النص المفهرس
صفحات 641-660
٦٤١ - كتاب الأدب @﴾(١)، فحدثني علي بن زيد بن جدعان) ◌ُظُلِهِ، فَأُوْلَكَ مَا عَلَيْهِم مِّنِ سَبِيلٍ بضم الجيم، التيمي البصري الضرير، أخرج له مسلم (عن أم محمد أمرأة أبيه) أي: أمرأة والد علي بن زيد بن جدعان. قيل: أسمها أمينة. وقيل: آمنة. (قال) عبد الله (ابن عون: وزعموا أنها كانت تدخل على أم المؤمنين) عائشة رضي الله عنها (قالت) أم محمد (قالت أم المؤمنين) عائشة (دخل عليَّ رسول الله ◌َّ وعندنا زينب بنت جحش) الأسدية أم المؤمنين، أمها عمة رسول الله ◌ّية (فجعل يصنع بيده) في زوجته عائشة (شيئًا) مما يستمتع به الرجل من زوجته، ولهذا أستحيت عائشة (فقلت(٢) بيده) لأذكره الفضيحة من زوجته زينب (حتى فطَّنته) بتشديد الطاء المهملة، وأصله لازم فتعدى بالتضعيف (لها) أي: لأمر زينب وغيرتها. وقولها: (فطنته) دليل على أنه كان ناسيًا أو غافلًا عن أمر زينب، فلما ذكرته تذكر (فأمسك) عما كان يصنع بيده. (فأقبلت زينب تقحم) بفتح التاء والقاف وتشديد الحاء المهملة، أصله: تتقحم (لها)(٣) أي: تتعرض لشتم عائشة وتدخل عليها فيه أي: أنها أقبلت عليها، أي: تشتمها من غير روية ولا تثبت من قولهم: فلان يتقحم في الأمور: إذا كان يدخل فيها من غير تثبت. قال الجوهري: قحم في الأمر قحومًا رمى بنفسه فيه من غير روية، قال (١) الشورى: ٤١. (٢) بعدها في (ل)، (م): فقلب. وعليها: خـ (٣) بعدها في (ل)، (م): لعائشة. وعليها: خـ ٦٤٢ الله تعالى: ﴿فَلَا أَقْنَحَمَ الْعَقَبَةَ ﴾﴾(١). (فنهاها) أي: نهى زينب عن التقحم (فأبت أن تنتهي فقال لعائشة رضي الله عنها: سبيها) بما سبتك به. (فسبتها). وفيه من الفقه إباحة الانتصار بالقول من الساب بقدر مظلمته من غير عدوان، وشرط الانتصار أن لا يتجاوز ما سب به، فإذا قال: أخزاك الله. فيقول: وأنت أخزاك الله. من غير زيادة (فغلبتها) في القول (فانطلقت زينب) بنت جحش رضي الله عنها (إلى علي) بن أبي طالب رضيُه (فقالت: إن عائشة وقعت بكم) لأن أمها أميمة بنت عم عليّ رَظُله، فإن أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم؛ فلهذا قالت: (بكم) (وفعلت) وقالت. (فجاءت فاطمة) زوجة علي إلى أبيها فذكرت له (فقال لها: إنها حبة) بكسر الحاء المهملة، وتشديد الموحدة (أبيك) أي: محبوبته، والحِبُّ بالكسر: المحبوب (ورب الكعبة) فيه جواز الحلف من غير استحلاف تأكيدًا للكلام. وفيه: عظم حرمة الكعبة؛ لأنه ◌َّ أضافها إلى الرب إضافة تعظيم. وفيه: الحلف بهذِه اليمين، وأنه ينعقد به اليمين (فانصرفت) فاطمة (فقالت لهم: إني قلت له كذا وكذا، فقال لي: كذا وكذا) وفي هُذِه منقبة عظيمة لعائشة رضي الله عنها. (قال: وجاء علي ◌َّه إلى النبي ◌ََّ، فكلمه في ذلك). (١) البلد: ١١. ٦٤٣ - كتاب الأدب ٥٠ - باب فِي النَّهْيِ عَنْ سَبّ المَوْتَى ٤٨٩٩ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنا وَكِيعُ، حَدَّثَنَا هِشامُ بْنُ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِیهِ، عَنْ عائِشَةَ رضي الله عنها قالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِّ: ((إِذا ماتَ صاحِبُكُمْ فَدَعُوهُ لا تَقَعُوا فِیهِ))(١). ٤٩٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، أَخْبَرَنا مُعاوِيَةُ بْنُ هِشامٍ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ أَنَسِ الَكِّي، عَنْ عَطاءٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ الَّمَ: ((اذْكُرُوا مَحاسِنَ مَوْتَاكُمْ وَكُفُوا عَنْ مَساوِيِهِمْ))(٢). باب في النهي عن سب الموتى [٤٨٩٩] (ثنا زهير بن حرب) النسائي الحافظ شيخ الشيخين (ثنا وكيع، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير. (عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله وَل: إذا مات صاحبكم) المؤمن الذي