النص المفهرس

صفحات 441-460

٤٤١
== كتاب الأدب
وقد استدل بهذا على أن الضيافة ليست بواجبة إذ لم يستعمل هذا
اللفظ في الواجب، ولأنه اقترن بإكرام الجار، وهو غير واجب.
(ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ) بحذف الياء للنهي. ورواية
مسلم بإثبات الياء (١) خبر بمعنى النهي، وهو أبلغ كقوله تعالى: ﴿لَا
تُضَارَّ وَلِدَةٌ﴾ (٢). (جاره) فيه تحريم أذى الجار تحريمًا أشد من تحريم
أذى المسلم مطلقًا.
(ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا) أي: من كان يؤمن بالله
الإيمان الكامل المنجي من عذاب الله الموصل إلى رضوان الله فلا يقل(٣)
إلا خيرًا، كأمر بمعروف أو صدقة أو إصلاح بين الناس ونحو ذلك.
(أو ليصمت) [بضم الميم(٤)](٥) والمراد أنه إذا أراد أن يتكلم فإن
كان ما يتكلم به خيرًا محققًا يثاب عليه، واجبًا كان أو مندوبًا فليتكلم
به، وإن لم يظهر له أنه خير يثاب عليه فليمسك عن الكلام، سواء
ظهر أنه حرام أو مكروه أو مباح أو مستوي الطرفين، فعلى هذا يكون
ترك الكلام المباح مأمورًا بتركه مندوبًا إلى الإمساك عنه؛ مخافة من
أنجراره إلى المحرم أو المكروه، وهذا يقع في العادة كثيرًا أو غالبًا،
فإن الإنسان ليقصد الكلام بالمباح الجائز له فيستهويه الشيطان إلى
(١) ((صحيح مسلم)) (٤٧/ ٧٥).
(٢) البقرة: ٢٣٣.
(٣) في الأصول: يقول. والمثبت الصواب.
(٤) في (ل): اللام. ولعل المثبت هو الصواب.
(٥) بياض في (م).

٤٤٢
غيره استطرادًا، فالصمت سلامة، وأصون الناس لنفسه أملكهم للسانه.
[٥١٥٥] (ثنا مسدد وسعيد (١) بن منصور) بن شعبة الخراساني (أن
الحارث بن عبيد) أبو قدامة الإيادي البصري المؤدب. قال النسائي
وغيره: ليس بالقوي(٢).
(حدثهم عن أبي عمران) عبد الملك بن حبيب (الجوني) بفتح الجيم
ثم واو ساكنة ثم نون، نسبة إلى جون، بطن من الأزد، وهو الجون بن
عوف بن خزيمة بن مالك بن الأزد التابعي (عن طلحة) بن عبد الله بن
عثمان، احتج به البخاري، وأخرج هذا الحديث من حديثه(٣).
(عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله، إن لي جارين
بأيهما أبدا؟) ترجم عليه البخاري: باب حق الجوار في قرب الباب.
ولفظه: إن لي جارين فإلى أيهما أهدي؟ قال: ((إلى أقربهما منك
بابًا)) (٤) (قال: بأدناهما بابًا) إليك وإن كان أبعد من جهة الحائط، فقد
يكون أقرب، الباب تلقاء الباب وليس ملاصقك جداره.
وفيه: دليل على أن الهدية إلى الأقرب بابًا أولى؛ لأنه ينظر هو أو
ولده إلى ما يدخل إليك، ويعرف بأحوالك أكثر من الملاصق البعيد
الباب، ومن أهدى إلى جاريه فليبدأ بأقربهما بابًا.
(١) فوقها في (ل): (ع).
(٢) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٢٦٠/٥ (١٠٢٩).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٢٢٥٩)، (٢٥٩٥)، (٦٠٢٠).
(٤) ((صحيح البخاري)) (٦٠٢٠).

٤٤٣
= كتاب الأدب
١٣٤ - باب فِي حَقِّ المَمْلُوكِ
٥١٥٦ - حَدَّثَنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُثْمانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قالا: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ
الفُضَيْلِ عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ أُمِّ مُوسَى، عَنْ عَلي الَّ قالَ: كانَ آخِرُ كَلامِ رَسُولِ اللهِ
وَّه: ((الصَّلاةَ الصَّلاةَ، أَتَّقُوا اللهَ فِيما مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ))(١).
٥١٥٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا جَرِيرٌ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنِ المعْرُورِ
ابْنِ سُوَيْدٍ قالَ: رَأَيْتُ أَبَا ذَرُّ بِالرَّبَذَةِ وَعَلَيْهِ بُرْدٌ غَلِيظُ وَعَلَى غُلامِهِ مِثْلُهُ قالَ: فَقَالَ
القَوْمُ: يَا أَبَا ذَرِّ لَوْ كُنْتَ أَخَذْتَ الذي عَلَى غُلامِكَ فَجَعَلْتَهُ مَعَ هذا فَكَانَتْ حُلَّةً
وَكَسَوْتَ غُلامَكَ ثَوْبًّا غَيْرَهُ. قَالَ: فَقَالَ أَبُو ذَرُّ: إِنّي كُنْتُ سابَيْتُ رَجُلاً وَكَانَتْ أُمُّهُ
أَعْجَمِيَّةً فَعَبََّتُهُ بِأُمِّهِ فَشَكانِي إِلَى رَسُولِ اللهِ وَِّ فَقالَ: ((يا أَبا ذَرِّ إِنَّكَ أَمْرُؤُ فِيكَ
جاهِلِيَّةٌ)). قالَ: ((إِنَّهُمْ إِخْوانُكُمْ فَضَّلَكُمُ اللهُ عَلَيْهِمْ فَمَنْ لَمْ يُلائِمْكُمْ فَبِيعُوهُ
وَلا تُعَذِّبُوا خَلْقَ اللهِ))(٢).
٥١٥٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنِ المغْرُورِ
ابْنِ سُوَيْدٍ قالَ: دَخَلْنا عَلَى أَبي ذَرِّ بِالرَّبَذَةِ فَإِذا عَلَيْهِ بُزْدٌ وَعَلَى غُلامِهِ مِثْلُهُ فَقُلْنا: يا
أَبَا ذَرِّ لَوْ أَخَذْتَ بُرْدَ غُلامِكَ إِلَى بُزْدِكَ فَكَانَتْ حُلَّةً، وَكَسَوْتَهُ ثَوْبًا غَيْرَهُ قَالَ: سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِ وَلَ يَقُولُ: ((إِخْوانُكُمْ جَعَلَهُمُ اللهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ
تَحْتَ يَدَيْهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمّا يَأْكُلُ وَلْيَكْسُهُ مِمّا يَلْبَسُ، وَلا يُكَلِّفْهُ ما يَغْلِبُهُ فَإِنْ
كَلَّفَهُ ما يَغْلِبُهُ فَلْيُعِنْهُ)).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَواهُ ابن نُمَيْرٍ، عَنِ الأَغْمَشِ نَحْوَهُ(٣).
(١) رواه ابن ماجه (٢٦٩٨)، وأحمد ٧٨/١، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (١٥٨).
وصححه الألباني في ((صحيح الأدب المفرد)) (١١٨).
(٢) رواه البخاري (٣٠)، ومسلم (١٦٦١).
(٣) رواه البخاري (٦٠٥٠)، ومسلم (١٦٦١).

