النص المفهرس
صفحات 21-40
٢١ - كتاب الأدب ٦٤ - باب فِي النَّهْى عَنِ اللَّعِبِ بِالنَّزدِ ٤٩٣٨ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكِ، عَنْ مُوسَى بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبي مُوسَى الأَشْعَرِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ ◌ّهِ قَالَ: «مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ)) (١). ٤٩٣٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْتَدٍ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِي ◌ِّ قالَ: «مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ فَكَأَنَّما غَمَسَ يَدَهُ فِي لَحْمٍ خِنْزِيرٍ وَدَمِهِ)) (٢). باب في النهي عن اللعب بالنرد [٤٩٣٨] (ثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك، عن موسى بن ميسرة) الديلي، مولاهم المدني، وثقه ابن معين(٣) والنسائي(٤) (عن سعيد بن أبي هند) الفزاري، مولى سمرة بن جندب. (عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله (مَ ◌ّ قال: من لعب بالنرد) بفتح النون، وكانت العرب تسمي هذه اللعبة النردشير، وشير بمعنى: حلو، وهي لفظ فارسي معرب، ولم يجئ في كلام العرب نون بعدها راء، وهو نوع من اللعب التي يقامر بها كالشطرنج. (١) رواه ابن ماجه (٣٧٦٢)، وأحمد ٤/ ٣٩٤. وصححه الألباني في ((الإرواء)) (٢٦٧٠). (٢) رواه مسلم (٢٢٦٠). (٣) (تاريخ الدوري)) (٨٨٧). (٤) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٢٩/ ١٥٧ (٦٣٠٦). ٢٢ قال بعض الحكماء: إن بعض حكماء الأوائل لما فكروا في الدنيا فوجدوها تجري على أسلوبين مختلفين، منها: ما يجري بحكم الأتفاق، ومنها ما يجري بحكم الفكر والتخيل. فوضعوا النرد مثالا لما يجري بحكم الأتفاق وتستغربه النفس وتتصداه، ووضعوا الشطرنج مثالا لما يجري بحكم السعي والتخيل والاجتهاد، وتنتهض الخواطر إلى مثله من المطلوبات(١). (فقد عصى الله ورسوله) كذا رواه مالك(٢) وابن حبان في ((صحيحه) (٣): ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ﴾(٤)، وسيأتي. [٤٩٣٩] (ثنا مسدد، ثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن سفيان) بن سعيد الثوري (عن علقمة بن مرثد) الحضرمي الكوفي (عن سليمان بن بريدة) بضم الموحدة مصغر، ابن حصيب، ولد هو وأخوه عبد الله في بطن واحد (عن أبيه) بريدة بن حصيب المازني، أسلم حين مر به النبي وَليجر مهاجرًا، ثم قدم المدينة. (عن النبي ◌َّر قال: من أحب النردشير) و(شير) بمعنى حلو كما تقدم (فكأنما غمس يده) أي: وضع يده (في) الـ(لحم) ليأكل منه. وفي رواية لغيره: ((فكأنما وضع يده))(٥) وغمس اليد كناية عن مد اليد للأكل، (١) بعدها في (ل)، (م): فكأنما. وعليها: (خ). (٢) في ((الموطأ)) ٢/ ٩٥٨. (٣) ١٨١/١٣ (٥٨٧٢). (٤) الجن: ٢٣. (٥) لم أقف على رواية بلفظ: ((وضع))، ولعله يقصد لفظ: ((صبغ)) رواها مسلم (٢٢٦٠). ٢٣ = كتاب الأدب فربما يعرض الطعام على الإنسان، فيقول: أنا أضع يدي ولا أغمسها فيه (خنزير ودمه) مبالغة، وخص الخنزير دون لحم الكلب والبغل وغيره من المحرمات لكونه أشنع من جميعها وأشد تحريماً، وروى الإمام أحمد: ((مثل الذي يلعب بالنرد ثم يقوم فيصلي مثل الذي يتوضأ بالقيح ودم الخنزير ثم يقوم فيصلي ))(١) وفي هذِه الأحاديث دليل على تحريم اللعب به، وهو الصحيح، وفي المعنى الإجماع على تحريم اللعب بالنرد، ولعل محله إذا قامر به، ومن لم يحرمه حمل الحديث على القمار به، وقضية كلام الشافعي تحريم اللعب بما تسميه العامة: الطاب والدك (٢)، ولما أظهره