النص المفهرس

صفحات 361-380

٣٦١
- كتاب الأدب
أبيه) أبي رافع إبراهيم، وقيل: أسلم القبطي، مولى رسول الله وَله.
(قال: رأيت رسول الله وَل﴿ أذن في أذن الحسن بن علي) كذا الرواية،
وفي بعضها: في أذن الحسين بن علي (١). لأنه أول قدومه إلى الدنيا،
فاستحب إعلامه بالتوحيد؛ ليكون أول ما يقرع سمعه، كما يلقن كلمة
التوحيد عند خروجه من الدنيا، ولما فيه من طرد الشياطين عنه،
والمراد بالأذن: اليمنى، وكذا يستحب الإقامة في الأذن اليسرى،
ويقرأ في أذنه: ﴿وَإِّ أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَنِ الرَّحِيمِ﴾(٢)، وظاهر
إطلاق العلماء أنه لا فرق بين المولود الذكر والأنثى، وخصه بعضهم
بالذكر، كما في الحديث.
(حين ولدته فاطمة) زوجة علي
ضُه (بالصلاة) أي: أذن في أذنه
بأذان الصلاة المشهور.
وروى ابن السني عن الحسين بن علي: من أذن في أذنه اليمنى وأقام
في اليسرى، لم تضره أم الصبيان(٣). وأم الفساد، وهي البالغة من الجن.
[٥١٠٦] (ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا محمد بن فضيل(٤)) بن غزوان
الضبي (وثنا يوسف بن موسى) بن راشد القطان، أخرج له البخاري (ثنا
أبو أسامة(٥)) حماد بن أسامة الكوفي (عن هشام بن عروة، عن عروة) بن
(١) رواه الحاكم ١٧٩/٣.
(٢) آل عمران: ٣٦.
(٣) ((عمل اليوم والليلة)) (٦٢٣) مرفوعًا.
(٤) فوقها في (ل): (د).
(٥) فوقها في (ل): (ع).

٣٦٢
الزبير (عن عائشة، قالت: كان رسول الله ( 8* يؤتى بالصبيان) خرج منه
البنات حين يولدون (فيدعو لهم بالبركة) فيهم (زاد يوسف) بن موسى
(ويحنكهم) التحنيك: أن يمضغ التمر أو الزبيب أو غيره، ثم يدلك به
حنك المولود، ويفتح فاه حتى ينزل إلى جوفه شيء منه، وفي معنى
التمر الرطب، فإن لم يكن، فشيء حلو؛ والعسل أولى.
(ولم يذكر) يدعو لهم (بالبركة) والمستحب الجمع بينهما بأن يحنك
المولود ويدعى له بالبركة.
[٥١٠٧] (ثنا محمد بن المثنى، حدثنا إبراهيم بن) عمر بن مطرف
الهاشمي بن ([أبي](١) الوزير) أخرج ه البخاري(٢).
(ثنا داود بن عبد الرحمن العطار) المكي (عن) عبد الملك (ابن
جريج، عن أبيه) عبد العزيز بن جريج المكي، حسن الترمذي له(٣)
(عن أم حميد) ويقال: أم حميدة، بنت عبد الرحمن، لا يعرف حالها (٤).
(عن عائشة: قال لي رسول الله وَالر: هل رئي) بضم الراء وكسر
الهمزة، ثم ياء مفتوحة؛ أي: هل أبصر ووجد (أو) قال (كلمة غيرها،
فيكم المغَرِّبُون) بضم الميم وفتح الغين المعجمة وتشديد الراء
المكسورة(٥)، قال في ((النهاية)): سموا مغربين؛ لأنه دخل فيهم عرق
(١) سقط من (ل، م)، والمثبت من ((السنن))، ومصادر الترجمة.
(٢) انظر: ((تهذيب الكمال)) ١٥٧/٢ (٤١٨)، ((التقريب)) (٢٢٢)، وقال فيه: صدوق.
(٣) حديثًا في ((سننه)) (٤٦٣).
(٤) انظر: ((التقريب)) (٨٧٢٦).
(٥) سقط من (ل، م)، والمثبت من ((السنن)).

