النص المفهرس
صفحات 1-20
صَيع مُسْتُلْ للإمام الحافظ ابن الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم بن قرد بن كوشات القشيري النيسابوري المتوفى سنة ٢٦١ مجرّية المدفون بنصرآ بًا وظاهر فيسَابُور مَع شرحِهِ المِسَمَّى طباكمال المعلم للإمام أبي عبد الله محمد بن لفة الوشتاني الأتي المالكى المتوفى سنة ٨٢٧ أو سنة ٨٢٨ هجرية. وشرحه المسمَّى مُككتابا الاصال للإمَام أبي عَبد الله مُحَمّد بنُ مُحَمّد بنْ يوسُف السّنوسي الحسينى المتوفى سنة ٨٩٥هـ رحِمَ اللّه الجَمِيع وأسكنهم في جنّاته المحَل الرفيع تنبيه: جعلنا متن صحيح الإمام مسلم بصدر الصحيفة وبذيلها شرح السنوسي مفصولاً بينهما بجدول الى كتاب الإيمان ومن جعلها متن الصحيح بالهامش وشرح الأبجي بصدر الصحيفة وبذيلها شرح السنوسي. تنبيه: لوجود نسخة من شرح الإمام الأتجب في المكتبة الخديوية المصرية التزمنا مقابلة النسخة الواردة من المغرب على تلك النسخة وان كانت النسخة المغربية أصبح منها احتياطاً وطمأنينة البال. الجُزء الأولك دار الكتب العلمية بيروت لبنان * * * سم الله الرحمن الرحيم ( بسم الله الرحمن الرحيم﴾ الحمدلله الواسع الجود والكرم* الذى أخرجنا بفضله من محض العدم" وأمدنا بألطافه ونحن نتردد بين الأحشاء بلاميز فى غياهب الظلم » ثم أبرزنا الى رفقه وما أعدمن سوابغ النعم * ثم منّ بالنعمة العظمى نعمة العقل والهداية التى هى أقوم * ثم سهل الرجوع اليه على المطيع منا والعاصى حتى لا يقع فى الاياس بما اجترم* فرضى منا باليسير * وجازى عنه بالكثير* واكتفى منافى التنصل من دواهى المعاصى بمجردالندم * فسبحان من لايحاط بثنائه ويعجز عن تفصيل أدنى نعمه فصيح اللسان وماضى القلم » والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذى أوتى جوامع الكلم ** وخص من رتب التقريب بغاية لا تتطاول اليهاعجزاسوابق الهمم* وأجلى على أعلى منصة التشريف فردا فى المحاسر عديم المزدحم فهو عروس المملكة بأجمعها* وعين الخليقة بأسرها وهو سيد العرب والعجم * وهو الوسيلة الكبرى فى هذه الدار ويوم يقوم الناس لهول عظم * فصلى الله وسلم عليه من رسولحاز المكارم بأزمنها وألقت اليه المحاسن الخلقية والخلقية معالدها فحواها برمتها * وجعت فيه خصال النبوّة كلها فكانت ذاته لهامسك المختتم دو رضى اللهعنآله وصحبهالذين نالوابعلىمشاهدته و بذل النفوس لنصرته أنفس الذخائر وأشرف المنازل*وحاز وأبشريف صحبته منزلة عليالا يلحق شأوها من بعدهم من مجد أ ومتناقل # ورضى الله تعالى عن التابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم يتقدم إلى الجنة نبينا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم وأمته على سائر الأمم * ﴿ أما بعد﴾. فلماخص الله سبحانه وتعالى رجالا نالوا بحب هذا النبى الشريف صلى الله عليه وسلم وبجميل خدمته أعظم الأسباب * ثم افترقوا فى اظهارما كمن فيهم من عظيم حبه فرقا كل يحاول بما (٣) الحمدلله رب العالمين وصلى الله على محمد خاتم النبيين وعلى جميع الأنبياء والمرسلين ﴿أما بعد﴾ أمكنه التقرب إلى على ذلك الجناب * فن قوى يناضل عن ذاته المكرمة ودينه القويم بماضى السيف والسنان*ومن راوية أمين انتصب لحفظ كله الرفيعة وصون ماحوته من محاسن وبيان*ومن فصح أوتى من البلاغة السحر الحلال فعبر عن بعض كمالانه بما أدرك بركته عاجلابحق العيان* وكان ممن قم الله له فى نيل الدرجة العظمى فى ذلك الشيخ الامام العلامة المجمع على أمانته وحفظه واتقانه مسلم ابن الحجاج تغمده الله تعالى بجميل الرضوان * وأسكنه بفضله فراديس الجنان * فألف فى جمع أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم وضبط أصول ذلك وفر وعه تأليفا عظيمالم ينسج ولا ينسج والله تعالى أعلم على شريف منواله وكان من أحسن شر وحه فيما علمت وأجمعها شرح الشيخ العلامة أبى عبد الله الأبى رحمه الله تعالى ورضى عنه أردت أن أتعلق بأذيال القوميوان كنت فى غاية البعد منهم الاأن يمنّ الوهاب تعالى باللحاق بهم بعد اليوم* فاختصرت فى هذا التقييد المبارك ان شاء الله تعالى معظم ما فى هذا الشرح الجامع من الفوائد* وضعمت اليه كثيرا مما أغفله مماهو كالضر ورى لا كالزائد * وأ كملته أيضا بشرح الخطبة قتم النفع والحمدلله تعالى بشرح جميع الكتاب *وجاء بفضل الله تعالى مختصر ايقنع أو يغنى عن جميع الشر وح وما فيها من تطويل أو فريد أطناب* فهو جديران شاء الله تعالى أن يسمى لذلك (بمكملإ كمال الا كمال) *ومقر به على الضعيف ومريد الحاجة دون المسافات الطوال* والله أسأل أن ينفع به دنيا وأخرى ويجعله لنا من صالحات الأعمال* واعلم أن ما وجدت فى هذا الكتاب من علامة ( ب ) فالمرادبه الشيخ الأبى وماوجدت من علامة (ع) فالمراد به القاضى عياض وما وجدت من علامة (ط) فالمرادبه القرطبى صاحب المفهم وما وجدت من علامة (ح) فالمرادبه محي الدين النواوى رحم الله جميعهم وتقبل أعمالهم بفضله وهذا أوان الشروع فى هذا المختصر والله الموفق بفضله (ص) الحمدلله الى والمرسلين﴿ش﴾ بد أرضى الله تعالى عنه بالحدلما ر واه أبو داود والنسائى عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل كلام لا يبتدأ فيه بحمد الله في وأجذم وفى ابن ماجه لا يبتدأ فيه بالحمد فهو أقطع وروى بذكر الله ويبسم الله الرحمن الرحيم وهو فى صحيحى أبى عوانة وابن حبان وأجذم بالذال المعجمة بمعنى أقطع أى منقطع النفع قليل البركة وثنى بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم إذ ذاك عادة العلماء وقدروى فى قوله تعالى (ورفعنالك ذكرك) عن مجاهد قال لا أذكر إلاذكرت ومنه الشهادتان أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله قال النواوى ورويناهذا التفسيرمر فوعا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جبريل عليه السلام عن رب العالمين* وقد بقى على مسلم رحمه الله تعالى أن يشفع الصلاة بالتسليم عليه صلى الله عليه وسلم لان الله أمر بها معه (قولم خاتم النبيين) بفتح التاءوكسرها أى هوآخرهم فلانبي بعده وإنماقال خاتم النبيين ولم يقل المرسلين وان كان خاتمالهم أيضاً لما علم أن النبوة أعم من الرسالة باعتبار البشر ونفى الاعم يستلزم نفى الاخص فلزم من كونه خاتم النبيين بمعنى لانبي بعده انه خاتم المرسلين أيضا أى لا رسول بعده بخلاف العكس فلوذكر المرسلين مع النبيين لكان حشوا (قولم وعلى جميع النبيين والمرسلين) عطف المرسلين على النبيين عطف خاص على عام للتشريف لهم ويحتمل أن يكون لادخال المرسلين من الملائكة جبريل وميكائيل عليهما السلام فان الملك يقال فيه رسول ولا يقال فيهنبى بناء على أن بين النبى والرسول عموما وخصوصامن وجه (ص) أمابعد فانك ( ٤ ) فانك يرحمك الله بتوفيق خالقك ذكرت أنك هممت بالفحص عن تعرف جملة الاخبار المأثورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى سنن الدين وأحكامه وما كان منها فى الثواب والعقاب والترغيب والترهيب وغير ذلك من صنوف الاشياء بالاسانيد التى بها نقلت وتداولها أهل العلم فيما بينهم فأردت يرحمك الله بتوفيق خالقك ذكرت الى قوله يطول بذكرها الوصف ﴿ش﴾ بتوفيق خالقك بصح تعلقه بيرحمك قبله أو بذكرت بعده فعلى الاول دعا له برحمة مخصوصة وهى المتعلقة بالتوفيق وعلى الثانى دعا بمطلق الرحمة وأخبره أن ذكره ماذكرانما كان بتوفيق الله تعالى (قوله هممت) بفتح الميم الاولى المخففة وسكون الثانية أى قصدت واعتنيت وتعلق حمك بالفحص والفحص شدة الطلب والبحث عن الشئء تفحصت وخصت بمعنى (قول فى سنن الدين وأحكامه) من عطف العام على الخاص اذ السنن من أحكام الدين والمراد بالدين الاسلام وبالسنن المندوبات ومالم يصل الى حد الوجوب والاحكام تشمل سائر الاحكام الخمسة وما يتعلق بها من خطاب الوضع (قول وما كان منها فى الثواب والعقاب) أى وما كان من الاخبار المأثورة فى بيان الثواب والعقاب أى فى جنسهما أومقدارهما (قول والترغيب والترهيب) الترغيب الحض على الشئ بذكر مايوجب الرغبة فيه والميل اليه من نواب أومصلحة دنيوية أو أخروية والترهيب التخويف من فعل الشئ بذكرعقوبته أومافيه من مفسدة دنيو بة أوأخر وية فالترغيب والترهيب أعم من أحاديث الثواب والعقاب(قول بالاسانيد التى بها نقلت وتداولها أهل العلم فيمابينهم ) الاسانيد جمع اسنادوهوذ كرطريق الحديث ويسمى ذلك الطريق فى الاصطلاح سندا والحديث الذى وصل اليهمتنا وأشار بجمع الاسانيد الى تنوعها واختلافها بحسب اختلاف وجوه السماع من الرواة فرة يقتضى السماع أن يقال فى الاسانيد حدثنى ومرة يقتضى أن يقال حدثناومرة يقتضى أخبرنى ومرة يقتضى أخبرنا ونحو ذلك مما سيأتى ان شاء الله تعالى بيانه« ولما كان الفرق فى