النص المفهرس
صفحات 521-540
٥٢١ - كتاب الأدب (الذي لا يقرأ القرآن) ولا يعمل به (كمثل الحنظلة) قال ابن عباس: ما في الدنيا ثمرة حلوة ولا مرة إلا وهي في الجنة، حتى الحنظل. روى الترمذي: عن أنس عن النبي وَالر: (( مثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة)) قال: هي الحنظلة(١). (طعمها مر ولا ريح لها) فهي كالكلمة الخبيثة. (ومثل الجليس) الرجل (الصالح) كذا الرواية، وهو من إضافة الشيء إلى صفته كمسجد الجامع، والرجل الصالح هو القائم بحقوق الله وحقوق عباده (كمثل صاحب المسك) ولمسلم: ((كحامل المسك))(٢) (إن لم يصبك منه شيء أصابك من ريحه) ومقصود هذا التمثيل الحض على صحبة العلماء والفضلاء وأهل الدين والصلاح(٣)، وهو الذي يزيدك نطقه علمًا وفعله أدبًا ونظره خشية الله تعالى. (ومثل جليس) الرجل (السوء) وفي رواية لغير المصنف: ((الجليس السوء)) (٤) وهو الأفصح والأحسن (كمثل صاحب الكير) وفي ((الصحيح)): ((نافخ الكير))(٥) وهو منفخ الحداد، وهو جلد أو زق غليظ ذو حافات، وفي ((الصحيح)): ((المدينة كالكير تنفي خبثها))(٦) وأما الكور فهو المبني من الطين (إن لم يصبك شيء من سواده أصابك من دخانه). (١) ((سنن الترمذي)) (٣١١٩) من حديث أنس. (٢) ((صحيح مسلم)) (٢٦٢٨) من حديث أبي موسى. (٣) من (م). (٤) رواه البخاري (٢١٠١)، ومسلم (٢٦٢٨) من حديث أبي موسى. (٥) ((صحيح البخاري)) (٥٥٣٤)، ((صحيح مسلم)) (٢٦٢٨) من حديث أبي موسى. (٦) ((صحيح البخاري)) (١٨٨٣)، ((صحيح مسلم)) (١٣٨٣) من حديث جابر مرفوعا. ٥٢٢ وفيه الزجر عن مخالطة أهل الشر والفساد، وكذا الحريصون على الدنيا، فإن صحبتهم سم قاتل؛ لأن الطباع مجبولة على التشبه والاقتداء، بل الطبع يسرق من الطبع من حيث لا يدري صاحبه، فالجليس الشرير إن لم يصبك شيء من شره أصابك بالطبع بعض طباعه القبيحة، فاكتسبتها بمجالسته وأنت لا تدري. [٤٨٣٠] (ثنا) عبيد الله (ابن معاذ) شيخ مسلم، كان يحفظ نحو عشرة آلاف حديث (ثنا أبي) معاذ بن معاذ العنبري (عن شعبة، ح. وحدثنا مسدد، ثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن شعبة، عن قتادة، عن أنس) ابن مالك (عن أبي موسى) الأشعري. (عن النبي وَّ بهذا الكلام الأول إلى قوله: طعمها مر. وزاد) عبيد الله (ابن معاذ: قال أنس: وكنا نتحدث) فيما بيننا (أن مثل جليس الصالح. وساق بقية الحديث) المذكور. [٤٨٣١] (ثنا عبد الله بن الصباح العطار) أخرج له الشيخان (ثنا سعيد ابن عامر) الضبعي، شيخ البصرة أربعين سنة (عن شبيل) بضم الشين المعجمة مصغر (ابن عزرة) بفتح المهملة بعدها زاي ساكنة ثم راء، الضبعي، وهو أبو عمرو النحوي البصري من أئمة العربية، ليس له في الكتب الستة سوى هذا الحديث قال ابن معين: هو ثقة(١). وذكره ابن حبان في ((الثقات))(٢). (عن أنس بن مالك نظُّه، عن النبي وَّ قال: مثل الجليس الصالح، فذكر نحوه) قال المزي في ((التهذيب)): وقع لنا هذا الحديث عاليا جدًّا، ثم ذكر لفظه: (( مثل الجليس الصالح مثل العطار إن لم يصبك من عطره - (١) انظر: ((الجرح والتعديل)) ٣٨١/٤. (٢) ٤ /٣٦٩. ٥٢٣ - كتاب الأدب أو قال :- يعطيك من عطره أصبت من ريحه، ومثل الجليس السوء مثل القين، إن لم يحرق ثوبك أصابك من ريحه))(١) والقين: الحداد والصائغ، ومنه حديث خباب: كنت قينًا في الجاهلية(٢). [٤٨٣٢] (ثنا عمرو بن عون) الواسطي، شيخ البخاري (ثنا) عبد الله (ابن المبارك، عن حيوة بن شريح، عن سالم بن غيلان) بفتح الغين المعجمة التجيبي المصري، صدوق (عن الوليد بن قيس) التجيبي، وثق. (عن أبي سعيد) سعد بن مالك الخدري، قال سالم (أو عن أبي الهيثم) سليمان بن عمرو بن عبد الملك العتواري المصري، أخرج ه البخاري في ((الأدب)) (عن أبي سعيد) وكذا رواه على الشك الترمذي بلفظ: حدثنا سالم بن غيلان أن الوليد بن قيس أخبره أنه سمع أبا سعيد الخدري قال سالم: أو عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد أنه سمع رسول الله وَ ﴾(٣). (عن النبي وَليّ) أنه (قال: لا تصاحب إلا مؤمنا) تقيًّا، فإن صحبة الكافر والفاسق الذي لا يتقي الله تعالى تغير الطباع، والطبع يسرق من الطبع من حيث لا يدري صاحبه كما تقدم، فمصاحبة الحريص تزيد حرصًا على الدنيا، ومصاحبة الزاهد تزهد، فكذلك يكره صحبة طلاب الدنيا ويستحب صحبة الراغبين في الآخرة، وكذلك حذر النبي وَخل عن مجالسة الموتى وهم الأغنياء(٤)، وأعظم بركة صحبة المتقي أن ترجو شفاعته يوم القيامة إذا حصلت له النجاة كما قال تعالى: (١) (تهذيب الكمال)) ٣٧٤/١٢. (٢) رواه البخاري (٢٠٩١). (٣) ((سنن الترمذي)) (٢٣٩٥). (٤) رواه أبو نعيم في ((الحلية)) ٣٥١/٢ عن محمد بن واسع قال: أربع يمتن القلب الذنب على الذنب .. به. ٥٢٤ ®﴾ (١) ولأنه قد يرى منه خصلة ﴿فَمَا لَنَا مِنْ شَفِعِينَ ﴿ وَلَا صَدِيِقٍ حَيَ حميدة في مخالطته فتنبعث نفسه إلى العمل بها والتشبه به، وغير ذلك من الفوائد. (ولا يأكل طعامك إلا تقي) ليكون ما تطعمه إياه عونًا له على الطاعة، وهذا في طعام الإحسان والمواساة والكرم دون طعام المضطر والجائع والضيف، فعن بعض الأنبياء(٢) أنه استضافه نصراني فلم يطعمه؛ لكفره، فلما ولى عنه النصراني أوحى الله إليه أن له كذا وكذا يكفر بي وأنا أطعمه، فهلا أطعمته ساعة واحدة. فدعا النصراني وأطعمه فسأله النصراني عن سبب منعه أولًا ودعائه ثانيًا، فذكر له ما أوحى الله إليه، فأسلم، وقد مدح الله إطعام الكافر بقوله: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى خُِّّهِ، مِسْكِينًا وَيَتِمًا وَأَسِيرًا ﴾﴾(٣) ومعلوم أن الأسير كافر غير مؤمن ولا تقي، وإنما حذر من مخالطة غير المتقي ومؤاكلته؛ لأن ذلك يفضي إلى التآلف ومودة القلوب، وغير المتقي لا يؤالف ولا يتخذ جليسًا. [٤٨٣٣] (ثنا) محمد (ابن بشار، حدثنا أبو عامر) عبد الملك بن عمرو العقدي (وأبو داود) الطيالسي (قالا: حدثنا زهير(٤) بن محمد) التميمي المروزي (حدثني موسى بن وردان) العامري القاص، صدوق. (عن أبي هريرة بقوله أن النبي ◌َّ- قال: الرجل) يحشر (على دين (١) الشعراء: ١٠٠، ١٠١. (٢) يتضح من السياق أنه سيدنا محمد رَّه، حيث إنه هو النبي الذي بعث بعد سيدنا عيسى ◌َچ. (٣) الإنسان: ٨. (٤) فوقها في (ل): (ع). ٥٢٥ - كتاب الأدب خليله) ويروى: ((المرء بخليله)) (١) والخليل الصديق، فعيل بمعنى مُفاعِل، وقد يكون بمعنى مفعول، سمي الخليل خليلًا لأن محبته تخللت القلب فصارت خلاله أي: في باطنه. قال الشاعر: قد تخللت مسلك الروح مني فلذلك سمي الخليل خليلًا(٢) وقيل: هو مشتق من الخلة وهي الحاجة والفقر؛ لأن الأخ يفتقر إلى خليله ويحتاج إليه في مهماته وحوائجه. (فلينظر أحدكم من يخالل) أي: فلينظر أحدكم بعين بصيرته إلى أمور من يريد صداقته وأحواله، فمن رآه فرضي دينه صادقه، ومن سخط عليه في دينه فليجتنبه، ومن رآه یرئ له مثل ما یرئ له صحبه. وروى ابن عدي في ((الكامل)) من حديث أنس رَظُنُه: (( لا خير في صحبة من لا يرى مثل ما یری له))(٣). فأقل درجات الأخوة والصداقة النظر بعين المساواة والكمال في رؤية الفضل للأخ، ولذلك قال أبو معاوية الأسود: إخواني كلهم خير مني. قيل: وكيف؟ قال: كلهم يرى لي الفضل على نفسه، ومن (١) رواه أبو عبيد في ((غريب الحديث)) ٣٤٤/١. (٢) هُذا بيت من الخفيف لبشار بن برد، كما في ((ديوانه)) ص ٩٧. (٣) ((الكامل)) ٢٢٥/٤ مرفوعا ورواه أيضًا من حديث سهل بن سعد ٢٢١/٤، وأبو الشيخ: في ((الأمثال)) (٤٧)، وابن حبان في ((روضة العقلاء)) ١٢٦/١، والخطابي في ((غريب الحديث)) ٥٦١/١، و((العزلة)) (٩٧). قال الشوكاني في ((الفوائد المجموعة)) ٢٦٠/١: قال الصغاني: موضوع. ٥٢٦ فضلني على نفسه فهو خير مني(١). قال سفيان: إذا قيل لك: أنت شر الناس فغضبت .. أي: ينبغي لك أن تكون معتقدًا (٢) ذلك في نفسك أبدًا. [٤٨٣٤] (ثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء) الموصلي، نزيل الرملة، صدوق (ثنا أبي) زيد بن أبي الزرقاء يزيد التغلبي، نزيل الرملة (ثنا جعفر. يعني: ابن برقان) بضم الموحدة، الكلابي الرقي، أخرج له مسلم. (عن يزيد بن الأصم) العامري (عن أبي هريرة رَظُبه يرفعه) إلى النبي وَّ (قال) زاد مسلم: ((الناس معادن كمعادن الذهب والفضة، خيارهم [في الجاهلية] (٣) خيارهم في الإسلام إذا فقهوا)) (٤). و(الأرواح جنود مجندة) أي: أجناد مجندة، وقيل: أجناس مختلفة وجموع مجتمعة. ويعني بذلك أن الأرواح وإن أتفقت في كونها أرواحًا فإنها تتميز بأمور متنوعة وأحوال مختلفة، فتتشاكل أشخاص النوع الواحد وتتباين وتتناسب بسبب ما اجتمعت فيه من المعنى الخاص لذلك النوع للمناسبة، وكذلك تشاهد أشخاص كل نوع تألف نوعها وتنفر من مخالفها، فالأرواح المجبولة على الخير والرحمة والشفقة على عباد الله والعدل فيهم تميل بطبعها إلى من كان فيه ذلك المعنى، وتألفه [وتأنس به](٥) وتسكن إليه وتنفر ممن أتصف بنقيضه، (١) رواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ١٨/٦. (٢) في الأصل: معتقد، والمثبت متسق لغة. (٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). (٤) ((صحيح مسلم)) (١٦٠/٢٦٣٨). (٥) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). ٥٢٧ - كتاب الأدب وهكذا في الجفاء والقسوة، ولذلك تجد في كلام الناس الجنس يميل إلى الجنس، والشكل يألف الشكل، ولهذا قال بعد: (فما تعارف منها (١)) أي: تناسب بصفاته (ائتلف) بعضه إلى بعض، لأمر جعلها الله تعالى عليه وخلقها. وقيل: لأنها خلقت مجتمعة ثم فرقت في أجسادها، فمن وافق الثقة تألف به واجتمع عليه. (وما تناكر منها) أي: تباعد وتنافر وخالف وصفه (اختلف) أي: وقع فيه الاختلاف. وقيل: إن معنى ذلك هو ما تعرف الله به إليها من صفاته ودلها عليه من لطفه في أفعاله، فكل روح عرف من الآخر أنه تعرف إلى الله بمثل ما تعرف هو به ألفه. وقال الخطابي: هو ما خلقها الله عليه من السعادة والشقاوة في المبدأ الأول(٢). ويستفاد من الحديث أن الإنسان إذا وجد من نفسه نفرة ممن له فضيلة أو صلاح فتش عن الموجب لتلك النفرة، وبحث عنه بنور العلم، فإنه ينكشف له فيتعين عليه أن يسعى في إزالة ذلك وفي تصفيته بالرياضة والسياسة والمجاهدة الشرعية حتى يتخلص من ذلك الوصف المذموم فيميل لأهل الفضائل والعلوم، وكذلك إذا وجد من نفسه ميلاً لمن فيه شر أو وصف مذموم. (١) بعدها في (ل، م): تقارب. وعليها: خ. (٢) ((معالم السنن)) ٤/ ١٠٧. ٥٢٨ ٢٠ - باب فِي كَراهِيَةِ المِراءِ ٤٨٣٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسامَةَ، حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُزْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِذا بَعَثَ أَحَدًا مِنْ أَصْحابِهِ فِي بَغْضِ أَمْرِهِ قالَ: ((بَشِّرُوا وَلا تُنَفِّرُوا وَيَسِّرُوا وَلا