النص المفهرس

صفحات 121-140

١٢١
= كتاب الأدب
٨٦ - باب فِي صَلاةِ العَتَمَةِ
٤٩٨٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا سُفْیانُ، عَنِ ابن أبي لَبِيدٍ، عَنْ أَبي
سَلَمَةَ قالَ: سَمِعْتُ ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِ وَجَ قالَ: (( لا تَغْلِبَنَّكُمُ الأَعْرَابُ عَلَى
اسْمِ صَلاتِكُمْ، أَلا وَإِنَّها العِشاءُ وَلَكِنَّهُمْ يُعْتِمُونَ بِالإِلِ )) (١).
٤٩٨٥ - حَدَّثَنَا مُسَنَّدٌ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنا مِسْعَرُ بْنُ كِدامٍ، عَنْ
عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سالم بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ -قَالَ مِشْعَرٌ: أُراهُ مِنْ خُزَاعَةَ-
لَيْتَنِي صَلَّيْتُ فَاسْتَرَخَتُ فَكَأَنَّهُمْ عابُوا عَلَيْهِ ذَلِكَ فَقالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَه
يَقُولُ: ((يا بِلالُ أَقِمِ الصَّلاةَ أَرِحْنا بِها))(٢).
٤٩٨٦ - حَدَّثَنَاَ مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا إِسْرَائِيلُ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ
سالم بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ ابنِ الَنَفِيَّةِ قالَ: أَنْطَلَقْتُ أَنَا وَأَبِي إِلَى صِهْرٍ
لَنا مِنَ الأَنَّصَارِ نَعُودُهُ فَحَضَرَتِ الصَّلاةُ فَقَالَ لِبَغْضِ أَهْلِهِ: يا جارِيَةُ آنْتُونِي بِوَضُوءٍ
لَعَّي أُصَلّي فَأَسْتَرِيحَ قَالَ: فَأَنْكَرْنَا ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَقالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ:
((قُمْ يا بِلالُ أَقِمْ فَأَرِحْنا بِالصَّلاةِ))(٣).
٤٩٨٧ - حَدَّثَنا هارُونُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبي الزَّزْقاءِ، حَدَّثَنا أَبي، حَدَّثَنا هِشامُ بْنُ
سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَائِشَةَ عَلَيْها السَّلامُ قالَتْ: ما سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَل
يَنْسُبُ أَحَدًا إِلاَّ إِلَى الدِّينِ(٤).
(١) رواه مسلم (٦٤٤).
(٢) رواه أحمد ٣٦٤/٥.
وصححه الألباني في ((المشكاة)) (١٢٥٣).
(٣) رواه أحمد ٣٧١/٥، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) ١٤/ ١٦٧ (٥٥٤٩).
وصححه الألباني.
(٤) رواه أبو داود في ((المراسيل)) (٥٢٠).

١٢٢
باب في صلاة العتمة
بفتح التاء.
[٤٩٨٤] (ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا سفيان) بن عيينة (عن) عبد الله
(ابن أبي لبيد) بفتح اللام، المدني، الرجل الصالح الثقة (عن أبي سلمة)
ابن عبد الرحمن (قال: سمعت) عبد الله (ابن عمر رضي الله عنهما، عن
النبي وَّر قال: لا تغلبنكم) أي: الغالب على (الأعراب) من قولهم: غلب
على فلان الكرم. أي: هو أكثر خصاله (على أسم) أي: تسمية (صلاتكم)
فيسمونها العتمة (ألا وإنها) صلاة (العشاء) وفي البخاري: ((ألا وإنها في
كتاب الله العشاء))(١) كما قال: ﴿وَمِنْ بَعْدٍ صَلَوْةِ الْعِشَاءِ﴾(٢).
(ولكنهم يعتمون) بضم أوله وكسر ثالثه (بالإبل) أي: بحلابها، كما
قال الأزهري: أرباب النعم في البادية يريحون الإبل ثم ينيخونها في
مراحها حتى يعتموا، أي: يدخلوا في عتمة الليل وهي ظلمته،
والعتمة من الليل بعد غيبوبة الشفق إلى آخر الثلث الأول، ويقال:
أعتم: إذا دخل في العتمة، وكانت الأعراب يسمون صلاة العشاء
صلاة العتمة تسمية بالوقت، فنهاهم عن الاقتداء بهم، واستحب لهم
التمسك(٣) بالاسم الناطق به لسان الشريعة(٤)، وقيل: المراد: لا
وقال الألباني: ضعيف الإسناد.
(١) لم أقف على هذا اللفظ عند البخاري، وإنما رواه مسلم (٦٤٤) (٢٢٩).
(٢) النور: ٥٨.
(٣) في (م): التسمية.
(٤) انظر: ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ١٨٠/٣.

