النص المفهرس
صفحات 661-680
٦٦١ = كتاب الأدب [٥٢٦٨] (ثنا أبو صالح محبوب بن موسى) الأنطاكي، قال المصنف: ثقة، لا يلتفت إلى حكاياته إلا من كتاب(١). (أنا أبو (٢) إسحاق) إبراهيم بن محمد بن الحارث (الفزاري، عن أبي إسحاق) سليمان بن أبي سليمان (الشيباني، عن ابن سعد، قال:) المصنف (وهو الحسن بن سعد) بن سعيد الهاشمي مولى الحسن بن علي، أخرج له مسلم. (عن عبد الرحمن بن عبد الله، عن أبيه) عبد الله بن مسعود (قال: كنا مع رسول الله وَّر في سفر) فنزلنا. مضر عيه (فانطلق لحاجته) أي: لبول أو غائط (فرأينا) في غيبته (حمرة) بضم الحاء المهملة وبشد الميم المفتوحة، وقد تخفف الميم، وهو طائر صغير كالعصفور (معها فرخان) من أولادها [(فأخذنا فرخيها) من عندها (فجاءت الحمرة](٣)، فجعلت تعرش) بضم المثناة فوق وفتح العين المهملة وتشديد الراء المكسورة ثم شين معجمة، يقال: عرش الطير إذا رفرف، وهو أن يرتفع ويرخي جناحيه فيظلل بهما على من تحته. قال ابن الأثير: ومن رواه بالفاء فهو أن تفرش جناحيها وتبسطهما الجمحي مرفوعًا. وذكره الشوكاني في ((الفوائد المجموعة)) ص٩٧ وقال: رواه الخطيب عن أبي غليظ مرفوعًا، ولا يعرف في الصحابة من له هذا الاسم، وفي إسناده عبد الله بن معاوية، منكر الحديث. (١) ((سؤالات الآجري لأبي داود)) (١٧٧٦). (٢) فوقها في (ل): (ع). (٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). ٦٦٢ وتقرب من الأرض فترفرف على من تحتها(١). (فجاء النبي ◌ُّر فقال: من فجع) بفتح الجيم من الفجيعة، وهي الرزية (هذِهِ) الحمرة (بولدها؟) أي: في ولدها، يقال: فجعته في ماله. (ردوا ولدها إليها) وفي رواية لغير المصنف: ((ردوا فرخيها وبيضها)) وإنما أمر برد ذلك رحمة لها وشفقة عليها(٢)، ويحتمل أنهم كانوا محرمين بالحج، أو لأنها أستجارت به فأجارها كما استجارت به والات الظبية المشدودة إلى الخباء وقالت: يا رسول الله، صادني الأعرابي ولي خشفان في البرية، وقد تعقد اللبن في أخلافي، فلا هو يذبحني فأستريح، ولا يدعني فأرجع إلى خشفيَّ. فأجارها رسول الله وَالَ:(٣). الحديث أخرجه المستغفري في ((دلائل النبوة)). وهذا الإرسال والإطلاق للظبية جائز أو واجب عليه، وأما إرسال المالك الطير الذي أصطاده وملكه بالصيد ونحوه فلا يجوز إرساله ولا يزول ملكه عنه في الأصح، كما لو سيب دابته؛ لأنه يشبه السائبة التي كانت الجاهلية تفعلها. قال القفال: والعوام: يحتسبون ويحسبونه عتقًا، وهو قربة في معنى العتق، وفي وجه يزول ملكه عنه كإعتاقه عبده(٤). (١) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٣/ ٤٣٠. (٢) في (م): لها. (٣) رواه الطبراني ٣٣١/٢٣ -٣٣٢ (٧٦٣) من حديث أم سلمة مرفوعًا مطولاً، أيضًا في ((الأوسط)) ٣٥٨/٥ (٥٥٤٧) من حديث أنس مرفوعًا مطولًا. (٤) ((حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء)) ٣٨١/٣ بنحوه. ٦٦٣ = كتاب الأدب وعلى الوجهين إذا أراد المالك إباحته فطريقه أن يبيحه لمن أخذه، وإن كان لا يعرفه. (ورأى قرية نمل) أي: منزله الذي يسكن فيه (قد حرقناها، فقال: من حرق هذِه؟) القرية (قلنا: نحن. قال: إنه) أي: إن الشأن والقصة ([لا ينبغي](١) أن يعذب بالنار إلا رب النار) أي: فلا يجوز في شرعنا إحراق الحيوان بالنار، لا نمل ولا قمل ولا بق ولا جراد ولا سرطان ولا غيره. ولا يجوز قتل الأسير من