ذلك بحسب اصطلاح أهل العلم من المحدثين أشار الى ذلك بقوله ونداولها أهل العلم وكما تختلف الاسانيد بهذا المعنى تختلف أيضا باختلاف الرواة وكلذلك فى الحديث الواحد والاحاديث جمع الاسانيد بحسب ذلك كله* وقوله التى بها نقلت راجع الى تلك الاختلافات كلها »وقوله وتدا ولها أهل العلم فيما بينهم راجع الى الاختلافات التى يقتضيها الاصطلاح ﴿ فائدة﴾ اختلف فى معنى المسند على ثلاثة أقوال فقيل هو الذى اتصل اسناده من مبدئه الى منتهاهسواء وصل الى النبى صلى الله عليه وسلم أولا ذكره أبو بكر الخطيب الحافظ عن أهل الحديث قال وأكثر ما يستعمل فيما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم دون ما جاء عن الصحابة وغيرهم وذكر أبو عمر بن عبد البر أن المسند مارفع الى النبى صلى الله عليه وسلم خاصة وقديكون متصلاً وقد يكون منقطعا وحكى أبو عمر عن قوم أن المسند لا يقع الاعلى ما اتصل مر فوعا الى النبى صلى الله عليه وسلم قال ابن الصلاح وبهذا القول قطع الحاكم الحافظ: وما يتعلق بمعرفة المسند معرفة المتصل والمرفوع والموقوف والمقطوع *فالمتصل ويقال فيه أيضا الموصول هو ما اتصل اسناده بأن سمعه كل واحد من رواية من فوقه من مبدئه إلى منتهاهسواء كان مرفوعا أوموقوفاهوالمرفوع هو ما أضيف الى رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة فهو والمسند على القول الثانى متراد فان* والمسند أخص منه على القول الثالث وينهما عموم وخصوص على القول الاول وقال الحافظ أبو بكر المرفوع ما أخبر به الصحابى عن قول الرسول صلى الله عليه وسلم أوفعله خصصه بالصحابة قال ابن الصلاح ومن جعل من أهل الحديث المرفوع فى مقابلة المرسل فقدعنى بالمرفوع المتصل* والموقوف مايروى عن الصحابة رضى (٥) أرشدك الله أن توقف على جملتها مؤلفة محصاة وسألتنى أن أخصهالك فى التأليف بلاتكرار يكثرفان ذلك زعمت مما يشغلك عماله قصدت من التفهم فيها والاستنباط منها* والذى سألت أكرمك الله حين رجعت الى تدبره وماتؤل به الحال ان شاء الله عاقبة محمودة ومنفعة موجودة وظننت حين سألتنى تجشم ذلك أن لوعزم لى عليه وقضى لى تمامه كان أول من يصيبه نفع ذلك إياى خاصة قبل غيرى من الناس لاسباب كثيرة يطول بذكرها الوصف الاأن جملة ذلك أن ضبط القليل من هذا الشأن واتقانه أيسر على المرء من معالجة الكثير منه ولاسيما عند من لا تمييز عنده من العوام الابأن بوقفه على التميز غيره * فاذا كان الامر فى هذا كما وصفنا فالقصد منه إلى الصحج القليل أولى بهم من ازدياد السقيم وانما يرجى الله تعالى عنهم من أقوالهم وأفعالهم* والأثر يرادفه عند جماعة من العلماء* والمقطوع هو ما جاء عن التابعين موقوفا عليهم من أقوالهم وأفعالهم وهو خلاف المنقطع الذى يأتى و يجمع على مقاطيع ومقاطع بياء قبل آخره وبدونها (قوله ان توقف) ح ضبطناه بفتح الواو وتشديد القاف ولو قرئ بتسكين الواو وتخفيف القاف لكان صحيحا (قوله مؤلفة) أى مجموعة على وجه لايدخل فيه ماليس بحديث كاستنباط فقه أو نقل آراء العلماء أو عاضد من كتاب أو أثر كما فعل البخارى رضى الله تعالى عنه (قولم محصاة) أى مجتمعة كلها (قولم ألخصها) أى أنها (قول فان ذلك زعمت) أى اعتقدت أوقلت من غير تقييد بأن هذا القول غير مر ضى ومنه قول ضمام بن ثعلبة رضى الله تعالى عنه للنبي صلى الله عليه وسلم زعيم رسولك أى قال وقدأً كثرسيبويه فى الكتاب من قوله زعم الخليل كذا فى أشياء يرتضيها (قولم يشغلك) هو بفتح الياء والغين مضارع شغل الثلاثى وهو اللغة الفصيحة الشهيرة وعليها قوله تعالى (شغلتنا أموالنا) وفيها لغة ردية حكاها الجوهرى أشغله يشغله فعلى هذه اللغة يصح أن يضبط قوله يشغلك بضم الياء وكسر الغين (قولم والذى سأنت) هو باللام الجارة خبرعن قوله عاقبة محمودة وكثيرا ما يوجد فى النسخ مصحفا بحذف لام الجر (ولم وظننت) بضم التاء (قول تجشم ذلك) أى تكلفه والتزام مشقته (قوله عزم) بضم العين وظاهر أن الفاعل المسند اليه العزم فى الأصل هو الله تعالى وتعقب بأنه لا يسند العزم إلى الله تعالى إذا لمتبادر من العزم حصول خاطر تصميم فى الذهن لم يكن قبل قلت ولهذا فسروه بالجزم بعد التردد وهذا محال فى حقهعز وجل وأجيب بأن المراد لو سهل لى سبيل العزم وخلق فى قدرة عليه قلت فيكون مجازا من باب التعبير بالمسبب عن السبب فان العزم ناشئ عن خلق الله تعالى ومسبب له وقيل هو عبارة عن الارادة فيكون المعنى لو أراد الله تعالى لى ذلك وقيل معناه المراد لو ألزمت فان العزيمة بمعنى اللزوم (قولم كان أول) برفع أول على انه اسم كان وإياى خبره (ص) الاأن جملة ذلك الى قوله وقد عجز واعن معرفة القليل ﴿ش﴾ (قولم جملة ذلك) يدل على أن قوله قبله يطول بذكرها الوصف معناه بذكر ها على سبيل التفصيل والافهوقد تعرض لها هنا على سبيل الجملة هذا اذا جعلت الاشارة فى قوله ذلك تعود على الاسباب بتأويل المذكور ويحتمل أن الاشارة راجعة الى النفع من قوله كان أول من يصيبه نفع ذلك ويكون لم يتعرض لأسباب وصول ذلك النفع له قبل غيره لاجملة ولا تفصيلا (قوله الابأن يوقفه) بفتح الواو وتشديد القاف المكسورة ح ولا يصح أن يقرأهذا بالتخفيف بخلاف ما قدمناه فى قوله ان توقف على جملتهالان اللغة الفصيحة المشهورة وقفت فلانا على كذا فلو كان مخففا لكان حقه أن يقال بأن يقفه على التميز (قولم فالقصد منه الى الصحيح) لابد من الاشارة الى بيان الصحيح من الحديث وغيره (٦) بعض المنفعة فى الاستكثار من هذا الشأن وجمع المكررات منه لخاصة من الناس ممن رزق فيه بعض مما يتعلق به ﴿فأقول﴾ قال ابن الصلاح الصحج هو الحديث المسند الذى يتصل اسناده بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط إلى منتهاه ولا يكون شاذا ولا معللا وفى هذه الأوصاف احتراز عن المرسل والمنقطع والمعضل والشاذ وما فيه علة قادحة وما فى راو يه نوع جرح أما الحسن فهو قسمان (أحدهما) الحديث الذى لا يخلورجال اسناده من مستورلم تتحقق أهليته غيرانه ليس مغفلا كثير الخطأ فيماير ويه ولاهو منهم بالكذب فى الحديث ويكون متن الحديث مع ذلك قد عرف بان روى مثله أونحوه من وجه آخر أوأ کثر حتى اعتضد فنخرج بذلك عن ان يكون شاذا ومنكرا وكلام الترمذى على هذا القسم يتنزل (القسم الثانى) أن يكون راويه من المشهورين بالصدق والأمانة غيرانه لم يبلغ درجة رجال الصحيح لكونه يقصر عنهم فى الحفظ والاتقان وهو مع ذلك يرتفع عن حال من يعد ما ينفرد به من حديثه منكرا وتعتبر فى كل هذا مع سلامة الحديث من أن يكون شاذا ومنكرا سلامته من أن يكون معللا وعلى القسم الثانى يتنزل كلام الخطابى وكتاب أبى عيسى الترمذى رحمه الله أصل فى معرفة الحديث الحسن وهو الذى نوه باسمه وأكثر من ذكره فى جامعه ومن مظانه سنن أبي داود*وفى قول الترمذى وغيرههذا حديث حسن صحح اشكال لان الحسن قاصرعن الصحج ففی الجمعییهماجمعبین نفىذلكالقصور وائباته»وجوابهأنذلك راجعالى الاسناد فاذار وى الحديث الواحد باسنادين أحدهما اسناد حسن والآخراسنادصحج فالمعنى انه حسن بالنسبة الى اسناد. صحح بالنسبة الى اسنادآخر أوأراد بالحسن معناه اللغوى وهو ماتميل إليه النفس ولا يأباه القلب دون المعنى الاصطلاحى ﴿واعلم﴾. أن الضعيف من الحديث هو كل حديث لم يجتمع فيه صفات الحديث الصحيح ولاصفات الحديث الحسن المذكورات فيماتقدم وتدخل تحته أقسام كثيرة ماها أبو حاتم بن حبان إلى تسعة وأربعين قسما ﴿منها) الموضوع والمقلوب والشاذ والمعلل والمضطرب والمرسل والمنقطع والمعضل والمنكر الى غير ذلك من الاقسام المذكورة فى علم الحديث * فالموضوع شر الأحاديث الضعيفة وحقيقته المختلق المصنوع ولا تحل روايته لا حد فى أى معنى كان إلامقر وناببيان وضعه بخلاف غيره من الاحاديث الضعيفة التى تحتمل الصدق فى الباطن حيث جاز روايتها فى الترغيب والترهيب * ويعرف وضع الحديث باقرار واضعه أو ما يتنزل منزلته من قرينة حال الراوى والمروى فقد وضعت أحاديث طوال يشهد بوضعها ركاكة ألفاظها ومعانيها * والواضعون أصناف وأعظمهم ضر راقوم من المنسوبين الى الزهد وضعوا الحديث احتسابا فيمازعموافتقبل الناس موضوعاتهم* وأما المقلوب فهو نحو حديث مشهورعن سالم جعل عن نافع ليصير بذلك غريبامى غو بافيه قال ابن الصلاح وكذا مار و ينا أن البخارى رضى الله تعالى عنه قدم بغداد فاجتمع قبل مجلسه قوم من أصحاب الحديث وعمدوا إلى مائة حديث فقلبوا متونها وأسانيدها وجعلوا متن هذا الاسناد لاسنادآخر واسناد هذا المتن لمتن آخرثم حضر وامجلسه وألقوها عليه فلما فرغوا من القاءتلك الاحاديث المقلوبة التفت إليهم فرد كل متن إلى اسناده وكل اسناد إلى متنه فأذعنواله بالفضل * وأما الشاذ فعن الشافعى ليس معناه أن يروى الثقة مالابروى غيره وانما