتم: الدارقطني (٢) رحمهم الله تعالى، انتهى كلامه.
وفيه نظر في موضعين:
الأول: لكونه عصب الجناية برأس حرام بن حكيم بن خالد بن سعد بن الحكم
الأنصاري، ويقال: العيشمي، ويقال: العنسي، قال ابن عساكر: روى عن أبي
هريرة، وعمه، وأبي ذر، وأنس بن مالك، وأبي مسلم الخولاني، ونافع بن محمود
بن ربيعة، وروى عنه العلاء بن الحارث، وزيد بن واقد، وعبد الله بن العلاء بن
زبر، وبشر بن العلاء، ومحمد بن عبد الله بن مهاجر، وزيد بن رفيع، وعتبة بن أبي
حكيم، قال العجلي: وهو ثقة، وذكره فيهم أيضًا ابن حبان، وروى له البخاري في
كتاب القراءة خلف الإمام، ومن كان بهذه المثابة لا يكون علة لحديث، ويكون
تقول فيه ما قاله الترمذي الذي لم يرياه، والله أعلم. وأما قول أبي محمد في باب
١٠) الأحكام الوسطى (١٣٨/١).
٤٠) بيان الوهم والإيهام (٣١٠/٣-٣١١) رقم (١٠٦٠).
١٠٨
باب الوضوء من المذي
الحيض: حرام ضعيف، فلا أدري من أين جاء بضعفه؟! ذكر ذلك بعض الحفاظ
المتأخرين، ولو رأى ما أسلفناه قبل لم يقل ذلك، والله تعالى أعلم.
الثاني: متابعة عبد الحق في قوله: لا يصح غسل الأنثيين، وذلك أنا قدمنا قبل
من عند أبي داود فأدخلها (١) في لفظه على غيره، وإن كان المنذري والخزرجي في
تقريبه قد ذكرا انقطاعه، فقد قدمنا إبطاله وأيضا ففي حديث سليمان بن حيان عن
هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن عبيدة السلماني عن عليّ، وفيه: فقال عليه
السلام: ((يغسل أنثييه وذكره، ويتوضأ وضوءه للصلاة))، ذكره الحافظ أبو عوانة
يعقوب بن إسحاق رحمه الله، والحافظ ضياء الدين المقدسي في صحيحيهما(٢)،
وفيه رد لما قاله الإمام أحمد لما سأله أبو داود: ما قال غسل الأنثيين إلا هشام بن
عروة في حديثه، وأما الأحاديث كلها فليس فيها ذا، وحديث حسان بن عبد الرحمن
الضبعي قال عليه السلام: (لو اغتسلتم من المذي كان أشد عليكم من الحيض))، ذكره
أبو موسى في كتاب الصحابة بسند جيد(٣)، وحديث رافع بن خديج: أن عليًّا أمر
عمارًّا أن يسأل النبي 0 عن المذي، وقال: ((يغسل مذاكيره، ويتوضأ»، ذكره ابن
حبان في صحيحه(٤)، وإن كان الإمام أحمد قال فيما ذكره البيهقي في المعرفة
حديث المقداد أصح، فليس فيه تضعيفه(٥) والله أعلم، وحديث ابن عباس: أن
رجلًا قال: يا رسول الله إني كلما توضأت سال؟، فقال: ((إذا توضأت فسال
من قرنك إلى قدمك فلا وضوء عليك))، ذكره الدارقطني وقال: لا يصح(٦)،
ومن حديث أبي بن كعب مرفوعا في غسل الفرج من المذي، ذكره أبو القاسم في
بـ
(١) ليست واضحة بالأصول، وقد أثبت ما ظهر لي، والله أعلم.
(٢) صحيح أبي عوانة (٢٧٣/١)، ولم أجده في المختارة للضياء.
(٣) أشار إليه في التاريخ الكبير (٣١/٣)، وذكره ابن حجر في الإصابة (٧٨/٢-٧٩).
