النص المفهرس
صفحات 621-640
٦٢١ كتاب الأدب ٤٤ - باب فِي النَّهيِ عَنِ التَّجَشُسِ ٤٨٨٨ - حَدَّثَنا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدِ الرَّمْلي وابْنُ عَوْفٍ - وهذا لَفْظُهُ- قالا: حَدَّثَنَا الفِرْيابي، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ راشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ مُعاوِيَةً قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَهَ يَقُولُ: ((إِنَّكَ إِنِ أَتَّبَعْتَ عَوْراتِ النّاسِ أَفْسَدْتَهُمْ أَوْ كِدْتَ أَنْ تُفْسِدَهُمْ)). فَقَالَ أَبُو الدَّرْداءِ: كَلِمَةٌ سَمِعَها مُعاوِيَةُ مِنْ رَسُولِ اللهِ وََّ نَفَعَهُ اللهَ ءُ تَعالَى بِها(١). ٤٨٨٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرِو الحَضْرَمي، حَدَّثَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَیّاشِ، حَدَّثَنا ضَمْضَمُ بْنُ زُرْعَةَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ وَكَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ وَعَمْرِو بْنِ الأَسْوَدِ ولِمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيكَرِبَ وَأَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِي ◌َِّ قالَ: ((إِنَّ الأَمِيرَ إِذا أَبْتَغَى الرِّيبَةَ فَي النّاسِ أَفْسَدَهُمْ))(٢). ٤٨٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعاوِيَةَ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ زَيْدِ ابْنِ وَهْبٍ قالَ: أُتي ابن مَشْعُودٍ فَقِيلَ: هذا فُلانٌ تَقْطُرُ لْخِيَتُهُ خَمْرًا. فَقالَ عَبْدُ اللهِ: إِنّا قَدْ نُهِينا ◌َنِ النَّجَسُّسِ، ولكن إِنْ يَظْهَرْ لَنا شَيءٍ نَأْخُذْ بِهِ(٣). (١) رواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٢٤٨)، وأبو يعلى (٧٣٨٩)، وابن حبان (٥٧٦٠). وصححه الألباني في ((صحيح الترغيب)) (٢٣٤٢). (٢) رواه أحمد ٤/٦، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (١٠٧٣)، والطحاوي في ((شرح المشكل)) (٨٩)، والطبراني ٢٠/ (٧٥١٥)، والحاكم ٣٧٨/٤، والبيهقي ٣٣٣/٨. وصححه الألباني في ((صحيح الترغيب)) (٢٣٤٣). (٣) رواه عبد الرزاق ٢٣٢/١٠ (١٨٩٤٥)، وابن أبي شيبة ٥٢٩/١٣ (٢٧١٠٠)، والبزار (١٧٦٩)، والطبراني ٩/ ٣٥٠ (٩٧٤١). وقال الألباني: صحيح الإسناد. ٦٢٢ باب في النهي عن التجسس [٤٨٨٨] (ثنا عيسى بن محمد) أبو عمير ابن النحاس (الرملي) حافظ عابد (و) محمد (ابن عوف) الطائي (وهذا لفظه. قالا (١): ثنا) محمد بن يوسف بن واقد (الفريابي) بكسر الفاء، وسكون الراء، وتخفيف المثناة تحت، وبعد الألف موحدة. (عن سفيان) بن عيينة (عن ثور) بفتح المثلثة، ابن يزيد الحمصي الحافظ، أخرج له البخاري. (عن راشد بن سعد) الحمصي، شهد صفين وآخر أصحابه(٢) حريز، وهو ثقة (عن معاوية) بن أبي سفيان صخر بن حرب الأموي الخليفة، من مسلمة الفتح. (قال: سمعت رسول الله وَ ل﴾ يقول: إن أتبعت عورات الناس) المسلمين أو المعاهدين (أفسدتهم) عندك بما يؤدي بك التتبع إلى سوء الظن بالمسلمين ورأيتهم هالكين، والأفضل والأحرى أن تتبع عورات نفسك وتتوب إلى الله، وانظر إلى الخلق نظر العبد إلى موالي مالكه وأبعرته، ولا ينظر إليهم نظر الأرباب، فإن الرب هو الذي ينظر إلى خلقه ويسترهم بستره الجميل، وكل سيد له عبد فله أن ينظر إلى أحواله، لكن لا يتبع عوراته أيضًا. (أو كدت) أي: قاربت (أن تفسدهم) ما دمت تتبع عوراتهم، فعن (١) في (م): قال. (٢) في الأصول: الصحابة. والمثبت كما في ترجمته. ٦٢٣ - كتاب الأدب عبد الرحمن حرست مع عمر ليلة بالمدينة، فبينا نحن نمشي إذ ظهر سراج لنا، فانطلقنا نَؤُمُّهُ، فلما دنونا إذا باب مغلق على قوم لهم أصوات ولغط، فأخذ عمر بيدي وقال: أتدري بيت من هذا؟ قلت: لا. قال: هذا بيت ربيعة بن أمية بن خلف، وهم الآن شُرَّبٌ فما ترى؟ قلت: أرى أنا قد أتينا ما نهى الله عنه؛ قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَتَسُواْ﴾(١)، فرجع عمر (٢) وتركهم (٢). قال الغزالي بعد هذِه الحكاية: وهذا يدل على وجوب الستر، وترك التتبع(٣). أي: تتبع عورات المسلمين. وظاهر قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجَسُواْ﴾ يدل على وجوب ترك تتبع عورات المسلمين والتستر عليهم. (فقال أبو الدرداء) عويمر (كلمة) يجوز أن تنصب من باب اشتغال العامل عن المعمول، فتنصب بفعل مقدر من جنس ما بعد، والتقدير: سمع كلمة (سمعها معاوية من رسول الله وَ لي- نفعه الله تعالى بها) وفي قول أبي الدرداء هذا إشارة إلى أنه يستحب للآدمي إذا سمع كلمة من عالم أن يتمسك بها ويعمل؛ لينفعه الله بها، وأن الطالب يكون حريصًا على أستماع كلمة حكمة ينفعه الله بها. [٤٨٨٩] (ثنا سعيد بن عمرو الحضرمي) حمصي، صدوق (ثنا إسماعيل بن عياش) العنسي، عالم الشاميين، قال البخاري: إذا حدث (١) الحجرات: ١٢. (٢) رواه الخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) ١٠٦/١، ١١٢، ومن طريقه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)» ٥١/١٨ عن المسور بن مخرمة عن عبد الرحمن وهو ابن عوف. (٣) ((إحياء علوم الدين)) ٢/ ٢٠٠. ٦٢٤ عن أهل حمص فصحيح (١). وهو هنا عنهم (ثنا ضمضم بن زرعة) الحمصي، ذكره ابن حبان في ((الثقات))(٢)، وقال أحمد بن محمد بن عيسى صاحب ((تاريخ الحمصيين)): لا بأس به. (عن شريح) بضم الشين المعجمة، وبعد ياء التصغير حاء مهلمة (بن عبيد) بن شريح الحضرمي المقرائي، قال النسائي: ثقة(٣). ذكره ابن حبان في ((الثقات))(٤). (عن جبير بن نفير) الحضرمي مخضرم، أخرج له مسلم (وكثير بن مرة) الحضرمي الحمصي، ثقة، وهم من عده في الصحابة (وعمرو بن الأسود) العنسي الداراني الزاهد، مخضرم، أخرج له الشيخان. (والمقدام بن معدي كرب) بن عمرو الكندي الصحابي، (وأبي أمامة) صدي بن عجلان الباهلي، وفي رواية لقاضي عكبرا زيادة: في نفر من الفقهاء. ([عن النبي وَالفيل](٥) قال: إن الأمير إذا ابتغى الريبة) أي: تتبع الناس بسوء الظن فيهم. قال في ((النهاية)): المعنى أنه: إذا أتهمهم وجاهرهم بسوء الظن أداهم ذلك إلى أرتكاب ما ظن بهم. (في الناس أفسدهم) وفسدوا. انتهى(٦). ويشبه أن يراد أنه إذا أساء الظن بهم واتهمهم فيما (١) (التاريخ الكبير)) ٣٦٩/١. (٢) ((الثقات)) ٤٨٥/٦ (٨٦٩٧). (٣) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٤٤٧/١٢. (٤) ((الثقات)) ٣٥٣/٤ (٣٣٠٦). (٥) ما بين المعقوفتين ساقط من (ل)، (م) وأثبتت من ((السنن)). (٦) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٢٨٦/٢. ٦٢٥ = كتاب الأدب ظن وتتبع ذلك فيهم حتى تحققه أدى ذلك إلى فسادهم وعدم انتظام أمورهم، وأن الله نهى عن سوء الظن وأمر بالستر على المسلمين وعدم تحقيق ما يظن بهم، ولا يخفى أن حديث جبير بن نفير وكثير ابن مرة وعمرو بن الأسود مرسل. وقد اختصر المصنف هذا الحديث، ورواه أبو الأحوص محمد بن الهيثم قاضي عكبرا بتمامه، ولفظه: أن رجلا أتى رسول الله وص له فقال: يا رسول الله، ما هذا الأمر إلا في قومك فأوصهم بنا. فقال لقريش: ((إني أذكركم الله أن تشققوا على أمتي بعدي)) ثم قال للناس: ((سيكون بعدي أمراء، فأدوا إليهم طاعتهم، وإن الأمير مثل المجن يتقى به، فإن أصلحوا وأمروكم بخير فلكم ولهم، وإن أساؤوا فيما أمروكم به فعليهم وأنتم منهم براء، إن الأمير ... )) (١) الحديث ثم يقولان: إنا سمعنا. يعني: المقدام وأبا أمامة. [٤٨٩٠] (ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير. (عن الأعمش، عن زيد) بن وهب الجهني هاجر ففاته رؤية النبي ـية بأيام. وسلم صَلى الله (قال: أتِي) بضم الهمزة، وكسر