١٢٣
= كتاب الأدب
يغرنكم فعلهم هذا، فتؤخروا صلاتكم، ولكن صلوها إذا دخل وقتها(١).
[٤٩٨٥] (ثنا مسدد، ثنا عيسى(٢) بن يونس) بن أبي إسحاق (ثنا
مِسْعَر(٣) بن كِدَام) بكسر الكاف وتخفيف الدال، ابن ظهير الهلالي،
أبو سلمة الكوفي (عن عمرو بن مرة، عن سالم(٤) بن أبي الجعد) رافع
الأشجعي.
(قال: قال رجل قال مسعر أراه) بضم الهمزة (من خزاعة) قبيلة كبيرة
من الأزد (ليتني صليت فاسترحت، فكأنهم عابوا ذلك عليه) وأنكروه
(فقال: سمعت رسول الله وَله يقول: يا بلال) بن رباح، وأمه حمامة،
أذن و(أقم الصلاة) فيه: أن الأفضل أن يؤذن من يقيم، كما تقدم.
و(أرحنا بها) أي: لنستريح بأدائها من شغل القلب بالاهتمام بإتيانها
على أكمل الحالات، فقد كان علي ◌ُّّه إذا أذن المؤذن وحضر وقت
الصلاة تزلزل وتلون، فقيل له: ما لك؟ فيقول: جاء وقت أمانة
عرضها الله على السموات والأرض فأبين أن يحملنها وأشفقن منها،
وحملها الإنسان.
ويروى عن علي بن الحسين أنه كان إذا توضأ أصفر لونه، فيقول له
أهله: ما هذا؟ فيقول: أتدرون بين يدي من أريد أن أقوم؟(٥).
(١) السابق.
(٢) فوقها في (ل): (ع).
(٣) فوقها في (ل): (ع).
(٤) فوقها في (ل): (ع).
(٥) رواه ابن سعد في ((طبقاته)) ٢١٦/٥.

١٢٤
[٤٩٨٦] (ثنا محمد (١) بن كثير) العبدي (ثنا إسرائيل، [ثنا عثمان])
ابن محمد (بن المغيرة) بن الأخنس، وثقه ابن معين(٢) (عن سالم بن
أبي الجعد) رافع الأشجعي.
(عن عبد (٣) الله بن محمد) بن علي بن أبي طالب (ابن الحنفية) أخي
الحسن.
(قال: انطلقت أنا وأبي) محمد ابن الحنفية (إلى صهر لنا) من
الصحابة، و(من الأنصار نعوده) في مرضه (فحضرت الصلاة، فقال
لبعض أهله: يا جارية، ائتوني بِوَضُؤْء) بفتح الواو، وهو الماء الذي
يُتوضأ به (لعلي أصلي فأستريح) بالنصب جواب (لعل) كقوله تعالى:
﴿لَّعَلِىٌّ أَبْلُغُ اَلْأَسْبَبَ * أَسْبَبَ السَّمَوَتِ فَأَطَّلِعَ﴾ (٤) (فأنكرنا ذلك عليه)
لأن ظاهره: أسترحت من الصلاة ومن مشقتها وتعبها وهمها.
(فقال: سمعت رسول الله وَ له يقول) لبلال (قم يا بلال) فأذن وأقم
الصلاة (فأرحنا بالصلاة) أي: أرحنا بفعلها؛ لتستريح النفس من مشقة
انتظارها، وصلاة التراويح مشتقة من ذلك؛ لأن الترويحة أربع
(١) فوقها في (ل): (ع).
(٢) كذا وهو خطأ؛ فعثمان الذي يروي عنه إسرائيل هو عثمان بن المغيرة الثقفي، أبو
المغيرة الكوفي.
أما عثمان بن محمد بن المغيرة بن الأخنس، الذي ذكره المصنف هنا فهو رجل
آخر، يروي عن سعيد بن المسيب وسعيد المقبري والأعرج. أنظر: ((تهذيب
الكمال» ٤٩٧/١٩ (٣٨٦٤)، ٤٨٨/١٩ (٣٨٥٩).
(٣) فوقها في (ل): (ع).
(٤) غافر: ٣٦ -٣٧.

