النص المفهرس

صفحات 561-580

٥٦١
- كتاب الأدب
١٥٨ - باب فِي قُبْلَةِ ما بَيْنَ الغينَيْنِ
٥٢٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلي بْنُ مُشهِرٍ، عَنْ أَجْلَحَ، عَنِ
الشَّغبي أَنَّ النَّبِي وَّرَ تَلَقَّى جَعْفَرَ بْنَ أَبي طالِبٍ فَالتَزَمَهُ وَقَبَّلَ ما بَيْنَ عَيْنَيْهِ (١).
باب في قبلة ما بين العينين
[٥٢٢٠] (ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا علي بن مسهر (٢)) الكوفي
الحافظ (عن أجلح) بن عبد الله الكندي (عن الشعبي، عن النبي ◌َّ)
هكذا ورد مرسلًا، وكذا رواه الطبراني في ((الكبير)) مرسلًا(٣)، ووصله
العقيلي من حديث عبد الله بن جعفر، ومن حديث جابر بن عبد الله،
لكن هما ضعيفان، ورواه الحاكم من حديث ابن عمر (٤).
(تلقى جعفر بن أبي طالب) عبد مناف بن عبد المطلب الهاشمي لما
قدم من أرض الحبشة (فالتزمه) إليه وعانقه (وقبل ما بين عينيه) وقال: (( ما
أدري أنا بقدوم جعفر أسر أو بفتح خيبر))، وكانا في يوم واحد، وكان
أسلم قدیمًا وهاجر الهجرتين.
وفيه استحباب ملاقاة القادم وإكرامه بالسلام عليه والمعانقة وتقبيل
ما بين عينيه، لا سيما إن كان قدم من حج، فقد قال الحليمي في
(١) رواه ابن أبي شيبة ١٨٨/١٣ (٢٦٢٤٣)، وأبو داود في ((المراسيل)) (٤٩١)،
والبيهقي في ((الكبرى)) ١٦٣/٧ (١٣٥٨٠).
(٢) فوقها في (ل): (ع).
(٣) ((المعجم الكبير)) ١٠٨/٢ (١٤٦٩).
(٤) ((المستدرك)) ٣١٩/١.

٥٦٢
أواخر الحج: ينبغي للناس إذا تلقوا الحجاج أن يلتزموهم، بتأويل أنهم
التزموا البيت الحرام، وأن يقبلوا ما بين أعينهم؛ لأنهم سجدوا به على
الحجر الأسود وفي الكعبة(١).
(١) ((المنهاج في شعب الإيمان)) ٤٥٨/٢.

٥٦٣
= كتاب الأدب
١٥٩ - باب فِي قُبِلَةِ الخَدّ
٥٢٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا المُغْتَمِرُ، عَنْ إِياسِ بْنِ دَغْفَلٍ قالَ:
رَأَيْتُ أَبَا نَضْرَةَ قَبَّلَ خَدَّ الَحَسَنِ بْنِ عَلى عَلَيْهِما السَّلامُ(١).
٥٢٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سالم، حَدَّثَنا إِنْراهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي
إِسْحَاقَ، عَنِ البَراءِ قالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ أَوَلَ ما قَدِمَ المَدِينَةَ، فَإِذا عائِشَةُ ابنتُهُ
مُضْطَجِعَةٌ قَدْ أَصابَتْها حُمَّى، فَأَتَاهَا أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ لَها: كَيْفَ أَنْتِ يا بُنَيَّةُ، وَقَبَّلَ
خَذَّها(٢).
باب في قبلة الخد
[٥٢٢١] (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا المعتمر(٣)) بن سليمان
بن طرخان البصري (عن إياس بن دغفل) بالغين المعجمة والفاء،
الحارثي البصري. قال أحمد: ثقة [ثقة] (٤)(٥).
(قال: رأيت أبا نضرة) بفتح النون وسكون الضاد المعجمة المنذر بن
مالك بن قطعة العوقي، نسبة إلى عَوقة بفتح العين المهملة والواو
(١) رواه البيهقي في ((الكبرى)) ١٦٣/٧ (١٣٥٨٣)، وابن أبي الدنيا في ((الإخوان)) ١/
٢٠٠ (١٥٤).
(٢) رواه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) ٤٠٣/٥ (٣٠٣٧)، والطبراني في
((الكبير)) ١٨٣/٢٣ (٢٩٧)، والترمذي ١٦٣/٧ (١٣٥٨٢).
وصححه الألباني.
(٣) فوقها في (ل): (ع).
(٤) ساقطة من الأصول، والمثبت من مصادر ترجمته.
(٥) ((الجرح والتعديل)) ٢٧٨/٢ (١٠٠٢)، ((تهذيب الكمال)) ٤٠٢/٣.