التاء عبد الله (ابن مسعود رظ ◌ُله فقيل) له (هذا فلان تقطر لحيته خمرًا) لا يلزم الحد عند الشافعي بكون الخمر على لحيته؛ لاحتمال أنه وضع على لحيته من غير شرب مكرهًا، أو غيره (١) ورواه أيضًا ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) ٣٠٣/٥ (٢٨٣٢)، والطبراني في (مسند الشاميين)) ٤٣٤/٢ (١٦٤٥) عن المقدام بن معدي كرب وأبي أمامة. ٦٢٦ حتى لو تيقنا الخمر لم يجب الحد؛ لاحتمال أنه أكره على شربها(١). (فقال عبد الله) بن مسعود (إنا قد نهينا عن التجسس) وسياق هذا يفهم أن هذِهِ القضية وقعت بعد قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجَّسُواْ﴾ (٢)، فليس للحاكم وغيره أن يسأل عن هذا الخمر كيف وصل إلى لحيته؟ وإن كان ظاهرًا عليها، فقد جعله هذا الصحابي من التجسس المنهي عنه (ولكن أن يظهر لنا شيء) من اعترافه بشرب ( ... )(٣) الزنا، أو شهود يشهدون عليه بالحسبة (نأخذ به)، ونأخذ منه حد ما وجب عليه. (١) أنظر: ((نهاية المطلب)) ٣٣٠/١٧. (٢) الحجرات: ١٢. (٣) بياض في (ل)، (م) بمقدار كلمة. ٦٢٧ = كتاب الأدب ٤٥ - باب فِي السَّتْرِ عَنِ المُسْلِمِ ٤٨٩١ - حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْنُ إِبراهِيمَ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبارَكِ عَنْ إِبراهِیمَ بْنِ نَشِيطِ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِ الهَيْثَمِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامٍِ، عَنِ النَّبِيَِّ قَالَ: ((مَنْ رَأْىُ عَوْرَةً فَسَتَرَها كَانَ كَمَنْ أَخَيا مَوْءُودَةً)) (١). ٤٨٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَخْيَى، حَدَّثَنا ابن أَبِي مَرْيَمَ أَخْبَرَنا اللَّيْثُ، قالَ: حَدَّثَنِي إِبْراهِيمُ بْنُ نَشِيطِ، عَنْ كَعْبٍ بْنِ عَلْقَمَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الهَيْثَمِ يَذْكُرُ أَنَّهُ سَمِعَ دُخَيْنَا كاتِبَ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: كَانَ لَنا چِيرانٌ يَشْرَبُونَ الَخَمْرَ فَنَهَيْتُهُمْ فَلَمْ يَنْتَهُوا فَقُلْتُ لِعُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ: إِنَّ جِيرانَنا هؤلاء يَشْرَبُونَ الَخَمْرَ، وَإِّي نَهَيْتُهُمْ فَلَمْ يَنْتَهُوا، فَأَنَا داعٍ لَهُمُ الشُّرَطَ. فَقَالَ: دَعْهُمْ. ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى عُقْبَةَ مَرَّةً أُخْرِى فَقُلْتُ: إِنَّ جِيرانَنا قَدْ أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا عَنْ شُرْبِ الَخَمْرِ وَأَنَا داعٍ لَهُمُ الشُّرَطَ. قالَ: وَيْحَكَ دَعْهُمْ فَإِنِي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَّ، فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثٍ مُسْلِمٍ. قالَ أَبُو دَاوُدَ: قالَ هاشِمُ بْنُ القاسِم عَنْ لَيْثٍ في هذا الحَدِيثِ قالَ: لا تَفْعَلْ ولكن عِظْهُمْ وَتَهَذَّدُهُمْ(٢). باب في الستر على المسلم [٤٨٩١] (حدثنا مسلم بن إبراهيم) الأزدي الفراهيدي، شيخ البخاري (حدثنا عبد الله بن المبارك، عن إبراهيم بن نشيط) بفتح النون، وكسر الشين (١) رواه أحمد ١٤٧/٤، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٧٥٨)، والنسائي في ((الكبرى)) (٧٢٨١). وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (١٢٦٥). (٢) رواه أحمد ١٤٧/٤، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٧٥٨)، والنسائي في ((الكبرى)) (٧٢٨١)، وابن حبان (٥١٧). وضعفه الألباني في «الضعيفة)) (١٢٦٥). ٦٢٨ المعجمة الوعلاني بالمهملة، المصري، ثقة، (عن كعب بن علقمة) التنوخي المصري، تابعي، أخرج له مسلم (عن أبي الهيثم (١)) كثير المصري، مولى عقبة بن عامر (عن عقبة بن عامر) الجهني نق لته. (عن