١٢٥
- كتاب الأدب
ركعات، فالمصلي يستريح بعدها، وقيل: كان اشتغاله وَلقه بالصلاة راحة
له، فإنه يعد غيرها من الأعمال البدنية تعبًا، ويعدها راحة؛ لما فيها من
طيب مناجاة الله تعالى ولذة خطابه بالتلاوة، ولهذا قال: (( وجعلت قرة
عيني في الصلاة)) (١) فما أقرب الراحة من قرة العين، فمن أمتلأ قلبه
بالأذان والدخول في الصلاة فرحًا واستبشارًا، وكان مسجونًا بالرغبة
إلى المبادرة إليها، فليتحقق أنه يكون كذلك فرحًا مستبشرًا إذا سمع
النداء للعرض على رب العالمين، والقيام بين يديه للمحاسبة على
أعماله وأقواله، وأنه يكون من الفائزين في ذلك اليوم.
[٤٩٨٧] (ثنا هارون بن زيد) بن أبي الزرقاء، نزيل الرملة، ثقة.
(حدثنا أبي) زيد بن أبي الزرقاء يزيد التغلبي الموصلي، نزيل الرملة،
ثقة (ثنا هشام بن سعد) المدني.
(عن زيد بن أسلم) ولم يسمع زيد من عائشة، فالحديث منقطع، قاله
المنذري(٢).
(عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما سمعت رسول الله وَ لا ينسب
أحدًا) من أصحابه (إلا إلى) استعمال ما ورد في (الدين) أي: في دين
الله تعالى من الكتاب والسنة. قال المنذري: يشبه أن يكون أبو داود
أدخل هذا الحديث في هذا الباب، أنه وَ ﴿ كان لا ينسب أحدًا إلا
إلى الدين؛ ليرشدهم بذلك إلى استعمال الألفاظ الواردة في كتاب الله
(١) رواه النسائي ٦١/٧ - ٦٢، وأحمد ١٢٨/٣، ٢٨٥ من حديث أنس مرفوعًا.
(٢) في ((مختصر سنن أبي داود)) ٧/ ٢٧٧.

١٢٦
تعالى وسنة نبيه محمد ◌َّيّة، ويصرفهم عن عبارات الجاهلية، كما فعل في
العتمة(١). يعني: حين أرشدهم إلى أن يسموها العشاء، كما في كتاب الله
تعالى. ويحتمل أن يراد بالحديث أنه وه لو كان [لا](٢) ينسب أحدًا ويعتقده
إلا إلى أنه متدين، ولا يظن بأحد أنه عاص لله تعالى، ولا يواجه أحدًا
بما فيه مكروه أو قبيح، بل بما يحبه من طاعة الله، ولا يقول لأحد: أنت
تسميها العتمة. ولا يتوهم أنَّ فيه دليلًا(٣) على عز الدين وزين الدين
وشمس الدين كما اشتهر في التلقيب في زماننا وكثر.
(١) ((مختصر سنن أبي داود)) ٧/ ٢٧٧ - ٢٧٨.
(٢) زيادة يقتضيها السياق.
(٣) في (ل)، (م): دليل. والجادة ما أثبتناه.

١٢٧
- كتاب الأدب
٨٧ - باب ما رُوي في التَّرْخِيصِ فِي ذَلِكَ
٤٩٨٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، أَخْبَرَنا شُغْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ قالَ: كانَ
فَزَعُ بِالمَدِينَةِ، فَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ وَِّ فَرَسًا لِأَبِي طَلْحَةَ فَقالَ: (( ما رَأَيْنا شَيْئًا)). أَوْ:
(( ما رَأَيْنا مِنْ فَزَع وَإِنْ وَجَدْناهُ لَبَحْرًا))(١).
باب ما روي في الترخيص في ذلك
[٤٩٨٨] (ثنا عمرو بن مرزوق الباهلي) شيخ البخاري (أبنا شعبة، عن
قتادة، عن أنس رضيُّه قال: كان فزع بالمدينة) زاد في الصحيحين: فاستعار
النبي 18 فرسًا لأبي طلحة يقال: مندوب (٢) (فركب [رسول](٣) الله وَله
فرسًا لأبي طلحة) زيد بن سهل الأنصاري.
وفيه: دليل على جواز العارية، بل يستحب إذا لم يجد ما يركبه،
وكان من شجعان الحرب.
وفيه: [دليل على](٤) جواز الغزو على الفرس المستعار لذلك.
وفيه: بيان شجاعته من شدة عجلته في الخروج إلى العدو قبل الناس
كلهم، ولا يفعل فعل الجبان، بأن يتأخر بالركوب إلى أن يذهب مع
الناس. (فقال) لما رجع: ((لم تراعوا)) (٥) (ما رأينا شيئًا أو) شك من
(١) رواه البخاري (٢٦٢٧)، ومسلم (٢٣٠٧).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٢٨٦٢)، ((صحيح مسلم)) (٢٣٠٧) (٤٩).
(٣) في (م): النبي. والمثبت من ((السنن)).
(٤) ساقطة من (م).
(٥) (صحيح البخاري)) (٢٩٠٨)، ((صحيح مسلم)) (٢٣٠٧).

١٢٨
الراوي (ما رأينا من فزع) فيه: استحباب تبشير الناس بعدم الخوف (وإن
وجدناه لبحرًا) أي: واسع الجري. وفيه إباحة التوسع في الكلام
والترخص فيه بتشبيه الشيء بالشيء الذي يشابهه في بعض معانيه؛ لأنه
شبه جري الفرس بالبحر لاتساعه.

