النص المفهرس

صفحات 401-420

٤٠١
=
كتاب الأدب
١٢٥ - باب فِي الدّالٌ عَلَى الخَيْرِ
٥١٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيانُ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو
الشَّيْباني، عَنْ أَبي مَسْعُودِ الأَنَّصاري قالَ: جاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِ نَِّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ
اللهِ إِنِّي أُبْدِعَ بِي فاحْمِلْنَي. قالَ: ((لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكَ عَلَيْهِ ولكن أتْتِ فُلانًا فَلَعَلَّهُ
أَنْ يَحْمِلَكَ)). فَأَتَاهُ فَحَمَلَهُ، فَأَتَّى رَسُولَ اللهِ وَِّ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ:
((مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فاعِلِهِ))(١).
باب في الدال على الخير
[٥١٢٩] (ثنا محمد (٢) بن كثير) العبدي البصري (أنا سفيان، عن
الأعمش، عن أبي عمرو) سعيد بن إياس (الشيباني، عن أبي مسعود)
عقبة بن عمرو.
(الأنصاري، قال: جاء رجل إلى النبي ◌َّ فقال: يا رسول الله، إني
أبدع) بضم الهمزة وكسر الدال (بي) يقال: أبدعت الناقة إذا انقطعت عن
السير لكلال أو ظلع، كأنه جعل أنقطاعها عما كانت مستمرة عليه من
عادة السير إبداعًا؛ أي: إنشاء أمر خارج عما اعتيد منها، فكأنه قال:
أنقطع بي لكلال راحلتي وهلاك مركوبي (٣) (فاحملني) على ناقة.
(قال: لا أجد ما أحملك عليه) فيه الاعتذار إلى من سأله ما ليس
(١) رواه مسلم (١٨٩٣).
(٢) فوقها في (ل): (ع).
(٣) انظر: ((النهاية في غريب الحديث)) ١٠٧/١.

٤٠٢
عنده تطييبًا لقلبه (ولكن أئت فلانًا فلعله أن يحملك) على شيء عنده
(فأتاه) فسأله (فحمله، فأتى رسول الله وَليهِ فأخبره) بأنه حمله، وكان
ذلك في الغزو (فقال رسول الله وَله: من دل على خير فله مثل أجر
فاعله) كذا لمسلم(١)، وفيه فضيلة الدلالة على الخير، أي: على جهة
يأتيه منها خير ينتفع به، فله مثل أجر فاعله من غير أن ينقص من أجر
الفاعل، والمراد: (مثل أجر فاعله) أن له ثوابًا بذلك، كما أن لفاعله
ثوابًا، ولا يلزم أن يكون قدر ثوابهما سواء، والكرم واسع.
(١) ((صحيح مسلم)) (١٨٩٣).

٤٠٣
= كتاب الأدب
١٢٦ - باب فِي الھوی
٥١٣٠ - حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحِ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ أَبي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَزْيَمَ، عَنْ
خالِدِ بْنِ مُحَمَّدِ الثَّقَفيِ، عَنْ بِلالِ بْنِ أَبي الدَّزداءِ، عَنْ أَبي الدَّرْداءِ، عَنِ النَّبِيِ وَّ قالَ:
((حُبُّكَ الشَّىء يُعْمي وَيُصِمُّ))(١).
باب في الهوى
[٥١٣٠] (ثنا حيوة بن شريح) بن يزيد، الحضرمي الحمصي، شيخ
البخاري.
(ثنا بقية) بن الوليد (عن) أبي بكر (ابن) عبد الله بن (أبي مريم)
الغساني، ليس بالقوي، لكنه [له](٢) علم وديانة (عن خالد بن محمد
الثقفي) ثقة.
(عن بلال بن أبي الدرداء) وكان أميرًا ببعض الشام، ثم قاضيًا بدمشق
زمن يزيد، ليس له غير هذا الحديث. قال شيخنا ابن حجر: ثقة(٣).
(عن) أبيه (أبي الدرداء) عويمر نضعبه.
(عن النبي ◌َّ- قال: حبك الشيء يعمي ويصم) سئل ثعلب عن معناه
فقال: يعمي العين عن نظر مساوئ المحبوب، ويصم الأذن عن استماع
(١) رواه أحمد ١٩٤/٥، وابن أبي شيبة في ((المسند)) ٥٧/١ (٤٩)، والبزار ٦٢/١٠
(٤١٢٢٥)، والطبراني في ((الأوسط)) ٤/ ٣٣٤ (٤٣٥٩).
وضعفه الألباني في «الضعيفة)) (١٨٦٨).
(٢) ساقطة من (ل)، (م)، والمثبت من مصادر الترجمة.
(٣) ((تقريب التهذيب)) (٧٧٨).

