النص المفهرس
صفحات 481-500
٤٨١ - كتاب الأدب صلاة ونحوهما، فإن كان في صلاة وسمع المستأذن لا يقطعها كما في قصة جريج العابد(١). (قال) عمر: والله (لتأتيني على هذا بالبينة) لفظ البخاري: والله لتقيمن عليه ببينة(٢) (٣). زاد مسلم: وإلا أوجعتك (٤). (قال: فقال أبو سعيد: لا يقوم معك إلا أصغر القوم) لفظ البخاري: فقال أبي بن كعب: والله لا يقوم معك إلا أصغر القوم. فقمت معه. لفظ مسلم: فقال أبو سعيد: أنا أصغر القوم، قال: فاذهب به. (قال: فقام أبو سعيد) الخدري (معه) قال النووي: معنى (لا يقوم معه إلا أصغر القوم) أن هذا الحديث مشهور بيننا معروف لكبارنا وصغارنا، حتى إن أصغرنا يحفظه وسمعه من رسول الله والخ (٥) (فشهد له) بما سمع من رسول الله الله. [٥١٨١] (ثنا مسدد، ثنا عبد الله بن داود) بن عامر الهمداني، أخرج له البخاري (عن طلحة بن يحيى) بن طلحة بن عبد الله (٦)، القرشي، نزيل الكوفة، أخرج له مسلم. (عن أبي بردة) عامر (عن) أبيه (أبي موسى) عبد الله بن قيس (١) رواه البخاري (١٢٠٦)، ومسلم (٢٥٥٠) من حديث أبي هريرة مرفوعًا. (٢) في (ل): بينة. وفي (م): البينة. والمثبت كما في ((صحيح البخاري)). (٣) ((صحيح البخاري)) (٦٢٤٥). (٤) ((صحيح مسلم)) (٢١٥٣). (٥) ((شرح مسلم)) ١٤/ ١٣١. (٦) بعدها في (م): الكوفي. ٤٨٢ الأشعري (أنه أتى عمر) بن الخطاب رظلله (فاستأذن) عليه (ثلاثًا، فقال: يستأذن أبو موسى) الأشعري، ثم قال ثانيًا: (يستأذن الأشعري) ثم قال ثالثًا: (يستأذن عبد الله بن قيس) فيه: أن المستأذن يذكر في المرة الأولى كنيته التي هو مشهور بها، فإن لم يؤذن له فليذكر قبيلته التي هو مشهور بها، فإن لم يؤذن له فليذكر في الثالثة اسمه واسم أبيه كما فعل أبو موسى، وقال بعض المالكية: هو بالخيار بين أن يسمي نفسه أولا ، أو ما شاء. قال القرطبي: والأولى ما فعله أبو موسى؛ فإن فعله ذلك إن كان توقيفًا فهو المطلوب، وإن لم يكن توقيفًا فقول راوي الحديث أولى من قول غيره(١). يعني: لأنه أعرف بالسنة. (فلم يأذن له؛ فرجع، فبعث إليه عمر) وقال له: (ما ردك؟) زاد مسلم: كنا في شغل(٢) (قال: قال رسول الله ◌َّل: يستأذن أحدكم ثلاثًا، فإن أذن له، وإلا فليرجع) فيه ما تقدم (قال: ائتني (٣) ببينة على هذا) لم يقل هذا اتهامًا له في نقله، ولكن الحديث [عن] (٤) رسول الله -* شديد كما سيأتي (فذهب، ثم رجع إليه فقال: هذا أبي) بن كعب (فقال أبي) بن كعب (يا(٥) عمر، لا تكن) أوضح منه رواية (١) «المفهم)) ٤٧٥/٥. (٢) ((صحيح مسلم)) (٢١٥٤) من حديث أبي موسى الأشعري. (٣) بياض في (م) بمقدار كلمة. (٤) ليست في (ل)، (م)، والسياق يقتضيها. (٥) قبلها في (ل)، (م): أي عمر لا يكون. وعليها : نسخة. ٤٨٣ = كتاب الأدب مسلم: وقال: يا أبا المنذر، سمعت هذا من رسول الله وَ﴾؟ فقال نعم. فلا تكن يا ابن الخطاب (عذابًا على أصحاب رسول الله وَّة) وزاد في لفظ له: قال: سبحان الله! إنما سمعت شيئًا. قال: فأحببت أن أتثبت(١). وفيه دليل على ما كانت الصحابة عليه من القوة في دين الله وعلى قول الحق. وفيه قبوله؛ فإن أبي بن كعب أنكر على عمر تهديده لأبي موسى، فقام بما عليه من الحق، ولما كان المقام مقام إنكار وقيام في الحق لم يخاطبه بأمير المؤمنين ولا بما فيه نوع إكرام، بل قال: يا عمر. أو: يا ابن الخطاب. [٥١٨٢] (حدثنا يحيى بن حبيب) بن عدي، شيخ مسلم. (ثنا روح، ثنا) عبد الملك (ابن جريج(٢)، أخبرني عطاء) بن أبي رباح، أسلم، عامل عمر بن الخطاب. (عن عبيد بن عمير) الليثي، قاضي مكة (أن أبا موسى) الأشعري (استأذن