١٢٩
- كتاب الأدب
٨٨ - باب فِي التَّشديدِ في الَّذِبِ
٤٩٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ أَخْبَرَنا الأَغَمَشُ، ح وَحَدَّثَنا
مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ داوُدَ، حَدَّثَنَا الأَغْمَشُ، عَنْ أَبي وائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قالَ:
قالَ رَسُولُ اللهِ وَلِّهَ: ((إِّاكُمْ والكَذِبَ، فَإِنَّ الكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الفُجُورِ، وَإِنَّ
الفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ وَيَتَحَرِى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ
عِنْدَ اللهِ كَذَابًا، وَعَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الِرَّ
يَهْدِي إِلَى الجَنَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ وَيَتَحَرى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ
صِدِّيقًا ))(١).
٤٩٩٠ - حَدَّثَنَا مُسَلَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمِ، قالَ:
حَذَّثَنِي أَبي، عَنْ أَبِهِ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَهَ يَقُولُ: (( وَيْلٌ لِلَّذِي يُحَدِّثُ
فَيَكْذِبُ لِيُضْحِكَ بِهِ القَوْمَ وَيْلٌ لَهُ، وَيْلٌ لَهُ))(٢).
٤٩٩١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابن عَجْلانَ أَنَّ رَجُلاً مِنْ مَوالِي عَبْدِ
اللهِ بْنِ عامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ العَدَوي حَدَّثَّهُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عامِرٍ أَنَّهُ قالَ: دَعَتْني أُمّي
يَوْمًا وَرَسُولُ اللهِ وَّ قَاعِدٌ فِي بَيْتِنا، فَقَالَتْ: ها تَعالَ أُعْطِيكَ. فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ
وَلِ: (( وَمَا أَرَدْتِ أَنْ تُعْطِيهِ)).
قالَتْ: أُعْطِيهِ تَمْرًا. فَقَالَ لَها رَسُولُ اللهِ وَبِّهِ: (( أَمَا إِنَّكِ لَوْ لَمْ تُعْطِيهِ شَيْئًا
كُتِبَتْ عَلَيْكِ كِذْبَةٌ ))(٣).
٤٩٩٢ - حَدَّثَنَا حَقْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعبَةُ، ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ،
(١) رواه البخاري (٦٠٩٤)، ومسلم (٢٦٠٧).
(٢) رواه الترمذي (٢٣١٥)، وأحمد ٢/٥، والنسائي في ((الكبرى)) (١١١٢٦)،
وحسنه الألباني في ((غاية المرام)) (٣٧٦).
(٣) رواه أحمد ٤٤٧/٣، وابن أبي شيبة ١٥٣/١٣ (٢٦١٢٢).
وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٧٤٨).

١٣٠
حَدَّثَنا عَلِي بْنُ حَقْصٍ قالَ: حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ خُبَيْبٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ حَقْصٍ
ابْنِ عاصِم قالَ ابن حُسَيْنٍ في حَدِيثِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيِ وَّ قالَ: (( كَفَى
بِالمَرْءِ إِثْمًّا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ ما سَمِعَ )).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَلْ يَذْكُرْ حَقْصٌ أَبَا هُرَيْرَةَ. قالَ أَبُو داوُدَ: وَلَمْ يُسْنِدْهُ إِلاَّ هذا
الشَّيْخُ يَغْنِي عَلي بْنَ حَقْصٍ المدائِنِيَّ (١).
باب في الكذب
[٤٩٨٩] (ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش،
ح، وحدثنا مسدد قال: ثنا عبد الله بن داود) الخريبي الهمداني، أخرج
له البخاري (ثنا الأعمش، عن أبي وائل) شقيق بن سلمة الأسدي (عن
عبد الله) بن مسعود قلبه.
(قال رسول الله وَله: إياكم والكذب) بالنصب على التحذير، وبفتح
الكاف وكسر الذال، ويجوز التخفيف بكسر الكاف وسكون الذال، وهو
الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو، سواء فيه العمد والخطأ، أو لا واسطة
بينهما عند أهل السنة، والإثم في العمد.
(فإن الكذب يهدي) أي: يوصل (إلى الفجور) وهو الميل عن
الاستقامة والأعمال السيئة والمعاصي، منه قيل للفاجر: كذاب،
وللمكذب للحق: فاجر (والفجور يهدي إلى) دخول (النار) واستحقاقها.
(وإنَّ الرجل ليكذب ويتحرى) أي: يطلب (الكذبَ) ويقصده (حتى
(١) رواه مسلم في مقدمة ((الصحيح)) (٥)، وابن حبان (٣٠)، والحاكم ١١٢/١.
وصححه الألباني.