المردة في هذِه الأعصار أوراقًا مزوقة بأنواع من النقوش يسمونها كنجفة يلعبون بها، فإن كان فيها عوض فحرام بلا شك؛ لأنه قمار، وإلا فهي كالنرد. (١) ((مسند أحمد)) ٣٧٠/٥ من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا. (٢) أنظر: ((الأم)) ٧/ ٥١٤- ٥١٥، ((مختصر المزني)) ٢٥٧/٥. في ((الأم)): قال الشافعي: يكره من وجه الخبر اللعب بالنرد أكثر مما يكره اللعب بشيء من الملاهي. ولا نحب اللعب بالشطرنج وهي أخف من النرد. اهـ وفي ((مختصر المزني)): قال الشافعي: وأكره اللعب بالنرد. اهـ ٢٤ ٦٥ - باب فِي اللَّعِبِ بِالحَمامِ ٤٩٤٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمّادٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِوِ، عَنْ أَبي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَهَ رَأَىْ رَجُلاً يَتْبَعُ حَمَامَةً فَقالَ: ((شَيْطَانٌ يَتْبَعُ شَيْطانَةٌ ))(١). باب في اللعب بالحمام [٤٩٤٠] (ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد) بن سلمة (عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن. (عن أبي هريرة أن رسول الله وَله رأى رجلا يتبع حمامة؛ فقال: شيطان يتبع شيطانة) فيه: النهي عن اللعب بالحمام ونظيره، قال شريح: اللعب بالجوز أخف من اللعب بالحمام. وهذا الحديث محمول على ما إذا تبع الحمام ليطيره ويلعب به، فإن فيه دناءة وقلة مروءة، ويتضمن أذى الجيران بإشرافه على دورهم، والأظهر أنه لا تجوز المسابقة على الطير الحمام ونحوه؛ لأنها ليست من آلات القتال. وقيل: يجوز الطيور للحاجة إليها بمعرفة الأخبار في حمل الكتب التي ترسل بها، وأما إذا أتخذ الحمام ليطلب فراخها والانتفاع بأكلها أو للتأنس بها فجائز؛ لما روى عبادة بن الصامت أن رجلا جاء إلى (١) رواه ابن ماجه (٣٧٦٥)، وأحمد ٣٤٥/٢. وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٣٧٢٤). ٢٥ = - كتاب الأدب النبي وَيّر فشكى إليه الوحشة فقال: ((اتخذ زوجًا من الحمام))(١). وروى الطبراني أن النبي ◌َّ كان يعجبه النظر إلى الأترج والحمام الأحمر(٢). وكان في منزله حمام أحمر أسمه وردان. وعن ابن عباس أن النبيِ بَل9 قال: ((اتخذوا الحمام، فإنها تلهي الجن عن صبيانكم))(٣). (١) ذكره ابن كثير في ((جامع المسانيد والسنن)) ٤٩١/٣-٤٩٢ (٥٧٣٤) وعزاه للطبراني وذكر سنده كاملًا. وذكره أيضًا الهيثمي في ((المجمع)) ٦٧/٤ وقال: رواه الطبراني في ((الكبير))، وفيه الصلت بن الحجاج، وهو ضعيف. (٢) ((المعجم الكبير)) ٣٣٩/٢٢ (٨٥٠) من حديث أبي كبشة الأنماري. ذكره ابن الجوزي في («الموضوعات)) ١٤٤/٣ (١٣٥٧) مسندًا، والهيثمي في ((المجمع)) ٤/ ٦٧ وقال: رواه الطبراني في ((الكبير))، وفيه أبو سفيان الأنماري، وهو ضعيف. (٣) رواه ابن حبان في ((المجروحين)) ٢/ ٢٥٠، وابن عدي في ((الكامل)) ٢٩٨/٧، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) ٢٧٩/٥، وابن الجوزي في ((الموضوعات)) ١٤٩/٣ (١٣٦٣) وقال: هذا حديث موضوع، والمتهم به محمد بن زياد، وقد ذكرنا آنفًا أنه كذاب يضع الحديث. ٢٦ ٦٦ - باب فِي الرَّخمَةِ ٤٩٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُسَدَّدٌ - المَغْنَى - قالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍوٍ، عَنْ أَبِي قابُوسَ مَوْلَى لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو يَبْلُغُ بِهِ النَّبي وَّه: «الرّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ ارْحَمُوا أَهْلَ الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ في السَّماءِ)). لَمْ يَقُلْ مُسَنَّدٌ مَؤْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو وقالَ: قَالَ النَّبي ◌َّ(١). ٤٩٤٢ - حَدَّثَنَا حَقْصُ بْنُ عُمَرَ قالَ: حَدَّثَنَا حِ وَحَدَّثَنا ابن كَثِيرٍ قَالَ: أَخْبَرَنا شُغْبَةُ قالَ: كَتَبَ إِلَى مَنْصُورٌ - قالَ ابن كَثِيرٍ فِي حَدِيثِهِ: وَقَرَأْتُهُ عَلَيْهِ وَقُلْتُ أَقُولُ حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ فَقَالَ: إِذا قَرَأْتَهُ عَلي فَقَدْ حَدَّثْتُكَ بِهِ ثُمَّ أَنَّفَقا-، عَنْ أَبِي عُثْمانَ مَوْلَى المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: سَمِعْتُ أَبَا القَاسِمِ الصّادِقَ المَصْدُوقَ وَه صاحِبَ هذِهِ الْحُجْرَةِ يَقُولُ: ((لا تُنْزَعُ الرَّحْمَةُ إِلَّ مِنْ شَقَيِّ))(٢). ٤٩٤٣ - حَدَّثَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبي شَيْبَةَ وابْنُ السَّرْحِ قالا: حَدَّثَنا سُقْيانُ، عَنِ ابن أَبِي نَجِيحِ، عَنِ ابن عامِرٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو يَزْوِبِهِ - قالَ ابن السَّرْحِ - عَنِ النَّبي وَلَه قالَ: ((مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنا وَيَعْرِفْ حَقَّ كَبِيرِنا فَلَيْسَ مِنّا))(٣). باب في الرحمة (١) رواه الترمذي (١٩٢٤)، وأحمد ١٦٠/٢، والحميدي (٦٠٢). وصححه الألباني في («الصحيحة» (٩٢٥). (٢) رواه الترمذي (١٩٢٣)، وأحمد ٣٠١/٢، والطيالسي (٢٦٥٢)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٣٧٤). وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٧٤٦٧). (٣) رواه الترمذي (١٩٢٠)، وأحمد ٢٢٢/٢، والحميدي (٥٩٧)، والبخاري في (الأدب المفرد)» (٣٥٤)، وصححه الألباني في ((صحيح الترغيب)) (١٠٠). ٢٧ كتاب الأدب [٤٩٤١] (ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومسدد، المعنى قالا: ثنا سفيان، عن عمرو) بن دينار (عن أبي قابوس) لم يذكر اسمه (مولى لعبد الله بن عمرو) بن العاص (عن) مولاه (عبد الله بن عمرو) بن العاص، مقبول (يبلغ به النبي ◌ّية) لفظ الترمذي: قال: قال رسول الله وَل﴾(١): (الراحمون) لمن في الأرض من آدمي وحيوان من البهائم والكلاب والحشرات وغيرهم، مما لم يؤمر بقتله بالشفقة عليهم والإحسان إليهم (يرحمهم) خالقهم (الرحمن) فيه أنه سمي الرحمن لأنه يرحم عباده الرحماء، وأنه مشتق من الرحمة، كما روى الترمذي وصححه: ((قال الله: أنا الرحمن، خلقت الرحم، وشققت لها اسمًا من أسمي، فمن وصلها وصلته))(٢) خلافا لمن زعم أنه غير مشتق، ولو كان مشتقًّا من الرحمة لم ينكره العرب حين سمعوه؛ ﴿قَالُواْ وَمَا الرَّحْمَنُ﴾(٣)، وقد كانوا لا ينكرون رحمة ربهم، ولما [كان] (٤) العبد إنما تقع فيه الرحمة المتجددة في وقت دون وقت وحال دون حال لم تكن في صفته مبالغة، بل قال (الراحمون) بخلاف صفة الله تعالى؛ فإنه بصيغة المبالغة، فقال (الرحمن). (ارحموا أهل الأرض) أي: أرحموا مِنْ أهل الأرض مَنْ تستطيعون أن ترحموه من مخلوقاته برحمتكم المتجددة الحادثة المخلوقة لله تعالى؛ (١) ((سنن الترمذي)) (١٩٢٤). (٢) ((سنن الترمذي)) (١٩٠٧) من حديث عبد الرحمن بن عوف مرفوعًا. (٣) الفرقان: ٦٠. (٤) زيادة يقتضيها السياق. ٢٨ يتفضل بها على عبده الذي يريد أن يرحمه، ورواية الترمذي: ((ارحموا من في الأرض)) (١) (يرحمكم من في السماء) أي: من رحمته عامة لأهل السماء الذين هم أكثر وأعظم من أهل الأرض التي لم يزل متصفًا بها، فإنه لم يزل رحيمًا بعباده، كما أنه لم يزل محييًا ومميتًا، ورحمته كاملة وسعت