الكفار بإحراقه بالنار، لكن يجوز رمي المحاربين بالنار والنفط، وإذا أحرق مسلم مسلمًا بالنار فمات بالإحراق جاز لوليه القصاص بإحراق الجاني، وروى البيهقي في ((المعرفة)): ((من حرق حرقناه))(٢). (١) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). (٢) ((معرفة السنن والآثار)) ٤٠٩/١٢-٤١٠ (١٧١٨٥) من حديث البراء بن عازب مرفوعًا. ٦٦٤ ١٧٨ - باب فِي قَتْلِ الضّفْدَعِ ٥٢٦٩ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيَانُ، عَنِ ابن أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ خالِدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ أَنَّ طَبِيبًا سَأَلَ النَّبِيِوَلَ عَنْ ضِقْدَعِ يَجْعَلُها في دَواءٍ فَنَهَاهُ النَّبِي وَ عَنْ قَتْلِها(١). باب في قتل الضفدع [٥٢٦٩] (ثنا محمد بن كثير) العبدي (أنا سفيان) بن عيينة (عن) محمد بن عبد الرحمن (ابن أبي ذئب) العامري (عن ابن خالد) القارظي حليف بني زهرة، صدوق، وقال ابن حبان: ثقة(٢). (عن سعيد بن المسيب، عن عبد الرحمن بن عثمان) التيمي، أسلم يوم بيعة الرضوان. (أن طبيبًا) فيه جواز تسمية الطبيب خلافًا لمن منع جواز تسميته بذلك وقال: الطبيب الله، بل هو رفيق (سأل النبي ◌َّ عن ضفدع(٣)) بكسر الضاد والدال، والذكر والأنثى سواء، ومنهم من يفتح الدال، وأنكره الخليل وغيره(٤). (يجعلها في دواء، فنهاه النبي ◌َّ- عن قتلها) لأنها تسبح، وقد روى البيهقي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص موقوفًا: لا تقتلوا (١) سبق برقم (٣٨٧١). (٢) ((الثقات)) ٣٥٧/٦. (٣) بعدها في (ل): ضفادع. وعليها: خـ (٤) انظر: ((الصحاح)) ١٢٥٠/٣، ((المصباح المنير)) ص ٢٩٥. ٦٦٥ كتاب الأدب = الضفادع؛ فإن نقيقها تسبيح، ولا تقتلوا الخفاش؛ فإنه لما خرب بيت المقدس قال: يا رب، سلطني على البحر حتى أغرقهم. قال البيهقي: إسناده صحيح(١). والنقيق بقافين بينهما مثناة (٢) تحتانية ساكنة: صوت الضفدع. وفيه دليل على تحريم أكلها، وأنها غير داخلة فيما أبيح من دواب الماء، وهي تنجس بالموت، وإذا مات في ماء قليل. قال النووي: إن قلنا: لا تؤكل. نجسته بلا خلاف(٣). (١) ((السنن الكبرى)) ٣١٨/٩. (٢) من (م). (٣) ((المجموع)) ١٨٣/١. ٦٦٦ ١٧٩ - باب فِي الخَذْفِ ٥٢٧٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ صُهْبانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَ لَه عَنِ الَخَذْفِ قالَ: ((إِنَّهُ لا يَصِيدُ صَيْدًا وَلا يَنْكَأُ عَدُوًّا وَإِنَّمَا يَفْقَأُ العَيْنَ وَيَكْسِرُ السِّنَّ))(١). باب في الخذف بالخاء المعجمة [٥٢٧٠] (حدثنا حفص بن عمر) بن الحارث الحوضي، شيخ البخاري. (ثنا شعبة، عن قتادة، عن عقبة بن صهبان) بضم [الصاد المهملة](٢) وسكون الهاء بعدها موحدة الأزدي، أخرج له الشيخان. (عن عبد الله بن مغفل) بفتح الغين المعجمة والفاء المشددة رضى عنه. (قال: نهى رسول الله وَل عن الخذف) بفتح الخاء المعجمة وإسكان الذال المعجمة أيضًا، وهو الرمي بحصاة أو نواة ونحوهما يجعلها الإنسان بين أصبعيه السبابتين، أو السبابة والإبهام، أو يتخذ مخذفة من خشب ثم يرمي بها الحصاة بين إبهامه والسبابة. ومنه حديث رمي الجمار: ((عليكم بمثل حصا الخذف))(٣) أي: صغارًا، والخذف بالخاء المعجمة فبالعصا والسيف ونحوه. (١) رواه البخاري (٤٨٤١)، ومسلم (١٩٥٤). (٢) ساقطة من (م). (٣) رواه مسلم (١٢٨٢) من حديث الفضل بن عباس مرفوعًا بلفظ: ((عليكم بحصى الخذف ..... )). ٦٦٧ كتاب الأدب (وقال: إنه لا يصيد صيدًا) أي: لا يحل ما يصاد بالبندق ولا الحجر، بل هو حرام؛ لأنه ليس بمحدد، ولا سلاح، بل هو وقیذ. (ولا ينكأ) بفتح الياء والهمز في آخره، هكذا هو في الروايات المشهورة. قال عياض: وكذا رويناه. وفي بعض الروايات: ينكي(١). بفتح الياء وكسر الكاف غير مهموز(٢). قال القاضي: وهو أوجه هنا وأشبه؛ لأن المهموز إنما هو من نكأت القرحة أنكؤها. إذا قشرتها، وليس هذا موضعه إلا على تجوز، وإنما هذا من النكاية، ومنه الحديث: ((أو ينكي لك عدوًا))، يقال: نكيت العدو أنكيه نكاية، ونكأت بالهمز لغة فيه حكاها صاحب ((العين)) عن قوم من العرب(٣). قال عياض: وعلى هذِه الرواية تتوجه رواية شيوخنا (٤). لك عدوًّا من أهل الحرب (وإنما يفقأ) بهمز آخره (العين) أي: يفقؤها، والفقء: الشق والنخص، ومنه حديث: ((لو أن رجلًا أطلع في بيت قوم بغير إذنهم ففقؤوا عينه لم يكن عليهم شيء ))(٥). (ويكسر السن) أو بعضه. وقد ذهب أئمة الفتوى على أن البندقة والحجر لا يقع به ذكاة، بل المقتول بهما الموقوذة التي نهى الله عن أكلها، واحتجوا بهذا الحديث، وفيه: بئس العالم ما خالف الشريعة (١) رواها البخاري (٥٤٧٩). (٢) ((إكمال المعلم)) ٦/ ٣٩٣-٣٩٤. (٣) ((العين)) ٤١٢/٥. (٤) ((إكمال المعلم)) ٦/ ٣٩٤. (٥) رواه البخاري (٦٨٨٨)، (٦٩٠٢)، ومسلم (٢١٥٨) من حديث أبي هريرة مرفوعًا. ٦٦٨ مما ليس على أصولها. فبين هنا أنه لا يحل الصيد إلا لجارح، وأن الخذف ليس بمحلل. وفيه: الحث على ما فيه نكاية للعدو، وفي وقت القتال، وترك رمیهم بما لا نكاية فيه. وقد يؤخذ من الحديث أن الإنسان لا يجوز له أن يدخل بمفرده في جيش الكفار حيث لا يحصل بدخوله نكاية لهم ولا إرهاب، وإن حصل منه كسر سن أو فقء عين رجل منهم أو فرس ونحوه، وأنه من إلقاء نفسه إلى التهلكة. ٦٦٩ - كتاب الأدب ١٨٠ - باب ما جاءَ في الختانِ ٥٢٧١ - حَدَّثَنا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِي وَعَبْدُ الوَهَابِ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الأشْجَعي قالا: حَدَّثَنَا مَزْوانُ، حَذَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ حَسّانَ قَالَ عَبْدُ الوَهَابِ الكُوفِيُّ: عَنْ عَبْدِ الَلِكِ بنِ عُمَثْرٍ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الأَنَّصَارِيَّةِ أَنَّ أَمْرَأَةً كَانَتْ تَخْتِنُ بِالمَدِينَةِ فَقَالَ لَهَا النَّبِي ◌ََّ: (( لا تُنْهِكِي فَإِنَّ ذَلِكَ أَحْظَىْ لِلْمَرْأَةِ وَأَحَبُّ إِلَى البَعْلِ)). قالَ أَبُو دَاوُدَ: رُوي عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بِمَعْناهُ وَإِسْنادِهِ. قالَ أَبُو دَاوُدَ: لَيْسَ هُوَ بِالقَوي، وَقَدْ رُوي مُزْسَلاً. قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَمُحَمَّدُ بْنُ حَسَانَ تَجْهُولٌ وهذا الحَدِيثُ ضَعِيفٌ(١). باب في الختان [٥٢٧١] (ثنا سليمان بن عبد الرحمن) الدمشقي ابن بنت شرحبيل بن مسلم الخولاني، أخرج له البخاري. (وعبد الوهاب بن عبد الرحمن الأشجعي) الجويري، ثقة. (قالا: ثنا مروان) بن معاوية الفزاري (ثنا محمد بن حسان) سيأتي الكلام بعد الحديث حيث ذكره المصنف(٢). (قال عبد الوهاب) بن