١٣١
= كتاب الأدب
يكتب عند الله كذابًا) أي: يحكم له بذلك، ويستحق وصف الكذب،
ويشتهر به عند الله وفي الملأ الأعلى، ويلقي ذلك في قلوب(١) الناس
وألسنتهم، ويشتهر به حتى لو صدق بعد ذلك لم يصدقوه.
(وعليكم) من ألفاظ الإغراء المصرحة بالإلزام (بالصدق) باللسان
بالإخبار عن الماضي والمستقبل في الوعد وغيره، والصدق في النية
والإرادة، وصدق العزم على ما قال وعزم عليه، كقوله: إن رزقني الله
مالا تصدقت منه، وإن تعلمت العلم عملت به وعلمته، وإن لقيت
العدو قاتلت في سبيل الله.
(فإنَّ الصدق يهدي إلى البر) أي: يوصل صاحبه إلى أن يكون من
الأبرار الطائعين الله المخلصين. (وإن البر يهدي إلى) استحقاق (الجنة)
ودخولها برحمة الله، فحق على كل من فهم هذا عن الله ورسوله أن
يحترص على الصدق ويلازمه في الأقوال، والإخلاص في الأعمال،
والصفاء في الأحوال.
(وإن الرجل ليصدق ويتحرى الصدق) وهو قصده والاعتناء بتحصيله
والتلبس به (حتى يكتب عند الله صديقًا) أي: يستحق الوصف ببلوغ منزلة
الصديقين، وهو من وصف المبالغة في الصدق، بأن يصدق قوله بالعمل،
قال بعضهم: الصدق يهدي إلى العمل الصالح الخالص من كل مذموم،
والبر اسم جامع للخير كله.
[٤٩٩٠] (ثنا مسدد، ثنا يحيى) القطان (عن بهز بن حكيم قال:
(١) في (ل)، (م): ألسنة. والمثبت كما في ((شرح النووي على مسلم)) ١٦/ ١٦٠.

١٣٢
حدثني أبي) حكيم بن معاوية (عن أبيه) معاوية بن حيدة بن معاوية
القشيري.
(قال: سمعت رسول الله وَله يقول: ويل للذي يحدث فيكذب) في
حديثه (ليضحك(١) به القوم) الجالسين معه (ويل له، ويل له) قيل:
ويل: واد في جهنم. ويدل عليه رواية الصحيحين: ((إن الرجل ليتكلم
بالكلمة لا يرى بها بأسًا يهوي بها في النار سبعين خريفًا))(٢)، ولابن
أبي الدنيا من حديث أبي هريرة: ((إنَّ الرجل ليتكلم بالكلمة يضحك
بها جلساءه يهوي بها أبعد من الثريا))(٣).
[٤٩٩١] (ثنا قتيبة) بن سعيد (ثنا الليث، عن) محمد (ابن عجلان، أن
رجلا من موالي عبد الله بن عامر بن ربيعة) العنزي (العدوي) أبو محمد
(حدثه عن عبد الله بن عامر) حليف قريش وحليف آل عمر بن
الخطاب، وله ولأبيه صحبة، واستشهد عبد الله يوم الطائف، وهو
الأخ الأكبر (٤).
(قال: دعتني أمي) وهي ليلى بنت أبي حثمة، وكان صغيرًا يلعب
حينئذٍ، قال ابن عبد البر: توفي رسول الله وّل وهو ابن أربع سنين أو
(١) في (م): فيضحك. والمثبت من (ل) وبعدها: فيضحك. وعليها: خـ
(٢) ((صحيح البخاري)) (٦٤٧٧)، (٦٤٧٨)، ومسلم (٢٩٨٨) بنحو هذا اللفظ من
حديث أبي هريرة مرفوعًا.
(٣) ((الصمت وآداب اللسان)) (٧١) مرفوعًا.
(٤) عبد الله بن عامر هذا له أخ أكبر منه اسمه أيضًا: عبد الله، هو الذي استشهد يوم
الطائف. أنظر: ((تهذيب الكمال)) ١٤٠/١٥ (٣٣٥٢).