٣٦٣
= كتاب الأدب
غريب، أو جاءوا من نسب بعيد (١)؛ لانقطاعهم عن أصولهم (قلت: [وما
المغربون؟](٢) قال) أولاد الزنا (الذين يشترك فيهم) أي: في وطئهم
(الجن) والإنس.
قال جعفر بن محمد: إن الشيطان يجلس في ذكر ابن آدم، فإذا لم
بسم الله أصاب معه أمرأته، وأنزل في فرجها كما ينزل الرجل(٣). أي:
فقد شاركه في الوطء.
وقيل: أراد مشاركة(٤) الجن في أمرهم لهم بالزنا وتحسينه لهم حتى
فعلوه، فجاء أولادهم من غير رشدة، ومنه قوله تعالى: ﴿وَشَارِكْهُمْ فِ
اُلْأَمْوَلِ وَالْأَوْلَدِ﴾(٥)، قال أبو عثمان: مشاركة الشيطان معهم في
الأولاد إباحته لهم النكاح بلا ولي، ومنه حديث عمر: قدم عليه رجل
فقال له: هل من مغربة خبر؟ (٦) أي: هل من خبر جديد جاء من بلد
بعيد، ويقال: هو من مغربة خبر. وفي هذا الحديث دليل على وجود
الجن وأنهم يتناسلون، بخلاف الملائكة.
(١) بعدها في (ل)، (م): المُغرِبُون، وعليها: خـ
(٢) ٣٤٩/٣.
(٣) ساقطة من (م). وانظر: ((معالم التنزيل)) ١٠٦/٥.
(٤) في (ل)، (م): المشاركة. والمثبت هو الأليق بالسياق.
(٥) الإسراء: ٦٤.
(٦) رواه مالك ٢/ ٧٣٧ من حديث عمر موقوفًا.

٣٦٤
١١٨ - باب فِي الرَّجُلِ يَسْتَعِيذُ مِنَ الرَّجُلِ
٥١٠٨ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلي وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْجُشَمي قالا: حَدَّثَنا خالِدُ بْنُ
الحارِثِ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قالَ نَصْرٌ: ابن أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي نَهِيكِ، عَنِ ابن
عَبَّاسِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قالَ: «مَنِ اسْتَعَاذَ باللهِ فَأَعِيذُوهُ وَمَنْ سَأَلَكُمْ بِوَجْهِ اللهِ
فَأَعْطُوهُ)). قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: ((مَنْ سَأَلَكُمْ بِاللهِ))(١).
٥١٠٩ - حَدَّثَنا مُسَدَّدْ وَسَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ قالا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوانَةَ ح، وَحَدَّثَنا
عُثْمَانُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ - المَعْنَى-، عَنِ الأَغْمَشِ عَنْ بُجاهِدٍ، عَنِ ابن عُمَرَ
قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ وَّةَ: «مَنِ اسْتَعاذَكُمْ باللهِ فَأَعِيذُوهُ، وَمَنْ سَأَلَكُمْ بِاللهِ
فَأَعْطُوهُ)). وقالَ سَهْلٌ وَعُثْمَانُ: ((وَمَنْ دَعاكُمْ فَأَجِيبُوهُ)).
ثُمَّ أَتَّفَقُوا: (( وَمَنْ آتَى إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكافِئُوهُ)). قَالَ مُسَدَّدٌ وَعُثْمَانُ: ((فَإِنْ
لَمْ تَجِدُوا فادْعُوا اللهَ لَهُ حَتَّى تَعْلَمُوا أَنْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ))(٢).
باب في الرجل يستعيذ من الرجل
[٥١٠٨] (ثنا نصر بن علي) الجهضمي (وعبيد الله بن عمر) بن
ميسرة، شيخ الشيخين (حدثنا خالد بن الحارث) الهجيمي البصري (ثنا
سعيد، قال نصر) يعني: بالتنوين، و(ابن) بالرفع ابن علي هو سعيد
(ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي نهيك) وأبو نهيك أسمه عثمان بن
(١) رواه أحمد ٢٤٩/١، وأبو يعلى ٤/ ٤١٢ (٢٥٣٦).
وصححه الألباني في («الصحيحة» (٢٥٣).
(٢) رواه النسائي ٨٢/٥، وأحمد ٦٨/٢، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٢١٦).
وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٢٥٤).

٣٦٥
= كتاب الأدب
نهيك الأزدي الفراهيدي، صاحب القراءات، مقبول.
(عن ابن عباس أن رسول الله (وَ ل﴿ه قال: من استعاذ) أي: سألكم (بالله)
أن تلجئوه إلى ملجأ يتحصن به من عدو ونحوه (فأعيذوه) أي : أجيروه من
المكروه الذي استعاذ منه.
(ومن سألكم بوجه الله فأعطوه) وقد جاء الحث بأعظم من هذا في
إعطاء من سأل بوجه الله والمنع من إعطائه، فروى الطبراني: ((ملعون
من سأل بوجه الله، وملعون من سئل بوجه الله فمنع سائله)) (١).
(قال عبيد الله) القواريري في روايته (من سألكم بالله) فأعطوه، روى
الترمذي وحسنه: ((ألا أخبركم بشر الناس؟ رجل يسأل بالله ولا
يعطي)) (٢).
وروى الطبراني عن أبي أمامة أن رسول الله وَ ل قال: ((ألا أخبركم
عن الخضر؟)) قالوا: بلى يا رسول الله. قال: ((بينما هو ذات يوم يمشي
في سوق بني إسرائيل، أبصره رجل فقال: أسألك بالله لما تصدقت عليَّ،
فإني نظرت السماحة في وجهك، ورجوت البركة عندك؟ فقال: آمنت
بالله، ما عندي شيء أعطيك إلا أن تأخذني فتبيعني. فقال المسكين:
وهل يستقيم هذا؟ قال: نعم، لقد سألتني بأمر عظيم، أما إني لا
(١) ((المعجم الكبير)) ٣٧٧/٢٢ (٩٤٣) من حديث أبي عبيد مولى رفاعة بن رافع
مرفوعًا.
قال الهيثمي في ((المجمع)) ١٠٣/٣ : فيه من لم أعرفه.
وقال الألباني في ((صحيح الترغيب)) (٨٥٣): حسن لغيره.
(٢) ((سنن الترمذي)) (١٦٥٢) من حديث ابن عباس مرفوعًا.