(٤) الإحسان (١١٠٥).
(٥) المعرفة (٤٧٣/١)، وما ذكره الشارح في نسبة القول للإمام أحمد فيه نظر، بل الذي يظهر أن
المقصود بالإمام أحمد هو البيهقي نفسه كما يظهر لمن تتبع كتبه، والله أعلم.
(٦) سنن الدار قطني (١٥٩/١).
١٠٩
مت الوضوء من المذي
الأوسط، وقال: لم يروه عن مسعر يعني: عن مصعب بن شيبة عن أبي حبيب بن
يعنى بن منية عن ابن عباس إلا محمد بن بشر (١).
الغريب: قال الأموي: مذيت، وأمذيت وهو المذي، والمني، والودي
مشددات، قال أبو عبيد وغيره: يخفف المذي والودي، قال: والصواب عندنا أن
تعني وحده بالتشديد، والآخران بالتخفيف، قال ابن دريد: هو ما يخرج عند
إِنعاظ، وربَّما شدد، واختلفت النسخ من كتاب العين في الودي، ففي بعضهما
شدَّد، وفي بعضها مخفف، وقال صاحب الصحاح: المذي بالتسكين، فقال: كل
شكر يمذي، وكل أنثى تقذي، وبنحوه ذكره الفراء، وقال: لم يسمع في المني يعني
تغتين، قال أبو الحسن: الصواب عندي أن يكون المني وحده مشددًا، والأخريان
مخففتين، وفي الحديث: ((المذاء من النفاق))(٢) هو أن يكون الرجل يجمع الرجال
و لنساء فيماذي بعضهم مذاء ومماذاة، وأمذيت فرسي، وهو أن يخليه يرعى،
فيجوز أن يكون المذاء من هذا كأنه تخلية الرجل امرأته لما تريد في الحرام، قال
تهروي: هو أرق ما يكون من النطفة، وفي الاستذكار عن مالك: وهو عندنا أشد
من الودي؛ لأن الفرج يغسل من المذي، والودي عندنا بمنزلة البول، قال: وليس
على الرجل أن يغسل منه أنثييه إلا أن يظن أنه قد أصابهما منه شيء، قال: والودي
يكون من الحمام يأتي إثر البول أبيض خائرًا، وقال: والمذي يكون معه شهوة،
وهو رقيق إلى الصفرة، يكون عند الملاعبة، وعند حدوث الشهوة(٣). انتهى.
قد أسلفنا أن حديث غسل الأنثيين صحيح، والنضح هنا المراد به الرش، جاء
تمتلك مبينا فيما أسلفناه من حديث سهل، والله أعلم، قال ابن المنذر: وأوجب غسله
من البدن جماعة من الصحابة، وهو مذهب مالك، والشافعي وكثير من أهل العلم
٢٠) المعجم الأوسط (٣٧٨٤).
٤) البزار كما في كشف الأستار (١٤٩٠).
٣) الاستذكار (١٨/٣-١٩).
١١٠
باب الوضوء من المذي
غير أحمد بن حنبل، فإنه قال: أرجو أن يجزئه النضح، والغسل أحب إليّ (١).
وقال أبو جعفر في بيان المشكل: إنما أمر بغسل المذاكير ليتقلص المذي بذلك
فلا يخرج ؛ لأن الماء يقطعه كما أمر من ساق بدنة ولها لبن أن ينضح ضرعها بالماء
حتى لا يسيل، لا أن ذلك واجب كوجوب وضوء الصلاة، والدليل عليه: ما توافر
من قوله: فيه الوضوء، فأخبر بالواجب فيه، والله تعالى أعلم (٢).
(١) الأوسط (١٤١/٢).
(٢) مشكل الآثار (٢٩٤/٣).
