النص المفهرس
صفحات 561-580
٥٦١ - كتاب الأدب ما صار إليه الجمهور (١). [٤٨٥٢] (ثنا مسدد، ثنا عيسى بن يونس، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح) السمان (عن ابن عمر رضي الله عنهما: قال رسول الله وَ له) فذكر (مثله). و(قال أبو صالح) ذكوان (فقلت لابن عمر: فأربعة؟) إذا كانوا (قال: لا يضرك) الناجي حينئذٍ. قال النووي: هذا نهي تحريم، فيحرم على الجماعة المناجاة دون واحد منهم، إلا أن يأذن، ومذهب ابن عمر وأصحابنا أن النهي عام في كل الأزمان وفي الحضر والسفر(٢). (١) ((المفهم)) ٥٢٥/٥. (٢) ((شرح مسلم)) ٣٢٢/٧. ٥٦٢ ٣٠ - باب إِذا قامَ مِنْ مَجْلِسٍ ثُمَّ رَجَعَ ٤٨٥٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمّادٌ، عَنْ سُهَیْلِ بْنِ أَبي صالِحِ قالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَالِسًا وَعِنْدَهُ غُلامٌ، فَقَامَ ثُمَّ رَجَعَ فَحَدَّثَ أَبي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِِّ قالَ: ((إِذا قامَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسٍ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ))(١). ٤٨٥٤ - حَدَّثَنَا إِبْراهِيمُ بنُ مُوسَى الرّزي، حَدَّثَنا مُبَشِّرٌ الحَلَبِي، عَنْ تَّمِ بْنِ نَجِيحِ، عَنْ كَغْبِ الإِيادي قالَ: كُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَى أَبي الدَّزْداءِ فَقَالَ أَبُو الدَّرْداءِ: كانَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ إِذا جَلَسَ وَجَلَسْنا حَوْلَهُ فَقَامَ فَأَرَادَ الرُّجُوعَ نَزَعَ نَعْلَيْهِ أَوْ بَعْضَ ما يَكُونُ عَلَيْهِ فَيَغْرِفُ ذَلِكَ أَصْحَابُهُ فَيَثْبُتُونَ (٢). باب إذا قام من مجلس ثم رجع [٤٨٥٣] (ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد) بن سلمة (عن سهيل بن أبي صالح) السمان (قال: كنت عند أبي) أبي صالح ذكوان (جالسًا وعنده غلام، فقام) الغلام من مجلسه فمشى (ثم رجع) إليه (فحدث أبي) أبو صالح. (عن أبي هريرة نظُبه، عن النبي ◌َّ قال: إذا قام الرجل) وفي معناه: المرأة والصبي (من مجلس) مباح من مسجد ومدرسة ورباط وخانقاه. (ثم رجع إليه) يفهم أنه إذا لم يرجع إليه، بل ذهب في حاجة له فإنه يسقط حقه. (١) رواه مسلم (٢١٧٩). (٢) رواه ابن حبان في ((الثقات)) ٣٣٥/٥، والطبراني في ((الأوسط)) ١٣٥/١ (٤٢٤)، والبيهقي ١٥١/٦ من طريق أبي داود. وضعفه الألباني في ((السلسلة الضعيفة)) (٥٧٦٧). ٥٦٣ - كتاب الأدب = (فهو أحق به) في تلك الصلاة التي جلس لأجلها، وكذا من كان في مجلس علم فهو أحق به في ذلك المجلس، سواء كان معلِّما أو متعلِّما، فإن كان قد قعد فيه غيره فله أن يقيمه، وعلى القاعد أن يفارقه لهذا الحديث، هذا هو الصحيح عند أصحابنا(١)، وأنه يجب على من قعد فيه أن يفارقه إذا رجع الأول، وإن أمتنع من ذلك فللحاكم والناظر في ذلك أن يقهره ويزعجه عنه، قال بعض العلماء: هذا مستحب ولا يجب. وهو مذهب مالك(٢)؛ لأن موضع هذِه الأماكن الإباحة، فلا ينتقل إلى الوجوب، قال أصحابنا: [ولا فرق بين أن يقوم ويترك فيه سجادة أو منديلًا ولو غير مفروش أو لم يترك. قال أصحابنا](٣): وإنما يصير أحق به في تلك الصلاة وحدها، وكذا في مجلس العلم وحده دون غيرهما. [٤٨٥٤] (حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي) شيخ الشیخین (حدثنا مبشر) بضم الميم وفتح الموحدة وكسر الشين المعجمة المشددة، وهو ابن إسماعيل (الكلبي) (٤) مولى الكلبيين (عن تمام) بفتح المثناة فوق والميم المشددة (ابن نجيح) الأسدي الدمشقي، نزيل حلب. قال يحيى ابن معين: ثقة(٥). والمشهور أنه ضعيف. (عن كعب) بن ذهل (الإيادي) بكسر الهمزة وتخفيف التحتانية من الطبقة الوسطى من التابعين. (١) أنظر: ((الحاوي الكبير)) ٤٥٦/٢. (٢) انظر: ((الكافي في فقه أهل