٤٤٤
٥١٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعاوِيَةَ ح وَحَدَّثَنا ابن المُثَنَّى
قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعاوِيَةَ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ إِبْراهِيمَ التَّيْمِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي مَسْعُودٍ
الأَنَّصاري قالَ: كُنْتُ أَضْرِبُ غُلامًا لي فَسَمِعْتُ مِنْ خَلْفي صَوْتًا: ((اعْلَمْ أَبا
مَسْعُودٍ )). قالَ ابن المُثَنَّى مَرَّتَيْنِ: ((لله أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَيْهِ)). فالتَفَتُّ فَإِذا هُوَ
النَّبِي وَ فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ هُوَ حُرُّ لِوَجْهِ اللهِ. قالَ: (( أَمَا إِنَّكَ لَوْ لَمْ تَفْعَلْ
لَلَفَعَتْكَ النّارُ أَوْ: ((لَمَسَّتْكَ النّارُ)) (١).
٥١٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو كامِلٍ، حَذَّثَنَا عَبْدُ الواحِدِ، عَنِ الأَغْمَشِ بِإِسْنادِهِ وَمَعْناهُ
نَحْوَهُ قَالَ: كُنْتُ أَضْرِبُ غُلامًا لِي أَسْوَدَ بِالسَّوْطِ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَمْرَ العِثْقِ(٢).
٥١٦١ - حَدَّثَنا نُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرّازي، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مجاهِدٍ،
عَنْ مُؤَرِّقٍ، عَنْ أَبِي ذَرِّ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((مَنْ لاءَمَكُمْ مِنْ مَمْلُوكِيكُمْ
فَأَطْعِمُوهُ مِمّا تَأْكُلُونَ، واكْسُوهُ مِمّا تَكْتَسُونَ، وَمَنْ لَمْ يُلائِمْكُمْ مِنْهُمْ
فَبِيعُوهُ، وَلا تُعَذِّبُوا خَلْقَ اللهِ))(٣).
٥١٦٢ - حَدَّثَنَا إِبْراهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنا عَبْدُ الرَّزَاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنْ
عُثْمَانَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ بَعْضٍ بَني رافِعِ بْنِ مَكِيثٍ، عَنْ رافِعِ بْنِ مَكِيثٍ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ
الْحُدَيْبِيَّةَ مَعَ النَّبِيِ وَّرِ أَنَّ النَّبِي ◌َِِّّ قالَ: ((حُسْنُ المَلَكَةِ نَماءٌ وَسُوءُ الخُلُقِ
شُؤْمٌ )،(٤).
(١) رواه مسلم (٣٥/١٦٥٩).
(٢) رواه مسلم (١٦٥٩/ ٣٤).
(٣) رواه أحمد ١٦٨/٥، وسيأتي بنحوه برقم (٥١٥٧).
وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) تحت حديث رقم (٦٦٠٢).
(٤) رواه أحمد ٣/ ٥٠٢، ومعمر في ((الجامع)) ١٣١/١١ (٢٠١١٨)، وأبو يعلى ٣/
١١٣ (١٥٤٤).
وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (٧٩٤).