٥٦٤
والقاف، بطن من عبد القيس، وأبو نضرة تابعي جليل.
(قبل خد الحسن) بن علي بن أبي طالب. قال المنذري: المقبل إنما
هو الحسن بن أبي الحسن البصري(١).
وقال(٢) في (المصباح)): ما المانع من الأول؛ فإن أبا نضرة روى عن
علي مرسلًا، وقد مات الحسن بن علي سنة خمس، ومات أبو نضرة سنة
مائة وتسع، ومات الحسن البصري سنة مائة.
[٥٢٢٢] (حدثنا عبد (٣) الله بن سالم) الزبيدي الكوفي المعروف
بالمفلوج، قال المصنف: ثقة(٤)(٥).
وقال أبو يعلى: من خيار أهل الكوفة (٦).
(ثنا إبراهيم بن يوسف) بن أبي إسحاق، أخرج له الشيخان (عن أبيه)
يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي (عن) جده (أبي إسحاق) عمرو
السبيعي (عن البراء) بن عازب رضي الله عنهما (قال: دخلت مع أبي بكر)
الصديق نظُه (أول ما قدم المدينة) شرفها الله تعالى (فإذا عائشة ابنته
مضطجعة) بالرفع (قد أصابتها حمى، فأتاها) أبوها (أبو بكر) الصديق
. (فقال: كيف أنتِ يا بنية؟) فيه زيارة الأب ابنته إذا قدم من سفر،
مضرعيه
(١) ((مختصر سنن أبي داود)) ٨٧/٨، ذكر هذا القول محقق الكتاب وأشار إلى أنه ورد
بهامش المنذري.
(٢) ساقطة من (م).
(٣) فوقها في (ل): (د).
(٤) ساقطة من (م).
(٥) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٥٥٢/١٤ (٣٢٨٦).
(٦) السابق.

٥٦٥
- كتاب الأدب
وسؤاله عن حالها.
(وقبل خدها) فيه: جواز تقبيل الوالد خد ابنته الكبيرة والصغيرة، وقد
روى الطبراني عن ابن عباس قال: كان رسول الله وَّ إذا قدم من سفر
قبل ابنته فاطمة(١). ورواته ثقات، وفي بعضهم ضعف لا يضر.
وروى الإمام أحمد بإسناد حسن عن عبد الله بن الحارث، كان
رسول الله وَّل يصف عبد الله وعبيد الله وكثيرًا بني العباس، ثم يقول:
((من يسبق إليَّ فله كذا))، فيستبقون إليه فيقعون على ظهره وصدره
فيقبلهم ويلتزمهم (٢).
(١) ((المعجم الأوسط)) ٢٤٨/٤ (٤١٠٥)، وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٤٢/٨ وقال:
رواه الطبراني في ((الأوسط))، ورجاله ثقات، وفي بعضهم ضعف لا يضر.
(٢) ((مسند أحمد)) ٢١٤/١.

٥٦٦
١٦٠ - باب فِي قُبْلَةِ اليَدِ
٥٢٢٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبي زِيادٍ أَنَّ
عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ وَذَكَرَ قِصَّةً قَالَ: فَدَنَوْنا -
يَعْني: مِنَ النَّبِيِ وَ- فَقَبَّلْنا يَدَهُ(١).
باب في قبلة اليد
[٥٢٢٣] (ثنا أحمد) بن عبد الله (بن يونس) اليربوعي (حدثنا زهير،
ثنا يزيد بن أبي زياد) الكوفي شیعي عالم صدوق.
(أن عبد الرحمن بن أبي ليلى) الأنصاري، عالم الكوفة.
(حدثه أن عبد الله بن عمر حدثه وذكر قصة) تقدمت بهذا السند في
باب التولي يوم الزحف من كتاب الجهاد، وهي أن عبد الله بن عمر
حدثه أنه كان في سرية من سرايا رسول الله وَالر قال: فحاص الناس
حيصة فكنت فيمن حاص، فلما برزنا قلنا: كيف نصنع وقد فررنا من
الزحف وبؤنا بالغضب؟ فقلنا: ندخل المدينة فنبيت(٢) فيها لنذهب ولا
يرانا أحد. قال: فدخلنا [فقلنا](٣): لو عرضنا أنفسنا على رسول الله،
فإن كانت [لنا](٤) توبة أقمنا، وإن كان غير ذلك ذهبنا فجلسنا لرسول
(١) سبق برقم (٢٦٤٧).
(٢) هكذا في (ل)، (م)، وفي ((سنن أبي داود)): فنتثبت.
(٣) بياض في (ل)، (م)، والمثبت من ((سنن أبي داود)).
(٤) بياض في (ل)، (م)، والمثبت من ((سنن أبي داود)).

