النص المفهرس

صفحات 501-520

٥٠١
= كتاب الأدب
(قال: سمعت عمر بن الخطاب تَظُه، عن النبي وَّ في هذِه القصة)
و(قال: وتغيثوا) بالغين المعجمة والثاء المثلثة، أي: تعينوا وتنصروا
(الملهوف) يطلق على المضطر والمظلوم والمتخسر، ويحتمل أن
يقرأ: تعينوا بالعين المهملة والنون، من الإعانة والنصرة (وتهدوا(١))
بفتح التاء (الضال) أي: تعرفوا من لم يهتد إلى مقصدِهِ طريقَهُ، ويدخل
في الملهوفِ والضالِّ المسلمُ والكافرُ والبصيرُ والأعمى.
قال الأزهري وغيره: لا يقع الضال إلا على الحيوان(٢). إنسانًا كان
أو غيره، ويشمل الحر والعبد.
[٤٨١٨] (ثنا محمد بن الطباع) ثقة مأمون، كان يحفظ نحوًا(٣) من
أربعين ألف حديث (وكثير بن عبيد، قالا: ثنا مروان) بن معاوية
الفزاري (قال) محمد (ابن عيسى) في روايته (ثنا حميد) الطويل (عن
أنس بن مالك نظّه (قال: جاءت أمرأة إلى رسول الله وَل فقالت: يا
رسول الله، إن لي إليك حاجة) فيه: خروج المرأة من بيتها لسؤال
العالم ونحوه، وليس في الحديث استئذان زوجها (فقال لها: يا أم
فلان) نداؤها بكنيتها يدل على أنه كان يعرفها.
(اجلسي) فيه جواز جلوس المرأة في الطريق إذا كان لحاجة وإن
ضيق على بعض المارين (في أي نواحي السكك) جمع سكة، وهي:
الزقاق، سميت بذلك لاصطفاف الدور فيها، فإن أصل السكة الطريق
(١) في (ل)، (م): تهتدوا. والمثبت من ((سنن أبي داود)).
(٢) ((الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي)) ص١٧٤.
(٣) في (ل)، (م): نحو. والمثبت هو الصواب.

٥٠٢
المصطفة من النخل، ومنه الحديث: ((خير المال سكة مأبورة))(١) (شئت
حتى أجلس إليك) فيه: تخيير صاحب الحاجة في الجلوس في أي مكان
شاء حیث لا فساد.
وفيه جواز حديث المرأة الأجنبية والجلوس معها في الطريق وإن لم
يكن محرم، بخلاف السفر معها.
وفيه أن من أنتظر أحدًا يأتي إليه فالأفضل له الجلوس، [سواء وعده
من ينتظره بالمجيء إليه أم لا. وفيه أن من جاء إلى شخص جالس
فالأفضل](٢) أن يجلس معه ليواسيه في الجلوس. وفيه جواز الجلوس
في الشارع للاستراحة(٣)، وأن الأصل في منفعته للمارين فيه. وفيه أن
لفظة (أي) للعموم في الأمكنة والأزمنة، ويشمل عمومه الجلوس في
وسط الطريق أو جانبه، وإذا علم جواز الجلوس علم من باب الأولى
جواز المرور، وكما يجوز الجلوس والمرور للمسلم يجوز للذمي.
وحاول ابن الرفعة وجهًا في الجواز بإذن الإمام لا مطلقا؛ إلحاقًا
بالموات في وجه، وجواز الجلوس والمرور لا يختص بالشارع في
البناء، بل يجوز ذلك في الصحاري والفلوات للمسافرين، ولهم
النزول بدوابهم وآلاتهم حيث لا يضر المجتاز (فجلست) في السكة في
(١) رواه أحمد ٤٦٨/٣، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) ٤٢٤/٢ (١٢١٦)،
والطبرانى ٩١/٧ (٦٤٧٠)، والبيهقى ٦٤/١٠ من حديث سويد بن هبيرة مرفوعًا.
قال الهيثمي في ((المجمع)) ٢٥٨/٥: رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد ثقات.
وضعفه الألباني في ((ضعيف الجامع)) (٢٩٢٦).
(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(٣) ساقطة من (م).