٣٦٦
أخيبك بوجه ربي، بعني. فقال: فقدمه إلى السوق، فباعه بأربعمائة
درهم، فمكث عند المشتري زمانا لا يستعمله .. )) الحديث(١).
[٥١٠٩] (ثنا مسدد وسهل بن بكار) البصري المكفوف، شيخ
البخاري (ثنا أبو عوانة) الوضاح (ح).
وثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا جرير -المعنى- عن الأعمش، عن
مجاهد، عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال رسول الله وَله: من استعاذ
بالله فأعيذوه) من سألكم بالله أن تجيروه فأجيروه، قال الله تعالى:
﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ أُسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ﴾(٢) وقد جاء في رواية: ((من
استجار بالله فأجيروه))(٣).
(ومن سألكم بالله) تعالى شيئًا من أمور الدنيا والآخرة أو العلوم
(فأعطوه. قال سهل) بن بكار (وعثمان) بن أبي شيبة (ومن دعاكم
فأجيبوه) الدعاء إن كان لوليمة العرس، فالإجابة واجبة، لكن تسقط
بأعذار، وإن كان لغيرها، فالجمهور: لا تجب الإجابة لها(٤)، لكن
(١) ((المعجم الكبير)) ١١٣/٨ (٧٥٣٠)، ((مسند الشاميين)) ١٣/٢ (٨٣٢).
قال الهيثمي ١٠٣/٣: رجاله موثقون، إلا أن فيه بقية بن الوليد، وهو مدلس ولكنه
ثقة. وكذا قال أيضًا ٢١٢/٨. وقال الحافظ في ((الإصابة)) ٤٣٥/١: سنده حسن؛
لولا عنعنة بقية. اهـ
لكن أتى عليه الألباني فضعفه في ((الضعيفة)) (٥٣٥٣)، وفي ((ضعيف الترغيب
والترهيب)) (٥٠٧).
(٢) التوبة: ٦.
(٣) رواه النسائي ٨٢/٥.
(٤) انظر: ((التمهيد)) ٢٧٢/١، ١٧٨/١٠، ((المجموع)) ١٣٠/٢٠.

٣٦٧
= كتاب الأدب
بل تستحب لهذا الحديث وغيره، وقال أهل الظاهر: تجب الإجابة إلى
كل دعوة(١)، وبه قال بعض السلف.
(ثم أتفقا: ومن أتى إليكم) قال المنذري: (آتى) بمد الهمزة،
بمعنى: أعطى، ومنه قول علي: آتى (٢) النبي وَلّ بحلة سيراء(٣). وفي
رواية: بعث إليَّ (٤)(٥).
وفي النسائي أو ابن حبان: ((ومن صنع إليكم معروفًا)) (٦) فالمعروف
اسم جامع لكل إحسان، [ويراد بالمعروف](٧) أيضًا حسن الصحبة مع
الناس (فكافئوه) على إحسانه بمثله أو أحسن منه.
(قال مسدد وعثمان:) بن أبي شيبة (فإن لم تجدوا) ما تكافئوه به ولا
عن بعضه (فادعوا الله تعالى له) وكرروا له الدعاء (حتى تعلموا) أو يغلب
على ظنكم (أن قد كافيتموه) بسكون الياء، وفي رواية: (( فكافئوه )) وهو
الأصل.
وروى النسائي عن أنس قال: قال المهاجرون: يا رسول الله، ذهب
الأنصار بالأجر كله، ما رأينا أحسن بذلا لكثير ولا أحسن مواساة في
(١) أنظر: ((المحلى)) ٩/ ٤٥٠ - ٤٥١.
(٢) بعدها في (ل)، (م): أتي، وعليها: خـ
(٣) رواه البخاري (٥٣٦٦).
(٤) رواه مسلم (٢٠٧١) من حديث علي أيضًا.
(٥) أورد هذا القول في حاشية ((مختصر سنن أبي داود)) ١٠/٨ محققه محمد حامد
الفقي، قال: بهامش المنذري ... وذكر القول.
(٦) هو في ((صحيح ابن حبان)) (٣٤٠٨).
(٧) في (ل)، (م): ويرد المعروف. والمثبت هو المناسب للسياق.