على عمر) بن الخطاب (بهذه القصة) المذكورة، و(قال فيه) زيادة (فانطلق) أبو موسى (بأبي سعيد) الخدري إلى عمر بن الخطاب (فشهد له) بما سمعه. (فقال) عمر (أخفي علي هذا من أمر رسول الله وَ ليه؟) إنما قاله عاتبًا على نفسه وناسبًا لها إلى التقصير، ثم بين عذره بقوله: (ألهاني) عن سماع هذا الحديث (الصفق بالأسواق) أي: أشغلني البيع والاتجار في (١) ((صحيح مسلم)) (٢١٥٤). (٢) في (ل)، (م): جرير. والجادة ما أثبتناه. ٤٨٤ الأسواق، وسمي البيع صفقًا؛ لأنهم كانوا يتواجبون البيع بالأيدي، فيصفق كل واحد منهما على يد صاحبه، ومنه قيل للبيعة: صفقة. قال في ((النهاية)): السفق بالأسواق، يروى بالسين والصاد، [والسين والصاد](١) يتعاقبان مع القاف والحاء، إلا أن بعض الكلمات تكثر في الصاد، وبعضها يكثر في السين. وهكذا يروى حديث البيعة: أعطاه صفقة(٢) يمينه. بالسين والصاد(٣). (ولكن تسلم (٤) ما شئت، ولا تستأذن) رخص له في السلام واحدة أو ثلاثًا(٥)، وعدم الاستئذان إكرامًا له وجبرًا لما وقع منه في حقه؛ وكانت الصحابة ﴿ رجاعين إلى الحق، لا سيما عمر بن الخطاب، كان وقافًا عند كتاب الله وسنة رسوله، كما في قصة حين تليت عليه: ﴿وَأَعْرِضَ عَنِ اْجَهِينَ﴾(٦) (٧). [٥١٨٣] (ثنا زيد بن أخزم) بمعجمتين، أبو طالب الطائي البصري، شيخ البخاري. (ثنا عبد القاهر بن شعيب) بن الحبحاب، وثق (ثنا هشام) بن حسان الأزدي مولاهم (عن حميد بن هلال) بن هبيرة العدوي الهلالي البصري (١) ساقطة من (م). (٢) في (ل)، (م): سفقة. والمثبت كما في ((النهاية في غريب الحديث والأثر)). (٣) ٣٧٦/٢. (٤) بعدها في (ل)، (م): سلم. وعليها: خـ (٥) في (ل)، (م): ثلاث. والجادة ما أثبتناه. (٦) الأعراف: ١٩٩. (٧) رواه البخاري (٤٦٤٢)، (٧٢٨٦) من حديث ابن عباس. ٤٨٥ = كتاب الأدب (عن أبي بردة) عامر (بن أبي موسى) الأشعري (عن أبيه) أبي موسى عبد (بهذه القصة) المذكورة. رضىعنه الله بن قيس (قال: فقال عمر) بن الخطاب (لأبي موسى:) الأشعري (إني لم أتهمك) أي: لم يكذبه ولا أتهمه فيما قال (ولكن الحديث عن رسول الله وَلّ) أمره (شديد) لعظم مرتبته، فخاف عمر مسارعة الناس إلى القول على رسول الله وَل# بما لم يقل كما يقول بعض المبتدعين والمنافقين عليه ما لم يقل، وأن كلما وقعت قضية يوضع فيها حديث كذب عن النبي ◌ّ﴾، فأراد سد هذا الباب وردع غير أبي موسى إذا سمعوا هذا لا شكًا في رواية أبي موسى، فإن من دون أبي موسى إذا بلغته هُذِه القصة وكان في قلبه مرض أو أراد وضع حديث خاف من مثل قضيته؛ فامتنع من وضع الحديث والمسارعة إليه. [٥١٨٤] (حدثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن) فروخ مولى آل (١) المنكدر، فقيه المدينة صاحب الرأي. (عن غير واحد من علمائهم في هذا) الشأن (فقال عمر لأبي موسى:) الأشعري (أما إني لم أتهمك، ولكن خشيت أن يقول الناس على رسول الله ◌َّ) ما لم يقل، وقد يؤخذ من هذا كثرة فحص السلف الصالح ومن بعدهم ﴿ عن أحوال الرواة في الجرح والتعديل. [٥١٨٥] (ثنا هشام) بن خالد (أبو مروان) الدمشقي، ثقة (ومحمد بن المثنى المعنى، قال محمد بن المثنى: حدثنا الوليد بن مسلم، ثنا) عبد (١) ساقطة من (م). ٤٨٦ الرحمن بن عمرو (الأوزاعي قال: سمعت يحيى بن أبي كثير يقول: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة) ولي المدينة (عن قيس بن سعد) بن عبادة الخزرجي الساعدي، من زهاد الصحابة رقابته. (قال: زارنا رسول الله ◌َ﴾ في منزلنا) فيه زيارة الشيخ تلميذه، والأمير بعض رعيته إلى داره -وإن لم