٤٠٤
العذل فيه، وأنشأ يقول:
وكذبت طرفي فيك والطرف صادق
وأسمعت أذني فيك ما ليس تسمع(١)
وقال غيره: يعمى ويصم عن الآخرة. وفائدته النهي عن حب ما لا
ينبغي الإغراق في محبته(٢)، فإنه يعمي ويصم عن طرق الهدى، وإن كان
له سمع وبصر، ويعمي عن رؤية عيوب(٣) محبوبه. كما قال الشاعر:
وعين الرضا عن كل عيب كليلة
ولكن عين السخط تبدي المساويا (٤)
وكذلك الإنسان أعمى أصم عن عيوب نفسه، فيحتاج إلى أخ صديق
يبصره بعيوب نفسه؛ فإن المؤمن مرآة أخيه، كما في الحديث المتقدم(٥).
(١) أنظر: ((تاريخ بغداد)) ١١٧/٣.
(٢) انظر: ((مختصر سنن أبي داود)) ٣١/٨.
(٣) ساقطة من (م).
(٤) هذا البيت لـ عبد الله بن معاوية، أنظر: ((الحيوان)) ٤٨٨/٣.
(٥) سبق برقم (٤٩١٨) من حديث أبي هريرة، مرفوعًا بلفظ: ((المؤمن مرآة المؤمن ...

٤٠٥
= كتاب الأدب
١٢٧ - باب فِي الشّفاعِ
(٥١٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي بُزْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي
مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((اشْفَعُوا إِلَيَّ لِتُؤْجَرُوا، وَلْيَقْضِ اللهُ عَلَى
لِسانِ نَبِّهِ ما شاءً))(١).
٥١٣٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ وَأَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ قالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ
ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهِ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ: أَشْفَعُوا
تُؤْجَرُوا فَإِنِّي لأُرِيدُ الأَمَرَ، فَأُؤَخِّرُهُ كَيْما تَشْفَعُوا فَتُؤْجَرُوا، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قالَ:
((اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا))(٢).
٥١٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبي
مُوسَى، عَنِ النَّبِي وَ مِثْلَهُ(٣).
باب في الشفاعة
[٥١٣١] (حدثنا مسدد، ثنا سفيان، عن بريد(٤)) بضم الموحدة،
مصغر (ابن أبي بردة عن أبيه(٥)) أبي بردة عامر (عن أبي موسى)
الأشعري نظُبه (قال رسول الله وَليقول: أشفعوا إليَّ) أي: شفاعة حسنة،
(١) رواه البخاري (١٤٣٢)، ومسلم (٢٦٢٧).
(٢) رواه النسائي ٧٨/٥، والطبراني في ((الكبير)) ٣٤٨/١٩ (٨٠٩).
وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (١٤٦٤).
(٣) أنظر السابق.
(٤) فوقها في (ل): (ع).
(٥) فوقها في (ل): (ع).

٤٠٦
يقال: شفعت في فلان إلى فلان (لتؤجروا) أي: لكي تؤجروا، قبلت
الشفاعة أم لا. وفي الحديث: ((إني لأريد الأمر فأؤخره كي تشفعوا
إلي فتؤجروا))(١).
(وليقض الله على لسان نبيه ما شاء) فيه: فضيلة الشفاعة لأرباب
الحوائج، وهي مشروعة مأجور عليها فيما لا حد فيه، وفي الحد قبل
أن يبلغ الإمام، فقد أجمع العلماء على تحريم الشفاعة فيما فيه تعزير
سواء بلغت الإمام أم لا.
(١) رواه أبو داود (٥١٣٢)، والنسائي ٧٨/٥ من حديث معاوية.

٤٠٧
- كتاب الأدب
١٢٨ - باب فِي الرَّجُلِ يَنْدَأُ بِنَفْسِهِ في الكِتابِ
٥١٣٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ ابن سِبِرِينَ -
قالَ أَحْمَدُ: قَالَ مَرَّةً يَغْنِي هُشَيْمًا-، عَنْ بَعْضٍ وَلَدِ العَلَاءِ أَنَّ العَلَاءَ بْنَ الحَضْرَمي كانَ
عامِلَ النَّبِي ◌ََّ عَلَى البَحْرَيْنِ فَكَانَ إِذا كَتَبَ إِلَيْهِ بَدَأَ بِنَفْسِهِ (١).
٥١٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنا الْمُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنا هُشَيْمٌ،
عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ ابن سِيِينَ، عَنِ ابن العَلاءِ، عَنِ العَلاءِ - يَغْني: ابن الحَضْرَمي - أنَّهُ
كَتَبَ إِلَى النَّبِيِِّ فَبَدَأَ بِاسْمِهِ(٢).
باب فيمن يبدأ بنفسه في الكتاب
[٥١٣٤] (ثنا أحمد بن حنبل، ثنا هشيم، عن منصور(٣)) بن زاذان
الواسطي (عن) محمد (ابن سيرين، قال أحمد) بن حنبل (وقال مرة،
يعني هشيمًا: عن بعض ولد العلاء بن الحضرمي، أن العلاء بن
الحضرمي) واسم الحضرمي عبد الله بن عباد (كان عامل النبي بَّر على
البحرين) بلفظ التثنية، بلاد معروفة باليمن، وفيها مدن، قاعدتها هجر.
قال الأزهري: إنما ثنوا البحرين؛ لأن في ناحية قراها بحيرة على
باب الأحساء، وقرى هجر بينها وبين البحر الأخضر عشرة فراسخ،
(١) رواه أحمد ٣٣٩/٤. وقال الألباني: ضعيف الإسناد.
(٢) رواه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٨٩٢)، وابن الأعرابي في ((معجمه))
(٢٠٨١)، والحاكم ٦٣٦/٣.
وضعفه الألباني.
(٣) فوقها في (ل): (ع).