٣٦٨
قليل منهم، ولقد كفونا المؤنة. قال: ((أليس تثنون عليهم به، وتدعون الله
تعالى لهم؟)) قالوا: بلى. قال: ((فذاك بذاك))(١).
(١) ((السنن الكبرى)) ٦/ ٥٣ (١٠٠٠٩).
ورواه أيضًا البزار في ((البحر الزخار)) ٣٤٩/١٣ (٦٩٧٨)، وصححه الضياء في
((المختارة)) ٤٧/٥ - ٤٨ (١٦٦٢).

٣٦٩
= كتاب الأدب
١١٩ - باب فِي رَدِّ الوَسْوَسَةِ
٥١١٠ - حَدَّثَنَا عَبّاسُ بْنُ عَبْدِ العَظِيمِ، حَدَّثَنا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ
- يَغْني: ابن عَمَّارٍ - قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زُمَيْلٍ قَالَ: سَأَلْتُ ابن عَبَّاسٍ فَقُلْتُ: ما شَىء
أَجِدُهُ فِي صَدْرِي قالَ: ما هُوَ؟ قُلْتُ والله ما أَتَكَلَّمُ بِهِ. قالَ: فَقَالَ لِي أَشَىءٍ مِنْ شَكٌّ
قالَ: وَضَحِكَ. قالَ: مَا نَجا مِنْ ذَلِكَ أَحَدٌ، قالَ: حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ وَّ ﴿فَإِنْ كُنْتَ في
شَكِّ مِمّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الذِينَ يَقْرَءُونَ الكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ الآيَةَ قالَ: فَقَالَ لي إِذا
وَجَدْتَ فِي نَفْسِكَ شَيْئًا فَقُلْ: ﴿هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ والظّاهِرُ والباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَىءٍ
عَلِيمٌ﴾(١).
٥١١١ - حَذَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي
هُرَيْرَةَ قَالَ: جاءَهُ ناسٌ مِنْ أَصْحابِهِ، فَقالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ نَجِدُ في أَنْفُسِنا الشَّىء
نُعْظِمُ أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهِ أَوِ الكَلامَ بِهِ ما نُحِبُّ أَنَّ لَنا وَأَنَّا تَكَلَّمْنا بِهِ. قالَ: ((أَوَقَدْ
وَجَدْتُمُوهُ؟)). قالُوا نَعَمْ. قالَ: ((ذاكَ صَرِيحُ الإِيمانِ))(٢).
٥١١٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وابْنُ قُدامَةَ بْنِ أَعْيَنَ قالا: حَدَّثَنا جَرِيرٌ،
عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ ذَرِّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدّادٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قالَ: جاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبي
وَلِّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أَحَدَنا يَجِدُ فِي نَفْسِهِ - يُعَرِّضُ بِالشَّىءِ- لأَنْ يَكُونَ حُمَمَةٌ
أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ، فَقالَ: ((اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، الحَمْدُ لله الذي
رَدَّ كَيْدَهُ إِلَى الوَسْوَسَةِ )). قالَ ابن قُدامَةَ: ((رَدَّ أَمْرَهُ)). مَكانَ: ((رَدَّ كَيْدَهُ))(٣).
(١) رواه ابن أبي حاتم في ((التفسير)) ١٩٨٥/٦. وقال الألباني: حسن الإسناد.
(٢) رواه مسلم (١٣٢).
(٣) رواه أحمد ٢٣٥/١، والنسائي في ((الكبرى)) (١٠٥٠٣).
وصححه الألباني في تحقيق كتاب ((الإيمان)) (ص١٠٢).

٣٧٠
باب في رد الوسوسة
[٥١١٠] (ثنا عباس) بالموحدة والسين المهملة (ابن عبد العظيم)
العنبري، من حفاظ البصرة، شيخ مسلم.
(ثنا النضر (١) بن محمد) بن [موسى الجرشي](٢) (ثنا عكرمة، يعني:
ابن عمار) الحنفي، اليمامي، أخرج له مسلم (قال) عكرمة (وثنا أبو زميل)
سماك بن الوليد الحنفي، احتج به مسلم.
(قال: سألت ابن عباس، فقلت: ما شيء أجده في صدري؟) مما
يلقيه الشيطان في نفسي (قال: ما هو؟ قلت: والله لا أتكلم) فيه أن ما
لا يجوز الکلام به لا یحکی.
(قال: فقال لي: أشيء(٣) من شك؟ وضحك) أي: تبسم تعجبًا من
تعظيمه ما يجده في صدره، ويستقبح أن يذكره، وهو صريح الإيمان، كما
سيأتي.
(قال: ما نجا من ذلك أحد) من المؤمنين (قال: حتى أنزل الله) وَّ في
كتابه: (﴿فَإِنْ كُنْتَ﴾) يا محمد (﴿فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ﴾) قال ابن عباس:
لم يرد النبي ◌َّي؛ لأنه لم يشك في الله (٤)، ولا في شيء مما أوحى
(﴿فَاسْأَلِ الذِينَ يَقْرَءُونَ الكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ﴾(٥)) ممن آمن من أهل
(١) فوقها في (ل): (ع).
(٢) في (ل)، (م): حازم، أبو معاوية، وهو خطأ، أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٢٩/ ٤٠٢.
(٣) ورد مقابلها في هامش (ل): هل، وعليها نسخة.
(٤) عزاه السيوطي في ((معترك الأقتران) ١/ ١٧٧ لابن أبي حاتم.
(٥) يونس: ٩٤.

