النص المفهرس

صفحات 541-560

٥٤١
= كتاب الأدب
قال: لا تقل: عليك السلام؛ فإن عليك السلام تحية الموتى) هذا الحديث
تقدم مطولًا في كتاب [اللباس](١) مترجمًا عليه باب ما جاء في إسبال
الإزار، ولفظه: (( لا تقل: عليك السلام، عليك السلام تحية الميت،
قل: السلام عليك ... )) إلى آخره(٢)، وقوله: (عليك السلام تحية
الموتى) يعني: أنه الأكثر في عادة الشعراء، كما قال الشاعر:
عليك سلام الله قيس بن عاصم
ورحمته ما شاء أن يترحما(٣)
لا أن ذلك اللفظ هو المشروع في حق الموتى؛ لأنه تكرر منه التعليقات
أنه سلم على الأموات كما سلم على الأحياء، فقال: ((السلام عليكم دار
قوم مؤمنين )) (٤).
(١) زيادة يقتضيها السياق.
(٢) سبق برقم (٤٠٨٤).
(٣) البيت لعبدة بن الطبيب، أنظر: ((غريب الحديث)) للخطابي ١/ ٦٩٢.
(٤) رواه مسلم (٢٤٩) من حديث أبي هريرة.

٥٤٢
١٥٣ - باب ما جاءَ في رَدّ الواحِدِ عَنِ الجَماعَةِ
٥٢١٠ - حَدَّثَنَا الَحَسَنُ بنُ عَلي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الَلِكِ بْنُ إِبراهِيمَ الْجُدّي، حَدَّثَنا
سَعِيدُ بْنُ خالِدِ الْخُزاعي، قالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ المُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبي
رافِعٍ، عَنْ عَلي بْنِ أَبي طالِبٍ رَبِهِ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَفَعَهُ الَحَسَنُ بْنُ عَلي، قالَ:
((يُجْزِئُ عَنِ الجَماعَةِ إِذا مَرُّوا أَنْ يُسَلِّمَ أَحَدُهُمْ وَيُجْزِئُ عَنِ الجُلُوسِ أَنْ يَرُدَّ
أَحَدُهُمْ))(١).
باب ما جاء في رد الواحد على الجماعة
[٥٢١٠] (حدثنا الحسن بن علي) الحلواني الخلال شيخ الشيخين.
(حدثنا عبد الملك بن إبراهيم الجدى) بضم الجيم وتشديد الدال نسبة
إلى جدة بليدة بساحل مكة، وعبد الملك مكي أخرج له البخاري(٢).
(حدثنا سعيد بن خالد الخزاعي) المدني، قال البخاري: فيه نظر(٣).
وقال الدارقطني في ((العلل)): ليس بالقوي. والحديث تفرد (٤) به سعيد
ابن خالد(٥). وليس له في الكتب الستة غير هذا الحديث.
(١) رواه البزار ١٦٧/٢ (٥٣٤)، وأبو يعلى ٣٤٥/١ (٤٤١)، والبيهقي في ((الكبرى))
٤٨/٩.
وحسنه الألباني في ((المشكاة)) (٤٦٤٨).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٢٦٥٣).
(٣) ((التاريخ الكبير)) ٤٦٩/٣ (١٥٥٩).
(٤) في (م): آنفرد.
(٥) ((علل الدار قطني)) ٢٢/٤.

٥٤٣
- كتاب الأدب
(حدثني عبد الله بن المفضل) ابن العباس بن ربيعة الهاشمي.
رضى عنه.
(حدثنا عبيد الله) بالتصغير (ابن أبي رافع) كاتب علي
ي
(عن علي بن أبي طالب قال) المصنف (رفعه الحسن بن علي) الخلال
(قال: يجزئ) بضم أوله وهمز آخره (عن الجماعة) في السلام (إذا مروا)
على جماعة أو واحد (أن يسلم أحدهم) فيه حجة على أن الجماعة إذا
سلم واحد منهم على جمع أو واحد تأدت السنة، وتوجه فرض الرد
على سامعه من الجماعة إن كان واحدًا، وإن سمعه الجميع كفى رد
واحد.
قال القاضي حسين والشاشي: ليس لنا سنة على الكفاية غير هذا،
وهذا الحصر ليس بصحيح؛ فإن الأذان والإقامة والتسمية على الأكل،
وتشميت العاطس وسنن غسل الميت وغير ذلك سنن على الكفاية
أيضًا(١).
(١) ما وقفت عليه على غير هذا النحو، حيث قال الشاشي فيما إذا ألقى السلام رجل أو
عطس رجل بين الناس في المسجد والإمام على المنبر هل يرد عليه السلام أو
يشمت العاطس أم ينصت للإمام؟ في ((حلية العلماء)) ٢/ ٢٤٢: وحكى القاضي
حسين -رحمه الله- وجهًا آخر أن البعيد أيضًا يسكت، وهو قول أبي حنيفة، فإن
سلم عليه رجل أو عطس، فإن قلنا: الإنصات مستحب. رد السلام وشمت
العاطس، وإن قلنا: الإنصات واجب. لم يرد السلام ولم يشمت العاطس. وقيل:
لا يرد السلام ويشمت العاطس. وليس بشيء.
إذا دخل جماعة على واحد فسلم بعضهم سقط كراهة ترك السلام في حق الباقين،
وكان أصل السلام في حقهم سنة على الكفاية، كما أن رد السلام فرض على
الكفاية، وهذا ليس بصحيح، فإنا ما رأينا سنة على الكفاية، ورأينا فرضًا على
الکفایة وفیه فائدة. انتهى.

٥٤٤
وفي قوله: (يجزئ) في سنن الكفاية رد على إبطال قول من زعم أن
لفظ الإجزاء مختص بما هو واجب ولا يستعمل في المندوب، وهو قول
الأصبهاني شارح ((المحصول)) ونصره العراقي من الأصوليين.
والصحيح أن الإجزاء يستعمل في المندوب كابتداء السلام من
الجماعة، كما في الحديث، ويستعمل في الوجوب كما في تتمة
الحديث في قوله: (ويجزئ عن) القوم (الجلوس أن يرد أحدهم) وإن
سمع الجميع ابتداء السلام، وفيه حجة على أن رد السلام من
الجماعة فرض كفاية، فإذا رد واحد منهم سقط الحرج عن الباقين.
والأفضل أن يبتدئ الجميع بالسلام، وأن يرد الجميع، وإن كان
المسلم عليه واحدًا (١) تعين الرد عليه وصار فرض عين.
قال القرطبي: لما أجمعوا على أن الواحد يسلم على الجماعة ولا
يحتاج إلى تكريره على عدد الجماعة، كذلك يرد الواحد عن الجماعة
كما في فروض الكفاية(٢). وذهب أبو يوسف والكوفيون إلى أن رد
السلام يجب على كل واحد من الجماعة(٣).
(١) في (ل)، (م): واحد. والجادة ما أثبتناه.
(٢) ((الجامع لأحكام القرآن)) ٢٩٩/٥.
(٣) ((مختصر اختلاف العلماء)) ٣٩٧/٤.

٥٤٥
- كتاب الأدب
١٥٤ - باب فِي المُصافَحَةِ
٥٢١١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بَلْجِ، عَنْ زَنْدِ أَبِي الحَكَمِ
العَنَزي، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عازِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذَا التَّقَى المُسْلِمانِ
فَتَصافَحا وَحَمِدا اللهَ رَ وَاسْتَغْفَرَاهُ غُفِرَ لَهُما))(١).
٥٢١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خالِدٍ وابْنُ نُمَثْرٍ، عَنِ الأجْلَحِ،
عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَراءِ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: ((ما مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيانِ
فَيَتَصافَحانِ إِلَّ غُفِرَ لَهُما قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقا))(٢).
٥٢١٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمّدٌ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ
مالِكِ قالَ: لَا جاءَ أَهْلُ اليَمَنِ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَرَ: «قَدْ جَاءَكُمْ أَهْلُ اليَمَنِ وَهُمْ
أَوَّلُ مَنْ جاءَ بِالمُصافَحَةِ))(٣).
باب في المصافحة
[٥٢١١] (حدثنا عمرو بن عون) الواسطي شيخ البخاري.
(حدثنا هشيم) بن بشير الواسطي (عن أبي بلج) بفتح الباء الموحدة
وسكون اللام بعدها جيم، واسمه يحيى بن سليم، وثقه ابن معين(٤)
(١) رواه الترمذي (٢٧٢٧)، وابن ماجه (٣٧٠٣)، وأحمد ٥١٧/٣٠.
وضعفه الألباني.
(٢) رواه الترمذي (٢٧٢٧)، وابن ماجه (٣٧٠٣)، وأحمد ٢٨٩/٤.
وصححه الألباني في ((السلسة الصحيحة)) (٥٢٥).
(٣) رواه أحمد ٢١٢/٣، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٩٦٧)، وابن حبان (٧١٩٣).
وصححه الألباني في ((السلسة الصحيحة)) (٥٢٧).
(٤) (الجرح والتعديل)) ١٥٣/٩ (٦٣٤)، ((تهذيب الكمال)) ١٦٢/٣٣.