١١١
بيب وضوء النوم
باب وضوء النوم
٢٦- حدثنا علي بن محمد ثنا وكيع قال: سمعت سفيان يقول الزائدة بن
قدامة: يا أبا الصلت هل سمعت في هذا شيئًا؟ قال: ثنا سلمة بن كهيل عن كريب
عن ابن عباس: أن النبي ◌َللز قام من الليل، فدخل الخلاء، فقضى حاجته، ثم
غسل وجهه و کفیه، ثم نام.
ثنا أبو بكر بن خلاد الباهلي ثنا يحيى بن سعيد ثنا شعبة ثنا سلمة بن كهيل أنا بكير
عن كريب، قال: فلقيت كريبًا، فحدثني عن ابن عباس عن النبي وَّ فذكر نحوه.
هذا حديث خرجاه في صحيحيهما مطولًا ومختصرًا(١).
*
ا البخاري (٦٣١٦)، ومسلم (٧٦٢) وغيرهما.
١١٢
باب الوضوء لكل صلاة .....
باب الوضوء لكل صلاة، والصلوات كلها بوضوء واحد
٢٧- حدثنا سويد بن سعيد ثنا شريك عن عمرو بن عامر عن أنس بن مالك
قال: كان رسول الله * يتوضأ لكل صلاة، وكثَّا نحن نصلي الصلوات كلها
بوضوء واحد .
هذا حديث خرجه البخاري في صحيحه(١)، وقال فيه أبو عیسی: حديث حسن
صحيح، وزاد: (ما لم يحدث)(٢)، ورواه أيضًا عن محمد بن حميد الرازي ثنا سلمة
ابن الفضل عن محمد بن إسحاق عن حميد عن أنس: أن النبي وَ* كان يتوضأ لكل
صلاة، طاهرًا أو غير طاهر، قال: قلت لأنس: فكيف كنتم تصنعون أنتم؟ قال: كنا
نتوضأ وضوءًا واحدًا، وقال: حديث حميد عن أنس حديث حسن غريب من هذا
الوجه، والمشهور عند أهل الحديث حديث عمرو بن عامر (٣)، وقال في العلل:
سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: لا أدري ما سلمة هذا، كان إسحاق يتكلم
فيه، ما أروي عنه، ولم يعرف محمد هذا من حديث حميد(٤)، وأما تحسين
الحازمي حديث عمرو بن عامر، وعزوه إياه إلى أصحاب السنن(٥)، فذهول شديد
عن ذكره من كتاب البخاري.
٢٨ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد قالا: ثنا وكيع عن سفيان
عن محارب بن دثار عن سليمان بن بريدة عن أبيه أن النبي *: كان يتوضأ لكل
صلاة، فلما كان يوم فتح مكة صلى الصلوات كلها بوضوء واحد.
هذا حديث قال فيه أبو عيسى إثر روايته له عن ابن بشار ثنا ابن مهدي عن سفيان
(١) صحيح البخاري (٢١٤).
(٢) سنن الترمذي (٦٠).
٠٠
(٣) سنن الترمذي (٥٨).
(٤) العلل الكبير ص (٣٨) رقم (٢٩).
(٥) الاعتبار في الناسخ والمنسوخ ص (١٦٧-١٦٨).
١١٣
....
عاب الوضوء لكل صلاة .