٤٠٨
وقدرت البحيرة ثلاثة أميال في مثلها، وماؤها راكد(١).
(فكان إذا كتب إليه بدأ بنفسه) فيه أن السنة في المكاتبة والرسائل بين
الناس أن يبدأ الكاتب بنفسه، فيقول: من زيد إلى عمرو، وسواء كان
الكاتب دون المكتوب إليه أم أعلى منه، وهذه المسألة مختلف فيها.
قال الإمام أبو جعفر النحاس في كتابه ((صناعة الكتاب)): قال أكثر
العلماء: يستحب أن يبدأ بنفسه -كما ذكرنا- ثم روى فيه أحاديث كثيرة
وآثارًا، قال: وهذا هو الصحيح عند أكثر العلماء؛ لأنه إجماع الصحابة.
قال: وسواء في هذا تصدير الكتاب والعنوان [قال: ورخص جماعة في
أن يبدأ بالمكتوب إليه، فيقول في التصدير والعنوان](٢): إلى فلان من
فلان، ثم روى بإسناده أن زيد بن ثابت كتب إلى معاوية، فبدأ باسم
معاوية(٣). وعن محمد بن الحنفية(٤) وبكر بن عبد الله(٥) وأيوب
السختياني أنه لا بأس بذلك(٦).
[٥١٣٥] (ثنا محمد بن عبد الرحيم) أبو يحيى البزاز الحافظ،
صاعقة، شيخ البخاري (ثنا معلى (٧) بن منصور) الرازي الفقيه (أبنا
(١) ((تهذيب اللغة)) ٤٠/٥.
(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(٣) رواه ابن أبي شيبة ٢٦٢/٥ (٢٥٨٧٨)
(٤) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي ١٠٨/١٢.
(٥) رواه البيهقي ١٣٠/١٠.
(٦) قاله أبو جعفر أيضا بنحوه في كتابه ((عمدة الكتاب)) ص ١٤١-١٤٣، وأنظر: ((شرح
مسلم)) للنووي ١٠٨/١٢.
(٧) فوقها في (ل): (ع).

٤٠٩
= كتاب الأدب
هشيم(١)، عن منصور) بن زاذان (عن ابن سيرين، عن ابن العلاء، عن
العلاء -يعني: ابن الحضرمي)
(أنه كتب إلى النبي (وَلّ) فيه جواز ابتداء الصغير إلى الكبير
بالمكاتبة، ولا يكون في هذا سوء أدب؛ خلافًا لمن زعم أن الصغير
لا يكتب إلى الكبير إلا جوابًا لكتابه (فبدأ بنفسه) في هذا الحديث أن
الصواب في العنوان أن يكتب عليه من فلان إلى فلان، ولا يكتب من
فلان لفلان؛ لأنه إليه لا له إلا على مجاز، قال ابن النحاس: وهو
الصواب الذي عليه أكثر العلماء من الصحابة والتابعين(٢).
(١) تحرفت في (ل) إلى: شهيم.
(٢) انظر: ((عمدة الكتاب)) ١٤٠/١.