٥٦٧
صدر كتاب الأدب
الله قبل صلاة الفجر، فلما خرج قمنا إليه فقلنا : نحن الفرارون. فأقبل إلينا
وقال: ((بل أنتم العكارون))(١).
(قال: فدنونا - يعني: من النبي ◌َّ- فقبلنا يده) وزاد في الجهاد:
فقال: ((إنا فئة المسلمين))(٢).
قال النووي في ((فتاويه))(٣): يستحب تقبيل فضلاء العلماء، ويكره
تقبيل يد غيرهم، ولا تقبل يد أمرد حسن، ولا يجوز تقبيل يد ذمي،
ولا معانقته عند القدوم؛ إذ موادته محرمة بنص القرآن.
قال المنذري: صنف الحافظ أبو بكر الأصبهاني المعروف بابن
المقرئ جزءًا في الرخصة في تقبيل اليد، وذكر فيه حديث ابن عمر
وابن عباس وجابر بن عبد الله وبريدة بن الحصيب وصفوان بن
عسال، وذكر فيه آثارًا عن الصحابة والتابعين، وذكر بعضهم أن مالكًا
أنكره وأنكر ما روي فيه(٤). قال الأزهري: إنما كرهها مالك إذا كانت
على وجه التكبر والتعظيم لمن فعل ذلك، وأما إذا قبل إنسان يد
إنسان أو وجهه أو شيئًا من بدنه على وجه القربة إلى الله تعالى لدينه
أو لعلمه أو لشرفه فإن ذلك جائز(٥).
(١) سبق برقم (٢٦٤٧).
(٢) السابق.
(٣) ص٧٩.
(٤) انظر: ((الرسالة)) للقيرواني، ((الذخيرة)) ٢٩٢/١٣.
(٥) (مختصر سنن أبي داود)) ٨٨/٨.
:

٥٦٨
١٦١ - باب فِي قُبْلَةِ الجَسَدِ
٥٢٢٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنا خالِدٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
أَبِي لَيْلَى، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ -رَجُلٍ مِنَ الأَنَّصارِ - قالَ: بَيْنَما هُوَ يُحَدِّثُ القَوْمَ
وَكَانَ فِيهِ مِزاخٌ بَيْنا يُضْحِكُهُمْ فَطَعَتَهُ النَّبِي ◌َِّ فِي خَاصِرَتِهِ بِعُودٍ فَقالَ: أَصْبِرْنِي.
فَقالَ: ((اصْطَِّرْ)). قالَ: إِنَّ عَلَيْكَ قَمِيصًا وَلَيْسَ عَلي قَمِيصٌ.
فَرَفَعَ الَّبِيِ وَ عَنْ قَمِيصِهِ فَاخْتَضَنَهُ، وَجَعَلَ يُقَبِّلُ كَشْحَهُ. قالَ: إِنَّمَا أَرَدْتُ
هذا يا رَسُولَ اللهِ(١).
باب في قبلة الجسد
[٥٢٢٤] (حدثنا عمرو بن عون) الواسطي (أنا خالد (٢)) بن عبد الله
الواسطي الطحان (عن حصين) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين، هو
ابن عبد الرحمن الكوفي (عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أسيد بن
حضير) بضم الحاء المهملة وفتح الضاد المعجمة، ابن سماك بن عبيد
الأشهلي (رجل) بالجر على البدل ويجوز الرفع، وتقديره: هو رجل
(من الأنصار) وسكن المدینة ﴾.
(قال: بينما) زاد(٣) البغوي(٤) في (معجمه)): نحن عند النبي وَل
(١) رواه الطبراني في ((الكبير)) ٢٠٥/١ (٥٥٦)، والحاكم في ((المستدرك)) ٣٢٧/٣
(٥٢٦٢)، والبيهقي في ((الكبرى)) ١٦٤/٧ (١٣٥٨٦).
وصححه الألباني في ((المشكاة)) (٤٦٨٥).
(٢) فوقها في (ل): (ع).
(٣) في (م): قال.
(٤) في الأصول: المعري. والمثبت هو الصواب.