كل شيء من عباده، وإنعامه عليهم بإعطاء المحبوب والإنجاء من المكروه، فيعم في الدنيا المؤمن والكافر والبر والفاجر، ويخص في العقبى المؤمنين. (لم يقل مسدد) في روايته: أبي قابوس (مولى عبد الله بن عمرو، وقال) في روايته (قال النبي ◌َّر) وزاد الترمذي في روايته: ((ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء، الرحم شجنة من الرحمن، فمن وصلها وصله الله، ومن قطعها قطعه الله)) وقال: حديث حسن صحيح (٢). ومعنى (( شجنة من الرحمن)) أي: قرابة مشتبكة كاشتباك العروق، وأصل الشجنة شعبة من غصن من غصون الشجرة، ومنه قولهم: الحديث ذو شجون. أي: ذو شعب. [٤٩٤٢] (ثنا حفص بن عمر) الحوضي، شيخ البخاري (ح، وثنا) محمد (بن كثير) العبدي، البصري. (قال: أبنا شعبة قال: كتب إلي منصور) بن المعتمر (فقال: إذا قرأته عليَّ(٣) فقد حدثتك به. ثم أتفقا) في روايته (عن أبي عثمان) سعيد (مولى (١) ((سنن الترمذي)) (١٩٢٤). (٢) السابق. (٣) بعدها في هامش (ل): حدثتك به. وعليها نسخة. ٢٩ - كتاب الأدب المغيرة بن شعبة، عن أبي هريرة، قال: سمعت أبا القاسم الصادق المصدوق) وهو تجاه قبره وَّ﴾ (صاحب هذِه الحجرة) وهي البيت، والجمع: حُجر وحجرات، مثل: غرفة وغرفات (يقول: لا تنزع الرحمة إلا من) قلب (شقيّ) وهو ضد السعيد، وهو إشارة إلى الشقاء في الآخرة، وقد يكون في الدنيا، ويوضحه رواية الترمذي: ((من لم يرحم الناس لا يرحمه الله)) (١) و((من لم يرحمه الله فهو شقي))(٢)، والحديث الذي يليه: ((من لم يرحم صغيرنا فليس منَّا ))(٣) ومن ليس منَّا شقي، وليس المراد بالرحمة رحمة أحدنا لصاحبه، بل الرحمة العامة الرواية الطبراني](٤): ((لن تؤمنوا حتى تراحموا)) قالوا: يا رسول الله، كلنا رحيم. قال: ((إنه ليست رحمة أحدكم صاحبه، ولكنها رحمة العامة))(٥). ويبين هذا رواية البخاري: جاء أعرابي إلى رسول الله وَله فقال: إنكم تقبلون الصبيان ولا نقبلهم؟ فقال رسول الله وَله: ((أوأملك لك أن نزع الله الرحمة من قلبك؟!)) (٦) والظاهر أن هذا الأعرابي هو (١) ((سنن الترمذي)) (١٩٢٢) من حديث جرير بن عبد الله مرفوعًا. (٢) لم أقف عليه في ((سنن الترمذي)) بهذا اللفظ، وإنما وجدته بلفظ: (( لا تنزع الرحمة إلا من شقي))، رواه الترمذي (١٩٢٣) من حديث أبي هريرة مرفوعًا. (٣) الآتي برقم (٤٩٤٣). (٤) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). (٥) ذكره الهيثمي في ((المجمع)) ١٨٦/٨ من حديث أبي موسى الأشعري وقال: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح. (٦) ((صحيح البخاري)) (٥٩٩٨) من حديث عائشة رضي الله عنها. ٣٠ الأقرع بن حابس التميمي. [٤٩٤٣] (ثنا أبو بكر بن أبي شيبة و) أحمد بن عمرو (ابن السرح قالا: ثنا سفيان) بن عيينة (عن) عبد الله (ابن أبي نجيح) يسار (عن ابن عامر) قال أبو القاسم الدمشقي: أظنه عبيد بن عامر أخا (١) عروة بن عامر (٢). وقال غيره: اسمه عبد الرحمن. (عن عبد الله بن عمرو قال: يرويه قال) أحمد (ابن السرح عن النبي وَلّه قال: من لم يرحم صغيرنا) يعني: الصغير من المسلمين بالشفقة عليه والإحسان إليه ومداعبته (ويعرف حق كبيرنا) بما يستحقه من التعظيم والتبجيل [(فليس منا)](٣) ويوضحه رواية أحمد: ((ليس من أمتي من لم يجل كبيرنا)) (٤) وللترمذي: ((ويعرف شرف كبيرنا))(٥) ولأحمد والترمذي وابن حبان في (صحيحه)): ((ليس منا من لم يوقر الكبير ويرحم الصغير، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر)) (٦). (١) في (ل)، (م): أخو. والجادة ما أثبتناه. (٢) أنظر: ((تحفة الأشراف)) ٣٥٩/٦. (٣) ما بين