٥٠٣
كتاب الأدب
الحال كما دلت عليه فاء التعقيب.
(فجلس النبي وَّ إليها) واستمر جالسًا عندها (حتى قضت حاجتها)
وفي هذا بيان ما كان عليه رسول الله وَ له من الرفق بالرعية والرحمة
والشفقة عليهم وجبر قلوبهم كما قال: ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾(١)
بل كانت الرحمة شاملة للكافر والحيوانات الدواب وغيرها، لكن
المؤمن أبلغ.
(لم يذكر) محمد (ابن عيسى) بن الطباع في روايته (حتى قضت
حاجتها) بل (قال كثير) بن عبيد الحمصي، وكانت له معرفة ورحلة
(عن حميد) الطويل (عن أنس تظ ◌ُاته).
[٤٨١٩] (ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا يزيد بن هارون، ثنا حماد بن
سلمة، عن ثابت) البناني.
(عن أنس رضيبه أن أمرأة كان [في](٢) عقلها شيء) من اختلال عقلها
(بمعناه) أي: ذكره بمعنى ما تقدم، وقد ذكره مسلم بسنده المذكور، لكن
أبو بكر ابن أبي شيبة مكان أخيه عثمان، ولفظه: عن أنس أن امرأة كان
في عقلها شيء فقالت: يا رسول الله، إن لي إليك حاجة. فقال: ((أم
فلان، أنظري أي السكك شئت حتى أقضي لك حاجتك))(٣) فخلا
معها في بعض الطرق حتى قضت حاجتها.
قال النووي: فيه بيان تواضعه، بوقوفه مع المرأة الضعيفة وقوله:
(١) الأحزاب: ٤٣.
(٢) ساقطة من (ل)، (م) والمثبت من ((سنن أبي داود)).
(٣) رواه مسلم (٢٣٢٦) من حديث أنس.

٥٠٤
خلا معها في بعض الطريق. أي: وقف معها في طريق مسلوك ليقضي
حاجتها ومسألتها، ولم يكن ذلك من الخلوة بالأجنبية، فإن هذا كان
في ممر الناس، ومشاهدتهم إياه وإياها، ولكن لا يسمعون كلامها؛
لأن مسألتها مما لا يظهره(١).
(١) ((شرح مسلم)) ١٥/ ٨٢.

٥٠٥
- كتاب الأدب
١٤ - باب فِي سَعَّةِ المَجْلِسِ
٤٨٢٠ - حَدَّثَنَا القَغْنَبِي، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبي الموالِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
أَبِي عَمْرَةَ الأَنَّصاري، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الْخُذْري قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ لَ يَقُولُ:
((خَيْرُ المَجالِسِ أَوْسَعُها )).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبيِ عَمْرَةَ الأَنَّصارَيُّ(١).
[٤٨٢٠] (ثنا) عبد الله بن مسلمة (القعنبي، حدثنا عبد الرحمن بن أبي
الموال) قال قتيبة: هو ابن يزيد بن أبي الموال(٢). أبو محمد مولى علي بن
أبي طالب، الهاشمي، أخرج ه البخاري(٣) في غير موضع (٤).
(عن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري) شيخ مالك (عن أبي سعيد
الخدري نظُبه قال: سمعت رسول الله وَ ل يقول: خير المجالس) للذكر
والصلاة والجهاد والقراءة (أوسعها) لأن من أتسع مكانه تمكن من
الصلاة والقراءة وجميع حركاته، بخلاف ضيق المكان، فإن المصلي
فيه لا يتمكن من المجافاة في الركوع والسجود، ولا من القراءة
والذكر ونحو ذلك.
(١) رواه أحمد ١٨/٣، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (١١٣٦)، والحاكم ٢٦٩/٤،
والبيهقي في ((الشعب)) (٨٢٤١)، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (١٢٢٢).
وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٨٣٢).
(٢) أنظر: ((التاريخ الكبير)) ٣٥٥/٥.
(٣) في (م): مسلم والبخاري. والمثبت من (ل)، وهو الصواب.
(٤) ((صحيح البخاري (٣٥٣، ٣٧٠، ١١٦٢، ٧٣٩٠).

٥٠٦
ومن فوائد سعة المجلس إذا أتى إليه من يريد إكرامه تفسح له فأجلسه
إلى جانبه. وللطبراني: ((أكرم المجالس ما أتسع))(١).
(قال:) المصنف (هو عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عميرة الأنصاري)
النجاري، يقال: ولد في عهد النبي ◌َّ.
(١) كذا في الأصول، والذي في ((المعجم الكبير)) ٣٣٧/١١ (٧٦٦) ((المعجم الأوسط))
١٨٩/٨ (٨٣٦١) من حديث ابن عمر: ((أكرم المجالس ما أستقبل به القبلة)).
قال الهيثمي في ((المجمع)) ٥٩/٨: رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه حمزة بن
أبي حمزة، وهو متروك.