٣٧١
= كتاب الأدب
ـ=
الكتاب كعبد الله بن سلام وأصحابه فسيخبرون.
وروى الشيخ(١) في ((تفسيره)): بسنده إلى سعيد بن جبير قال: لم
يشك النبي وَلّ ولا سأل(٢). وقيل: إن الحقيقة تنتفي، والمراد: فما
كنت في شك مما أنزلنا فاسأل؛ لتزداد يقينًا، كإبراهيم الشَّا (الآية)
إلى آخرها.
(قال) أبو زميل (فقال لي) ابن عباس (إذا وجدت في نفسك شيئًا) من
ذلك (فقل: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ﴾) قبل كل شيء كان هو، ولا شيء موجود
(﴿وَأْآَخِرُ﴾) بعد كل شيء، يعني: الأشياء جميعها، ويبقى آخرًا كما
كان أولا (﴿وَالظَّهِرُ﴾) الغالب العالي على كل شيء، ويجوز أن يكون
معناه: الظاهر بالأدلة والشواهد القوية (﴿وَالْبَاِنُ﴾) العالم بما بطن،
ويجوز أن يكون معنى الباطن أنه محتجب عن الأبصار (﴿وَهُوَ بِكُلِّ
شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ (٣)) سبحانه.
[٥١١١] (حدثنا أحمد) بن عبد الله (بن يونس) اليربوعي (ثنا زهير،
حدثنا سهيل، عن أبيه) أبي صالح السمان (عن أبي هريرة نظُته قال:
جاءه) يعني: النبي وَ لّر (أناس من أصحابه، فقالوا: يا رسول الله) لفظ
رواية مسلم: جاء ناس من أصحاب النبي وَله، إلى النبي وَلير فسألوه:
إنا (٤) (نجد في أنفسنا) يعني: من الوسوسة (الشيء نعظم) علينا (أن
(١) كذا في (ل، م) ولعل الصواب: أبو الشيخ. وإن لم أقف على من عزاه إليه.
(٢) رواه الطبري في ((جامع البيان عن تأويل آي القرآن)) ١٦٨/١١.
(٣) الحديد: ٣.
(٤) ((صحيح مسلم)) (١٣٢).

٣٧٢
نتكلم به) أي: تنفر قلوبنا من الكلام به (أو) يعظم (الكلام به) ويعظم علينا
وقوعه عندنا (ما نحب أن لنا) كذا وكذا (وأنا تكلمنا به) أي: ما نحب أن
يعطى لنا كذا وكذا، أو نتكلم به لتعاظم ذلك عندنا.
(قال: أوقد وجدتموه؟) الاستفهام فيه على وجه الإنكار، أو
التعجب. أي: وجدتم الذي تتعاظمون أن تتكلموا به (قالوا: نعم.
قال: ذاك صريح الإيمان) [والصريح: المحض الخالص الصافي،
والمعنى: استعظام الكلام به هو صريح الإيمان](١) فإن استعظام هذا
وشدة الخوف منه من النطق به، فضلًا عن اعتقاده، إنما يكون لمن
استكمل الإيمان استكمالًا محققًا، وانتفت عنه الريبة والشكوك
الباطلة. وقيل: معناه: إن الشيطان إنما يوسوس لمن أيس من إغوائه،
فينكد عليه بالوسوسة؛ لعجزه عن إغوائه، بخلاف الكافر، فإنه يأتيه
کیف شاء.
[٥١١٢] (ثنا عثمان بن أبي شيبة و) محمد (ابن قدامة بن أعين) أبو
عبد الله المصيصي مولى بني هاشم. قال الدارقطني: ثقة (٢) (ثنا جرير،
عن منصور، عن ذر) بفتح الذال المعجمة، هو ابن عبد الله بن زرارة،
الهمداني الكوفي، وثق(٣) (عن عبد الله (٤) بن شداد) بن الهاد الليثي.
(عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي ◌َّر، فقال: يا رسول الله،
(١) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(٢) انظر: ((تقريب التهذيب)) (١٨٤٠).
(٣) ((علل الدارقطني)) ١٣٧/١٠، ((تاريخ بغداد)) ١٨٩/٣ (١٢٣١).
(٤) فوقها في (ل): (ع).

