النص المفهرس
صفحات 661-680
٦٦١ كتاب الأدب = [٤٩٠٨] (حدثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي (ثنا أبان) بن يزيد العطار البصري، أخرج له البخاري (ح، وحدثنا زيد بن أخزم) بسكون الخاء المعجمة (الطائي) البصري، أخرج له البخاري. (ثنا بشر(١) بن عمر) الزهراني البصري (ثنا أبان بن يزيد العطار) تقدم (ثنا قتادة، عن أبي العالية) رفيع الرياحي (قال زيد) بن أخزم في روايته، احتج به البخاري (عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلاً لعن الريح. وقال مسلم) بن إبراهيم، شيخ المصنف (إن رجلا نازعته الريح) أي: جاذبته الريح في (ردائه) لتحمله وتسير به (على عهد النبي وَّ فلعنها؛ فقال النبي ◌ُّ: لا تلعنها) ثم ذكر علة النهي عن لعنتها (فإنها مأمورة) مسخرة لا تسير ولا تتحرك إلا بأمر الله؛ فليست بأهل للعنة. (وأنه لمن لعن شيئًا) حيوانًا أو غيره (ليس له بأهل) أي: لا يستحق اللعنة، احترازًا ممن يستحق (٢) اللعنة ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الَّلِمِينَ﴾ (٣)، ((لعن الله اليهود والنصارى)» (٤) ونحو ذلك (رجعت اللعنة عليه) بتعديه بلعنه ما لا يستحق. وفي الحديث: (( ما لعن أحد الأرض إلا قالت: لعن الله أعصانا لربه))(٥). (١) فوقها في (ل): (ع). (٢) في (ل، م): يستحل. ولعل المثبت الصواب. (٣) هود: ١٨. (٤) رواه البخاري (١٣٣٠)، ومسلم (٥٢٩) من حديث عائشة مرفوعًا. (٥) رواه البيهقي في ((شعب الإيمان)) ٣٠٢/٤ (٥١٨٧) من حديث أبي الدرداء موقوفًا. ٦٦٢ ٥٤ - باب فِيمَنْ دَعا عَلَى مَنْ ظَلَّمَ ٤٩٠٩ - حَدَّثَنا ابن مُعاذٍ، حَدَّثَنا أَبي، حَدَّثَنا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ عَطاءِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قالَتْ: سُرِقَ لَها شَيءٍ فَجَعَلَتْ تَدْعُو عَلَيْهِ، فَقَالَ لَها رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لا تُسَبِّخِي عَنْهُ))(١). باب فيمن دعا على من ظلمه [٤٩٠٩] (ثنا) عبيد الله (ابن معاذ) شيخ مسلم وغيره (ثنا أبي) معاذ بن معاذ العنبري (ثنا سفيان) الثوري (عن حبيب) بن أبي ثابت الأسدي. (عن عطاء عن عائشة رضي الله عنها قالت: سرق لها شيء، فجعلت تدعو عليه) أي: على من ظلمها بالسرقة. (فقال لها رسول الله ويلقى: لا تسبَّخي) بتشديد الباء الموحدة بعدها خاء معجمة (عنه) بدعائك عليه أي: لا تخففي عنه الإثم الذي استحقه بالسرقة بدعائك علیه. يقال: سبخ الله الحمى عنك. أي: خففها، ومنه حديث علي . محبّه . رضىبه أمهلنا يسبخ عنا الحَر(٢). أي: يخففه. وقد تقدم الحديث بأبسط من هذا في الصلاة للترمذي من حديث (١) رواه أحمد ٤٥/٦، وإسحاق بن راهويه (١٢٢٢)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (٧٣٥٩). وصححه الألباني في ((صحيح الترغيب)) (٢٤٦٨). (٢) أنظر: ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٣٣٢/٢. ٦٦٣ = كتاب الأدب عائشة: (( من دعا على من ظلمة فقد انتصر(١))(٢)، وقيل: إن المظلوم ليدعو على الظالم حتى يكافئه، ثم يبقى للظالم فضلة يوم القيامة. (١) في (ل)، (م): استنصر. وما أثبتناه كما في ((سنن الترمذي)). (٢) ((سنن الترمذي)) (٣٥٥٢) مرفوعًا. وضعفه كثير من الحفاظ، انظر: ((العلل الكبير)) للترمذي (٦٨١)، ((تخريج أحاديث الإحياء)) للعراقي ١٠١٦/١، ((كشف الخفاء)) (٢٤٧٣). ٦٦٤ ٥٥ - باب فِيمَنْ يَهْجُرُ أَخاهُ المُسْلِمَ ٤٩١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكِ، عَنِ ابن شهابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ أَنَّ النَّبِيِ وََّ قالَ: (( لا تَبَاغَضُوا، وَلا تَحاسَدُوا وَلا تَدابَرُوا، وَكُونُوا عِبادَ اللهِ إِخْوَانًا، وَلا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاثِ لَيَالٍ))(١). ٤٩١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَّمَةَ، عَنْ مالِكِ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ عَطاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِي، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنَّصَارِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ قَالَ: ((لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاثَةِ أَيّامٍ، بَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هُذا وَيُعْرِضُ هذا، وَخَيْرُّهُما الذي يَبْدَأُ بِالسَّلامِ»(٢). ٤٩١٢ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ السَّرْخَسي أَنَّ أَبَا عامٍِ أَخْبَرَهُمْ قالَ: حَدَّثَنا نُحَمَّدُ بْنُ هِلالٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبي وَمَ قالَ: ((لا يَحِلُّ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَهْجُرَ مُؤْمِنًا فَوْقَ ثَلاثٍ فَإِنْ مَرَّتْ بِهِ ثَلاثٌ فَلْيَلْقَهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَإِنْ رَدَّ الَهُ: فَقَدِ أَشْتَرَكا فِي الأَجْرِ، وَإِنْ لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ فَقَدْ باءَ بِالإِثْمِ)». زادَ أَحْمَدُ: ((وَخَرَجَ المُسَلِّمُ مِنَ الهِجْرَةِ))(٣). ٤٩١٣ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خالِدِ بْنِ عَثْمَةَ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُنِيبِ - يَغْني: المَدَني - قالَ: أَخْبَرَنَا هِشْامُ بْنُ عُزْوَةَ، عَنْ غُرْوَةَ، عَنْ عائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ قَالَ: (( لا يَكُونُ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ مُسْلِمًا (١) رواه البخاري (٦٠٦٥)، ومسلم (٢٥٥٩). (٢) رواه البخاري (٦٢٣٧)، ومسلم (٢٥٦٠). (٣) رواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٤١٤)، والخرائطي في ((مساوئ الأخلاق)) (٥٢٨)، والبيهقي في ((الشعب)) (٦١٩٥). وحسنه الألباني لغيره في ((صحيح الترغيب)) بعد حديث (٢٧٥٧). ٦٦٥ = كتاب الأدب فَوْقَ ثَلاثَةٍ، فَإِذا لَقِيَهُ سَلَّمَ عَلَيْهِ ثَلاثَ مِرارٍ، كُلُّ ذَلِكَ لا يَرُدُّ عَلَيْهِ، فَقَدْ باءً پإثمِهِ))(١). ٤٩١٤ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبّاحِ البَزّازُ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ أَخْبَرَنا سُفْيَانُ الثَّوْرِي، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَةِ: (( لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقُ ثَلاثٍ فَمَنْ هَجَرَ فَوْقَ ثَلاثٍ فَماتَ دَخَلَ (٢) النّارَ))(٢). ٤٩١٥ - حَدَّثَنا ابن السَّرْحِ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، عَنْ حَيْوَةَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ الوَلِيدِ ابْنِ أَبي الوَلِيدِ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ أَبي خِراشِ السُّلَمي أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ وَلِّ يَقُولُ: ((مَنْ هَجَرَ أَخَاهُ سَنَّةً فَهُوَ كَسَفْكِ دَمِهِ))(٣). ٤٩١٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبي صالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ قالَ: ((تُفْتَحُ أَبْوابُ الجَنَّةِ كُلَّ يَوْمِ اثْنَيْنٍ وَخَمِيسٍ، فَيُغْفَرُ فِي ذَلِكَ اليَوْمَيْنِ لِكُلِّ عَبْدٍ لا يُشْرِكُ باللهِ شَيْئًا، إِلَّ مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَخْناءُ، فَيُقالُ: أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحا)). قالَ أَبُو دَاوُدَ: النَّبِي ◌َّ هَجَرَ بَعْضَ نِسائِهِ أَزْبَعِينَ يَوْمًا، وابْنُ عُمَرَ هَجَرَ ابنا لَهُ إِلَى أَنْ ماتَ. قالَ أَبُو دَاوُدَ: إِذا كانَتِ الهِجْرَةُ لله فَلَيْسَ مِنْ هذا بِشَيءٍ وَإِنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ غَطَّى وَجْهَهُ عَنْ (٤) رَجُلِ (٤). (١) رواه أبو يعلى (٤٥٨٣). وحسنه الألباني في ((الإرواء)) ٩٤/٧. (٢) رواه أحمد ٣٩٢/٢، وأبو نعيم في ((الحلية)) ١٢٦/٨. وصححه الألباني في ((صحيح الترغيب)) (٢٧٥٧). (٣) رواه أحمد ٤/ ٢٢٠، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٤٠٤)، والطبراني ٣٠٨/٢٢ (٧٧٩)، والحاكم ٤/ ١٦٣. وصححه الألباني في ((صحيح الترغيب والترهيب)) (٢٧٦٢). (٤) رواه مسلم (٢٥٦٥). ٦٦٦ باب فيمن هجر أخاه المسلم [٤٩١٠] (حدثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك، عن ابن شهاب) الزهري (عن أنس بن مالك أن النبي وَل فير قال: لا تباغضوا) أي: تتعاطوا أسباب البغض، وهو الزهو على الغير، والفخر، وكثرة المدح، والتعبير، والمماراة، والمماحكة الكثيرة في المعالجة، ونحو ذلك مما يكثر، وإن الحب والبغض معانٍ قلبية لا قدرة للإنسان على اكتسابها، ولا يملك التصرف فيها، كما قال ◌َله: ((اللهم [هذا](١) قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك)) (٢) يعني: الحب والبغض. ومما يوجب التباغض كثرة المخالفة، قال بعضهم: في النهي عن التباغض إشارة إلى الأسباب الموجبة للتباغض كما تقدم. (ولا تحاسدوا) أي: لا يحسد بعضكم بعضًا، والحسد بمعنى زوال النعمة، وهو حرام، وكله مذموم بخلاف الغبطة. (ولا تدابروا) التدابر: المعاداة. وقيل: المقاطعة، لأن كل واحد يولي صاحبه دبره كما يفعل المبغض. (وكونوا عباد الله إخوانا) أي: كونوا كإخوان النسب المتحابين في الشفقة والرحمة والتوادد والمواساة والمعاونة والنصيحة. (١) ساقطة من (ل)، (م)، والمثبت من مصادر التخريج. (٢) سبق برقم (٢١٣٤)، ورواه أيضًا الترمذي (١١٤٠)، والنسائي ٧/ ٦٣ -٦٤، وابن ماجه (١٩٧١) كلهم من حديث عائشة مرفوعًا. ٦٦٧ - كتاب الأدب (ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليالٍ) مفهوم دليل خطابه أن الهجرة دون الثلاث معفو عنها؛ لأن البشر لا بد له غالبًا من سوء الخلق وغضب، فسامحه الشرع فيه في هذِه المدة؛ لأن الغضب فيها لا يكاد الإنسان ينفك عنه، ولأنه لا يمكنه رد الغضب في هذه المدة غالبًا، وظاهر الحديث تحريم الهجرة فوق ثلاث، وأكد هذا المعنى قوله: ((لا هجرة بعد ثلاث))(١). وقيل: إن الحديث لا يقتضي إباحة الهجرة ثلاثًا (٢)، وهذا عند من لا يحتج بدليل الخطاب، قال أصحابنا: لو كاتبه أو راسله عند غيبته عنه هل يزول إثم الهجرة؟ فيه وجهان: أحدهما: لا يزول؛ لأنه لم يكلمه. وأصحهما: يزول؛ لزوال الوحشة(٣). [٤٩١١] (ثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي أيوب) خالد بن زيد (الأنصاري رضُته أن رسول الله وَ ﴿ قال: لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه) المسلم (فوق ثلاثة أيام) لما تقدم. والثلاث أقل مراتب العدد. (يلتقيان) في الطريق (فيعرض هذا) عن صاحبه (ويعرض هذا) عنه (وخيرهما الذي) يكسر نفسه (يبدأ بالسلام) أي: أفضلهما وأكثرهما ثوابًا عند الله. وفيه دليل لمذهب الشافعي ومالك ومن وافقهما أن السلام باللفظ (١) رواه مسلم (٢٥٦٢) من حديث أبي هريرة مرفوعًا. (٢) في (ل)، (م): ثلاث. والمثبت هو الصواب. (٣) انظر: ((الحاوي الكبير)) ٤٤٧/١٥، ((المهذب)) ١٣٧/٢. ٦٦٨ يقطع الهجرة ويرفع الإثم(١) فيها ويزيله(٢). وقال أحمد وابن القاسم المالكي: إن كان يؤذيه لم يقطع السلام هجرته. يعني: مع استمرار