عبد الرحيم، هو (الكوفي، عن عبد الملك بن عمير) الكوفي، رأى عليا مظلته (عن أم عطية) نسيبة بفتح النون بنت الحارث. (١) رواه ابن عدي في ((الكامل)) ٤٤٦/٧، والبيهقي ٣٢٤/٨. وحسنه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٤٩٨). (٢) ساقطة من (م). ٦٧٠ (الأنصارية أن أمرأة كانت تختن) بكسر ثالثه (بالمدينة) والختان للذكر والأنثى، بخلاف الخفاض بالخاء المعجمة، فإنه مختص بالجارية دون الغلام، وهُذِه المرأة التي تختن بالمدينة هي أم عطية نفسها؛ لما روى الحاكم في ((المستدرك)) عن الضحاك بن قيس: كان بالمدينة أمرأة يقال لها: أم عطية تخفض الجواري، فقال لها رسول الله وَليّة: ((يا أم عطية، أخفضي ولا تنهكي؛ فإنه أنضر للوجه وأحظى عند الزوج)) وكذا رواه أبو نعيم في ترجمة الفهري(١)، ورواه البزار من حديث نافع عن عبد الله بن عمر رفعه: ((يا نساء الأنصار، أختضبن غمسًا واخفضن ولا تنهكن؛ فإنه أحظى عند أزواجكن، وإياكن وكفران النعم))(٢). (فقال لها النبي ◌َّيقول: لا تنهكي) بفتح أوله وثالثه، وبضم أوله وكسر ثالثه رواية الخطيب(٣)، أن لا تبالغ في استقصاء الختان. ومنه الحديث: ((لينهك الرجل ما بين أصابعه أو أنتهكته النار))(٤) أي: ليبالغ في غسل ما (١) ((معرفة الصحابة)) ١٥٣٧/٣-١٥٣٨ (٣٨٩٩/٣٨٩٨). (٢) ((البحر الزخار)) ٣١٨/١٢-٣١٩ (٦١٧٨) لكن بلفظ ((خمسًا)) بدل ((غمسًا))، وبلفظ: ((وكفر المنعمين)) بدل لفظ ((وكفران النعم)). (٣) ((موضح أوهام الجمع والتفريق)) ٣٩٧/٢-٣٩٨. (٤) رواه النسائي في ((الإغراب)) (١٩٨)، والطبراني في ((الأوسط)) ١٢٢/٣ (٢٦٧٤) من حديث ابن مسعود مرفوعًا. ورواه عبد الرزاق ٢٢/١ (٦٨)، وابن سلام في ((الطهور)) (٣٨٥)، وابن أبي شيبة ١٩/١ (٨٦)، والطبرانى ٩/ ٢٤٦ (٩٢١١) موقوفًا على ابن مسعود. وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٢٣٦/١ وقال: رواه الطبراني في ((الأوسط))، ووقفه في ((الكبير)) على ابن مسعود، وإسناده حسن. ٦٧١ = كتاب الأدب بين الأصابع في الوضوء أو لتبالغن النار في إحراقه. وفي الحديث دليل على مشروعية الختان للمرأة، وهو واجب عند الشافعي وغيره(١)؛ لرواية الحاكم المتقدمة: ((اخفضي)) فإن الأمر للوجوب، ويدل عليه الحديث المتفق عليه: ((إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل))(٢) فإنه يدل على أن النساء كن يختتن كما يختتن الرجال، والواجب منه في حق المرأة ما ينطلق عليه الاسم من ختانها، والمستحب أنه لا تبالغ في اللحمة التي في أعلى فرج المرأة جميعها، بل تبقي منها شيئًا. (فإن ذلك أحظى للمرأة) عند زوجها، يقال: حظيت المرأة عند زوجها تحظى حظوة إذا سعدت به ودنت من قلبه وأحبها، ومنه حديث عائشة: تزوجني رسول الله وقلّليّ في شوال، فأي نسائه كان أحظى مني (٣). (وأحب إلى البعل) من إنهاكه. وجمع البعل بعولة، كما قال تعالى : ﴿ وَبُعُولَهُنَّ أَحَقُ بَِرِّهِنَّ﴾، والبعال النكاح. (١) انظر: ((الحاوي الكبير)) ٤٣٠/١٣، ٤٣١، ((منهاج الطالبين)) ٢٥٤/٣. (٢) رواه البخاري (٢٩١)، ومسلم (٣٤٨) من حديث أبي هريرة مرفوعًا، لكن بلفظ: ((إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل)) وزاد مسلم ((وإن لم ينزل)) ولفظ ((إذا التقى الختانان)) هو ترجمة الباب عند البخاري لهذا الحديث، وبهذا اللفظ تمامًا رواه ابن ماجه (٦٠٨)، وأحمد ٢٣٩/٦ من حديث