عن علقمة عن سليمان: هذا حديث حسن صحيح، وروى هذا الحديث علي بن قادم
عن الثوري، وزاد فيه: (فتوضأ مرة مرة)، وروى الثوري هذا الحديث أيضًا عن
محارب بن دثار عن سليمان بن بريدة أن النبي ◌َالفقير: ((كان يتوضأ لكل صلاة))، رواه
وكيع عن سفيان عن محارب عن سليمان بن بريدة عن أبيه، وروى عبد الرحمن بن
مهدي وغيره عن سفيان عن محارب عن سليمان عن النبي و89 مرسلًا، وهذا أصح
من حدیث و کیع(١)، وقال ابن أبي حاتم في کتاب العلل: سئل أبو زرعة عن حديث
رواه أبو نعيم عن سفيان عن محارب عن سليمان بن بريدة عن النبي و ﴿ أنه صلى
خمس صلوات بوضوء واحد، ورواه وكيع يعني: مسندًا، فقال أبو زرعة: حديث
في نعيم أصح(٢). انتهى، وفيه أن وكيعًا تفرَّد برفعه إثر روايته عن سلمة ابن شبيب
ثما عبيد الله بن موسى ثنا سفيان عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه،
ومن هذه الطريق رواه مسلم في صحيحه عن ابن نمير ثنا أبي ثنا سفيان، ولفظه: أن
تنبي * صلى الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد، ومسح على خفيه، فقال له عمر:
تقد صنعت الیوم شيئًا لم تكن تصنعه، قال: «عمدًا صنعته با عمر))(٣)، قال البزار: ثنا
علي بن الحسين الدرهمي ثنا المعتمر بن سليمان ثنا سفيان عن محارب بن دثار عن
أين بريدة عن أبيه عن النبي ◌َّله نحوه، وقال الحافظ أبو علي الجياني رحمه الله في
كتابه («تقييد المهمل)): وروى هذا الحديث وكيع ومعتمر وغيرهما عن الثوري عن
محارب عن ابن بريدة عن أبيه عن النبي صلهر، كما رواه علقمة بن مرثد، والله أعلم.
وأما قول الحاكم في المستدرك: (اتفقا على حديث علقمة عن سليمان بن بريدة
عن أبيه: أن النبي وَال كان يتوضأ لكل صلاة(٤)، فقول لا أعلم له فيه سلفًا، ولا
رأيت أحدًا قال: إن سليمان اتفقا على حديثه، وممن نص على أنه من أفراد مسلم
١٠) الترمذي (٨٩/١-٩٠) رقم (٦١).
٢) علل الحديث لابن أبي حاتم (٥٨/١-٥٩) رقم (١٥٢).
(٣) صحيح مسلم (٢٧٧).
٤) مستدرك الحاكم (١٥٦/١).
١١٤
..
باب الوضوء لكل صلاة
هو في كتاب المدخل قال: ذكر من اتفقا عليه ممن اسمه سليمان، فذكر جماعة، ثم
قال: وأخرج مسلم وحده سليمان بن بريدة، ثم ذكر جماعة، والله أعلم، اللهم إلا
لو قال: اتفقا على حديث علقمة عن ابن بريدة، لكان صوابًا للاختلاف الآتي بعد
في ابن بريدة هذا من هو؟ وأنَّ بعضهم سماه عبد الله.
٢٩- حدثنا إسماعيل بن توبة ثنا زياد بن عبد الله ثنا الفضل بن مبشر قال:
رأيت جابر بن عبد الله يصلي الصلوات بوضوء واحد، فقلت: ما هذا؟ فقال:
رأيت رسول الله والر يصنع هذا، فأنا أصنع كما صنع رسول الله الـ
وهذا حديث ذكره الثعلبي بزيادة: فإن بال أو أحدث، توضأ، ومسح بفضل
طهوره الخفين، فقلت: الحديث، وإسناده صحيح على رأي أبي حاتم بن حبان
لتوثيقه الفضل، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، وزياد خرج حديثه في الصحيح،
وإسماعيل قال أبو حاتم الرازي: صدوق.
وفي الباب غير ما حديث ؛ منها: حديث عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الغسيل
أن رسول الله وي﴾ كان أمر بالوضوء عند كل صلاة طاهرًا كان أو غير طاهر، فلما شق
ذلك على رسول الله ولي أمر بالسواك عند كل صلاة، ووضع عنه الوضوء إلا من
حدث، فكان ابن عمر يرى أنَّ به قوة على ذلك، ففعله حتى مات.