٥٦٩
= كتاب الأدب
وهو (١) (هو يحدث القوم وكان فيه مزاح) بضم الميم، يقال: إنه مشتق من
زحت الشيء عن موضعه وأزحته: إذا نحيته؛ لأنه ينحيه عن جد القول،
وفيه بعد؛ لأن باب مزح غير باب زوح؛ لأن من شرط الاشتقاق موافقة
المشتق للمشتق منه في الحروف الأصلية.
(بيننا) بسكون المثناة تحت ثم نونين، وفي بعض النسخ المعتمدة:
مزاح بيّن. بتشديد الياء والرفع، أي: ظاهر، والمزاح بتشديد الزاي من
أبنية المبالغة، أي: كثير المزح.
(يضحكهم) به (فطعنه النبي ◌َّ في خاصرته) وهو المستدق فوق
الوركين (بعود) كان في يده؛ لأنه كان ◌َّيه يشغل يده بعود أو عصا أو
قضیب، وربما كان معه عرجون النخل اليابس.
(فقال: أصبرني) بسكون الصاد المهملة وكسر الباء الموحدة، أي:
أقدني من نفسك (فقال: أصطبر) أي: استقد، يقال: صبر فلان من
خصمه واصطبر، أي: أقتص منه، واصطبرته: أقدته بقتيله. وأصبره
الحاكم، أي: أقصه من خصمه، ومنه حديث عمار حيث ضرب
عمارًا، فلما عُوتب قال: هُذِه يدي لعمار فليصطبر(٢). أي: يقتص
مني عن ضربه.
وفيه دليل على جواز مداعبة الشيخ لبعض تلاميذه، والكبير لبعض
(١) ((معجم الصحابة)) ١٠٦/١، ولفظه: بينا نحن عند رسول الله وَ لا نتحدث، وكان فيه
مزاح ... .
(٢) رواه ابن أبي شيبة ٥٢١/٧-٥٢٢ (٣٧٦٨٠)، والضارب لعمار في الحديث رسول
عثمان رُه، والقائل عثمان ره

٥٧٠
أعوانه ممن يعرف أنه يحب المداعبة والمزاح، ومطابقته بالقول والفعل
في بعض الأحيان على النذور من غير أن يؤذي.
قلنا: ولا يفرط فيه، فقد كان النبي لم يفعل ذلك مع النساء
والصبيان ومن في معناهم لضعف قلوبهم وميلهم إلى الهزل، وهذا من
مكارم أخلاقه ولطائفه وكثرة تودده إلى قلوب من يجتمع به.
وفيه حجة لمن رأى القصاص في الضربة بالسوط واللطمة بالكف،
ونحو ذلك مما لا يؤثر له على حد معلوم ینتهي إليه، وقد روي ذلك عن
الخلفاء الأربع وشريح وابن شبرمة والجمهور: لا قصاص في اللطمة
ونحوها. ولعل المراد بما ذهب إليه الخلفاء الأربع من القصاص في
الضربة بالسوط والعصا والحجر الصغير واللكزة باليد(١) أن يكون في
مقتل أو في حال ضعف المضروب لمرض أو صغر، فأما ما صغر
جدًا كالضربة بالقلم والإصبع في غير مقتل فما أظن فيه خلافًا(٢).
وقد يؤخذ من الحديث أنه لا فرق في القصاص بين أن يقع الضرب
للمداعبة واللعب ونحو ذلك، أو كان في جد، فإن طعنة النبي ◌َّ كانت
في حال المداعبة، كما في رواية أن النبي وَ لّ طعن إنسانًا بقضيب
مداعبة، فقال: أصبرني.
(قال: إن عليك قميصًا وليس عليَّ قميص. فرفع النبي ◌َّ قميصه) فيه
اشتراط المماثلة في القصاص فإذا كان المضروب بلا قميص يستره فيكون
المأخوذ منه القصاص بلا قميص، وإن كان الضرب فوق القميص
(١) بعدها بياض في (ل)، (م) بمقدار كلمة.
(٢) في (ل)، (م): خلاف. والجادة ما أثبتناه.