٣٧٣
- كتاب الأدب
إن أحدنا يجد في نفسه يعرض بالشيء) بضم الياء وتشديد الراء المكسورة.
أي: يجد في نفسه من وسوسة التعريض بشيء غير صريح (لأن) بفتح
اللام والهمزة جواب قسم محذوف، أي: والله لأن (يكون) الإنسان
(حممة) بضم الحاء وفتح المهملتين المخففتين جمعها حمم، وهو
الفحم الأسود والرماد، وكل ما أحترق من النار، وفي الكلام حذف
تقديره: والله لأن يحترق واحدنا بالنار حتى يكون فحمًا، أحب إليه
من أن يتلفظ به.
(أحب إليه من أن يتكلم به. فقال: الله أكبر، الله أكبر) فيه استحباب
التكبير المكرر إذا رأى ما يحب، كما قال: ((الله أكبر، الله أكبر، خربت
خيبر )) (١)، (الحمد لله الذي رد كيده) لعجزه عن الإغواء بالاعتقاد الباطل،
ونقله (إلى الوسوسة) الضعيفة.
(قال) محمد (ابن قدامة) في روايته (رد أمره. مكان) رواية عثمان (رد
كيده) أي: أحتياله واجتهاده في الإغواء.
(١) رواه البخاري (٦١٠) من حديث أنس.

٣٧٤
١٢٠ - باب فِي الرَّجُلِ يَنْتَمِي إِلَى غَيْرِ مَوالِیهِ
٥١١٣ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلي، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ الأَخْوَلُ، قالَ: حَدَّثَنِي أَبُو
عُثْمَانَ، قالَ: حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ مالِكِ قالَ: سَمِعَتْهُ أُذُناىُ وَوَعَاهُ قَلْبِي مِنْ مُحَمَّدِ الَّْ
أَنَّهُ قالَ: ((مَنِ أَدَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ فالجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرامٌ ».
قالَ: فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرَةَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقالَ سَمِعَتْهُ أُذُناي وَوَعَاهُ قَلْبِي مِنْ مُحَمَّدٍ وَّةَ.
قالَ عاصِمُ: فَقُلْتُ: يا أَبَا عُثْمانَ لَقَدْ شَهِدَ عِنْدَكَ رَجُلانِ أَيُّمَا رَجُلَيْنِ.
فَقالَ: أَمَّا أَحَدُهُما فَأَقَلُ مَنْ رَمَى بِسَهْم فِي سَبِيلِ اللهِ أَوْ فِي الإِسْلامِ يَغْني:
سَعْدَ بْنَ مالِكِ والآخَرُ قَدِمَ مِنَ الطّائِفِ فِي بِضْعَةٍ وَعِشْرِينَ رَجُلاً عَلَى أَقْدامِهِمْ فَذَكَرَ
فَضْلاً.
قالَ أَبُو عَلي: سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ قَالَ: قالَ النُّفَيْلِي حَيْثُ حَدَّثَ بهذا الحَدِيثِ:
والله إِنَّهُ عِنْدي أَحْلَى مِنَ العَسَلِ، يَعْني: قَوْلَهُ، حَدَّثَنَا وَحَدَّثَنِي قَالَ أَبُو عَلي:
وَسَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُولُ: لَيْسَ لَجِدِيثِ أَهْلِ الكُوفَةِ نُورٌ قالَ: وَما
رَأَيْتُ مِثْلَ أَهْلِ البَصْرَةِ كانُوا تَعَلَّمُوهُ مِنْ شُعْبَةَ(١).
٥١١٤ - حَدَّثَنَا حَجّاجُ بْنُ أَبِ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنا مُعاوِيَةُ -يَغْني: ابن عَمْرِو-
حَدَّثَنَا زائِدَةُ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ أَبي صالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِي ◌َّ قالَ: ((مَنْ
تَوَّلَّى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ والمَلائِكَةِ والنّاسِ أَجْمَعِينَ لا يُقْبَلُ
مِنْهُ يَوْمَ القِيامَةِ عَدْلٌ وَلا صَرْفٌ))(٢).
٥١١٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقي، حَدَّثَنا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الواحِدِ،
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرِ، قالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِ سَعِيدٍ وَنَحْنُ بِبَثْرُوتَ،
عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَّه يَقُولُ: ((مَنِ أَدَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَوِ
(١) رواه البخاري (٤٣٢٦)، ومسلم (٦٣).
(٢) رواه مسلم (١٥٠٨).