٤١٠
١٣٩ - باب كَيْفَ يُكْتَبُ إِلَى الذِّمّی
٥١٣٦ - حَدَّثَنَا الَحَسَنُ بْنُ عَلي وَنُحَمَّدُ بْنُ يَخْيَى قالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ
مَعْمٍَ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْبَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ أَنَّ النَّبِي ◌ُِّ
كَتَبَ إِلَى هِرَقْلَ: «مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ، سَلامٌ عَلَى
مَنِ آَتَبَعَ الهُدى )). قالَ ابن يَخْيَى: عَنِ ابن عَبَّاسٍ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ أَخْبَرَهُ قالَ: فَدَخَلْنا
عَلَى هِرَقْلَ فَأَجْلَسَنَا بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ دَعا بِكِتَابٍ رَسُولِ اللهِ وَِّ فَإِذا فِيهِ: (( بِسْمِ اللهِ
الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ، سَلامٌ عَلَى
مَنِ أَتَّبَعَ الهُدىَ، أَمّا بَعْدُ))(١).
باب كيف يكتب إلى الذمي؟
[٥١٣٦] [(ثنا الحسن بن علي) الجهضمي (ومحمد بن يحيى) بن عبد
الله بن فارس الذهلي، شيخ البخاري](٢).
(قالا: ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد
الله بن عتبة) بن مسعود.
(عن ابن عباس أن النبي ◌َّ- كتب إلى هرقل: من محمد رسول الله وَله
إلى هرقل) فيه: دعاء الكفار قبل قتالهم بالإرسال والمكاتبة، وهذا
الدعاء واجب، والقتال قبله حرام.
(عظيم الروم) فيه: التوقي (٣) في المكاتبة واستعمال الشرع(٤) فيها
(١) رواه البخاري (٧).
(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(٣) في (م): الترقي.
(٤) كذا في (ل، م): بينما فيما حكاه النووي وغيره: الورع. ((شرح مسلم)) ١٠٨/١٢.

٤١١
- كتاب الأدب
ولا يفرط؛ فلهذا قال النبي ◌َّ: (إلى هرقل عظيم الروم) ولم يقل: إلى
ملك الروم؛ لأنه لا حكم له ولا لغيره إلا بحكم دين الإسلام، ولا
سلطان لأحد إلا لمن ولاه رسول الله وَ﴾ أو ولاه من أذن له.
(سلام على من اتبع الهدى) فيه: أنه يجوز أن يسافر إلى أرض العدو
بالآية والآيتين ونحوهما؛ وأن يبعث بهما إلى الكفار، وإنما نهي عن
المسافرة بالقرآن إلى أرض العدو؛ أي: بكلمة أو بجملة منه، وذلك
أيضًا محمول على ما إذا خيف وقوعه في أيدي الكفار.
(قال) محمد (ابن يحيى: عن ابن عباس، أن أبا سفيان أخبره، قال:
فدخلنا على هرقل) بفتح الراء بوزن دمشق، ويقال: هرقل على وزن
خندف(١)، وهو أعجمي تكلمت به العرب. قال الشافعي: قيصر أسمه
هرقل، وقيصر لقب (٢). وقال غيره: هو أول من ضرب الدنانير(٣).
(فأجلسنا) بفتح السين (بين يديه) فيه: مطاوعة ملوك الكفار فيما هو
أدب.
(ثم دعا بكتاب رسول الله وَله) فيه: أنه يجوز للمحدث والكافر مس
آية أو آيات يسيرة مع غير القرآن؛ كما إذا كان مع تفسير أو فقه أو مراسلة
أو كتاب متابعة أونحوها (فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم) فيه: تصدير
الكتاب ببسم الله الرحمن الرحيم، وإن كان المبعوث إلیه كافرًا.
ومنها أن قوله ◌َليه في الحديث الآخر: ((كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه
(١) انظر: ((الصحاح)) ١٨٤٩/٥.
(٢) أنظر: ((تهذيب الأسماء واللغات)) ٦٥/٢.
(٣) انظر: ((لسان العرب)) ٦٩٤/١١.

٤١٢
بحمد الله فهو أجذم))(١) المراد (بحمد الله) ذكر الله.
وقد جاء في رواية: ((بذكر الله))(٢) وهذا الكتاب كتاب ذو بال، بل
من المهمات العظام، وبدأ فيه بالبسملة دون الحمد.
(من محمد رسول الله) فيه البداءة باسم الكاتب، كما تقدم قبله (إلى
هرقل) بفتح اللام غير منصرف (عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى،
أما بعد) فيه استحباب (أما بعد) في الخطب والمكاتبات، وقد ترجم
البخاري لهُذِه بابا في كتاب الجمعة ذكر فيه أحاديث كثيرة(٣).
(١) سبق برقم (٤٨٤٠)، ورواه أيضًا ابن ماجه (١٨٩٤) كلاهما من حديث أبي هريرة
مرفوعًا.
(٢) رواها أحمد ٣٥٩/٢ من حديث أبي هريرة مرفوعًا.
(٣) ((صحيح البخاري)) (٩٢٢) وما بعده.