٤٤٥
- كتاب الأدب
٥١٦٣ - حَدَّثَنا ابن المُصَفَّى، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَذَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ زُفَرَ، قالَ: حَدَّثَني
مُحَمَّدُ بْنُ خالِدِ بْنِ رافِعٍ بْنِ مَكِيثٍ، عَنْ عَمِّهِ الحارِثِ بْنِ رافِعِ بْنِ مَكِيثٍ، وَكانَ رافِعٌ
مِنْ جُهَيْنَةَ قَدْ شَهِدَ الْحَدَيْبِيَّةَ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهَ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ قَالَ: ((حُسْنُ
المَلَكَةِ نَماءٌ، وَسُوءُ الخُلُقِ شُؤْمٌ))(١).
٥١٦٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ الهَمْدَانِي وَأَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ - وهذا
حَدِيثُ الهَمْدَانِي وَهُوَ أَتَّمُ - قالا: حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو هانِئِ الَوْلاني،
عَنِ العَبّاسِ بْنِ جُلَيْدِ الحَجْري، قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ
إِلَى النَّبِي ◌َِّ فَقالَ: يا رَسُولَ اللهِ كَمْ نَعْفُو عَنِ الخادِمِ: فَصَمَتَ ثُمَّ أَعادَ عَلَيْهِ الكَلامَ
فَصَمَتَ، فَلَمّا كانَ في الثّالِثَةِ قالَ: ((اعْفُوا عَنْهُ فِيَ كُلِّ يَوْمٍ سَبْعِينَ مَرَّةً)) (٢).
٥١٦٥ - حَدَّثَنَا إِبْراهِيمُ بْنُ مُوسَى الرّزي، قالَ: أَخْبَرَنا حٌ، وَحَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ
الفَضْلِ الَحَرّاني قالَ: أَخْبَرَنا عِيسَى، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ -يَغْني: ابن غَزْوانَ-، عَنِ ابن أَبي
نُغم، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو القاسِمِ نَبِي التَّوْبَةِ وَّ قَالَ: « مَنْ قَذَفَ
مَمْلُوكَهُ وَهُوَ بَرِيءٌ مِمّا قالَ جُلِدَ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ حَدًّا)).
قالَ مُؤَمَّلٌ: حَدَّثَنا عِيسَى، عَنِ الفُضَيْلِ، يَغْني: ابن غَزْوانَ(٣).
٥١٦٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِياضٍ عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ هِلالِ بْنِ
يِسافٍ، قالَ: كُنّا نُزُولاً في دارِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ وَفِينا شَيْخْ فِيهِ حِدَّةٌ وَمَعَهُ جارِيَةٌ
فَلَطَمَ وَجْهَها فَمَا رَأَيْتُ سُوَيْدًا أَشَدَّ غَضَبًا مِنْهُ ذاكَ اليَوْمَ قالَ: عَجَزَ عَلَيْكَ إِلاَّ حُرُّ
وَجْهِها؟ لَقَدْ رَأَيْتُنا سابِعَ سَبْعَةٍ مِنْ وَلَدِ مُقَرِّنٍ، وَمَا لَنَا إِلاَّ خادِمٌ، فَلَطَمَ أَصْغَرُنا
وَجْهَها فَأَمَرَنا النَّبِي رَ بِعِثْقِها (٤).
(١) أنظر ما قبله.
(٢) رواه الترمذي (١٩٤٩)، وأحمد ٩٠/٢. وصححه الألبانى.
(٣) رواه البخاري (٦٨٥٨)، ومسلم (١٦٦٠).
(٤) رواه ومسلم (١٦٥٨/ ٣٢).

٤٤٦
٥١٦٧ - حَدَّثَنا مُسَدَّدْ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ
كُهَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرٍِّ قَالَ لَطَمْتُ مَوْلَى لَنا فَدَعاهُ أَبي
وَدَعَانِي فَقَالَ: أَقْتَصَّ مِنْهُ فَإِنَّا مَعْشَرَ بَنِي مُقَرِّنٍ كُنَّا سَبْعَةً عَلَى عَهْدِ النَّبِيِ نَّ
وَلَيْسَ لَنا إِلاَّ خَادِمٌ. فَلَطَمَها رَجُلٌ مِنّا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِّ: ((أَعْتِقُوها)). قالُوا: إِنَّهُ
لَيْسَ لَنا خادِمٌ غَيْرَها. قالَ: ((فَلْتَخْدُمْهُمْ حَتَّى يَسْتَغْنُوا، فَإِذا اُسْتَغْنَوْا
فَلْيُعْتِقُوها ))(١).
٥١٦٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَأَبُو كامِلٍ قالا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ فِراسِ، عَنْ أَبي
صالِحِ ذَكْوانَ، عَنْ زاذانَ قالَ: أَتَيْتُ ابن عُمَرَ وَقَدْ أَعْتَقَ تَمْلُوَكًا لَهُ فَأَخَذَ مِنَ الأَرَضِ
عُودًا أَوْ شَيْئًا فَقالَ: ما لي فِيهِ مِنَ الأَجْرِ ما يَسوى هذا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَّه
يَقُولُ: ((مَنْ لَظَمَ مَمْلُوكَهُ أَوْ ضَرَبَهُ فَكَفَّارَتُهُ أَنْ يُعْتِقَهُ))(٢).
باب في حق المملوك
[٥١٥٦] (ثنا زهير بن حرب) النسائي، شيخ الشيخين (وعثمان بن
أبي شيبة قالا: ثنا محمد (٣) بن الفضيل) مصغر، ابن غزوان الضبي
الكوفي (عن مغيرة) بن مقسم بكسر الميم، الضبي، الكوفي (عن أم
موسى) قيل: اسمها حبيبة، سرية علي بن أبي طالب.
(عن علي، قال: آخر كلام رسول الله وَليقول: الصلاة الصلاة) منصوبان
على الإغراء بفعل محذوف لا يجوز إظهاره، تقديره: الزموا. وشبهه :
الحلة الحلة. أي: البسوا.
-
(١) رواه ومسلم (٣١/١٦٥٨).
(٢) رواه مسلم (١٦٥٧).
(٣) فوقها في (ل): (ع).

