النص المفهرس

صفحات 381-400

٣٨١
- كتاب الأدب
١٢١ - باب فِي التَّفاخُرِ بِالأخسابِ
٥١١٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَزْوانَ الرَّقْي، حَدَّثَنا المعافَى حِ، وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ
سَعِيدِ الهَمْداني، أَخْبَرَنا ابن وَهْبٍ - وهذا حَدِيثُهُ-، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَغدٍ، عَنْ سَعِيدِ
ابْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ وَلَ: ((إِنَّ اللهَ وَ قَدْ
أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِيَّةَ الجَاهِلِيَّةِ وَفَخْرَها بِالآباءِ مُؤْمِنْ تَقي وَفَاجِرٌ شَقِي أَنْتُمْ بَنُو آدَمَ
وَآدَمُ مِنْ تُرابٍ لَيَدَعَنَّ رِجَالٌ فَخْرَهُمْ بِأَقْوامٍ، إِنَّمَا هُمْ فَحْمٌ مِنْ فَحْم جَهَنَّمَ، أَوْ
لَيَكُونُنَّ أَهْوَنَ عَلَى اللهِ مِنَ الْجِعْلانِ التي تَذْفَعُ بِأَنْفِها النَّتْنَ))(١).
باب التفاخر بالأحساب
[٥١١٦] (ثنا موسى بن مروان) البغدادي (الرقي) بفتح الراء وتشديد
القاف، نزل الرقة مدينة على طرف الفرات، والرقة الأولى خربت، والتي
تسمى اليوم (٢) الرقة كانت تسمى أولًا الرافقة، ولها تاريخ(٣)، وموسى
ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٤).
(ثنا المعافئ) بن عمران، الأزدي الموصلي، أخرج له البخاري (ح،
وثنا أحمد بن سعيد الهمداني) بسكون الميم، المصري، صدوق (ثنا) عبد
الله (ابن وهب -وهذا حديثه- عن هشام بن سعد) أخرج له مسلم (عن
(١) رواه الترمذي (٣٩٥٥)، وأحمد ٣٦١/٢.
وصححه الألباني في «الصحيحة» (٢٨٠٣).
(٢) في (م): الآن.
(٣) انظر: ((معجم البلدان)) ١٥/٣.
(٤) ٩ / ١٦١.

٣٨٢
سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه) أبي سعيد المقبري.
(عن أبي هريرة: قال رسول الله وَله: إن الله تعالى قد أذهب عنكم
عبية) بضم العين المهملة وكسر الباء الموحدة المشددة المكسورة،
وتشديد المثناة تحت. قال في ((النهاية)): تضم عينها وتكسر(١) -
والكسر أولى- وهي فعلة أو فعيلة، فإن كانت فعولة فهي من التعبية؛
لأن المتكبر ذو تكلف وتعبية، خلاف من يسترسل على سجيته، وإن
كانت فعيلة، فهي من عباب الماء، وهو أوله وارتفاعه. وقيل: إن
اللام قلبت ياء، كما فعلوه في: تقضي البازي (٢). وقال غيره: إن
كانت بالكسر فهي من عباب الماء، والعبية هي للتعاظم والفخر.
(الجاهلية) سموا بذلك لكثرة جهالاتهم (وفخرها بالآباء) والأجداد
الذين ماتوا.
وفيه: ذم الفخر على الفقراء والمساكين وغيرهم، والتطاول عليهم
والتكبر، وتعداد شرف الآباء [ ... ](٣) ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ
أَنْقَنَكُمْ﴾ (٤)، والناس إنما هم نوعان: (مؤمن تقي) لله تعالى (وفاجر
شقي، أنتم) لفظ الترمذي: ((والناس))(٥) (من بني آدم) وحواء (وآدم)
خلق (من تراب) وحواء خلقت من ضلع منه.
(١) ساقطة من (م)، وجملة: والكسر أولى، بعدها ليست في ((النهاية)).
(٢) ١٦٩/٣.
(٣) كلمة غير مقروءة في (ل)، (م)، ويشبه رسمها: كانا.
(٤) الحجرات: ١٣.
(٥) ((سنن الترمذي)) (٣٩٥٦).

٣٨٣
= كتاب الأدب
فيه: علة للنهي عن التفاخر؛ بأن الكل اجتمعوا في أب واحد وأم
واحدة، والأب الذي اجتمعوا فيه خلق من تراب يوطأ بالأرجل ويمتهن.
والله (ليدعن) بالمثناة تحت وفتح العين.
(رجال فخرهم بأقوام) ولفظ الترمذي: ((لينتهين أقوام يفتخرون
بآبائهم الذين ماتوا))(١).
(إنما هم) يعني: الذين يفتخرون بهم (فحم من فحم جهنم) أي:
آباؤهم ممن أوقد عليهم في نار جهنم حتى صاروا فحمًا ورمادًا، فأنى
يفتخر بالفحم والرماد؟! (أو) بسكون الواو (ليكونن) بضم النون الأولى.
(أهون على الله من الجِعلان) بكسر الجيم، جمع جُعل، بضم الجيم
وفتح العين، ولفظ الترمذي: ((أهون على الله من الجعل)) (٢) ونظير هذا
الجمع صرد وصردان، والجعل دويبة أكبر من الخنفساء، وأسود شديد
السواد (التي تدفع بآنفها) بمد الهمزة وضم النون (٣) جمع أنف، كفلس
وأفلس (النتن) وهو الخروء، كما في رواية الترمذي: ((الذي يدهده(٤)
- الدهدهة: الدحرجة- الخراء بأنفه)) ليدخره له، ويسمى الجعلان:
أبو جعران، ويقال: إنه يموت من ريح الورد وريح الطيب؛ لأنه لا
يعيش إلا بريح النتن، وإذا مات من ريح الورد وأعيد إلى الروث، عاش.
وأنشد أبو الطيب:
(١) (سنن الترمذي)) (٣٩٥٥).
(٢) السابق.
(٣) في (ل)، (م): الفاء. والمثبت هو الصواب.
(٤) ساقطة من (م).

٣٨٤
كَما تُضِرُّ رِياحُ الوَردِ بِالجُعَلِ(١)
فشبههم النبي ◌ّ حال أفختارهم بآبائهم الذين ماتوا في الجاهلية بعد
أن نهاهم بالجعل، وشبه آباءهم المفتخر بهم بالخرء، وشبه افتخارهم بهم
بدفع الخراء ودحرجته بالأنف.
وزاد الترمذي بسنده عن أبي هريرة أن النبي و لو قال: ((إن الله قد
أذهب [عنكم](٢) عبية الجاهلية [وفخرها](٣) بالآباء، مؤمن تقي، أو
فاجر شقي، والناس بنو آدم، وآدم من تراب)). قال الهروي: العبية
بكسر العين وضمها: الكبر (٤).
(١) أنظر: ((محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء)) للراغب الأصفهاني ٢/
٧٢٤.
(٢) ، (٣) ليس في (ل، م)، والمثبت من ((سنن الترمذي)) (٣٩٥٥ -٣٩٥٦).
(٤) انظر: ((تهذيب اللغة)) ١١٨/١.

٣٨٥
كتاب الأدب
=
١٢٢ - باب فِي العَصَبِيَّةِ
٥١١٧ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِي، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا سِماكُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ
ابْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: مَنْ نَصَرَ قَوْمَهُ عَلَى غَيْرِ الَحَقِّ فَهُوَ كَالبَعِيرِ
الذي رُدّي فَهُوَ يُنْزَعُ بِذَنَبِهِ(١).
٥١١٨ - حَدَّثَنا ابن بَشّارٍ، حَدَّثَنا أَبُو عامِرٍ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنْ سِماكِ بْنِ
حَرْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: أَنْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِ نَّهَ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ
مِنْ أَدَمِ فَذَكَرَ نَحْوَهُ(٢).
٥١١٩ - حَدَّثَنَا نَحْمُودُ بْنُ خالِدِ الدِّمَشْقي، حَدَّثَنَا الفِزْبابي، حَدَّثَنا سَلَمَةُ بْنُ
بِشْرِ الدِّمَشْقي، عَنْ بِنْتِ واثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ أَنَّهَا سَمِعَتْ أَبَاها يَقُولُ: قُلْتُ: يا رَسُولَ
اللهِ ما العَصَبِيَّةُ؟ قَالَ: ((أَنْ تُعِينَ قَوْمَكَ عَلَى الظُّلْم))(٣).
٥١٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيِدٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ
زَنْدِ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ المُسَيَّبِ يُحَدِّثُ، عَنْ سُراقَةَ بْنِ مالِكِ بْنِ جُعْشُم المذِي قَالَ:
خَطَبَنا رَسُولُ اللهِ وَ لَ فَقالَ: ((خَيْرُكُمُ المُدَافِعُ عَنْ عَشِيرَتِهِ مَا لَمْ يَأْثَمْ)).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ ضَعِيفٌ (٤).
٥١٢١ - حَدَّثَنا ابن السَّرْحِ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَتُوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ
ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَكْي -يَغْني: ابن أَبِي لَبِيبَةَ-، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سُلَيْمانَ، عَنْ
(١) رواه أحمد ٣٨٩/١، والطيالسي (٣٤٢)، وابن أبي شيبة في ((المسند)) ٢١٤/١
(٣١٦). وصححه الألباني في ((المشكاة)) (٤٩٠٤).
(٢) أنظر السابق.
(٣) رواه أحمد ١٠٧/٤، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٣٩٦).
وضعفه الألباني.
(٤) رواه الطبراني في ((الأوسط)) ٧/ ١٠٧ (٦٩٩٣)، والبيهقي في ((الشعب)) ٣٤٨/١٠
(٧٦٠٥)، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) ١٤٢٢/٣. وضعفه الألباني.