١٣٣
- كتاب الأدب
خمس(١) (يومًا ورسول الله وَّر في بيتنا، فقالت: ها) مقصور وهي للنداء
بمعنى يا، والمنادى محذوف كما جاء في رواية: فقالت لي أمي: يا عبد
الله تعال(٢) (تعالَ) بفتح اللام (أعطيك)(٣) كذا الرواية بإثبات الياء،
والقاعدة عند أهل العربية: أعطِك، بحذف الياء؛ لأنها جواب الأمر،
كقوله تعالى: ﴿َثُونِّ أُفْرِعْ عَلَيْهِ قِطْرًا﴾(٤)، وفيه وجهان: أحدهما:
أنه أشبع كسرة الطاء فنشأت الياء، والثاني: أنه قدر الحركة على
الياء، وجعل حرف العلة كالصحيح، وقرئ في السبع: (إنه من
يتقي)(٥) بإثبات الياء.
(فقال لها رسول الله وَله: وما أردت أن تعطيه؟) الظاهر أنه بسكون
الياء أصلها: تعطين، فحذفت النون علامة النصب، وبقيت الياء ساكنة
(قالت: أعطيه تمرًا) يأكله (فقال لها رسول الله وَليقول: أما إنك لو لم)
تريدين أن(٦) (تعطه (٧) شيئًا) وفي رواية لغيره: ((أما إنك لو لم
تفعلي )»(٨) (كتبت عليك كذبة) وحوسبتي عليها.
(١) ((الاستيعاب)) ٦٣/٣ (١٦٠٤).
(٢) رواها أحمد ٣/ ٤٤٧، والخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (٢٠٢).
(٣) بعدها في (ل)، (م): أعطك. وعليها: خـ
(٤) الكهف: ٩٦.
(٥) يوسف: ٩٠. وهي قراءة ابن كثير في الوصل والوقف، وقرأها الباقون بغير ياء في
الوصل والوقف. انظر: ((السبعة)) لابن مجاهد ص٣٥١، ((الكشف عن وجوه
القراءات السبع)) ١٨/٢.
(٦) بعدها في (ل): أن.
(٧) في (ل): تعطيه. والأصوب ما ذكر حتى يوافق اللغة في الجزم بـ(لم)).
(٨) رواها أحمد ٤٤٧/٣، والخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (٢٠٢).

١٣٤
فيه: أن الصبي إذا احتاج والده إلى وعد يعده أو وعيد يتهدده به أو
تخويف فوعده وتوعده كان مباحًا، وإن كان كذبا.
قال الغزالي: الكذب المباح يكتب ويحاسب عليه، ويطالب
بتصحيح قصده فيه، ثم يعفى عنه؛ لأنه إنما أبيح بقصد الإصلاح،
ويتطرق إليه غرور كبير، فإنه قد يكون الباعث له حظه وغرضه الذي
هو [مستغن عنه وإنما يتعلل ظاهرًا بالإصلاح، فلهذا يكتب، وكل](١)
من أتى بكذبة فقد وقع في خطر الاجتهاد؛ ليعلم أن المقصود الذي
كذب له هل هو أهم في الشرع من الصدق أم لا؟ وذلك غامض
جدًّا، فالحزم في تركه، إلا أن يصيب واجبًا(٢). انتهى.
لكن قوله تعالى: ﴿مَالِ هَذَا أُلْكِتَبِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّ
أَحْصَنِهَاً﴾ (٣) فيه إشارة إلى أن المباح لا يكتب، وإنما في الكتاب
صغائر المعاصي وكبائرها، إلا أن يقال: إن المباح يكتب كما هو
ظاهر قوله تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبُ عِيدٌ
(4)(1)، ثم
(٤)
ينسخ، فيسقط المباح، ويكتب ما فيه الثواب والعقاب، بدليل قوله
تعالى: ﴿إِنَّا كُنَا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾(٥).
وقد جاء في رواية لغير المصنف عن عبد الله بن عامر: جاء رسول
(١) ما بين المعقوفتين ليس في (ل)، (م)، والمثبت من ((إحياء علوم الدين)).
(٢) ((إحياء علوم الدين)) ١٣٩/٣.
(٣) الكهف: ٤٩.
(٤) ق: ١٨.
(٥) الجاثية: ٢٩.

١٣٥
= كتاب الأدب
الله وَيّه إلى بيتنا وأنا صبي صغير، فذهبت لألعب، فقالت أمي: يا عبد
الله، تعال لأعطيك .. الحديث(١).
وفي هذا دلالة على أن الأم تمنع الصبي من الخروج إلى اللعب،
وتعده بالعطية، وتشغله بالأكل ونحوه، ويباح لها الكذب لتمنعه من
اللعب، كما أنه يباح لها الكذب إذا كان الصبي لا يرغب فيه إلا بوعد.
[٤٩٩٢] (ثنا حفص بن عمر) الحوضي (ثنا شعبة، ح، وثنا محمد بن
الحسين) ابن إبراهيم العامري، شيخ البخاري (ثنا علي بن حفص)
المدائني (ثنا شعبة، عن خُبيب بن عبد الرحمن) الخزرجي (عن حفص
بن عاصم) بن عمر بن الخطاب (قال) محمد (ابن حسين عن أبي
هريرة: أن النبي وَلّ قال: كفى بالمرء إثما) وفي مقدمة مسلم:
((بحسب المرء من الكذب))(٢) (أن يحدث بكل ما سمع) معناه: أن
من حدث بكل ما سمع فقد كذب؛ لإخباره بما لم يكن، فإن ما يسمع
في العادة فيه الصدق والكذب والحق والباطل، وينتقل عنه ما حدث
به، فكان من جملة من يروي الكذب، فكان كاذبًا، وإن لم يتعمده،
ولا عرف أنه كذب؛ لأن مذهب أهل الحق أن الكذب لا يشترط فيه
تعمد الكذب، لكن التعمد شرط في كونه إثمًا، ولهذا قال مالك:
ليس يسلم رجل حدث بكل ما سمع، ولا يكون إمامًا أبدًا(٣). أي:
إذا وجد الكذب في حديثه مرة أو مرتين فأكثر لم يوثق بحديثه، وكان
(١) رواها الخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (٢٠٢).
(٢) ((صحيح مسلم)) المقدمة (٥) من حديث عمر وابن مسعود موقوفين.
(٣) رواه عنه مسلم بعد حديث رقم (٥).