رواه الحافظ أبو بكر بن خزيمة في صحيحه عن محمد بن منصور أبي جعفر
ومحمد بن شوكر البغداديين قال: ثنا يعقوب وهو ابن إبراهيم بن سعد ثنا أبي عن
ابن إسحاق ثنا محمد بن يحيى بن حبان الأنصاري ثم المازني - مازن بني النجار -
عن عبيد الله بن عمر ح، وثنا محمد بن يحيى بن حبان عن عبيد الله بن عبد الله بن
عمرح، وثنا محمد بن يحيى ثنا أحمد بن خالد الوهبي ثنا محمد بن إسحاق عن
محمد بن يحيى بن حبان عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر قال: قلت له: أرأيت
وضوء عبد الله بن عمر لكل صلاة طاهرًا كان أو غير طاهر؟ عن من هو؟ فقال: حدثته
أسماء بنت زيد بن الخطاب أن عبد الله بن حنظلة فذكره، وفي آخره: هذا حديث
١١٥
عب الوضوء لكل صلاة .....
يعقوب بن إبراهيم غير أن محمد بن منصور قال: فكان يفعله حتى مات(١).
ولما رواه أبو داود عن أحمد بن خالد ثنا ابن إسحاق به، قال: إبراهيم بن سعد
رواه عن ابن إسحاق فقال: عبيد الله بن عبد الله(٢). انتهى.
ولما ذكره ابن أبي حازم في كتابه (٣) حسنه.
وهو مع ذلك منقطع فیما بین محمد بن إسحاق ومحمد بن یحیی بن حبان، نص
على ذلك الحافظ أبو القاسم بن عساكر رحمه الله تعالى بقوله إثر قول أبي داود
لمتقدم: كذا رواه علي بن مجاهد وسلمة بن الفضل، وأدخلا بينه وبين محمد،
محمد بن طلحة (٤)، يعني ابن يزيد بن ركانة بن عبد يزيد بن المطلب بن عبد مناف
تقرشي المطلبي الموثق عند ابن معين وغيره، والله تعالى أعلم.
وحديث عبد الله بن عمر: كان رسول الله # يتوضأ لكل صلاة، حتى كان يوم
تفتح، فإنه صلى الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء بوضوء واحد.
رواه عبد الغني في إيضاح الإشكال من حديث وهب بن بقية عن الحكم بن ظهير
عن مسعر عن حبيب بن أبي ثابت عنه(٥).
وحديث أبي هريرة عن النبي وَّ ر أنه قال: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم عند كل
حملاة بوضوء، ومع كل وضوء بسواك. رواه الإمام أحمد في مسنده(٦).
قال أبو جعفر الطحاوي: فذهب قوم أنّ الحاضرين يجب عليهم الوضوء لكل
٢٠) صحيح ابن خزيمة (١٥).
"(٢) أبو داود (٤٨).
٣) قد ذكره الحازمي في الاعتبار في ص (١٧٠).
٤) تحفة الأشراف (٣١٥/٤).
=) رواه ابن عدي في الكامل (٢٠٩/٢) من طريق محمد بن عبيد المحاربي ثنا الحكم بن ظهير ثنا
مسعر عن محارب عن ابن عمر به.
٦) مند أحمد (٢٥٨/٢-٢٥٩).
١١٦
....
باب الوضوء لكل صلاة
صلاة، واحتجوا في ذلك بحديث بريدة: ((كان يتوضأ لكل صلاة))، وخالفهم في
ذلك أكثر العلماء، فقالوا: لا يجب الوضوء إلا من حدث، وما روي عن النبي
* محمول على التماس الفضل، لا على الوجوب، ويحتمل أن يكون هذا لما
خص به عليه السلام دون أمته.
فإن قيل: وهل وجدتم في ذلك دليلًا؟
قلنا: نعم، حديث أنس يعني: المتقدم قال: فهذا أنس قد علم ما ذكرنا من فعله
عليه السلام، ولم ير ذلك فرضًا على غيره، قال: وقد يجوز أن يكون النبي ◌َّر كان
يفعل ذلك وهو واجب، ثم نسخ، يدل عليه حديث عبد الله بن حنظلة، وحديث
بريدة: ((وصلى عليه السلام يوم الفتح الصلوات بوضوء واحد))(١).