٥٠٧
= كتاب الأدب
١٥ - باب فِي الجُلُوسِ بَيْنَ الظُّلِّ والشَّمْسِ
٤٨٢١ - حَدَّثَنا ابن السَّرْحِ وَمَخْلَدُ بْنُ خالِدٍ قالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
الْكَدِرِ، قالَ: حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ أَبُو القاسِمِ وَّ: ((إِذا كانَ
أَحَدُكُمْ في الشَّمْسِ)). وقالَ مَخْلَدٌ: ((في الفَىء)). ((فَقَلَصَ عَنْهُ الظُّلُّ وَصارَ
بَعْضُهُ في الشَّمْسِ وَبَعْضُهُ فِي الظُّلِّ فَلْيَقُمْ))(١).
٤٨٢٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، قالَ: حَدَّثَنِي قَيْسٌ، عَنْ
أَبِيهِ أَنَّهُ جاءَ وَرَسُولُ اللهِ نَّهَ يَخْطُبُ فَقَامَ في الشَّمْسِ فَأَمَرَ بِهِ فَحُوَّلَ إِلَى الظَّلِّ(٢).
باب في الجلوس بين الظل والشمس
[٤٨٢١] (حدثنا) أحمد بن عمرو (ابن السرح ومخلد بن خالد)
الشعيري العسقلاني نزيل طرسوس، شيخ مسلم (قالا: ثنا سفيان) بن
عيينة (عن محمد بن المنكدر قال: حدثني من سمع أبا هريرة يقول:
قال أبو القاسم بَلـ: إذا كان أحدكم في الشمس. وقال مخلد) بن خالد
الشعيري.
(١) رواه أحمد ٣٨٣/٢، والحميدي (١١٣٨) ومسدد كما في ((إتحاف الخيرة))
(٥٤٦٠)، والفاكهي في ((أخبار مكة)) (٦٦)، والبزار في ((مسنده)) (٨٨٠٩) والبيهقي
٢٣٦/٣.
وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٨٣٧).
(٢) رواه أحمد ٤٢٦/٣، وابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (٥٢٥٧)، والبخاري في ((الأدب
المفرد» (١١٧٤)، وابن حبان (٢٨٠٠)، والحاكم ٢٧١/٤.
وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٨٣٣).

٥٠٨
إذا كان أحدكم (في الفيء) وهو الظل، وأكثر ما يستعمل بعد
الزوال، وقبل الزوال لا يسمى فيئًا (فقلص) بفتحات، واللام مخففة
(عنه الظل) أي: ارتفع عنه بعضه وبقي بعضه عليه، وأكثر ما يقال فيما
يكون إلى فوق، يقال: قلص الظل، وقلص الماء. إذا ارتفع في البئر،
وقلص الدرع وتقلصت.
(وصار بعضه في الشمس وبعضه في الظل فليقم) إلى الظل؛ لأنه
مجلس الشيطان كما في رواية أحمد بإسناد حسن (١)، ورواه الحاكم
بلفظ: نهى رسول الله وَ ر أن يجلس الرجل بين الظل والشمس (٢). زاد
في ((شرح السنة)) على رواية المصنف: عن أبي هريرة موقوفًا: مجلس
الشيطان(٣). قيل: ولأنه نصفه في الظل. وفيه مخالفة السنة.
[٤٨٢٢] (حدثنا مسدد، ثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن إسماعيل)
بن أبي خالد الأحمسي، مولاهم الكوفي (حدثني قيس) من كبار التابعين
مخضرم، ويقال: له رؤية. (عن أبيه) أبي حازم الأحمسي، كوفي،
اختلف في أسمه، فقيل: عوف بن الحارث. وقيل: عبد عوف بن
الحارث. وقيل: حصن بن عوف.
(أنه جاء ورسول الله وَ ليه يخطب، فقام في الشمس، فأمر به فحول إلى
الظل) رواه في ((الاستيعاب)) بلفظ: رأيت رسول الله وَليل يخطب، فقمت
(١) («المسند» ٤١٣/٣ عن رجل من أصحاب النبي.
(٢) ((المستدرك)» ٤/ ٢٧٢.
(٣) ((شرح السنة)) ٣٠١/١٢.