النبي ◌َّ قال: من رأى عورة) من أخيه المؤمن، وكل عيب وخلل في الآدمي فهو عورة (فسترها) عليه (كان كمن أحيا موءودة)، وفي رواية: ((فكأنما أستحيا موءودة في قبرها))(٢) فالموءودة في قبرها كالعورة، وستر عورة [المسلم الظاهرة كإحياء الموءودة إلى الوجود بحيث لا يعرف أمرها كما لا تعرف عورة المسلم] (٣). [٤٨٩٢] (ثنا محمد بن يحيى) بن فارس (ثنا) سعيد (ابن أبي مريم(٤)) الحكم بن محمد بن سالم الجمحي، مولاهم المصري (ثنا الليث، حدثني إبراهيم بن نشيط) بفتح النون، كما تقدم قبله. (عن كعب بن علقمة أنه سمع أبا الهيثم) كثير المصري (يذكر أنه سمع دخينًا) بضم الدال، وفتح الخاء المعجمة مصغرًا (كاتب عقبة بن عامر قال: كان لنا جيران) بكسر الجيم (يشربون الخمر) مرات (فنهيتهم فلم ينتهوا) عن شربها. (فقلت لعقبة بن عامر نظُله: إن جيراننا هؤلاء يشربون الخمر، وإني نهيتهم فلم ينتهوا، فأنا داع لهم الشُّرط) بضم الشين المعجمة، وفتح (١) قبلها في (ل)، (م): أنه سمع أبا الهيثم، وفوقها: خـ (٢) رواه أحمد ١٥٣/٤، والبيهقي في ((الشعب)) ١٠٥/٧ (٩٦٥١). (٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). (٤) فوقها في (ل): (ع). ٦٢٩ -- كتاب الأدب الراء، قال في ((النهاية)): شرط السلطان نخبة أصحابه الذين يقدمهم على غيرهم من جنده، والنسبة إليهم شرطي(١) سموا بذلك؛ لأن لهم علامات يُعرفون بها من هيئة وملبس، وقيل: سموا الشرط من الشرط، وهو رذال المال؛ لأنهم أستهانوا أنفسهم فصاروا رذال الناس. (فقال: دعهم) ولا تدعُ لهم الشرط ولم يذكر وجه منعه(٢). قال دخين (ثم رجعت إلى عقبة) بن عامر (مرة أخرى، فقلت: إن جيراننا) بكسر الجيم (قد أبوا أن ينتهوا عن شرب الخمر، وأنا داع لهم الشرط. فقال: ويحك) ويح كلمة ترحم وتوجع تقال لمن وقع في شيء لا يستحقه، وتقال للتعجب، وهي منصوب على المصدر (دعهم، فإني سمعت رسول الله وَل﴿ فذكر معنى حديث مسلم) بن إبراهيم الذي قبله، وهو: ((من رأى عورة فسترها كان كمن أحيا موءودة)). (قال هاشم(٣) بن القاسم) أبو النضر الحافظ (عن ليث) بن سعد (في هذا الحديث، قال) عقبة بن عامر (لا تفعل) في دعائك الشرط، (ولكن عظهم وتهددهم(٤)) فيه دفع الأمر بالأخف فالأخف، فلعلهم ينزجروا بالوعظ والتهديد، فيحصل المقصود؛ فإن دعاء الشرط فيه كشف عورتهم، ووقوعهم في أيدي الظلمة يحصل منه مفسدة عظيمة. (١) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٢/ ٤٦٠. (٢) ساقطة من (ل). (٣) فوقها في (ل): (ع). (٤) بعدها في (ل): نسخة: وتهددهم. ٦٣٠ ٤٦ - باب المؤاخاةِ ٤٨٩٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلِ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ سالم، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِي ◌ِّ قالَ: ((المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِم لا يَظْلِمُهُ وَلا يُسْلِمُهُ، مَنْ كَانَ في حاجَةٍ أَخِيهِ فَإِنَّ اللهَ في حاجَتِهِ وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ بِها كُرْبَةٌ مِنْ كُرَبٍ يَوْمِ القِيامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللهُ يَوْمَ القِيامَةِ))(١). باب المؤاخاة (٢) [٤٨٩٣] (ثنا قتيبة بن سعيد) البلخي (ثنا الليث، عن عقيل، عن الزهري، عن سالم) بن عبد الله (عن أبيه) عبد الله بن عمر ﴾ (أن النبي ◌َّ قال: المسلم أخو المسلم) أي: فيعامله ويعاشره معاملة الإخوة ومعاشرتهم في المودة والرفق والشفقة والملاطفة والتعاون في الخير، ونحو ذلك من صفاء القلوب والنصيحة في كل حال. (لا يظلمه) أي: لا ينقصه حقه، ولا يمنعه إياه، ولا يتعدى عليه في بدنه أو ماله (ولا يسلمه) بضم الياء، يقال: أسلم فلان فلانًا، إذا ألقاه إلى الهلكة ولم يحمه من عدوه، وهو عام في كل من أسلمته إلى شيء، لكنه