٣٨٦
جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ قَالَ: ((لَيْسَ مِنّا مَنْ دَعا إِلَى عَصَبِيَّةٍ وَلَيْسَ مِنّا
مَنْ قاتَلَ عَلَىْ عَصَبِيَّةٍ، وَلَيْسَ مِنّا مَنْ ماتَ عَلَى عَصَبِيَّةٍ))(١).
٥١٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسامَةَ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ زِیادِ بْنِ
مُخْراقٍ، عَنْ أَبِي كِنانَةَ، عَنْ أَبي مُوسَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَ: (( ابْنُ أَحْتِ القَوْم
٫٥ ٥ (٢)
مِنْهُم)»
٥١٢٣ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنا الْحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنا جَرِيرُ
ابْنُ حازِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ، عَنْ داوُدَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عُقْبَةً،
عَنْ أَبِي غُقْبَةَ وَكانَ مَوْلَى مِنْ أَهْلِ فَارِسَ قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَ أُحُدًا
فَضَرَبْتُ رَجُلاً مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَقُلْتُ: خُذْها مِنّي وَأَنَا الغُلامُ الفارِسي فالتَفَتَ إِلَيَّ
رَسُولُ اللهِ مَـَ فَقالَ: ((فَهَلاَّ قُلْتَ: خُذْها مِنّي وَأَنا الغُلامُ الأَنْصارَيُّ))(٣).
باب في العصبية
[٥١١٧] (ثنا) عبد الله بن محمد (٤) (النفيلي، ثنا زهير، ثنا سماك بن
حرب، عن عبد(٥) الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه) عبد الله بن
مسعود ظُبه (قال: من نصر قومه) أو أباه أو أحدًا من عشيرته (على غير
الحق فهو كالبعير الذي ردي) بفتح الراء وكسر الدال المخففة من غير
(١) رواه البيهقي في ((الآداب)) (١٧٠) من طريق المصنف. وضعفه الألباني.
(٢) رواه أحمد ٣٩٦/٤، وابن أبي شيبة ٤٧٩/١٣ (٢٧٠١٢).
ورواه البخاري (٦٧٦٢)، ومسلم (١٠٥٩) من حديث أنس.
(٣) رواه ابن ماجه (٢٧٨٤)، وأحمد ٢٩٥/٥ وضعفه الألباني في ((المشكاة)) (٤٩٠٣).
(٤) في (ل)، (م): مسلمة، وهو خطأ، انظر: ((تهذيب الكمال)) ٨٨/١٦.
(٥) فوقها في (ل): (ع).

٣٨٧
= كتاب الأدب
همز؛ أي: تردى.
وروي بضم الراء وكسر الدال المشددة، قال الجوهري: يقال: ردئ
في البئر وتردى: إذا سقط في بئر، أو تْهَوَّر من جبل(١).
(فهو ينزع) بكسر الزاي (بذنبه) أو يجذب به [وأصل النزع الجذب
والقلع؛ أي: ينزع بذنبه للناس؛ ليخرجوه من البئر، فشبه القوم بالبعير
الهالك، وشبه ناصرهم بذنب البعير](٢). قال في ((النهاية)): أراد أنه
وقع في الإثم وهلك كالبعير إذا تردى في البئر، وأراد (٣) أن يخرج
بذنبه فلا يقدر على خلاصه(٤). وفي نسخة معتمدة: (يُنزع) بضم أوله.
[٥١١٨] (ثنا) محمد (ابن بشار) بندار (ثنا أبو عامر) عبد الملك بن
عمرو العقدي (ثنا سفيان) الثوري (عن سماك بن حرب، عن عبد الرحمن
ابن عبد الله بن مسعود، عن أبيه) عبد الله بن مسعود رضيپبه.
(قال: انتهيت إلى النبي ◌َّ- وهو في قبة) صغيرة (من أدم) أي: جلد،
وهي منازل أهل اليمن (فذكر نحوه) كما تقدم.
[٥١١٩] (ثنا محمود بن خالد) بن يزيد (الدمشقي) قال أبو حاتم: ثقة
رضًا (٥) (ثنا) محمد بن يوسف (الفريابي) بكسر الفاء وسكون الراء، ثم
(١) ((الصحاح)) ٢٣٥٥/٦.
(٢) ما بين المعقوفتين جاء في (ل)، (م) بعد كلمة: وكسر الدال المشددة. السابقة،
والصواب إثباتها في هذا الموضع الذي أثبتناها فيه.
(٣) كذا في (ل، م)، وفي ((النهاية)): أريد. مبني للمجهول هو وما بعده في العبارة.
(٤) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٢١٦/٢.
(٥) ((الجرح والتعديل)) ٢٩٢/٨ (١٣٤٢).