٥٧١
= كتاب الأدب
فالقصاص مثله. (فاحتضنه وجعل يقبل كشحه) بفتح الكاف وسكون الشين
المعجمة، وهو ما بين الخاصرة فما فوقه إلى الضلع، وفيه: أن الكشح
من الرجل ليس بعورة، فإن عورته ما بين السرة والركبة. وفيه: إكرام
الأكابر من المشايخ والعلماء بتقبيل جسدهم وبدنهم ورأسهم ونحو
ذلك تعظيمًا لهم والتماسًا لبركتهم.
(وقال: فإنما(١) أردت هذا يا رسول الله) وفيه جواز التحيل إلى
الوصول لما يعود نفعه كما في قصة يوسف، حيث جعل السقاية في
رحل أخيه ثم أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون، حين أراد رؤية
أخيه ومجيئه إلیه.
(١) قبلها في (ل): إنما. وعليها: خـ وعكسه في (م).

٥٧٢
١٦٢ - باب قُبْلَةِ الرّجلِ (م)
٥٢٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ الطَّاعِ، حَدَّثَنا مَطَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
الأَغْتَقُ، حَدَّثَتْني أُمُّ أَبَانَ بِنْتُ الوازِعِ بْنِ زارِعٍ، عَنْ جَدِّها زارِعٍ وَكَانَ فِي وَقْدِ عَبْدِ
القَيْسِ قالَ: لَا قَدِمْنا المَدِينَةَ فَجَعَلْنا نَتَبادَرُ مِنْ رَواحِلِنا فَتُقَبِّلُ يَدَ النَّبِيِ وَ وَرِجْلَهُ
قالَ: وانْتَظَرَ المُنْذِرُ الأَشَجُّ حَتَّى أَتَى عَيْبَتَهُ فَلَبِسَ ثَوْبَيْهِ ثُمَّ أَتَّى النَّبِيِ وَيِّ فَقَالَ لَهُ:
((إِنَّ فِيكَ خَلَّتَيْنِ يُحِبُّهُما اللهُ: الحِلْمُ والأَناةُ)). قالَ: يا رَسُولَ الهِ أَنَا أَخَلَّقُ بِهِما
أَم اللهُ جَبَلَني عَلَيْهِما قالَ: ((بَلِ اللهُ جَبَلَكَ عَلَيْهِما)). قالَ: الحَمْدُ لله الذي جَبَلَني
عَلَى خَلَّتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللهُ وَرَسُولَهُ(١).
[٥٢٢٥] (ثنا محمد بن عيسى) بن نجيح، روى عنه البخاري
تعليقًا(٢).
(ثنا مطر بن عبد الرحمن) العنزي (الأعنق) بسكون المهملة وفتح
النون، البصري، قال أبو حاتم: محله الصدق (٣). وذكره ابن حبان في
(الثقات)) (٤).
(حدثتني) جدتي (أم أبان بنت الوازع بن زارع، عن جدها زارع) بن
عامر العبدي، وقيل: روت عن أبيها عن جدها(٥).
(١) رواه مسلم (١٧/ ٢٥).
(٢) روى له في موضعين من ((صحيحه)) تعليقًا (١٧٦٩)، (٦٠٧٢).
(٣) ((الجرح والتعديل)) ٢٨٨/٨ (١٣٢١).
(٤) ١٨٩/٩.
(٥) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٣٢٦/٣٥.