المدينة)) ١١٣٨/٢. (٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). (٤) في (م): الحلبي. (٥) ((تاريخ ابن معين)) رواية الدوري ٤٢٩/٤. ٥٦٤ (قال: كنت أختلف إلى أبي الدرداء رضيُه) فيه فضيلة كثرة المراجعة إلى أهل العلم والدين، والتردد إليهم؛ للأخذ عنهم والاقتداء بهم. (فقال أبو الدرداء) عويمر رَظ له (كان رسول الله وَّ﴾- إذا جلس) في المسجد أو غيره (وجلسنا حوله) لسماع حديثه، واغتنام رؤيته والاهتداء بهدايته ونحو ذلك (فقام) إلى حاجته (فأراد الرجوع) إليه (نزع نعليه) النعل: هي [التي] تلبس في المشي، تسمى الآن تاسومة، وهي طاق واحد، وكانت العرب تمدح برقّة النعال، وتجعلها من لباس الملوك. وفيه أنه ومسي كان لا يلازم لبس النعل، بل إن وجد لبس، وإلا تركه، وفيه أنه ◌َ يرٍ كان إذا أراد الرجوع نزع نعليه، ومشى حافيًا؛ ليستدل أصحابه بترك نعليه على أنه يرجع إليهم عن قريب. (أو) نزع (بعض ما يكون عليه) من الثياب (فيعرف ذلك أصحابه) أي: يعرف أصحابه أنه يرجع إليهم قريبًا (فيثبتون مكانهم) إلى أن يرجع إليهم، وهذا أدب(١) من آداب الشريعة ينبغي الاعتناء به، والمبادرة إلى العمل به لأكابر العلماء ومن يقتدى بهم من المشايخ وأهل الصلاح. وقد وفق الله تعالى للعمل بهذا الحديث وقررت عند جماعتنا أنني إذا صليت بهم أو قمت عن مجالستهم وتركت في مكاني منديلًا أو فوقانيًّا من الملبوس يعرفون أني آتي لهم، فأذكرهم أو أقرأ أو أفعل شيئًا مما يحتاج إليه، وإن لم يكن شيء (٢) شرعوا في أمورهم مستقلين بها، اللهم أرنا الحقَّ حقًّا وارزقنا اتباعه. (١) ساقطة من (م). (٢) في الأصول: شيئًا. ٥٦٥ = كتاب الأدب ٣١ - باب كَرَاهِيَةٍ أَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسِهِ وَلا يَذْكُرُ الله ٤٨٥٥ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبّاحِ البَزّزُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيًّا، عَنْ سُهَيْلِ ابْنِ أَبي صالِحِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ يَ: « ما مِنْ قَوْمِ يَقُومُونَ مِنْ مَجْلِسٍ لا يَذْكُرُونَ اللهَ فِيهِ إِلَّ قامُوا عَنْ مِثْلٍ حِيفَةِ حِمارٍ وَكانَ لَهُمْ حَسْرَةٌ))(١). ٤٨٥٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عَنِ ابن عَجْلانَ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُري، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ نَ ◌ّ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ قَعَدَ مَقْعَدًا لَمْ يَذْكُرِ اللهَ فِيهِ كانَتْ عَلَيْهِ مِنَ اللهِ تِرَةً، وَمَنِ اضْطَجَعَ مَضْجَعًا لا يَذْكُرُ اللهَ فِيهِ كانَتْ عَلَيْهِ مِنَ اللهِ تِرَةً))(٢). باب كراهة أن يقوم الرجل من مجلسه ولا يذكر الله [٤٨٥٥] (ثنا محمد بن الصباح البزاز) بزاءين معجمتين، مصنف ((السنن)) (ثنا إسماعيل بن زكريا) البغدادي (عن سهيل بن أبي صالح) السمان (عن أبيه) ذكوان (عن أبي هريرة، عن رسول الله وَله: ما من قوم) القوم مخصوص بالرجال، والظاهر أن النساء إذا [اجتمعن ولم يذكرن](٣) الله فإنهن أسوأ حالا من الرجال غالبًا؛ فيتناولهن الذم، (١) رواه الترمذي (٣٣٨٠)، وأحمد ٣٨٩/٢. وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٧٧). (٢) رواه النسائي في ((الكبرى)) (١٠٢٣٧)، والطبراني في ((مسند الشاميين)) (١٣٢٤)، وابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (ص٦٧٤)، والبيهقي في ((الشعب)) ٧٦/٢ (٥٤٠، ٥٤١). وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٧٨). (٣) في (ل)، (م): اجتمعوا ولم يذكروا، والمثبت هو الصواب. ٥٦٦ وأما الصبيان فالظاهر أنهم لا يدخلون في ذلك. (يقومون من مجلس) كانوا يتحدثون فيه، وأما إذا لم يتحدثوا فيه فالظاهر أنه لا يحصل لهم هذا الذم كما سيأتي، والظاهر أن القوم الرجال