٥٤٦
والدار قطني(١).
(عن زيد) ابن أبي الشعثاء (أبي الحكم) البصري، ثقة (العنزي) بفتح
العين والنون، نسبة إلى عنزة بن أسد، حي من ربيعة.
(عن البراء بن عازب رضي الله عنهما: قال رسول الله وَاليه: إذا التقى
المسلمان فتصافحا) فيه: أن من السنة أن المسلم إذا لقي أخاه المسلم أن
يسلم عليه ويأخذه بيده فيصافحه، ولا تحصل هذه السنة إلا بأن تقع بشرة
أحد الكفين على الآخر، فأما إذا تلاقيا ووضع كل واحد منهما كمه على
كم الآخر ويدهما في أكمامهما لا تحصل المصافحة المعروفة، وقد كثر
هذا في زماننا بأن يضع كل واحد منهما كمه على كم الآخر، وبعضهم
يشير بطرف كمه إلى الآخر ولا يلتقي الكمان، روي: المسلمان
والمسلمين بيدهما بضم الميم وفتح السين. أي: إذا التقيا وسلم
بعضهما على بعض، وهذا أصلح حالًا من أنحناء كل واحد منهما
للآخر؛ فإنه منهي عنه (وحمدا) بكسر الميم (الله واستغفرا) الله تعالى.
أي: كل واحد منهما يحمد الله تعالى ويستغفره (غفر لهما).
[٥٢١٢] (ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو خالد(٢)) سليمان بن حيان
الأحمر الأزدي.
(و) عبد الله (ابن نمير، عن الأجلح) يحيى بن عبد الله الكندي، قال
ابن معين: ثقة(٣). (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي (عن البراء)
(١) ((سؤالات البرقاني)) (٥٤٦)، ((تهذيب الكمال)) ١٦٢/٣٣.
(٢) فوقها في (ل): (ع).
(٣) ((تاريخ الدارمي عن ابن معين)) (١٧٨)، ((تهذيب الكمال)) ٢٧٧/٢ (٢٨٢).

٥٤٧
- كتاب الأدب
ابن عازب رضي الله عنهما.
(قال رسول الله وَّ: ما من مسلمين) ذكرين أو أنثيين، أو ذكر وأنثى
ممن يجوز لهما المصافحة (يلتقيان) في طريق أو مسجد أو غيرهما،
(فيتصافحان) عقب تلاقيهما دون تراخ بعد سلامهما، ويحمدان الله
تعالى ويستغفرانه، وزاد الطبراني في رواية: (( ويضحك كل واحد
منهما في وجه صاحبه))(١)، وله في رواية: (( إذا التقيا فتصافحا
وتساءلا أنزل الله بينهما مائة رحمة))(٢) (إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا)
وروى البزار عن عمر: قال رسول الله وَلة: ((إذا التقى الرجلان
المسلمان فسلم أحدهما على صاحبه (٣) فإن أحبهما إلى الله أحسنهما
بشرًا لصاحبه، فإذا تصافحا نزلت عليهما مائة رحمة، للبادي منهما
تسعون وللمصافح عشرة))(٤).
[٥٢١٣] (ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد) بن سلمة (ثنا حميد) بن
أبي حميد الطويل (عن أنس بن مالك قال: لما جاء أهل اليمن قال رسول
الله ◌َيّ: جاءكم أهل اليمن وهم أول من جاء بالمصافحة) فيه: أن أهل
اليمن كانوا يتصافحون في بلادهم، فلما أتوا إلى النبي ◌َّ أظهروا في
أصحابه المصافحة، وفيه فضيلة أهل اليمن وفضيلة المصافحة، فإنها
تذهب الغل والحسد من القلوب، كما روى الإمام مالك مسندًا عن
(١) ((المعجم الأوسط)) ٧/ ٣٢٤ - ٣٢٥ (٧٦٣٠).
(٢) ((المعجم الأوسط)) ٣٤١/٧ - ٣٤٢ (٧٦٧٢) من حديث أبي هريرة مرفوعًا.
(٣) في (م): الآخر.
(٤) ((مسند البزار)) ٤٣٧/١ (٣٠٨).

٥٤٨
عطاء الخراساني أن رسول الله وَ له قال: ((تصافحوا يذهب الغل))(١)
والمصافحة سنة حسنة تثبت الود، ولها موقع عظيم في تأكد المحبة
في القلوب، كما أكدت محبة طلحة بن عبيد الله عند كعب بن مالك
حين هرول إليه وصافحه وهنأه بتوبة الله عليه فسر بذلك وقال: لا
أنساها لطلحة(٢).
وفي الحديث فضيلة البداءة بأفعال الخير، فمن سن سنة حسنة فله
أجرها وأجر من عمل بها.
(١) ((موطأ مالك)) ٢/ ٩٠٨.
(٢) رواه البخاري (٤٤١٨)، ومسلم (٢٧٦٩) من حديث كعب بن مالك.

