النص المفهرس

صفحات 581-600

٥٨١
= كتاب الأدب
عينًا، وأنعمه الله عينًا، ويجوز أن يكون من أنعم: إذا دخل في النعيم،
كما يقال: أنجد: إذا دخل في بلاد نجد. قال: ولعل مطرف خُيِّل إليه أن
أنتصاب التمييز في هذا الكلام عن الفاعل، فاستعظم ذلك، وتعالى الله
أن يوصف بالحواس علوًّا كبيرًا، كما يقولون: نعمت بهذا الأمر عينًا،
والباء للتعدية، فحسب أن الأمر في نعم الله بك(١). انتهى. والصحيح
الجواز، والمراد به: أقر الله بك عين من يحبك ونعمه برؤيتك.
(فلما كان) أي: وجد (الإسلام نهينا عن ذلك) وعلى هذا فالكراهة
عنده كراهية تنزيه لا تحريم، والصحيح الجواز.
(قال عبد الرزاق: قال معمر بالله: يكره أن يقول الرجل: أنعم الله بك
عينًا) عينًا كما تقدم (ولا بأس أن يقول: أنعم الله عينك) قيل: معناه:
أنامها في رفاهية. وقيل: متعها بالنظر إلى ما يحبه وأقرها به سرورًا.
(١) ((الفائق في غريب الحديث)) ٦/٤-٧، وانظر ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٥٪
٨٥.

٥٨٢
١٦٦ - باب فِي قِيامِ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ
٥٢٢٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّدٌ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنْ
أَبي مِلَزِ قالَ: خَرَجَ مُعاوِيَةُ عَلَى ابن الزُّبَيْرِ وابْنِ عامِرٍ فَقامَ ابن عامِرٍ وَجَلَسَ ابن
الزُّبَيْرِ فَقَالَ مُعاوِيَةُ لايْنِ عامِرٍ: أَجْلِسْ فَإِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَِّ يَقُولُ: ((مَنْ
أَحَبَّ أَنْ يَمْثُلَ لَهُ الرِّجالُ قِيامًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَفْعَدَهُ مِنَ النّارِ ))(١).
٥٢٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ مِسْعٍَ، عَنْ
أَبِي العَنْبَسِ، عَنْ أَبي العَدَبَّسِ، عَنْ أَبي مَزْزُوقٍ، عَنْ أَبي غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قالَ
خَرَجَ عَلَيْنا رَسُولُ اللهِ بَلَ مُتَوَكِّئًا عَلَى عَصًا فَقُمْنا إِلَيْهِ فَقالَ: (( لا تَقُومُوا كَما
تَقُومُ الأَعاجِمُ يُعَِّمُ بَعْضُها بَعْضًا))(٢).
باب في قيام الرجل للرجل
[٥٢٢٩] (حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، عن حبيب(٣)) ضد
العدو (بن الشهيد) الأزدي البصري (عن أبي(٤) مجلز) بكسر الميم
وسكون الجيم وفتح اللام بعدها زاي، اسمه لاحق بن حميد بن سعيد
السدوسي.
(١) رواه الترمذي (٢٧٥٥)، وأحمد ٤ /٩١.
وصححه الألباني.
(٢) رواه ابن ماجه (٣٨٣٦)، وأحمد ٢٥٣/٥.
وضعفه الألباني.
وله شاهد من حديث جابر عند مسلم (٤١٣).
(٣) فوقها في (ل): (ع).
(٤) فوقها في (ل): (ع).

٥٨٣
- كتاب الأدب
(قال: خرج معاوية) بن أبي سفيان (على) عبد الله (ابن الزبير ﴿ و)
عبد الله (ابن عامر) بن كريب (فقام ابن عامر وجلس) عبد الله (ابن الزبير،
فقال معاوية لابن عامر: أجلس) رواه الترمذي بلفظ: خرج معاوية فقام
عبد الله بن الزبير وابن صفوان حين رأوه، فقال: اجلسا(١).
(فإني سمعت رسول الله وَ ر يقول) ولعل ابن صفوان هو محمد بن
صفوان الأنصاري الصحابي، له حديث في ((مسند أحمد)) في ذبح
الأرنب (٢).
(من أحبّ أن) وروي: ((من سرّه))(٣) تفسيرية (تمثل (٤)) بفتح التاء
وضم الثاء المثلثة (له الرجال قيامًا) أي: يقومون له قيامًا وهو جالس،
يقال: مثل الرجل يمثل مثولًا: إذا أنتصب قائمًا، وإنما نهي عنه لأنه
من زي(٥) الأعاجم، كما سيأتي في كلام المصنف، ولأن الباعث له
الكبر وإذلال الناس له بأن يمثلوا قيامًا بين يديه طول جلوسه، فالنهي
هنا ليس للقائم للإكرام، بل للذي يقام له، نهي عن سروره بما يفعل
له؛ لما فيه من رؤية المنزلة له في نفسه.
ورواه بعضهم: ((من سره أن يقوم له الرجال صفونًا))(٦) بالنون،
(١) ((سنن الترمذي)) (٢٧٥٥).
(٢) ((مسند أحمد)) ٤٧١/٣.
(٣) رواه الترمذي (٢٧٥٥).
(٤) بعدها في (ل)، (م): يتمثل. وعليها: خـ
(٥) الزي: هو الشارة والهيئة، أنظر: ((جمهرة اللغة)) ١٣٢/١.
(٦) ذكره الزمخشري في ((الكشاف)) ١٩/٤، وقال الزيلعي في ((تخريج أحاديث
الكشاف)» ١٨٩/٣: غريب.