٥٧٣
= كتاب الأدب
ـيب
وأخرج هذا الحديث البغوي في ((معجم الصحابة)) وقال: لا أعلم
للزارع(١) غيره(٢). وذكر أبو عمر النمري أن له ابنا يُسَمَّى الوازع وبه
يكنى، وأن حديثه حسن(٣). وقد ذكر أبو بكر بن أبي علي الذكواني
في الصحابة الزارع بن زارع ولم يخرج له شيئًا.
(وكان في وفد عبد القيس) الذين قدموا على رسول الله وص له وكانوا
أربعة عشر راكبًا.
(قال: فجعلنا نتبادر) أي: نتسارع بالنزول (من رواحلنا) مسرعين
(فنقبل يد النبي وَالر ورجله(٤)) إكرامًا له وتعظيمًا لشأنه وتبركًا بمس
جسده الكريم.
(قال:) زارع (وانتظر المنذر) بسكون النون ابن عائذ بالذال المعجمة
ابن الحارث، سماه رسول الله وَّر (الأشج) بالرفع صفة لأثر كان في
وجهه، العقدي، وهو رئيس الوفد.
(حتى أتى عَيْبَته) بفتح العين المهملة وسكون المثناة تحت ثم موحدة
مفتوحة، وهي وعاء يضع الإنسان فيها ثيابه وأمتعته، وهي النعجة، ومنه:
حديث: ((الأنصار كرشي وعيبتي))(٥) أي: موضع سري، والعرب تكني
عن القلوب والصدور بالعيبات؛ لأنها مستودع السرائر، كما أن العيبات
(١) في (ل)، (م): للوازع. والمثبت من ((معجم الصحابة)).
(٢) ((معجم الصحابة)) ٢/ ٥٢٠ - ٥٢١ (٩٠٥).
(٣) ((الاستيعاب فى معرفة الأصحاب)) ١٣١/٢ (٨٧٢).
(٤) بعدها في (ل)، و(م): رجليه. وعليها: خـ
(٥) رواه البخاري (٣٧٩٩)، (٣٨٠١)، ومسلم (٢٥١٠) من حديث أنس مرفوعًا.

٥٧٤
مستودع الثياب.
(فلبس ثوبه ثم) عقل ناقته وجمع رجال قومه (وأتى النبي ◌َّ) هو
وقومه وسألوا النبي وَله فقالوا: مرنا بأمر نخبر به من وراءنا وندخل به
الجنة. وعما يشربون فيه، وقد تقدم الحديث في كتاب الأشربة وترجم
عليه المصنف: باب في الأوعية (١).
(فقال له) أي: لأشج عبد القيس العصري (إن فيك خلتين) بفتح
الخاء المعجمة وتشديد اللام، أي: خصلتين، كما في لفظ رواية
مسلم (٢) (يحبهما الله) ورسوله كما سيأتي (الحلم) وهو العقل، يقال:
حلُم الرجل -بضم اللام- أي: صار حليمًا، وتحلم: إذا تكلف الحلم.
(والأناة) بفتح الهمزة والقصر، بوزن حصاة، وهو التثبت وترك
العجلة، مشتق من التأني، وهو المكث والإبطاء، يقال: أنيت وأنيت
بالتشديد وتأنيت، قال القاضي عياض: الأناة: تربصه حتى نظر في
مصالحه ولم يعجل، والحلم: هو القول الذي قاله الدال على صحة
عقله وجودة نظره في العواقب(٣).
وقد روي في غير المصنف أنه لما نادى قومه لبس ثيابه الجدد، ثم
أقبل إلى النبي ◌َّلقر على حال هدوء وسكينة، فأجلسه النبي وَّ إلى
جانبه، ثم إن النبي ◌َّل قال لوفد عبد القيس: ((تبايعون على أنفسكم
(١) سبق برقم ٣٦٩٠.
(٢) ((صحيح مسلم)) (٢٥/١٧) من حديث ابن عباس، (١٨) من حديث أبي سعيد
الخدري.
(٣) ((إكمال المعلم)) ٢٣٤/١.