المعقوفتين ليس في (ل)، (م) وأثبتناه من ((سنن أبي داود)). (٤) ((مسند أحمد)) ٣٢٣/٥ من حديث عبادة بن الصامت مرفوعًا. (٥) ((سنن الترمذي)) (١٩٢٠) من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعًا. (٦) ((سنن الترمذي)) (١٩٢١)، ((مسند أحمد)) ٢٥٧/١، ((صحيح ابن حبان)) ٢٠٣/٢ (٤٥٨)، ٢١١/٢ (٤٦٤) من حديث ابن عباس مرفوعًا. ٣١ = كتاب الأدب ٦٧ - باب فِي النَّصِيحَةِ ٤٩٤٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبي صالِحٍ، عَنْ عَطاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ تَمِيمِ الدّاري قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ هِ: (( إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ، إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ، إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ)). قالُوا: ◌َمِنْ يا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: ((الله وَكِتَابِهِ وَرَسُولِهِ وَأَئِمَّةِ المُؤْمِنِينَ وَعامَّتِهِمْ، وَأَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ وَعامَّتِهِمْ))(١). ٤٩٤٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنا خالِدٌ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيٍ، عَنْ جَرِيرٍ قَالَ: بايَعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّ عَلَى السَّمْعِ والطّاعَةِ وَأَنْ أَنْصَحَ لِكُلِّ مُسْلِم - قالَ - وَكانَ إِذا باعَ الشَّىءِ أَوِ اشْتَراهُ قالَ: «أَمَاَ إِنَّ الذي أَخَذْنا مِنْكَ أَحَبَُّ إِلَيْنا مِمّا أَعْطَيْنَاكَ، فاخْتَرْ))(٢). باب في النصيحة [٤٩٤٤] (ثنا أحمد) بن عبد الله (بن يونس) اليربوعي، الحافظ (ثنا زهير، ثنا سهيل بن أبي صالح) السمان (عن عطاء بن يزيد) الليثي (عن تميم) بن أوس بن خارجة (الداري) وقيل: هو ديري. أسلم سنة تسع. (قال رسول الله وَ له: إن الدين) أي: عماد الدين وقوامه النصيحة كقولهم: الحج عرفة. (النصيحة) مأخوذة من نصح الرجل ثوبه إذا خاطه، فشبهوا فعل الناصح فيما يتحراه من صلاح المنصوح له بما يسده من خلل الثوب. (١) رواه مسلم (٥٥). (٢) رواه البخاري (٢١٥٧)، ومسلم (٥٦) مختصرا. ٣٢ وقيل: إنها مأخوذة عن: نصحت العسل إذا صفيته من الشمع، شبهوا تخليص المقول من الغش بتخليص العسل من الخلط. قال ابن بطال: في هذا الحديث أن النصيحة تسمى دينًا وإسلامًا، وأن الدين يقع على العمل كما يقع على القول، والنصيحة فرض لازم قدر الطاقة، إذا علم الناصح أنه يقبل نصحه ويطاع أمره وأمن على نفسه المكروه، فإن خشي أذى فهو في سعة(١). (إن الدين النصيحة) تأكيدات حثًّا على العمل بها (إن الدين النصيحة. قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله) والنصيحة لله تعالى معناها منصرف إلى الإيمان به، ونفي الشرك عنه، وترك الإلحاد في صفاته، ووصفه بصفات الإكمال والإجلال كلها، وتنزيهه سبحانه عن جميع أنواع النقائص، والقيام بطاعته، واجتناب معصيته، والحب فيه، والبغض فيه، والإخلاص في الدعاء. (وكتابه) فالإيمان به أنه كلام الله ومنزله، وأنه لا يشبهه شيء من كلام الخلق، ولا يقدر على مثله ولا سورة منه أحد من الخلق، ثم تعظيمه وتلاوته حق تلاوته، والذب عنه لتأويل الطاعنين، وتفهم علومه، والاعتبار بمواعظه. (ورسوله، وأئمة المؤمنين(٢) وعامتهم) فتصديقه على الرسالة والإيمان بجميع ما جاء به، ونصرته حيًّا وميتًا، ومعاداة من عاداه، (١) ((شرح ابن بطال)) ١٢٩/١. (٢) في (ل)، (م): لأئمة المسلمين. والمثبت كما في ((سنن أبي