٥٨٤
والصافن هو الذي أطال القيام فاحتاج لطول قيامه أن يرفع إحدى رجليه
ليستريح، وكذلك الصافن من الدواب، كما قال تعالى: ﴿الصَّافِئَاتُ
الجِيَادُ﴾(١) (فليتبوأ مقعده من النار) أي: لينزل منزله الذي يستحق في
النار، يقال: بوأه الله منزلًا. أي: أسكنه، والمباءة: المنزل.
[٥٢٣٠] (ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا عبد الله بن نمير، عن مسعر،
عن أبي العنبس) بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح الموحدة بعدها
سين مهملة. قيل: اسمه الحارث بن عبيد، مقبول(٢).
(عن أبي العدبس) بفتح العين والدال المهملتين والباء الموحدة
المشددة، بعدها سين مهملة، قال أبو حاتم: أسمه تبيع بن سليمان(٣)
الكوفي، وهو الأصغر، وجعله بعضهم هو والأكبر واحدًا(٤)، والأكبر
مقبول.
(عن أبي مرزوق) وقيل: عن أبي العدبس عن أبي أمامة. والصواب
ما ذكره المصنف، وأبو مرزوق لين لا يعرف اسمه، كما قال شيخنا(٥).
(عن أبي غالب) واسمه حزور بفتح الحاء المهملة والزاي والواو
المشددة. قال موسى بن هارون: ثقة (٦).
(١) ص: ٣١.
(٢) أنظر: ((تقريب التهذيب)) (٨٢٨٣).
(٣) ((الجرح والتعديل)) ٤٤٧/٢ (١٧٩٧).
(٤) في (ل)، (م): واحد. والجادة ما أثبتناه.
(٥) ((تقريب التهذيب)) (٨٣٥٣).
(٦) انظر: ((تاريخ دمشق)) ٣٦٩/١٢ -٣٧٠، ((تهذيب الكمال)) ١٩٧/١٢، «تهذيب
التهذیب)» ٤/ ٥٧٠.

٥٨٥
= كتاب الأدب
وقال الدارقطني مرة: ثقة(١).
وقال يحيى بن معين: صالح الحديث(٢). وقال مرة: ليس به بأس(٣).
رضىعنه.
(عن أبي أمامة) صدي بن عجلان الباهلي .
(قال: خرج علينا رسول الله وَّ متوكئًا) أي: معتمدًا (على عصا)
فيه: فضيلة أتخاذ العصا والمشي عليها، لا سيما للمشايخ، فإن فيها
منافع كثيرة غير الاعتماد، كما في قضية موسى التَّه: ﴿أَتَوَكَّؤُاْ عَلَيْهَا
وَأَهُتُ بِهَا عَلَى غَنَمِى﴾(٤) ومِنْ ثَمَّ أتخذها مشايخ الصوفية، كما في
قضية العنزة التي كانت تركز في الأرض فيصلي إليها النبي وَّ.
(فقمنا إليه) إكرامًا له وتعظيمًا لشأنه.
(فقال: لا تقوموا) لي (كما تقوم الأعاجم) وروي: ((كما تصنع
الأعاجم))(٥).
(يعظم بعضهم بعضًا) والمراد بالأعاجم: فارس والروم؛ بدليل رواية
مسلم (([إن](٦) كدتم تفعلون فعل فارس والروم، يقومون على ملوكهم
وهم قعود، فلا تفعلوا))(٧).
وفيه: النهي عن قيام الغلمان والأتباع على رأس متبوعهم الجالس
(١) ((سؤالات البرقاني للدارقطني)) (١١٥).
((الجرح والتعديل)) ٣١٦/٣ (١٤١١).
(٢)
(٣)
((تاريخ دمشق» ٣٦٨/١٢.
(٤)
طه: ١٨.
انظر: ((إحياء علوم الدين)) ٢/ ٢٠٥.
(٥)
(٦) في (ل)، (م): من حديث إني كريم. والمثبت من ((صحيح مسلم)) (٤١٣).
(٧) ((صحيح مسلم)) (٤١٣) من حديث جابر مرفوعًا.