كنتم تجتمعون به ودفنتموه (فدعوه) من الكلام فيه (ولا تقعوا فيه) أي: لا تتكلموا فيه بسوء، فإنه قد أفضى إلى ما قدم، وسيأتي له مزيد بعده. وروي أن رجلًا من الأنصار وقع في أبي العباس؛ فلطمه العباس، (١) رواه الترمذي (٤٢٣٣)، والدارمي (٢٣٠٦)، والطيالسي (١٥٤٩)، والبزار ١٣٠/١٨ (٩٠)، وابن حبان (٣٠١٨). وصححه الألباني في («الصحيحة» (٢٨٥). (٢) رواه الترمذي (١٠١٩)، وابن حبان (٢٠٣٠). وضعفه الألباني في ((ضعيف الجامع)) (٧٣٩). ٦٤٤ فجاء قومه، فلبسوا السلاح، فبلغ ذلك النبي ◌َّار، فجاء، فصعد المنبر فقال: ((أيها الناس، أي أهل الأرض أكرم على الله؟)) فقالوا: أنت يا رسول الله. فقال: ((إن العباس مني وأنا منه، فلا تسبوا أمواتنا؛ فتؤذوا أحياءنا)) فقالوا: نعوذ بالله من غضبك(١). [٤٩٠٠] (ثنا محمد (٢) بن العلاء) أبو كريب الهمداني (ثنا معاوية بن هشام) الكوفي، أخرج له مسلم. (عن عمران بن أنس المكي) أبو أنس، لا يتابع على حديثه (عن عطاء، عن ابن عمر رضي الله عنهما: قال رسول الله وَالأول: أذكروا محاسن موتاكم، وكفوا عن مساويهم) ولأحمد والنسائي: (( لا تسبوا موتانا؛ فتؤذوا أحياءنا)) (٣) يعني: أن الميت إذا ذكرت مساوئه أنتشرت مساوئه إلى أولاده وأقاربه؛ فيلحقهم العار بذلك كما تقدم في حديث العباس. فإن قيل: هُذِه الأحاديث مصرحة بالنهي عن سب الأموات، وقد جاء في الترخيص في سب الأشرار أشياء كثيرة، منها قوله تعالى: ﴿ِتَبَّتْ يَدَآ أَبِ لَهَبٍ﴾ (٤) وفي الصحيح أنهم أثنوا على الجنازة المارة (١) رواه ابن سعد في ((الطبقات)) ٢٤/٤، وأحمد في ((المسند)) ١/ ٣٠٠، و((فضائل الصحابة)) ٩٣٣/٢ (١٧٨٩)، والنسائي في ((المجتبى)) ٣٣/٨، والطبراني في ((الكبير)» ٣٦/١٢ (١٢٣٩٥) من حديث ابن عباس. وضعفه الألباني في ((ضعيف الجامع)) (٢٢٥٩). (٢) فوقها في (ل): (ع). (٣) ((مسند أحمد)) ٣٠٠/١، ((سنن النسائي)) ٣٣/٨. (٤) المسد: ١. ٦٤٥ - كتاب الأدب شرًّا ولم ينكر عليهم، وقد بوب البخاري في ((صحيحه)) لذلك فقال: باب ذكر شرار الموتى(١). وأجيب: أن النهي عن سب الأموات هو في غير المنافقين وسائر الكفار، وفي غير المظاهر بالفسق والبدعة، فهؤلاء لا يحرم ذكرهم بالشر؛ للتحذير من طريقتهم. وأما الذي أثنوا عليه شرًّا فيحمل على أنه اشتهروا بنفاق ونحوه. وقيل: النهي فيما بعد الدفن، أما قبله فسائغ ليتعظ به الفاسق. (١) ((صحيح البخاري)) قبل حديث (١٣٩٤). ٦٤٦ ٥١ - باب فِي النَّهي عَنِ الْبَغْيِ ٤٩٠١ - حَدَّثَنا نُحَمَّدُ بْنُ الصَّاحِ بْنِ سُفْيانَ، أَخْبَرَنا عَلي بْنُ ثابِتٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ابْنِ عَمّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ضَمْضَمُ بْنُ جَوْسٍ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ: ((كانَ رَجُلانِ فِي بَنِي إِسْرائيلَ مُتَواخِيَيْنِ فَكَانَ أَحَدُهُما يُذْنِبُ والآخَرُ مُجْتَهِدٌ في العِبادَةِ، فَكَانَ لا يَزالُ المُجْتَهِدُ يَرى الآخَرَ عَلَى الذَّنْبِ فَيَقُولُ: أَقْصِرْ، فَوَجَدَهُ يَوْمًا عَلَى ذَنْبٍ فَقالَ لَهُ: أَقْصِرْ. فَقالَ: خَلِّنِي وَرَبِّي أَبُعِثْتَ عَلي رَقِيبًا فَقالَ: والله لا يَغْفِرُ اللهُ لَكَ - أَوْ لا يُدْخِلُكَ اللهُ الجَنَّةَ -. فَقبضَ أَرْواحهما فاجْتَمَعا عِنْدَ رَبِّ العالَمِينَ فَقالَ لهذا المُجْتَهِدِ: أَكُنْتَ بي عالِمًا أَوْ كُنْتَ عَلَى ما فِي يَدي قادِرًا؟ وقالَ لِلْمُذْنِبِ: أَذْهَبْ فادْخُلِ الجَنَّةَ بِرَحْمَتي، وقالَ لِلآخَرِ: أَذْهَبُوا بِهِ إِلَى النّارِ)). قالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَوْبَقَتْ دُنْيَاهُ وَآَخِرَتَهُ(١). ٤٩٠٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا ابن عُلَيَّةَ، عَنْ عُيَيْنَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي بَكْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَه: (( ما مِنْ ذَنْبٍ أَجْدَرُ أَنْ يُعَجِّلَ اللهُ تَعالَى لِصاحِبِهِ العُقُوبَةَ في الدُّنْيَا مَعَ ما يَدَّخِرُ لَهُ في الآخِرَةِ مِثْلُ البَغْي تَطِيعَةِ الرَّحِمِ)) (٢). (١) رواه أحمد ٣٢٣/٢، والبزار (٩٤١٨)، وابن حبان (٥٧١٢). وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٤٤٥٥). (٢) رواه الترمذي (٢٥١١)، وابن ماجه (٤٢١١)، وأحمد ٣٦/٥. وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٩١٨). ٦٤٧ = كتاب الأدب باب في النهي عن البغي [٤٩٠١] (ثنا أحمد (١) [بن الصباح بن سفيان) الجرجرائي (٢) بجيمين مفتوحتين بينهما راء ساكنة، ثم راء خفيفة](٣) وثقه أبو زرعة(٤) (ثنا علي ابن ثابت) الجزري، وثقه أحمد(٥). (عن عكرمة بن عمار قال: حدثني ضمضم بن جوس) بفتح المعجمة(٦) وسكون الواو، ثم مهملة، ويقال: ابن الحارث بن جوس اليمامي، ثقة. (قال: قال أبو هريرة: سمعت رسول الله وَل يقول: كان رجلان في بني إسرائيل) وهم أولاد يعقوب، وإسرائيل هو يعقوب الشبيهالا (متواخيين) بالنصب خبر (كان) أي: متواخيين في الله تعالى لا في النسب (فكان أحدهما يذنب) أي: يقع منه الذنب کثیرا. (و) كان (الآخر مجتهد في العبادة) أي: مواظب على عبادة الله تعالى (فكان لا يزال المجتهد) في العبادة (يرى) أخاه (الآخر) مصرًّا (على الذنب؛ فيقول له) يا أخي (أقصر) بفتح الهمزة وكسر الصاد. أي: أمسك عن الذنب واتركه. فلم يقبل منه. (فوجده يوما على ذنب) على عادته (فقال له: أقصر) بفتح الهمزة كما (١) كذا في (ل)، (م)، وهو خطأ، والصواب: (محمد) كما في ((السنن)). (٢) ساقطة من (ل) ، والمثبت من مصادر ترجمته. (٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). (٤) ((الجرح والتعديل)) ٢٨٩/٧ (١٥٧٠)، ((تهذيب الكمال)) ٣٨٧/٢٥ (٥٢٩٧). ((تاريخ بغداد)) ٣٥٧/١١ (٦٢١١)، ((تهذيب الكمال)) ٣٣٧/٢٠ (٤٠٣٢). (٥) (٦) في النسخ المهملة، وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه. ٦٤٨ تقدم (فقال) له (خلني وربي) فإن ربي يغفر الذنب ويقبل التوب (أبعثت) بفتح همزة الاستفهام وضم الموحدة وكسر العين وسكون الثاء المثلثة؛ أي: أبعثك الله (عليَّ رقيبًا؟) أي: موكلا بي ترصدني في أفعالي وأقوالي، بل الرقيب عليَّ وعليك وعلى كل شيء الله تعالى، والله تعالى يقول: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ رَّقِيبًا﴾(١). (فقال: والله) قسم (لا يغفر الله لك) أبدًا (أو) قال (لا يدخلنك الله تعالى الجنة) أبدًا (فقبض الله تعالى أرواحهما) مترتبين واحدًا بعد واحد، كما في الغالب، ويحتمل أن يكونا في وقت واحد. (فاجتمعا عند رب العالمين) أي: بين يديه للحساب (فقال لهذا المجتهد: أكنت بي) حين قلت له ما قلت (عالما؟) بأني لا أغفر له، وأنا الغفور الرحيم، ولا يحيط أحد بما في علمه إلا بما شاء (أو كنت على ما في يدي) يحتمل أن يكون بالتثنية والدال مفتوحة والياء مشددة، ويحتمل الإفراد وكسر الدال، والظاهر التثنية؛ لقوله تعالى: ﴿بَلّ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾(٢) (قادرًا) على أني لا أدخله الجنة. (وقال للمذنب: أدخل الجنة برحمتي) التي وسعت كل شيء. (وقال للآخر) يعني: المجتهد في العبادة (اذهبوا به إلى النار) وقريب من هذا رواية مسلم: أن رجلًا قال: والله لا يغفر الله لفلان. وأن الله قال: من ذا الذي يَتَألَّى عليَّ، على(٣) أني لا أغفر لفلان؟ فقد غفرت لفلان وأحبطت عملك (٤). (١) الأحزاب: ٥٢. (٢) المائدة: ٦٤. (٤) (صحيح مسلم)) (٢٦٢١) من حديث جندب. (٣) ساقطة من (م). ٦٤٩ كتاب الأدب وفيه دلالة لمذهب أهل السنة في غفران الذنوب بلا توبة إذا شاء الله غفرانها، وظاهر الحديثين أن هذا المجتهد قطع وجزم بأن الله لا يغفر للمذنب [فكأنه حكم علم الله وحجر عليه، وبغى بتجاوز الحدود حين قطع بأن الله لا يغفر للمذنب] (١) وهذا - والله أعلم- هو وجه إدخال المصنف هذا الحديث في البغي الذي أوجب به النار، وهذه نتيجة الجهل بأحكام الإلهية، والإدلال على الله بما أعتقد أن له عنده من الكرامة والحظ والمكانة. ويستفاد من الحديث تحريم الإدلال على الله تعالى، ووجوب التأدب معه في الأقوال والأفعال، وأن حق العبد أن يعامل نفسه بأحكام العبودية ومولاه بما يجب له من أحكام الإلهية والربوبية. (قال أبو هريرة: والذي نفسي بيده: لتكلم) المجتهد في العبادة (بكلمة) أي: بكلام؛ فإن الكلمة تطلق ويُراد بها الكلام، لكن قللها بالكلمة لعظم وبالها (أوبقت) بفتح القاف، أي: أهلكت وأفسدت عليه (دنياه وآخرته) ونظير هذه الكلمة قوله وَله: ((إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالا يهوي بها في النار سبعين خريفا))(٢). [٤٩٠٢] (ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا) إسماعيل (ابن علية، عن عيينة) تصغير عين (بن عبد الرحمن) بن جوشن الغطفاني، وثقه النسائي (٣). (١) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). (٢) رواه البخاري (٦٤٧٨)، ومسلم (٢٩٨٨)، والترمذي (٢٣١٤)، وابن ماجه (٣٩٧٠) من حديث أبي هريرة مرفوعًا، واللفظ للترمذي وابن ماجه. (٣) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٧٩/٢٣ (٤٦٧٥). ٦٥٠ (عن أبيه) عبد الرحمن بن جوشن بفتح الجيم والشين المعجمة، وثقه أبو زرعة(١) (عن أبي بكرة) نفيع بن الحارث بن كلدة الثقفي، من فضلاء الصحابة بالبصرة. (قال رسول الله وَله: ما من ذنب أجدر) بسكون الجيم، أي: أحق (أن يعجل الله لصاحبه العقوبة) العظيمة (في الدنيا مع ما يدخره له في الآخرة) من العقوبة أيضا (مثل البغي وقطيعة الرحم) رواه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد(٢). ورواه الطبراني فقال فيه: ((من قطيعة الرحم والخيانة، وإن أعجل البر ثوابًا لصلة الرحم))(٣)، وزاد ابن حبان: ((وما من أهل بيت يتواصلون فيحتاجون)) (٤) وحقيقة الصلة العطف والرحمة. ولا خلاف أن صلة الرحم واجبة في الجملة، وقطيعتها معصية كبيرة، واختلفوا في حد الرحم التي يحرم قطيعتها، فقيل: هو كل ذي رحم محرم، بحيث لو كان أحدهما ذكرًا والآخر أنثى حرمت مناكحتهما، فعلى هذا لا يدخل أولاد الأعمام ولا أولاد الأخوال. وقيل: هو عام في كل ذي رحم من ذوي الأرحام في الميراث يستوي فيه المحرم وغيره. قال النووي: وهذا الثاني هو الصواب(٥). (١) ((الجرح والتعديل)) ٢٢٠/٥ (١٠٣٨)، ((تهذيب الكمال)) ٣٥/١٧ (٣٧٨٦). (٢) ((المستدرك)) ٣٥٦/٢. (٣) ذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٨/ ١٥٢ وعزاه للطبراني، قال: رواه الطبراني عن شيخه عبد الله بن موسى بن أبي عثمان الأنطاكي، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. (٤) ((الإحسان)) ١٨٢/٢ - ١٨٣ (٤٤٠). (٥) ((شرح مسلم)) ١٦/ ١١٣. ٦٥١ - كتاب الأدب ٥٢ - باب فِي الحَسَدِ ٤٩٠٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ صالِحِ البَغْدادي، حَدَّثَنَا أَبُو عامِرٍ -يَعْني: عَبْدَ الَلِكِ ابْنَ عَمْرٍو - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ إِبْراهِيمَ بْنِ أَبِي أَسِيدٍ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِي ◌َِّ قالَ: ((إِيّاكُمْ والحَسَدَ فَإِنَّ الحَسَدَ يَأْكُلُ الحَسَناتِ كَما تَأْكُلُ النّارُ الحَطَبَ)). أَوْ قالَ: ((العُشْبَ))(١). ٤٩٠٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي العَمْياءِ أَنَّ سَهْلَ بْنَ أَبي أُمَامَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ دَخَلَ هُوَ وَأَبُوهُ عَلَى أَنَسِ بْنِ مالِكِ بِالمَدِينَةِ فِي زَمانِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، وَهُوَ أَمِيرُ المَدِينَةِ، فَإِذَا هُوَ يُصَلّي صَلاةَ خَفِيفَةً دَقِيقَةً كَأَنَّهَا صَلاةُ مُسافِرٍ أَوْ قَرِيبًا مِنْها فَلَمّا سَلَّمَ قالَ أَبي يَرْحُكَ اللهُ أَرَأَيْتَ هذِه الصَّلاةَ المَكْتُوبَةَ أَوْ شَىءٍ تَنَقَّلْتَهُ؟ قَالَ: إِنَّهَا الَمَكْتُوبَةُ، وَإِنَّها لَصَلاةُ رَسُولٍ اللهِ وََّ مَا أَخْطَأْتُ إِلاَّ شَيْئًا سَهَوْتُ عَنْهُ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَ كَانَ يَقُولُ: (( لا تُشَدِّدُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَيُشَدَّدَ عَلَيْكُمْ، فَإِنَّ قَوْمًا شَدَّدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَشَدَّدَ اللهُ عَلَيْهِمْ فَتِلْكَ بَقاياهُمْ في الصَّوامِعِ والدِّيارِ ﴿رَهْبَانِيَّةً أَبْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ﴾. ثُمَّ غَدا مِنَ الغَدِ فَقَالَ أَلا تَرْكَبُ لِتَنْظُرَ وَلِتَعْتَبِرَ قالَ: نَعَمْ. فَرَكِبُوا جَمِيعًا فَإِذا هُمْ بِدِيارِ بادَ أَهْلُها وانْقَضَوْا وَفَنَوْا خاوِيَةً عَلَى عُرُوشِها، فَقالَ: (( أَتَعْرِفُ هُذِهِ الدِّيارَ؟)). فَقُلْتُ: ما أَعْرَفَني بِها وَبِأَهْلِها، هذِهِ دِيارُ قَوْمٍ أَهْلَكَهُمُ البَغْي والَحَسَدُ إِنَّ الَحَسَدَ يُطْفِئُ نُورَ الحَسَناتِ والبَغْيِ يُصَدِّقُ ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ والعَيْنُ تَزْنِي والكَفُّ والقَدَمُ والَجَسَدُ واللِّسَانُ والفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ(٢). (١) رواه عبد بن حميد (١٤٣٠)، والخرائطي في ((مساوئ الأخلاق)) (٧٢٢)، وابن بشران في ((أماليه)) (٧١٢)، والبيهقي في ((الشعب)) (٦٦٠٨). وضعفه الألباني في «الضعيفة)) (١٩٠٢). (٢) رواه أبو يعلى (٤٢١). وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٣٦٩٤). ٦٥٢ باب في الحسد [٤٩٠٣] (ثنا عثمان بن صالح) الخلقاني، ثقة (ثنا أبو عامر (١) يعني: عبد الملك بن عمرو) العقدي البصري (ثنا سليمان بن بلال) القرشي التيمي (عن إبراهيم بن أبي أسيد) بفتح الهمزة (عن أبيه(٢)) البراد المديني، صدوق. قيل: لم يسم. قال الحافظ أبو القاسم الدمشقي في (الأشراف)) جده سالم(٣) عن أبي هريرة(٤). قال المنذري: فإن كان جده سالمًا البراد فهو كوفي كنيته أبو عبد الله، وهو ثقة(٥). (عن أبي هريرة رضي له أن رسول الله وَّ قال: إياكم والحسد) بالنصب على التحذير، وحده: كراهة النعمة وحب زوالها عن المنعم عليه، وأما من لا يحب زوالها ولا يكره وجودها ودوامها ولكن يشتهي لنفسه مثلها فهذا يسمى غبطة، فأما الحسد الأول فحرام بكل حال، إلا نعمة أصابها فاجر أو كافر وهو يستعين بها على تهييج الفتنة وإفساد ذات البين وإيذاء الخلق فلا تضر كراهتك لها ومحبتك زوالها، فإنك لا تحب زوالها من حيث إنها نعمة له، بل من حيث إنها آلة الفساد. (فإن الحسد يأكل الحسنات) أي: يذهبها ويحرقها (كما تأكل النار (١) فوقها في (ل): (ع). (٢) كذا في (ل)، (م)، وهو خطأ، والصواب: (جده) كما في مصادر ترجمته. (٣) في (ل)، (م): سالمًا. ولعل المثبت هو الصواب. (٤) انظر: ((تحفة الأشراف)) ١٠٠/١١. (٥) ذكر هذا القول محقق ((مختصر سنن أبي داود)) ٢٢٥/٧ في الحاشية وقال: من هامش المنذري. ٦٥٣ - كتاب الأدب الحطب) اليابس (أو قال:) كما تأكل النار (العشب) فلا يبقى منه شيء ینتفع به. ووجه المشابهة بينهما أن الحاسد كما يحب زوال نعمة المحسود حتى إنه لا يبقى عليه منها شيء ينتفع به، بل يذهب جميعها، كذلك حسنات الحاسد تذهبها النار، فلا يبقى له منها شيء ينتفع به، بل تذهب الحسنات جميعها، وفي هذا ذم عظيم للحسد حيث شبهه بالنار، أجارنا الله منها. [٤٩٠٤] (حدثنا أحمد بن صالح) الطبري شيخ البخاري (ثنا عبد الله ابن وهب، أخبرني سعيد(١) بن عبد الرحمن بن أبي العمياء) الكناني المصري في ((ثقات ابن حبان))(٢). (أن سهل بن أبي أمامة) أسعد بن سهل بن حنيف الأنصاري الأوسي المدني، روى له الجماعة سوى البخاري (حدثه أنه دخل هو وأبوه) أبو أمامة أسعد بن سهل، ولد في حياة النبي ◌ّ (على أنس بن مالك رَ الله بالمدينة في زمان عمر بن عبد العزيز وهو أمير المدينة رَظُته فقال: إن رسول الله (18 كان يقول: لا تشددوا على أنفسكم) بالتعمق في الدين والعبادة، وترك الرفق في التعبد، فما شادد الدين أحد وغالبه إلا (فيشدد) الله (عليكم) ويعجز عن ذلك التعمق، وينقطع عن عمله كله أو بعضه. (فإن قومًا شددوا على أنفسهم) في العبادة بما لم يقدروا على الدوام (١) فوقها في (ل): (د). (٢) ٣٥٤/٦. ٦٥٤ عليه (فشدد الله عليهم) وأعجزهم عما راموه وقصدوه، وانقطعوا عن العمل. والمراد من الحديث: التحضيض على ملازمة الرفق والاقتصار على ما يطيقه العامل ويمكنه الدوام عليه. (فتلك بقاياهم) أي: بقايا هؤلاء الذين شددوا على أنفسهم (في الصوامع) أي: صوامع الرهبان (والديار) كذا للمصنف ولغيره. والديارات للنصارى جمع دير، قال الجوهري: دير النصارى أصله الواو، ويجمع على أديار(١). (﴿وَرَهْبَانِيَّةً﴾) أنتصابه بفعل مضمر، يدل عليه ما بعده، كأنه قال: ابتدعوا رهبانية. أي: جاؤوا بها من قِبل أنفسهم، وتلك الرهبانية غلوهم في العبادة من تحملهم المشاق على أنفسهم في الامتناع من المأكل والمشرب والملبس والنكاح وتعبدهم في الجبال (﴿مَا كَنَبْنَهَا عَلَيْهِمْ﴾)(٢) ما فرضناها عليهم، ولا سنها لهم نبي (٣) مرسل، بل جاؤوا بها من قبل أنفسهم، وقد جاءت أحاديث في الصحيحين وغيرها تدل على هذا، فنسأل الله تعالى حسن الأتباع، ونعوذ بالله من شؤم الابتداع. فإن قيل: فما وجه المناسبة بين الحديث والترجمة؟ إذ ليس في الحديث ذكر الحسد؟ فالجواب: يحتمل -والله أعلم- أن هؤلاء اليهود (١) في (ل)، (م): ديورة. وما أثبتناه كما في ((الصحاح)) ٢/ ٦٦١. (٢) الحديد: ٢٧. (٣) ساقطة من (م). ٦٥٥ - كتاب الأدب وأصحاب الصوامع والديارات للنصارى حسدوا النبي وَيّر على النبوة وأصحابه على الإيمان به، وشددوا على أنفسهم؛ حيث لم يأخذوا بدينه اليسر، بل ترهبوا في الجبال والصوامع، وابتدعوا الرهبانية. وقد روى الحاكم أن النبي ◌َّل قال: ((من آمن بي وصدقني واتبعني فقد رعاها حق رعايتها، ومن لم يتبعني فأولئك هم الظالمون)) (١) وفي بعض النسخ المعتمدة هنا زيادة: (ثم غدا من الغد فقال: ألا تركب لتنظر وتعتبر؟ قال: نعم. فركبوا جميعًا، فإذا هم بديار باد أهلها وانقرضوا وفنوا خاوية على عروشها؛ فقال: أتعرف هذِه الديار؟ قال: ما أعرفني بها وبأهلها، هذِه ديار قوم أهلكهم البغي والحسد، إن الحسد يطفئ نور الحسنات، والبغي يصدق ذلك ويكذبه، والعين تزني، والكف والقدم والجسد واللسان، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه). (١) رواه الحاكم في ((المستدرك)) ٢/ ٤٨٠ من حديث ابن مسعود مطولًا مرفوعًا بغير هذا اللفظ، ولفظه: ((فالمؤمنون الذين آمنوا بي وصدقوني، والفاسقون الذين كفروا بي وجحدوا بي)) وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. ورواه بلفظ الشارح بلفظ ((الهالكون)) بدل لفظ ((الظالمون)) الطبراني ٢٢٠/١٠ (١٠٥٣١) مطولًا من حديث ابن مسعود مرفوعًا أيضًا. ٦٥٦ ٥٣ - باب فِي اللَّغنِ ٤٩٠٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صالِحِ، حَذَّثَنا نَخْیَى بْنُ حَسّانَ، حَدَّثَنا الوَلِیدُ بنُ رباح قالَ: سَمِعْتُ نِمْرَانَ يَذْكُرُ، عَنْ أُمَّ الدَّرْداءِ قالَتْ: سَمِعْتُ أَبَا الدَّزْداءِ يَقُولُ: قَالَّ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((إِنَّ العَبْدَ إِذا لَعَنَ شَيْئًا صَعِدَتِ اللَّعْنَةُ إِلَى السَّماءِ، فَتُغْلَقُ أَبْوابُ السَّماءِ دُونَها، ثُمَّ تَهبطُ إِلَى الأَرْضِ، فَتُغْلَقُ أَبْوابُها