٥٤٩
- كتاب الأدب
١٥٥ - باب فِي المُعانَقَةِ
٥٢١٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، أَخْبَرَنا أَبُو الحُسَيْنِ - يَغْني:
خالِدَ بْنَ ذَكْوانَ-، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ بُشَيْرِ بْنِ کَغْبِ العَدَوي، عَنْ رَجُلٍ مِنْ عَنَزَةَ أَنَّهُ قالَ
لأَبِي ذَرِّ حَيْثُ سُيِّرَ مِنَ الشّامِ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ حَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللهِ
وَدَ. قالَ: إِذَا أُخْبِرَكَ بِهِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ سِرًّا.
قُلْتُ: إِنَّهُ لَيْسَ بِسِرِّ هَلْ كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلَهِ يُصَافِحُكُمْ إِذا لَقِيتُمُوهُ؟ قالَ: ما
لَقِيتُهُ قَطَّ إِلاَّ صافَحَني، وَبَعَثَ إِلَي ذاتَ يَوْمٍ وَلَمْ أَكُنْ فِي أَهْلِي، فَلَمَّا جِئْتُ أُخْبِرْتُ أَنَّهُ
أَزْسَلَ إِلَى فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ عَلَى سَرِيرِهِ فَالتَّزَمَنْي، فَكَانَتْ تِلْكَ أَجْوَدَ وَأَجْوَدَ(١).
باب في المعانقة
[٥٢١٤] (ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، أنا أبو الحسين خالد بن
ذكوان) بالبصرة (عن أيوب بن بشير) بضم الموحدة وفتح الشين المعجمة
مصغر (ابن كعب العدوي) البصري، سكت المصنف والمنذري عنه،
وذكر البخاري هذا الحديث في ((التاريخ الكبير)) وقال: مرسل(٢).
(عن رجل من عنزة) سماه البيهقي في ((الشعب)) والمنذري عبد
الله(٣)، ولا يعرف (أنه قال لأبي ذر) جندب بن جنادة (حيث سير)
(١) رواه أحمد ١٦٣/٥، والطبراني في ((الأوسط)) ٢٨٦/٧ (٧٥٠٩)، والبيهقي في
(«الكبرى» ٧/ ١٦١ (١٣٥٧٢).
وضعفه الألباني.
(٢) ((التاريخ الكبير)) ٤٠٩/١.
(٣) ((شعب الإيمان)) ٤٧٥/٦ (٨٩٦٠)، ((الترغيب والترهيب)) ٢١٣/٤.

٥٥٠
بضم المهملة وتشديد المثناة تحت المكسورة (من الشام) يعني: دمشق،
فإنه كان مقيمًا بها(١) حين أستقدمه عثمان لشكوى معاوية ﴾ (إني أريد أن
أسألك عن حديث من حديث رسول الله (وَ لي قال: إذا أخبرك)(٢) منصوب
بـ(إذا) لوجود الشرائط الثلاثة وهي: الأتصال والتصدير والاستقبال (به إلا
أن يكون شرًّا(٣)) أي: إلا أن يكون في ذكره شر لي أو لك أو لأحد من
المسلمين.
(قلت: إنه ليس بشر) أي: ليس فيه شر (هل كان رسول الله وَله
يصافحكم إذا لقيتموه؟ قال: ما لقيته قط إلا صافحني) فيه: تكرار
المصافحة بتكرير الملاقاة، كما يتكرر السلام (وبعث إلي ذات يوم)
يطلبني (ولم أكن) حاضرًا (في أهلي، فلما جئت) إلى أهلي (أخبرت
أنه أرسل إليَّ) فيه: أنه يستحب لمن كان في بيت الرجل من زوجة أو
أم أو ولد وطلبه أحد فلم يجده أنه إذا جاء إليهم يخبروه بمن طلبه.
(فأتيته وهو) جالس (على سريره) فيه: أتخاذ السرير والجلوس عليه
والنوم، فقد كان له وَّ سرير ينام عليه، قوائمه من ساج، بعث به إليه
أسعد بن زرارة، وكان الناس بعد موته يحملون عليه موتاهم(٤).
(فالتزمني) أي: عانقه، كما بوب عليه المصنف، وقد عانق النبي ◌َّل
جعفر بن أبي طالب لما قدم من الحبشة، رواه الدارقطني عن عائشة(٥).
(١) بعدها في الأصول: كان. ولا وجه لتكرارها.
(٢) في هامش (ل): أُخَبِّرُك. وعليها: خـ
(٣) بعدها في (ل): سرًّا. وعليها: خـ، وهو ما في مطبوع ((السنن)).
(٤) رواه حماد بن إسحاق في ((تركة النبي ◌ٌَّ)) (ص ١٠٤) من رواية عائشة.
(٥) في ((الفوائد المنتقاة الغرائب العوالي)) (٣٠)، وضعفه في ((العلل)) ١٤/ ٤١٥.