دخله التخصيص وغلب عليه الإلقاء إلى الهلكة. (من كان في حاجة أخيه) المؤمن (كان الله في حاجته) كذا رواية (١) رواه البخاري (٢٤٤٢)، ومسلم (٢٥٨٠). (٢) في (ل)، (م): المخاواة. والمثبت من ((السنن)) وهو الصحيح. ٦٣١ = كتاب الأدب البخاري في باب لا يظلم المسلم المسلم(١)، ويؤخذ منه أن الأفضل لمن اجتمع له حاجته وحاجة أخيه المسلم أن يقدم حاجة أخيه على حاجة نفسه، فإن من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته متولِّيًا حوائجه وأموره بالإعانة والتوفيق، وليس كذلك من كان في حاجة نفسه. (ومن فرج عن مسلم كربة) بضم الكاف هو الذي يأخذ النفس بالضيق (فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة) الشدائد العظام، وفي الحديث حض على إعانة المسلم على ما يعتريه من هموم الدنيا وضيقها وشدائد أمورها، بأن يفرج عنه غمًّا برأي يشيره عليه، برأي يخرج منه أو يقضي عنه دينًا قد أهمه، أو يوسع على عياله إن كان في ضيق ونحو ذلك. (ومن ستر مسلمًا) في معصية وقعت وانقضت، وأما ما كان متلبسًا بها فيجب المبادرة بإنكارها ومنعه منها (ستره الله يوم القيامة) يوم تظهر السرائر وتبدو القبائح. (١) ((صحيح البخاري)) (٢٤٤٢). ٦٣٢ ٤٧ - باب المُسْتَبّانِ ٤٨٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ -يَغْني: ابن مُحَمَّدٍ-، عَنِ العَلاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِّ قالَ: ((المُسْتَّانِ ما قالا فَعَلَى البادىء مِنْهُما ما لَمْ يَعْتَدِ المَظْلُومُ))(١). باب المستبَّان [٤٨٩٤] (ثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (ثنا عبد العزيز بن محمد) الدراوردي (عن العلاء) بن عبد الرحمن، أبو شبل، أخرج له مسلم (عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة، وقيل: مولى جهينة، والحرقة من جهینة. أخرج له مسلم. (٢) (أن رسول الله وَّه قال: المستبَّان ما قالا) المستبَّان: تثنية مستب من السب، وهو الشتم والذم، وهما مرفوعان [على الابتداء](٣). و(ما) موصولة في موضع رفع بالابتداء أيضا، وصلتها (قالا)، والعائد محذوف تقديره: قالاه (فعلى البادئ) دخلت الفاء على الخبر لما تضمن الأسم الموصول من معنى الشرط، نحو قوله تعالى: ﴿وَمَا بِكُم مِّن نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾(٤)، و(ما) خبرها خبر المبتدأ الأول الذي هو (المستبَّان). ومعنى الكلام: أن المبتدئ بالسبِّ (منهما) هو المختص بإثم السب؛ لأنه ظالم به؛ إذ هو مبتدئ منهما من غير سب ولا (١) رواه مسلم (٢٥٨٧). (٢) كذا في (ل)، (م)، وقد سقط منهما: (عن أبي هريرة) كما في ((السنن)). (٤) النحل: ٥٣. (٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). ٦٣٣ - كتاب الأدب استحقاق. والثاني: منتصر، فلا إثم عليه ولا جناح؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَمَنِ ®﴾ (١)، ولقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْتَصَرَ بَعْدَ فُلْمِهِ، فَأُوْلَكَ مَا عَلَيْهِم مِّنِ سَبِيلٍ (٢) أَصَابَهُمُ الْبَغْىُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ لكن السبب المنتصر به وإن كان مباحًا للمنتصر فعليه إثم من حيث هو سبُّ، لكنه عائد إلى الجاني الأول؛ لأنه هو الذي أحوج المنتصر إليه وتسبب فيه، فيرجع إثمه عليه، ويسلم المنتصر من الإثم؛ لأن الشرع قد رفع عنه الإثم والمؤاخذة، لكن هذا (ما لم يعتد المظلوم) أي: ما لم يجاوز ما سبَّ به إلى غيره إما بزيادة سب آخر أو بتكرار مثل ذلك السبِّ، وذلك أن المباح في الاقتصار أن يرد مثل ما قال الجاني أو مقاربه؛ لأنه قصاص، فلو قال له: يا كلب. مثلا، فالانتصار أن يرد عليه بقوله: بل هو الكلب. فلو كرر هذا اللفظ مرتين أو ثلاثًا لكان متعديًا بالزائد على الواحد، وكذلك لو رد عليه