٥٨٦
لغير حاجة؛ لأنه من أفعال المتكبرين، وأما القيام للوالد والفضلاء إذا
دخلوا فليس من هذا، دلت عليه الأحاديث.

٥٨٧
--- كتاب الأدب
١٦٥ - باب فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِلرَّجُلِ: حَفِظَكَ اللهِ
٥٢٢٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّدٌ، عَنْ ثابِتِ البُناني، عَنْ
عَبْدِ اللهِ بْنِ رَباحِ الأَنَّصاري قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قَتَادَةَ أَنَّ النَّبِي وَّ كانَ في سَفَرٍ لَهُ
فَعَطِشُوا، فانْطَلَقَ سَرَعانُ النّاسِ فَلَزِمْتُ رَسُولَ اللهِ وَجَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، فَقَالَ:
((حَفِظَكَ اللهُ بِما حَفِظْتَ بِهِ نَِيَّهُ))(١).
باب في الرجل يقول للرجل: حفظك(٢) اللّه
[٥٢٢٨] (حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، عن ثابت) بن أسلم
(البناني) بضم الموحدة ونونين (عن عبد الله بن رباح) الأنصاري، أخرج
له مسلم (حدثنا أبو قتادة) الحارث بن ربعي.
(أن النبي ◌َّ- كان في سفر له) سائرًا مع أصحابه (فعطشوا) بكسر
الطاء (فانطلق سرعان) بفتح السين والراء (الناس) جمع سريع. أي:
أخفاؤهم والمستعجلون منهم إلى الماء، فلزمت رسول الله وقليل أحفظه
من النعاس.
لفظ رواية مسلم: بينا رسول الله وَ له يسير حتى أبهار الليل وأنا إلى
جنبه فنعس، فمال عن راحلته، فدعمته من غير أن أوقظه حتى اعتدل
على راحلته، ثم سار، حتى تهور الليل مال عن راحلته، فدعمته من
غير أن أوقظه حتى اعتدل، ثم سار، حتى إذا كان من آخر الليل مال
(١) رواه مسلم (٣١١/٦٨١).
(٢) في الأصول: حفظ. والمثبت كما في ((سنن أبي داود)).

٥٨٨
ميلة هي أشد من الميلتين الأوليين، حتى كان ينجفل، فدعمته، فرفع
رأسه فقال: ((من هذا؟)) قلت: أبو قتادة. قال: ((متى كان مسيرك
مني؟)) قلت: ما زال مسيري منك. قال: ((حفظك الله بما حفظت به
نبيه))(١)(٢).
(فقال: حفظك) بكسر الفاء، هو ماض بمعنى الأمر، أي: اللهم
أحفظه، كما في الحديث قبله ضده، وهو أمر بمعنى الماضي في
قوله: ((فليتبوأ مقعده من النار)) أي: تبوأ له مقعدًا في النار؛ ولهذا
جاء الماضي بعده متصلًا بتاء الخطاب في قوله: ((بما حفظت به نبيه))
وَّلو، وفي بعض النسخ: ((نبيك)) أيضًا بكاف الخطاب، ولعل المراد
بقوله: بما حفظ به نبيه في قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾،
ويحتمل أن يراد به قوله تعالى: ﴿لَهُ مُعَقِّبَتٌ مِّنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ،
يَحْفَظُونَهُ﴾ على قول من قال: المراد بها نبيه ◌َل﴾.
وفيه دليل على استحباب الدعاء لمن صنع إليه معروفًا، ويدل عليه
قوله وَالى: ((من صنع إليكم معروفًا فكافئوه، فإن لم تقدروا فادعوا له))
(٣)
كما تقدم(٣).
(١) في (م): نبيك.
(٢) ((صحيح مسلم)) (٣١١/٦٨١).
(٣) سبق برقم (١٦٧٢).