الشاذ أن يروى الثقة حديثا يخالف ماروى الناس وحكى الحافظ أبو يعلى الخليلى نحوهذا عن جماعة من أهل الحجاز ثم قال الذى عليه حفاظ الحديث ان الشاذ من الحديث ماليس له الاإسناد واحد يشذ بذلك شيخ ثقة كان أو غيرثقةفا كان عن غير ثقة فتروك لا يقبل وما كان عن ثقة يتوقف (٧) فيه ولا يحتج به *وذكرالحاكم أن الشاذهو الحديث الذى ينفرد به ثقة من الثقات وذكر أنه يغاير المعلل من حيث إن المعلل وقف على علته الدالة على جهة الوهم فيه" والشاذلم يوقف فيه على ذلك قاله ابن الصلاح أما ماحكم به الشافعى بالشذوذ فلا اشكال فى أنه شاذ غير مقبول وأما ما حكى عن غيره فيشكل بما ينفرد به العدل الحافظ الضابط حديث انما الاعمال بالنيات فانهحديث قدتفردبههمر رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم تفرد به عن عمر علقمة بن وقاص ثم عن علقمة محمد ابن إبراهيم ثم عنه بحي بن سعيد فهذا وأشباهه يبين لك أنه ليس الامر فى ذلك على الاطلاق الذى أتى به الخليلى والحاكم بل الامر فى ذلك على تفصيل نبينه # فنقول إذا انفرد الراوى بشئ ينظر فيه فان كان ما انفرد به تخالفالمارواه من هو أولى منه بالحفظ لذلك وأضبط كان ما انفرد به شاذا مر دوداوان لم تكن فيه مخالفة لمار واه غيره وانما هو أمرر واههو ولم يروه غيره * فينظر فان كان عدلا حافظاموثوقا باتقانه وحفظه قبل ما انفرد به ولم يقدح الانفراد فيه وان لم يكن ممن يوثق بحفظه واتقانه لذلك الذى انفردبه كان انفراده به مزخرحاله عن حيز الصحح * ثم هو بعد ذلك دائر بين مراتب متفاونة بحسب الحال فيه فان كان المنفرد به غير بعيد من درجة الحافظ الضابط المقبول تفرده استحسنا حديثه بذلك ولم نخطه الى قبيل الحديث الضعيف = وان كان بعيدامن ذلك رددناما انفردبه وكان من قبيل الشاذ المنكر :فرج بذلك أن الشاذ المردود قسمان أحدهما الحديث الفرد المخالف والثانى الفرد الذى ليس فى راو به من الثقة والضبط ما يقع جابرا لما يوجبه التفرد والشذوذ من النكارة والضعف . وأما المنكرفهو الشاذ المردود * وأما المعلل ويسميه أهل الحديث المعلول وذلك منهم ومن الفقهاء فى قولهم فى باب القياس العلمة والمعلول مردول عند أهل العربية واللغة فهو الحديث الذى اطلع فيه على علة تقدح فى صحته مع أن ظاهره السلامة منها ويتطرق ذلك الى الاسناد الذى رجاله ثقات الجامع شروط الصحة من حيث الظاهر ويستعان على ادراكها بتفرد الراوى وبمخالفة غيره له مع قرائن تنضم إلى ذلك تنبه العارف بهذا الشأن على ارسال فى الموصول أو وقف فى المرفوع أودخولحديث فى حديث أو وهم واهم بغير ذلك وكثيرا ما يعللون الموصول بالمرسل مثل أن يجىء الحديث باسناد موصول ويجئ أيضاباسناد منقطع أقوى من اسناد الموصول ولهذا اشتملت كتب علل الحديث على جمع طرقه قال الخطيب أبو بكر السبيل الى معرفة علة الحديث أن يجمع بين طرقه وينظر فى اختلاف رواته ويعتبر بمكانهم فى الحفظ ومنزلتهم فى الاتقان والضبط وروى عن على بن المدینی قال الباب اذا لم يجمع طرقه لم يتبين خطوه * ثم قد تقع العلة فى اسناد الحديث وهو الاكثر وقد تقع فى متنه ثم ما يقع فى الاسناد قد يقدح فى صحة الاسناد والمتن جميعا كما فى التعليل بالارسال والوقف وقديقدح فى صحة الاسناد خاصة من غير قدح فى صحة المتن ومن أمثلة ما وقعت العلمة فى اسناده من غير قدح فى المتن مارواه الثقة يعلى بن عبيد عن سفيان الثورى عن عمر وبن دينار عن ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم قال البيعان بالخيار الحديث فهذا إسناد متصل بنقل العدل عن العدل وهو معلل غير صحيح والمتن على كل حال صحيح والعلة فى قوله عن عمر وبن دينارانماهو عن عبد الله بن دينار كذار واه الاثمةمن أصحاب سفيان عنه فوهم يعلى بن عبيد فى العدول الى عمر وبن ديناروان كان أيضائقة ومثال العلمة فى المتن ما انفرد مسلم باخراجه فى حديث أنس من اللفظ المصرح بنفى قراءة بسم الله الرحمن الرحيم فعلل قوم رواية اللفظ المذكورلمارأوا الأكثرين انما قالوافيه فكانوا يستفتحون القراءة بالحمدلله رب العالمين من غير تعرض لذكر البسملة وهو الذى اتفق البخارى ومسلم على اخراجه فى الصحيح ورأوا أن من رواه باللفظ المذكور ر واه بالمعنى الذى وقع له ففهم من قوله كانوا يستفتحون بالحمد لله (٨) التيقظ والمعرفة بأسبابه وعلاه فذلك ان شاء الله يهجم بما أوتى من ذلك على الفائدة فى الاستكثار من جمعه فأما عوام الناس الذين هم بخلاف معانى الخاص من أهل التيقظ والمعرفة فلا معنى لهم فى طلب الكثير وقد عجز واعن معرفة القليل ثم اناان شاء الله مبتدئون فى تخريج ماسألت عنه وتأليفه أنهم كانوالا يسملون فرواه كمافهم وأخطأ لأن معناه ان السورة التى كانوا يفتتحون بها من السور هى الفاتحة وليس فيه تعرض لذكرالتسمية» وانضم لذلك أمورمنها أنه ثبت عن أنس انه سئل عن الافتتاح بالتسمية فذكرأنه لا يحفظ فيه شيأ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم" وأما المضطرب من الحدیث فهوالذی تختلف الروایةفیهفیرو یهبعضهم علىوجهو بعضهمعلىوجهآخر مخالفله وانما يسمى مضطر باإذا تساوت الروايتان أما اذا ترحت احداهما بحيث لا تقاومها الأخرى فالحكم للراحة ولا يطلق عليه حينئذ وصف المضطرب ولاله حكمه ثم قديقع الاضطراب فى متن الحديث وقد يقع فى الاسناد وقد يقع ذلك من راو واحد وقد يقع من رواة والاضطراب موجب لضعف الحديث لا شعاره بأنه لم يضبط* وأما المرسل فقيل هو قول التابعى مطلقا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل بقيد أن يكون التابعى كبيرا وهو الذى لق جملة من الصحابة وجالسهم وقيل المرسل ماسقط من اسناده راو فأكثر مطلقا وحاصله قولان * وأما المنقطع فقال الحاكم هو الاسناد الذى يسقط منهراوقبل الوصول الى التابعى ويصق أيضا على ما ذكرفيه بعض رواته بلفظ مبهم نحو عن رجل أوشيخ أو غير هما وقال أبو عمر ابن عبد البرالمرسل مخصوص بالتابعين والمنقطع أعم منه وهو كل ما لا يتصل اسناده* وأما المعضل بفتح الضادفهو عبارة عماسقط من اسناده اثنان فصاعداوهو أخص من المنقطع فكل معضل منقطع وليس كل منقطع معضلا قال ابن الصلاح وأصحاب الحديث يقولون أعضله فهو معضل بفتح الضادوهو اصطلاح مشكل المأخذ من حيث اللغة وبحثت فوجدت له قولهم أمر عضيل أى مستغلق شديدولا التفات فى ذلك الى معضل بكسر الضادوان كان مثل عضيل فى المعنى (قول فذلك) الاشارة راجعة الى من رزق بعض التيقظ أو الخاصة من الناس بتأويل المذكور* والضمير فى أسبابه وعلمه يعود على السقيم ويصح عود الضمير فى أسبابه على التيقظ الاأنه يلزم عليه تفكيك الضمائراذا الضمير فى عليه لا يصح فيه ذلك وقد سبق حقيقة المعلل وبيان كون جمع طرق الحديث، يستعان به على معرفة عليه (قوله يهجم) (ح) هو بفتح الياء وكسر الجيم هكذا ضبطناه وهكذا هو فى نسخ بلادنا وأصولها وذكر (ع) رحمه الله تعالى أنه ينهجم بنون بعد الياء ومعنى يهجم يقع عليها وينال بغيته منها * قال ابن دريدانهجم الحياء اذا وقع (قوله ممن رزق بعض التيقظ) بيان للناس أو الخاصة فن لبيان الجنس أى الذين رزقوا فعلى أنهابيان للناس لا يكون كل من رزق بعض التيقظ ينفعه الاستكثار عامالكل من رزق بعض التيقظ (قوله بما أولى من ذلك) الباءسيبية والاشارة راجعة إلى بعض التيقظ والمعرفة أو الى نفس التيقظ والمعرفة وهو أظهرومن على الاول لبيان الجنس وعلى الثانى للتبعيض والله تعالى أعلم ( قلت) وحاصل ما أشاراليه مسلم رحمه الله تعالى ورضى عنه أن الصحح القليل أعون على المقصود من الضبط والتفهم والدراية بخلاف الكثير فانه يوجب تشتت البال والسائمة لاسيمان قصرت درجته وبالجملة فليس العلم بكثرة الرواية وكثيراما اشتغل بعض الناس بمجرد التكاثر ففاته خير كثير حتى مات على أرد إجهل والعياذ بالله (قولم وقد عجزوا) هو بفتح الجيم فى الماضى وكسرها فى المستقبل وهى اللغة الفصيحة وحكى الأصمعى لغة أخرى بعكس الاولى وفى القرآن أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فجاء على اللغة الفصيحة (قوله ثم انا ان شاء الله تعالى مبتدئون فى تخريح ما سألت عنه وتأليفه على شريطة إلى قوله فلانتولى فعله على شريطة سوف أذكرها وهو أنانه مدالى جملة ماأسند من الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فنقسمها على ثلاثة أقسام وثلاث طبقات من الناس على غيرتكرار الاأن يأتى موضع لا يستغنى فيه عن ترداد حديث فيه زيادة معنى أواصناديقع الى جنب اسناد لعله تكون هناك لان المعنى الزائد فى الحديث المحتاج اليه يقوم مقام حديث تام فلا بد من اعادة الحديث الذى فيه ما وصفنا من الزيادة أوان يفصل ذلك المعنى من جملة الحديث على اختصاره إذا أمكن ولكن تفصيلهربما عسر من جملته فاعادته ﴿ش﴾ وعد بمايذكره فى كتاب الإيمان الى آخر الكتاب وبين طريقته فى ذلك (قول على شريطة) أى على شرط وجمعها على شرائط وجمع الشرط شروط وقدشرط عليه كذا يشرطه ويشرطه بكسر الراء وضمهالغتان (قول ان نعمد) بكسر الميم أى نقصد (قولم على ثلاثة أقسام) (ح) الأول مارواه الحفاظ المتقنون الثانى مارواه المستورون المتوسطون فى الحفظ والاتقان الثالث مارواه الضعفاء المتروكون وإنه إذا فرغ من القسم الأول أتبعه الثانى وأما الثالث فلا يعرج عليه قال وقد اختلف العلماء فى اتيانه فى هذا الكتاب بالقسمين الأولين فقال الامامان الحافظان أبو عبد الله الحاكم وصاحبه أبو بكر البيهقى رحمهما الله تعالى إن المنية اخترمت مسلمارحمه الله قبل اخراج القسم الثانى وانه انماذكر القسم الاول فقط وذهب القاضى (ع) رحمه الله تعالى الى أنه أتى فى أبواب هذا الكتاب بحديث الطبقتين الاوليين وأتى بأسانيد الثانية منهما على طريق الاتباع للاولى والاستشهاد أوحيث لم يجد فى الباب الاول شيأ وكأن الحاكم تأول أنه انما أراد أن يفرد لكل طبقة كتاباويأتى بأحاديثها خاصة منفردة وليس ذلك مراده ﴿ تنبيه﴾ عاب عائبون على مسلم روايته فى صحيحه عن جماعة من الضعفاء والمتوسطين الواقعين فى الطبقة الثانية الذين ليسوا على شرط الصحيح * وأجيب بأوجه ذكرها ابن الصلاح رضى الله عنه (الأول) أن يكون ذلك فيمن هو ضعيف عند غيره ثقة عنده ولايقال الجرح مقدم لان ذلك حيث يكون الجرح مفسر السبب (الثانى) أن يكون ذلك واقعا فى المتابعات والشواهدلا فى الأصول (الثالث) أن يكون ضعف الضعيف الذى احتج به طرأبعد أخذه عنه (الرابع) أن يعلو بالشخص الضعيف اسناده وهو عنده من رواية الثقات نازل فيقتصر على العالى ولا يطول باضافة النازل اليه مكتفيا بمعرفة أهل الشأن ذلك (قولم المحتاج اليه) بالنصب صفة للمعنى وقوله (أو اسناد) بالرفع معطوف على قوله موضع أى التكرار تارة يكون للحديث بزيادة فيه وتارة يكون للاسنادوان اتحد الحديث (قولم أو أن يفصل ذلك المعنى من جملة الحديث) هذه مسئلة اختلف العلماء فيها وهى رواية بعض الحديث فتهم من منعه مطلقابناء على منع الرواية بالمعنى ومنعه بعضهم وان جازت الرواية بالمعنى اذا لم يكن رواه هو أو غيره بتمامه قبل هذا وجوزه جماعة مطلقا ونسبه (ع) إلى مسلم والصحيح الذى ذهب إليه الجمهور والمحققون التفصيل فيجوز ذلك من العارف اذا كان ما تركه غير متعلق بمار واهسواء جوزنا الرواية بالمعنى أم لا رواه قبل ناما أم لا والمنع فيما تعلق معناه بالمتروك هذا ان ارتفعت منزلته عن التهمة فأما من ر واهتاما ثم خاف ان رواه ثانيا ناقصا أن يتهم بزيادة أولا أو نسيان الغفلة أوقلة ضبط فلايجوزله النقصان * قال (ح) وأما تقطيع المصنفين الحديث الواحد فى الأبواب فهو بالجوازأولى بل يبعد طرد الخلاف فيه وقد استمر عليه عمل الأئمة الحفاظ الجلة وحمل قوم قول مسلم هنا على مذهب الجمهور من القول بالتفصيل وهو ظاهر والله أعلم (قولم أو أن يفصل ذلك المعنى) أى الزائد المحتاج اليه فأن يفصل معطوف على اعادة # وحاصله أن الحديث المشتمل على معنى زائد على ماذكرلا بد من إعادته تاما ان لم يكن مع المعنى (٢ - شرح مقدمة مسلم السنوسى - ل) (١٠) بهيئته إذا ضاق ذلك أسلم فأما ما وجدنا بدا من اعادته بجملته من غير حاجة منااليه فلا نتولى فعله ان شاء اللّه تعالى* فأما القسم الأول فاناتتوخى أن نقدم الأخبار التى هى أسلم من العيوب من غيرها وأنقى من أن يكون ناقلوها أهل استقامة فى الحديث واتقان لما نقلوا لم يوجد فى روايتهم اختلاف شديد ولا تخليط فاحش كماقد عثر فيه على كثير من المحدثين ، بان ذلك فى حديثهم فإذا نحن تقصينا أخبار هذا الصنف من الناس أتبعناها أخبارايقع فى أسانيدها بعض من ليس بالموصوف بالحفظ والاتقان كالصنف المقدم قبلهم. على انهم وان كانوا فيما وصفنادونهم فان اسم الستر والصدق وتعاطى العلم يشملهم كعطاء بن السائب ويزيد بن أبى زيادوليت بن أبى سلم وأضرابهم من حمال الآثار ونقال الأخبارفهم وان كانوا بما وصفنا من العلم والسترعن أهل العلم معر وفين فغيرهم من أقرانهم من عندهم ماذكرنا من الاتقان والاستقامة فى الرواية يفضلونهم فى الحال والمرتبة لان هذا عند أهل العلم درجة رفيعة وخصلة سنية» الزائد منه لتعلق له بمابقى (١) تحقيقا أوشكاأوذكرذلك المعنى الزائد منه وحده ان أمكن قطعه وحده اختصارا لعدم تعلقه بما بقى تحقيقا (قول فأماما وجدنابدا من إعادته) قول القائل لابدمن هذا معناه لاعوض منه (ص) فأما القسم الاول الى قوله فعلى نحو ماذكر من الوجوه تؤلف ماسألت من الاخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿ش﴾ (ولم نتوخى) معناه نقصد يقال توخى وتأخى وتحرى وقصد بمعنى واحد (قولم وأنقى) بالنون والقاف وهو معطوف على قوله أسلم وهناتم الكلام ثم ابتد أيبيان سبب كونها أسلم وأنقى من أن يكون ناقلوها أهل استقامة فالظاهر ان من للتعليل وعدل الى المضارع فى قوله يكون لقصد الاستمرار والله أعلم (قوله لم يوجد فى روايتهم اختلاف شديد ولا تخليط فاحش) تصريح بما قال الأئمة أن ضبط الراوى يعرف بأن تكون روايته غالبا كماروى الثقات لا يخالفهم الانادرافان النادر لايقدح لعدم امكان التحر زمنه وان كثرت روايته فأشار مسلم الى الاول بقوله أهل استقامة والى الثانى بقوله اختلاف شديد ولا تخليط فاحش (قولم كماعثر) هو بضم العين وكسر المثلثة أى اطلع (قولم تقصينا) هو بالقاف أى أتينابها على الكال (قول أنبعناها) قدتقدم ذكر الاختلاف هل وفى بهذا أم اخترمته المنية دونه والراجح الاول (قوله فان اسم الستر) هو بفتح السينمصدر قال (ح) ويوجد فى أكثر الروايات والاصول مضبوطا بكسر السين قال ويمكن دصحيحه بان يكون الستربمعنى المستور كالذيح بمعنى المذبوح (قول يشملهم) هو بفتح الميم على اللغة الفصيحة أى يعمهم ويجوز ضمها فى لغة وماضى الاول مكسور العين والثانى مفتوحها (قولم كعطاء بن السائب) مثال للطبقة الثانية وهو ثقفى كوفى تابعى ثقة الاأنه اختلط فى آخر عمره فن سمع منه قبل ذلك فهو صحيح السماع ومن سمع منه متأخرا أوشك فيهفهو ساقط ومن السامعين منه قبل الاختلاط سفيان الثورى وشعبة#وأمايزيدبن أبى زياد و يقال فيه أيضايزيدبن زيادفهو قرشى دمشقى وهو ضعيف فى الحديث لا يكتب حديثه خلافا للدار قطنى وابن عدى فانه ما قالا يكتب حديثه وليت بن أبى سليم بضم السين مصغرا واسم أبى سليم أيمن وقيل أنس (قوله وأضرابهم) جمع ضرب أى أشباههم قال أهل اللغة يقال ضرب وضريب على وزن كريم بمعنى المثل وجمع الاول أضراب وجمع الثانى ضرباء وبهذا تعرف أن قول (ع) فى لفظ مسلم إن صوابه ضر بائهم ليس بشئء (قوله ونقال) باللام وتشديد القاف (١) قوله ان لم يكن مع المعنى الزائد منه لتعلق له بما بقى كذا بالاصل الذى بأيدينا ولا يخفى على المتأمل أن الصواب ان كان المعنى الزائد منه تعلق بمابق تدبر اه مصححه (١١) ألاترى أنك اذا وازنت هؤلاء الثلاثة الذين سميناهم عطاء ويزيدولينا بمنصور بن المعتمر وسليمان الاعمش واسمعيل بن أبى خالد فى إتقان الحديث والاستقامة فيه وجدتهم مباينين لهم لا بدانونهم الاشك عند أهل العلم بالحديث فى ذلك الذى استفاض عندهم من صحة حفظ منصور والاعمش واسمعيل وإتقانهم لحديثهم وأنهم لم يعرفوا مثل ذلك من عطاء ويزبدوليت* وفى مثل ذلك مجرى هؤلاء اذا وازنت بين الاقران كابن عون وأيوب السختيانى مع عوف بن أبى جميلة وأشعت الحرانى وهما صاحبا الحسن وابن سير ين كما أن ابن عون وأبوب صاحباهما الاأن البون بينهماو بينهذين بعيد فى كمال الفضل وصحة النقل وان كان عوف وأشعت غيرمدفوعين عن صدق وأمانة عند أهل العلم ولكن الحال ما وصفنا من المنزلة عند أهل العلم وانما ثلناهؤلاء فى التسمية ليكون تمثيلهم سمة يصدر عن فهمها من غبى عليه طريق أهل العلم فى ترتيب أهله فيه فلا يقصر بالرجل العالى القدر عن درجته ولا يرفع متضع القدر فى العلم فوق منزلته ويعطى كل ذى حق فيه حقه وينزل فيه منزلته وقدذ كرعن عائشة رضى الله عنها أنها قالت أمرنارسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننزل الناس منازلهم مع ما نطق به القرآن من قول الله تعالى (وفوق كل ذي علم عليم) .