بأفحش من الأول فيقول له: يا خنزير. مثلا، فإن كل واحد منهما مأثوم(٣)، وهذا مقتضى قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَأَعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا أَعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ (٤). وعلى هذا فالصبر والعفو أفضل من الانتصار. قال الله تعالى: (٥) (٤٣) ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُرِ (١) الشورى: ٤١. (٢) الشورى: ٣٩. (٣) في (ل)، (م): مأثمومًا. والصواب ما أثبتناه. (٤) البقرة: ١٩٤. (٥) الشورى: ٤٣. ٦٣٤ ٤٨ - باب فِي التَّواضْعِ ٤٨٩٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَقْصٍ، قالَ: حَدَّثَنِي أَبي، حَدَّثَنِي إِبْراهِیمُ بْنُ طَهْمانَ، عَنِ الحَجَاجِ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ عِياضٍ بْنِ حِمَارٍ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((إِنَّ اللهَ أَوْحَى إِلَى أَنْ تَوَاضَعُوا حَتَّى لا يَبْغِي أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ وَلا يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ))(١). ٢(٢) [باب التواضع] (٢) [٤٨٩٥] (ثنا أحمد بن حفص) بن عبد الله، شيخ البخاري (حدثني أبي) حفص بن عبد الله بن راشد السلمي، قاضي نيسابور، أخرج له البخاري (حدثني إبراهيم (٣) بن طهمان) الخراساني من أئمة الإسلام (عن الحجاج) بن فرافصة الباهلي البصري العابد، قال ابن شوذب: رأيته واقفًا في السوق عند أصحاب الفاكهة، فقلت: ما تصنع هاهنا؟ (٤) قال: أنظر إلى هذِه المقطوعة الممنوعة. قال أبو حاتم: هو شيخ صالح متعبد(٥). (١) رواه مسلم (٢٨٦٥). (٢) ما بين المعقوفتين ساقط من (م)، وهو من حاشية (ل) وفوقه: خـ (٣) فوقها في (ل): (ع). (٤) في النسخ: (هذا)، والمثبت من ((تهذيب الكمال)) ٤٤٩/٥. (٥) كذا في النسخ، وهذا خطأ صراح صوابه: (بن الحجاج الباهلي البصري الأحول) وهو المعروف بالرواية عن قتادة بن دعامة، ويروي عنه إبراهيم بن طهمان، أما حجاج بن فرافصة، فليس له رواية عن قتادة بن دعامة، وليس لإبراهيم بن طهمان رواية عنه. ٦٣٥ - كتاب الأدب (عن قتادة، عن يزيد بن عبد الله) بن الشخير العامري (عن عياض بن حمار) بكسر المهملة، وتخفيف الميم، المجاشعي الصحابي التميمي، له وفادة، نزل البصرة. (أنه قال: قال رسول الله وَّليه: إن الله تعالى أوحى إلي) لعله وحي إلهام أو برسالة (أن: تواضعوا) (١) قال الحسن: التواضع: أن تخرج من بيتك فلا تلقى مسلمًا إلا رأيت له عليك فضلا(٢). قال أبو يزيد(٣): ما دام العبد يظن أن في الخلق من هو شر منه فهو متكبر (٤). وقال الفضيل: التواضع: هو أن تخضع للحق، وتنقاد له، ولو سمعته من صبي قبلته، ولو سمعته من أجهل(٥) الناس قبلته(٦). (حتى لا يبغي أحد على أحد) أصل البغي: مجاوزة الحد، قال الله وحجاج بن حجاج الراوي هنا وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: ثقة من الثقات، صدوق. أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٤٣١/٥ (١١١٦)، ٤٤٧/٥ (١١٢٥)، ١٠٨/٢ (١٨٦)، ٢٣ /٤٩٨ (٤٨٤٨). وانظر أيضًا: ((تحفة الأشراف)) ٢٥٢/٨ (١١٠١٦) ففيه قال: عن الحجاج بن الحجاج. (١) بعدها في (ل)، (م): أن أتواضع. وفوقها: خـ (٢) روى هذا الأثر: ابن أبي الدنيا في ((التواضع والخمول)) (١١٦)، والبيهقي في ((الشعب)) ٦/ ٣٠١ (٨٢٤٨). (٣) في الأصول: زيد. والمثبت من ((الحلية))، وهو أبو يزيد البسطامي. (٤) رواه أبو نعيم في ((الحلية)) ٣٦/١٠. (٥) في الأصول: أجل. والمثبت من مصادر التخريج. (٦) رواه ابن أبي الدنيا في ((التواضع والخمول)) (٨٨)، وأبو عبد الرحمن السلمي في ((طبقات الصوفية)) ٢٤/١. ٦٣٦ تعالى: ﴿فَإِنَّ أَطَعْنَكُمْ فَلَا نَبْغُواْ عَلَيْهِنَ سَبِيلًا﴾(١)، أي: إن تركوا النشوز