٥٨٩
= كتاب الأدب
١٦٧ - باب فِي الرَّجُلِ يَقُولُ فُلانٌ يُقْرِئُكَ السَّلامَ
٥٢٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ غَالِبٍ قالَ: إِنّا
◌ْجُلُوسٌ بِبَابِ الحَسَنِ إِذْ جاءَ رَجُلٌ فَقالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدّي قالَ: بَعَثَنِي أَبِي إِلَى
رَسُولِ اللهِ وَ لَ فَقَالَ أَنْتِهِ فَأَقْرِتْهُ السَّلامَ. قالَ: فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: إِنَّ أَبي يُقْرِتُكَ السَّلامَ.
فَقَالَ: ((عَلَيْكَ وَعَلَى أَبِيِكَ السَّلامُ)) (١).
٥٢٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنْ
زَكَرِيًّا، عَنِ الشَّغبي، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ عائِشَةَ رضي الله عنها حَدَّثَتْهُ أَنَّ النَّبِي ◌ِّ
قالَ لَها: ((إِنَّ جِبْرِيلَ يَقْرَأْ عَلَيْكِ السَّلامَ)). فَقالَتْ: وَعَلَيْه السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللهِ(٢).
باب في الرجل يقول: فلان يقرئك السلام
[٥٢٣١] (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا إسماعيل، عن غالب) بن
خطاف بضم الخاء المعجمة، ويقال بفتحها، ثم طاء مهملة مشددة، ثم
فاء، ابن أبي غيلان القطان البصري، صدوق (قال: إنّا) بتشديد النون
(لجلوس بباب الحسن) بن أبي الحسن البصري لنأخذ عنه الحديث،
وقال غالب القطان عن بكر بن عبد الله قال: من سره أن ينظر إلى
أعلم عالم أدركناه فلينظر إلى الحسن، فما رأينا فيمن أدركناه أعلم
(٣)
منه(٣).
(إذ جاء رجل فقال: حدثني أبي عن جدي) وأخرجه النسائي وقال
(١) سبق برقم (١٦٧٢)، (٥١٠٩) من حديث ابن عمر مرفوعًا.
(٢) سبق برقم (٢٩٣٤).
(٣) رواه البخاري (٦٢٥٣)، ومسلم (٢٤٤٧).

٥٩٠
فيه: عن رجل من بني نمير، عن أبيه، عن جده(١) (قال: بعثني أبي إلى
رسول الله وَ له فقال: أئته فأقرئه) [بهمزة قبل الهاء](٢) (مني السلام) وهو
بوصل الهمزة وقطعها. قال الجوهري: فلان قرأ عليك السلام، وأقرأك
السلام بمعنّى(٣). وقال اليحصبي: يقال: قرأته السلام، وهو يُقرئك
السلام. بضم الياء (٤).
(فأتيته فقلت: إن أبي يقرئك السلام) وهذا الحديث قد عمل به
أصحابنا وإن كان ضعيفًا؛ لأن في رواته مجاهيل، لأنه من فضائل
الأعمال، لكنهم فرقوا بين المبلغ والمرسل، فإذا بعث الرجل سلامًا
إلى أخيه مشافهة أو في ورقة فهو سنة جاءت بها الأحاديث
الصحيحة، ويجب على من وصل إليه السلام من المبلغ أن يرد عليه
السلام على الفور، يجب الرد إذا قرأ الكتاب في الحال، ويجب على
الرسول أن يبلغ السلام إلى صاحبه، فإنه أمانة، ويجب أداء الأمانة،
كما صرح به النووي في ((الروضة))(٥) وغيره.
وروى أيوب عن أبي قلابة أن رجلا أتى سلمان الفارسي فقال له: إن
أبا الدرداء يقول: عليك السلام. قال: متى قدمت؟ قال: منذ ثلاث.
قال: أما إنك لو لم تؤدها كانت أمانة عندك (٦).
(١) ((السنن الكبرى)) ١٠١/٦ (١٠٢٠٥).
(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(٣) ((الصحاح)) ٦٥/١.
(٤) ((إكمال المعلم)) ٧/ ٤٥٥، وفيه (أقرأته) بدل (قرأته).
(٥) ٢٣٣/١٠-٢٣٤.
(٦) رواه معمر في ((الجامع) ٣٩٣/١٠ (١٩٤٦٤)، والبيهقي ٤٦٥/٦ (٨٩٢١).

٥٩١
= كتاب الأدب
(قال: عليك وعلى أبيك السلام) فيه: حجة لما قاله أصحابنا أن
المسلم عليه إذا بلغه الرسول رسالة السلام فيستحب أن يرد السلام
أولًا على الرسول المبلغ، ويجب أيضًا أن يرد السلام على من أرسل
السلام في الحال(١)، فيقول: وعليك وعلى فلان السلام [ويسن أن
يزيد: ورحمة الله وبركاته، ويجوز أن يقدم ويؤخر، فيقول: وعلى
فلان السلام](٢) وعليك ورحمة الله وبركاته، لما روى النسائي عن
أنس قال: جاء جبريل إلى النبي وَل وعنده خديجة فقال: إن الله يقرئ
خديجة السلام، فقالت: إن الله هو السلام، وعلى جبريل السلام،
وعليك السلام ورحمة الله(٣).
[٥٢٣٢] (ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا عبد الرحيم بن سليمان(٤))
المروزي بالكوفة.
(عن زكريا) بن أبي زائدة الهمداني (عن) عامر بن شراحيل (الشعبي،
عن أبي سلمة) ابن عبد الرحمن.
(أن عائشة حدثته أن النبي وَّر قال لها: إن جبريل القلي يقرأ عليك
السلام) فيه فضيلة ظاهرة لعائشة. وفيه استحباب بعث السلام مشافهة
أو في ورقة كما تقدم. ويجب على الرسول تبليغه. وفيه بعث الأجنبي
(١) أنظر: ((روضة الطالبين)) ٢٣٤/١٠.
(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(٣) ((السنن الكبرى)) ٩٤/٥ (٨٣٥٩) بزيادة (وبركاته)، وفي ١٠١/٦ (١٠٢٠٦) بدون
هذِهِ الزيادة.
(٤) فوقها في (ل): (ع).