٤٤٧
= كتاب الأدب
قال الفراء: الصلاة الصلاة، وجميع الأسماء من المصادر وغيرها
إذا نويت فيها الأمر نصبت، وأما الأسماء فقولك: الله الله يا قوم. ولو
رفع على: هو الله. فيكون خبرًا(١) فيه معنى الأمر، فيجوز. ومثله: يا
هؤلاء الليل الليل، فبادروا(٢).
و(اتقوا الله) والزموا الصلاة وراقبوه (فيما ملكت أيمانكم).
وفي الصحيحين من حديث [أنس: كان آخر وصية](٣) رسول الله
وَسِـ
[حين حضره الموت] (٤): ((الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم))(٥).
ولهما من حديث أبي ذر: ((أطعموهم مما تأكلون وألبسوهم مما
تلبسون، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم)) (٦). لفظ
رواية مسلم، والمراد: أحفظوا الصلاة بالمواظبة وما ملكت أيمانكم
بحسن الملكة، والقيام بما يحتاجون إليه. وقيل: أراد ◌َله حقوق
الزكاة وإخراجها من الأموال التي تملكها الأيدي، كأنه ويل و أعلم بما
يكون من أهل الردة، وإنكارهم وجوب الزكاة، وامتناعهم عن أدائها
إلى القائم بعده بقطع حجتهم، بأن جعل آخر كلامه الوصية بالصلاة
والزكاة، فقرنهما.
وعلى التفسير الأول قرن بين الصلاة ونفقة المماليك؛ ليعلم أن لا
(١) في (ل)، (م): خبر. والجادة ما أثبتناه.
(٢) ((معاني القرآن)) ١٨٨/١.
(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(٥) لم أقف عليه في الصحيحين، وإنما رواه ابن ماجه (٢٦٩٧)، وأحمد ١١٧/٣.
(٦) (صحيح البخاري)) (٣٠)، ((صحيح مسلم)) (١٦٦١) مرفوعًا.

٤٤٨
سعة في ترك نفقتهم، كما لا سعة في ترك الصلاة.
[٥١٥٧] (ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا جرير، عن الأعمش، عن
المعرور (١) بن سويد) الأسدي الكوفي (قال: رأيت أبا ذر) جندب بن
جنادة الغفاري (بالربذة) بفتح الراء والموحدة والذال المعجمة، موضع
خارج المدينة بينها وبينها ثلاث مراحل، وهي التي جعلها عمر حمى
الإبل الصدقة.
وروى الزهري أن عمر حمى السرف والربذة. ذكره البخاري (٢)،
وبالربذة توفي أبو ذر ظلله وحده لما نفي من المدينة، ليس معه إلا
امرأته وغلام له، كما أنذره النبي ◌ّ به في غزوة تبوك، فإن أبا ذر
لما أبطأ عليه بعيره أخذ متاعه، فحمله على ظهره، ثم سار يتبع أثر
رسول الله صل﴾، فنظر ناظر من المسلمين، فقال: يا رسول الله، هذا
رجل يمشي على الطريق، فقال رسول الله وسلم: ((كن أبا ذر)) فلما
تأمله القوم قالوا: يا رسول الله، هو والله أبو ذر. فقال: ((يرحم الله
أبا ذر، يمشي وحده [ويموت وحده](٣) ويبعث وحده))(٤).
(وعليه برد غليظ، وعلى غلامه مثله) فيه: فضيلة كسوة الخادم مثل
كسوة(٥) السيد، فإنه أخوه في الإسلام (فقال القوم: يا أبا ذر، لو كنت
(١) فوقها في (ل): (ع).
(٢) في ((صحيحه)) (٢٣٧٠).
(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(٤) رواه الحاكم ٣/ ٥٠-٥١ من حديث ابن مسعود.
وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (٥٥٣١).
(٥) في (ل): خدمة.

٤٤٩
= كتاب الأدب
أخذت) البرد (الذي على غلامك فجعلته مع هذا) الذي عليك (فكانت
حلة) بالنصب، لفظ ((الصحيح)): لو جمعت بينهما كانت حلة(١). وإنما
قال(٢) ذلك؛ لأن الحلة عند العرب لا تكون إلا من ثوبين، ولا يطلق
على ثوب واحد.
(وكسوته ثوبًا غيره. فقال أبو ذر: إني كنت سابيت رجلاً) وهو بلال
ابن رباح مؤذن رسول الله وَ ﴾ (وكانت أمه أعجمية) وهي حمامة، ذكرها
أبو عمر فيمن كان يعذب في الله، فاشتراها أبو بكر فأعتقها(٣) (فعيرته
بأمه) قال بعضهم: الصحيح: عيرت فلانًا أمه، وقد جاء في شعر
عدي بن زيد متعديًا بالباء(٤)، كما في الحديث في قوله:
أيها الشامت المعير بالدهر(٥)
واعتذر عن هذا البيت بأن قائله عبادي ولم يكن فصيحًا. والعباد بفتح
العين قبائل شتى من بطون العرب، اجتمعوا على النصرانية بالحيرة، ولا
يعتبر هذا القول، فقد صح قوله وَلير: ((أعيرته بأمه)) (٦) ونقله أبو ذر عنه
وعن نفسه، فلا معنى لإنكار ذلك.
(فشكاني إلى رسول الله وَ له فقال: يا أبا ذر، إنك أمرؤ فيك جاهلية)
أي: فيك خصلة من خصالهم. يعني بها: تعييره بأمه، فإن الجاهلية كانوا
(١) ((صحيح مسلم)) (١٦٦١).
(٢) كذا في (ل، م)، ولعل الصواب: قالوا. فالقائل هم القوم.
(٣) ((الاستيعاب في معرفة الأصحاب)) ٤/ ٣٧٤ (٣٣٣٧).
(٤) ساقطة من (م).
(٥) أنظر: ((المجالسة وجواهر العلم)) ٧/ ٥١.
(٦) رواه البخاري (٣٠)، (٢٥٤٥) من حديث أبي ذر مرفوعًا.