٥٥١
- كتاب الأدب
وروى الطبراني في ((الكبير)) من حديث الشعبي أن النبي وَّ تلقى
جعفر بن أبي طالب فالتزمه وقبل ما بين عينيه (١)، ولما أستأذن زيد بن
حارثة أن يدخل إلى النبي وَلّ فاعتنقه وقبله(٢) (فكانت تلك) الالتزامة
(أجود) من المصافحة (وأجود) منصوب أيضًا معطوف على خبر كان،
وفيه تفضيل معانقة الرجلين على المصافحة، وقد يفرق بينهما بأن من
قرب عهده عن الاجتماع به فالمصافحة، ومن بعد عهده فقدم من سفر
أو بعد مدة طويلة فالمعانقة والالتزام أفضل.
(١) ((المعجم الكبير)) ١٠٨/٢ (١٤٦٩).
(٢) رواه الترمذي (٢٧٣٢) من حديث عائشة رضي الله عنها، وقال: حسن غريب.

٥٥٢
١٥٦ - باب ما جاءَ في القِيامِ
٥٢١٥ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعِدِ بْنِ إِنْراهِيمَ، عَنْ أَبي
أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُذْرِي أَنَّ أَهْلَ قُرَيْظَةَ لَمَا نَزَلُوا عَلَى حُكُم
سَغدٍ أَزْسَلَ إِلَيْهِ النَّبِيِ بَِّ فَجَاءَ عَلَى حِمارٍ أَقْمَرَ فَقالَ النَّبِي ◌َ: ((قُومُوا إِلَىَّ
سَيِّدِكُمْ)). أَوْ: ((إِلَى خَيْرِكُمْ)) فَجَاءَ حَتَّى قَعَدَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ◌ِِّ(١).
٥٢١٦ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ، حَدَّثَنا نُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُغْبَةَ بهذا الحَدِيثِ
قالَ: فَلَمّا كَانَ قَرِيبًا مِنَ المَسْجِدِ قالَ لِلْأَنَّصَارِ: ((قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ))(٢).
٥٢١٧ - حَدَّثَنَا الَحَسَنُ بْنُ عَلي وابنُ بَشّارٍ قالا: حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ عُمَرَ أَخْبَرَنا
إِسْرائِيلُ، عَنْ مَيْسَرَةَ بْنِ حَبِيبٍ، عَنِ اِنْهالِ بْنِ عَمْرِوٍ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ
أُمّ المُؤْمِنِينَ عائِشَةَ رضي الله عنها أنَّها قالَتْ: ما رَأَيْتُ أَحَدًا كانَ أَشْبَهَ سَمْتًا وَهَذْيًا
وَدَلاً - وقالَ الَحَسَنُ حَدِيثًا وَكَلامًا وَلْ يَذْكُرِ الَحَسَنُ السَّمْتَ والهَدي والذَّلَّ - بِرَسُولِ
اللهِ وَ مِنْ فَاطِمَةَ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَها كانَتْ إِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ قامَ إِلَيْها فَأَخَذَ بِيَدِها
وَقَبَّلَها وَأَجْلَسَها فِي ◌َجْلِسِهِ، وَكَانَ إِذا دَخَلَ عَلَيْها قامَتْ إِلَيْهِ فَأَخَذَتْ بِيَدِهِ فَقَبَّلَتْهُ
وَأَجْلَسَتْهُ فِي ◌َجْلِسِها (٣)
(١) رواه النسائي في ((الكبرى)) (٥٩٣٨)، وأحمد ٢٢/٣، و((صحيح الأدب المفرد)»
٣٥٢/١.
وصححه الألباني في ((صحيح الأدب المفرد)) ٣٥٢/١.
(٢) رواه البخاري (٣٨٠٤)، ومسلم (١٧٦٨)، والنسائي (٨٢٢٢)، وأحمد ٢٢/٣.
(٣) رواه الترمذي (٣٨٧٢)، والنسائي (٨٣٦٩).
وصححه الألباني في ((المشكاة)) (٤٦٨٩)