يدعه- تلطفًا به واستئناسًا. (فقال: السلام عليكم ورحمة الله) فيه زيادة: (رحمة الله) مع (السلام عليكم) وأنها أفضل من الاقتصار على: (السلام عليكم) وأفضل من ذلك: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. لحديث عمران بن حصين الآتي(١) (فرد) عليه ابن عبادة والد قيس عليه السلام (ردًّا خفيًا) لم يسمعه رسول الله وَل﴾ (قال) ابنه قيس له (فقال(٢): ألا تأذن لرسول الله وَالله) فيه أنه يستحب للتابع إذا رأى من شيخه أو والده أو عالم لم يكن شيخه ممن يقتدي به شيئًا في ظاهره مخافة لما يعرفه في الشرع، أو يراه يفعل شيئًا وغيره أفضل منه أن يتلطف في سؤاله بنية الاسترشاد، أو ليسمع من كان حاضرًا فينتفع به، فإن كان فعل ذلك ثانيًا تداركه، وإلا بين له مقصوده. (فقال: ذره) أي: أتركه (يكثر علينا من السلام) لعله يشير إلى أن السلام على الإنسان دعاء له بالسلامة من الآفات ونحوها. (فقال رسول الله وَله) ثانيًا (السلام عليكم ورحمة الله. فرد سعد) عليه السلام (ردًّا خفيًا) بحيث لا يسمعه (ثم قال رسول الله وَّ) ثالثًا (السلام (١) سيأتي برقم (٥١٩٥). (٢) كذا في (ل، م)، ولعل الصواب: فقلت. وهو ما في المطبوع من ((السنن)). ٤٨٧ = كتاب الأدب عليكم ورحمة الله) وفي رواية البزار زيادة، ولفظه: عن أنس قال: كان رسول الله * يزور الأنصار، فإذا جاء إلى دور الأنصار جاء صبيان الأنصار حوله، فيدعو لهم ويمسح رؤوسهم ويسلم عليهم، فأتى النبي وَّ باب سعد، فسلم عليهم فقال: ((السلام عليكم ورحمة الله)) فرد سعد، ولم يسمع النبي ◌ّ حتى سلم ثلاث مرات، وكان رسول الله وَيّ لا يزيد على ثلاث تسليمات، فإن أذن له، وإلا أنصرف .. الحديث(١). وفي هذين الحديثين دليل على أن تكرار السلام ثلاثًا يكفي عنه وعن الاستئذان، كما فعل النبي والم حيث سلم ثلاثًا ولم يستأذن، ولما لم يؤذن له لم يزد على الثلاث، بل رجع كما تقدم. (ثم رجع رسول الله (َّيل واتبعه سعد) بن عبادة (فقال: يا رسول الله، إني كنت أسمع تسليمك) في الثلاث (وأرد عليك) السلام (ردًّا خفيًا لتكثر علينا من السلام) ولفظ البزار في الرواية المتقدمة: فاتبعه سعد، فقال: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، ما سلمت تسليمة إلا وهي بأذني، ولقد رددت عليك ولم أُسمعك، وأحببت أن أستكثر من صلاتك ومن البركة. ثم أدخله البيت(٢). (قال: فانصرف معه رسول الله (صَ ل٤) ودخل معه البيت (فأمر له سعد) ابنه قيسًا (بغسل) قيل: الغُسل بالضم: الماء الذي يغتسل [به](٣)، (١) ((البحر الزخار)) ٢٩٢/١٣ (٦٨٧٢). قال الهيثمي في ((المجمع)) ٣٤/٨: رجاله رجال الصحيح. (٢) هذا اللفظ لفظ أحمد١٣٨/٣، رواه من حديث أنس، لكن بلفظ: ((سلامك))، بدل: «صلاتك)». (٣) ساقطة من (ل)، (م)، والمثبت يقتضيه السياق. ٤٨٨ والغِسل بالكسر اسم لما يغسل به الرأس من خطمي وغيره، وهو هنا بضم الغين(١)، وهو الماء الذي يغتسل به كالآكل لما يؤكل؛ بدليل رواية ابن ماجه: عن قيس بن سعد: أتانا رسول الله وَلّ، فوضعنا له ماء، فاغتسل(٢). وفيه: دليل على فضيلة إكرام الزائر بوضع ماء يغتسل به وماء يتوضأ منه، وإن لم يوجد فتراب طاهر يتيمم به، وإعطائه الطيب الذي يتطيب به بعد الاغتسال، وسواك إن أحتاج إليه، ونحو ذلك مما پتطيب به ويتطهر. (فاغتسل) به (ثم ناوله ملحفة) بكسر الميم، وهي الملاءة التي تلتحف بها المرأة (مصبوغة بزعفران) لفظ ابن ماجه: بملحفة صفراء(٣). (أو ورس) وهو نبت أصفر يصبغ به، وقد أورس المكان إذا نبت فيه (واشتمل بها) الرواية المشهورة: مصبوغة بالورس. لرواية