٥٩٢
السلام إلى الأجنبية الصالحة إذا لم يخف ترتب مفسدة.
(فقالت: عليه السلام ورحمة الله وبركاته): يستحب في الرد أن
يقول: وعليك أو: عليك السلام، وحذفها وحذف الواو جائز على
الصحيح، ويكون تاركًا للأفضل. وقال بعض أصحابنا: لا يجزئه.
ومعنى: (يقرأ عليك السلام) يسلم عليك.
وفي هذا دليل على أن رد السلام على المبلغ يستحب، وليس
بواجب، إذ لو كان واجبًا لما تركته عائشة، ولما أقرها النبيِ رَّ على
ذلك، فإنه لا يقر على ترك واجب ولا فعل محرم. وفي بعض نسخ
الصحيحين زيادة: وبركاته(١).
(١) ((صحيح البخاري)) (٣٢١٧)، وفي المطبوع من ((صحيح مسلم)) (٢٤٤٧) بدون لفظ
(وبر كاته).

٥٩٣
- كتاب الأدب
١٦٨ - باب فِي الرَّجُلِ يُنادي الرَّجُلَ فَيَقُولُ: لَتَيْكَ
٥٢٣٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عَطاءٍ، عَنْ
أَبِي هَمّامِ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَسارٍ أَنَّ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الفِهْرِي قالَ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وِله
حُنَيْنَا فَسِرْنا فِي يَوْمِ قائِظٍ شَدِيدِ الحَرِّ، فَنَزَلْنَا تَحْتَ ظِلِّ الشَّجَرَةِ، فَلَمّا زالَتِ الشَّمْسُ
لَبِسْتُ لِأَمَتِي وَرَكِبْتُ فَرَسي، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ وَهُوَ في فُسطاطِهِ، فَقُلْتُ:
السَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ اللهِ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، قَدْ حانَ الرَّواحُ، فَقَالَ: ((أَجَلْ )). ثُمَّ
قالَ: ((يا بِلالُ قُمْ)). فَثارَ مِنْ تَحْتِ سَمُرَةٍ كَأَنَّ ظِلَّهُ ظِلُّ طائِرٍ فَقالَ: لَبَيْكَ
وَسَعْدَيْكَ وَأَنَا فِداؤُكَ. فَقالَ: ((أَسْرِجْ لِي الفَرَسَ)). فَأَخْرَجَ سَرْجًا دَقَّتَاهُ مِنْ لِيفٍ
لَيْسَ فِيهِ أَشَرٌ وَلا بَطَرٌّ فَرَكِبَ وَرَكِبْنا. وَسَاقَ الحَدِيثَ.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الفِهْرِي لَيْسَ لَهُ إِلاَّ هذا الحَدِيثُ وَهُوَ حَدِيثٌ
نَبِيلٌ جاءَ بِهِ حَمّدُ بْنُ سَلَمَةَ(١).
باب في الرجل ينادي الرجل يقول: لبيك
[٥٢٣٣] (حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، أبنا يعلى بن عطاء)
الطائفي(٢)، نزل واسط، أخرج له مسلم(٣).
(عن أبي همام عبد الله بن يسار) بالمثناة تحت والمهملة، الكوفي،
ذكره ابن حبان في ((الثقات))(٤).
(١) رواه أحمد ٢٨٦/٥، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) ١٤٢/٢ (٨٦٣).
وحسنه الألباني.
(٢) في (ل)، (م): الطائف. والمثبت من كتب التراجم.
(٣) في ((صحيحه)) في موضعين برقم (٣٣/١٨٣٥)، (١٢٦/٢٢٣١).
(٤) ٥١/٥.

٥٩٤
(أن أبا عبد الرحمن) قيل: أسمه يزيد بن أنيس بن عبد الله (الفهري)
بكسر الفاء وسكون الهاء، نسبة إلى فهر بن مالك بن النضر بن كنانة،
شهد غزوة حنين وفتح مصر، له حدیث.
(قال: شهدت مع رسول الله وَّر حنينًا) في السنة الثامنة من الهجرة
(فسرنا في يوم قائظ) بالقاف والظاء المعجمة أي: (شديد الحر) ومنه
حديث أشراط الساعة: ((إن الولد غيظًا والمطر قيظًا)) (١) لأن المطر
إنما يراد للنبات وبرد الهواء، والقيظ ضد ذلك.
(فنزلنا منزلاً(٢) تحت ظل الشجر، فلما زالت الشمس لبست لأمتي)
اللأمة بهمزة ساكنة بعد اللام، وقد تترك الهمزة تخفيفًا، وهي الدرع
التي تلبس للقتال، وهي من حديد كالقميص، وقيل: هي السلاح.
جمعها: لؤم وزان غرف على غير قياس. والقياس: لأم، كتمر مع
تمرة. وفي الحديث: تجلببوا السكينة وأكملوا اللؤم(٣).
(١) رواه الطبراني ٢٢٨/١٠ (١٠٥٥٦) وفي ((المعجم الأوسط)) ١٢٧/٥ (٤٨٦١) من
حديث ابن مسعود مرفوعًا، ورواه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) ٢٨٤/٦
(٦٤٢٧) من حديث عائشة مرفوعًا.
وضعفه العراقي في ((المغني عن حمل الأسفار)) ١/ ٤٩٢ (١٨٧٩)، والهيثمي في
((المجمع)) ٣٢٣/٧ وقال: رواه -أي: حديث ابن مسعود- الطبراني في
((الأوسط))، و((الكبير))، وفيه: سيف بن مسكين، وهو ضعيف.
وفي ٣٢٥/٧: رواه -أي: حديث عائشة- الطبراني في ((الأوسط))، وفيه جماعة
لم أعرفهم. والألباني في ((الضعيفة)) (٦١٦٠).
(٢) ليست في المطبوع من ((السنن)).
(٣) هذا القول لعلي رَظُه في يوم صفين من رواية ابن عباس، أنظر: ((غريب الحديث))
لابن قتيبة ١٢٦/٢، و((النهاية في غريب الحديث والأثر)) لابن الأثير ٢٢٠/٤.

٥٩٥
= كتاب الأدب
(وركبت فرسي فأتيت رسول الله وَ يرٍ وهو في فسطاطه) قال
الزمخشري: هو ضرب من الأبنية في السفر دون السرادق(١). وبه
تسمى المدينة. قال الجوهري: كل بيت كرسف سرادق(٢). وكان
فسطاطه آ14 يسمى الكِنّ بكسر الكاف وتشديد النون.
(فقلت: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته) فيه: أن
الماشي يسلم على القاعد، والصغير القدر على الكبير القدر، وفيه:
السلام على الكبير بذكر اسمه الذي فيه تعظيم نحو: السلام عليك يا
أستاذنا أو شيخنا أو بركتنا، ونحو ذلك.
(قد حان الرواح) قد يحتج به من يخص الرواح بما بعد الزوال إلى
آخر النهار. وقال الأزهري: الرواح والغدو عند العرب يستعملان في
المسير أي وقت كان من ليل أو نهار(٣).
(قال: أجل) بتخفيف اللام بمعنى نعم وزنًا ومعنى. وفيه دليل على
عرض الرجل ما رأى فيه مصلحة على الأمير أو المعلم أو من هو أجل
منه وتذكيره به، فإن رأى في ذلك مصلحة وإلا تركه.
(ثم قال: يا بلال. فثار) بالثاء المثلثة، أي: نهض إليه (من تحت)
شجرة (سمرة) بضم الميم جمعها: سمر، وهو شجر الطلح، وهو نوع
من العضاه، والشجرة التي كانت تحتها بيعة الرضوان عام الحديبية
كانت سمرة أيضًا. وفي بعض النسخ: من تحت شجرة.
(١) ((الفائق)) ١١٦/٣.
(٢) ((الصحاح)) ١٤٩٦/٤.
(٣) ((الزاهر)) ص١٣٤.

٥٩٦
(كأن) بتشديد النون (ظله) في الشمس (ظل طائر) مبالغة في رقته
ونحافة جسمه، وكان طويلًا شديد الأدمة خفيف نبات العارضين.
(فقال: لبيك) يا رسول الله (وسعديك، وأنا فداؤك) تقدم في حديث
أبي ذر رَظُه(١) (فقال: أسرج) بفتح الهمزة وكسر الراء (لي الفرس) يقال:
أسرجت الفرس. بالألف: إذا شددت عليه سرجه، وكذا إذا عملت له
سرجًا (فأخرج) من أمتعته (سرجًا دفّتاه) بتشديد الفاء، أي: جهتاه من
الجانبين (من ليف) فيه ما كان عليه وَله من التقشف وخشونة العيش
ورثاثة الآلات والأمتعة والتقلل من الدنيا.
(ليس فيه أشر ولا بَطَر) قيل: هما بمعنى واحد، وقيل: الأشر شره
البطر، والبطر هو الطغيان عند النعمة وطول الغناء (فركب) الفرس
(وركبنا) دوابنا (وساق الحديث) إلى آخره.
(قال المصنف: رواه عبد الرحمن الفهري، ليس له إلا هذا الحديث،
وهو حديث نبيل جاء به حماد بن سلمة).
(١) تقدم قريبًا برقم (٥٢٢٦).