٥٥٣
- كتاب الأدب
باب ما جاء في القيام
[٥٢١٥] (ثنا حفص بن عمر) الحوضي (ثنا شعبة، عن سعد (١) بن
إبراهيم) بن عبد الرحمن بن عوف (عن أبي أمامة) واسمه أسعد (بن
سهل بن حنيف، عن أبي سعيد الخدري رضيُبه أن أهل قريظة) قريظة
أصله اسم رجل نزل أولاده حصنًا بقرب المدينة، وقريظة والنضير
أخوان من ولد هارون النبي القليّا (لما) حوصروا، و(نزلوا على حكم
سعد) ابن معاذ الخزرجي.
وفيه دليل على جواز التحكيم في أمور المسلمين، وجواز مصالحة
أهل قرية أو حصن على حكم حاكم مسلم عدل صالح للحكم أمين على
هذا الأمر، وعليه الحكم بما فيه مصلحة المسلمين.
(أرسل إليه النبي ◌َير فجاء على حمار أقمر) أي: شديد البياض،
والأنثى: قمراء. ومن حديث حليمة: ومعها أتان قمراء(٢). ولعله مشبه
ببياض القمر.
(فقال النبي وسي قوموا إلى سيدكم) استدل به على استحباب القيام
لأهل العلم والفضل وذوي الحقوق على سبيل الإكرام والاحترام،
وصنف في استحبابه النووي جزءًا مشهورًا استدل فيه بأحاديث منها
هذا الحديث، وفي الاستدلال بها نظر، وصححه الأذرعي في مختصر
الجزء المذكور.
(١) فوقها في (ل): (ع).
(٢) رواه أبو يعلى ٩٣/١٣ (٧١٦٣)، وابن حبان ٢٤٣/١٤-٢٤٤ (٦٣٣٥).

٥٥٤
قال القاضي: وليس هذا القيام مما نهي عنه، إنما ذاك فيمن
يقومون(١) بين يديه وهو جالس وأحب أن يقوم الناس له(٢)؛ لحديث
معاوية: ((من سره أن يتمثل له الرجال قيامًا فليتبوأ مقعده من النار))(٣).
قال القاضي حسين: يجوز القيام للوالدين، والفقيه لتقدمه، والشيخ
لسنه في الإسلام، وللضيف إكرامًا، ولا يجوز القيام للغني لغناه.
وفي فتاوى الشيخ عز الدين [ابن عبد السلام] (٤): لا بأس بالقيام
للإكرام والاحترام للوالدين والعلماء والصالحين. ثم قال: وقد صار
تركه في هذا الزمان مؤديًا إلى التباغض والتقاطع، ولو قيل بوجوبه لم
يكن بعيدًا؛ لأنه قد صار تركه إهانة واحتقارًا لمن جرت العادة بالقيام
له. ولله أحكام تحدث عند حدوث أسباب لم تكن في الأول.
قال الأذرعي: وما قاله ظاهر لا شك فيه.
(أو) قال الراوي: قوموا (إلى خيركم) فيه فضيلة سعد، روي:
((حبركم)) بفتح المهملة وسكون الموحدة.
قال أبو بكر الطرسوسي: هكذا رويناه بهذا اللفظ في ((السنن)) من
طريق اللؤلؤي. ثم قال: فالحبر: العالم، قال الله تعالى: ﴿وَالرَّبَّنِيُّونَ
وَالْأَحْبَارُ﴾ (٥) ثم قال: فإن كانت هذِه اللفظة محفوظة فهي نص في
(١) في (ل)، (م): يقوموا. والجادة ما أثبتناه.
(٢) ((إكمال المعلم)) ٦/ ١٠٥ بتصرف يسير.
(٣) رواه أبو داود (٥٢٢٩)، والترمذي (٢٧٥٥) من حديث معاوية مرفوعًا.
(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(٥) المائدة: ٤٤.

٥٥٥
كتاب الأدب
القيام للعالم. أي: عالمهم.
عن عائشة: لم يكن بعد النبي ◌ّ﴾ أفضل من ثلاثة: سعد بن معاذ،
وأسيد بن حضير، وعباد بن بشر(١).
(فجاء حتى قعد إلى النبي وََّ) ولم يقم له النبي ◌َّ، ولم ينقل أن
أحدًا قام له فيما رأيته.
[٥٢١٦] (ثنا محمد بن بشار، ثنا محمد بن جعفر) غندر (عن شعبة
بهذا الحديث وقال: فلما) جاؤوا (كان قريبًا من المسجد قال للأنصار:
قوموا إلى سيدكم) أي: سيد الأنصار والأوس والخزرج.
ومما يدل على القيام ما رواه البيهقي والطبراني والبزار عن جرير:
((إذا أتاكم كريم فأكرموه))(٢).
وأجاب عن هذا الحديث من قال بكراهة القيام بأن المراد أنه أمرهم
أن يقوموا لينزلوه عن الحمار؛ لمرض كان به، ولأنه قال في الحديث:
((قوموا إلى سيدكم))، ولم يقل: قوموا له.
[٥٢١٧] (ثنا الحسن بن علي) الحلواني، شيخ الشيخين
(و) محمد (ابن بشار قالا: ثنا عثمان(٣) بن عمر) بن فارس العبدي
البصري (ثنا إسرائيل) بن موسى، أخرج له البخاري.
(١) رواه أبو يعلى ٣٥١/٧ (٤٣٨٩)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) ٢٧٥/١
(٨٩٦)، والحاكم ٢٢٩/٣.
(٢) (مسند البزار)) ٣٤٢/١٤ (٨٠٢٧)، ((المعجم الكبير)) ٣٠٤/٢ (٢٢٦٦)، («السنن
الكبرى)» ١٦٨/٨ كلهم من حديث جرير مرفوعًا.
(٣) فوقها في (ل): (ع).