ابن ماجه الجزم به، ولفظه: ثم أتيناه بملحفة ورسية، فاشتمل بها، فكأني أنظر إلى الورس على عكنه. وبوب عليه في فقه الحديث، فقال: باب ما جاء في المنديل بعد الوضوء والغسل(٤)، وله في رواية أخرى في اللباس: (١) في (ل)، (م): اللام. ولعل الصواب ما أثبتناه. (٢) ((سنن ابن ماجه)) (٤٦٦)، (٣٦٠٤). (٣) ((سنن ابن ماجه)) (٣٦٠٤). (٤) ((سنن ابن ماجه)) (٤٦٦). ورواه أيضًا أحمد ٦/٦، وأبو يعلى ٢٥/٣ (١٤٣٥)، والطبراني ٣٤٩/١٨ (٨٨٩)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) ١٨٦/١. وضعفه النووي في ((الخلاصة)) ١٢٤/١- ١٢٥ (٢٣٥)، والألباني في ((ضعيف سنن ابن ماجه)) (١٠٤). ٤٨٩ - كتاب الأدب فرأيت أثر الورس على عكنه(١). (ثم رفع رسول الله يديه) للدعاء (وهو يقول:) فيه أن من آداب الدعاء رفع اليدين فيه، وروي عن علي تَظُه أن النبي ◌َّم قال: ((رفع الأيدي من الاستكانة التي قال الله فيها: ﴿فَمَا أُسْتَكَانُوْ لِرَبِهِمْ وَمَا يَنَضَرَّعُونَ﴾﴾))(٢)(٣). (اللهم اجعل صلواتك ورحمتك) هو موافق لقوله تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ (٤) فصلوات الله على عبده: عفوه ورحمته وبركته وتشريفه إياه في الدنيا والآخرة، وقال الزجاج: الصلاة من الله الغفران(٥). ويؤيد هذا كثرة اقتران المغفرة بالرحمة في آيات كثيرة، كقوله: ﴿وَأَغْفِرْ لَنَا وَأَرْحَمْنَا﴾ (٦). وقيل: إن الصلوات الرحمة، وكررت لما (١) ((سنن ابن ماجه)) (٣٦٠٤). ورواه أيضًا البزار في ((البحر الزخار)) ١٩٦/٩ (٣٧٤٤)، والطبراني ٣٤٩/١٨ (٨٩٠). وضعفه الألباني في ((ضعيف ابن ماجه)) (٧٩٠). (٢) المؤمنون: ٧٦. (٣) رواه الحاكم ٥٣٧/٢-٥٣٨، والبيهقي ٧٥/٢ -٧٦ من طريق إسرائيل بن حاتم، عن مقاتل بن حيان، عن الأصبغ بن نباتة، عن علي. قال الذهبي معقبًا على رواية الحاكم: إسرائيل صاحب عجائب لا يعتمد عليه، وأصبغ شيعى متروك عند النسائي. وقال في ((المهذب)) ٥٢٤/١: الأصبغ متروك، وإسرائيل أتهمه ابن حبان، وهذا خبر منكر جدًّا. وقال الألباني في ((الضعيفة)) (٦٠٠٨): موضوع. (٤) البقرة: ١٥٧. (٥) أنظر: ((معاني القرآن)) ٢٣١/١، فيه: ((الصلاة من الله الرحمة)) بدل («الغفران)». (٦) البقرة: ٢٨٦. ٤٩٠ اختلف اللفظ تأكيدًا وإتباعًا للمعنى، كما قال تعالى: ﴿الْبَيْنَتِ وَالْمُدَى﴾(١)، ﴿أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَنَّهُمَّ﴾ (٢). (على آل سعد بن عبادة) والمراد به سعد، وفيه إشارة إلى دخول ولده وأهله في الدعاء، كما في قوله تعالى: ﴿وَأَغْرَقْنَآ ءَالَ فِرْعَوْنَ﴾(٣) أي: فرعون نفسه، واستغنى بذكره عن ذكر أتباعه. (قال: ثم أصاب رسول الله وَ له من الطعام) وهو الزيت. وقد صرح به في رواية البزار، وقال فيها: فقرب إليه زيتًا. ولابن حبان في ((صحيحه)): أفطر رسول الله و ل عند سعد بن عبادة(٤)، فقال: ((أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وصلت عليكم الملائكة ))(٥). رواه ابن ماجه عن عبد الله بن الزبير، إلا أن عنده سعد بن معاذ بدل سعد ابن عبادة(٦). (فلما أراد الانصراف) من عنده (قرب إليه سعد حمارًا قد وطأ) بتشديد الطاء، أي: مهد (عليه (٧) بقطيفة) وهي كساء له خمل، جمعها قطائف (١) البقرة: ١٥٩. (٢) الزخرف: ٨٠. (٣) البقرة: ٥٠، والأنفال: ٥٤. (٤) ورد في هامش (ل): حـ: لم يقع في ((صحيح ابن حبان) منسوبًا، بل لفظه في حديث مصعب بن ثابت، عن عبد الله بن الزبير قال: أفطر رسول الله وَّ﴿ عند سعيد، والتالي مثله. (٥) ((صحيح ابن حبان)) ١٢ / ١٠٧ (٥٢٩٦) رواية عبد الله بن