تُعَسِّرُوا))(١). ٤٨٣٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَخْيَى عَنْ سُفْيانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْراهِيمُ بْنُ اُلُهَاجِرِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ قائِدِ السّائِبِ، عَنِ السّائِبِ قالَ: أَتَيْتُ النَّبِي وَلِّ فَجَعَلُوا يُثْنُونَ عَلِي وَيَذْكُرُونِي فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((أَنا أَعْلَمُكُمْ)). يَغني بِهِ. قُلْتُ: صَدَقْتَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمّي كُنْتَ شَرِيكِي فَنِعْمَ الشَّرِيكُ، كُنْتَ لا تُداري وَلا تُمارِي(٢). باب في كراهية المراء [٤٨٣٥] (ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الكوفي (ثنا بريد (٣) بن عبد الله) هو بضم الموحدة وفتح الراء المهملة، ثم ياء التصغير (عن جده) أبي بردة عامر بن أبي موسى الأشعري (عن) أبيه (أبي موسى) الأشعري (قال: كان رسول الله و ﴿ إذا بعث أحدًا من أصحابه في بعض أمره) أو بعث سرية أو جيشًا أو أمر عليهم أميرًا (قال) ولمسلم عن سعيد بن أبي (١) رواه البخاري (٣٠٣٨)، ومسلم (١٧٣٢). (٢) رواه ابن ماجه (٢٢٨٧)، وأحمد ٤٢٥/٣، والفاكهي في ((أخبار مكة)) (٢١٥٥)، والنسائي في ((الكبرى)) (١٠٠٧١)، والطبراني في ((الكبير)) (٦٦١٩)، والحاكم ٦١/٢، والبيهقي في ((السنن)) ٧٨/٦. وصححه الألباني. (٣) فوقها في (ل): (ع). ٥٢٩ = كتاب الأدب بردة، عن أبيه، عن جده أن النبي وَ ل﴿ بعثه ومعاذًا إلى اليمن فقال: (([يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا](١) وتطاوعا ولا تختلفا))(٢). (بشروا) بالموحدة والشين المعجمة، أي: بشروا من لقيتموهم بجسيم فضل الله وعظيم ثوابه (ولا تنفروا) بذكر التخويف وأنواع الوعيد والعقاب المحض اللازم من غير ضمه إلى شيء من البشارة بعفو الله تعالى ومغفرته (ويسروا) بالمثناة تحت والسين المهملة، أي: أعملوا بالتيسير في أموركم (ولا تعسروا) فيها وتشددوا. [٤٨٣٦] (ثنا مسدد، ثنا يحيى) القطان (عن سفيان) بن سعيد الثوري (حدثني إبراهيم بن المهاجر) البجلي الكوفي، أخرج له مسلم. (عن مجاهد، عن قائد السائب) بن أبي السائب وابنه، قاله (٣) المنذري (٣). (عن السائب) بن أبي السائب صيفي بن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، شريك النبي ◌ّ قبل المبعث فيما قيل، وقيل: بل ذاك أبوه واختلف في إسناده فقيل: أسلم يوم الفتح، وهو من المؤلفة قلوبهم وممن حسن إسلامه، وحكى ابن عبد البر عن ابن عباس أن السائب [ابن أبي السائب](٤) ممن هاجر مع رسول الله وَله وأعطاه يوم الجعرانة من غنائم حنين، ثم قال: وهذا أولى ما عول عليه في هذا (١) في الأصول: (يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا). والمثبت من ((صحيح مسلم)). (٢) (صحيح مسلم)) (١٧٣٣). (٣) ((مختصر سنن أبي داود)) ٧/ ١٨٧. (٤) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). ٥٣٠ الباب(١). يعني: بخلاف ما قال ابن إسحاق أنه قتل يوم بدر كافرًا(٢)، وذكر غيره قتله الزبير بن العوام. (قال: أتيت النبي ◌َّليّ فجعلوا يثنون) بضم أوله (عليَّ ويذكرون(٣) بكل خير، فقال رسول الله وَج: أنا أعلمكم. يعني: به) فيه: كراهية مدح الإنسان في وجهه، وإبطال المادح من مدحه بالتعرض دون التصريح، فإن المراد: والله لا تمدحوه، فإني أعلم بحاله منكم. وفيه ثناء الحاضرين عند الكبير أو الحاكم على من حضر إليه، والإعلام بحاله. (قلت: صدقت) يا رسول الله (بأبي أنت وأمي) أي: أفديك بأبي وأمي (كنت شريكي فنعم الشريك) سياق هذا الكلام يدل على أن (كنت شريكي فنعم الشريك) من كلام السائب، وكلام ابن عبد البر يدل على أنه من كلام رسول الله وَ ر، فإنه روى عن رسول الله وَله : ((نعم الشريك كان أبو السائب، لا يشاري ولا يماري)» (٤) ويحتمل أن تکون قضیتین. ومعنى «لا یشاري)): لا یلح عليه في أمر، قد شرئ، واستشرى: إذا لج في الأمر. وقيل: لا يشار من الشر، أي: لا يشارره. فقلب إحدى الراءين ياءً. قال في ((النهاية)): والأول أوجه؛ لحديث أم زرع: ركب شريا (٥). (١) ((الاستيعاب)) ١٤١/٢. (٢) انظر: ((الروض الأنف)) ٣، ١٠٤. (٣) بعدها في (ل)، (م): ويذكرونني. وعليها: خـ (٤) ((الاستيعاب)) ١٤١/٢. (٥) رواه البخاري (٥١٨٩)، ومسلم (٢٤٤٨). ٥٣١ - كتاب الأدب أي: ركب فرسًا يستشري في سيره، يعني: يلج ويجد(١). وروى الترمذي عن ابن عباس، عن النبي وَ لّ قال: (( لا تمار أخاك ولا تمازحه، ولا تعده موعدًا فتخلفه))(٢). (كنت لا تداري) بسكون الياء، وأصله بالهمز؛ لأنه من الدرء والدفع؛ لمناسبة ما بعده وممازحته وهو يماري، وله نظائر معروفة، والمعنى: لا تمانع في شيء ولا تخالف فيه ولا تشاغب. يصفه رسول الله ◌َله بحسن الخلق والسهولة في المعاملة، ومنه الحديث أنه وعَّ كان يصلي فجاءت بهمة تمر بين يديه، فما زال يدارئها(٣). أي: يدافعها. ويروى بغير همز، من المداراة، وهي محمودة في الشريعة؛ الحديث: ((رأس العقل بعد الإيمان بالله مداراة الناس)) (٤) والمداراة ملاينة الكلام للناس وحسن صحبتهم؛ لئلا ينفروا عنه. (ولا تماري(6)) تقدم الكلام فيه قريبًا، ويحتمل أن يكون المراد المماراة في القرآن لحديث: (( لا تماروا في القرآن، فإن مراءه كفر))(٦) (١) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٤٦٨/٢ - ٤٦٩. (٢) (سنن الترمذي)) (١٩٩٥)، وقال: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وضعفه العجلوني في ((كشف الخفاء)) ٢/ ٣٦٠، والألباني في ((ضعيف الجامع)) (٦٢٧٤). (٣) تقدم برقم (٤٦٠٣) من حديث أبي هريرة. (٤) رواه هنَّاد في ((الزهد) ٢/ ٥٩٠ (١٢٤٩)، وابن أبي الدنيا في ((مداراة الناس)) (٢)، ((العقل والفضل)) (٢٨)، وأبو القاسم التميمي في ((الترغيب والترهيب)) ٢٢٤/٣ (٢٣٩٧)، والبيهقي في ((الشعب)) ٢٤/١١ (٨٠٨٩) عن سعيد بن المسيب مرسلًا. (٥) في (ل)، (م): تمار. والمثبت من ((سنن أبي داود)). (٦) رواه الطبراني في ((الأوسط)) ١٩٧/٤ (٣٩٦١)، والمستغفري في ((فضائل القرآن)) ٥٣٢ وهو المجادلة على طريق التشكيك والريبة، وقيل: إنما جاء ذم المراء في الآيات التي فيها ذكر القدر، وأما الجدال فيما تضمنته الآيات من الأحكام وأبواب الحلال والحرام فإن ذلك قد جرى بين الصحابة فمن بعدهم من العلماء، وذلك فيما يكون الغرض منه والباعث عليه ظهور الحق ليتبع دون الغلبة والتعجيز للغير. (٢٤٤) من حديث عبد الله بن عمرو. قال الهيثمي في ((المجمع)) ١/ ١٥٧: رواه الطبراني في ((الكبير))، وفيه موسى بن عبيدة وهو ضعيف جدًّا. ورواه الطبراني في (الكبير)) ١٥٢/٥ (٤٩١٦) من حديث زيد بن ثابت. قال الهيثمي في ((المجمع)) ١٥٧/١: رواه الطبراني في ((الكبير)) ورجاله موثقون. ٥٣٣ كتاب الأدب ٢١ - باب الهَدي في الكَلامِ ٤٨٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ نَجْيَى الَحَرّاني، قالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ - يَغْني: ابن سَلَمَةَ-، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُثْبَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلام، عَنْ أَبِيهِ قالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِذا جَلَسَ يَتَحَدَّثُ يُكْثِرُ أَنْ يَزْفَعَ طَرْفَهُ إِلَى الشَّماءِ(١). ٤٨٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ مِسْعَرٍ قَالَ: سَمِعْتُ شَيْخًا في المَسْجِدِ يَقُولُ: سَمِعْتُ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: كَانَ فِي كَلامِ رَسُولِ اللهِ رَّ تَرْتِيلٌ أَوْ تَزْسِيلٌ(٢). ٤٨٣٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ وَأَبُو بَكْرِ ابنا أَبِي شَيْبَةَ قالا: حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ أُسامَةَ، عَنِ الزُّهْرِي، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَحِمَها اللهَ قالَتْ: كانَ كَلامُ رَسُولِ اللهِ وَلَّ كَلَامًا فَضْلاً يَفْهَمُهُ كُلُّ مَنْ سَمِعَهُ(٣). ٤٨٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَّةَ قالَ زَعَمَ الوَلِيدُ، عَنِ الأَوْزاعي، عَنْ قُرَّةَ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: «كُلُّ كَلام لا يُبْدَأُ فِيهِ بِالحَمْدُ للهِ فَهُوَ أَجْذَمُ )). قالَ أَبُو داوُدَ: رَواهُ يُونُسُ وَعُقَيْلٌ وَشُعَيْبٌ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنِ الزُّهري، (١) رواه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) ٨٢/٢. وضعفه الألباني في ((ضعيف الجامع)) (٣٤٧٤). (٢) رواه ابن المبارك في ((الزهد)) (١٤٧)، وابن أبي شيبة في ((الأدب)) (٦٤)، وابن سعد في ((الطبقات)) ١/ ٣٧٥، وابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (٦٥٦)، والبيهقي ٢٩٤/٣. وحسنه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٤٨٢٣). (٣) رواه الترمذي (٣٦٣٩)، وأحمد ٦/ ٢٥٧. وصححه الألباني في («الصحيحة» (٢٠٩٧). ورواه بنحوه البخاري (٣٥٦٧)، ومسلم (٢٤٩٣). ٥٣٤ عَنِ النَّبِي ◌َه مُرْسَلاً(١). باب الهدي في الكلام الهدي بفتح الهاء وسكون الدال هو السيرة والهيئة والطريق، وفي الحديث: ((الهدي الصالح والسمت الصالح جزء(٢) من خمسة وعشرين جزءًا من النبوة))(٣). وفي البخاري: خير الهدي هدي محمد رَّة(٤). يعني: الخلال التي هي من شمائل الأنبياء ومن جملة خصالهم. [٤٨٣٧] (ثنا عبد العزيز بن يحيى) أبو الأصبغ (الحراني) بفتح الحاء وتشديد الراء المهملتين وبعد الألف نون، ثقة. (حدثني محمد بن سلمة) بن عبد الله الباهلي الحراني، أخرج له مسلم. (عن محمد بن إسحاق) صاحب ((المغازي)) (عن يعقوب بن عتبة) الثقفي، ثقة، من العلماء (عن عمر بن عبد العزيز، عن يوسف بن عبد الله بن سلام) بتخفيف اللام (عن أبيه) عبد الله بن سلام، حبر الأمة. (١) رواه ابن ماجه (١٨٩٤)، وأحمد ٣٥٩/٢، والنسائي في ((الكبرى)) (١٠٣٢٩). وضعفه الألباني في ((المشكاة)) (٣١٥١). (٢) ساقطة من (م). (٣) تقدم برقم (٤٧٧٦) من حديث ابن عباس. (٤) ((صحيح البخاري)) (٦٠٩٨) من قول عبد الله بن مسعود بلفظ: أحسن الهدي، وروي مرفوعا عن جابر في ((مسند أبي يعلي)) (٢١١٩). ٥٣٥ كتاب الأدب : = (قال: كان رسول الله وَله إذا جلس يتحدث) مع أصحابه (يكثر أن يرفع طرفه إلى السماء) يشبه أن فيه إشارة إلى أن ما أحدثكم عن الله وحي يوحى إليَّ لا من هوى نفسي، فتمسكوا به واعملوا. ويحتمل أن يكون في رفع بصره إشارة منه إلى أصحابه أن يتفكروا في هذا البناء العجيب العظيم المرتفع على غير عمد تحته ولا علاقة من فوقه، بل هو واقف بقدرة الله تعالى، فهو من أعظم الدلائل على وحدانية الله تعالى، قال: ولهذا كان ◌َّ إذا استيقظ من النوم رفع طرفه إلى السماء وقرأ: ﴿إِنَّ فِ خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَاُلْأَرْضِ﴾(١)(٢). [٤٨٣٨] (ثنا