٣٨٨
مثناة تحت وبعد الألف موحدة (ثنا سلمة بن بشر) بن صيفي (الدمشقي)
ذكره ابن حبان في ((الثقات))(١).
(عن بنت واثلة بن الأسقع) وهي خصيلة بضم الخاء المعجمة وفتح
الصاد المهملة، مصغر، ويقال فيها: فسيلة بضم الفاء، وفتح السين
المهملة (أنها سمعت أباها يقول: قلت: يا رسول الله، ما العصبية؟
قال: أن تعين قومك) أي: عشيرتك وأقاربك وأهل ودك (على الظلم)
فيه: دليل على أنه لا يجوز إعانة الظالم ولو كان قريبه، ولا أن
يحامي عنه، ولا يدافع.
[٥١٢٠] (حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح) المصري مولى بني أمية،
شيخ مسلم (ثنا أيوب (٢) بن سويد) الرملي السيباني، ذكره ابن حبان في
(الثقات)) وقال: رديء الحفظ(٣). قال أبو داود: ابن سويد ضعيف(٤)
(عن أسامة بن زيد) الليثي، أخرج له مسلم.
(أنه سمع سعيد بن المسيب يحدث، عن سراقة بن مالك بن جعشم)
بضم الجيم والشين المعجمة (المدلجي) بضم الميم وسكون الدال وكسر
اللام، نسبة إلى مدلج بن مرة بن عبد مناة، بطن كبير من كنانة.
(قال: خطبنا رسول الله وَالطير فقال: خيركم المدافع عن عشيرته) في
المهمات، في حضورهم وغيبتهم ويرد غيبتهم إذا ذكروا بما يكرهونه،
(١) ٢٨٦/٨.
(٢) فوقها في (ل): (ت. ق).
(٣) ٨/ ١٢٥.
(٤) ((سؤالات الآجري لأبي داود)) (١٧٨٣).

٣٨٩
= كتاب الأدب
ويرد عنهم من يظلمهم، في مال أو بدن (ما لم يأثم) أي: ما لم يكن في
المدافعة إثم، أي: ما لم يظلم(١) المدفوع، فإن قدر على أن يدفعه بكلام
وضرب، وليس له أن يقتله بالسيف، فيدفع بالأخف.
قال المنذري: في سماع سعيد بن المسيب وسراقة نظر، فإن وفاة
سراقة سنة أربع وعشرين على المشهور، ومولد سعيد سنة ١٥ (٢).
وفيه دليل على أن المدافعة عن المبطل لا تجوز، فلا يجوز لأحد أن
يخاصم أو يحاجج عن أحد إلا بعد أن يعلم أنه محق، ويدل عليه قوله
تعالى: ﴿وَلَا تُحَدِّلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمَّ﴾ (٣).
[٥١٢١] (ثنا) أحمد بن عمرو (ابن السرح، ثنا) عبد الله (ابن وهب،
عن سعيد بن أبي أيوب) المصري (عن محمد بن عبد الرحمن) بن لبيبة،
بفتح اللام وكسر الموحدة، ويقال: ابن أبي لبيبة (المكي) وقيل:
القلي (٤). أخرج له مسلم في ((صحيحه)) من حديث أبي هريرة(٥)، ذكره
ابن حبان في ((الثقات))(٦).
(١) في (ل)، (م): يظلمه. ولعل المثبت هو الصواب.
(٢) ((مختصر سنن أبي داود)) ١٨/٨.
(٣) النساء: ١٠٧.
(٤) كذا يشبه رسمها في (ل، م)، ولم أقف عليه.
(٥) كذا قال رحمه الله، وهو خطأ؛ فلم يخرج مسلم لمحمد بن عبد الرحمن بن لبيبة
هذا، إنما أخرج له أبو داود والنسائي من الستة، ((تهذيب الكمال)) ٢٥/ ٦٢٠ أما
مسلم فقد روى (٥٦٨) لمحمد بن عبد الرحمن بن نوفل أبي الأسود المدني، عن
أبي عبد الله مولى شداد بن الهاد، عن أبي هريرة وروى (١٨٦/٦١٧) لمحمد بن
عبد الرحمن بن ثوبان عن أبي هريرة.
(٦) ٣٦٢/٥، ٣٦٩/٧.