الزبير. (٦) ((سنن ابن ماجه)) (١٧٤٧). وضعف إسناده البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) ٧٩/٢. (٧) ساقطة من (م). ٤٩١ - كتاب الأدب (فركب رسول الله وَله) الحمار. وهذا أيضًا من إكرام الشيخ أو المعلم إذا زار تلميذه، أن يقرب إليه مركوبًا يركبه في الرجوع إلى منزله من فرس أو حمار ونحوهما، ويمهد تحته ببساط أو عباءة ونحوهما. (فقال سعد:) لابنه (يا قيس، أصحب رسول الله (َّه) إلى منزله. وهذا أيضًا من نوع الإكرام بأن يرسل ابنه أو خادمه ونحوهما ليمشي في خدمة شيخه إلى منزله تأنيسًا له وإكرامًا. وفيه فائدة أخرى يحصل بها الإكرام وهو أن يأتي بالدابة؛ لئلا یتکلف الشیخ بإرسالها، وقد لا يجد من يرسلها معه. (قال قيس:) فلما مشيت معه (فقال رسول الله وَلا(3) تعال يا قيس (اركب) معي (فأبيت) أن أركب معه، وفيه دليل على ترجيح سلوك الأدب على امتثال الأمر، كما تقدم. (إما أن تركب) معي (وإما أن تنصرف) وهذا من مكارم أخلاقه وَلّ أنه كان لا يحب أن يرتفع على أحد من تلميذ أو عبد أو أمة في مأكل ولا مشرب ولا ملبس ولا مركوب. (قال: فانصرفت) عنه لما ألح عليَّ في ذلك. وفي هذا الحديث دلالة على فضيلة سعد بن عبادة وكرم شمائله؛ لأنه أكرم رسول الله وسلم بأنواع من الإكرام، كما تقدم بعضها، فإنه كان أجود الأوس والخزرج، وكان منهم أربعة يطعمون الطعام في بيت واحد قيس بن سعد بن عبادة بن دليم(١)، قال ابن عمر لما مر (١) في (ل)، (م): ديلم. وما أثبتناه كما في ترجمة سعد بن عبادة، أنظر: ((الاستيعاب في معرفة الصحابة)) ١٦١/٢ (٩٤٩). ٤٩٢ على أطم سعد لقد كان ينادي مناديه: من أراد الشحم واللحم فليأت دار دليم(١). فمات دليم، فنادى منادي عبادة مثل ذلك. ثم مات عبادة، فنادى منادي سعد مثل ذلك. ثم قد رأيت قيس بن سعد يفعل ذلك (٢). (قال هشام) بن خالد (أبو مروان) شيخ المصنف. (عن محمد بن عبد الرحمن بن أسعد (٣) بن زرارة) الأنصاري، ينسب أبوه إلى جد أمه، وهو ثقة. وبعضهم يقول: محمد بن عبد الرحمن بن أسعد، بزيادة الألف، والأصح حذفها. (قال) المصنف (رواه عمر بن عبد الواحد) السلمي الدمشقي (و) محمد (ابن سماعة) بكسر السين المهملة وتخفيف الميم، القاضي الحنفي، في رواية معتمدة: سماعة، بفتح السين. (عن الأوزاعي مرسلاً، لم يذكرا: قيس بن سعد) في روايتهم، بل حذفه. [٥١٨٦] (ثنا مؤمل بن الفضل الحراني) ثقة (في) جماعة (آخرين، قالوا: ثنا بقية) بن الوليد، وقد تقدم مرات (ثنا محمد بن عبد الرحمن) بن عرق بكسر العين المهملة [وسكون الراء بعدها قاف اليحصبي أبو الوليد، صدوق. (عن عبد الله بن بسر) بضم الباء الموحدة](٤) وسكون السين المهملة. (١) السابق. (٢) رواه ابن أبي الدنيا في ((قرى الضيف)) (٢٣)، وابن عبد البر في ((الاستيعاب في معرفة الصحابة)» ١٦١/٢. (٣) كذا في (ل)، (م)، ولعله يقصد: سعد. (٤) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). ٤٩٣ = كتاب الأدب (قال: كان رسول الله وَلّ إذا أتى باب قوم) أي: باب أحد من قومه (لم يستقبل الباب) الذي يستأذن منه (من تلقاء وجهه، ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر) وروى الطبراني عن عبد الله بن بُسر أيضًا: سمعت رسول الله وهو يقول: ((لا تأتوا البيوت من أبوابها، ولكن أئتوها من جوانبها))(١) وفي تقديمه بالأيمن دليل على أن وقوفه في الأيمن أولى وأفضل. (ويقول: السلام عليكم. وذلك أن الدور) وهذا فيه تعليل لعدم استقباله الباب؛ لأن الدور (لم یکن علیھا یومئذٍ ستور) جمع ستر، وهو كل ما يستر العيون عن الرؤية