عائشة مرفوعًا. ورواه أيضًا ابن ماجه (٦١١) من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعًا لكن بزيادة لفظ: ((وتوارت الحشفة)) بعد لفظ ((إذا التقى الختانان)). (٣) رواه مسلم (١٤٢٣). ٦٧٢ (قال:) المصنف (روي عن عبيد الله) بالتصغير (بن عمرو) الرقى الحافظ (عن عبد (١) الملك) بن عمير الكوفي، عن أم عطية (بمعناه قال:) المصنف (ليس بالقوي) لأن محمد بن حسان مجهول ضعيف، وتبعه ابن عدي في تجهيله والبيهقي (٢). وخالفهم عبد الغني بن سعيد، فقال: هو محمد بن سعيد المصلوب. وكذا قال الخطيب في ((الموضح))(٣) وأورد عبد الغني هذا الحديث في ترجمته. وله طريقان آخران: فرواه ابن عدي من حديث سالم بن عبد الله بن عمر (٤)، ورواه البزار من حديث نافع عن ابن عمر ورفعه(٥). ورواه الطبراني في ((الصغير))(٦)، وابن عدي أيضا عن أبي خليفة، عن محمد ابن سلام، عن زائدة بن أبي الرقاد، عن ثابت، عن أنس نحو حديث المصنف. (١) فوقها في (ل): (ع). (٢) ((الكامل فى ضعفاء الرجال)) ٤٤٦/٧ (١٦٨٨)، ((السنن الكبرى)) ٣٢٤/٨، ((معرفة السنن والآثار)» ١٣/ ٦٣. (٣) ٣٩٧/٢ (٤١٠). (٤) رواه ابن عدي في ((الكامل)) ٣/ ٤٥٧ عن سالم، عن أبيه ابن عمر مرفوعًا. (٥) ((البحر الزخار)» ٣١٨/١٢-٣١٩ (٦١٧٨). (٦) ((المعجم الصغير للطبراني)) ٩١/١-٩٢ (١٢٢)، ((الكامل في ضعفاء الرجال)) ٤/ ١٩٦ مرفوعًا، لكن الطبراني رواه عن أحمد بن يحيى ثعلب بدل: أبي خليفة. ٦٧٣ - كتاب الأدب ١٨١ - باب فِي مَشْي النِّساءِ مَعَ الرِّجالِ في الطَّرِيقِ ٥٢٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ -يَعْني: ابن ◌ُحَمَّدٍ -، عَنْ أَبِيِ اليَمانِ، عَنْ شَدّادِ بْنِ أَبِي عَمْرِو بْنِ حِمَاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ الأَنَّصاري، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ وَلَ يَقُولُ وَهُوَ خَارِجُ مِنَ المَسْجِدِ فاخْتَلَطَ الرِّجالُ مَعَ النِّساءِ في الطَّرِيقِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِّ لِلنِّساءِ: ((اسْتَأْخِرْنَ فَإِنَّهُ لَيْسَ لكن أَنْ تَحْقُقْنَ الطَّرِيقَ عَلَيْكُنَّ بِحافاتِ الطَّرِيقِ)». فَكَانَتِ المَزْأَةُ تَلْتَصِقُ بِالجِدارِ حَتَّى إِنَّ ثَوْبَها لَيَتَعَلَّقُ بِالْجِدَارِ مِنْ لُصُوقِها بِهِ (١). ٥٢٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَخْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ، عَنْ داوُدَ بْنِ أَبي صالِحِ المُزَنِي، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ النَّبِيِ بََّ نَهَى أَنْ يَمْشي - يَغْني: الرَّجُلَ - بَيْنَ المزْأَتَيْنِ(٢). باب في مشي النساء في الطريق [٥٢٧٢] (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبي (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيز بْنِ مُحَمَّدٍ) الدراوردي (عَنْ أَبِي(٣) اليَمَانِ) كثير بن اليمان، ويقال: كثير ابن جريج الرحال المدني، مستور (عَنْ شَدَّادِ بْنِ أبِى عَمْرِو بْنِ حِمَاسٍ) (١) رواه الشاشي في ((مسنده)) (١٥١٥)، والطبراني في ((الكبير)) ٢٦١/١٩ (٥٨٠)، والبيهقي في ((الآداب)) (٦٦٨). وحسنه الألباني. (٢) رواه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٢٣٤/٣، والحاكم ٢٨٠/٤، والبيهقي في ((الشعب)) ٣١٦/٧ (٥٠٦٣). وقال الألباني