وأطعنكم فلا تجنوا عليهن بقول ولا فعل في ظلمهن (ولا يفخر أحد على أحد) بتعدد محاسنه عليه كبرًا، والفخر المدح والتطاول على الغير، ومن فخر على أحد فقد أنتقصه وتكبر عليه، والفخر يحمل صاحبه على الأنفة من القرابة الفقير، والجار الفقير، فلا يحسن إليهم ويراهم بعين الاحتقار والازدراء. (١) النساء: ٣٤. ٦٣٧ - كتاب الأدب ٤٩ - باب في الانتِصارِ ٤٨٩٦ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ، أَخْبَرَنا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدِ المَقْبُري، عَنْ بَشِیرِ بْنِ المُحَرَّرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ ◌ِِّ جالِسٌ وَمَعَهُ أَصْحَابُهُ وَقَعَ رَجُلٌ بِأَبي بَكْرٍ فَآَذاهُ فَصَمَتَ عنه أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ آذاهُ الثّانِيَةَ فَصَمَتَ عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ آذاهُ الثّالِثَةَ فَانْتَصَرَ مِنْهُ أَبُو بَكْرٍ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ إِلِّ حِينَ آَنْتَصَرَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَوَجَدْتَ عَلي يا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ إِلّهِ: «نَزَلَ مَلَكٌ مِنَ السَّماءِ يُكَذِّبُهُ بِما قالَ لَكَ، فَلَمّا أَنْتَصَرْتَ وَقَعَ الشَّيْطانُ، فَلَمْ أَكُنْ لِأَجْلِسَ إِذْ وَقَعَ الشَّيْطانُ))(١). ٤٨٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَغَلَى بْنُ حَمّادٍ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنِ ابن عَجْلانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلاً كانَ يَسُبُّ أَبَا بَكْرٍ وَساقَ نَحْوَهُ. قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رَواهُ صَفْوانُ بْنُ عِيسَى عَنِ ابنِ عَجْلانَ، كَما قالَ سُفْيانُ(٢). ٤٨٩٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعاذٍ، حَدَّثَنا أَبِي حِ وَحَدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا مُعاذُ بْنُ مُعاذٍ - المغنَى واحِدٌ - قالَ: حَدَّثَنا ابن عَوْنٍ، قالَ: كُنْتُ أَسْأَلُ عَنْ الانْتِصارِ ﴿وَمَنِ آَنْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ﴾ فَحَدَّثَنِي عَلي بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعانَ، عَنْ أُمِّ نُحَمَّدٍ أَمْرَأَةٍ أَبِيهِ قالَ ابن عَوْنٍ: وَزَعَمُوا أَنَّها كانَتْ تَدْخُلُ عَلَى أُمُّ المُؤْمِنِينَ قالَتْ: قَالَتْ أُمُّ المُؤْمِنِينَ: دَخَلَ عَلِي رَسُولُ اللهِنَّهِ وَعِنْدَنا زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشِ، فَجَعَلَ يَصْنَعُ شَيْئًا بِيَدِهِ فَقُلْتُ بِيَدِهِ حَتَّى فَطِنْتُهُ لَهَا، فَأَمْسَكَ (١) رواه البخاري في ((التاريخ)) ١٠٢/٢. وقال الألباني: حسن لغيره. (٢) رواه أحمد ٤٣٦/٢، والبزار (٨٤٩٥)، والطبراني في ((الأوسط)) ١٨٩/٧ (٧٢٣٩). وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٢٣٧٦). ٦٣٨ وَأَقْبَلَتْ زَيْنَبُ تَقْحَمُ لِعَائِشَةَ رضي الله عنها فَنَهاها فَأَبَتْ أَنْ تَنْتَهِي، فَقَالَ لِعَائِشَةَ: ((سُبِّيها)) فَسَبَّتْها فَغَلَبَتْها، فانْطَلَقَتْ زَيْنَبُ إِلَى عَلِي رَّهِ فَقَالَتْ: إِنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها وَقَعَتْ بِكُمْ وَفَعَلَتْ. فَجَاءَتْ فاطِمَةُ فَقَالَ لَها: ((إِنَّها حِبَّةُ أَبِكِ وَرَبِّ الكَعْبَةِ )). فانْصَرَفَتْ فَقالَتْ لَهُمْ: إِنِّي قُلْتُ لَهُ: كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ لَي: كَذْا وَكَذا. قالَ: وَجَاءَ عَلِي رَّهِ إِلَى النَّبِي وَ فَكَلَّمَهُ فِي ذَلِكَ(١). باب في الانتصار [٤٨٩٦] (ثنا عيسى بن حماد) زغبة التجيبي المصري، أخرج له مسلم