٥٠٩
= كتاب الأدب
في الشمس، فأومأ بيده إلى الظل(١).
وفي هذا الحديث دلالة على أن السنة لمستمع خطبة الجمعة وغيرها
الجلوس أو الوقوف في الظل دون الشمس، ويدل عليه قوله تعالى: ﴿ثُمَّ
تَوَلَّ إِلَى اَلِظِّلِ﴾(٢) وقد عد بعض متأخري الشافعية من سنن الوقوف بعرفة
أن يتضحى للشمس، وأن لا يستظل إلا لمشقة أو حاجة.
وفيه: دلالة على كلام الخطيب في أثناء الخطبة، لكن رواية
((الاستيعاب)): أومأ. تدل على أنه لم يتكلم، بل أشار، فليحمل على
(٣)
.
٠٠٠
(١) ((الاستيعاب)) ٤/ ١٩٢.
(٢) القصص: ٢٤.
(٣) كذا في (ل)، (م) وبعدها فيهما بياض بمقدار كلمة.

٥١٠
١٦ - باب فِي التَّحَلَّقِ
٤٨٢٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنِ الأَغْمَشِ، قالَ: حَدَّثَنِي الْمُسَيِّبُ بنُ
رافِعٍ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ، عَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ نََّ المسْجِدَ وَهُمْ
حِلَقُّ فَقالَ: ((ما لي أَراكُمْ عِزِينَ))(١).
٤٨٢٤ - حَدَّثَنَا واصِلُ بنُ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنِ ابن فُضَيْلٍ، عَنِ الأعْمَشِ بهذا
قالَ: كَأَنَّهُ يُحِبُّ الْجَماعَةَ(٢).
٤٨٢٥ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ الوَزْكانِي وَهَنّادٌ أَنَّ شَرِيكًا أَخْبَرَهُمْ عَنْ سِماكٍ،
عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قالَ: كُنّا إِذا أَتَّيْنا النَّبِي وَ جَلَسَ أَحَدُنا حَيْثُ يَنْتَهَي (٣).
باب في التحلق
[٤٨٢٣] (ثنا مسدد، ثنا يحيى) القطان (عن الأعمش، حدثني
المسيب بن رافع) الكاهلي الضرير (عن تميم بن طرفة) بفتح الطاء
والراء المهملتين والفاء(٤)، الطائي، أخرج له مسلم (عن جابر بن
سمرة) بن جنادة العامري، خاله سعد بن أبي وقاص.
(١) رواه مسلم (٤٣٠).
(٢) رواه من طريقه البيهقي في ((الآداب)) (٢٥٢).
(٣) رواه الترمذي (٢٧٢٥)، وأحمد ٩١/٥، والطيالسي (٧٨٠)، والبخاري في
(«الأدب المفرد)) (١١٤١)، والنسائي في ((الكبرى)) (٥٨٩٩)، وأبو يعلى (٧٤٥٣)،
وابن حبان (٦٤٣٣).
وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٣٣٠).
(٤) في (ل)، (م): والقاف. والمثبت هو الصواب.

٥١١
- كتاب الأدب
(قال: دخل رسول الله وَّر المسجد) رواية مسلم أتم، ولفظه: خرج
علينا رسول الله وسلم فقال: ((ما لي أراكم [رافعي](١) أيديكم كأنها أذناب
خيل شمس، اسكنوا في الصلاة)) قال: ثم خرج علينا فرآنا حلقا (٢). بكسر
الحاء وفتحها لغتان، جمع حلقة بإسكان اللام.
(فقال: ما لي أراكم عزين) أي: حلقا حلقا متفرقين وجماعة
جماعة(٣)، وهو بتخفيف الزاي، جمع عزة، وأصله: عزوت. فحذفت
الواو، وجمعت جمع سلامة على غير قياس، كأن كل فرقة تعتزي إلى
غير من تعتزي إليه الأخرى. قال الله تعالى: ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ
®﴾(٤) وكان المشركون يتحلقون حول رسول الله وَ له حلقًا حلقًا،
ومعناه: النهي عن التفرق، والأمر بالاجتماع في مجلس واحد.
[٤٨٢٤] (حدثنا واصل بن عبد الأعلى) شيخ مسلم (عن) محمد (ابن
فضيل(٥)) بن غزوان الضبي (عن الأعمش بهذا) الذي تقدم، و(قال: كأنه
يحب) اجتماع (الجماعة) في مجلس واحد دون التفرق؛ لحديث:
((الجماعة رحمة والفرقة عذاب)) (٦).
(١) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصول، والمثبت من ((صحيح مسلم)).
(٢) (صحيح مسلم)) (٤٣٠).
(٣) ساقطة من (م).
(٤) المعارج: ٣٧.
(٥) فوقها في (ل): (ع).
(٦) رواه عبد الله بن أحمد في زوائد ((المسند)) ٢١٧/٤، ٣٧٥، والبزار ٢٢٦/٨
(٣٢٨٢)، وابن أبي عاصم في «السنة)) ١٣٦/٢ (٩٣)، والطبراني ٨٤/٢١ (٨٤)،
والقضاعي في ((الشهاب)) ٤٣/١ (١٥) من حديث النعمان بن بشير مرفوعا. قال