في ((الضعيفة)) (٣٧٥) : موضوع. (٣) فوقها في (ل): (د). ٦٧٤ بكسر الحاء المهملة وتخفيف الميم الليثي (١) المدني، مولى بني ليث، ذكره ابن حبان في ((الثقات))(٢). (عَنْ أَبِيهِ) أبي عمرو بن حماس بن عمرو من بني ليث بن بكير بن عبد مناة، قال أبو حاتم: من أنفسهم (٣). وقال غيره: من مواليهم(٤). مقبول، مات سنة تسع وثلاثین. (عَنْ حَمْزَةً(٥) بْنِ أَبِي أُسَيْد) بضم الهمزة، مصغر (٦)، أخرج له البخاري في الطلاق والجهاد(٧). (الأنصاري، عَنْ أَبِيهِ) أبي أسيد، قيده بعضهم بفتح الهمزة، والصواب بالضم، واسمه مالك بن ربيعة الخزرجي، شهد بدرا رائه. (أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ وَهُوَ خَارِجٌ مِنَ المَسْجِدِ فَاخْتَلَطَ الرِّجَالُ مَعَ النِّسَاءِ فِي) المشي في وسط (الطَّرِيقِ فقال رسول الله وَلّ للنساء: استأخرن) أبعدن عن وسط الطريق، وفيه دليل على منع النساء من اختلاطهن بالرجال في وسط الطريق، بل ينفردن في حافات الطريق، كما سيأتي؛ لأن ذلك أبعد من النظر إليهن، فإن ذلك مظنة الفساد والعادات تشهد بفساد [هذا المنكر، وقد منعت عائشة النساء من (١) ساقطة من (م). (٢) ٤٤١/٦. (٣) ((الجرح والتعديل)) ٣١٤/٣ (١٤٠٢) في ترجمة أبيه حماس بن عمرو. (٤) انظر: ((تهذيب الكمال)) ١١٩/٣٤ (٧٥٣٢). (٥) فوقها في (ل): (د، ق). (٦) كذا قال، ولا أدري وجهها. (٧) ((صحيح البخاري)) (٢٩٠٠، ٣٩٨٤، ٣٩٨٥، ٥٢٥٥). ٦٧٥ - كتاب الأدب حضور المساجد للصلاة -لما غلب مما أحدث](١) النساء بعد رسول الله وَاليه - بعده خوف الفتنة(٢)، فكيف باختلاطهن بالرجال في الطريق، وهذا في زمن عائشة، فكيف في زماننا الذي أحدث فيه النساء هذِه الأزر الرفيعة التي لا تستر الثياب ولا السترة، وتحتها الثياب الفاخرة المصبغة التي تنجلي تحت الأزر، وكذلك الشعاري التي لا تستر، وغير ذلك مما يطول ذكره مما هو مشاهد؟ !. (فإنه ليس لكن أن تحققن(٣)) بفتح المثناة فوق وسكون الحاء المهملة وضم القاف الأولى، أي : ليس لكن أن تركبن حق الطريق، وهو وسطها، يقال : سقط فلان على حاق القفا، وحقه. قاله في (النهاية))(٤). ويحتمل أن يراد به ليس لكن أن تضيقن وسط الطريق على الرجال، ومنه حديث تأخير الصلاة: ويحقونها إلى شرق الموتى(٥). أي: يضيقون وقتها إلى ذلك الوقت، يقال: هو في حاق من كذا. أي: في ضيق من كذا، ويشهد لما قاله في ((النهاية)) ما أخرجه المزي في ((التهذيب)) من (١) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). (٢) رواه البخاري (٨٦٩)، ومسلم (٤٤٥) من حديث عائشة، بلفظ - لفظ البخاري -: عن عائشة رضي الله عنها قالت: لو أدرك رسول الله و سلي ما أحدث النساء لمنعهن كما منعت نساء بني إسرائيل. قلت لعمرة: أومنعن؟ قالت: نعم. (٣) بعدها في (ل): تتحققن. وعليها: خـ (٤) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٤١٥/١. (٥) رواه مسلم (٥٣٤) من حديث ابن مسعود، لكن بلفظ ((يخنقونها)) بدل لفظ «یحقونها)). ٦٧٦ طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن أبي اليمان الرحال، عن شداد بن أبي عمرو بن حماس، عن أبي أسيد الساعدي: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَّه: ((ليس لِلنِّسَاءِ وسط الطريق))(١). (عَلَيْكُنَّ بِحَافَاتِ) بحاء مهملة وفاء مخففة، جمع حافة (الطَّرِيقِ) أي : ناحيته وجانبه لينفردن