٥٥٦
(عن ميسرة بن حبيب) النهدي الكوفي، وثقه أحمد (١) وابن معين(٢)
(عن المنهال بن عمرو) الأسدي مولاهم الكوفي، أخرج له البخاري.
(عن عائشة بنت طلحة) بن عبيد الله أمها أم كلثوم بنت الصديق.
(عن أم المؤمنين عائشة(٣) أنها قالت: ما رأيت أحدًا كان أشبه سمتًا)
أي: حسن هيئة ومنظر في الدين، وليس من الحسن والجمال والملبس
(وهديًا) بفتح الهاء وسكون الدال، وهو حسن السيرة والهيئة والطريقة
(ودلاً) بفتح الدال وتشديد اللام، وهو حالة الوقار والشمائل والحركات.
(وقال الحسن) الحلواني: أشبه (حديثًا وكلامًا، ولم يذكر الحسن
السمت والهدي والدل) في روايته (برسول الله ◌َ ﴾ من فاطمة) ابنته،
وكان عمر نظُّله ينظرون إلى سمته وهديه (كانت إذا دخلت عليه قام
إليها) ولم يقل: قام لها. عند من يقول بالكراهة (فأخذ بيدها) روى
الترمذي: ((من تمام التحية الأخذ باليد)) (٤) (وقبلها)(٥) قال البغوي:
من قبل فليكن اليد والرأس والجبهة(٦). يعني: والرجل(٧) والكتف،
ونحو ذلك، ولا يقبل الفم (٨)؛ لنهيه ول عن المكاعمة، رواه
(١) ((الجرح والتعديل)) ٢٥٣/٨ (١١٥٢).
(٢) السابق.
(٣) ساقطة من (م).
(٤) ((سنن الترمذي)) (٢٧٣٠) من حديث ابن مسعود مرفوعًا.
(٥) في هامش (ل): فقلبها. وعليها: خـ
(٦) ((شرح السنة)) ١٢/ ٢٩٣.
(٧) ساقطة من (م).
(٨) ((شرح السنة)) ٢٩٣/١٢.

٥٥٧
- كتاب الأدب
المصنف(١)، والمكاعمة: لثم الرجل صاحبه، ووضع فمه على فمه.
(وأجلسها في مجلسه) الذي كان فيه لتتبرك بمكان جلوسه (وكان)
رسول الله 18َّ (إذا دخل عليها قامت إليه فأخذت بيده فقبلته) في يده أو
غيرها، وعاد الضمير على اليد مذكرًا لكونه في معنى الكف (وأجلسته
في مجلسها) تعظيمًا له وإكرامًا، ولتتبرك بجلوسه في مكانها.
(١) سبق برقم (٤٠٤٩)، ورواه أيضًا النسائي ١٤٣/٨ كلاهما من حديث أبي ريحانة
الأزدي مرفوعًا.

٥٥٨
١٥٧ - باب فِي قُبْلَةِ الرَّجُلِ وَلَدَهُ
٥٢١٨ - حَدَّثَنا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ أَنَّ الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ أَنْصَرَ النَّبي ◌ََّ وَهُوَ يُقَبِّلُ حُسَيْنَا، فَقالَ: إِنَّ لي عَشْرَةً
مِنَ الوَلَدِ مَا فَعَلْتُ هذا بِواحِدٍ مِنْهُمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: « مَنْ لا يَرْحَمُ لا
يُرْحَمُ ))(١).
٥٢١٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمّادٌ، أَخْبَرَنَا هِشامُ بْنُ عُزْوَةَ، عَنْ
عُزْوَةَ أَنَّ عائِشَةَ رضي الله عنها قالَتْ: ثُمَّ قالَ - تَعْني: النَّبِي وَّ -: «أَبْشِري يا
عَائِشَةُ، فَإِنَّ اللهَ قَدْ أَنْزَلَ عُذْرَكِ )). وَقَرَأَ عَلَيْهَا الْقُرْآنَ، فَقَالَ أَبَواي: قُومي فَقَبِّلي
رَأْسَ رَسُولِ اللهِ وَلَهَ. فَقَالَتْ: أَحْمَدُ اللهَ لا إِيَّاكُمَا(٢).
باب في قبلة الرجل ولده
[٥٢١٨] (ثنا مسدد، ثنا سفيان(٣)، عن الزهري، عن أبي سلمة) بن
عبد الرحمن (عن أبي هريرة أن الأقرع بن حابس) بن عقال التميمي، وفد
على النبي ◌َّ بعد الفتح في وفد بني تميم، وشهد مع خالد بن الوليد
حرب العراق (أبصر النبي وَلّ وهو يقبل حسينًا (٤)) وفي ((الصحيحين))
يقبل الحسن(٥). فيحمل على أنه قبل كل واحد منهما. وفيه: كثرة
شفقة النبي ◌َّالر بالصبيان والعيال ورحمته وتواضعه لهم.
(١) رواه البخاري (٥٩٩٧)، ومسلم (٢٣١٨)، والترمذي (١٩١١).
(٢) رواه أبو يعلى ٣٣٥/٨ (٤٩٣١)، والبخاري دون ذكر التقبيل (٢٦٦١)
(٣) بعدها في (ل)، (م) بياض بمقدار كلمة.
(٤) فوقها في (ل): الحسن. وعليها: خـ
(٥) ((صحيح البخاري)) (٥٩٩٧)، ((صحيح مسلم)) (٢٣١٨).