الأذى(٣). [٤٩١٢] (ثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة) القواريري، شيخ الشيخين (وأحمد بن سعيد) بن صخر (السرخسي) بفتح الراء وسكونها، رواه الدارمي، شيخ الشيخين (أن أبا عامر) عبد الملك العقدي أخبرهم (حدثهم قال: ثنا محمد بن هلال) المدني، قال أبو حاتم: صالح (٤) (حدثني أبي) هلال بن أبي هلال المدني، مقبول. (عن أبي هريرة رضيته أن النبي وَّر قال: لا يحل لمؤمن) قد يحتج به من يقول: إن الكفار غير مخاطبين بفروع الشريعة، والأصح أنهم مخاطبون بها، وإنما قيد بالمؤمن؛ لأنه الذي يقبل خطاب الشرع وينتفع به (أن يهجر مؤمنًا فوق ثلاث) ذكر بعضهم أن هجرة أهل البدع والأهواء دائمة على ممر الأوقات والأزمان ما لم تظهر منهم التوبة والرجوع إلى الحق، وقد هجر رسول الله وَل نساءه شهرًا(٥)، ولما خاف رسول الله ◌َّ على كعب بن مالك وأصحابه أمر بهجرانهم نحو (١) بعدها في (ل) كلمة تشبه الرباطي، وفي (م) بياض بمقدار كلمة. (٢) أنظر: ((التمهيد)) ١٢٧/٦، ((المنتقى)) ٢١٥/٧، ((الأوسط)) ٢٥٤/١٢، ((شرح مسلم)) ١٦/ ١١٧. (٣) أنظر: ((المنتقى)) ٢١٥/٧، ((الآداب الشرعية)) لابن مفلح ٢٤٤/١. (٤) ((الجرح والتعديل)) ١١٦/٨ (٥١٣). (٥) رواه البخاري (٥١٩١) من حديث ابن عباس مطولًا، ورواه مسلم (١٠٨٤) من حديث جابر. ٦٦٩ = كتاب الأدب خمسين يومًا (١)، وقد هجرت عائشة ابن الزبير مدة (٢). (فإن مرت به ثلاث) أي: ثلاثة أيام (فليلقه) وفي بعض النسخ: ((فلقيه)) (فليسلم عليه) باللفظ الذي يسمعه، لا بالإشارة باليد ونحوها (وإن) سلم عليه و(رد عليه السلام فقد أشتركا في الأجر) وأكثرهما أجرًا الذي يبدأ بالسلام (وإن) سلم عليه و(لم يرد) عليه السلام (فقد باء بالإثم) أي: رجع عليه الإثم جميعه. ورواية الحاكم والطبراني تزيده إيضاحًا، وهو عن ابن عباس رضي الله عنهما: قال رسول الله وَ له: ((لا يحل الهجر فوق ثلاثة أيام، فإن التقيا فسلم أحدهما فرد الآخر اشتركا في الأجر، وإن لم يرد برئ هذا من الإثم وباء به الآخر)) وأحسبه قال: (( وإن ماتا وهما متهاجران لا يجتمعان في الجنة)) (٣). وللطبراني: (( من هجر أخاه فوق ثلاث فهو في النار إلا أن يتداركه الله برحمته)) (٤) ورواته رواة ((الصحيح)). (زاد أحمد) بن سعيد السرخسي في روايته (وخرج المسلم) على أخيه بالسلام (من) إثم (الهجرة) وباء الآخر بالإثم. [٤٩١٣] (ثنا محمد بن المثنى، ثنا محمد بن خالد بن عثمة) بمثلثة ساكنة قبلها فتحة، ويقال: إنها أمه. وهو حنفي بصري صدوق. (١) رواه البخاري (٤٤١٨)، ومسلم (٢٧٦٩) من حديث كعب بن مالك. (٢) رواه البخاري (٦٠٧٣). (٣) ((المستدرك)) ٤/ ١٦٣. (٤) ((المعجم الكبير)) ٣١٥/١٨ (٨١٥) بلفظ: ((بكرمه)) بدل لفظ: ((برحمته)). ٦٧٠ (ثنا عبد الله بن المنيب) بضم الميم وكسر النون، وآخره موحدة (يعني: المدني) الأنصاري الحارثي، صدوق (قال: أخبرني هشام بن عروة) بن الزبير (عن) أبيه (عروة) بن الزبير. (عن عائشة) رضي الله عنها (أن رسول الله وَ لو قال: لا) ينبغي (يكون(١) لمسلم أن يهجر مسلمًا فوق ثلاثة) أيام (فإذا لقيه) بعد ثلاث (سلم عليه ثلاث مرارٍ) يحتمل أن يُراد أن يأتي بثلاث تسليمات، كل تسليمة عن يوم، فكما أن الهجر ثلاث يكون السلام بعدد أيام الهجر، فإن فعل (كل ذلك) و(لا يرد عليه، فقد باء بإثمه) جميعه دون المسلم ثلاثًا فليس عليه شيء، بل على من لم يرد إثم تركه رد السلام الواجب. [٤٩١٤] (ثنا محمد بن الصباح البزاز) بزاءين معجمتين. أي: التاجر (ثنا يزيد بن هارون(٢)) السلمي الواسطي (ثنا سفيان) بن سعيد (الثوري، عن منصور) بن المعتمر (عن أبي حازم) سلمان الأشجعي. (عن أبي هريرة ربه: قال رسول الله وَله: لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، فمن هجر فوق ثلاث فمات) على هجره (دخل النار) يعني: إذا لم يتداركه الله برحمته كما رواه الطبراني برجال الصحيح، ولفظه: ((من هجر أخاه فوق ثلاث فهو في النار، إلا أن يتداركه الله برحمته)) (٣) والمراد: من مات مصرًّا على هجر أخيه أستحق النار (٤) (١) بعدها في (ل)، (م): يحل وفوقها: خـ (٢) فوقها في (ل): (ع). (٣) سبق تخريجه قریبًا. (٤) ساقطة من (م). ٦٧١ - كتاب الأدب إلا أن يتغمده الله برحمته. [٤٩١٥] (ثنا) أحمد بن عبد الله بن عمرو (ابن السرح) شيخ مسلم (ثنا) عبد الله (ابن وهب، عن حيوة) بن شريح (عن أبي عثمان الوليد ابن أبي الوليد) عثمان، أخرج له مسلم. (عن عمران بن أبي أنس) العامري المصري أخرج له مسلم. (عن أبي خراش) بكسر الخاء المعجمة، وتخفيف الراء المهملة بعد الألف شين معجمة، اسمه حدرد بن أبي حدرد الأسلمي (السُّلمي(١)) بضم المهملة. (أنه سمع رسول الله ◌َّ و يقول: من هجر أخاه) المسلم (سنة) يعني: من هجر أخاه سنة ولم يرد عليه السلام فهو حرام، كما أن سفك الدم حرام، لا أن إثم سفك الدم وإثم المهاجرة سواء، بل إثم سفك الدم أكثر، بل المراد اشتراكهما في الإثم لا في قدره، ولا يلزم التساوي بين المشبه والمشبه به، فقد بالغ في الهجر إلى أن أكثره (فهو كسفك دمه) لأن المهجور كالميت في أنه لا يُنتفع به ولا يُكلم الھاجر، ويحتمل أن يراد أن إثم من هجر أخاه سنة كإثم من قتله، وهو الأظهر، كما في حديث الصحيح: ((لعن المسلم كقتله))(٢) والله أعلم. [٤٩١٦] (ثنا مسدد، ثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله الحافظ (عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه) أبي صالح ذكوان السمان. (١) فوقها في (ل): د. (٢) رواه البخاري (٦١٠٥)، ومسلم (١١٠) من حديث ثابت بن الضحاك مرفوعًا بلفظ: ((المؤمن)) بدل لفظ: ((المسلم)». ٦٧٢ (عن أبي هريرة تَظ ◌ُله، عن النبي وَّل قال: تفتح أبواب الجنة) قال الباجي: معنى فتحها كثرة الصفح والغفران، ورفع المنازل وإعطاء الثواب الجزيل(١). قال القاضي: ويحتمل أن يكون على ظاهره، وأن فتح أبوابها علامة لذلك(٢). قلت: ويحتمل أن الذي يفتح أبواب الجنة التي لا يدخل منها إلا المتحابون في الله، ويحتمل أن يفتح جميع الأبواب، وهي تزيد على العشرة، ولا تختص بالثمانية. وفي الحديث حجة لأهل السنة على قولهم: إن الجنة والنار مخلوقتان موجودتان. خلافا للمبتدعة القائلين أنهما لم يخلقا بعد، ولمسلم: ((تعرض أعمال الناس في كل جمعة مرتين)) (٣) ولا منافاة بين عرض الأعمال وفتح أبواب الجنة؛ إذ قد يجمع بينهما بأن الأعمال تعرض أولًا، ثم تفتح أبواب الجنة؛ ليدخل فيها الأعمال المقبولة، وهي أعمال المصطلحين. (كل يوم أثنين وخميس) وقد خص الله هذين اليومين بفتح أبواب الجنة فيهما وعرض الأعمال على الله لحقيقة يعلمها سبحانه ومن أختاره. وروى الإمام أحمد: ((تعرض الأعمال يوم الأثنين والخميس، وأحب أن يعرض عملي وأنا صائم))(٤). (فيغفر في ذلك) أي: في هذين اليومين (لكل عبد لا يشرك بالله شيئًا) (١) أنظر: ((إكمال المعلم)) ٣٣/٨. (٢) السابق. (٣) (صحيح مسلم)) (٢٥٦٥) (٣٦) من حديث أبي هريرة مرفوعًا. (٤) ((مسند أحمد)) ٢٠١/٥ من حديث أسامة بن زيد مرفوعًا. ٦٧٣ -- كتاب الأدب هُذِه الذنوب التي تغفر في هذين اليومين هي الصغائر، فإن لم توجد صغائر، بل كفرتها: ((رمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن، والجمعة إلى الجمعة مكفرات لما بينهن))(١) فيرجى من فضل الله أن يكفر من الكبائر. (إلا من) كان (بينه وبين أخيه شحناء) أي: بغضاء، فالتشاحن: التباغض والعداوة، كأنه شحن قلبه بغضًا، أي: ملأه. (فيقال: أنظروا) بفتح الهمزة وكسر الظاء، أي: أَخّروا (هذين) المتباغضين (حتى يصطلحا. قال أبو داود: النبي ◌َّل هجر