١٣٦
ذلك جرحًا له، فلا يكون إمامًا يُقتدى به، وإن كان عالمًا.
(قال أبو داود: ولم يسنده إلا هذا الشيخ) يعني: علي بن حفص
المدائني (ولم يذكر حفص) بن عمر الحوضي (أبا هريرة) بل رواه
مرسلًا، فإن حفص بن عاصم تابعي بخلاف الطريق التي قبله، فإنه
رواه عن أبي هريرة عن النبي و لو متصلا، وإذا ثبت أنه روي متصلا
ومرسلا فالعمل على أنه متصل على الصحيح عند الفقهاء
والأصوليين، ولا يضر كون الأكثرين رووه مرسلا، فإن الوصل زيادة
من ثقة، وهي مقبولة.

١٣٧
= كتاب الأدب
=
٨٩ - باب فِي خُسْنِ الظّنّ
٤٩٩٣ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، ح وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلي،
عَنْ مُهَنّا أَبي شِئْلٍ.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَلَمْ أَفْهَمْهُ مِنْهُ جَيِّدًا عَنْ حَمّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ واسِعٍ، عَنْ
شُتَيْرٍ قالَ نَصْرٌ: ابن نَهّارٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ -قَالَ نَصْرٌ :- عَنْ رَسُولِ اللهِ وَهِ قَالَ:
((حُسْنُ الّنِّ مِنْ حُسْنِ العِبَادَةِ)). قالَ أَبُو دَاوُدَ: مُهَنَّا ثِقَةٌ بَصْرِيٍّ(١).
٤٩٩٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ المزوَزي، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزَاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ
الزُّهْري، عَنْ عَلي بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ صَفِيَّةَ قالَتْ: كانَ رَسُولُ اللهِ وَلَ مُعْتَكِفًا فَأَتَيْتُهُ
أَزُورُهُ لَيْلاً فَحَدَّثْتُهُ وَقُمْتُ فانْقَلَبْتُ فَقَامَ مَعِي لِيَقْلِبَني - كَانَ مَسْكَتُها في دارٍ أُسَامَةً
ابْنِ زَيْدٍ - فَمَرَّ رَجُلانٍ مِنَ الأَنَّصَارِ فَلَمّا رَأَيَا النَّبِيِ وَِّ أَسْرَعا فَقالَ النَّبِي وَ:
((عَلَىْ رِسْلِكُما إِنَّها صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَي)).
قالا: سُبْحانَ اللهِ يا رَسُولَ اللهِ! قالَ: ((إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْري مِنَ الإِنْسانِ
مَجْرى الدَّم، فَخَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ في قُلُوبِكُما شَيْئًا)). أَوْ قَالَ: ((شَرًّا))(٢).
باب في حسن الظن
[٤٩٩٣] (ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، ح، وثنا نصر بن علي)
الجهضمي (عن مُهَا(٣)) بضم الميم وفتح الهاء وتشديد النون، ابن عبد
(١) رواه الترمذي (٣٦٠٤)، وأحمد ٢٩٧/٢، وابن حبان (٦٣١).
وضعفه الألباني في ((ضعيف الترغيب والترهيب)) (١٩٧٤).
(٢) سبق برقم (٢٤٧٠)، وهو حديث صحيح.
(٣) في حاشية (ل): مهنأ، وعليها: خـ