داود)). ٣٣ - كتاب الأدب ومولاة من والاه، وإحياء سنته ونشرها، واستنارة علومها، والتفقه في معانيها، والدعاء إليها (أو أئمة المسلمين) بمعاونتهم على الحق وأمرهم به، وتنبيههم برفق، وإعلامهم بما غفلوا عنه أو لم يبلغهم من حقوق المسلمين، وترك الخروج عليهم، وأن يُدعى لهم بالصلاح. (وعامتهم) وهم من عدا ولاة الأمر من الرعية بإرشادهم لمصالحهم في آخرتهم ودنياهم، وكف الأذى عنهم. [٤٩٤٥] (ثنا عمرو بن عون) الواسطي الحافظ (أنا خالد) بن عبد الله الطحان المزني الواسطي (عن يونس) (١) بن عبيد بن دينار العبدي القيسي (عن عمرو بن سعيد) البصري مولى ثقيف (عن أبي زرعة) قيل: اسمه هرم. وقيل: عبد الله. وقيل: عبد الرحمن (بن عمرو بن جرير) البجلي (عن) جده (جرير) بن عبد الله البجلي رؤيته (قال: بايعت رسول الله وَ*) كانت مبايعته رسول الله وَّلل مرات متعددة في أوقات مختلفة، بحسب ما كان يحتاج إليه من تجديد عهد أو توكيد أمر؛ فلذلك اختلفت ألفاظها كما دلت عليه الأحاديث الآتية. (على السمع) أي: استماع قوله سماع تعقل وتفهم (والطاعة) لما أمر به أو نهى عنه، ومن الصلاة والزكاة، ولهذا في رواية: بايعت رسول الله وية على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة (٢). ولم يذكر في رواية مسلم الصوم والحج وغيرهما(٣)؛ لدخول ذلك في السمع والطاعة. وزاد في رواية (١) فوقها في (ل): (ع). (٢) رواه البخاري (٥٧)، ومسلم (٥٦). (٣) ((صحيح مسلم)) (٥٦). ٣٤ مسلم: ((فيما استطعت)) (١). فهو كقوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اَللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَأَ﴾(٢) إذ قد يعجز الإنسان في بعض الأحوال. وفيه: العفو عن الهفوة والسقطة وما وقع من خطأ أو تفريط. (وأن أنصح لكل مسلم) بأن أكون معهم كما قال التقليئها: ((أن تؤتيهم ما تحب أن يؤتى إليك، وتكره لهم ما تكره لنفسك))(٣). وقال: (( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه))(٤)، وإذا كان هذا في حق المسلم فالعلماء والأئمة أولى بذلك. (قال) وكان جرير (إذا باع الشيء أو اشتراه قال: أما) بتخفيف الميم (إن الذي أخذنا) . (منك أحب) بالرفع (إلينا مما أعطيناك، فاختر) لنفسك الإمضاء أو الفسخ. وروى الحاكم عن أبي سباع قال: اشتريت ناقة من بلاد واثلة بن الأسقع، فلما خرجت بها أدركني يجر إزاره فقال: اشتريت؟ قلت: نعم. قال: بين لك ما فيها؟ قلت: وما فيها؟ قال: إنها لسمينة ظاهرة الصحة. قال: أردت بها سفرا أو أردت لحمًا؟ قلت: أردت بها الحج. قال: فارتجعها؛ فإني سمعت رسول الله وَلل يقول: (( لا يحل لأحد يبيع شيئًا إلا بين ما فيه، ولا يحل لمن يعلم ذلك إلا بينه))(٥)، ولا بن (١) ((صحيح مسلم)) (٥٦) (٩٩). (٢) البقرة: ٢٨٦. (٣) رواه أحمد ٣/ ٤٧٢-٤٧٣ من حديث عبد الله اليشكري مرفوعًا. (٤) رواه البخاري (١٣)، ومسلم (٤٥) من حديث أنس مرفوعًا. (٥) ((المستدرك)) ٩/٢-١٠. ٣٥ = كتاب الأدب ماجه: ((من باع عيبًا لم يبينه لم يزل في مقت الله - أو- لم تزل الملائكة تلعنه))(١). وروي أن جريرًا كان إذا قام على السلعة يبيعها بصر بعيوبها ثم خير فقال: إن شئت فخذ، وإن شئت فاترك(٢). وروي في حديث واثلة أنه قال لمشتري الناقة: إنها نقباء، وإنها لا تصلح للسير. فعاد فردها، فنقصه البائع مائة درهم(٣). فقد فهمت الصحابة من النصح أن لا يرضى لأخيه إلا ما يرضاه لنفسه، ولم يعتقدوا ذلك من الفضائل وزيادة المقامات، بل أعتقدوا أنها من شروط الإسلام الداخلة تحت بيعته. قال الغزالي: وهذا أمر يشق على أكثر الخلق؛ فلذلك يختارون التخلي