٣٩٠
(عن عبد الله بن أبي سليمان) أبي(١) أيوب الأموي. قيل: أسمه
سليمان (عن جبير) قال المصنف في رواية ابن العبد: هذا مرسل،
عبد الله بن أبي سليمان لم يسمع من جبير(٢). ومراده أن الحديث منقطع.
(بن مطعم رَُّه أن رسول الله وَ ل﴿ قال: ليس منا) أي: ليس على
طريقتنا وسنتنا.
(من دعا إلى عصبية) حمية الجاهلية (وليس منا من قاتل(٣) عصبية) لم
يقاتل لله، بل للتعصب والدفع عن عشيرته حمية الجاهلية إلى ذلك (وليس
منا من مات على عصبية) أي: مات وهو مستمر على التعصب لعشيرته في
غير حق، ومن مات في قتال نصرة قبيلته، أو غرض من الأغراض
الفاسدة والأهواء الركيكة، وحمية الجاهلية، ويدخل في هذا من قاتل
لنصرة أميره أتباعا له، ولا يدري أمحق هو أم مبطل.
[٥١٢٢] (ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة
الكوفي (عن عوف (٤) بن أبي جميلة) الأعرابي (عن زياد(٥) بن مخراق)
المزني، ثقة (عن أبي كنانة) القرشي، أخرج ه البخاري في ((الأدب))(٦).
(عن أبي موسى الأشعري نظُّعنه، قال رسول الله وَليه: ابن أخت القوم
منهم) استدل به من يورث ذوي الأرحام، وهو مذهب أبي حنيفة
(١) في (ل)، (م): أبو. والجادة ما أثبتناه.
(٢) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٦٦/١٥.
(٣) بعدها في (ل)، (م): على. وعليها: نسخة.
(٤) فوقها في (ل): (ع).
(٥) فوقها في (ل): (د).
(٦) ((الأدب المفرد)» (٣٥٧).

٣٩١
= كتاب الأدب
وأحمد(١)، ومذهب مالك والشافعي وآخرين أنهم لا يورثون.
وأجاب بأنه: ليس في هذا اللفظ ما يقتضي توريثه، وإنما معناه أن
بينه وبينهم ارتباطًا وقرابة ولم يتعرض للإرث، وسياق رواية
الصحيحين(٢) تقتضي أن المراد أنه كالواحد منهم في إفشاء سرهم
بحضرته ونحو ذلك.
[٥١٢٣] (ثنا محمد بن عبد(٣) الرحيم) بن أبي زهير العدوي
البغدادي (ثنا الحسين بن محمد(٤)) بن بهرام المروذي المؤدب (ثنا
جرير(٥) بن حازم) الأزدي البصري، شهد جنازة أبي الطفيل (عن
محمد بن إسحاق) صاحب ((المغازي)) (عن داود(٦) بن حصين) مصغر
القرشي مولى عمرو بن عثمان بن عفان (عن عبد الرحمن بن أبي عقبة)
الفارسي المدني، وثق (عن) أبيه (أبي عقبة) مولى الأنصار، وقيل:
مولى بني هاشم بن عبد مناف، قال ابن عبد البر: اسمه رشيد (٧)
(وكان مولى من بني فارس) شهد أحدًا.
(قال: شهدت مع رسول الله وَ لّر أحدًا) أي: غزوة أحد (فضربت رجلاً
من المشركين) بسيفي (وقلت: خذها مني وأنا الغلام الفارسي) وكان شهد
(١) انظر: ((الفروع)) ٤٥٣/٥.
(٢) البخاري (٦٧٦٢)، ومسلم (١٠٥٩) من حديث أنس.
(٣) فوقها في (ل): (ع).
(٤) فوقها في (ل): (ع).
(٥) فوقها في (ل): (ع).
(٦) فوقها في (ل): (ع).
(٧) ((الاستيعاب في معرفة الأصحاب)) ٢٧٩/٤ (٣١٢٥).

٣٩٢
أحدًا مع مولاه جبر بن عتيك بن قيس الأنصاري (فالتفت إليَّ) رسول الله
وَّة (فقال: هلا قلت: خذها مني وأنا الغلام الأنصاري) كره منه رسول الله
وَلّ النسابة إلى فارس؛ لأن فارس مجوس لا كتاب لهم، وأمره
بالانتساب إلى الأنصار الذين نصروا رسول الله وَعليه وهم من أولاد
الأوس والخزرج.