محمد بن العلاء) بن كريب الكوفي (ثنا) محمد (ابن بشر(٣)) بن الفرافصة العبدي (عن مسعر) بكسر الميم ابن كدام الهلالي الكوفي (قال: سمعت شيخا في المسجد) لعله محمد بن عبد الله. (يقول: سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يقول: كان في كلام رسول الله وَ له ترتيل) ترتيل القراءة والكلام والمشي هو التأني والتمهل وترك العجلة وتبيين الحروف والحركات، يشبه بالثغر المرتل وهو المشبه بنور الأقحوان، يقال: رتل القراءة والكلام وترتل فيهما. (أو ترسيل) شك من الراوي، والترتيل والترسيل بمعنى، يقال: ترسل الرجل في كلامه ومشيه. إذا لم يعجل، وهو والترتيل سواء، (١) آل عمران: ١٩٠. (٢) تقدم برقم (١٣٦٧) من حديث ابن عباس بلفظ: قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران. (٣) فوقها في (ل): (ع). ٥٣٦ ومنه حديث عمر: إذا أذنت فترسل(١). أي: تأن ولا تعجل. [٤٨٣٩] (ثنا عثمان وأبو بكر ابنا أبي شيبة قالا: ثنا وكيع، عن سفيان) الثوري (عن أسامة) بن زيد الليثي، أخرج له مسلم (عن الزهري، عن عروة) بن الزبير. (عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان كلام رسول الله وَله كلامًا فصلاً) أي: بينًا ظاهرًا يفصل بين الحق والباطل، والفصيح في اللغة المنطلق اللسان في القول، الذي يعرف جيد الكلام من رديئه، يحتمل أن يكون المعنى فيه أنه كان يفصل في كلامه بين كل حرفين ليبين الحروف، أو بين كل كلمتين ليبين الكلام (يفهمه كل من سمعه) وهذا هو أحسن الكلام وأفصحه. [٤٨٤٠] (حدثنا أبو توبة) الربيع بن نافع الحلبي، ثقة حافظ، من الأبدال (قال: زعم الوليد) بن مسلم القرشي الدمشقي (عن) عبد الرحمن (الأوزاعي، عن قرة) بن عبد الرحمن بن حيويل بمهملة مفتوحة، ثم تحتانية ثم واو مكسورة ثم تحتانية، المعافري المصري، يقال: أسمه يحيى. صدوق، له مناكير (عن الزهري، عن أبي سلمة) ابن عبد الرحمن. (عن أبي هريرة رضيالله قال: قال رسول الله وَّه: كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد) بالرفع على الحكاية (الله) وفي رواية: ((كل أمر ذي بال لا يبدأ (١) رواه ابن أبي شيبة ١/ ١٩٥ (٢٢٣٤) وأبو نعيم الفضل بن دكين في ((فضائل الصلاة)) (٢٢٦)، والدار قطني ٢٣٨/١ مرفوعا. ٥٣٧ - كتاب الأدب بالحمد لله))(١) وفي رواية: ((بحمد الله)) (٢) وفي رواية: (( لا يبدأ فيه بذکر الله))(٣) وفي رواية: ((بسم الله الرحمن الرحيم))(٤) وأكثر هُذِه الروايات في كتاب ((الأربعين)) للحافظ عبد القاهر الرهاوي، وروي مرسلا، ورواية الموصول إسنادها جيد كما سيأتي. والمراد بالكلام في هذا الحديث ما بينه في الرواية الأخرى: الكلام الذي له بال، ومعنى (له بال) أي: حال وشأن يهتم بأمره الآدمي ويعتني به من الأمور المهمة، بخلاف التسمية، فإنها فيما يهتم به ويعتنى وما لا يهتم به، بل في جميع الأمور، وعلى هذا فتكون التسمية أعم من الحمد، فما يهتم به يجمع فيه بين التسمية أولًا، ثم الحمد لله، وما لا يهتم به، فسمى عليه دون الحمد، فيقتصر عند إغلاق الباب وإطفاء المصباح وتغطية الإناء على التسمية فقط، ولهذا قال أصحابنا وغيرهم: يستحب تقديم حمد الله تعالى والثناء عليه [لكل خطيب](6) ومدرس وواعظ ومتكلم في أي علم، كان وداع في طلب شيء أو دفعه، كما جاء في كتاب الله من الابتداء بالحمد لله والثناء قبل الدعاء بالهداية والاستعانة. (١) رواها الخطيب في ((الجامع لأخلاق الراوي)) (١٢٢٠). (٢) رواها النسائي في ((الكبرى)) ١٢٧/٦ (١٠٣٢٨)، وابن حبان في ((صحيحه)) ١/ ١٧٣ (١، ٢). (٣) رواها النسائي في ((الكبرى)) ١٢٨/٦ (١٠٢٥٨) عن الزهري مرسلًا. ورواه الدارقطني في ((السنن)) ٢٢٩/١ عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة موصولًا. (٤) رواها الخطيب في ((الجامع لأخلاق الراوي)) (١٢١٩). (٥) ساقطة من (م). ٥٣٨ (فهو أجزم) بسكون الجيم وفتح الذال المعجمة أي: مقطوع البركة، يقال: منه جذم بكسر الذال يجذم بفتحها فهو أجذم إذا تهافتت أعضاؤه من الجذام، وهو الداء المعروف، لكن قال الجوهري: لا يقال للمجذوم: أجزم(١). وفي الحديث: ((من لقن القرآن ثم نسيه لقي الله يوم القيامة وهو أجزم))(٢) أي: مقطوع اليد من الجذم القطع، وسيأتي هذا المعنى في الحديث بعده. (قال) المصنف (رواه يونس وعقيل) بضم العين، وهو ابن خالد الأيلي (وشعيب) بن أبي حمزة (وسعيد بن عبد العزيز) بن يحيى التنوخي، أخرج له مسلم (عن الزهري عن النبي ◌َّ- مرسلاً). (١) ((الصحاح)) ١٨٨٤/٥. (٢) رواه أحمد ٢٨٥/٥، وأبو عبيد في ((فضائل القرآن)) (٢٨٧)، وسعيد بن منصور ٨٧/١، والبزار ٩/ ١٩٢ (٣٧٤٠)، والطبراني في ((الكبير)) ٢٣/٦ (٥٣٩٠)، والبيهقي في ((الشعب)) ٣٥٦/٣ (١٨١٧) من حديث سعد بن عبادة مرفوعًا. قال الهيثمي في ((المجمع)) ٢٠٥/٥: رواه أحمد والبزار والطبراني وفيه رجل لم يسم، وبقية أحد إسنادي أحمد رجالها رجال الصحيح. ٥٣٩ = كتاب الأدب ٢٢ - باب في الخُطْبَةِ ٤٨٤١ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ وَمُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، قالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الواحِدِ بْنُ زِيادٍ، حَدَّثَنا عاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِ نَِّ قَالَ: «كُلُّ خُطْبَةٍ لَيْسَ فِيها تَشَهُّدٌ فَهِي كَالَيَدِ الجَذْماءِ))(١). باب في الخطبة [٤٨٤١] (ثنا مسدد وموسى بن إسماعيل) أبو سلمة التبوذكي، الحافظ (قالا: ثنا عبد الواحد بن زياد) العبدي، مولاهم البصري (ثنا عاصم بن كليب، عن أبيه) كليب(٢) بن شهاب الجرمي، روى له الأربعة، وقد وثق. (عن أبي هريرة ◌َظُله، عن النبي وَّ قال: كل خطبة) لجمعة أو عيد، أو كسوف أو خطبة نكاح أو نحو ذلك (ليس فيها تشهد) وروي في غير المصنف: ((شهادة))(٣). وسمي تشهدًا؛ لأن فيه: أشهد. ومعنى أشهد: أعلم وأبین. والظاهر أن المراد به الشهادة لله تعالى بالوحدانية، وفي معناه (١) رواه الترمذي (٨٦٩٧)، وأحمد ٣٠٢/٢. وصححه الألباني. (٢) ساقطة من (م). (٣) رواها أحمد ٣٠٢/٢، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) ٤٣/٩، والبيهقي في ((السنن)) ٢٠٩/٣، و((الدعوات الكبير)) (٢). ٥٤٠ الشهادة لمحمد ليه بالرسالة، ويحتمل أن يكون (أشهد) لفظ مشترك على كلتا(١) الشهادتين (فهي كاليد) إن قلنا: المراد بالتشهد الشهادة بالوحدانية فهو مشبه باليد اليمنى، والشهادة بالرسالة مشبه باليد اليسرى، وشبه الشهادة باليد لأنها من الخطبة بمنزلة اليد من الآدمي، ويحتمل أن يكون ◌ّ كنى باليد عما تحويه وتشتمل عليه من الخير الكثير مع اعتقاد المعنى. (الجذماء) بفتح الجيم، وسكون المعجمة، مع المد، فالمذكر أجذم والمؤنث جذماء، والظاهر أن هذا من باب فعل، والمراد به مفعول [أي: كاليد المجذومة، وقد قال النحاة: إن فَعل الواقع موقع مَفْعُولٍ](٢) لا يؤنث بالتاء، فلا يقال: كف خضيبة، بل خضيب. بحذفها على المشهور، فإن كان لا يؤنث بالمد أيضًا فلعل المد هنا على غير المشهور، ومعنى الجذماء أي: المقطوعة البركة، وقد يعبر باليد عن الحجة. (١) في الأصول: كلا. والجادة ما أثبتناه. (٢) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).