٤٥٠
يعيرون بالآباء والأمهات، وذلك شيء أذهبه الإسلام، لقوله: ﴿إِنَّ
أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَنْقَنَكُمْ﴾(١) وقوله ◌َّ: ((إن الله أذهب عنكم عبية
الجاهلية وفخرها بالآباء، الناس كلهم بنو آدم، وآدم خلق من
تراب)»(٢) كما تقدم.
(فقال: إنهم إخوانكم) يعني: العبيد والإماء المؤمنين إخوانكم في
الإيمان بالله وشرائع الإسلام (فضلكم الله عليهم) بتمليككم إياهم، ولو
شاء ملكهم إياكم. وفيه تقديم الحر على العبد في الجهاد وإمامة
الصلاة، وتقديم جنازته وغير ذلك؛ لفضيلة الحرية.
(فمن لم يلائمكم) بالهمز ثم يخفف بقلبه ياء، أي: من لم يوافقكم
في الخدمة وحسن المعاشرة.
وقوله: (فمن لم يلائمكم) إلى آخره هو من أفراد المصنف (فبيعوه)
أي: أخرجوه عن ملككم بالبيع والهبة والعتق ونحو ذلك. وقد يؤخذ منه
أنه لا يعتق إلا من كان قادرًا على التكسب دينًا، وقد يدل عليه قوله
تعالى: ﴿فَكَاِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ (٣) (ولا تعذبوا خلق الله) فيه أن
كل ما خلقه الله من حيوان وغيره فلا يمتهن ولا تعذب الدواب،
خصوصًا الآدمي الذي أكرمه الله بالإيمان، والعلة في ذلك كونه
منسوبًا إلى الله تعالى، فلا يضرب الرقيق ولا يجوع ولا يعرى؛ لكونه
(١) الحجرات: ١٣.
(٢) سبق برقم (٥١١٦)، ورواه أيضًا الترمذي (٣٩٥٥، ٣٩٥٦) كلاهما من حديث أبي
هريرة مرفوعًا.
(٣) النور: ٣٣.

٤٥١
= كتاب الأدب
غير موافق، بل يباع ويعين ما فيه من العيوب للمشتري.
[٥١٥٨] (ثنا مسدد، ثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق، كان يحج
سنة ويغزو سنة.
(ثنا الأعمش، عن المعرور) بفتح الميم وسكون العين المهملة، ابن
سويد، تقدم.
(قال: دخلنا على أبي ذر ◌َظُبه) وهو (بالربذة) التي توفي بها، كما
تقدم (فإذا عليه برد) غليظ (وعلى غلامه مثله، فقلنا: يا أبا ذر، لو
أخذت برد غلامك) فيه أنه يقال: غلام وخادم، ولا يقال: عبدك. فإن
الخلق كلهم عبيد الله وجمعته (إلى بردك فكانت حلة) بالنصب أي:
لصارت حلة كاملة عليك (وكسوته ثوبًا غيره) من أي نوع كان.
(قال: سمعت رسول الله وَل يقول) هم (إخوانكم) لقوله تعالى ﴿إِنَّمَا
اُلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (١) فيه أن الأخ في الدين يكرم، فإن كان أخّا في النسب
أو الرضاع فيكون أعظم في الإكرام.
(جعلهم الله تحت أيديكم) خدمة وأتباعًا (فمن كان أخوه تحت يده
فليطعمه مما يأكل، وليكسه) بضم السين وكسرها (من) جنس (ما
يلبس) بفتح الموحدة، أي: من نوع ما يأكل وما يلبس، وهذا الأمر
على الندب؛ لأن السيد إذا أطعم عبده أدنى ما يأكله، وكساه أقل مما
يلبسه صفة ومقدارًا لم يذمه أحد، فإنه إذا أطعمه وكساه كفايته فقد قام
بواجبه عليه، وإنما موضع الذم إذا منعه ما يقوم به أوده ويدفع به
ضرره، كما نص ◌َّله بقوله: ((كفى بالمرء إثمًّا أن يحبس عمن يملك
(١) الحجرات: ١٠.

٤٥٢
قوتهم))(١) وإنما هذا على مكارم الأخلاق وإرشاد إلى سبيل الإحسان
والتواضع؛ حتى لا يرى لنفسه مزية على عبده؛ إذ الكل عبيد الله،
والمال مال الله، وإنما ملك بعضهم لبعض، وسخر بعضهم لبعض؛
إتمامًا للنعمة، وتقييدًا للحكمة.
(ولا يكلفه ما يغلبه) أي: مما لا يطيقه، وظاهره التحريم (فإن كلفه ما
يغلبه فليعنه) أجمع العلماء على أنه لا يجوز أن يكلفه ما لا يطيقه، فإن
كلفه ذلك لزمه إعانته بنفسه أو بغيره.
قوله: (فإن كلفه) أي: إن أخطأ في إيقاع تكليفه فليرفع عنه ذلك
بالإعانة، فإن لم يمكنه ذلك فليخرجه عن ملكه بالبيع والعتق وغيره.
(قال) المصنف (رواه) عبد الله (ابن نمير، عن الأعمش نحوه) لما
تقدم.
[٥١٥٩] (ثنا محمد بن العلاء) بن كريب الهمداني (وثنا) محمد (ابن
المثنى، ثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير (عن الأعمش، عن إبراهيم
التيمي، عن أبيه(٢)) يزيد بن شريك التيمي، الكوفي (عن أبي مسعود) عقبة
ابن عمرو الأنصاري البدري.
(قال: كنت أضرب غلامًا لي، فسمعت من خلفي صوتًا) يقول (اعلم)
بهمزة وصل وفتح اللام (أبا مسعود) منادى حذف حرف النداء منه، وفيه
المبادرة بالنهي بارتفاع الصوت قبل أن يصل إلى مجلس التخاطب، وكذا
المبادرة بالنهي من خلفه قبل أن يستقبله.
(١) رواه مسلم (٩٩٦) من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعًا.
(٢) فوقها في (ل): (ع).