٣٩٣
== كتاب الأدب
١٢٣ - باب إِخْبارِ الرَّجُلِ الرَّجُلَ بِمَحَبَّتِهِ إِيّاهُ
٥١٢٤ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَخْيَى عَنْ ثَوْرِ، قالَ: حَدَّثَنِي حَبِيبُ بنُ عُبَيْدِ،
عَنِ اِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيكَرِبَ - وَقَدْ كَانَ أَدْرَكَهُ، عَنِ النَّبِي وَ قَالَ: ((إِذا أَحَبَّ
الرَّجُلُ أَخَاهُ فَلْيُخْبِرْهُ أَنَّهُ يُحِبُّهُ))(١).
٥١٢٥ - حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْنُ إِنراهِيمَ، حَدَّثَنا المبارَكُ بْنُ فَضالَةَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ
البُناني، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ أَنَّ رَجُلاً كانَ عِنْدَ النَّبِي وَ فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ فَقالَ: يا
رَسُولَ اللهِ إِنِّي لأُحِبُّ هذا. فَقَالَ لَهُ النَّبِي وَ: «أَعْلَمْتَهُ؟)). قالَ: لا قالَ:
((أَعْلِمْهُ)). قالَ: فَلَحِقَهُ فَقَالَ: إِنّي أُحِبُّكَ في اللهِ.
فَقالَ: أَحَبَّكَ الذي أَحْبَبْتَنِي لَهُ(٢).
٥١٢٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنا سُلَيْمَانُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ، عَنْ
عَبْدِ اللهِ بْنِ الصّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرِّ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ الرَّجُلُ يُحِبُّ القَوْمَ وَلَا
يَسْتَطِيعُ أَنْ يَعْمَلَ كَعَمَلِهِمْ. قَالَ: ((أَنْتَ يا أَبا ذَرِّ مَعَ مَنْ أَحْيَبْتَ)). قَالَ: فَإِنّ
أُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ. قالَ: ((فَإِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَيْتَ )). قالَ: فَأَعادَها أَبُو ذَرِّ فَأَعادَها
رَسُولُ اللهِ وَ(٣).
٥١٢٧ - حَدَّثَنا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، حَدَّثَنا خالِدٌ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ ثابِتٍ
(١) رواه الترمذي (٢٣٩٢)، وأحمد ١٣٠/٤، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٥٤٢)،
والنسائي في ((الكبرى)) (١٠٠٣٤).
وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٤١٧).
(٢) رواه النسائي في ((الكبرى)) (١٠٠١١)، وأحمد ١٤٠/٣.
وصححه الألباني في («الصحيحة» (٣٢٥٣).
(٣) رواه أحمد ١٥٦/٥، والدارمي (٢٨٢٩)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٣٥١)،
وابن حبان (٥٥٦).
وصححه الألباني في ((صحيح الأدب المفرد)) (٢٦٩).

٣٩٤
عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ قالَ: رَأَيْتُ أَصْحابَ رَسُولِ اللهِ وَلَ فَرِحُوا بِشَىءٍ لَمْ أَرَهُمْ فَرِحُوا
بِشَيءٍ أَشَدَّ مِنْهُ قالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللهِ الرَّجُلُ يُحِبُّ الرَّجُلَ عَلَى العَمَلِ مِنَ الخَيْرِ
يَعْمَلُ بِهِ وَلا يَعْمَلُ بِمِثْلِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: ((المَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ))(١).
باب إخبار الرجل الرجل بمحبته إياه
[٥١٢٤] (ثنا مسدد، ثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن ثور) بن يزيد
الكلاعي الحمصي، أخرج له الشيخان (حدثني حبيب بن عبيد) الرحبي
الحمصي، أخرج له مسلم.
(عن المقدام بن معدي كرب) بن عمرو الكندي (وقد كان أدركه)
أدرك النبي ◌َقر، وله صحبة ورواية، وكان نزل حمص.
(عن النبي وَّ قال: إذا أحب الرجل أخاه) المؤمن، أو أحبت المرأة
صاحبتها المؤمنة (فليخبره) أي: يعلمه بذلك (أنه يحبه) وروى ابن السني
وابن حبان: أن رسول الله وَ لٍ قال لمعاذ: ((إني لأحبك))(٢).
قال الغزالي: إنما أمر الرجل بإعلامه بحبه؛ لأنه يوجب زيادة
الحب، وأن الرجل إذا عرف أن أخاه يحبه أحبه بالطبع لا محالة، ثم
إذا عرف أيضا أنه يحبه أزداد حبه لا محالة، فلا يزال الحب يتزايد
بين المحبين، وذلك مطلوب بالشرع(٣).
(١) رواه البخاري (٣٦٨٨)، ومسلم (١٦٣/٢٦٣٩).
(٢) ((عمل اليوم والليلة)) (١١٨)، (١٩٩)، ((صحيح ابن حبان)) ٣٦٤/٥ (٢٠٢٠)،
٣٦٥-٣٦٦ (٢٠٢١) من حديث معاذ رضـ
(٣) انظر: ((إحياء علوم الدين)) ٢/ ١٨١.