* فعلى نحو ماذكرنامن الوجوه نؤلف ماسألت من الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . فأماما كان منها عن قومهم عند أهل الحديث (قولم اذا وازنت ) بالنون أى قابلت قال (ع) ويروى وازيت بالياء أيضاوهو بمعنى الاول (قوله بمنصور بن المعتمر) قدينكر على مسلم بان عادة أهل العلم اذاذ كرواجماعة فى مثل هذا السياق قدموا أجلهم مرتبة فيقدمون الصحابى على التابعى والتابعى على تابعه وهناعكس مسلم فان اسمعيل ابن أبى خالد تابعى مشهور رأى أنس بن مالك وسلمة بن الا كوع وسمع عبد الله بن أبى أوفى وغيره من الصحابة وأما الاعمش فرأى أنس بن مالك فقط وأما منصور بن المعتمر فليس هو بتابعى وانماهو من تابع التابعين*وأجيب بانه ليس المرادهنا التنبيه على مراتبهم فلا جبر فى ترتيهم ويحتمل أن يكون قدم منصورا لرججانه فى ديانته وعبادته وان كان غيره (١) من الثلاثة راجا على غيره لكن منصور أرجحهم قال عبدالرحمن بن مهدى منصور أثبت أهل الكوفة وقال س فيان كنت لا أحدث الاعمش عن أحد من أهل الكوفة الارده فاذاذ كرت منصورا سكت وقال أحمد بن حنبل منصور أثبت من اسمعيل بن أبى خالد وقال أبو حاتم منصور أثبت من الاعمش وقاله يحيى بن معين وروى انه صام ستين سنة وقامها وأما عبادته وزهده وامتناعه من القضاء حين أكره عليه فأكثر من أن يحصى وأشهر من أن يذكر (قوله كابن عون) وهو عبدالله بن عون وأيوب السختياني بفتح السين وكسر التاء قال أبو عمر بن عبد البرفى التمهيد كان أيوب يبيع الجلود بالبصرة فلهذا قيل له السختياني * وعوف بن أبى جميلة بفتح الحاء .المهملة (٢) وكسر الميم يعرف بعوف الاعرابى ولم يكن اعرابيا " وأشعت بن عبد الملك أبو هانئ البصرى الحرانى منسوب إلى حمران مولى عثمان رضى الله عنه (قوله من غبى) بفتح الغين المعجمة وكسر الباء الموحدة أى خفى ويروى بالعين المهملة وياءين مثناتين ويروى عمى بالعين والميم * قول عائشة رضى الله عنها أن تنزل الناس منازلهم أى الافيماقام الدليل على وجوب التسوية فيه كالحدود والقصاص وشبه ذلك ﴿ص﴾ فاماما كانمنها عن قوم هم عند أهل الحديث. تهمون الى قوله فى الاماكن التى يليق بها الشرح والإيضاح ان شاء الله تعالى (ش) عبد الله بن مسوروكسر الميم» وعبد القدوس الشامى بالشين المعجمة نسبة الى (١) كذا بالاصل ولعل الصوابوان کان کل من الثلاثة كماتدل عليه عبارة النووى وليكون للاستدراك موقع تدبر اهـ مصححه (٢) قوله بفتح الحاء المهملة أقول الثابت فى أصول المتن الصحيحة وفىخلاصة الخز رجی نقطه مننحت بنقطة الجسيم ثم راجعت تقريب التهذيب للحافظ :ابن حجر العسقلانى فرأيته صرح أنه بفتح الجيم فمدت اللهعلىذلك كتبهمصهحه (١٢) منهمون أوعندالا كثرمنهم فلسنانتشاغل بتخريج حديثهم كعبد الله بن مسور أبى جعفر المداثنى وعمرو بن خالد وعبد القدوس الشامى ومحمد بن سعيد المصلوب وغيات بن ابراهيم وسليمان بن عمرو أبى داود النخعى وأشباههم ممن اتهم بوضع الاحاديث وتوليد الأخبار وكذلك من الغالب على حديثه المنكر أو الغلط أمسكنا أيضا عن حديثهم" وعلامة المذكر فى حديث المحدث اذا ما عرضت روايته للحديث على رواية غيره من أهل الحفظ والرضاخالفت روايتهروايتهم أولم تكد توافقها فاذا كان الأغلب من حديثه كذلك كان مهجور الحديث غير مقبوله ولا مستعمله فن هذا الضرب من المحدثين عبد الله بن محرر ويحيى بن أبى أنيسة والجراح بن المنهال أبو العطوف وعبادبن كثير وحسين بن عبد الله بن ضميرة وعمر بن صهبان ومن محانحوهم فى رواية المفكر من الحديث فلسنا نعرج على حديثهم ولا نتشاغل به لان حكم أهل العلم والذى يعرف من مذهبهم فى قبول مايتفرد به المحدث من الحديث أن يكون قد شارك الثقات من أهل الحفظ فى بعض مارووا وأمعن فى ذلك على الموافقة لهم فإذا وجد كذلك ثم زاد بعد ذلك شيأ ليس عند أصحابه قبلت زيادته » فأمامن تراه يعمد لمثل الزهرى فى جلالته وكثرة أصحابه الحفاظ المتقنين لحديثه وحديث غيره أولمثل هشام بن (١) قوله واسكان الخاء الصواب أنه بفتح الحاء نسبة الى نضع بفتح ين قبيلة باليمن كما فى القاموس وليس لهم نضع بسكون الخاء كتبه مصححه الشام وهو عبد القدوس بن حبيب الكلاعى روى عن عكرمة وعطاء وغيرهما * وأما محمدبن سعيد المصلوب فهو الدمشقى كنيته أبو عبد الرحمن ويقال أبو عبد الله ويقال أبوقيس قتل وصلب فى الزندقة قتله أبو جعفر * وسليمان بن عمرو بفتح العين وكنيته أبو داود فالواوالتى توجد بعد الراء فى عمر وهذا هى الواو التى تزاد فيه للفرق بينه وبين عمر المضموم العين لا عاطفة لان ما بعدها عطف بيان لسليمان بن عمرو لا رجل آخر والتحعى بفتح النون واسكان الخاء (١) (قوله ممن اتهم بوضع الاحاديث). الحديث الموضوع هو المختلق المصنوع وربما أخذ الواضع كلا مالغيره ممافيه حكمة وتكلمت به الحكماء ونحو ذلك فيجعله حديثا وربما وضع كلا ما من عند نفسه وكثير من الموضوعات أوأكثرها يشهد لوضعها ركاكة لفظها وحكم وضع الحديث التجريم باجماع المسلمين الذين يعتدبقولهم وشذ من لا يعتدبه من المبتدعة كالكرامية فقالوا بجوز وضع الحديث فى الترغيب والترهيب والزهد وقدسلك مسلكهم بعض المتوسمين بسمة الزهادة ترغيبا فى الخير بزعمهم الباطل (ح) وهذه غباوة ظاهرة وجهالة متناهية ويكفى فى الرد عليهم قوله صلى الله عليه وسلم من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار (ولم وتوليد الاخبار ) معناه انشاؤهاوزيادتها (ولم وعلامة المنكر فى حديث المحدث) هذه العلامة التى ذكر علامة المنكر المردود وقد يطلق المنكر فى الاصطلاح على انفراد الثقة بحديث وليس هذا بمنكرمر دود اذا كان الثقة ضابطامتقنا ( ولم لمتكدتوافقها الافی قلیل) استعمل كادهناعلی طر یقمن قالنفهاتفى واثباتها إثبات أى لم تقرب موافقتها فى الاكثر وفى النادر قريب من الموافقة ولو استعملها على طريق من قال ثبوتهانفى ونفيها ثبوت لفسد المعنى والله أعلم (قوله عبد الله بن محرر) هو بفتح الحاء المهملة وبراء ين مهملتين والأولى مفتوحة مشددة قال (ح) هكذا هو فى روايتناوفى أصول أهل بلادناوهو الصواب وكذاذكره البخارى وأبو نصر بن ما كولا وأبو على الغسانى الجيانى وآخرون من الحفاظ وذكر (ع) أن جماعة من شيوخهرووه محر زاباسكان الحاءوكسر الراء وآخره زاى وهو غلط والصواب الاول وعبد الله بن محر رعامى هو من تابعى التابعين روى عن الحسن وقتادة والزهرى ونافع مولى ابن عمر وآخرين من التابعين واتفق الحفاظ على تركه * ويحي بن أبى أنيسة بضم (١٣) عروة وحديثهما عند أهل العلم مبسوط مشترك قد نقل أصحابهما عنه ما حديثهما على الاتفاق منهم فى أكثره فيروى عنهما أو عن أحدهما العدد من الحديث مما لا يعرفه أحد من أصحابهما وليس من قد شاركهم فى الصحح الذى عندهم فغير جائز قبول حديث هذا الضرب من الناس والله سبحانه وتعالى أعلم *وقدشر حنامن مذهب الحديث وأهله بعض ما يتوجه به من أراد سبيل القوم ووفق لها وستزيد ان شاء الله تعالى شرحا وايضاحا فى مواضع من الكتاب عندذكر الأخبار المعلمة اذا أتينا عليها فى الاماكن التى يليق بها الشرح والايضاح ان شاء الله تعالى ﴿وبعد﴾ يرحمك الله فلولا الذى رأينامن سوء صنيع كثير من نصب نفسه محدثافيما يلزمهم من طرح الاحاديث الضعيفة والروايات المنكرة وتركهم الاقتصار على الأخبار الصحيحة المشهورة مما نقله الثقات المعروفون بالصدق والأمانة بعد معرفتهم واقرارهم بألسنتهم أن كثيرا مما يقذفون به الى الاغبياء من الناس هو مستفكر ومنقول عن قوم غير مرضيين من ذم الرواية عنهم أئمة الحديث مثل مالك بن أنس وشعبة بن الحجاج وسفيان بن عيينة ويحيي بن سعيد القطان وعبدالرحمن بن مهدى وغيرهم من الائمة لماسهل علينا الانتصاب لما سألت من التمييز والتحصيل ولكن من أجل ما أعلمناك من نشر القوم الأخبار المنكرة بالاسانيد الضعاف المجهولة وقذفهم بها الى العوام الذين لا يعرفون عيو بهاخف على قلوبنا إجابتك الى ماسألت ﴿باب وجوب الرواية عن الثقات وترك الكذابين: (واعلم) وفقك الله أن الواجب على كل أحد عرف التمييز بين صحيح الروايات وسقيمها وثقات الناقلين لهامن المتهمين أن لاير وى منها الاماعرف صحة مخارجه والستارة فى ناقليه وأنيتقىمنها الهمزة مصغرا وأبو العطوف بفتح العين وضم الطاء المهملتين* والجراح بن المنهال بفتح الجيم وتشديد الراء واليم فى المنهال مكسورة* وحسين بن عبد الله بن ضميرة بضم الضاد صغرا * وعمر بن صهبان بضم أوله كعثمان (قوله قدنقل أصحابهما عنهما حديثهما على الاتفاق) بالفاء أولا والقاف آخر! أو بالقاف أولا والنون آخرا والاول أجود بل هو الصواب (قول العدد من الحديث) منصوب على المفعول ليروى (قولم عندذكر الأخبار المعللة ) تقدم الخلاف هل وفى بهذا أم لا ص وبعديرحمك الله الى فهو أحد الكاذبين ﴿ش﴾. قوله مما يقذ فون به الى الاغبياء أى يلقونه اليهم والاغبياء بالغين المعجمة والباء الموحدة هم الغفلة والجهال الذين لافطنة لهم وسفيان بن عيينة المشهورفيه ضم السين والعين وذكر ابن السكيت جواز الحركات الثلاث فيهماوذكرأبو حاتم جواز الضم والكسر فى العين (قولم والستارة فى ناقليه) هو بكسر السين وهو ما يستر وكذا السترة وهى هنا اشارة الى الصيانة (ولم وأن يتقى منها) قال (ح) ضبطناه بالتاء المثناة فوق بعد