بعض نسائه أربعين يومًا، وابن عمر هجر ابنا له إلى أن مات) ويتواددان فإن كانا متباعدين فتراسلا بالسلام والمواددة قام مقام الصلح، والظاهر أن أحدهما لو صالح الآخر وسلم عليه فلم يرد عليه ولم يصالحه فيغفر للمصالح ويؤخر من لم يصالح. (قال) المصنف (إذا كانت الهجرة) أي: إذا كان هجران الأخ (الله) أي: لأجل أرتكاب معاصي الله أو بدعة قبيحة (فليس (٢) من هذا) التقدير بالثلاث (بشيء) يلي استصحابه الهجران إلى أن يتوب من معصيته أو بدعته أو نحو ذلك، ولا يختلف في هذا. فإن لم يكن لله، بل الهجر عن غضب لأمر جائز لا تعلق له بالدين فيقدر بالثلاث. (١) رواه مسلم (٢٣٣) (١٦) من حديث أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: ((الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنب الكبائر)). (٢) بعدها في (ل)، (م): في شيء. وفوقها: رواية. ٦٧٤ (وإن(١) عمر بن عبد العزيز نظُه غطى وجهه عن رجل)؛ لئلا ينظر إليه، وقد كان أحمد بن حنبل يترك الأكابر في أدنى كلمة، حتى هجر يحيى بن معين في قوله: إني لا أسأل أحدًا شيئًا، ولو حمل السلطان إليّ شيئًا لأخذته. وهجر الحارث المحاسبي في تصنيفه الكتاب المعروف في الرد على المعتزلة، وقال: إنك تورد أولا شبهتهم، وتحمل الناس على التفكر فيها، ثم ترد عليهم (٢). (١) في (ل)، (م): وقد غطى. والمثبت من ((سنن أبي داود)). (٢) انظر: ((تاريخ بغداد)) ٩/ ١٠٤، ونقل هذا القول ابن تيمية في ((درء تعارض العقل والنقل)) ٧/ ١٤٧ عن الغزالي في ((الإحياء)) ورد عليه قائلًا: هجران أحمد للحارث لم يكن لهذا السبب الذي ذكره أبو حامد، وإنما هجره لأنه كان على قول ابن كلاب الذي وافق المعتزلة ... إلخ. ٦٧٥ - كتاب الأدب ٥٦ - باب فِي الظَّنّ ٤٩١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكِ، عَنْ أَبي الزِّنادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ قَالَ: (( إِّاكُمْ والظّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحَدِيثِ، وَلا تَحَسَّسُوا وَلا تَجَسَّسُوا))(١). باب في الظن [٤٩١٧] (ثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك، عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان. (عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله وح له قال: إياكم والظن) المراد: ظن السوء، فهو المنهي عنه، وعن التهمة التي لا سبب لها يوجبها، كمن يتهم بالفاحشة أو شرب الخمر أو السرقة، ولم يظهر عليه ما يقتضي ذلك. (فإن الظن أكذب الحديث) أي: فإن سوء الظن الكاذب أكثر من كذب الحديث، والله أعلم. ويحتمل أن الظن السوء أعظم إثمًا من الكذب، أي: إياكم وسوء الظن، وهو الشك يعرض لك فتريد تحقيقه وتصديقه والحكم به. وقيل: أراد: إياكم وسوء الظن وتحقيقه دون مبادئ الظنون التي لا تملك وخواطر القلوب التي لا تدفع. والمراد: أن المحرم من الظن ما يصر صاحبه عليه، ويستمر في قلبه دون ما يعرض في القلب ولا يستقر، فإن هذا لا يكلف به، كما في الحديث: ((تجاوز الله عما تحدث به الأمة ما لم تتكلم أو تعمل))(٢). (١) رواه البخاري (٥١٤٣)، ومسلم (٢٥٦٣). (٢) رواه البخاري (٥٢٦٩)، ومسلم (١٢٧) من حديث أبي هريرة مرفوعًا. ٦٧٦ ونقل القاضي عن سفيان: الظن الذي يأثم به هو ما ظنه وتكلم به، فإن لم يتكلم لم يأثم(١). ويدل على كون الظن بمعنى التهمة قوله بعد هذا: ((ولا تجسسوا)) وذلك أنه قد يقع له خاطر التهمة ابتداء فيريد أن يتجسس خبر ذلك، ويبحث عنه ليحقق ما وقع له من تلك التهمة، فنهي عن ذلك؛ ولهذا جاء في الحديث: ((إذا ظننت فلا تحقق)) (٢). (ولا تحسسوا ولا تجسسوا) الأول: بالحاء المهملة، والثاني: بالجيم. قال بعض العلماء: التحسس بالحاء: الاستماع لحديث القوم، وبالجيم: البحث عن العورات. وقيل: التفتيش عن بواطن الأمور، وأكثر ما يكون في السر، ومنه: الجاسوس: صاحب السر. وقيل: هما بمعنَّى واحدٍ، وهو طلب معرفة الأخبار الغائبة والأحوال. وقيل: بالجيم طلب البحث عن الشيء لغيرك، وبالحاء: طلبه لنفسك. قلت: الظاهر أن التحسس بالحاء المهملة هو يعم البحث عن التحقيق بكل واحد من الحواس الخمس، وبالجيم هو البحث عن التحقيق لتحققه تحقيق من جس الشيء واجتسه ليعرف حقيقته، ومنه الجساسة، وهي الدابة التي تطلب خبر الدجال، والجاسة بالجيم لغة في الحاسّة. (١) ((إكمال المعلم)) ٢٨/٨. (٢) رواه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) ١٧/٤ (١٩٦٢)، والطبراني ٢٢٨/٣ (٣٢٢٧) من حديث حارثة بن النعمان مرفوعًا. وضعفه الألباني في ((ضعيف الجامع)) (٢٥٢٦). ٦٧٧ كتاب الأدب ٥٧ - باب فِي النَّصِيحَةِ والحِياطَةِ ٤٩١٨ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمانَ المُؤَذِّنُ، حَدَّثَنَا ابن وَهْبٍ، عَنْ سُلَيْمانَ - يَغْني: ابن بِلالٍ -، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ رَباحِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَِّ قالَ: ((المُؤْمِنُ مِرْآَةُ المُؤْمِنٍ، والمُؤْمِنُ أَخُو المُؤْمِنِ، يَكُفُّ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ وَيَخُوظُهُ مِنْ وَرائِهِ)) (١). باب في النصيحة [٤٩١٨] (ثنا الربيع بن سليمان) المرادي المصري (المؤذن) مؤذن جامع مصر (ثنا) عبد الله (ابن وهب) الفهري (عن سليمان يعني: ابن بلال(٢)) مولى الصديق (عن كثير بن زيد) الأسلمي، المدني، قال أبو زرعة: صدوق، فيه لين(٣) (عن الوليد بن رباح) تقدم. (عن أبي هريرة عن رسول الله وَلي قال: المؤمن مرآة المؤمن) قال الغزالي: أي: يرى منه ما لا يرى من نفسه، فيستفيد المرء بأخيه معرفة عيوب نفسه، ولو أنفرد لم يستفد، كما يستفيد بالمرآة الوقوف على عيوب صورته الظاهرة؛ فينبه الأخ الأخ على عيوبه، ويقبح (١) رواه ابن وهب في ((الجامع)) (٢٣٧)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٢٣٩)، والبزار (٨١٠٩). وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٩٢٦). (٢) بعدها في (ل)، (م): نسخة: هلال. (٣) ((الجرح والتعديل)) ١٥١/٧ (٨٤١)، (٨٤١)، ((تهذيب الكمال)) ١١٥/٢٤ (٤٩٤١). ٦٧٨ القبيح، ويحسن الحسن، ويذكر له فوائد ترك القبيح، فإن لم ينزجر يخوفه بما يكرهه في الدنيا والآخرة؛ لينزجر عنه، ولكن ينبغي أن ينبهه على ذكر عيوبه سرًّا؛ بحيث لا يطلع عليه أحد، فما كان على الملأ فهو توبيخ وفضيحة، وما كان في السر فهو شفقة ونصيحة(١). قال الشافعي: من وعظ أخاه سرًّا فقد نصحه وزانه، ومن وعظ علانية فقد فضحه وشانه(٢). وفيه الحث على صحبة أخ في الله تعالى، كما يجعل المرآة لينظر فيها وجهه. وفيه أن يحترص أن يكون أخاه الذي يصحبه مرآة قلبه صقيلة ليس فيها غش ولا دنس، كما في المرآة، ومتى وجد من أخيه بعض كدر يبادر إلى إزالته كما يزيله من المرآة. (والمؤمن) المؤاخى في الله تعالى (أخو المؤمن) أي: مثل أخيه [في](٣) القرابة، وهو الأخ من الأبوين، أو من الأب، أو من الرضاع. ومعنى الحديث: أن المؤمن ينبغي أن يحافظ على المؤمن محافظته على أخيه شقيقه، فيسر بسروره، ويهتم لهمه، ويعد جميع أحواله كأخيه المناسب (يكف) بفتح الياء وضم الكاف (عليه) أي: يجمع عليه معيشته ويضمها إليه. قاله في ((النهاية))(٤). (ضيعته) بفتح الضاد المعجمة وسكون المثناة تحت، وهي ما يكون (١) ((إحياء علوم الدين)) ٢/ ١٨٢. (٢) أنظر السابق. (٣) زيادة ليست في الأصول يقتضيها السياق. (٤) ٤ / ١٩٠. ٦٧٩ - كتاب الأدب منه معاشه من صناعة أو تجارة أو زراعة ونحو ذلك. قال شمر: ويدخل فيها الحرفة(١). ومنه الحديث: ((أفشى الله ضيعته)) (٢) أي: أكثر عليه معاشه. (ويحوطه)(٣) أي: يحفظه ويصونه ويذب عنه، ويحدق به (من ورائه) أي: من جميع جوانبه، ويتوفر مصالحه في حياته وأهله من بعده، وكان في السلف من يتفقد عيال أخيه وأولاده بعد موته أربعين سنة، يقوم لحاجاتهم ومصالحهم، ويتردد كل يوم إليهم، فكانوا لا يفقدون من الميت إلا عينه، وكان الواحد منهم يتردد إلى باب أخيه في غيبته وحضوره، ويسأل فيقول: هل لكم زيت؟ [هل لكم ملح؟](8) هل لكم حاجة؟ فيقوم بها من حيث لا يعرف أخوه. (١) أنظر: ((إكمال المعلم)) ٢٧٠/٣. (٢) رواه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) ١٨٦/٥ (٥٠٢٥) من حديث أبي الدرداء مرفوعًا. أورده الهيثمي في ((المجمع)) ٢٤٧/١٠ وقال: رواه الطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط))، وفيه محمد بن سعيد بن حسان المصلوب، وهو كذاب. (٣) بعدها في (ل)، (م): رواية: ويحفظه. (٤) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). ٦٨٠ ٥٨ - باب فِي إضلاحِ ذاتِ البَيْنِ ٤٩١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنا أَبُو مُعاوِيَةَ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سالم، عَنْ أُمَّ الدَّزداءِ، عَنْ أَبي الدَّرْداءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَةَ: ((أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَّلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيامِ والصَّلاةِ والصَّدَقَةِ )). قالُوا: بَلَى. قالَ: ((إِصْلاحُ ذاتِ البَيْنِ وَفَسادُ ذاتِ البَيْنِ الحالِقَةُ))(١). ٤٩٢٠ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلي، أَخْبَرَنا سُفْيانُ، عَنِ الزُّهْري حِ، وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْماعِيلُ ح، وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نُحَمَّدِ بْنِ شَبُّويَةَ المَزْوَزِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّهِ أَنَّ النَّبِي ◌َِّ قالَ: ((لَمْ يَكْذِبْ مَنْ نَمَىْ بَيْنَ اثْنَيْنِ لِيُصْلِحَ)). وقالَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُسَدَّدٌ: ((لَيْسَ بِالكاذِبِ مَنْ أَصْلَحَ بَيْنَ النّاسِ فَقالَ خَيْرًا أَوْ نَمَى خَيْرًا))(٢). ٤٩٢١ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمانَ الجِيزِي، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنْ نَافِعٍ -يَغْني: ابن يَزِيدَ-، عَنِ ابن الهادِ أَنَّ عَبْدَ الوَهّابِ بْنَ أَبي بَكْرِ حَدَّثَهُ، عَنِ ابن شِھابٍ، عَنْ هُمَیْدِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أُمِّهِ أُمّ كُلْتُومٍ بِنْتِ عُقْبَةَ قَالَتْ: ما سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ إِلَه يُرَخِّصُ فِي شَيءٍ مِنَ الكَذِبِ إِلاَّ فَي ثَلاثٍ، كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلَ يَقُولُ: (( لا أَعُدُّهُ كاذِبًا الرَّجُلُ يُصْلِحُ بَيْنَ النّاسِ، يَقُولُ القَوْلَ وَلا يُرِيدُ بِهِ إِلَّ الإِصْلاحَ، والرَّجُلُ يَقُولُ في الحَرْبِ، والرَّجُلُ يُحَدِّثُ أَمْرَأَتَهُ، والمَرْأَةُ تُحَدِّثُ (٣) زَوْجَها))(٣). (١) رواه الترمذي (٢٥٠٩)، وأحمد ٤٤٤/٦، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٣٩١). وصححه الألباني في ((تخريج الحلال والحرام)) (٤٠٨). (٢) رواه البخاري (٢٦٩٢)، ومسلم (٢٦٠٥). (٣) رواه أحمد ٤٠٣/٦، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٣٨٥)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) ٤٧٩/٥. وصححه الألباني. ورواه مسلم بعد حديث (٢٦٠٥) وجعله من كلام ابن شهاب.