٣٩٥
= كتاب الأدب
ورواه الترمذي بلفظ: ((إذا أحب أحدكم أخاه فليعلمه إياه )) وقال:
حديث حسن صحيح(١).
[٥١٢٥] (ثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي، شيخ البخاري.
(ثنا المبارك بن فضالة) بفتح الفاء العدوي، مولى آل الخطاب، وثقه
عفان بن مسلم(٢)، واستشهد به البخاري. قال أبو زرعة: إذا قال: ثنا،
فهو ثقة (٣) (ثنا ثابت البناني) بضم الباء (عن أنس بن مالك) (
رضى عنه.
(أن رجلاً كان عند النبي ◌َّ فمر به رجل، فقال: يا رسول الله) والله
(إني لأحب هذا) الرجل. (فقال له النبي ◌َّ) هل (أعلمته؟) بذلك (قال:
لا. قال) قم إليه (أعلمه. قال: فلحقه. فقال) يا هذا (إني أحبك في الله)
تقدم كلام الغزالي قبله. يعني: لا أحبك (٤) لإحسان منك ولا لجمال
فيك ولا لشرف، ولكن أحبك لأجل الله (فقال: أحبك الله الذي
أحببتني له). رواه ابن حبان(٥) والنسائي(٦) بنحوه.
وفيه دليل على استحباب التودد بين المؤمنين واستجلاب محبة
بعضهم لبعض بالمهاداة والتواضع والإحسان، فقد جبلت القلوب على
حب من أحسن إليها، فمن عرف أن أحدًا يحبه هاداه واستشاره وقص
(١) ((سنن الترمذي)) (٢٣٩٢).
(٢) ((الجرح والتعديل)) ٣٣٨/٨-٣٣٩ (١٥٥٧)، «تهذيب الكمال)) ١٨٤/٢٧ (٥٧٦٦).
(٣) ((الجرح والتعديل)) ٣٣٩/٨، ((تهذيب الكمال)) ١٨٧/٢٧.
(٤) في (ل)، (م): لأحبك. والجادة ما أثبتناه.
(٥) في ((صحیحه)) ٣٣٠/٢-٣٣١ (٥٧١).
(٦) في ((السنن الكبرى)) ٥٤/٦ (١٠٠١٠).

٣٩٦
عليه رؤياه وغير ذلك.
وروى ابن السني وابن حبان عن معاذ قال: لقيني النبي وَّر، فأخذ
بيدي وقال: ((يا معاذ، إني أحبك في الله)) قال: قلت: والله وأنا أحبك
في الله. قال: ((أفلا أعلمك كلمات تقولها في دبر صلاتك؟ اللهم أعني
على ذكرك وشكرك (١) وحسن عبادتك))(٢).
وروى البيهقي في ((شعب الإيمان)) بسند ضعيف أن رسول الله أجَل
وسلم
قال: ((إذا أحببت [رجلا](٣) فاسأله عن اسمه واسم أبيه ومنزلته
وعشيرته ))(٤).
[٥١٢٦] (ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا سليمان(٥)) بن المغيرة
البصري، مولى قيس بن ثعلبة، سيد أهل البصرة.
(عن حميد(٦) بن هلال) العدوي البصري (عن عبد الله بن الصامت،
عن أبي ذر) جندب بن جنادة الغفاري (٧)
رضي عنه.
(١) ساقطة من (م).
(٢) ((صحيح ابن حبان)) ٣٦٤/٥-٣٦٥ (٢٠٢٠)، ٣٦٥/٥-٣٦٦ (٢٠٢١)، ((عمل
اليوم والليلة)) (١١٨)، (١٩٩).
(٣) بياض في (ل)، (م)، والمثبت من ((شعب الإيمان)).
(٤) ((شعب الإيمان)) ٤٩٢/٦ (٩٠٢٣) من حديث ابن عمر دون قوله: ((ومنزلته
وعشيرته))، وبتمام هذا اللفظ رواه الخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (٧٧٢) من
حديث ابن عمر مرفوعًا أيضًا.
(٥) فوقها في (ل): (ع).
(٦) فوقها في (ل): (ع).
(٧) ساقطة من (م).