من باب أو ثوب ونحوه، ولعل هذا قبل أن تنزل آية الحجاب، فلما نزلت وضعت الستور على الأبواب. (١) رواه البزار في ((المسند)) ٤٢٩/٨ (٣٤٩٩) من طريق محمد بن عبد الرحمن بن عرق الیحصبي، عن عبد الله بن بسر. قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٤٤/٨، رواه الطبراني من طرق، ورجال هذا رجال الصحيح، غير محمد بن عبد الرحمن بن عرق، وهو ثقة. وقال المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ٢٩٤/٣ (٤١٣٥): رواه الطبراني في ((الكبير)) من طرق أحدها جيد. وحسنه الألباني في ((صحيح الترغيب)) (٢٧٣١). ٤٩٤ ١٤٠ - باب الرَّجُلِ يَسْتَأْذِنُ بِالدَّقّ ٥١٨٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ عَنْ شُغْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ عَنْ جابِرِ أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى النَّبِيِ وَِّ فِي دَيْنِ أَبِيهِ فَدَقَقْتُ البابَ فَقالَ: ((مَنْ هُذا)). قُلْتُ أَنَا. قالَ: ((أَنا أَنا )). كَأَنَّهُ كَرِهَهُ(١). ٥١٨٨ - حَدَّثَنا يَخْيَى بْنُ أَيُّوبَ - يَعْني: المقابِري - حَدَّثَنا إِسْمَاعِيلُ - يَغْني: ابن جَغْفَرٍ - حَدَّثَنا نُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عَبْدِ الحارِثِ قالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ نَّهِ حَتَّى دَخَلْتُ حَائِطًا فَقَالَ لَي: ((أَمْسِكِ البابَ)). فَضُرِبَ البابُ فَقُلْتُ: ((مَنْ هُذا)). وَساقَ الَحَدِيثَ. قالَ أَبُو دَاوُدَ: يَعْني حَدِيثَ أَبِي مُوسَى الأَشْعَري قالَ: فِيهِ فَدَقَّ البابَ(٢). باب الرجل يستأذن بالدق [٥١٨٧] (ثنا مسدد، ثنا بشر) بموحدة مكسورة ثم معجمة، وهو ابن المفضل(٣) بن لاحق الإمام. (عن شعبة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر) بن عبد الله ، ـعنه. (أنه ذهب إلى النبي ◌َّر في دين) كان على (أبيه) بعد وفاته، قال (فدفعت (٤) الباب) برفق، وقد كانت الصحابة يدقون الأبواب بالأظافر. (١) رواه البخاري (٦٢٥٠)، ومسلم (٢١٥٥). (٢) رواه البخاري (٣٦٩٥)، ومسلم (٢٤٠٣). (٣) في (ل، م): الفضل. والمثبت كما في مصادر الترجمة، انظر: ((تهذيب الكمال)) ٤/ ١٤٧. (٤) بعدها في (ل)، (م): خـ: فدققت. ٤٩٥ = كتاب الأدب (فقال: من هذا؟ فقلت: أنا) فيه أنه يقول: من هذا؟. قبل أن يظهر إليه. (فقال: أنا أنا) لفظ مسلم: فخرج وهو يقول: ((أنا أنا))(١) (كأنه كرهه) وفي الحديث فوائد، منها: جواز الاستئذان بالدق من غير [ذكر](٢) اسم المستأذن، إلا أن الأحسن أن يذكر اسمه، ولأن في ذكر اسمه إسقاط كلفة السؤال والجواب، وكراهة النبي ◌ّ قول جابر في جوابه: أنا أنا. لكونه لم يذكر أسمه كما تقدم، ويحتمل أن يكون لأن (أنا) لا يحصل بها تعريف، وهو الأولى. وفي معنى (أنا) ما هو مستعمل في زماننا، وهو أن يقال: نعم نعم. والذي ينبغي أن يقول: فلان. باسمه، وإن قال: أنا فلان. فلا بأس، كما قالت أم هانئ: أنا أم هانئ(٣). ولا بأس بقوله: أنا القاضي فلان، أو: أنا الشيخ فلان. إذا لم يحصل التعريف بالاسم لخفائه. [٥١٨٨] (ثنا يحيى بن أيوب) البغدادي (المقابري) العابد، شيخ مسلم (ثنا إسماعيل (٤) بن جعفر) المدني (حدثنا محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص، أخرج له مسلم وغيره (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن (عن نافع بن عبد الحارث) الخزاعي، استعمله عمر على مكة والطائف، وکان فاضاًا. (قال: خرجت مع رسول الله وَّ حتى دخلت حائطًا) أي: بستانًا، (١) ((صحيح