في الإيمان وغيره (ثنا الليث، عن سعيد(٢)) بن أبي سعيد (المقبري) واسم أبي سعيد كيسان (عن بشير) بفتح الموحدة، وكسر المعجمة (بن المحرر) بالمهملات، حجازي مقبول. (عن سعيد بن المسيب) مرسلا (أنه قال: بينما رسول الله وَ ل جالس ومعه أصحابه وقع رجل بأبي بكر) الصديق نظرإليه. أي: ذمه وعابه وسبه، وهي الوقيعة (فآذاه) بمد الهمزة، وتخفيف الذال المعجمة. أي: آذاه بما تكلم فيه (فصمَتَ) بفتح الميم (عنه أبو بكر دَظ ◌ُّه، ثم) وقع به و(آذاه الثانية، فصمت عنه أبو بكر) أيضا. (ثم) وقع به و(آذاه الثالثة، فانتصر منه أبو بكر) بعد ظلمه له ثلاث مرات، وأخذ بحقه، وجاوبه بمثل ما قال [ولم يجاوز مثل ما قال (١) رواه أحمد ٦/ ١٣٠، وإسحاق بن راهويه (١٧٨٠). وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (٣٣٤٢). (٢) فوقها في (ل): (ع). ٦٣٩ = كتاب الأدب له](١) فالمنتصر مطيع لله بما أباحه له، وقد ذكر الله حد الانتصار، فقال تعالى: ﴿وَجَزَّوُاْسِئَةٍ سَفِئَةٌ مِثْلُهَاَ﴾(٢). (فقام رسول الله وَّه) من مجلسه (حين أنتصر أبو بكر) ممن آذاه ثلاث مرات (فقال أبو بكر: أوجدت عليَّ) بفتح الهمزة والواو والجيم، أي: أغضبت عليَّ (يا رسول الله؟ فقال رسول الله بَّه) لما وقع فيك وآذاك (نزل ملك) بفتح اللام (من السماء) غير الحفظة (يكذبه بما قال لك) وانتصر الله لك من فوق سبع سموات حين لم تنتصر لنفسك. (فلما انتصرت) لنفسك (وقع الشيطان) أي: حضر حين ذهب الملك، يقال لكل شيء يتوقع حضوره وهو آت: وقع، قال الله تعالى: ﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ ﴾﴾(٣)، ووجه توقع حضور الشيطان حصول الغضب الموجب لحضوره وحضور كل شر. (فلم أكن لأحضر) (٤) في المجلس (إذا وقع الشيطان) فإن النبي وَّ لا يحضر في مكان حضر فيه الشيطان، بل ينتقل منه، كما في قضية الوادي، إذ قال: إن به شيطانًا (٥) حضر لما فاتتهم الصلاة، فارتحلوا عنه(٦). وأما هذا الحديث فمن وقع [في](٧) عرضه إنسان فله حالتان: حالة جواز (١) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). (٢) الشورى: ٤٠. (٣) الواقعة: ١. (٤) في مطبوع ((السنن)): لأجلس. ولعلها رواية. (٥) في (ل)، (م): شيطان. والجادة ما أثبتناه. (٦) أخرجه مالك في ((الموطأ)) ١/ ١٤ عن زيد بن أسلم مرسلًا، وأصل القصة سبق برقم (٤٣٥) من حديث أبي هريرة. (٧) زيادة يقتضيها السياق. ٦٤٠ وإباحة، وهو الانتصار ممن وقع فيه دون عدوان، وحالة فضيلة وحصول ثواب على صبره، فأبو بكر اُستعمل فضيلة الجواز بعد ثالثة فانتصر، والنبي ولو أراد له حالة الفضيلة وحصول الثواب. [٤٨٩٧] (ثنا عبد الأعلى بن حماد) الباهلي شيخ الشيخين (ثنا سفيان) ابن عيينة (عن) محمد (ابن عجلان) المدني الفقيه، وثقه أحمد وابن معين(١) (عن سعيد بن أبي سعيد) المقبري. (عن أبي هريرة أن رجلا كان يسب أبا بكر) الصديق، (وساق) الحديث (نحوه. قال) المصنف (وكذلك رواه صفوان بن عيسى) الزهري القسام، أخرج له مسلم (عن) محمد (ابن عجلان، كما قال سفيان) بن عيينة. قال المنذري: ذكر البخاري في ((تاريخه)) المرسل والمسند بعده، وقال: الأول أصح (٢). [٤٨٩٨] (ثنا عبيد الله) بالتصغير (بن معاذ) أبو عمرو العنبري، شيخ مسلم (ثنا أبي)(٣) معاذ بن معاذ التميمي، قاضي البصرة (وثنا عبيد (٤) الله) بالتصغير (ابن عمر بن ميسرة) القواريري البصري، روى مائة ألف حديث، شيخ الشيخين (ثنا معاذ بن معاذ) العنبري (المعنى واحد قال: ثنا) عبد الله (ابن عون) المزني، أحد الأعلام. (قال: كنت أسأل عن الانتصار في قوله تعالى: ﴿وَلَمَنِ أُنْتَصَرَ بَعْدَ (١) ((تاريخ ابن معين)) برواية الدوري ١٩٥/٣، وانظر: ((تهذيب الكمال)) ١٠٥/٢٦. (٢) ((مختصر سنن أبي داود)) ٢٢٣/٧، وانظر: ((التاريخ الكبير)) ١٠٢/٢. (٣) فوقها في (ل): (ع). (٤) فوقها في (ل): (ع).