٥١٢
واجتماع المصلين على إمام أفضل، وما كثر جمعه في الصلاة
والذكر والدعاء أفضل.
[٤٨٢٥] (ثنا محمد بن جعفر الوركاني) شيخ مسلم (وهناه) بن
السري (أن) القاضي (شريكًا أخبرهم عن سماك) بن حرب (عن جابر
ابن سمرة رضيالله قال: كنا إذا أتينا النبي وَل﴿ جلس أحدنا حيث ينتهي) به
المجلس بعد أن يسلم.
فيه: أنهم كانوا يتراصون في الجلوس على ترتيبهم في المجيء أولًا
فأول كما ترص الحجارة للبناء، وكذا في الصلاة والجهاد.
الهيثمي في ((المجمع)) ٢١٧/٥-٢١٨: رواه عبد الله بن أحمد والبزار والطبراني،
ورجالهما ثقات. وقال الشوكاني في ((الفوائد المجموعة)) (٨٥): قال في ((المقاصد))
(٣٨٩): في سنده ضعف، لكن له شواهد. وانظر: ((كشف الخفاء)) (١٠٧٤)،
وأورده الألباني في ((الصحيحة)) (٦٦٧) وحسنه في ((ظلال الجنة)) (٩٣).

٥١٣
= كتاب الأدب
١٧ - باب الجُلُوسِ وَسْطَ الحَلْقَةِ
٤٨٢٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا أَبَانُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، قالَ: حَدَّثَني
أَبُو مِجْلَزٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَعَنَ مَنْ جَلَسَ وَسَطَ الحَلْقَةِ(١).
[٤٨٢٦] (ثنا موسى بن إسماعيل) المنقري (ثنا أبان) بن يزيد (ثنا
قتادة، حدثني أبو (٢) مجلز) بكسر الميم، أسمه لاحق بن حميد
السدوسي البصري (عن حذيفة) بن اليمان نظ البه.
(أن رسول الله وَ ي لعن من جلس وسط) بفتح السين، وحقيقة الوسط
ما تساوت أطرافه (الحلقة) بسكون اللام. لفظ الترمذي: عن أبي مجلز أن
رجلًا قعد وسط حلقة، فقال حذيفة: ملعون على لسان محمد رَالي - أو
لعن الله على لسان محمد- من قعد وسط الحلقة(٣). قال بعضهم: هذا
محمول على من أتى حلقة قوم فتخطى رقابهم وجلس وسط الحلقة
ولم يقعد حيث أنتهى به المجلس، فحصلت له اللعنة لتأذي الحاضرين
به، لأنه إذا تخطى رقابهم تأذوا به، وإذا جلس وسط الحلقة حال بين
الأحبة وحجب بعضهم عن رؤية بعض، فيتضررون بذلك، ولا يساوي
بين الجالسين في الإكرام، حيث يواجه قومًا بوجهه ويولي آخرين ظهره.
(١) رواه الترمذي (٢٧٥٣)، وأحمد ٣٨٤/٥، والطيالسي (٤٣٥)، والبزار (٢٩٥٧)،
والحاكم ٢٨١/٤، والبيهقي ٢٣٤/٣. وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (٦٣٨).
(٢) فوقها في (ل): (ع).
(٣) ((سنن الترمذي)) (٢٧٥٣) وقال: هذا حديث حسن صحيح.