٤١٣
= كتاب الأدب
١٣٠ - باب فِي بِرّ الوالِدَيْنِ
٥١٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُهَيْلُ بْنُ أَبي
صالِحِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: (( لا يَجْزِي وَلَدُ والِدَهُ إِلاَّ
أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ))(١).
٥١٣٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَجْيَى، عَنِ ابن أَبِي ذِئْبٍ، قالَ: حَدَّثَني خالي
الحارِثُ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: كانَتْ تَحْتِي أَمْرَأَةٌ وَكُنْتُ أُحِبُّها
وَكَانَ عُمَرُ يَكْرَهُها فَقَالَ لِي: طَلِّقْها فَأَبَيْتُ، فَأَتَى عُمَرُ النَّبِيِ وَِّ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ
النَّبِيِ وَةَ: ((طَلِّقْها))(٢).
٥١٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ كَثِرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيَانُ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِیم، عَنْ أَبِیهِ، عَنْ
جَدِّهِ قالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ أَبَرُّ؟ قالَ: ((أُمَّكَ ثُمَّ أُمَّكَ ثُمَّ أُمَّكَ ثُمَّ أَبَاكَ ثُمَّ
الأَقْرَبَ فالأَقْرَبَ)). وقالَ رَسُولُ اللهِ وَةَ: (( لا يَسْأَلُ رَجُلٌ مَوْلاهُ مِنْ فَضْلٍ هُوَ
عِنْدَهُ فَيَمْنَعُهُ إِيّاهُ إِلَّ دُعي لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ فَضْلُهُ الذِي مَنَعَهُ شُجاعًا أَقْرَعَ)). قالَ
أَبُو دَاوُدَ: الأَقَّرَعُ الذي ذَهَبَ شَغْرُ رَأْسِهِ مِنَ الشُّمِّ(٣).
٥١٤٠ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنا الحَارِثُ بْنُ مُرَّةَ، حَدَّثَنَا كُلَيْبُ بْنُ
مَنْفَعَةَ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ أَتَّى النَّبِي ◌ََّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ أَبَرُّ؟ قالَ: ((أُمَّكَ
وَأَبَاكَ، وَأُخْتَكَ وَأَخَاكَ، وَمَوْلاَ الذي يَلِي ذاكَ حَقٌّ واجِبٌ، وَرَحِمٌ
مَوْصُولَةٌ ))(٤).
(١) رواه مسلم (١٥١٠).
(٢) رواه الترمذي (١١٨٩)، وابن ماجه (٢٠٨٨)، وأحمد ٤٢/٢. وصححه الألباني.
(٣) رواه الترمذي (١٨٩٧)، وأحمد ٣/٥، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٣).
وصححه الألباني في ((الإرواء)» (٨٣٧).
(٤) رواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٤٧)، والدولابي في ((الكنى والأسماء)) (٣٢٨).
وضعفه الألباني.

٤١٤
٥١٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيادٍ وقالَ: أَخْبَرَنا حٍ، وَحَدَّثَنَا عَبّادُ بْنُ
مُوسَى قالا: حَدَّثَنَا إِنْراهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ
اللهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ وَرَ: ((إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الكَبائِرِ أَنْ يَلْعَنَ الرَّجُلُ
والِدَيْهِ)). قِيلَ يا رَسُولَ اللهِ: كَيْفَ يَلْعَنُ الرَّجُلُ والِدَيْهِ؟ قالَ: ((يَلْعَنُ أَبَا الرَّجُلِ،
فَيَلْعَنُّ أَبَاهُ وَيَلْعَنُ أُمَّهُ فَيَلْعَنُّ أُمَّهُ))(١).
٥١٤٢ - حَدَّثَنَا إِبْراهِيمُ بنُ مَهْدي وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ -
الَغْنَى - قالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِذْرِيسَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُلَيْمانَ، عَنْ أَسِيدِ بْنِ
عَلِي بْنِ عُبَيْدِ مَوْلَى بَني ساعِدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أُسَيْدِ مالِكِ بْنِ رَبِيعَةَ السّاعِدي
قالَ: بَيْنا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ وَ إِذا جاءَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ
هَلْ بَقِي مِنْ بِرِّ أَبَوىُ شَيءٍ أَبَرُّهُما بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِما؟ قالَ: ((نَعَم الصَّلاةُ عَلَيْهِما
والإِسْتِغْفارُ لَهُما وَإِنْفَاذُ عَهْدِهِما مِنْ بَعْدِهِما وَصِلَةُ الرَّحِم التي لا تُوصَلُ إِلاَّ
پهما، وَإِكرامُ صَدِيقِهِما )»(٢).
٥١٤٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَغدٍ، عَنْ
يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الهادِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينارٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَلَ: ((إِنَّ أَبَرَّ البِرِّ صِلَةُ المَرْءِ أَهْلَ وُدِّ أَبِهِ بَعْدَ أَنْ يُوَلِيَ))(٣).
٥١٤٤ - حَدَّثَنا ابن المُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو عاصِمِ، قالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ نَحْيَى بْنِ
عُمارَةَ بْنِ ثَوْبانَ أَخْبَرَنا عُمارَةُ بْنُ ثَوْبَانَ أَنَّ أَبَا الطَّفَيْلِ أَخْبَرَهُ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِي ◌َ
يَقْسِمُ لْخَمَّا بِالْجِعِرَانَةِ قَالَ أَبُو الطُّفَيْلِ: وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلامُ أَحْمِلُ عَظْمَ الَجَزُورِ - إِذْ أَقْبَلَتِ
أَمْرَأَةً حَتَّى دَنَتْ إِلَى النَّبِيِ وََّ فَبَسَطَ لَها رِدَاءَهُ فَجَلَسَتْ عَلَيْهِ فَقُلْتُ مَنْ هي
(١) رواه البخاري (٥٩٧٣)، ومسلم (٩٠).
(٢) رواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٣٥)، والطبراني في ((الأوسط)) ٦٥/٨
(٧٩٧٦). وضعفه الألباني في ((المشكاة)) (٤٩٣٦).
(٣) رواه مسلم (٢٥٥٢).