١٣٨
الحميد (أبي شبل) بكسر المعجمة وسكون الموحدة، ويقال: أبو سهل،
ثقة من الكبار (قال:) المصنف (ولم أفهمه منه) فهمًا (جيدًا، عن حماد بن
سلمة، عن محمد بن واسع، عن شتير) بضم الشين المعجمة ثم مثناة فوق
مصغر، وقيل: هو سمير بضم السين المهملة وفتح الميم.
(قال نصر) بن علي شيخ المصنف: هو شتير (بن نهار) بفتح النون
وتخفيف الهاء، صوابه: ابن نهيك العبدي البصري، قال الحافظ ابن
حجر: صدوق(١). قال البخاري: قال لي محمد بن بشار: سمعت عبد
الرحمن بن مهدي يقول: ليس أحد يقول: شتير بن نهار إلا حماد بن
سلمة، قال أبو نضرة: وكان من أوائل من حدث في هذا المسجد(٢).
يعني: مسجد البصرة، روى له المصنف هذا الحديث الواحد.
(عن أبي هريرة قال نصر: عن النبي ◌ّ- قال: حسن الظن) بالمسلمين
وبالله تعالى (من) جملة (حسن العبادة) التي يتقرب بها إلى الله تعالى،
وفائدة هذا الحديث الإعلام بأن حسن الظن عبادة من العبادات
الحسنة، كما أن سوء الظن معصية من معاصي الله تعالى، كما قال
الله(٣) تعالى: ﴿إِنَّ بَعْضَ الَّنِ إِذْ﴾(٤)، أي: وبعضه حسن من
العبادة، وقيل: معناه: من حسنت عبادته حسن ظنه، كما قيل في قوله
وَالر: ((لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله تعالى))(٥).
(١) ((تقريب التهذيب)) (٢٦٣٧).
(٢) ((التاريخ الكبير)) ٢٠١/٤ (٢٤٩٠).
(٣) ليس في (م).
(٤) الحجرات: ١٢.
(٥) رواه مسلم (٢٨٧٧) من حديث جابر.

١٣٩
= كتاب الأدب
وقيل: في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُسْلِمُونَ﴾(١) أي: محسنون
بربكم الظن، وإطلاق الحديث يقتضي أنَّ حسن الظن بالمسلم المستور
حاله من حسن العبادة، سواء مصيبًا في ظنه أو مخطئًا، ولهذا قال
بعضهم في وصيته لمريده: خطؤك في حسن الظن أفضل من إصابتك
في سوء الظن، فكما يجب عليك السكوت بلسانك عن مساوئ خلقه
يجب عليك السكوت بقلبك عن سوء الظن، فإن سوء الظن بالمسلم
غيبة بالقلب، وهي منهي عنها.
ويجوز أن يكون قوله في الحديث: (من حسن العبادة) من إضافة
الصفة إلى الموصوف، كمسجد الجامع، تقديره: حسن الظن من
العبادة الحسنة.
[٤٩٩٤] (ثنا أحمد(٢) بن محمد) بن ثابت بن شبويه (المروزي) من
كبار الأئمة.
(ثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري، عن علي بن حسين)
الهاشمي زين العابدين.
(عن صفية) بنت حيي، زوج النبي ◌َّ- (قالت: كان رسول الله وَله
معتكفًا) في المسجد في العشر الأواخر من رمضان (فأتيته أزوره ليلا).
فيه: خروج المرأة من بيتها ليلا إلى المسجد لزيارة أب أو زوج أو
قرابة أو صلاة، كما كن أزواج النبي ولم يخرجن إلى المسجد متلفعات
(١) آل عمران: ١٠٢.
(٢) فوقها في (ل): (د).

١٤٠
بمروطهن، ما يعرفهن أحد من الغلس (١) (٢
.
(فحدثته) أي: تحدثت عنده ساعة كما في البخاري(٣)، وفيه جواز
الكلام المباح في المسجد؛ لتأنيس القادم إليه لغير الصلاة (وقمت) ثم
قمت، هكذا ذكره في الرواية المتقدمة في كتاب الاعتكاف بإسناده
ولفظه(٤) (فانقلبت) أي: رجعت إلى البيت (فقام معي يتقلبني) أي:
يصحبني إلى منزلي، يقال: قلبه يقلبه فانقلب هو إذا أنصرف، قال الله
تعالى: ﴿وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ﴾(٥).
ومنه حديث أبي هريرة أنه كان يقول لمعلم الصبيان: أقلبهم (٦). أي:
أصرفهم إلى منازلهم.
قال بعضهم: لا خلاف في جواز خروج المعتكف فيما لا غنى به،
وفيه أن من حق الزائر أن يمشى معه إلى باب داره، فإن كان أمرأة أو
صبيًّا أو من يخاف عليه في الطريق رجع معه، وإن لم يتيسر أرسل معه
من يستأنس به ويأمن به.
(وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد) بن حارثة حِبّ رسول الله وَله
خازن رسول الله رَير وعلى رحله وابن مولاه الذي تبناه (فمر رجلان من
(١) في (م): الناس.
(٢) رواه البخاري (٥٧٨)، ومسلم (٦٤٥) من حديث عائشة.
(٣) ((صحيح البخاري)) (٢٠٣٥).
(٤) سبق برقم (٢٤٧٠).
(٥) العنكبوت: ٢١.
(٦) انظر: ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٤/ ٩٧.