٥٧٥
- كتاب الأدب
وعلى قومكم؟ )) فقال القوم: نعم. فقال الأشج: يا رسول الله، إنك لم
تزاول الرجل على أشد من دينه، نبايعك على أنفسنا وترسل معنا من
يدعوهم، فمن اتبعنا كان منا ومن أبى قاتلناه. قال: ((صدقت، إن
فيك لخصلتين))(١).
(قال: يا رسول الله، أنا أتخلق بهما) أي: أنا أكتسبهما تخلقًا لي (أم
الله جبلني عليهما؟ قال: بل الله جبلك عليهما) والجبلّة -بتشديد اللام-
الخلقة.
(قال: الحمد لله الذي جبلني على خلقين) يعني (٢): طبعين، وجبلتين
(يحبهما الله ورسوله) فيه من الفقه جواز مدح الإنسان في وجهه مشافهة
بما فيه من الصفات الحسنة ترغيبًا له في المحافظة عليها والتمسك بها،
لكن لا يمدح الرجل في وجهه إلا إذا أمنت عليه الفتنة والعجب بنفسه،
كما مدح أبو بكر وعمر وغيرهما من أكابر الصحابة في وجوههما، إذ
الأصل يمنع من ذلك؛ لقوله التليف: ((إياكم والمدح فإنه الذبح))(٣)
وقوله في الحديث المتفق عليه للمادح: ((قطعت عنق صاحبك)) (٤).
(١) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي ١٨٩/١.
(٢) في (م): أي.
(٣) رواه الطبري في ((تهذيب الآثار مسند عمر)) (١٣٦)، والقضاعي في ((مسند الشهاب))
٩٤/٢ (٩٥٣)، والديلمي كما في ((الفردوس)) ٣٨٤/١ (١٥٤٣) من حديث معاوية
(٤) ((صحيح البخاري)) (٢٦٦٢)، (٦٠٦١)، ((صحيح مسلم)) (٣٠٠٠) من حديث أبي
بكرة مرفوعًا.

٥٧٦
وفيه من الفقه: حمد الله وشكره على ما أنعم عليه من النعم التي لا
يعلمها.

٥٧٧
- كتاب الأدب
١٦٣ - باب فِي الرَّجُلِ يَقُولُ: جَعَلَنِي الله فِداكَ
٥٢٢٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّدٌ ح، وَحَدَّثَنا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنا
هِشَامٌ، عَنْ حَمّادٍ - يَعْنِيانِ: ابن أَبِي سُلَيْمانَ-، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي ذَرِّ قالَ: قالَ
النَّبِي وَلِّ: ((يا أَبا ذَرِّ)). فَقُلْتُ: لَبَيْكَ وَسَعْدَيْكَ يا رَسُولَ اللهِ وَأَنَا فِداؤُكَ(١).
باب في الرجل يقول: جعلني فداك
[٥٢٢٦] (حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، ح، وحدثنا
مسلم) ابن إبراهيم الفراهيدي.
(ثنا هشام، عن حماد، يعنيان جميعًا) حماد (ابن أبي سليمان) مسلم
مولى إبراهيم بن أبي موسى الأشعري، أخرج له الشيخان.
(عن زيد بن وهب، عن أبي ذر) جندب بن جنادة الغفاري.
(قال رسول الله (وَيليه: أبا ذر) كذا في بعض النسخ على النداء، وفي
أكثرها: ((أبو ذر))، وتوجيهه أنه مرفوع على الحكاية، حذف القول
تقديره: يا من يقال له: أبو ذر، كما في قوله تعالى: ﴿يُقَالُ لَهُ:
إِبْرَهِيمُ﴾ (٢)، كأنه قيل: الذي يقال له هذا اللفظ، وهو من الحكاية
التي جاءت بدون سؤال، ومنه قول من قال: دعنا من تمرتان.
ومنه قول الشاعر:
(١) رواه البخاري (٦٢٦٨)، ومسلم (٩٩١).
(٢) الأنبياء: ٦٠.

٥٧٨
وأجبت قائل: كيف أنت بصالحُ
حتى مللت وَمَلني عُوَّادِي(١)
فأدخل الباء على لفظة صالح وجعله مرفوعًا على الحكاية، ومنه ما
وجد في خط الصحابة -*- فلان بن أبو فلان، كأنه قيل: المقول فيه:
أبو فلان.
قال ابن أبي القاسم: والمختار عند المحققين أن يقرأ بالواو، تنبيهًا
على أن المنطوق به منقول عن أبو فلان بالواو(٢).
(فقلت: لبيك) الأظهر أن معناها: إجابة لك بعد إجابة للتأكيد،
وقيل: أنا مقيم على طاعتك.
(وسعديك) أي: ساعدت طاعتك مساعدة بعد مساعدة.
(يا رسول الله وأنا فداؤك) بكسر الفاء والمد، وبالفتح مع القصر،
يقال: فداه بنفسه وفدّاه بالتشديد: إذا قال له: جعلني الله فداك.
وفيه حجة على جواز تفدية الرجل بأبويه أو نفسه، خلافًا لمن ظن أن
تفدية النبي ◌ّي بأبويه إنما كان لأن أبويه كانا كافرين، فأما المسلم فغير
جائز أن يفدي مسلمًا ولا كافرًا بنفسه.
واستدلوا بما روى أبو سلمة، عن مبارك، عن الحسن، قال: دخل
الزبير على رسول الله ( 18 وهو شاك فقال: كيف تجدك، جعلني الله
فداك؟ فقال: ((ما تركت أعرابيتك بعد )).
(١) هذا البيت لبشار بن برد. وانظره في ((شرح الكافية الشافية)) ١٧٢١/٤، ٨٤/٥،
و((مغني اللبيب عن كتب الأعاريب)) ص ٥٥١.
(٢) انظر: ((شرح الكافية الشافية)) ١٧٢٢/٤. وفيه: (يقرأ بالياء) بدل (يقرأ بالواو).