٣٩٧
- كتاب الأدب
(قال: يا رسول الله، الرجل يحب القوم لله) تعالى (ولا يستطيع أن
يعمل كعملهم؟(١)) ولا يلحقهم (قال: أنت يا أبا ذر مع من أحببت)
فيه فضيلة حب أهل الخير والصالحين من الأحياء والأموات، ولا
يشترط في الانتفاع بمحبة الصالحين أن يعمل عملهم، إذ لو عمله
لکان منهم ومثلهم.
(قال: فإني أحب الله ورسوله) ومن أفضل محبة الله ورسوله امتثال
أمرهما واجتناب نهيهما، والتأديب بآداب الشريعة، فإن المحب لمن
يحب مطيع (قال: فإنك) في الجنة (مع من أحببت) لله تعالى (قال:
فأعادها أبو ذر) عليه (فأعادها رسول الله ◌َّه) مرارًا. فيه تكرار الكلام
تأكيدًا.
[٥١٢٧] (ثنا وهب بن بقية، ثنا خالد) بن عبد الله الواسطي، الطحان
(عن يونس بن عبيد) الثقفي (٢)، وثق (عن ثابت) البناني.
(عن أنس بن مالك قال: رأيت أصحاب رسول الله وَّ فرحوا بشيء
لم أرهم فرحوا بشيء أشد منه) إنما كان فرحهم بذلك أشد لأنهم لم
يسمعوا أن في أعمال البر ما يحصل به ذلك المعنى من القرب من
النبي وَلّ، والكون معه في مكانه إلا حب الله ورسوله، فأعظم بأمر
يلحق المقصر بالمشمر، والمتأخر بالمتقدم، ولما فهم أنس أن هذا
اللفظ محمول على عمومه علق به رجاءه، وحقق فيه ظنه فقال: أنا
(١) بعدها في (ل)، (م): بعملهم، وعليها: نسخة.
(٢) كذا في النسخ، وهو خطأ، والصواب: (العبدي)، أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٣٢/
٥١٧.

٣٩٨
أحب الله ورسوله وأبا بكر وعمر، فأرجو أن أكون معهم وإن لم أعمل
بأعمالهم.
والوجه الذي تمسك به أنس يشمل من المحبين المؤمنين كل نفس؛
فلذلك تعلقت أطماعنا بذلك، ورجونا رحمة رب العالمين وإن كنا
مقصرين.
(قال رجل: يا رسول الله، الرجل يحب الرجل على العمل من الخير
يعمل به ولا يعمل بمثله). ويرتجي دخول الجنة بمحبته له (فقال رسول الله
وَالر: المرء مع من أحب) وصدق في حبه فيحشر معه، ويكون معه في
الجنة.

٣٩٩
كتاب الأدب
١٢٤ - باب فِي المَشُورَةِ
٥١٢٨ - حَدَّثَنا ابن المُثَنَّى، حَدَّثَنا يَخْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرِ، حَدَّثَنَا شَيْبانُ، عَنْ عَبْدِ
الَلِكِ بْنِ عُمَثٍْ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((المُسْتَشارُ
مُؤْتَمَنٌ ))(١).
باب في المشورة
المشورة بضم الشين وسكون الواو، ويقال: بسكون الشين وفتح
الواو.
[٥١٢٨] (ثنا) محمد (ابن المثنى، ثنا يحيى(٢) بن أبي بكير) العبدي،
قاضي كرمان (ثنا شيبان(٣)) بن عبد الرحمن التميمي النحوي (عن عبد
الملك بن عمير، عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن.
(عن أبي هريرة، قال رسول الله وَالية: المستشار مؤتمن) فكما يجب
على الأمين الاجتهاد في حفظ ما ائتمنه عليه يجب عليه أن يجتهد في
نصح من أستشاره بما يشير به عليه، فمن استشاره في مصاهرة أحد
يشير عليه بما يعلمه منه، ويجب عليه الصدق فيما يعلمه في الخاطب
المستشار فيه، ومن أستشاره في مشاركة شخص أو مقارضته أو
مجاورته أو وضع عنده لتعليمه، فيجب عليه بذل النصيحة، فإذا علم
(١) رواه الترمذي (٢٨٢٢)، وابن ماجه (٣٧٤٥).
وحسنه الألباني في ((الصحيحة)) تحت حديث رقم (١٦٤١).
(٢) فوقها في (ل): (ع).
(٣) فوقها في (ل): (ع).

٤٠٠
في المذكور خصلة يحصل منها فساد على المستشير، وجب عليه
التصريح بذكرها، وهو مؤتمن في إخفاء سره، لا يذكر ما سمعه منه
لأحد. قال الخطابي: ولا غرامة على المستشار (١) إذا وقع في الخطأ
فيما أشار به(٢). كما أن الأمين لا يغرم إذا تلفت الوديعة عنده من غير
تقصير منه ولا تفريط.
(١) في (ل): المشير. وفي (م): المستشير. والمثبت كما في ((معالم السنن)).
(٢) ((معالم السنن)) ١٣٩/٤.