أو النساء إذا قاموا في مقام وتحدثوا فيه كما في جلوسهم فلهم حكم الجالسين إذا قاموا من المجلس (لا يذكرون الله) الأصل فيه ذكر: لا إله إلا الله، وفي معناه القراءة والتسبيح والحمد والاستغفار، ونحو ذلك. (إلا قاموا) وفارقوا ذلك المجلس (عن مثل جيفة حمار) وذلك مما يخوضون من الكلام في أعراض الناس كما هو الغالب، وأما إذا تكلموا بكلام لا إثم فيه ولا عقاب -وهو نادر في هذا الزمان- فلا يقومون عن مثل جيفة حمار. (وكان لهم) أي: عليهم كما للطبراني في (الكبير)): ((ما من قوم اجتمعوا في مجلس فتفرقوا ولم يذكروا الله إلا كان ذلك المجلس)) (حسرة) (عليهم يوم القيامة)) (١)، فيما فرطوه في مجلسهم ذلك من ذكر الله تعالى، فيتحسر المؤمن يوم القيامة على كل لحظة من عمره لم يستعملها فيما يحصل له فيه ثواب، فلحظة من العمر أنفس من كنز أو دُرة ثمينة. [٤٨٥٦] (حدثنا قتيبة بن سعيد) البلخي (ثنا الليث، عن) محمد (ابن عجلان) المدني الفقيه، وثقه أحمد (٢) وابن معين(٣) (عن سعيد المقبري، (١) هو في ((الأوسط)) ٤/ ١١٢ (٣٧٤٤) من حديث عبد الله بن مغفل. (٢) أنظر: ((تهذيب الكمال)» ١٠٥/٢٦. (٣) أنظر: ((الجرح والتعديل)) ٤٩/٨. ٥٦٧ = كتاب الأدب عن أبي هريرة رضي الله، عن رسول الله وَ القول أنه قال: من قعد مقعدًا) وحده أو مع قوم (لم يذكر الله تعالى فيه) بلفظه أو قلبه (كانت عليه من الله تعالى ترة) بكسر التاء المثناة فوق وفتح الراء المهملة المخففة، ثم تاء تأنيث، والهاء فيه عوض عن الواو المحذوفة من الأول، أي: نقصًا، من قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَلَكُمْ﴾ (١) وهذا النقص إن كان في ذلك المقعد لم يتكلم بما ينقصه في دينه، فليس هو نقص في الدين؛ بل هو نقص من عمره أذهبه فيما لا ثواب فيه، وإن تكلم فيه بما ينقصه في دينه فهو نقص في دينه، ويؤخذ من الحديث أن من جلس مجلسًا وذكر الله تعالى كان ذلك الذكر كفارة لما وقع في ذلك المجلس. (ومن أضطجع مضجعًا (٢)) بفتح الميم وكسر الجيم وفتحها، أي: على جنبه الأيمن أو الأيسر، وإن كان الأيمن أولى (لا يذكر الله تعالى فيه إلا (٣) كانت عليه من الله ترة) زاد أحمد وغيره: (( وما مشى أحد ممشى لا يذكر الله تعالى فيه إلا كان عليه من الله ترة)) (٤). (١) محمد: ٣٥. (٢) قبلها في (ل)، (م): مضطجعًا، وعليها: خـ (٣) ساقطة من (ل). (٤) ((مسند أحمد)) ٤٣٢/٢، ورواه أيضًا: النسائي في ((الكبرى)) ١٠٧/٦ (١٠٢٣٨)، وابن حبان ١٣٣/٣ (٨٥٣)، والطبراني في ((الدعاء)) (١٩٢٧)، والبيهقي في ((الشعب)) ٢/ ٧٦ (٥٣٩). ٥٦٨ ٢٨ - باب فِي الرَّجُلِ يَجْلِسُ مُتَرَبِعًا ٤٨٥٠ - حَذَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو داوُدَ الحَفَرِي، حَدَّثَنا سُفْيَانُ الثَّوري، عَنْ سِماكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِي ◌َّهِ إِذا صَلَّى الفَجْرَ تَرَبَّعَ في تَجْلِسِهِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَسْناءَ (١). باب الرجل يجلس متربعًا [٤٨٥٠] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أبو داود) عمر بن سعد (الحفري) بفتح الحاء المهملة والفاء المخففة والراء المهملة، نسبة إلى محلة بالكوفة يقال لها: الحفر. قال ابن دريد: الحفراء والحفيراء موضعان بين مكة والبصرة(٢). (حدثنا سفيان) بن سعيد (الثوري، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة نظابه قال: كان رسول الله وَل﴿ إذا صلى الفجر) بأصحابه (تربع في مجلسه) الذي صلى فيه؛ لأنها أبعد في طرد النعاس، ولأنها مخالفة لهيئة الصلاة، فإذا دخل الداخل ووجد الإمام متربعًا علم أنه ليس في صلاة، ولم أجد في رواية أنه كان مستقبل القبلة، بل ورد أنه كان إذا صلى [الغداة أقبل عليهم بوجهه الكريم، فلفظ مسلم: عن جابر بن سمرة: كان إذا صلى](٣) الفجر جلس في مصلاه(٤) (حتى تطلع