٥٩٧
- كتاب الأدب
١٦٩ - باب فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِلرَّجُلِ: أَضْحَكَ اللّهُ سِنَّكَ
٥٢٣٤ - حَدَّثَنا عِيسَى بْنُ إِبْراهِيمَ البِرَكِي وَسَمِعْتُهُ مِنْ أَبِيِ الوَلِيدِ الطَّيَالِسي وَأَنَا
لَجِدِيثِ عِيسَى أَضْبَطُ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ القاهِرِ بْنُ السَّري - يَغْني: السُّلَمي - حَدَّثَنا
ابن كِنائَةَ بْنِ عَبّاسِ بْنِ مِزْداسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قالَ: ضَحِكَ رَسُولُ اللهِ وَه
فَقالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ أَوْ عُمَرُ: أَضْحَكَ اللهُ سِنَّكَ. وَسَاقَ الَحَدِيثَ(١).
باب في الرجل يقول: أضحك الله سنك
[٥٢٣٤] (ثنا عيسى بن إبراهيم) الشعيري بالمعجمة (البركي) قال ابن
السمعاني: بكسر الباء المنقوطة بواحدة وفتح الراء نسبة إلى البرك، وهي
سكة معروفة بالبصرة، والبرك بالبصرة، وكان ينزل مكة (٢)(٣). صدوق
وربما وهم.
(وسمعته من أبي الوليد) هشام(٤) بن عبد الملك الطيالسي (وأنا
لحديث عيسى) بن إبراهيم (أضبط).
(ثنا عبد القاهر بن السري) بن عبد الله بن كنانة [(السلمي) بفتح
السين، أبو رفاعة البصري، مقبول (ثنا) عبد الله (ابن كنانة)](٥) بكسر
(١) رواه ابن ماجه (٣٠١٣)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على ((المسند)) ١٤/٤.
وضعفه الألباني.
(٢) في ((الأنساب)): سكة.
(٣) ((الأنساب)) ١٧٨/٢ -١٧٩.
(٤)
في (م): الغلام.
(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).

٥٩٨
الكاف (بن عباس بن مرداس) السلمي (عن أبيه، عن جده) عباس بن
مرداس بن أبي عامر السلمي، أسلم قبل الفتح وقتله الجن.
زاد ابن ماجه: دعا رسول الله وَله لأمته عشية عرفة بالمغفرة،
فأجيب: ((إني قد غفرت لهم ما خلا الظالم))، قال: ((أي رب، إن
شئت أعطيت المظلوم من الجنة وغفرت للظالم)) فلم يجب (١) عشية
عرفة، فلمَّا أصبح بالمزدلفة أعاد الدعاء فأجيب إلى ما سأل(٢).
(قال: ضحك رسول الله وَل18) أو قال: تبسم (فقال له أبو بكر أو عمر
رضي الله عنهما: أضحك الله سنك) فيه: استحباب الدعاء للشيخ أو
العالم الكبير إذا رآه يضحك أو يتبسم، فإنه لا يضحك إلا لبشارة أو
تجدد ما فيه مصلحة للمسلمين، فيسر بذلك أو يتبسم، فيدعى له بأن
يديم له السرور الذي يضحك منه (وساق الحديث).
وزاد ابن ماجه: ما الذي أضحكك، إن هذِه لساعة ما كنت تضحك
فيها؟ قال: ((إن عدو الله إبليس لما علم أن الله قد استجاب دعائي وغفر
لأمتي أخذ التراب فجعل يحثوه على رأسه ويدعو بالويل والثبور،
فأضحكني ما رأيت من جزعه))(٣).
(١) في (ل)، (م): يجاب. والجادة ما أثبتناه كما في ((سنن ابن ماجه)).
«
(٢) ((سنن ابن ماجه)) (٣٠١٣).
(٣) السابق.