وقال ابن شاهين: ولم يبلغنا أن أحدًا من الصحابة والتابعين كانوا يتعمدون
الوضوء لكل صلاة (٢)، والله تعالى أعلم.
(١) شرح معاني الآثار (٤١/١-٤٣).
(٢) الناسخ والمنسوخ لابن شاهين ص (٨٨).
١١٧
ينج الوضوء على الطهارة
باب الوضوء على الطهارة
٣٠- حدثنا محمد بن یحیی ثنا عبد الله بن یزید المقرئ، ثنا عبد الرحمن بن
زياد عن أبي غطيف الهذلي، سمعت عبد الله بن عمر بن الخطاب في مجلسه في
"مسجد، فلما حضرت الصلاة قام، فتوضأ، فصلى، ثم عاد إلى مجلسه، فلما
حضرت العصر، قام، فتوضأ، فصلى، ثم عاد إلى مجلسه، فلما حضرت
تمغرب قام، فتوضأ، ثم صلى المغرب، ثم عاد إلى مجلسه، فقلت: أصلحك
ث، أفريضة أم سنة الوضوء عند كل صلاة؟ قال: أَوَ فَطِنت إلي وإلى هذا مني؟
قتلت: نعم، فقال: لا، لو توضأت لصلاة الصبح لصليت به الصلوات كلها ما
تم أحدث، ولكني سمعت رسول الله وَ له يقول: ((من توضأ على طهر فله عشر
حسنات، وإنما رغبت في الحسنات)).
هذا حديث قال فيه أبو عيسى: شاذ ضعيف (١).
وقال في كتاب العلل: ورأيت محمداً أثنى على الإفريقي خيرًا، ويقوي أمره (٢).
وفي موضع آخر: هو مقارب الحديث.
وذكر بعض الحفاظ المتأخرين أن البخاري قال: هذا حديث منكر، فالله أعلم.
وقال ابن المديني فيما ذكره العقيلي: قال: يحيى القطان: ذكر لهشام بن عروة
هذا الحديث فقال: هذا إسناد مشرقي.
وفي موضع آخر: هذا إسناد ضعيف، وفي موضع آخر: دعنا منه، حديثه حديث
مشرقي، قاله لما سأله يحيى عن الإفريقي فيما ذكره أبو أحمد(٣)، وبنحوه قاله في
٠) سنن الترمذي (٥٩).
) العلل الكبير ص (٣٩).
) الكامل (٢٨٠/٤).
١١٨
باب الوضوء على الطهارة
شرح السنة (١) وفي العلل المتناهية(٢)، وسبب ذلك ما تكلم به في حق الإفريقي:
عبد الرحمن بن زياد بن أنعم بن ذري بن معد يكرب بن أسلم بن منبه بن التمادة بز
حيويل بن عمرو بن أشواط بن سعد بن ذي شعبين بن يعفر بن ضيع بن شعبان بن
عمرو بن معاوية بن قيس الشعباني المعافري أبي أيوب، ويقال: أبو خالد قاضي
إفريقية، وأول مولود في الإسلام بها، قال عمرو بن علي: كان يحيى بن سعيد وابن
مهدي لا يحدثان عنه إلا أني سمعت عبد الرحمن مرة يقول: ثنا سفيان عن
عبد الكريم الجزري، والإفريقي جمعهما في حديث، قال: وهو مليح الحديث،
ليس مثل غيره في الضعف، وقال ابن عدي: ضعفه يحيى بن سعيد، وقال: قد
كتبت عنه بالكوفة كتابًا، وقال ابن مهدي: أما الإفريقي فما ينبغي أن يروى عنه
حدیث .