الشمس) (١) رواه مسلم (٦٧٠). (٢) ((جمهرة اللغة)) ١/ ٥١٨ وفيه: الحض والضير. (٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). (٤) ((صحيح مسلم)) (٦٧٠/ ٢٨٧). ٥٦٩ - كتاب الأدب وترتفع كرمح، ويوضحه ما جاء في رواية: حتى تمكنه(١). (حسناء) بفتح الحاء والسين المهملة، هو صفة لمصدر محذوف، أي: تطلع طلوعًا حسنًا، أي: بيِّنا. وقيل: معناه: حتى تطلع مرتفعة کرمح، كما تقدم، وهُذِه رواية الأكثر، ورواه بعضهم: حِينًا. بكسر الحاء المهملة وسكون الياء المثناة تحت ثم نون، كأنه يريد مدة جلوسه، حكاه المنذري، قال: ورواه بعضهم بفتح الحاء المهملة وسكون السين المهملة، يعني: ثم ألف ممدودة على وزن فعلاء ممدود. قال: وإنما يظهر حسنها إذا أخذت في الارتفاع، فحينئذٍ تکامل ضوؤها. قيل: وفي هذا فائدتان: إحداهما: الجلوس للذكر، فإنه وقت شريف. الثاني: أنه لما تعبد الإنسان لله تعالى قبل طلوع الشمس بالصلاة، لزمه الجلوس بعد صلاة الصبح إلى أن تنتهي حركات الساجدين للشمس إذا طلعت(٢)، وفيه حكمة عظيمة في تفضل الله على المتعبدين بالمنع من الصلاة في هذا الوقت راحة لأبدانهم. (١) رواها الطبراني في ((الكبير)) ٣٥٩/١١ (٨٣٤)، و((الأوسط)) ٣٧٥/٥ (٥٦٠٢) من حديث ابن عمر. (٢) كلام المنذري هذا في حاشية ((مختصر أبي داود)) كما أثبته محققه ٧/ ٢٠١. سـ ٥٧٠ ٣٢ - باب فِي كَفَّارَةِ المَجْلِسِ ٤٨٥٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صالِحِ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو أَنَّ سَعِيدَ ابْنَ أَبي هِلالٍ حَدَّثَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي سَعِيدِ المَقْبُري حَدَّثَهُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ أَنَّهُ قالَ: كَلِماتٌ لا يَتَكَلَّمُ بِهِنَّ أَحَدٌ فِي نَجْلِسِهِ عِنْدَ قِيامِهِ ثَلاثَ مَرّاتٍ إِلاَّ كُفِّرَ بِهِنَّ عَنْهُ، وَلا يَقُولُهُنَّ في تَجْلِسِ خَبِرٍ وَتَجْلِسِ ذِكْرٍ إِلاَّ خُتِمَ لَهُ بِهِنَّ عَلَيْهِ كَما يُخْتَمُ بِالخَاتَمِ عَلَى الصَّحِيفَةِ: سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، لا إله إِلاَّ أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ(١). ٤٨٥٨ - حَذَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ قَالَ: قالَ عَمْرٌو: وَحَدَّثَنِي بِنَحْوِ ذَلِكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو عَنِ المَقْبُري، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِوَُّ مِثْلَهُ(٢). ٤٨٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حاتِمِ الْجَرْجَرائي وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ - المغْنَى - أَنَّ عَبْدَةَ بْنَ سُلَيْمانَ أَخْبَرَهُمْ عَنِ الَحَجَّاجِ بْنِ دِينارٍ، عَنْ أَبي هاشِمِ، عَنْ أَبِي العالِيَةِ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمي قالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَقُولُ بِأَخَرَةٍ إِذا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ مِنَ المجْلِسِ: ((سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلاَّ أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ)). فَقَالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّكَ لَتَقُولُ قَوْلاً مَا كُنْتَ تَقُولُهُ فِيما مَضَى؟! قالَ: ((كَفّارَةٌ لِما يَكُونُ في المَجْلِسِ » (٣). (١) رواه ابن حبان (٥٩٣)، والطبراني في ((الدعاء)) (١٩١٥) وقال الألباني: ((ضعيف الترغيب والترهيب)) (٩٢١): منكر موقوف. (٢) رواه الترمذي (٣٤٣٣)، وأحمد ٣٦٩/٢، وابن حبان (٥٩٤). وصححه الألباني في ((المشكاة)) (٢٤٣٣). (٣) رواه أحمد ٤٢٠/٤، والدارمي (٢٦٥٨)، وابن أبي شيبة ٢٥٦/١، والبزار (٣٨٤٨)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٤٢٦)، وأبو يعلى (٧٤٢٦)، ٥٧١ = كتاب الأدب باب في كفارة المجلس [٤٨٥٧] (ثنا أحمد بن صالح) أبو جعفر الطبري المصري شيخ البخاري (حدثنا) عبد الله (ابن وهب) الفهري (أخبرني عمرو) (١) بن الحارث بن يعقوب الأنصاري (أن سعيد بن أبي هلال) الليثي (حدث أن سعيد بن أبي سعيد) كيسان (المقبري، حدثه عن عبد الله بن عمرو ابن العاص أنه قال) مرسلًا، وسیأتي بعده وصله، قال (كلمات) هو خبر مبتدأ محذوف تقديره: هذِه الكلمات (لا يتكلم بهن أحد) رجل أو أمرأة من المسلمين (في مجلسه) الذي كثر فيه لغطه، وفي رواية: ((من قالها في مجلس لغو))(٢). ويدل على هذا التقدير قوله بعده في الحديث: ولا يقولهن في مجلس خير. (عند قيامه) من مجلس اللغط (ثلاث مرات) وكذا قيده بالثلاث ابن أبي الدنيا وغيره، ولفظه: ((إذا جلس أحدكم في مجلس فلا يبرحن منه حتى يقول ثلاث مرات)) (٣). وفي روايات كثيرة ليس فيها ذكر الثلاث، والإطلاق يحصل بواحدة، لكن إذا وردت كلمات مطلقة ومقيدة والطبراني في ((الدعاء)) (١٩١٧). وصححه الألباني في ((صحيح الترغيب والترهيب)) (١٥١٧). (١) فوقها في (ل): (ع). (٢) رواه النسائي في ((الكبرى)) ١١٢/٦ (١٠٢٥٧)، والطبراني في ((الكبير)) ١٣٨/٢ (١٥٨٦)، والحاكم في ((المستدرك)) ٥٣٦/١ من حديث جبير بن مطعم مرفوعا. (٣) عزاه لابن أبي الدنيا المنذري في ((الترغيب والترهيب)) (٢٣٣٨)، ورواه أيضًا الديلمي كما في ((الفردوس بمأثور الخطاب)) ٢٩٨/١ (١١٧٧). ٥٧٢ بالثلاث فيحمل المطلق على المقيد. (إلا كُفر بهن) أي: بهؤلاء الكلمات (عنه) ما وقع من لفظه في ذلك المجلس (ولا يقولهن) أحد (في مجلس خير) من الأفعال(١) التي تقع في المجلس (ومجلس ذكر) من الأقوال، ظاهر هذا اللفظ أن هذا الفضل يحصل لمن قال الكلمات في آخر المجلس أو وسطه أو أوله، بخلاف ما تقدم في قوله (في مجلسه عند قيامه) فإنه يخص الكلمات بأن تقال قبل قيامه من المجلس. (إلا ختم له بهن عليه) أي: على الخير والذكر الذي قاله في المجلس (كما يختم بالخاتم) بكسر التاء وفتحها (على الصحيفة) صيانة عن أن تُفتح، أو يعلم أحد ما فيه، ومنه وردت الشريعة أن الحاكم إذا كتب إلى حاكم ببلد آخر أن يختم على الكتاب، ومقصود الكاتب بالختم على الكتاب أن يصونه عن تعرض أحد لفتحه، ويمنع الناظرين عن فتحه ومعرفة ما في باطنه، ثم فسر الكلمات التي تقدم ذكرهن أنهن: (سبحانك اللهم وبحمدك) سبحتك، فلولا إعانتك وإلهامك وتوفيقك ما سبحتك، وزاد في الرواية الآتية: أشهد أن (لا إله إلا أنت أستغفرك) من ذنوبي (وأتوب إليك) وسيأتي في الحديث الآتي زيادة تتعلق بهذا. [٤٨٥٨] (حدثنا أحمد بن صالح) الطبري شيخ البخاري (ثنا) عبد الله (ابن وهب) الفهري (قال: قال عمرو) بن الحارث (وحدثني بنحو ذلك عبد الرحمن بن أبي عمرو) المدني، مقبول. (١) في (م): الأقوال. ٥٧٣ - كتاب الأدب (عن) سعيد (المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي (وَّ مثله) كما تقدم. [٤٨٥٩] (حدثنا محمد بن حاتم) بن يونس (الجرجرائي) براء ساكنة بين الجيمين المفتوحتين، وفي آخره ياء مثناة تحت، كذا ضبطه السمعاني، وقال: نسبة إلى جرجرايا(١) بلدة قريبة من دجلة بين بغداد وواسط (٢). ثم هو المصيصي العابد، وثقه المصنف(٣). (وعثمان بن أبي شيبة، المعنى، أن عبدة (٤) بن سليمان) المقرئ (أخبرهم(٥) عن الحجاج بن دينار) الواسطي الأشجعي، قال أحمد وابن معين: ليس به بأس(٦). (عن أبي هاشم(٧)) يحيى بن دينار الرماني، سمي بذلك لأنه كان ينزل قصر الرمان بواسط (عن أبي العالية (٨)) رفيع الرياحي (عن أبي برزة) بفتح الموحدة والزاي، أسمه نضلة بفتح النون وسكون الضاد المعجمة، ابن عبيد، أسلم قديمًا وشهد فتح مكة. (الأسلمي قال: كان رسول الله ◌َله يقول بأخرة) بفتح الهمزة المقصورة والخاء المعجمة والراء وكسر هاء التأنيث مع التنوين، أي: (١) في الأصول: جرجراء. والمثبت من ((الأنساب)). (٢) ((الأنساب)) ٢٤٠/٣. (٣) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٢٦/٢٥. (٤) فوقها في (ل): (ع). (٥) بعدها في (ل) (م): أخبره، وعليها في (ل): خـ (٦) ((تاريخ ابن معين)) رواية الدارمي (٢٢٣)، وانظر: ((الجرح والتعديل)) ١٥٩/٣. (٧) فوقها في (ل): (ع). (٨) فوقها في (ل): (ع). ٥٧٤ في آخر الأمر. قال في ((النهاية)): يجوز [أن يكون](١) في آخر عمره (٢). (إذا أراد أن يقوم من مجلسه) الذي يُكلم فيه أصحابه، ولفظ النسائي: كان رسول الله * بأخرة إذا اجتمع إليه أصحابه فأراد أن ينهض(٣). (سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت) قدم التسبيح وهو تنزيه الله تعالى على الشهادة بالوحدانية ثم أتى بالاستغفار والتوبة (أستغفرك وأتوب إليك) زاد النسائي: ((عملت سوءًا، وظلمت نفسي، فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت)) (٤)، وللنسائي والطبراني قبل: ((سبحانك اللهم)): ((من قال: سبحان الله وبحمده، سبحانك اللهم وبحمدك)) إلى آخره(٥). (فقال رجل) من القوم (يا رسول الله، إنك لتقول قولا ما كنت تقوله فيما مضى؟! قال) هو (كفارة لما يكون في المجلس) ولفظ النسائي: قلنا : يا رسول الله، إن هذِه كلمات أحدثتهن؟ قال: ((أجل، جاءني جبريل فقال: يا محمد هن كفارات للمجلس))(٦). (١) ساقطة من (م). (٢) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٢٩/١. (٣) ((سنن النسائي الكبرى)) ١١٣/٦ (١٠٢٦٠) من حديث رافع بن خديج. (٤) ((السنن الكبرى)) ١١٣/٦ (١٠٢٦٠). (٥) ((السنن الكبرى)) ١١٢/٦ (١٠٢٥٧)، ((المعجم الكبير)) ١٣٨/٢ (١٥٨٦) من حديث جبير بن مطعم. (٦) ((السنن الكبرى)) ١١٣/٦ (١٠٢٦٠). ٥٧٥ = كتاب الأدب ٣٣ - باب فِي رَفْعِ الحَدِيثِ مِنَ المَجْلِسِ ٤٨٦٠ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَخْيَى بْنِ فارِسٍ، حَدَّثَنا الفِزْيابي، عَنْ إِسْرائِيلَ، عَنِ الوَلِيدِ -قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَنَسَبَهُ لَنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ -، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ إِسْرَائِيلَ في هذا الَحَدِيثِ -قالَ الوَلِيدُ بْنُ أَبِي هِشام-، عَنْ زَيْدِ بْنِ زائِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وََِّّ: (( لا يُبَلِّغَنِي أَحَدٌ مِنْ أَصْحابِي عَنْ أَحَدٍ شَيْئًا فَإِنّي أُحِبُّ أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْكُمْ وَأَنَا سَلِيمُ الصَّدْرِ))(١). باب في رفع الحديث [٤٨٦٠] (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد (بن فارس) الذهلي، شيخ البخاري (حدثنا) محمد بن يوسف بن واقد (الفريابي(٢)) بكسر الفاء وسكون الراء وتخفيف الياء، وفرياب، ويقال: فارياب. بالترك، وهو محدث قيسارية. (عن إسرائيل، عن الوليد) بن أبي هاشم، قال أبو حاتم الرازي: لیس بالمشهور(٣). (قال أبو داود: ونسبه لنا زهير، عن حسين(٤) بن محمد) بن بهرام المروذي (عن إسرائيل في هذا الحديث، قال) هو (الوليد بن أبي (١) رواه الترمذي (٣٨٩٦)، وأحمد ٣٩٥/١، والبزار (٢٠٣٨). وضعفه الألباني في ((ضعيف الجامع)) (٦٣٢٢). (٢) فوقها في (ل): (ع). (٣) ((الجرح والتعديل)) ٩/ ٥. (٤) فوقها في (ل): (ع). ٥٧٦ هشام(١)، عن زيد بن زائد) أو ابن زائدة، وثق (عن عبد الله بن مسعود نَظُّّه قال: قال رسول الله وَله: لا يُبلغني أحد من أصحابي) فيه الخوف على أصحابه بتحذيرهم من نقل الكلام إليه، وأن تبليغه أحوال الناس وما هم عليه ربما يقع فيه نميمة أو غيبة، أو كلام فيما لا يعنيه أو الخوض في الباطل (عن أحد) من الناس كان من أصحابي أو غيرهم (شيئًا) قلَّ ولا کثر. والظاهر أن ما قال في هذا له سبب وهو أن بعض أصحابه بلَّغه شيئًا عن أحد؛ فقال رسول الله ◌َليل هذا الكلام إشارة إلى أنه لا يعود، فإنه كان وَله لا يواجه أحدًا بما قاله، بل كان يقول: (( ما بال أقوام))(٢) ونحوه كما تقدم. (فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر) من ذكر من سوى الله تعالى. (١) في (م): هاشم. والمثبت من (ل) وبعدها: هاشم. وعليها: خـ (٢) تقدم برقم (٩١٣) من حديث أنس بن مالك مرفوعًا: (( ما بال أقوام يرفعون أبصارهم في صلاتهم؟ )). وتقدم برقم (٤٧٨٨) من حديث عائشة قالت: كان النبي ◌َّه إذا بلغه عن الرجل الشيء لم يقل: ما بال فلان يقول؟ ولكن يقول: ((ما بال أقوام يقولون كذا و کذا؟ )). ٥٧٧ = كتاب الأدب ٣٤ - باب فِي الحَذَرِ مِنَ النّاسِ ٤٨٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَخْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنا نُوحُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ سَيّارٍ المُؤَدِّبُ، حَدَّثَنَا إِراهِيمُ بْنُ سَعْدٍ قالَ: حَدَّثَنِيهِ ابن إِسْحَاقَ، عَنْ عِيسَى بْنِ مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الفَغْواءِ الْخُزاعي، عَنْ أَبِهِ قالَ: دَعانِي رَسُولُ اللهِنَّهِ وَقَدْ أَرَادَ أَنْ يَبْعَثَنِي بِمالٍ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ يَقْسِمُهُ فِي قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ بَعْدَ الفَتْحِ فَقالَ: ((التَمِسْ صاحِبًا )). قالَ: فَجاءَنِي عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِي فَقالَ: بَلَغَني أَنَّكَ تُرِيدُ الْخُرُوجَ وَتَلْتَمِسُ صاحِبًا. قالَ: قُلْتُ: أَجَلْ. قالَ: فَأَنَا لَكَ صاحِبٌ. قالَ: فَجِئْتُ رَسُولَ اللهِ نَّهُ قُلْتُ: قَدْ وَجَدْتُ صاحِبًا. قالَ: فَقالَ: ((مَنْ؟ )). قُلْتُ: عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْريَّ. قالَ: ((إِذا هَبَظْتَ بِلادَ قَوْمِهِ فَاحْذَرْهُ فَإِنَّهُ قَدْ قالَ القائِلُ أَخُوكَ الِكْرِي وَلا تَأْمَنْهُ)). فَخَرَجْنا حَتَّى إِذا كُنْتُ بِالأَبَواءِ قالَ: إِّي أُرِيدُ حَاجَةً إِلَى قَوْمي بِوَدّانَ فَتَلْبَثُ لي. قُلْتُ: راشِدًا فَلَمّا وَلَّى ذَكَرْتُ قَوْلَ النَّبِي ◌َِّ فَشَدَدْتُ عَلَى بَعِيرِي حَتَّى خَرَجْتُ أُوضِعُهُ حَتَّى إِذا كُنْتُ بِالأَصَافِرِ إِذا هُوَ يُعارِضُنِي فِي رَهْطِ، قالَ: وَأَوْضَعْتُ فَسَبَقْتُهُ، فَلَمَّا رَآَنِي قَدْ فُتُّهُ أَنْصَرَفُوا وَجاءَنِي فَقَالَ: كانَتْ لِي إِلَى قَوْمي حاجَةٌ. قالَ: قُلْتُ: أَجَلْ، وَمَضَيْنا حَتَّى قَدِمْنا مَكَّةَ فَدَفَعْتُ المالَ إِلَى أَبِي سُفْيانَ(١). ٤٨٦٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنْ عُقَيْلِ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِ وَِّ أَنَّهُ قالَ: (( لا يُلْدَغُ المُؤْمِنُ مِنْ جُخْرٍ واحِدٍ مَرَّتَيْنِ))(٢). (١) رواه أحمد ٢٨٩/٥، والفاكهي في ((أخبار مكة)) (١٦٠٦)، والبزار (٢٩١)، والبيهقي ٢١٩/١٠. وضعفه الألباني ((الضعيفة)) (١٢٠٥). (٢) رواه البخاري (٦١٣٣)، ومسلم (٢٩٩٨). ٥٧٨ باب في الحذر من الناس [٤٨٦١] (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله (بن فارس) الذهلي شيخ البخاري (ثنا نوح) بضم النون (ابن يزيد بن سيار (١) المؤدب) ثقة (حدثنا إبراهيم بن سعد) الزهري، العوفي (قال: حدثنيه) محمد (ابن إسحاق) بن يسار، أخرج له مسلم (عن عيسى(٢) بن معمر) حجازي، لين الحديث (عن عبد الله بن عمرو ابن الفغواء) بفتح الفاء وسكون المعجمة، ثم واو مخففة مع المد، وهي أم عمرو. وذكر أبو القاسم البغوي هذِه القصة عن علقمة ابن الفغواء والذي ذكره المصنف هو المشهور (الخزاعي) قال ابن حبان: عبد الله بن عمرو ابن الفغواء الخزاعي، مستور (٣). (عن أبيه) عمرو ابن الفغواء، وقيل: ابن أبي الفغواء بن عبيد الله