٥٩٩
- كتاب الأدب :
١٧٠ - باب ما جاءَ في البِناءِ
٥٢٣٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَزْهَدٍ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ أَبي السَّفَرِ،
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: مَرَّ بِي رَسُولُ اللهِ وَ لّهِ وَأَنَا أُطَيِّنُ حَائِطًا لِي أَنَا وَأُمّي فَقالَ:
((ما هذا يا عَبْدَ اللهِ؟ )). فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ شَيءٍ، أُضْلِحُهُ فَقالَ: ((الأَمْرُ أَسْرَعُ
مِنْ ذاكَ))(١).
٥٢٣٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهَنّادٌ - المغْنَى - قالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعاوِيَةً،
عَنِ الأَغْمَشِ بِإِسْنادِهِ بهذا قالَ: مَرَّ عَلِي رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَنَحْنُ نُعالِجُ خُصِّا لَنا وَهَي
فَقَالَ: ((ما هذا؟ )).
فَقُلْنا: خُصِّ لَنا وَهَى فَنَحْنُ نُصْلِحُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: «مَا أَرَى الأَمْرَ
إِلاَّ أَعْجَلَ مِنْ ذَلِكَ))(٢).
٥٢٣٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عُثْمانُ بْنُ حَكِيمِ، قالَ:
أَخْبَرَنِي إِبْراهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حاطِبِ القُرَشي، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ الأَسَدي، عَنْ أُنُّسِ بْنِ
مالِكِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ خَرَجَ فَرَأْىُ قُبَّةً مُشْرِفَةً فَقَالَ: ((ما هُذِه؟)). قالَ لَهُ
أَصْحابُهُ: هذِهِ لِفُلانٍ - رَجُلٍ مِنَ الأَنَّصارِ -. قالَ: فَسَكَتَ وَحَمَلَها فِي نَفْسِهِ حَتَّى إِذا
جاءَ صاحِبُها رَسُولَ اللهِ وَ لَهَ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ فِي النّاسِ أَغْرَضَ عَنْهُ صَنَعَ ذَلِكَ مِرارًا،
حَتَّى عَرَفَ الرَّجُلُ الغَضَبَ فِيهِ والإِغْراضَ عَنْهُ فَشَكا ذَلِكَ إِلَى أَصْحابِهِ فَقالَ: والله
إِنِّي لأَنَّكِرُ رَسُولَ اللهِ وَّةَ. قالُوا: خَرَجَ فَرَأْىُ قُبَّتَكَ. قالَ: فَرَجَعَ الرَّجُلُ إِلَى قُبَّتِهِ
فَهَدَمَها حَتَّى سَوَّاها بِالأَرَضِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَِّ ذاتَ يَوْم فَلَمْ يَرَها قالَ: ((ما
فَعَلَتِ القُبَّةُ؟ )). قالُوا: شَكا إِلَيْنا صاحِبُها إِعْراضَكَ عَنْهُ فَأَخْبَرْناهُ فَهَدَمَها. فَقَالَ:
(١) رواه الترمذي (٢٣٣٥)، وابن ماجه (٤١٦٠)، وأحمد ٢/ ١٦١.
وصححه الألباني.
(٢) أنظر سابقه.

٦٠٠
((أَما إِنَّ كُلَّ بِناءٍ وَبالٌ عَلَى صاحِبِهِ إِلَّ ما لا إِلاَّ ما لا)). يَغني: ما لا بُدَّ
مِنْهُ(١).
باب ما جاء في البناء
[٥٢٣٥] (ثنا مسدد بن مسرهد، ثنا حفص)(٢) بن غياث، النخعي،
قاضي الكوفة (عن الأعمش عن أبي السفر(٣)) سعيد بن محمد الهمداني
(عن عبد الله بن عمرو) بن العاص نَظُله (قال: مر بي رسول الله وَليل وأنا
أطين حائطًا) أي: حائط خص (لي) بدليل الرواية الآتية، وهي رواية
الترمذي وابن ماجه(٤) (أنا وأمي) أسم أمه ريطة بنت منبه بن الحجاج
السهمية (فقال: ما هذا) هو استفهام إنكار وتوبيخ (يا أبا عبد الله؟)(٥)
فيه نداء الرجل بكنيته؛ لأن فيه نوع إكرام (فقلت: يا رسول الله،
شيء) أصلحه من بيتي (فقال: الأمر) أي: أمر الآخرة وهجوم الموت
(أسرع من ذاك(٦)) الذي تصلحه.
(١) رواه ابن ماجه (٤١٦١)، وأحمد ٣/ ٢٢٠.
وصححه الألباني في «الصحيحة» (٢٨٣٠).
وله شاهد عن خباب بن الأرت موقوفا عند البخاري (٥٦٧٢).
(٢) فوقها في (ل): (ع).
(٣) فوقها في (ل): (ع).
(٤) ((سنن الترمذي)) (٢٣٣٥)، ((سنن ابن ماجه)) (٤١٦٠).
(٥) كذا في (ل)، (م)، وفي ((سنن أبي داود)): عبد الله. وفي كتب التراجم كنيته: أبو
عمر، أو أبو عبد الرحمن، أو أبو نصير.
(٦) بعدها في (ل)، (م): ذلك. وعليها: خـ