٤٥٣
== كتاب الأدب
(قال) محمد (ابن المثنى) قال (مرتين) والله (الله) بفتح اللام في (الله)
جواب القسم (أقدر عليك منك عليه) أي: أقدر عليك بالعقوبة من قدرتك
على ضربه، ولكنه يحلم إذا غضب، وأنت لا تقدر على الحلم والعفو
عنه إذا غضبت.
(فالتفت) إلى صاحب الصوت (فإذا هو النبي ◌َّ، فقلت: يا رسول
الله: هو حر لوجه الله تعالى) فيه: أن من وقعت منه سيئة من جهة شيء
فليتصدق به ويخرج عنه الله تعالى، كمن صلى فرأى في صلاته بستانًا
فالتهى به عن الخشوع في الصلاة فخرج عنه وتصدق به، وكذلك من
شغله شيء حتى خرجت الصلاة فليتصدق به.
وفيه: مراعاة قلب المعلم والتقرب إليه بما يدخل السرور عليه.
(قال: أما والله لو لم تفعل للفعتك النار) أي: شملتك من نواحيك،
كما تلفع الرجل بالثوب إذا التحف به حتى جلل جميع جسده، ولفظ
مسلم: ((للفحتك النار))(١) أي: مستك، والعين تبدل من الحاء؛
لقرب مخرجهما.
(أو) قال الراوي: (لمستك النار) يعني: يوم القيامة. وفيه تنبيه على
أن الذي فعله من ضرب غلامه على ما لا يستحقه حرام، فكأنه تعدى في
أصل الضرب بأن ضربه على ما لا يستحق، أو زاد في صفة الضرب على
المستحق، ولا يختلف في أن تأديب العبد بالضرب والحبس وغيرهما
جائز إذا وقع في محله وعلى صفته.
(١) ((صحيح مسلم)) (١٦٥٩).

٤٥٤
[٥١٦٠] (ثنا عبد الواحد(١)، عن الأعمش بإسناده) المذكور (ومعناه
نحوه) و(قال: كنت أضرب غلامًا لي بالسوط) فيه: النهي عن الضرب
بالسوط للغلام وغيره، وفي الحديث: ((أول من يدخل النار
السواطون)) (٢) قيل: هم الشرط الذين يكون معهم الأسواط يضربون
بها الناس (ولم يذكر أمر العتق) المذكور.
[٥١٦١] (ثنا محمد بن عمرو) أبو غسان، زنيج (الرازي) شيخ مسلم
(ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن مورق(٣)) بتشديد الراء ابن
مشمرج بضم الميم وفتح المعجمة وسكون الميم وكسر الراء بعدها
جيم، العجلي.
(عن أبي ذر، قال رسول الله وَلقر: من لاءمكم) أصله الهمز، ثم
يخفف بإبدال الياء، يقال: هو لا يلايمني. أي: لا يوافقني، وأما
يلاومني بالواو فلا وجه له هنا؛ لأنه من اللوم (من مملوكيكم(٤)،
فأطعموهم مما تأكلون، واكسوهم مما تلبسون)) وهو محمول على
الاستحباب بإجماع المسلمين دون الإيجاب.
(ومن لم يلايمكم منهم فبيعوه) أو هبوه أو أعتقوه، ونحو ذلك مما
يخرج عن الملك (ولا تعذبوا خلق الله) بالضرب بالسوط ونحوه.
(١) كذا في (ل)، (م)، وقبلها في ((سنن أبي داود)): (ثنا أبو كامل).
(٢) رواه ابن أبي شيبة ٧/ ٢٦١ (٣٥٨٩٠) من حديث أبي هريرة موقوفًا، والطبراني في
(«المعجم الأوسط)) ٦/ ٣٦٧ (٦٦٣٥) من حديث أبي هريرة مرفوعًا.
(٣) فوقها في (ل): (ع).
(٤) بعدها في (ل)، (م): فأطعموه واكسوه، وعليها في (ل): خـ

٤٥٥
= كتاب الأدب :
[٥١٦٢] (ثنا إبراهيم بن موسى) الرازي الفراء، شيخ الشيخين (أنا
عبد الرزاق، أبنا معمر، عن عثمان بن زفر) بضم الزاي وفتح الفاء،
غير منصرف؛ لأنه معدول عن زافر، التيمي، قال أبو حاتم:
صدوق(١) (عن بعض بني رافع) قال شيخنا ابن حجر (٢): هو محمد بن
خالد بن رافع (ابن مكيث) بفتح الميم وكسر الكاف وسكون المثناة
تحت بعدها ثاء مثلثة (عن رافع بن مكيث) الجهني (وكان ممن شهد
الحديبية) قلبه.
(أن النبي ◌َّ- قال: حسن الملكة) بفتح الميم واللام، أي: حسن
الصنيع إلى مماليكه والصحبة لهم بالمعروف (نماء) بفتح النون
وتخفيف الميم والمد، أي: زيادة رزق وأجر وارتفاع منزلة عند الله،
يقال: نما الشيء ينمو نموًّا، وينمى نماءً، وهو الزيادة والكثرة.
(وسوء الخلق) مع المملوك (شوم) أصل الواو في الشؤم همزة،
ولكنها خففت فصارت واوًا، وغلب عليها التخفيف حتى لم ينطق بها
مهموز(٣). والشؤم ضد اليمن والبركة. ورواية الإمام أحمد: (( لا يدخل
الجنة سيِّئ الملكة)) (٤).
[٥١٦٣] (ثنا) محمد (ابن المصفَّى، ثنا بقية) بن الوليد (ثنا عثمان بن
زفر، قال: حدثني محمد بن خالد بن رافع بن مکیث، عن عمه الحارث بن
(١) ((الجرح والتعديل)) ١٥٠/٦ (٨٢٤).
(٢) ((تهذيب التهذيب)) ٣/ ٥٥٣.
(٣) ((مسند أحمد)) ٤/١، ٧، ١٢ من حديث أبي بكر مرفوعًا.
(٤) كذا في (ل، م)، ولعل الصواب: مهموزًا.