٤١٥
=
- كتاب الأدب
فَقالُوا هَذِه أُمُّهُ التي أَزْضَعَتْهُ(١).
٥١٤٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ الهَمْداني، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو
ابْنُ الحَارِثِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ السّائِبِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ كانَ جالِسًا يَوْمًا
فَأَقْبَلَ أَبُوهُ مِنَ الرَّضاعَةِ فَوَضَعَ لَهُ بَعْضَ تَوْبِهِ فَقَعَدَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَقْبَلَتْ أُمُّهُ فَوَضَعَ لَها
شِقَّ تَوْبِهِ مِنْ جانِبِهِ الآخَرِ فَجَلَسَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ أَخُوهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ فَقَامَ لَهُ رَسُولُ
اللهِ وَهَ فَأَجْلَسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ (٢).
باب في بر الوالدين
[٥١٣٧] (حدثنا محمد بن كثير) العبدي(٣) (أبنا سفيان، حدثني
سهيل بن أبي صالح، عن أبيه) أبي صالح السمان (عن أبي هريرة
رَظُله: قال رسول الله وَله: لا يجزي) بفتح أوله (ولد والده) أي: لا
يقدر على أن يكافئه بإحسانه الذي أسلفه إليه ويقضي حقه، ويدخل في
الوالد الأب والأم، إذ الأم أحد الوالدين (إلا أن يجده مملوكًا فيشتريه
فيعتقه) بضم الياء.
واستدل لمفهوم هذا أهل الظاهر، فقالوا: لا يعتق أحد بمجرد
(١) رواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (١٢٩٥)، والبزار ٢٠٨/٧ (٢٧٨١)، وأبو يعلى
١٩٥/٢ (٩٠٠)، وابن حبان (٤٢٣٢).
وضعفه الألباني في ((ضعيف الأدب المفرد)) (٢٠٩).
(٢) رواه البيهقي في (الدلائل)) ٥/ ٢٠٠ من طريق المصنف.
وقال الألباني: ضعيف الإسناد.
(٣) ساقطة من (م).

٤١٦
الملك، بل لابد من إنشاء عتق، والصحيح عند الجمهور العتق في
الأصول والفروع بمجرد الملك، سواء المسلم والكافر.
قال مالك: يعتق الإخوة أيضًا.
وقال أبو حنيفة: يعتق جميع الأرحام. وتأول الجمهور الحديث على
أنه لما تسبب في شراه الذي يترتب العتق عليه أضيف العتق عليه(١). وإنما
عتق الوالد بالشراء أو الملك؛ لأن العتق أفضل المجازاة.
[٥١٣٨] (ثنا مسدد، ثنا يحيى) القطان (عن) محمد بن عبد الرحمن
(ابن أبي ذئب (٢)) القرشي العامري (حدثني خالي الحارث) بن عبد
الرحمن القرشي العامري، قال النسائي: ليس به بأس(٣).
وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٤).
(عن حمزة(٥) بن عبد الله بن عمر) بن الخطاب (عن أبيه) عبد الله بن
عمر نظُّه (قال: كانت تحتي امرأة) أمرأة ابن عمر هي آمنة بنت غفار(٦)،
قاله ابن باطيش (٧). وفي ((مسند أحمد)): آمنة(٨).
(١) حكى هذه الأقوال النووي في ((شرح مسلم)) ١٠/ ١٥٣.
(٢) فوقها في (ل): (ع).
(٣) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٢٥٦/٥ (١٠٢٧).
(٤) ٤/ ١٣٤، ٦/ ١٧٢.
(٥) فوقها في (ل): (ع).
(٦) في (م): عفان. وقد اختلف في اسم أبيها فهناك من قال: غفار، وآخر قال: عفان.
انظر: ((الطبقات)) لابن سعد ٢٦٩/٨، ((الإصابة)) ٥/٨.
(٧) حكاه عنه النووي في ((تهذيبه)) ٢/ ٣٧٣، وابن الملقن في ((البدر المنير)) ٧١/٨، إلا
إنه جاء في ((التهذيب)): أمية. بدلا من آمنة.
(٨) كذا في (ل، م)، ولم أقف عليه في ((المسند؛ لكن ذكر ابن الملقن في ((البدر المنير))
٨/ ٧١، وابن حجر في ((الفتح)) ٩/ ٣٤٧ أن اسمها في ((مسند أحمد)» النوار. وزاد