الخزاعي، وعمرو هو أخو علقمة ابن الفغواء (قال: دعاني رسول الله وَلّ وقد أراد أن يبعثني بمالٍ إلى أبي سفيان) بن حرب بعد أن أسلم (یقسمه في قریش بمکة بعد الفتح فقال: التمس) لك (صاحبًا) فیه دلیل على أن الإنسان إذا أراد أن يسافر للغزو أو الحج أو غيرهما أن يطلب له رفيقًا مرافقًا راغبًا للخير كارهًا للشرِّ، إن نسي ذكره، وإن ذكر أعانه، وإن ضجر صبره، وإن احتاج إلى نفقة أقرضه أو واساه، وإن تيسر كونه من العلماء فهو أولى، ولا يسافر وحده، بل يحصل الرفيق قبل الطريق، وظاهر الحديث أنه يكفي واحد، ورده المصنف، وللترمذي: (١) في (م): (يسار)، والصواب ما أثبتناه. (٣) أورده ابن حبان في ((الثقات)) ٣٩/٥ وسكت عليه. (٢) فوقها في (ل): (د). ٥٧٩ - - كتاب الأدب ((خير الأصحاب أربعة))(١) وروى البخاري: ((لو يعلم الناس ما في الوحدة ما سار راكب بليل وحده))(٢). فالواحد يكفي، لكن الكمال أربعة. (قال: فجاءني عمرو بن أمية) بن خويلد، أبو أمية (الضمري) من بني ضمرة بن بكر بن عبد مناة، وكان من رجال العرب نجدة وجرأة، شهد بدرًا وأحدًا مشركًا، ثم أسلم بعد، وعُمِّرَ بعد، وهو الذي سار إلى قريش فأنزل خبيبًا من الخشبة، وسافر إلى الحبشة في زواج أم حبيبة. (فقال: بلغني أنك تريد الخروج) إلى مكة (و) أنك (تلتمس صاحبًا) يرافقك في الطريق. فـ(قال: قلت:) له (أجل) بفتح الهمزة والجيم وسكون اللام بمعنى: نعم. (قال: فأنا لك صاحب) في الطريق (قال: فجئت رسول الله وَله، قلت: قد وجدت صاحبًا فقال: من؟) هو (قلت: عمرو ابن أمية الضمري) فيه أن الإنسان إذا أراد أن يسافر إلى جهة ووجد رفيقًا في السفر وكان له شيخ أو معلم، أو كان الحاكم يريد أن يرسله في قضية تتعلق بالمسلمين أو نحو ذلك فلا يسافر حتى يعرفه الرفيق الذي يريد أن يسافر معه، فإنه قد يعلم منه ما لا يعلم. فـ(قال: إذا هبطت ديار قوم فاحذره) فيه: أن التحذير من المحذر منه تارة یکون مطلقًا في كل وقت ومكان، وتارة یکون في مكان دون مکان؛ لأنه لما كان منفردًا معه لم يحذره منه، بل إذا وصل إلى بلاده وقوي جانبه بعشيرته الذين يعينونه على ما يريد من الفساد. (١) ((سنن الترمذي)) (١٥٥٥) من حديث ابن عباس مرفوعًا، وفيه: الصحابة بدل: الأصحاب. وقال الترمذي: حسن غريب لا يسنده كبير أحد غير جرير بن حازم. (٢) ((صحيح البخاري)) (٢٩٩٨) من حديث ابن عمر مرفوعًا. ٥٨٠ (فإنه قد قال القائل) في أمثال العرب المشهورة (أخوك البكري) لم أجد من تكلم عليه، ويحتمل أن تكون الباء مكسورة، والمراد بالبكري الذي هو بكر أمك (ولا تأمنه) وهذا على المبالغة على التحذير. أي: أخوك شقيقك تحذر منه ولا تأمنه، فضلًا عن الأجنبي، فإن التحذير منه أبلغ وأعظم. قال المنذري: (أخوك البكري) مثل مشهور للعرب، وفيه إثبات الحذر واستعمال سوء الظن هي فيمن لم تتحقق منه حسن السريرة والأمانة على المال والأهل والنفس. قال المنذري: وإن ذلك إذا كان على وجه طلب السلامة من الناس لم يأثم به صاحبه(١). (فخرجنا حتى إذا كنا بالأبواء) بفتح الهمزة وسكون الباء الموحدة وبالمد: قرية بينها وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون(٢) ميلا (قال: إني أريد حاجة) أذهب فيها (إلى قومي بودَّان) بفتح الواو وتشديد الدال المهملة، قرية جامعة بينها وبين الأبواء نحو ثمانية أميال. وقيل: ودان هي الأبواء. (فتلبث لي قليلاً) كذا في بعض النسخ (قلت: راشدًا) منصوب بفعل محذوف؛ أي: سر راشدًا إلى أين تريد (فلما ولى ذكرت قول النبي وَيّ) ووصيته بالتحذير منه في بلاد قومه. (فشددت) بتخفيف الدال الأولى (على بعيري) كناية عن السفر (حتى خرجت) من تلك الناحية (أوضعه) بضم الهمزة وكسر الضاد، يقال: أوضع ناقته إذا حثها على السير (حتى إذا كنت بالأصافر) بفتح الهمزة (١) ((مختصر سنن أبي داود)) ٢٠٥/٧. (٢) في (ل، م): وعشرين. والمثبت هو الصواب.