٤٥٦
رافع بن مكيث) الجهني (وكان) أبوه (رافع من) قبيلة (جهينة قد شهد
الحديبية مع رسول الله وَير، عن رسول الله: حسن الملكة نماء) وفي
بعض النسخ: ((يمن)) أي: بركة (وسوء الخلق) على المملوك (شوم).
[٥١٦٤] (ثنا أحمد بن سعيد) بن بشر (الهمداني) بسكون الميم
المصري، صدوق (وأحمد بن عمرو بن السرح، -وهذا حديث) أحمد
(الهمداني، وهو أتم-، قالا: ثنا) عبد الله (ابن وهب، أخبرني أبو(١)
هانئ) حميد بن هانئ (الخولاني عن العباس بن جليد) بضم الجيم
وفتح اللام مصغر (الحجري) بفتح المهملة وسكون الجيم، مصري، ثقة.
(قال: سمعت عبد الله بن عمر) رضي الله عنهما (يقول: جاء رجل
النبي ◌َّ﴿ فقال: يا رسول الله، كم نعفو) لفظ الترمذي: ((كم أعفو))(٢)
(عن الخادم؟) إذا أذنب.
(فصمت) [بفتح الميم](٣) (ثم أعاد عليه الكلام، فصمت، فلما كان
في) المرة (الثالثة قال: آعفوا) وهذِه الواو التي في آخره واو ضمير الجمع
(عنه في كل يوم سبعين مرة) يحتمل أن يقال: ليس المراد بالعدد تعين
العدد المحصور، فإن السبعين تستعمل لمجرد الكثرة، كما قال
تعالى: ﴿إِن تَسْتَغْفِرْ لَمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ (٤) والمراد - والله أعلم-
الاستغفار الكثير دون حصر هذا القدر وعدده، وكذا المراد هنا أن
(١) فوقها في (ل): (ع).
(٢) ((سنن الترمذي)) (١٩٤٩).
(٣) ساقطة من (م).
(٤) التوبة: ٨٠.

٤٥٧
-- كتاب الأدب
تعفو عن كل ما يقع منها زاد على السبعين أو نقص.
[٥١٦٥] (ثنا إبراهيم بن موسى الرازي قال: أنا، ح، وثنا مؤمل بن
الفضل الحراني) أبو سعيد. قال أبو حاتم: ثقة رضًا (١).
(ثنا عيسى(٢)) بن يونس بن أبي إسحاق (ثنا فضيل بن غزوان) الضبي
مولاهم (عن) عبد الرحمن (ابن أبي نعم) بضم النون وسكون العين
المهملة، البجلي الزاهد.
(عن أبي هريرة قال: حدثني أبو القاسم نبي التوبة) وفي رواية: نبي
الرحمة(٣). ومعناهما متقارب، ومقصودهما أنه ضّ﴾ جاء بالتوبة
وبالتراحم، وكانت توبة من قبلنا بقتل أنفسهم، فرفع الله هذا الأمر
عن هُذِه الأمة (وَّار، قال: من قذف مملوكه) بالزنا، كذا رواية مسلم
(وهو بريء مما قال جلد له يوم القيامة) لفظ مسلم: ((يقام عليه الحد
يوم القيامة)) (٤).
قال النووي: فيه إشارة إلى أنه لا حد على قاذف العبد في الدنيا،
وهذا مجمع عليه، لكنه يعذب قاذفه، لأن العبد ليس بمحصن، وسواء
في هذا كله من هو كامل الرق، وليس فيه سبب حرية والمدبر
والمكاتب وأم الولد، ومن بعضه حر، هذا في حكم الدنيا، وأما في
الآخرة فيستوفى له الحد من قاذفه؛ لاستواء الأحرار والعبيد في
(١) ((الجرح والتعديل)) ٣٧٥/٨ (١٧١٣).
(٢) فوقها في (ل): (ع).
(٣) روى مسلم في ((صحيحه)) (٢٣٥٥) من حديث أبي موسى، قال: كان رسول الله وَله
يسمي لنا نفسه أسماء، وذكر منها: نبي الرحمة.
(٤) ((صحيح مسلم)) (١٦٦٠).