عن الرجال ؛ فهو أستر لهن، وهذا مستحب إذا اجتمع الرجال والنساء، أما إذا انفرد النساء فمشين في وسط الطريق فلا حرج؛ لزوال المفسدة وهي اختلاط الرجال، فإنه لا يجوز في الطريق ولا من المساجد ومجالس الوعظ ولا في المطاف بالبيت ولا غير ذلك، وقد كثر ذلك حتى في المساجد الثلاثة، فنسأل الله العافية. (وَكَانَتِ المَرْأَةُ بعد ذلك تَلْصَقُ) بفتح التاء والصاد (بِالْجِدَار حَتَّى إِنَّ) بكسر الهمزة (ثَوْبَهَا لَيَتَعَلَّقُ) أي: ملحفتها، أو طرف ثوبها (مِنْ لُصُوقِهَا) بضم اللام (بِهِ) أي: من كثرة أنضمامهن إلى الطريق، وفيه فضيلة نساء ذلك الزمان واحتراصهن على أفعال الخير إذا سمعوها ممن يعتقدونه ويقتدون به. [٥٢٧٣] (ثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد (بن فارس) الذهلي شيخ البخاري (ثنا أبو قتيبة سلم بن قتيبة) بفتح السين المهملة أوله وبسكون اللام، الشعيري بفتح الشين المعجمة، الخراساني، نزيل البصرة، أخرج له البخاري في الجمعة والاستسقاء(٢). (عن داود بن أبي صالح) الليثي (المدني) ذكر البخاري هذا الحديث (١) ((تهذيب الكمال)) ١٢/ ٤٠٢. (٢) ((صحيح البخاري) (٩٠٩، ١٠٠٨)، (٣٥٢٢)، (٦٧١٣). ٦٧٧ - كتاب الأدب في ((تاريخه الكبير)) من رواية داود هذا، وقال: لا يتابع عليه(١). (عن نافع [عن] (٢) ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي بَّ نهى أن يمشي. يعني: الرجل) الواحد (بين المرأتين) أي: عن يمينه وشماله سواء كانتا أجنبيتين؛ لأنهما عورتان، بل يمشيان بحافة الطريق كما تقدم؛ لئلا يختلطا فيؤدي ذلك إلى مفسدة. وقد يؤخذ من مفهوم العدد أنه لو مشى جماعة رجال بين امرأتين أو مشى رجل عن يمينه نساء وعن يساره نساء أنه لا يدخل في النهي؛ لبعد المفسدة بالتعدد، وكذا يدخل (٣) في عموم النهي ما إذا كانت المرأتان محرمتين للرجل لئلا يساء به الظن أو بهما، ويحتمل أن تدخل في النهي أن تمشي إحدى المرأتين أمامه والأخرى وراءه ويكون الرجل بينهما، والله أعلم. وفي معنى النهي أن يجلس الرجل بين المرأتين في المسجد أو على قارعة الطريق ونحو ذلك؛ لوجود معنى النهي. (١) ((التاريخ الكبير)) ٢٣٤/٣ (٧٩٢). (٢) من ((السنن)). (٣) ساقطة من (م). ٦٧٨ ١٨٢ - باب فِي الرَّجُلِ يَسْبُّ الدَّهْرَ ٥٢٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّاحِ بْنِ سُفْيانَ وابْنُ السَّرْحِ قالا: حَدَّثَنَا سُفْيانُ، عَنِ الزُّهْرِي، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِ وََّ: «يَقُولُ اللهُ دَتْ: يُؤْذِيني ابن آدَمَ يَسُبُّ الدَّهرَ وَأَنا الذَّهْرُ بِيَدِي الأَمْرُ أُقَلِّبُ اللَّيْلَ والنَّهارَ )). قالَ ابن السَّرْحِ: عَنِ ابن المُسَيَّبِ مَكانَ سَعِيدٍ. والله أَعْلَمُ (١). باب في الرجل يسب الدهر [٥٢٧٤] (ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ بْنِ سُفْيَانَ) الجرجرائي بجيمين مفتوحتين، التاجر، صدوق (و) أحمد بن عمرو (ابْنُ السَّرْح) شيخ مسلم. (قَالاَ: ثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة (عَن) محمد بن مسلم (الزُّهْري، عَنْ سَعِيدٍ) بن المسيب. (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِي ◌ََّ) زاد في الصحيحين(٢): (قال الله رَمن(٣): يؤذيني ابن آدم) أي: يخاطبني من القول بما يتأذى به من يصح في حقه التأذي، ويعاملني