٥٥٩
- كتاب الأدب
(فقال: إن لي عشرة من الولد ما فعلت هذا بواحد منهم) لفظ
((الصحيحين)): ما قبلت واحدًا منهم(١) (فقال رسول الله وَّه: من لا
يرحم لا يُرحم) بالجزم فيهما شرطًا وجوابه، ولمسلم: ((من لا يرحم
الناس لا يرحمه الله))(٢) وحكمة هذه الرحمة تسخير القوي للضعيف،
والكبير للصغير، والغني للفقير، حتى يحفظ نوعه وتتم مصلحته،
وذلك تدبير اللطيف الخبير، فمن خلق الله في قلبه الرحمة الحاملة
على الرفق فذلك علامة على رحمة الله له في تلك الحال والمآل،
ومن سلب الله الرحمة من قلبه وابتلاه بنقيض ذلك من القسوة والغلظة
فلم يرفق بضعيف ولا رحم صغيرًا(٣) فذلك علم على شقوته في تلك
الحال والمآل.
[٥٢١٩] (ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، ثنا هشام بن عروة) بن
الزبير (عن) أبيه (عروة) بن الزبير بن العوام (أن عائشة قالت: ثم قال.
يعني: النبي 18َّ) في قصة حديث الإفك: فلما سري عن رسول الله
* فكان أول كلمة تكلم بها أن قال(٤): (أبشري) بفتح همزة القطع
(يا عائشة) فيه استحباب المبادرة بتبشير من تجددت له نعمة ظاهرة أو
آندفعت عنه بلية ظاهرة.
(فإن الله قد أنزل عذرك) أي: أنزل بيان عذرك وعدم الإساءة منك.
(١) السابق.
(٢) (صحيح مسلم)) (٢٣١٩) من حديث جرير بن عبد الله مرفوعًا.
(٣) في (ل)، (م): صغير. والجادة ما أثبتناه.
(٤) رواه البخاري (٢٦٦١)، ومسلم (٢٧٧٠) من حديث عائشة رضي الله عنها.

٥٦٠
ولفظ مسلم: ((أما الله(١) فقد برأك)) (٢) (وقرأ عليها القرآن) الذي أنزل
عليه، وهو قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَآءُو بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنْكُمْ﴾ (٣) عشر آيات
في براءتها.
(فقال: أبواي) يعني: أبا بكر الصديق وأم رومان بفتح الراء وضمها
وهي ابنة عامر، ولفظ مسلم: فقالت لي أمي(٤): (قومي) إليه (فقبلي رأس
رسول الله وَيقول فيه: تعليم الوالدين الولد آداب الشريعة، وإن كان كبيرًا
مزوجًا وله أولاد.
(فقلت:) إني (أحمد الله تعالى لا إياكما) لما أمراها بتقبيل رأس
رسول الله ◌َ شكرًا لنعمة الله(٥) التي بشرها به، فقالت بسبب الإدلال
عليهما، ولما حصل لها من العتب عليهما، والعجب من وقوع الشك
منهما مع علمهما بحسن طريقتها وكثرة تقواها وارتفاعها عن هذا
الباطل: أحمد الله وأشكره الذي أنزل براءتي على لسان نبيه محمد
وَلجر وأنعم عليَّ بما لم أكن أتوقعه.
(١) في الأصول: والله. والمثبت من ((صحيح مسلم)).
(٢) ((صحيح مسلم)) (٢٧٧٠).
(٣) النور: ١١.
(٤) (صحيح مسلم)) (٢٧٧٠).
(٥) لفظ الجلالة ساقط من (م).