٣٧٥
= كتاب الأدب
أَنْتَمَى إِلَى غَيْرِ مَوالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ المُتَتَابِعَةُ إِلَى يَوْمِ القِيامَةِ»(١).
باب في الرجل ينتمي إلى غير مواليه
[٥١١٣] (ثنا) عبد الله بن محمد(٢) (النفيلي، ثنا زهير، ثنا عاصم(٣))
ابن سليمان البصري (الأحول) الحافظ (حدثني أبو عثمان) عبد الرحمن بن
مل النهدي.
(حدثني سعد بن مالك) بن أهيب، أحد العشرة المشهود لهم بالجنة
(قال: سمعته أذناي ووعاه قلبي) أي: حفظه. وهذا للتأكيد عند السامع.
(من محمد بَّر أنه قال: من أدعى) أي: انتسب (إلى غير أبيه) كذا
للبخاري(٤)، ولفظ مسلم: ((من ادعى أبًا في الإسلام غير أبيه))(٥) رغبة
عنه وكراهة له، وهذا إنما يفعله أهل الجفاء والجهل والكبر؛ لخسة
منصب الأب ودناءته، فيرى الانتساب إليه عارًا ونقصًا في حقه، ولا
شك في أن هذا محرم معلوم التحريم.
(وهو يعلم أنه غير أبيه) لا بد في التحريم من هذا الشرط (فالجنة
عليه حرام) أي: من فعل ذلك مستحلًا له فهو كافر حقيقة، فيبقى
الحديث على ظاهره، وأما إن كان غير مستحل -وهو الغالب في
(١) رواه ابن جرير في ((تهذيب الآثار)) (٣٣٤ -٣٣٥).
(٢) في (ل)، (م)، وهو خطأ، انظر: ((تهذيب الكمال)) ٨٨/١٦.
(٣) فوقها في (ل): (ع).
(٤) (صحيح البخاري)) (٤٣٢٦، ٤٣٢٧).
(٥) (صحيح مسلم)) (٦٣).

٣٧٦
الناس- فيكون الكفر الذي في الحديث محمولا على كفران النعم، فإنه
قابل إحسان والده بالإساءة، ومن كان كذلك صدق عليه اسم الكافر،
وعلى فعله أنه كفر لغة، ويحتمل أن يقال: أطلق عليه ذلك؛ لأنه تشبه
بالكفار أهل الجاهلية أهل الكبر والأنفة، فإنهم كانوا يفعلون ذلك.
(قال:) أبو عثمان (فلقيت أبا بكرة) نفيع بن الحارث بن كلدة
(فذكرت ذلك له) أي: لأبي بكرة (فقال: سمعته أذناي ووعاه قلبي من
محمد رَ﴾. قال عاصم) بن سليمان (فقلت: يا أبا عثمان، لقد شهد
عندك رجلان أيما) بالرفع (رجلين) و(أي) هُذِه مشددة، وهي دالة على
معنى الكمال، فتقع صفة للنكرة؛ أي: رجلان كاملان في صفات
الرجال (فقال: أما أحدهما فأول من رمى بسهم في سبيل الله) تعالى
(أو) أول من رمى بسهم (في الإسلام؛ يعني: سعد بن مالك) بن أبي
وقاص، سابع سبعة في إسلامه، أسلم بعد ستة، وأول من رمى بسهم
في سبيل الله، وذلك في سرية عبيدة بن الحارث، وكان معه يومئذ
المقداد بن عمرو، ودعا له النبي ◌ّل، فقال: ((اللهم أجب دعوته
وسدد رميته))(١) (و) أما (الآخر) فإنه (قدم من الطائف) سمي بذلك؛
لأن رجلا من الصدف أصاب دمًا في قومه بحضرموت فخرج هاربًا
حتى نزل بوج، وحالف مسعود بن معتب وكان له مال عظيم؛ فقال:
هل لكم أن أبني لكم طوفًا عليكم يكون ردءًا من العرب لكم؟ فقالوا:
نعم. فبناه، وهو الحائط المطيف به.
(١) رواه ابن أبي عاصم في ((السنة)) ٦١٤/٢ (١٤٠٨)، البزار ٤٩/٤ (١٢١٣) من
حديث سعد، وصححه الحاكم في ((المستدرك)) ٣/ ٥٠٠.

٣٧٧
= كتاب الأدب
(في بضعة وعشرين رجلاً) ماشين (على أقدامهم) من أهل الطائف،
فأعتقهم رسول الله وَّ و (فذكر فضلاً) لهم
(قال) عبد الله بن محمد (النفيلي حين حدث بهذا الحديث:) المذكور
(والله إنه عندي(١) أحلى من العسل) وغيره من الحلوى.
قال أبو داود: سمعت النفيلي يقول حين قرأ هذا الحديث: هذا والله
أحلى من العسل (يعني قوله: حدثنا وحدثني) أحلى من العسل يطيب
سماعه إلى آخره.
(قال:) المصنف (وسمعت أحمد) بن حنبل (يقول: ليس لحديث)
أي: لإسناد حديث (أهل الكوفة نور) أي: إشراق وبهجة في حسن
أتساقه (قال: وما رأيت مثل) حديث (أهل البصرة كانوا تعلموه من
شعبة) فإنه كان يسكن البصرة.
قال أبو عبيد الآجري: سمعت أبا داود - يعني: المصنف- يقول:
ليس في الدنيا أحسن حديثًا من شعبة(٢). قال سليمان بن حرب: خرج
الليث بن سعد يومًا فقوموا ثيابه ودابته وخاتمه، وما كان عليه بثمانية
عشر ألف درهم، وخرج شعبة يوما فقوموا حماره وسرجه وثيابه ثمانية
عشر درهمًا(٣).
[٥١١٤] (حدثنا حجاج بن أبي يعقوب) يوسف بن حجاج الثقفي،
(١) بعدها في (ل)، (م): عندنا. وعليها: خـ
(٢) (سؤالات الآجري لأبي داود)) (١١٩٠).
(٣) رواه البيهقي في ((الشعب)) ١٦٧/٥ (٦٢٢١)، والخطيب في (تاريخ بغداد)) ٩/
٢٦٢، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ٣٦٩/٥٠.