معاملة توجب الأذى في حقكم. (يسبُّ الدهر) أخرجه الطبري، عن ابن عيينة، عن الزهري بهذا الإسناد، وأوله: عن النبي ◌َّ قال: ((كان أهل الجاهلية يقولون: إنما يهلكنا الليل والنهار، هو الذي يميتنا ويحيينا، قال الله في كتابه : (١) رواه البخاري (٤٨٢٦)، ومسلم (٢٢٤٦). (٢) ((صحيح البخاري)) (٤٨٢٦)، ((صحيح مسلم)) (٢٢٤٦) (٢). (٣) بعدها في (ل)، (م): يقول الله لك. وعليها: خـ ٦٧٩ - كتاب الأدب ﴿وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾) إلا حياتنا الدنيا قال: ((فيسبون الدهر))(١). (قال الله: يؤذيني ابن آدَمَ، يَسُبُّ الدَّهْرَ) وهو الزمان حين يذمه إذا لم يحصل له غرضه، وينسبون الواقعة في الدهر إليه، وقد كان شأن العرب أن تسب الدهر عند الحوادث والنوازل التي تصيبهم وما يحصل لهم من المصائب، من موت ولد أو صديق أو تلف مال أو غير ذلك، ويقولون : ما يهلكنا إلا الدهر. (وأنا الدهر) برفع الراء وهو الصواب المعروف الذي قاله الشافعي وأبو عبيد وجماهير المتقدمين والمتأخرين(٢). وقال أبو بكر محمد(٣) ابن داود الأصبهاني الظاهري : إنما هو الدهر بالنصب (٤). وحكى القاضي عياض عن بعضهم أنه منصوب على التخصيص(٥). وأما رواية الرفع هو الصواب وهي موافقة لرواية: ((إن الله هو الدهر)) (٦) وهو مجاز، أي: فاعل الحوادث والنوازل التي تصيبهم، وخالق الكائنات جميعها. ولا يلزم من ثبوت الرفع أن يكون الدهر من أسماء الله تعالى، فإن مذهب أبي الحسن الأشعري وغيره من المحققين أن أسماء الله تعالى توقيفية، فلا يجوز أن يسمى الله إلا بما أذن فيه من الكتاب والسنة. (١) ((جامع البيان عن تأويل آي القرآن)) ١٥٢/٢٥. (٢) أنظر: ((شرح مسلم)) للنووي ٢/١٥. (٣) ساقطة من (م). (٤) السابق. (٥) ((إكمال المعلم)) ١٨٣/٧، ((مشارق الأنوار)) ٢٦٢/١، ٣٦٢/٢. (٦) رواه البخاري (٦١٨٢)، ومسلم (٥/٤/٢٢٤٦)، (٢٢٤٧) من حديث أبي هريرة مرفوعًا. ٦٨٠ وقد منع جماعة من تسميته سبحانه بما جاء في خبر واحد بكونه راجعا إلى اعتقاد (١) ما يجوز أو يستحيل على الله تعالى وطريق هذا القطع والصحيح جوازه لاشتماله على العمل به ولقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ اَلْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ ولم توجد التسمية بتسميته الدهر فلا يكون أسما من أسمائه تعالى كما قاله. قال(٢) القرطبي: ولما كان اعتقاد الجاهلية أن الدهر هو الذي يفعل الأفعال ويذمونه إذا لم تحصل أغراضهم، فكأنهم إذا سبُّوا الدهر من حيث إنه الفاعل في اعتقادهم ولا فاعل في الحقيقة إلا الله تعالى فكأنهم يسبوا الله تعالى؛ فلذلك قال الله تعالى: ((يسب ابن آدم الدهر )) (وأنا الدهر) أي: الذي أفعل ما تنسبونه إلى الدهر لا الدهر، فإنه ليل ونهار مخلوقان لله تعالى(٣). (بيدي الأمر) كله، واليد عند بعضهم بمعنى القدرة، أي: تقدير الأمور الواقعة في جميع الأزمنة لله تعالى، لا تتحرك ذرة إلا بإذنه. (أقلب الليل والنهار) أي: أتصرف فيهما كيف شئت وكما قدرته من إطالة وإقصار، وإضاءة وإظلام [فمن سب الدهر فإنه فاعل هُذِه الأمور عاد سبه إلى ربه الذي هو فاعلها](٤). (قال) رحمه الله (ابن السرح) في روايته (عن ابن المسيب مكان) رواية (١) في (م): الميعاد. (٢) ساقطة من (م). (٣) ((المفهم)) ٥٤٩/٥. (٤) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).