٥٧٩
- كتاب الأدب
وقال الحسن: لا ينبغي أن يفدي أحدًا أحدٌ(١).
وروى المنكدر عن أبيه قال: دخل الزبير .. فذكره (٢)، وهذه أخبار
واهية لا تعارض الأحاديث الصحيحة.
وقد قيل: إن مراسيل الحسن أكثرها صحت من غير سماع،
والمنكدر بن محمد لا يعتمد نقله عند أهل النقل، وهذه التفدية إنما
يراد تعظيم المدعو له وإكثاره؛ لأن الإنسان لا يفتدي إلا من يعظمه
ويحبه فیبذل نفسه له.
(١) رواه البيهقي في ((الشعب)) ٤٥٩/٦ (٨٨٩٢) من طريق أبي نعيم عن مبارك به بلفظ
النبي: ((أما تركت أعرابيتك؟! أما علمت أن المسلم لا يفدي المسلم)) دون قول
الحسن. وقال البيهقي عقبه: فهذا منقطع، وإن صح فهو محمول على التنزيه.
ذكره الهندي في ((كنزل العمال)) ٨٨٨/٣ (٩٠٤٢) بلفظ الحسن.
(٢) ذكره الهندي في («كنز العمال)) ٨٨٦/٣ (٩٠٣٥) وعزا تخريجه لابن جرير، وقال:
قال ابن جرير: هذا مرسل، رواه المنكدر بن محمد عند أهل النقل ممن لا يعتمد
على نقله.

٥٨٠
١٦٤ - باب فِي الرَّجُلِ يَقُولُ أَنْعَمَ اللهُ بِكَ عَيْنَا
٥٢٢٧ - حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ
أَوْ غَيْرِهِ أَنَّ عِمْرانَ بْنَ حُصَيْنٍ قَالَ: كُنّا نَقُولُ في الجَاهِلِيَّةِ أَنْعَمَ اللهُ بِكَ عَيْنَا وَأَنْعِمْ
صَباحًا، فَلَمّا كانَ الإِسْلامُ نُهِينا عَنْ ذَلِكَ. قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قالَ مَعْمَرٌ يُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ
الرَّجُلُ: أَنْعَمَ اللهُ بِكَ عَيْنَا وَلا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ أَنْعَمَ اللهُ عَيْنَكَ(١).
باب في الرجل يقول: أنعم الله بك عينا
[٥٢٢٧] (حدثنا سلمة بن شبيب) النيسابوري، نزيل مكة، شيخ
مسلم (حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن قتادة أو غيره، أن عمران
ابن حصين رضي الله عنهما قال: كنا نقول في الجاهلية: أنعم بك عينًا
وأنعم صباحًا) وكذا قال مطرف: لا تقل: نعم الله بك عينًا، فإن الله
لا ينعم بأحد عينًا(٢).
قال الزمخشري: الذي منع منه مطرف صحيح فصيح في كلامهم،
و(عينًا) نصب على التمييز من الكاف، وأما الباء فللتعدية، والمعنى:
نعمك الله عينًا، أي: نعم الله عينك وأقرها، وأما قوله: أنعم الله بك
عينًا. فالباء فيه زائدة؛ لأن الهمزة كافية في التعدية، تقول: نعم زيد
(١) رواه معمر في ((الجامع)) ٣٨٥/١٠ (١٩٤٣٧)، ومن طريقه البيهقي في ((شعب
الإيمان)» ٤٥٩/٦ (٨٨٩٣).
وضعفه الألباني.
(٢) رواه أبو نعيم في ((الحلية)) ٢٠٣/٢.