دُونَها، ثُمَّ تَأْخُذُ يَمِينًا وَشِمالاً فَإِذا لَمْ تَجِدْ مَساغًا رَجَعَتْ إِلَى الذي لُعِنَ، فَإِنْ كانَ لِذَلِكَ أَهْلاً وَإِلَّ رَجَعَتْ إِلَى قائِلِها)». قالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ مَزْوانُ بْنُ مُحَمَّدٍ: هُوَ رَباحُ بْنُ الوَلِيدِ سَمِعَ مِنْهُ وَذَكَرَ أَنَّ يَخْیَى ابْنَ حَسّانَ وَهِمَ فِيهِ(١). ٤٩٠٦ - حَدَّثَنا مُسلِمُ بْنُ إِنراهِيمَ، حَدَّثَنا هِشَامٌ، حَدَّثَنا قَتَادَةُ، عَنِ الَحَسَن، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنِ النَّبِيَِّ قالَ: (( لا تَلاعَنُوا بِلَعْنَةِ اللهِ، وَلا بِغَضَبٍ اللهِ، وَلا بِالنّارِ))(٢). ٤٩٠٧ - حَدَّثَنَا هارُونُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبي الزَّزْقاءِ، حَدَّثَنا أَبي، حَدَّثَنا هِشامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبي حازِمٍ وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ أُمَّ الدَّزْداءِ، قالَتْ: سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْداءِ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَهَ يَقُولُ: ((لا يَكُونُ اللَّعَانُونَ شُفَعَاءَ وَلا شُهَداءَ))(٣). ٤٩٠٨ - حَدَّثَنا مُسلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ ح، وَحَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ الطّائي، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ العَطّارُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي (١) رواه البزار (٤٠٨٤)، وابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (٣٨١)، والبيهقي في ((الشعب)) (٤٧٩٩). وحسنه الألباني في ((صحيح الجامع)) (١٦٧٢). (٢) رواه الترمذي (١٩٧٦)، وأحمد ١٥/٥، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٣٢٠). وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٨٩٣). (٣) رواه مسلم (٢٥٩٨). ٦٥٧ - كتاب الأدب العالِيَةِ، قالَ زَيْدٌ: عَنِ ابن عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلاً لَعَنَ الرِّيحَ - وقالَ مُسْلِمٌ: إِنَّ رَجُلاً نازَعَتْهُ الرَّحُ رِدَاءَهُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِ نَِّ فَلَعَنَها - فَقالَ النَّبِي ◌َّ: ((لا تَلْعَنْها فَإِنَّها مَأْمُورَةٌ، وَإِنَّهُ مَنْ لَعَنَ شَيْئًا لَيْسَ لَهُ بِأَهْلِ رَجَعَتِ اللَّعْنَةُ عَلَيْهِ)) (١). باب في اللعن [٤٩٠٥] (ثنا أحمد بن صالح، ثنا يحيى بن حسان التنيسي) بكسر المثناة والنون، أخرج له الشيخان (ثنا الوليد بن رباح) المدني، صدوق (قال: سمعت نمران) بكسر النون وسكون الميم وبعد الألف نون، وهو ابن عتبة (الذماري) بفتح المعجمة وتخفيف الميم، مقبول (يذكر أن أم الدرداء) الصغرى، اسمها هجيمة، وقيل: جهيمة بنت حيي (٢) الأوصابية، خطبها معاوية فلم تفعل. (قالت: سمعت أبا الدرداء) تعني: زوجها (يقول: قال رسول الله وَله: إن العبد إذا لعن شيئًا) إنسانًا أو بهيمةً أو طيرًا أو وحشًا أو برغوثًا أو نحوه، فالكل داخل في عموم شيء، فاللعنة خطرة؛ لأنه حكم بأنه أبعد الملعون، وذلك غيب لا يطلع عليه غير الله، ويطلع عليه رسوله إذا أطلعه الله عليه. ويقرب من اللعن الدعاء على الإنسان بالشر، كقولك: لا صحح الله جسمه، ولا سلمه الله. فإنه مذموم أيضًا. (صعدت اللعنة إلى السماء) بكسر عين (صعدت) (فتغلق أبواب (١) رواه الترمذي (٢٠٩٣)، وابن حبان (٥٧٤٥)، والطبراني ١٦١/٢ (٩٥٧). وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٥٢٨). (٢) ساقطة من (م). ٦٥٨ السماء دونها) لأن أبواب السماء لا تفتح إلا للعمل الصالح؛ لقوله تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾(١)، وقوله: ﴿لَا نُفَنَّعُ لَهُمْ أَبْوَبُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ﴾(٢). (ثم تهبط) اللعنة (إلى الأرض، فتغلق أبوابها) أبواب الأرض السبعة (دونها) فلا تفتح؛ لتصل إلى سجين تحت الأرض السابعة؛ لأن صاحبها فوق الأرض (ثم تأخذ) اللعنة فتتردد (يمينًا وشمالا) في الأرض، لا تدري أين تذهب (فإذا لم تجد مساغًا) أي: مسلكًا وسبيلا تنتهي منه إلى مكان تستقر فيه (رجعت إلى الذي لعن) بضم اللام وكسر العين. (فإن كان لذلك أهلاً وإلا رجعت) بإذن ربه (إلى قائلها) ويدل على الإذن ما رواه أحمد بإسناد جيد، عن ابن مسعود قال: سمعت رسول الله وَلي يقول: ((إن اللعنة إذا وجهت إلى من وجهت إليه، فإن أصابت عليه سبيلا أو وجدت فيه مسلكًا، وإلا قالت: يا رب، وجهت إلى فلان فلم أجد فيه مسلكًا ولم أجد عليه سبيلا. فيقال: أرجعي من حیث جئت))(٣) يعني: إلى قائلها. ونظير اللعنة من قال لأخيه: يا كافر. وللبخاري: ((لا يرمي رجل رجلًا بالفسق، ولا يرميه بالكفر إلا ردت عليه إن لم يكن صاحبه كذلك)) (٤) قلت: ويحتمل أن يكون من هذا ما لو قال للكافر ظنه (١) فاطر: ١٠. (٢) الأعراف: ٤٠. (٣) ((مسند أحمد)) ٤٠٨/١. (٤) ((صحيح البخاري)) (٦٠٤٥) من حديث أبي ذر مرفوعًا. ٦٥٩ = كتاب الأدب : مسلمًا: غفر الله لك، أو رحمك الله. فإنها تذهب إلى الكافر وليس هو أهلا، فترجع -والله أعلم- إلى قائلها. (قال:) المصنف (قال مروان بن محمد:) بن حسان الأسدي الطاطري في الوليد بن رباح المذكور في السند (هو رباح بن الوليد سمع منه، وذكر) مروان بن محمد (أن يحيى بن حسان وهم فيه) أي: في تسميته الوليد بن رباح. [٤٩٠٦] (ثنا مسلم بن إبراهيم) الأزدي الفراهيدي (ثنا هشام) الدستوائي (ثنا قتادة، عن الحسن) البصري، تقدم الخلاف في سماع الحسن عن سمرة. (عن سمرة بن جندب حظّ ته، عن النبي ◌َّ قال: لا تلاعنوا) بفتح التاء والعين. أي: لا تتلاعنوا، فحذفت إحدى التاءين اختصارًا (بلعنة الله تعالى) فإن اللعنة الإبعاد من رحمة الله، وليس هذا من خلق المؤمنين الذين وصفهم الله: ﴿رُحَمَاءُ بَيْنَهُمّ﴾(١). (ولا بغضب الله ولا بالنار) كذا للترمذي(٢). ولغيرهما: (( ولا بجهنم))(٣) أي: فلا يقول أحدكم: اللهم اجعله من أهل النار. ولا : حرقك الله بنار جهنم. ونحو ذلك. [٤٩٠٧] (حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء) الموصلي الرملي، ثقة (ثنا أبي) زيد بن أبي الزرقاء المحدث الزاهد، صدوق (ثنا هشام بن سعد) (١) الفتح: ٢٩. (٢) ((سنن الترمذي)) (١٩٧٦). (٣) رواه ابن طهمان في ((مشيخته)) (٥٢) بلفظ: ((ولا تدعوا بجهنم)). ٦٦٠ القرشي المدني، أخرج له مسلم. (عن أبي(١) حازم) سلمة بن دينار الأعرج المدني (وزيد بن أسلم أن أم الدرداء) الصغرى، هجيمة (قالت: سمعت أبا الدرداء نظراته قال: سمعت رسول الله يقول: لا يكون اللعانون) بصيغة المبالغة والكثرة، وخصهم بالذكر ولم يقل: اللاعن؛ لأن الصديق قد يلعن من أمره الشرع بلعنه، وقد يقع منه اللعن فلتة وندرة، ثم يرجع ولا يخرجه ذلك عن الصديقية، واللعن فيه غاية المقاطعة والتدابر؛ ولهذا جاء في الحديث: ((لعن المؤمن كقتله))(٢) لأن القاتل يقطعه عن منافع الدنيا، وهذا يقطعه عن نعيم(٣) الآخرة. (شفعاء) أي: لا يشفعون يوم القيامة ولا حين يشفع المؤمنون في إخوانهم الذين أستوجبوا النار. ويحتمل أن المشفوع إليه إذا كان الشافع لعانا لا تقبل شفاعته؛ لأن قبول شفاعته إكرام له، واللعان لا ◌ُکرم. (ولا شهداء) فيه ثلاثة أقوال، أصحها وأشهرها: لا يكونون شهداء يوم القيامة على الأمم بتبليغ رسلهم إليهم الرسالات. والثاني: لا يكونون (٤) شهداء في الدنيا، أي: لا تقبل شهادتهم؛ لفسقهم. والثالث: لا يرزقون الشهادة، وهي القتل في سبيل الله. (١) فوقها في (ل): (ع). (٢) رواه البخاري (٦١٠٥)، ومسلم (١١٠) من حديث ثابت بن الضحاك مرفوعًا. (٣) في (م): نسيم. (٤) في (ل)، (م): يكون. والمثبت هو الصواب.