٤١٧
= كتاب الأدب
(وكنت أحبها، وكان عمر يكرهها، فقال لي: طلقها) قيل: إن أول
من أمر ابنه بطلاق زوجته إبراهيم الخليل العقفيها، ومن بر الابن بأبيه أن
يكره ما كره أبوه، وإن كان يحبه، وكذا من بره أن يحب ما يحب
أبوه، وإن كان له كارهًا، هذا إن كان(١) الأب من أهل الدين، يحب
في الله ويبغض في الله، ولم يكن ذا هوى.
(فأبيت) أن أطلقها (فأتى عمر النبي وَّرَ فذكر ذلك له، فقال النبي
وَلّ: طلقها) فيه: أن الأبن إذا لم يطاوع أباه فيما يأمره به استعان
عليه بالحاكم، أو بأحد من أكابر البلد، والظاهر أن الأب إذا أمر ابنه
بطلاق زوجته وجب عليه طلاقها؛ فقد حكى الغزالي عن أكثر العلماء
أن طاعة الأبوين واجبة في الشبهات، وإن لم تجب في الحرام
المحض، حتى إذا كانا يتنغصان [بانفرادك عنهما](٢) بالطعام، فعليك
أن تأكل معهما؛ لأن ترك الشبهة ورع، ورضا الوالدين حتم (٣).
[٥١٣٩] (ثنا محمد بن کثیر، ثنا سفيان) الثوري (ثنا بهز بن حکیم،
عن أبيه) حكيم بن معاوية (عن جده) المراد بجده معاوية بن حيدة بلا
خلاف. قيل لأبي داود المصنف: بهز بن حكيم عن أبيه عن جده.
ابن حجر أنه رآه في ((المسند))، ثم ساق إسناده من طريق الليث، عن نافع، عن ابن
عمر، به، ثم عقب قائلًا: ويمكن الجمع بأن يكون اسمها آمنة ولقبها: النوار. اهـ
قلت: إسناد أحمد الذي أشار إليه الحافظ هو في «المسند» ٢/ ١٢٤ إلا إني لم أجد
فيه ولا في غيره اسم المرأة. فليراجع.
(١) ساقطة من (م).
(٢) ما بين المعقوفتين محله بياض في (م).
(٣) ((إحياء علوم الدين)) ٢١٨/٢.

٤١٨
قال: هو عندي حجة(١) (قلت: يا رسول الله، من أبر؟) بفتح الهمزة والباء
الموحدة وتشديد الراء مع الرفع؛ أي: من أحق بالبر؟ (قال: أمك، ثم
أمك، ثم أمك) بنصب الميم في الثلاثة، ويوضحه رواية مسلم عن أبي
هريرة: جاء رجل إلى رسول الله وَل فقال: من أحق الناس بحسن
صحابتي؟ قال: ((أمك)) قال: ثم من؟ قال: ((ثم أمك)) قال: ثم من؟
قال: ((ثم أمك)) قال: ثم من؟ قال: ((ثم أبوك))(٢) (٣).
قوله في الرابعة: (ثم أباك) يؤيد قول من قال: إن للأم ثلاثة أرباع
البر، وللأب ربعه؛ لأنه ◌َّ كرر ذكر الأم ثلاث مرات، وذكر الأب
في المرة الرابعة فقط؛ لأن الأم أنفردت بثلاثة أشياء: صعوبة الحمل
والوضع والرضاع، فكان لها ثلاثة أرباع.
وإذا تؤمل هذا المعنى شهد له العيان، وذلك أن صعوبة الحمل
وصعوبة الوضع وصعوبة الرضاع، فهُذِه ثلاث منازل يخلو منها الأب،
وينفرد الأب (٤) بوجوب النفقة عليه (ثم الأقرب فالأقرب) قال
أصحابنا: يستحب أن يقدم في البر الأم، ثم الأب، ثم الأولاد، ثم
الأجداد والجدات، ثم الإخوة والأخوات، ثم سائر المحارم من ذوي
الأرحام كالأعمام والعمات.
(وقال رسول الله وَله: لا يسأل) بفتح الياء (رجل مولاه) الظاهر أن
المولى هنا المالك (من فضل) مال (هو عنده) أي: فاضلا عن
(١) أنظر: ((ميزان الاعتدال)) ١/ ٣٥٤ (١٣٢٦).
(٢) في (ل)، (م): أباك. والمثبت من ((صحيح مسلم)).
(٣) ((صحيح مسلم)) (٢٥٤٨).
(٤) في (ل)، (م): الأم. والجادة ما أثبتناه.