٣٧٨
كان أبوه شاعرًا يصحب أبا نواس، وهو شيخ مسلم، وكان يقول:
جمعت أمي مائة رغيف فجعلته في جراب وانحدرت إلى شبابة
بالمدائن فأقمت ببابه مائة يوم، فلما نفدت الأرغفة خرجت(١).
(ثنا معاوية(٢) بن عمرو) بن المهلب الأزدي الكوفي (ثنا زائدة، عن
الأعمش، عن أبي صالح) السمان.
(عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ قال: من تولى قومًا بغير إذن مواليه)
قال النووي: معناه: أن ينتمي العتيق إلى ولاء غير معتقه(٣).
فإذا تولى العتيق أمر الانتماء إلى قوم بغير إذن معتقه (فعليه لعنة الله)
أي: يحرم عليه هذِه؛ لتفويته حق المنعم عليه بالعتق، ولأن الولاء
كالنسب فيحرم تضييعه كما يحرم تضييع النسب بانتساب الإنسان إلى
غير أبيه.
وقد احتج به قوم على جواز التولي بإذن مواليه، والصحيح الذي
عليه الجمهور أنه لا يجوز وإن أذنوا له، كما لا يجوز الانتساب إلى
غير أبيه وإن أذن له، وحملوا التقييد في الحديث على الغالب؛ لأن
غالب ما يقع هذا بغير إذن الموالي، فلا يكون له مفهوم يعمل به،
فهو كقوله: ﴿وَرَبَّيِّئُكُمُ الَّتِ فِى حُجُورِ كُمْ﴾(٤)، و﴿وَلَا نَقْتُلُواْ أَوْلَدَّكُمْ
خَشْيَةَ إِمْلَقٍ﴾(٥)، (و) لَعْنَةُ (الْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) يقال: لعنه الله.
(١) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٤٦٨/٥ (١١٣١).
(٢) فوقها في (ل): (ع).
(٣) ((شرح مسلم)) ١٤٩/١٠.
(٤) النساء: ٢٣.
(٥) الإسراء: ٣١.

٣٧٩
-- كتاب الأدب
أي: تبرأ منه، وتبرأ منه بثوابه(١)، وتبرأت منه جميع الملائكة، وتبرأ منه
ومن فعله الناس، والمراد بهم المؤمنون.
(لا يقبل منه يوم القيامة عدل ولا صرف) أي: فريضة ولا نافلة، كما
تقدم.
[٥١١٥] (ثنا سليمان بن عبد الرحمن) بن عيسى (الدمشقي) ابن بنت
شرحبيل بن مسلم. قال النسائي: صدوق(٢).
قال الحاكم أبو عبد الله: قلت للدار قطني: سليمان بن عبد الرحمن؟
قال: ثقة. قلت: أليس عنه مناكير؟ قال: حدث بها عن قوم ضعفاء، وإنما
هو ثقة(٣).
(ثنا عمر بن عبد الواحد) السلمي الدمشقي، ثقة (عن عبد(٤) الرحمن
ابن يزيد بن جابر) الأزدي (حدثني سعيد بن أبي سعيد) كيسان المقبري
(ونحن ببيروت) بيروت بفتح الباء الموحدة وسكون المثناة تحت، بلدة
من بلاد الشام على الساحل، خرج منها جماعة كثيرة من العلماء منهم
أبو الفضل العباس بن الوليد البيروتي.
(عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله وَ له يقول: من أدعى إلى
غير أبيه) وهو يعلم (أو انتمى إلى غير مواليه) إلى غير معتقيه (فعليه لعنة
الله تعالى المتتابعة) أي: المستمرة التتابع (إلى يوم القيامة) وأخرج
(١) كذا يشبه رسمها في (ل)، وفي وضع فوقها في (م) علامة استشكال.
(٢) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٣٠/١٢ (٢٥٤٤).
(٣) ((سؤالات الحاكم للدارقطني)) (٣٤٣).
(٤) فوقها في (ل): (ع).

٣٨٠
البخاري ومسلم والترمذي والنسائي نحوه من حديث علي بن أبي طالب،
وفيه: ((فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين)) (١) كما تقدم.
(١) رواه البخاري (١٨٧٠)، ومسلم (١٣٧٠)، وأبو داود (٢٠٣٤)، والترمذي
(٢١٢٧)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) ٤٨٦/٢ (٤٢٧٨).