٤٥٨
الآخرة(١) (حدًّا) كاملًا.
(قال مؤمل) بن الفضل (ثنا عيسى، عن الفضيل به) أي: بما تقدم.
[٥١٦٦] (ثنا مسدد، ثنا فضيل بن عياض) التميمي الخراساني،
أخرج له الشيخان (عن حصين) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين،
ابن عبد الرحمن، أبي الهذيل، السلمي، الكوفي (عن هلال بن
يساف) بفتح الياء وكسرها وتنوين آخره، ويقال أيضًا: إساف،
الأشجعي، أخرج له مسلم.
(قال: كنا نزولاً في دار سويد بن مقرن) بضم الميم وتشديد الراء
المكسورة، ابن عائذ المزني، أخو النعمان، هاجر هو وإخوته السبعة.
(وفينا شيخ فيه حدة) بكسر الحاء وتشديد الدال، وهي كالنشاط
والسرعة في الأمور، والمضاء فيها، مأخوذ من حد السيف السريع
القطع والإمضاء، والمراد بالحدة هاهنا وفي حديث (( الحدة تعتري
خيار أمتي))(٢) الصلابة في الدين والقصد إلى الخير، ويدل عليه رواية
مسلم: عجل شيخ فلطم خادمًا له (٣) (ومعه جارية) يعني: مملوكة له
(فلطم وجهها) أي: ضرب وجهها بباطن راحته.
(فما رأيت سويدًا) بن مقرن (أشد) بالنصب (غضبا منه ذلك اليوم) فيه
فضيلة شدة الغضب في الدين وسرعة الغيظ لله تعالى.
(١) ((شرح مسلم)) ١١/ ١٣٢.
(٢) رواه أبو يعلى ٣٣٧/٤ (٢٤٥٠)، والطبراني ١٩٤/١١ (١١٤٧١) من حديث ابن
عباس مرفوعًا. قال الألباني في ((ضعيف الجامع)) (٢٧٧٤): موضوع.
(٣) ((صحيح مسلم)) (١٦٥٨/ ٣٢).

٤٥٩
- كتاب الأدب
و(قال) سويد (عجز) بفتح الجيم فعل ماض على اللغة الفصحى،
قال الله تعالى: ﴿أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ﴾(١) (عليك إلا حرُ) بضم الحاء
وتشديد الراء، وبالرفع؛ لأنه بعد استفهام توبيخي مقدر، وهو في
معنى النفي، والتقدير: أعجز عليك الضرب إلا حرُ وجهها؟! ويجوز،
قال النووي: معناه: عجزت، ولم تجد أن تضرب إلا حرَّ (٢) (وجهها)
وحرُّ الوجه: صفحته وما رق من بشرته، وحرُّ كل شيء أفضله
وأرفعه، وقيل: يحتمل أن يكون مراده بقوله: (عجز عليك) أي: أمتنع
عليك(٣) الضرب إلا أفضل وجهها، وكان هذا من المقلوب.
(لقد رأيتنا سابع سبعة) أي: أحد سبعة (من ولد مقرن) والسبعة هم:
النعمان ومعقل وعقيل وسويد وسنان وعبد الرحمن، قال ابن الصلاح:
وسابع لم يسم(٤). وقد سماه ابن فتحون في ((ذيل الاستيعاب)) عبد الله بن
مقرن، وذكر أنه كان على(٥) ميسرة أبي بكر في قتال الردة، وإن كان
الطبراني(٦) ذكر ذلك من ولد مقرن(٧).
(وما لنا إلا خادم) واحدة، هكذا في النسخ، وفي جميع نسخ
مسلم(٨)، والخادم بلا هاء، يطلق على الجارية(٩) كما يطلق على
(٢) ((شرح مسلم)) ١٢٩/١١.
(١) المائدة: ٣١.
(٣) السابق.
(٤) ((علوم الحديث)) ص٣١٢.
(٥) ساقطة من (م).
(٦) في ((الشذا الفياح)): الطبري.
(٧) انظر: ((الشذا الفياح من علوم ابن الصلاح)) ٢/ ٥٥٢.
(٨) في (ل، م): الخادم. والجادة المثبت، وهو ما في ((شرح النووي)).
(٩) ((صحيح مسلم)) (١٦٥٨) من حديث معاوية بن سويد.

٤٦٠
الرجل، ولا يقال: خادمة(١)، بالهاء إلا في لغة شاذة قليلة(٢)(٣).
(فلطم أصغرنا وجهها، فأمرنا النبي ◌َّر بعتقها) أجمع المسلمون على
أن العتق ليس بواجب، وإنما هو مندوب؛ رجاء كفارة ذنبه فيه، وإزالة
إثم لطمته، واستدلوا على عدم وجوب العتق بما في الحديث الآتي
بعده حين أمرهم بإعتاقها، قالوا: ليس لنا خادم غيرها. قال:
((فليستخدموها، فإذا استغنوا عنها فليخلوا سبيلها)) (٤).
[٥١٦٧] (ثنا مسدد، ثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن سفيان) الثوري
(حدثني سلمة بن كهيل) الحضرمي، من علماء الكوفة (حدثني معاوية بن
سويد بن مقرن) المزني(٥).
(قال: لطمت) وجه (مولى لنا) زاد مسلم: فهربت، ثم جئت قبيل
الظهر فصليت خلف أبي (فدعاه أبي ودعاني) معه (فقال) للمولى
(اقتص منه) زاد مسلم: فعفا(٦). يعني: عن القصاص منه.
وقوله: (اقتص منه) محمول على تطييب نفس المولى المضروب،
وإلا فلا يجب القصاص في اللطمة ونحوها، وإنما واجبها التعزير،
(١) في (ل، م): جارية. والجادة المثبت. هو ما في ((شرح النووي)).
(٢) ساقطة من (م).
(٣) قاله النووي في ((شرح مسلم)) ١٢٩/١١، وكذا في ((تحرير ألفاظ التنبيه)) ٢٨٩ دون
ذكر لفظ: شاذة. هذا وقد ذكر صاحب ((المحكم)) وغيره أنها عربية فصيحة. انظر:
((المحكم)) ١٤٦/٥.
(٤) وهذا لفظ مسلم (١٦٥٨/ ٣١).
(٥) زاد بعدها في (ل، م): قال.
(٦) ((صحيح مسلم)) (١٦٥٨).