٤١٩
= كتاب الأدب
حاجته، والمراد: ما يفضل عن قوته وقوت من تلزمه نفقته في يومه
وليلته، وفاضلا عن دينه. ويشبه أن يراد بالمسئول هنا ما يحتاج إليه
الخادم من نفقة مأكول أو مشروب أو كسوة ونحو ذلك، فإن السيد لا
يعاقب على منع ما زاد عن كفايته (فيمنعه إياه) من غير عذر (إلا دُعي
له) أي: دُعي إلى طلبه (يوم القيامة فضله) بالرفع نائب عن الفاعل
(الذي منعه) منه، وقد تحول ماله إلى صورة (شجاعًا)(١) يعذب به،
والشجاع: الحية الذكر. وقيل: هو الذي يواثب الراجل والفارس
ويقوم على ذنبه، وربما بلغ رأس الفارس(٢)، وقيل: الشجاع كل
حية(٣) (أقرع) قال أبو داود: الأقرع الذي ذهب شعر رأسه من السَّم.
وهو الذي تمعط شعر رأسه من كثرة سمه وطول عمره(٤). وقيل:
الأبيض الرأس من كثرة الشيب(٥).
[٥١٤٠] (ثنا محمد بن عيسى) بن نجيح، الحافظ(٦)، روى عنه
البخاري تعليقًا(٧).
(حدثنا الحارث بن مرة) البصري، قال ابن معين: صالح(٨) (ثنا
(١) في (ل، م): شجاع. والجادة المثبت، وهو الموافق لما في ((السنن)).
(٢) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي ٧/ ٧١.
(٣) انظر: ((النهاية)) لابن الأثير ٢/ ٤٤٧.
(٤) السابق ٤/ ٤٤ -٤٥.
(٥) كذا في (ل، م) ولعل الصواب: السم. وهو ما في شروح الحديث، انظر: ((شرح
صحيح البخاري)) لابن بطال ٤٠٣/٣، ((عمدة القاري)) للعيني ٢٥٣/٨ وغيرهما .
(٦) ساقطة من (م).
(٧) في ((صحيحه)) (١٧٦٩)، (٦٠٧٢).
(٨) انظر: (تهذيب الكمال)) ٢٨١/٥ (١٠٤٣).

٤٢٠
كليب بن منفعة) الحنفي البصري، مقبول (١) (عن جده) سماه في
((المعرفة)): كليبًا، أيضًا(٢).
(أنه أتى النبي وَّر فقال: يا رسول الله، من أبر؟) بفتح الهمزة والباء
ونصب (٣) الراء المشددة، كما تقدم (قال: أمك وأباك وأختك) من النسب
والرضاع (وأخاك) شقيقًا كان أو لأب أو أم (ومولاك) أي: معتقك (الذي
يلي ذلك) أي: يلي عتقك، فبر هؤلاء (حق واجب)(٤) عليك.
(و) مما يتعين بره (رحم) الرحم: يطلق على كل قرابة وارثًا كان أو
غير وارث (موصولة) أي: من أعظم القربات أن توصل الرحم، وهو
كناية عن الإحسان إلى الأقربين من ذوي النسب والأصهار، والتعطف
عليهم والرفق بهم ورعاية أحوالهم.
[٥١٤١] (ثنا محمد بن جعفر بن زياد) [أبو عمران](٥) الوركاني،
شيخ مسلم (ح، وثنا عباد بن موسى) الجيلي، شيخ مسلم أيضا.
(ثنا إبراهيم بن سعد) الزهري، العوفي (عن أبيه (٦)) سعد بن إبراهيم
ابن عبد الرحمن بن عوف (عن حميد بن عبد الرحمن) بن عوف (عن عبد
رضى عنه.
الله بن عمرو) بن العاص
(١) انظر: (تقريب التهذيب)) (٥٦٦٢).
(٢) ((معرفة الصحابة)) لأبي نعيم ٢٣٩٨/٥.
(٣) في (ل، م): ونصب. والجادة ما أثبتناه، وهو ما تقدم في الحديث السابق.
(٤) بعدها في هامش (ل): حقًّا واجبًا ورحمة. وعليها: نسخة.
(٥) في (ل)، و(م): (ابن عمرو)، وهو خطأ، انظر: ((تهذيب الكمال)) ٥٨٠/٢٤
(٥١١٦).
(٦) فوقها في (ل): (ع).