مسلم)) (٢١٥٥). (٢) ساقطة من (ل)، (م)، والمثبت من ((المفهم)) ٤٧٨/٥. (٣) رواه البخاري (٢٨٠) من حديث أم هانئ بنت أبي طالب. (٤) فوقها في (ل): (ع). ٤٩٦ جمعه حوائط، سمي بذلك لأن فيه ما يحوط على ما فيه من الأشجار (فقال لي: أمسك) بفتح الهمزة (الباب) أي: قف عنده؛ لئلا يدخل أحد بغير إذن (فضرب) بضم الضاد وكسر الراء، مبني لما لم يسم فاعله (فقلت: من هذا؟) يحتمل أن يكون أجاب [أولًا، ثم قال النبي وَ له: من داخل البستان: وجمع بينهما بأن نافعًا كان](١) عند الباب ممسكًا له والنبي و # كان داخل الباب، فأجابه أولًا نافع القريب، وأعلم النبي ◌َّر بالدق على الباب، فأجابه (وساق الحديث) المذكور؛ فكان نافع بوابًا للنبي وَّة. (قال) المصنف: (يعني: حديث أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري(٢) (فدق الباب) جابر بن عبد الله. (١) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). (٢) رواه مسلم (٢٤٠٣). ٤٩٧ - كتاب الأدب ١٤١ - باب فِي الرَّجُلِ يُذْعَنِ أَيَكُونُ ذَلِكَ إِذْنَهُ؟ ٥١٨٩ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّدٌ، عَنْ حَبِيبٍ وَهِشامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِي ◌ََّ قالَ: ((رَسُولُ الرَّجُلِ إِلَى الرَّجُلِ إِذْنُهُ)) (١). ٥١٩٠ - حَدَّثَنا حُسَيْنُ بْنُ مُعاذٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَغَلَى، حَدَّثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أَبِي رافِعٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ قالَ: ((إِذا دُعي أَحَدُكُمْ إِلَى طَعامِ فَجَاءَ مَعَ الرَّسُولِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَهُ إِذْنٌ )). قالَ أَبُو عَلى اللُّؤْلُؤَي: سَمِعْتُ أَبَا داوُدَ يَقُولُ: قَتَادَةُ لَمْ يَسْمَغْ مِنْ أَبي رافِعٍ شَيْئًا(٢). باب في الرجل يدعى، أيكون ذلك إذنه؟ [٥١٨٩] (ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد) بن سلمة (عن حبيب(٣)) ابن الشهيد البصري (وهشام(٤)) بن حسان الأزدي الحافظ (عن محمد) بن سیرین. (عن أبي هريرة أن النبي وَ لّ قال:) إن (رسول الرجل إلى الرجل إذنه) أي: مثل إذنه له وقائم مقامه. وفي البخاري في باب إذا دعي الرجل فجاء (١) رواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (١٠٧٦)، وابن حبان (٥٨١١). وصححه الألباني في ((صحيح الأدب المفرد)) (٨٢٤). (٢) رواه أحمد ٥٣٣، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (١٠٧٥). وصححه الألباني. (٣) فوقها في (ل): (ع). (٤) فوقها في (ل): (ع). ٤٩٨ هل يستأذن؟ ثم روي عن أبي هريرة رضيُه عن النبي وَلري قال: ((هو إذنه ))(١). [٥١٩٠] (ثنا حسين(٢) بن معاذ) البصري، قال المصنف: هو ثبت في عبد الأعلى(٣). (ثنا عبد(٤) الأعلى) [بن عبد الأعلى](٥) الشامي (ثنا سعيد) بن أبي عروبة مهران العدوي. (عن قتادة، عن أبي رافع) نفيع الصائغ، بالصاد المهملة والهمز بعد الألف وبالغين المعجمة. (عن أبي هريرة رضيبه أن رسول الله وَّر قال: إذا دعي أحدكم إلى طعام فجاء مع الرسول فإن ذلك له إذن) في الدخول، ولعل هذا محمول على من دعي إلى وليمة عامة، أو أعلمه الرسول أنه عنده جماعة وهو ينتظره. (قال أبو علي) محمد بن أحمد (اللؤلؤي: سمعت أبا داود) المصنف (يقول: قتادة لم يسمع من أبي رافع شيئًا) فإن قلت: هذا الحديث يدل على أن الإنسان إذا دعي يكون ذلك مقام إذنه في الدخول، وحديث البخاري في ((الصحيح)) يدل على أنه لا بد للمدعو من الاستئذان، ولفظ الحديث: عن أبي هريرة قال: دخلت مع رسول الله وَلّ فوجد (١) ((صحيح البخاري)) قبل حديث (٦٢٤٦) تعليقًا. (٢) فوقها في (ل): (ع). (٣) ((سؤالات الآجري)) (٦٢٥). (٤) فوقها في (ل): (ع). (٥) ساقط من (م). ٤٩٩ - كتاب الأدب لبنًا في قدح، فقال: ((أبا هر الحق أهل الصفة، فادعهم إليَّ)) قال: فأتيتهم، فدعوتهم، فأقبلوا فاستأذنوا، فأذن لهم؛ فدخلوا؟