المثناة تحت وبالقاف . ن الاتقاء وهو الاجتناب وفى بعض الاصول ينفى بالنون والفاء وهو صحح أيضا (قول وثقات الناقلين لها من المتهمين) قديتوهم انه تكرار مع قوله صحيح الروايات وسقيمها وليس بتكرار لان الرواية قد تصح بمتن ويكون الناقلون لبعض أسانيدهامتهمين فلا يشتغل بذلك الاسناد وأماقوله إنه يجب أن يتقى ما كان منها عن المعاندين من أهل البدع فهذا مذهبه * والخلاف فى المبتدع الذى لا يحكم بكفره ولا يبيح الكذب لنصرة مذهبه قيل يقبل وقيل لا وثالثها يقبل الاالداعية لمذهبه فلا يقبل وهو الاعدل الصحيح ( ١٤) ما كان عن أهل التهم والمعاندين من أهل البدع#والدليل على ان الذى قلنا من هذا هو اللازم دون ما خالفه قول الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين) وقال جل ثناؤه (ممن ترضون من الشهداء) وقال تعالى(وأشهدوا ذوى عدل منكم) فدل بماذكرنامن هذه الآى أن خبر الفاسق ساقط غير مقبول وأن شهادة غير العدل مردودة والخبر وان فارق معناه معنى الشهادةفىبعض الوجوه فقديجتمعان فى أعظم معانیهما اذ كان خبر الفاسق غير مقبول عند أهل العلم كم أن شهادته مر دودة عند جميعهم ودلت السنة على نفى رواية المنكر من الأخبار كنحو دلالة القرآن على نفى خبر الفاسق وهو الاثر المشهورعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حدث عنى بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين * حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة حدثناوكيع عن شعبة عن الحكم عن عبدالرحمن بن أبى ليلى عن سمرة بن جندب ح وحدثنا أبو بكر بن أبى شيبة أيضا حدثنا وكيع عن شعبة وسفيان عن حبيب عن ميمون بن أبى شبيب عن المغيرة بن شعبة فالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك فقد يجتمعان فى معظم معانيهما) الخبر والشهادة يشتركان فى اشتراط الاسلام والعقل والبلوغ والعدالة والمروءة وضبط الخبر المشهود به عند التحمل والاداء ويفترقان فى الحرية والذكورية والعدد والتهمة بالعداوة وضدها وما فى معنى ذلك وقبول الفرع مع وجود الأصل فتعتبر هذه فى الشهادة ولا تعتبر فى الخبر هذا قول العلماء الذين يعتدبهم وشذت جماعة فشرطوا أن يكون تحمل الخبر بعد البلوغ والاجماع برد عليهم لان البلوغ انما يعتبر حال الراوية لاحال السماع وجوز بعض الشافعية رواية الصبى وقبولها قبل البلوغ والمعروف خلافه وشرط بعض المعتزلة كالجبائى العدد فى الرواية فقال الجبائى لا بدمن اثنين عن اثنين كما فى الشهادة وقال بعضهم لابدمن أربعة عن أربعة والأدلة مسطورة فى فن الاصول (قولم حدثناه أبو بكر بن أبى شيبة) ضمير المفعول (١) فى حدثناه يعود على الأثر المشهور وضمير التثنية فى قوله قالا يعود على الصحابيين فى الطريقين وهما سمرة بن جندب فى الاول والمغيرة بن شعبة فى الثانى واسم الإشارة فى قوله ذلك راجع الى الحديث المذكور قبل*وفى بعض النسخ الاقتصار على الطريق الثانى وهو خطأ والله أعلم كما أن التبويب الذى يوجد فى بعض النسخ قبل ذكر الطريق الثانى فاسد واستعمل مسلم الاثر فيما رفع إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو موافق لاصطلاح الجمهور فى أن الأثرهو المروى كان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو عن صحابى ومنهم من خصه بالثانى » والحاء التى توجد بين الطريقين اختلف فيها فقيل إنها مأخوذة من التحویللنحوله من اسناد الىآخر وانه يقول القارئاذا انتهى اليها ح ويستمر ورأيت لبعض المتأخر بن استحسان زيادة هاء السكت (قلت) وتحسنز یادتها فى الوقف لا فى الوصل ولعل هذا الشيخ المتأخرانما أطلق لانه يرى أن الوقف عليها يتعين وهو الأولى لاستقلالها بنفسها وقيل انها مأخوذة من حال بين الشيئين اذا حجزلكونها حالت بين الاسنادين وعليه فلا يلفظ عندالانتهاء اليها بشئء اذليس من الرواية وقيل أنهارمزالى الحديث وان أهل الحديث كلهم اذا وصلوا اليها يقولون الحديث وقد كتب جماعة من الحفاظ موضعها صح فيشعر بأنهار مزصح قال (ح) وحسنت هنا كتابة صح لئلايتوهم أنه سقط من الاسناد الاول ﴿فائدتان﴾ (الاولى) قال (ح) جرت عادة أهل الحديث يحذف قال ونحوه فيما بين رجال الاسناد فى الخط وينبغى للقارئ أن يلفظ بها واذا كان فى الكتاب قرئ على فلان أخبرك فلاناذا كان فيهقرئ على فلان أخبرنافلان فليقل قرئ على فلان قلت (١) لم يثبت الضمير فى الاصول الصحيحة المعتمدة والله أعلم اهـ مصححه ( ١٥) أخبر نافلان واذا تكررت كمة قال كقوله حدثنا صالح قال قال الشعبى فانهم بحذفون إحداهما فى الخط فليقلهما القارئ فلوترك القارئ لفظ قال فى هذا كله فقد أخطأ والسماع هم العلم بالمقصود ويكون هذا من الحذف لدلالة الحال عليه والله أعلى (الثانية) من لطائف صنعة الاسناد الذى اختص به مسلم رضى الله عنه وتجده يتحراهالورعه أجزل الله مثوبته الفرق بين حدثنى وحدثنا وأخبرنى وأخبرنا- حدثنى فيما سمعه وحده من لفظ الشيخ وحدثنا فيما سمعه مع غيره وأخبر نى فيما قرأه وحده على الشيخ وأخبرنافيما قرئ على الشيخ بحضرته (ح) وهذا الاصطلاح انماهو بحسب الاولى ولو أبدل حرفا باخرصح قال الأبى فيما يأتى أما أن قراءة الشيخ يعبر عنها بحدثنى وحدثنا وقراءة التلميذ بأخبر نى وأخبرنا فهو الذى عليه الا كثر وأجاز بعضهم حدثنا فى قراءة التلميذ ثم حيث يقول حدثنى أوحدثنا فانما ذلك اذا قصد الشيخ اسماعه وان لم يقصد فانما يقول قال الشيخ أو حدثنا أوسمعته يقول وحيث يقول أخبر نى أوأخبر نافالا كثر على أنه يقوله دون تقييد ومنعه قوم حتى يقول قراءة عليه انتهى * واسم أبى بكر بن أبى شيبة عبد الله وقدأ كثر مسلم من الرواية عنه وعن أخيه عثمان ولكن عن أبى بكرا كثروهما أيضاشيخا البخارى وهما منسوبان الى جدهما * ووكيع بفتح الواو» وأما الحكم فبفتح الكاف وهو ابن عتيبة بالمثناة من فوق وآخره باءموحدة ثم هاء وهو من أفقه التابعين وعبادهم * وأما عبد الرحمن بن أبى ليلى فهو من أجل التابعين قال عبد الملك بن عمير رأيت عبدالرحمن بن أبى ليلى فى حلقة فيها نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يستمعون لحديثه وينصتون له فيهم البراء بن عازب مات سنة ثلاث وثمانين واسم أبى ليلى يسار وقيل بلال وقيل بليل بضم الموحدة على التصغير وأبو ليلى صحابى قتل مع على رضى الله عنه بصفين* وأما ابن أبى ليلى المذكور فى الفقه والذى له مذهب معروف فاسمه محمد وهوابن عبد الرحمن هذا وهو ضعيف عند المحدثين والله أعلم وأ ماسمرة بن جندب فيضم الدال وفتحها وجندب هو ابن هلال الفزارى وكنيسة سمرة أبو عبد الله ويقال أبو عبدالرحمن ويقال أبو محمد ويقال أبو سليمان مات بالكوفة فى آخر خلافة معاوية * وأماسفيان المذكو رهنافهوسفيان الثوری * وأماحبيب فهوابن أبىثابتقيس التابعى الجليل قال أبو بكر بن عياش كان بالكوفة ثلاثة ليس لهم رابع حبيب بن أبى ثابت والحكم وحماد وكانوا أصحاب الفتياولم يكن أحد الاذل لحبيبه وميمون بن أبى شبيب بفتح الشين * والمغيرة بن شعبة رضى الله عنه بضم الميم على المشهور وحكى ابن السكيت وابن قتيبة وغيرهما جواز كسرها أسلم عام الخندق ومات سنة خمسين وقيل احدى وخمسين ومن طرف أخباره ماحكى أنه أحصن فى الاسلام ثلاثمائة امرأة وقيل ألف امرأة دوا على أن هذين الاسنادين فيهما لطيفتان (الاولى) أن رواتهما كلهم كوفيون الاشعبة فانه واسطى ثم بصرى (الثانية) أن فى كل واحد من الاسنادين تابعياروى عن تابعى فى الاول الحكم عن عبد الرحمن وفى الثانى حبيب عن ميمون * قوله صلى الله عليه وسلم (يرى أنه كذب) قال (ح) ضبطناه بضم الياء وكسر الباءمن الكاذبين وقع النون على الجمع وهو المشهور فى اللفظين قال (ع) ورواه أبو نعيم الأصبهانى بفتح الباء وكسر النون على التثنية واحتج به على أن الراوى له يشارك البادئ بهذا الكذب ثم رواه أبو نعيم من رواية المغيرة الكاذبين أو الكاذبين على الشك فى التثنية والجمع وذكر بعض الأئمة جوازفخ الياء من يرى وهو ظاهر* وعلى الضم فعناه يظن وعلى الفتح فعناه يعلم ويجوزأن يكون بمعنى يظن أيضا ( ١٦ ) ﴿ باب فى التحذير من الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم) وحدثنا أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا غندرعن شعبة ح وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا حدثنا محمد ابن جعفر حدثناشعبة عن منصور عن ربعي بن حراش أنه سمع عليا يخطب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لاتكذبوا على فانه من يكذب على يلج النار » وحدثنى زهير بن حرب حدثنا اسمعيل يعنى ابن علية عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك أنه قال إنه ليمنعنى أن أحدثكم حديثا