وقال الخليلي في الإرشاد: منهم من يضعفه، ومنهم من يلينه، ويتفرد بأحاديث
الزهاد(٣)، وقال أبو زرعة: ليس بالقوي، وقال ابن المديني: كان أصحابت
يضعفونه، وأنكروا عليه أحاديث تفرد بها، لا تعرف، وقال يحيى بن معين:
ضعيف، يكتب حديثه، وإنما أنكر عليه الغرائب التي كان يجيء بها(٤)، وقائل
الساجي: فيه ضعف، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: يكتب حديثه، ولا يحتج به.
قال: وسألت أبي وأبا زرعة عن ابن لهيعة والإفريقي أيهما أحب إليكما؟ قالا:
جميعًا ضعيفين، وأشبههما الإفريقي، وبين الإفريقي وبين ابن لهيعة كثير(٥)، أم
الإفريقي فإن أحاديثه التي تنكر عن شيوخ لا نعرفهم، وعن أهل بلده، فيحتمل أن
يكون منهم، ويحتمل أن لا يكون، وقال الترمذي: هو ضعيف، ضعفه القطار
(١) شرح السنة (٣٢٥/١).
(٢) العلل المتناهية (٣٥٢/١) رقم (٥٨٠).
(٣) الإرشاد للخليلي ص (١٠٧).
(٤) كذا، وفي التهذيب: يحدثها، ولعل ما في الأصول هو الصواب، والله أعلم.
(٥) هنا سقط في الأصل، استدركته من الجرح والتعديل (٢٣٥/٥)، ثم وجدته في «ف».
١١٩
ـفي الوضوء على الطهارة
وغيره، وقال الإمام أحمد: لا أكتب حديثه، وفي رواية أبي طالب عنه: ليس
شيء، وفي رواية المروذي: منكر الحديث.
قال المفضل بن غسان الغلابي: ابن أنعم يضعفونه، ويكتب حديثه، وقال
تنسائي: ضعيف، وقال ابن عدي: وعامة حديثه لا يتابع عليه، وأروى الناس عنه
تعقرئ، وقال الحربي في علله: غيره أوثق منه، وقال النسائي: هو واوٍ عندهم،
وقال أبو الحسن بن القطان: كان من أهل العلم والزهد بلا خلاف بين الناس، ومن
خاص من يوثقه، ويربأ به عن حضيض رد الرواية، والحق فيه أنه ضعيف بكثرة
رواياته المنكرات، وهو أمر يعتري الصالحين.
وقال أبو العرب: أنکروا علیه ستة أحاديث، ذكرها بهلول بن راشد.
قال: سمعت الثوري يقول: جاءنا ابن أنعم بستة أحاديث مرفوعة، لم أسمع
حدًا من العلماء يرفعها: حديث أمهات الأولاد، وحديث الصدائي، وحديث: (إذا
وقع الرجل رأسه من آخر السجدة فقد تمت صلاته، وإن أحدث)، وحديث: (لا خير
فيمن لم يكن عالمًا أو متعلمًا)، وحديث: (اغد عالما أو متعلمًا، ولا تكن الثالث:
شهلك)، وحديث: (العلم ثلاثة)، قال أبو العرب: فلهذه الغرائب ضعف أبن معين
حديثه، وقال الدارقطني: ليس بالقوي، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن
كتات، ويدلس عن محمد بن سعيد المصلوب، وسئل عنه صالح بن محمد فيما
ذكره عنه الخطيب في تاريخه، فقال: منكر الحديث، ولكنه كان رجلاً صالحًا، قال
عبد الرحمن بن يوسف: متروك، وفي كتاب العقيلي عن ابن معين: سألت يحيى بن
سعيد عنه، فقال: لا أسقط حديثه، وهو ضعيف ..
وقال أبو إسحاق الجوزجاني: غير محمود في الحديث، وكان صادقًا خشنًا (١)،
ت أتى ذلك غيرهم، فوثقوه، وأحسنوا الثناء عليه، فمنهم:
) بالأصل واح)) صارماً: وقد أثبت ما في أحوال الرجال، وتهذيب التهذيب، والكامل لابن عدي،
والله أعلم، وما في ((ف) يشبه أن يكون كذلك.