(١) فالجواب: قال المهلب: إذا دعي، فأتى مجيبًا للدعوة ولم تتراخ المدة، فهذا دعاؤه إذنه، وإذا دعي فأتى في [غير](٢) حين الدعاء، فإنه يستأذن، وكذلك إذا دعي إلى موضع لم يكن [يعلم](٣) أن أحدًا مأذونًا له في الدخول فيه، فإنه لا يدخل حتى يستأذن، وإن كان فيه أحد مأذون له مدعو قبله فلا بأس أن يدخل بالدعوة، وإن تراخت المدة [وكان بين ذلك زمن](٤) يمكن الداعي أن يتخلف في أمره أو ينصرف عنه من عنده، فلا يفتات بالدخول حتى يستأذن، وهذا أوجه الجمع بين الأحاديث(٥). ٠ (١) ((صحيح البخاري)) (٦٢٤٦). (٢) ما بين المعقوفتين ساقط من (ل)، (م) والمثبت من ((شرح ابن بطال)). (٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (ل)، (م) والمثبت من ((شرح ابن بطال)). (٤) ما بين المعقوفتين ساقط من (ل)، (م)، والمثبت من ((شرح ابن بطال)). (٥) انظر: ((شرح ابن بطال)) ٢٦/٩-٢٧. ٥٠٠ ١٤٢ - باب الأَسْتِئذانِ في العَوْراتِ الثَّلاثِ ٥١٩١ - حَدَّثَنا ابن السَّرْحِ قالَ: حَدَّثَنَا حِ وَحَدَّثَنا ابن الصَّاحِ بْنِ سُفْيانَ وابْنُ عَبْدَةَ - وهذا حَدِيثُهُ- قالا: أَخْبَرَنا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، سَمِعَ ابن عَبَّاسِ يَقُولُ: لَمْ يُؤْمَرْ بِها أَكْثَرُ النّاسِ آيَةُ الإِذْنِ وَإِنِّي لاَمُرُ جارِيَتِي هذِه تَسْتَأْذِنُ عَلَي. قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رَواهُ عَطاءٌ عَنِ ابنِ عَبَّاسِ يَأْمُرُ بِهِ(١). ٥١٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ -يَعْني ابن ◌ُحَمَّدٍ - عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَهْلِ العِراقِ قالُوا: يا ابن عَبَّاسِ کَیْفَ تَرى في هذِه الآيَةِ التي أُمِزْنا فِيها بِمَا أُمِرْنا وَلا يَعْمَلُ بِهَا أَحَدٌ قَوْلُ اللهِ رََّ ﴿يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْخُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ العِشاءِ ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوّافُونَ عَلَيْكُمْ﴾ قَرَأَ القَعْنَبِي إِلَى ﴿عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ قالَ ابن عَبَّاسٍ: إِنَّ اللّهَ حَلِيمٌ رَحِيمٌ بِالْمُؤْمِنِينَ يُحِبُّ السَّتْرَ، وَكانَ النّاسُ لَيْسَ لِبُيُوتِهِمْ سُتُورٌ وَلا حِجَالٌ، فَرُبَّمَا دَخَلَ الخَادِمُ أَوِ الوَلَدُ أَوْ يَتِيمَةُ الرَّجُلِ والرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ فَأَمَرَهُمُ اللهُ بِالإِسْتِئْذَانِ فِي تِلْكَ العَوْراتِ، فَجَاءَهُمُ اللهَ بِالسُّتُّورِ والَخَيْرِ، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا يَعْمَلُ بِذَلِكَ بَغْدُ. قالَ أَبُو داوُدَ: حَدِيثُ عُبَيْدِ اللهِ وَعَطاءٍ يُفْسِدُ هذا(٢). (١) رواه ابن أبي شيبة ٤٦١/٩، والبيهقي في ((الكبرى)) ٧/ ٩٧. قال الألباني: صحيح الإسناد موقوف. (٢) رواه ابن أبي حاتم في ((التفسير)) ٢٦٣٢/٨، وأبو عبيد القاسم بن سلام في ((الناسخ والمنسوخ)) ٢٢١/١، والبيهقي في ((شعب الإيمان) ٢١٢/١٠. قال الألباني: حسن الإسناد موقوف.