للعبادة والاعتزال عن الناس، ولن يتيسر ذلك على العبد إلا بأن يعتقد أمرين : أحدهما: أن يعلم أن تلبيسه العيوب وترويجه السلع لا يزيد في رزقه، بل يمحقه ويذهب بركته، والصدقة لا تنقصه، فإن الدرهم الواحد قد يبارك فيه حتى يكون سببًا لسعادة المرء في الدين والدنيا. الأمر الثاني: أن يعلم أن ربح الآخرة وغناها خير من ربح الدنيا، فإن فوائد أموال الدنيا تنقضي بانقضاء العمر، والخير كله في سلامة (١) ((سنن ابن ماجه)) (٢٢٤٧) من حديث واثلة بن الأسقع مرفوعًا، وضعفه البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) ٣٠/٣. (٢) رواه الطبراني ٣٥٩/٢ (٢٥١٠) من حدیث جریر. (٣) رواه أحمد ٤٩١/٣ بنحوه من حديث واثلة بن الأسقع دون لفظ: ((فنقصه البائع مائة درهم)). ٣٦ الدين(١). (١) وروى أبو يعلى(٢) من حديث أنس بسند ضعيف: (( لا تزال لا إله إلا الله تدفع عن الخلق سخط الله ما لم يؤثروا صفقة(٣) دنياهم على آخرتهم» (٤). (١) ((إحياء علوم الدين)) ٧٦/٢. (٢) في (ل)، (م): علي. ولعلها كما أثبتناها؛ لأن أبا يعلى روى هذا الحديث كما سیأتي في تخريجه. (٣) في (ل)، (م): صفة. وما أثبتناه كما في ((شعب الإيمان)) ٧/ ٣٣٧ (١٠٤٩٧). (٤) (مسند أبي يعلى)) ٩٥/٧ (٤٠٣٤)، ورواه أيضًا البيهقي في ((شعب الإيمان)) ٧/ ٣٣٧ (١٠٤٩٧) كلاهما من حديث أنس مرفوعًا. ٣٧ = كتاب الأدب ٦٨ - باب فِي المَعُونَةِ لِلْمُسْلِمِ ٤٩٤٦ - حَدَّثَنا أَبُو بَكْرٍ وَعُثْمَانُ ابنا أَبِي شَيْبَةَ المَغْنَى قالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعاوِيَةً قالَ عُثْمَانُ وَجَرِيرٌ الرّزي: ح وَحَدَّثَنَا واصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَغَلَى، حَدَّثَنَا أَسْباطُ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ أَبي صالِحِ، وقالَ واصِلُ: قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ أَبي صالِحٍ، ثُمَّ أَتَّفَقُوا، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِي وَِّ قالَ: «مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَّبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبٍ يَوْمِ القِيامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللهُ عَلَيْهِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَّ عَلَى مُسْلِمِ سَتَرَ اللهُ عَلَيْهِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، والله في عَوْنِ العَبْدِ ما كانَ العَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ)). قالَ أَبُو دَاوُدَ: لَمْ يَذْكُرْ عُثْمَانُ، عَنْ أَبِي مُعاوِيَةَ: (( وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ))(١). ٤٩٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيانُ، عَنْ أَبي مالِكِ الأَشْجَعِي، عَنْ رِبِعِي بْنِ حِراشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: قالَ نَبِيُّكُمْ بَيْهِ: ((كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ))(٢). باب في المعونة للمسلم [٤٩٤٦] (ثنا أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة المعنى قالا: ثنا أبو(٣) معاوية) محمد بن خازم الضرير. (قال عثمان) ابن أبي شيبة، ثنا أبو معاوية (وجرير (٤)) بن عبد الحميد الضبي القاضي. (١) رواه مسلم (٢٦٩٩). (٢) رواه مسلم (١٠٠٥). (٣) ساقطة من (م). (٤) فوقها في (ل): (ع). ٣٨ (ح، وثنا واصل بن عبد الأعلى) شيخ مسلم (ثنا أسباط(١)) بن محمد القرشي. (عن الأعمش، عن أبي صالح) السمان (وقال واصل) بن عبد الأعلى (قال: حُدثت) بضم الحاء مبني للمجهول (عن أبي صالح) السمان ذكوان(٢) (ثم اتفقوا) في الرواية. (عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ- قال: من نفس) أي: فرج. كما في الحديث الآخر: ((من نفس عن غريمه))(٣) أي: أخر مطالبته (عن مسلم) والظاهر أن تنفيس كربة الذمي فيها أجر (كربة) جمعها : کرب، كغرفة وغرف، وهو أن يفرج عنه همَّا أو غمًّا، بدفع مال عنه وبما تصل قدرته إليه. (من كرب الدنيا) ولو أن يدعو له ليفرج الله کربه بإخلاص وصدق إذا لم يقدر بالبدن (نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة) ولا يبعد (٤) أن يفرج عنه أيضا من كرب الدنيا. (ومن يسر على معسر) بأن صبر عليه بدينه الذي أعسر عنه، أو يسر عليه عسره بوفاء دينه عنه، ويدخل فيه من شفع عند صاحب الحق ليصبر (١) فوقها في (ل): (ع). (٢) من (م). (٣) رواه ابن أبي شيبة ٥٤٧/٤ (٢٣٠٠٧)، وأحمد ٣٠٠/٥، ٣٠٨، وعبد بن حميد (١٩٥)، والدارمي ١٦٨٧/٣ (٢٦٣١) من حديث أبي قتادة مرفوعًا. (٤) ورد في هامش (ل): قد ورد ذكره صريحًا في بعض طرق هذا الحديث. كتبه السخاوي. ٣٩ = كتاب الأدب عليه إلى ميسرة (يسر الله عليه) صعاب أموره (في الدنيا والآخرة و) شدائد أهوال يوم القيامة. و(من ستر على مسلم) زاد الترمذي: ((في الدنيا))(١) أي: ستر على شيء من معاصيه وعيوبه فلم يحرك لسانه بذكرها، ولم يذكره بما يكرهه لو سمعه (ستره الله في الدنيا والآخرة). قال عياض: يحتمل وجهين: أحدهما : أن يستر معاصيه وعيوبه عن إذاعتها في أهل الموقف. والثاني: ترك محاسبته عليها(٢) وترك ذكرها. قال: والأول أظهر كما في الحديث: ((يقرره بذنوبه، ثم يقول: سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم)) (٣)(٤) قلت: ويجوز الأمران: فلا يذيع معاصيه وعيوبه لأهل الموقف، ويترك محاسبته عليها. (والله في عون العبد) أي: معينًا له وظهيرًا (ما كان) أي: [ما](6) دام (العبد في عون أخيه) فما أعظم نفع هذا الحديث لمن عمل به، بأن من سعى في قضاء حاجة أخيه والقيام بها بنفسه أو بأعوانه، لا سيما إذا كان بلا سؤال المحتاج، وإذا قدمها على حاجة نفسه مع البشاشة والاستبشار وإظهار الفرح وقبول المنة أعانه الله، ومن كان الله في عونه ناهيك بعظم قدره وتيسر أموره. (١) ((سنن الترمذي)) (١٩٣٠). (٢) ساقطة من (م). (٣) رواه البخاري (٢٤٤١)، ومسلم (٢٧٦٨) من حديث ابن عمر مرفوعًا. (٤) ((إكمال المعلم)) ٨/ ٦١. (٥) ساقطة من (ل)، (م) والسياق يقتضيها للصحة اللغوية. ٤٠ (ولم يذكر عثمان) بن أبي شيبة في روايته (عن أبي معاوية) محمد بن خازم (ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة). [٤٩٤٧] (ثنا محمد بن كثير) العبدي (ثنا سفيان) الثوري (عن أبي مالك) سعد بن طارق (الأشجعي) الكوفي، وثقه أحمد(١) وابن معين(٢) (عن ربعي بن حراش) بكسر الحاء المهملة، نظاته (عن حذيفة) بن اليمان (قال: قال نبيكم) محمد (َّ: كل معروف) أي: كل إحسان إلى الناس وخير صغيرًا كان أو كبيرًا ما كان إذا قصد به المؤمن وجه الله وصدقت نيته فهو مثل (صدقة) المال، فكل تسبيحة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة [وكل تهليلة صدقة](٣)، وأمر بمعروف صدقة، ونهي عن منكر صدقة، وفي بضع أحدكم صدقة، وتعين الرجل على متاعه صدقة، وتميط الأذى عن الطريق، وتدل على الطريق صدقة، وتمسك عن الشر بأن لا تجيب من يشاررك أو يدعوك الشيطان إلى الشر فتمسك عنه صدقة. (١) ((الجرح والتعديل)) ٤/ ٨٧ (٣٧٨)، ((تهذيب الكمال)) ٢٧٠/١٠ (٢٢١١). (٢) السابق. (٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).