كثيرا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالمن تعمدعلى كذبافليتبوأمقعدهمن النار » وحدثنامحمدبن عبيد الغبرى حدثنا أبو عوانة عن أبى حصين عن أبى صالح عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله باب تغليظ الكذب على رسول الله صلي الله عليه وسلم (إلى ليس ككذب على أحد ) ﴿ش﴾ غندر بضم الغين المعجمة واسكان النون وقح الدال المهملة قال (ح) هذا هو المشهورفيه وذكر الجوهرى فى صحاحه جواز الضم واسمه محمد بن جعفر الهذلى. ولاهم البصرى كنيتهأبو عبد الله وقيل أبو بكر وغندرلقبه به ابن جريح لما أكثر الشغب عليه فى مجلس حديثه بالبصرة قال له اسكت ياغندر وأهل الحجاز يسمون المشغب غندراهومن طرف أخبار غندرأنه بقى خمسين سنة يصوم يوما ويفطر بوماومات فى ذى القعدة سنة ثلاث وتسعين ومائة وقيل سنة أربع وتسعين * وأمار بعى ابن حراش فيكسر الراء واسكان الموحدة وحراش بكسر الحاء المهملة وآخر هاشين معجمة وليس فى الصحيحين حراش بالحاء المهملة سواه ومن عداه بالمعجمة وربعى نابعى كبير جليل لم يكذب قط وحلف أنه لا يضحك حتى يعلم أين مصيره فاضحك الابعدموته وكذا حلف أخوه ربيع حتى يعلم أفى الجنةهوام فى النار قال غاسله لم يزل مبتسما على سريره ونحن نغسله حتى فرغنا وأخوهما مسعود الذى جلس بعدمونه وتكلم وقال فى آخر كلامه أسرعوا بى الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فانه أقسم أن لا يبرح حتى آتيه توفى ربعى سنة احدى ومائة وقيل سنة أربع وقيل توفى فى ولاية الحجاج ومات الحجاج سنة خمس وتسعين (قولم حدثنا اسمعيل يعنى ابن علية) انماقال يعنى لان هذه النسبة لم يسمعها من شيخه واحتر زعن الـ ذب واحتاج الى النسبة للتعريف فقال يعنى وهذا من ورعه رضى الله عنه وقدأً كثر البخارى ومسلم رضى الله عنهما من هذا الاحتياط الاأن البخارى كثيرامايقول هوابن فلان ومسلم کثیرا مایقولیعنی ابنفلان وكلاهماسواءقال (ح) لیسللراوی أنیز یدفى نسب غير شيخه ولا صفته على ماسمعه من شيخه لئلايكون كاذبا على شيخه فان أراد تعريفه وايضاحه وزوال اللبس المتطرق اليه لمشابهة غيره فطريقه أن يقول حدثنى فلان يعنى ابن فلان أو الفلانى أوهوابن فلان أو الفلانى أو نحو ذلك فهو جائز حسن انتهى * علية بضم العين وقع اللام هى أم اسمعيل وهى علية بنت حسان مولاة لبنى شيبان وكانت امرأة نبيلة عاقلة وكان صالح المرى وغيره من وجوه البصرة وفقهائها يدخلون عليها وتسائلهم وأبوه إبراهيم بن سهيم بن مقسم الاسدى واسمعيل بصرى وأصله من الكوفة كنيته أبو بشر. قال شعبة اسمعيل بن عليةريحانةالفقهاءوسیدالمحدثين(قولم وحدثنا محمد الغبرى) هو بغين محجمة مضمومة ثم باءموحدة مفتوحة منسوب إلى غبرابى قبيلة معروفة فى بكر ابن وائل ومحمد هذا بصرى * وأما أبو عوانة فبفتح العين وبالنون واسمه الوضاح بن عبد الله الواسطى*وأما أبو حصين فبفتح الحاء المهملة وكسر الصاد الاحضين بن المنذر فانه بالضاد المعجمة واسم ( ١٧) عليه وسلم من كذب على متعمدافليتبوأمقعده من النار= وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبى حدثنا سعيد بن عبيد حدثنا على بن ربيعة الوالى قال أتيت المسجد والمغيرة أمير الكوفة قال فقال المغيرة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن كذبا على ليس ككذب على أحدفن كذب عنى متعمدافليتبوأ مقعده من النار *وحدثنا على بن حجر السعدى حدثناعلى بن مسهرانا محمد بن قيس الاسدى الوالى عن على بن ربيعة الاسدى عن المغيرة بن شعبة عن النبى صلى الله عليه وسلم بمثله ولم یذ کر ان کذباعلیلیس ککذبعلی أحد أبى حصين عثمان بن عاصم الاسدى الكوفى التابعى# وأما أبو صالح فهو السمان ويقال له الزيات واسمه ذكوان كان يجلب السمن والزيت الى الكوفة توفى سنة احدى ومائة * وأما أبوهريرة رضى الله عنه فقد اختلف فى اسمه واسم أبيه على نحو من ثلاثين قولا وأصحها عبد الرحمن بن صخر وهو مكثر من حفظ الحديث جدا روى له خمسة آلاف حديث وثلاثمائة وأربعة وسبعون حديثاچومحمدبن عبد الله بن غير بضم أوله مصغرا* وعلى بن حجر بضم الحاء وسكون الجيم* وعلى بن مسهر بضم الميم وكسر الهاء وسكون السين* ومحمد بن قيس الأسدى بفتح الهمزة والسين منسوب الاسدخزيمة أوغيرهم * الوالى منسوب لوالب قبيلة أو قرية هذا ما يتعلق بالاسناد " وأمامتن الحديث فهو حديث عظيم فى نهابة من الصحة وقيل انه متواتر قيل رواه مائتان من الصحابة وفيهم العشرة المشهودلهم بالجنة رضى الله عن جميعهم ومعنى فليتبوأ مقعده من النار فلينزل وقيل فليتخذ منزله من النار يقال الخطابى وأصله من مباءة الابل وهى أعطانها ثم قيل انه دعاء بلفظ الامر وقيل هو خبر بلفظ الامر معناه فقد استوجب ذلك فليوطن نفسه عليه وتدل عليه الرواية الأخرى يلج النار ومعنى الحديث ان هذا جزاؤه إلا أن يعفو الله ثم ان جوزى بالنارفلايخلدفيها* والكذب عند أهل السنة الاخبار بالشئء على خلاف ما هو عليه عمدا كان أوسهوا وشرط فيه النظام وأتباعه من المعتزلة العمد وهو باطل وانما العمد شرط فى حصول الاثم بالكذب لا فى تسميته كذبا وتقييد الكذب بالعمد فى الحديث برد على المعتزلة اذلو اختص الكذب بالعمد لم يكن لتقييده به فائدة والمسئلة مبسوطة فى فن الاصول وغيره ولاشك ان الكذب عمدا كله حرام الامااستثنى ويتأكد تحريمه فى الخبر على النبى صلى الله عليه وسلم لانه فى الحقيقة كذب على الله جل وعلالان النبى صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى ان هو الاوحى يوحى والجمهور على ان الكذب عليه صلى الله عليه وسلم من أعظم الكبائر وحكى إمام الحرمين عن والده أبى محمد الجوينى أن المتعمد للكذب عليه صلى الله عليه وسلم كافر وهو بعيد». ثم اختلف على الاول هل تقبل روايته اذاتاب وحسنت توبته أولا تقبل توبته فى ذلك أبدا فقال بالاول جمهورالشافعية واختار (ح) الثانى*ويقرب من الكذب عليه صلى الله عليه وسلم أوهوهو اللحن فى حديثه فليكن المؤمن على تحفظ عظيم فى ذلك وقد تقدم أن بعض المبتدعة أجاز الكذب فيما يرجع الى الترغيب والترهيب وهو مخالف لاجماع المسلمين المعتدبهم . وقولهم هذا كذب له لا عليه جهل عظيم *وتعلقهم بزيادة من زادليضل به فرواه من كذب على متعمدا ليضل به فليتبوأمقعده من النار أحسن شئء فى الجواب عنه وأخصره أن هذه الزيادة باطلة باتفاق من الحفاظ (قلت) يشهد لماذكره النواوى فى اللحن مانقله ابن الصلاح بسنده عن الأصمعى أنه كان يقول ان أخوف ما أخاف على طالب العلم إذا لم يعرف النحو أن يدخل فى جملة قول النبى صلى الله عليه وسلم من كذب على فليتبوأ مقعده من النار لانه لم يكن يلحن فهما رويت عنهوالحنت فيه كذبت عليه* قال الشيخ ابن الصلاح (٣- شرح مقدمة مسلم السنوسى-ل) (١٨) ﴿باب النهي عن الحديث بكل ماسمع﴾ وحدثنا عبيد الله بن معاذ العنبرى حدثنا أبي ح وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الرحمن بن مهدى فالا حدثنا شعبة عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ماسمع * وحدثنا أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا على بن حفص حدثنا شعبة عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبى هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم بمثل ذلك * وحد ثنايحي بن يحي أنبأناهشيم عن سليمان التيمى عن أبى عثمان النهدىقالقالعمر بن الخطاب بحسب المرءمن الكذب أن يحدث بكل ماسمع* حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الرحمن بن مهدى حدثنا سفيان عن أبى اسحق عن أبى الأحوص عن عبد الله قال بحسب المرءمن الكذب أن فحق على طالب الحديث أن يتعلم من النحو واللغة ما يتخلص به من شين اللحن والتحريف ومعرتهما رو يناعن شعبة قال من طلب الحديث ولم يبصر العربية فثلهمثل رجل علیه برنس لیس لهرأس أوكماقال *وعن حمادبن سلمة قال مثل الذى يطلب الحديث ولا يعرف النحومثل الجار عليه مخلاة لا شعير فيها* وأما التصحيف فسبيل السلامة منه الاخذ من أفواه أهل العلم والضبط* واختلف اذا وقع فى الرواية لحن أو تحريف فذهب ابن سيرين وأبو معمر بن سخبرة الى أنه يرويه على الخطأ كما سمعه وهذا غلوفى منع الرواية بالمعنى وذهب الاوزاعى وابن المبارك وغيرهما من المحصلين الى أنه أنمايرويه على الصواب وهو لازم على مذهب رواية الحديث بالمعنى وقد سبق أنه قول الا كثرين * وأما تغيير ذلك وإصلاحه فى الكتاب فالصواب تركه وتقرير ما وقع فى الاصل على ماهو عليه مع التضبيب عليه وبيان الصواب خارجا فى الحاشية فان ذلك أجمع المصلحة وأنفى المفسدة * وقدر ويناان بعض أصحاب الحديث رئى فى المنام وكأنه قدمر من شفتيه أولسانه شئء فقيل له فى ذلك فقال لفظةمن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم غير تها بر أبى ففعل بى هذا * ومن الشيوخ من جسر على تغيير الكتب واصلاحها* وعن أحمد بن حنبل الفرق بين اللحن الفاحش فيصلح وبين غيره فلا والصواب الاول وأنه لا تصلح الكتب ولو كان لحنا فى القرآن ﴿ باب النهى عن الحديث بكل ماسمع الى قوله لبعضهم فتنة ﴾ ﴿ش﴾ شعبة عن خبيب بضم الخاء المعجمة وليس فى الصحيحين خبيب بالمعجمة الاثلاثة هذا وخبيب بن عدى وأبو خبيب كنية ابن الزبير وهشيم بضم الهاء وهو ابن بشير السلمى الواسطى أبو معاوية اتفق أهل عصرهفن بعده على جلالته وكثرة حفظه واتفانه وصيانته وكان مدلسا وقد قال فى روايته هنا عن سليمان التيمى قال (ح) وقد قدمنا أن المدلس اذا قال عن لا يحتج به الاأن يثبت سماعه من جهة أخرى وهذا منهوأبو عثمان النهدى بفتح النون واسكان الهاء منسوب الى جدمن أجداده وهو نهدبن زيد وأبو عثمان من كبار التابعين وفضلائهم واسمه عبد الرحمن بن مل بضم الميم وفتحها وكسرها واللام المشددة على الاحوال الثلاثة وأسلم أبو عثمان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يلقه وهو كو فى بصرى كان بالكوفة مستوطنابها فلما قتل الحسين رضى الله عنه تحول منها الى البصرة وقال لا أسكن بلد اقتل فيه ابن بنت النبى صلى الله عليه وسلم * حدثنا عبد الرحمن بن مهدى حدثناسفيان هو الثورى عن أبى اسحق هو أبو اسحق السبيعى بفتح السين واسمه عمر وبن عبد الله الهمدانى الكوفى التابعى الجليل قيل سمع ثمانية وثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهو ( ١٩ ) يحدث بكل ماسمع. وحدثنى أبو الطاهر أحمد بن عمروبن عبد الله بن عمر وبن سرح اناابن وهب قال قال لى مالك اعلم أنه ليس يسلم رجل حدث بكل ماسمع ولا يكون اماما أبدا وهو يحدث بكل منسوب إلى جد من أجداده اسمه السبيع بن صعب بن معاوية# وأبو الاحوص بالصاد المهملة واسمه عوف بن مالك الجشمى الكوفى التابعى المعروف لأبيه صحبة وأما عبد الله فابن مسعود الصحابى الجليل* وعمر بن على بن مقدم بضم الميم وفتح القاف وقع الدال المشددة * وأما ابن وهب فى الاسناد الآخر فعبد الله بن وهب الامام المتفق على حفظه واتقانه وجلالته رضى الله عنه» وفى الاسناد الآخر يونس عن ابن شهاب فى يونس ست لغات مثلث النون مع الهمز وتركه وكذا فى يوسف الست اللغات باعتبار حركات السين الثلاث مع الهمز وعدمه أيضا وأما ابن شهاب فهو الامام المشهور التابعي الجليل وهو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرةبن كلاب بنمرةبن كعب بن لؤى أبو بكر القرشى الزهرى المدنى وحاله أشهر من أن يذكررضى الله عنه" وأما عبيد الله ابن عبدالله فهو أحد الفقهاء السبعة هذا ما يتعلق بضبط رجال الباب * وأمافقه الاسناد فقد وقع فى الطريق الأول عن حفص عن النبى صلى الله عليه وسلم مرسلافان حفصا تابعى وفى الطريق الثانى عن حفص عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم فالطريق الاول رواه مسلم من رواية ابن معاذ وعبد الرحمن بن مهدى كلاهما عن شعبة وكذار واهغندر عن شعبة فأرسله * والطريق الثانى عن على ابن حفص عن شعبة واذاثبت أنه روى متصلاومر سلاف العمل على أنه متصل هذا هو الصحيح ولا يضر كون الأكثرين أرسلوه فان الوصل زيادة من ثقة فيقبل* وأماقوله فى الطريق الثانى بمثل ذلك فهى رواية صحيحة : واختلفوا اذا أراد السامع أن يروى المتن بالاسناد الثانى مقتصرا عليه قال (ح) الاظهر منعه وهو قول شعبة وقال سفيان الثورى يجوز بشرط أن يكون الشيخ المحدث ضابطامتحفظا مميزابين الالفاظ وقال يحي بن معين يجوز فى قوله مثله ولا يجوزفى نحوه قال الخطيب البغدادى وهذا قاله ابن معين بناء على منع الرواية بالمعنى وأما على جوازها فلافرق وكان جماعة من العلماء يحتاطون فى مثل هذا فاذا أرادوا رواية مثل هذا أو رد أحدهم الاسناد الثانى ثم يقول مثل حديث قبله ممنه كذا ثم يسوقه واختار الخطيب هذا ولاشك فى حسنه* أما اذاذكر الاسناد وطرفا من المتن ثم قال وذكر الحديث أوقال الحديث أوما أشبهه فأراد السامع أن يروى عنه الحديث بكماله فطريقه أن يقتصر على ماذكره الشيخ ثم يقول والحديث بطوله كذا و يسوقه إلى آخره فان أراد أن ير و يه مطلقا ولا يفعل ماذكرنا فهو أولى بالمنع مما سبق فى مثله ونحوه وممن نص على منعه الاستاذ أبو اسحق الاسفراثنى الشافعى وأجازه أبو بكر الاسمعيلى بشرط أن يكون السامع والمسمع عارفين ذلك الحديث* وقوله بحسب المرء من الكذب هو باسكان السين وهو مبتد أ والباءزائدة ومعناه يكفيه ذلك من الكذب فانه قد استكثرمنه وقريب منه كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ماسمع أى كفى المرءمن الكذب حديثه بكل ماسمع أى فقد أخذمن الكذب حظاوافرا فالظاهر أن الباءزائدة على المفعول وأن يحدث فاعل كفى وكذباتمييز والله أعلم * وانما كان الحديث بكل ماسمع كذبالانه فى العادة يكون فيه الصدق والكذب وما يتفق نادرافيمن حفظ فلم يسمع الاالصدق فغير مراد بالحديث وانماخرج مخرج الغالب وفيه دليل للاشعرية أن الكذب لا يشترط فى الاتصاف باسمه العمد الاأن يقال لما علم المحدث بكل ما سمع أنه لا يكون كله صدقا بحسب العاده صار متعمداللكذب فلا كون اذذاك دليلاللا شعرية والله أعلم (قوله ولا يكون اماما أبدا وهو يحدث بكل ماسمع) أى لان (٢٠) ماسمع# وحدثنا محمد بن المثنى قال سمعت عبد الرحمن بن مهدى يقول لا يكون الرجل اما ما يقتدى به حتى يمسك عن بعض ماسمع* وحد ثنا يحيى بن يحي انا عمر بن على بن مقدم عن سفيان بن حسين قال سألنى اياس بن معاوية فقال انى أراك قدكلفت بعلم القرآن فاقرأعلى سورة وفسر حتى أنظر فيما علمت قال ففعلت فقال لى احفظ على ما أقول لك إياك والشناعة فى الحديث فانه قلما حملها أحد إلا ذل فى نفسه وكذب فى حديثه * وحدثنى أبو الطاهر وحرملة بن يحي قالاانا ابن وهب أخبرنى يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عبد الله بن مسعود قال ما أنت محدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم الا كان لبعضهم فتنة ﴿باب النهى عن الراوية عن الضعفاء والكذابين ومن يرغب عن حديثهم ﴾ وحدثنى محمد بن عبد الله بن عمير وزهير بن حرب فالا حدثنا عبد الله بن يزيد قال حدثنى سعيد بن أبى أيوب حدثنى أبو هانيء عن أبى عثمان مسلم بن يسار عن أبى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال سيكون فى آخر أمتى أناس بحد ثونكم مالم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم فايا كم واياهم* وحدثنى حرملة ابن يحي بن عبد الله بن حرملة بن عمران التجني حدثنا ابن وهب حدثنى أبو شريح أنه سمع شراحيل النقاد يطلعون على خطئه فيتركون الاعتماد عليه فتسقط إمامته (ولم أراك قدكلفت) هو بفتح الكاف وكسر اللام وبالفاء معناه ولعت به ولا زمته وقال بعضهم الكلف الايلاع بالشئء مع شغل قلب ومشقة (قوله وفسر حتى أنظر فيما علمت) يوجد بفتح التاء وهو الاظهر وبضمها ويحتمل أن تكون فى حينئذ سببية والله أعلم# وأما قوله (اياك والشناعة فى الحديث) هى بفتح الشين وهى القبيح يقالٍ شنع الشئء بالضم أى قع فهو أشنع وشنيع وشنعت بالشئء بكسر النون أنكرته وشنعت على الرجل ذكرته بقيج والمعنى أنه حذره أن يحدث بالاحاديث المنكرة التى يشنع على صاحبها وينكر ويقج حال صاحبها فيكذب ويستراب فى روايته فتسقط منزلته وبذل فى نفسه (قلت) وانظر هذاهل هو خاص بمالا يعتقد صحته أو وان اعتقدها اذا كان يرى أنه لا يقبل منه ويردفى وجهه لانه يضع من نفسه بغير فائدة والثانى أظهر ويدل عليه أثر ابن مسعود بعده والله أعلم ﴿ باب النهى عن الرواية عن الضعفاء والاحتياط فى تحملها إلى قوله من أصحاب عبد الله بن مسعود﴾ ﴿ش﴾ فيه من الاسماء أبو هانيء هو بهمزآخره وفيه حرملة بن يحيى التجيبى هو بمثناة من فوق مضمومة على المشهور وقال صاحب المطالع بفتح أوله وضمه قال وبالضم يقوله أصحاب الحديث وكثير من الادباء قال وبعضهم لا يجيزفيه الاالفتح ويزعم أن التاء أصلية الا أنه قال تجيب وتجوب قبيلة يعنى من كندة قال وبالفتح قيدته على جماعة شيوخى وعلى ابن السراج وغيره وكان ابن السيد البطليوسى بذهب الى صحة الوجهين*وأما أبوشريح فيضم الشين المعجمة وآخره حاء مهملة واسمه عبد الرحمن*وشراحيل بفتح الشين غير مصروف # وأبو سعيد الاشج بالشين المعجمة والجيم المشددة والمسيب بن رافع بفتح الياء باتعاق قال (ع) فى المشارق وصاحب المطالع بخلاف سعيد بن المسيب فانهم اختلفوا فى قم يائه وكسرها* وأما عامر بن عبدة فاخره هاء وهو بفتح الباء الموحدة وسكونها وفتحها أشهرقال (ح) وهذا الاسناد اجتمع فيه طرفتان من لطائف الاسناد احداهما أن اسناده كوفى كله والثانية أن فيه ثلاثة تابعين بروى بعضهم عن بعض وهو الاعمش والمسيب وعامر وهذه