٥١٤
١٨ - باب فِي الرَّجُلِ يَقُومُ لِلرَّجُلِ مِنْ مَجْلِسِهِ
٤٨٢٧ - حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ
أَبِي عَبْدِ اللهِ مَوْلَى آلٍ أَبِي بُزْدَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الَحَسَنِ قالَ: جاءَنا أَبُو بَكْرَةَ في
شَهادَةٍ، فَقامَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ تَجْلِسِهِ، فَأَبَى أَنْ يَجْلِسَ فِيهِ وقالَ: إِنَّ النَّبِيِ وَّ نَهَى عَنْ
ذا، وَنَهَى النَّبِي وَ أَنْ يَمْسَحَ الرَّجُلُ يَدَهُ بِثَوْبٍ مَنْ لَمْ يَكْسُهُ(١).
٤٨٢٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ حَدَّثَهُمْ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ
عَقِيلِ بْنِ طَلْحَةَ قالَ: سَمِعْتُ أَبَا الَصِيبِ، عَنِ ابن عُمَرَ قالَ: جاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ
اللهِ وَّ فَقَامَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ تَجْلِسِهِ، فَذَهَبَ لِيَجْلِسَ فِيهِ، فَنَهَاهُ رَسُولُ اللهِ وَ لَه
قالَ أَبُو دَاوُدَ: أَبُو الَخَصِيبِ اسْمُهُ زِيادُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (٢).
[٤٨٢٧] (ثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي (حدثنا شعبة، عن عبد(٣)
ربه بن سعيد) الأنصاري، أخي(٤) يحيى (عن أبي عبد الله مولى لآل أبي
بردة) قال أبو بكر البزار: لم يسم(٥). وسماه أبو أحمد الكرابيسي: مولى
أبي موسى الأشعري.
قال المنذري: وهو صحيح؛ لأن أبا بردة إما أن يكون أخا أبي
(١) رواه أحمد ٤٤/٥، والحاكم ٢٧٢/٤، والبيهقي ٣٣٢/٣.
وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (٢٦٩٢).
(٢) حسنه الألباني.
وأصله في البخاري (٩١١)، ومسلم (٢٧٧).
(٣) فوقها في (ل): (ع).
(٤) في (ل)، (م): أخو. والمثبت هو الصواب.
(٥) ((مسند البزار)) ٢٤/٩.

٥١٥
- كتاب الأدب
موسى أو ولد أبي موسى(١).
(عن سعيد بن أبي الحسن) أخي الحسن البصري (قال: جاءنا أبو
بكرة) نفيع بن الحارث (في شهادة) يؤديها (فقام له رجل من مجلسه)
فيه أن من سبق إلى مكان [هو أحق به ما لم يفارقه لا يسقط حقه منه
بالقيام فيه دون المفارقة بالانتقال عنه، ولا يسقط حقه منه بإذنه لغيره
في الجلوس فيه.
(فأبى) أي: امتنع أبو بكرة (من الجلوس فيه، وقال: إن النبي
كيا الله
نهى عن ذا) الجلوس، وأصل النهي يقتضي التحريم؛ لأن من سبق
لمكان](٢) اختص به دون غيره إلى أن يقوم باختياره من فراغ غرضه
فكأنه قد ملك منفعة ما اختص به من ذلك، فلا يجوز أن يحال بينه
وبين ما يملكه (قال: ونهى النبي ◌ُّر أن يمسح الرجل) وكذا المرأة
والصبي في معناهما (يده) من الطعام (بثوب) أي: في ثوب (من لم
یکسه) بضم السین وکسرها.
وفيه: جواز مسح اليد بالمنديل ونحوه، لكن السنة مسحها بعد أن
يلعقها بنفسه، أو يلعقها أخاه ممن لا يتقذر بذلك. والمراد أنه لا يمسح
يده إلا في ثوب من له عليه فضل ونعمة كثوب كساه له من زوجة أو جارية
أو خادم [أو ولد](٣) أو ولد ابن وإن سفل، أو والد أو صديق، ونحو
ذلك ممن يحب ذلك ويسر به ولا يتقذرون به، وكذا من في معناهم
(١) ((مختصر أبي داود)) ٧/ ١٨٣.
(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).

٥١٦
من تلميذ يعتقد بركته ويود مسحه؛ ليتبرك بآثار يده، وهذا إذا علم ذلك
منه وتحققه، أو غلب على ظنه، فإن شك في ذلك فلا، كما في الأكل من
طعام الصديق أو ركوب دابة بغير إذنه، ويحتمل أن يكون هذا النهي
مخصوصا(١) بمن لم يأذن له، أما من أذن له في المسح في منديل
الزفر فجائز وإن لم یکن له عليه فضل.
باب الرجل يقوم للرجل عن مجلسه
[٤٨٢٨] (ثنا عثمان بن أبي شيبة أن محمد بن جعفر) غندر (حدثهم
عن شعبة، عن عقيل) بفتح العين، ابن طلحة السلمي، ثقة (قال: سمعت
أبا الخصيب) بفتح الخاء المعجمة وكسر الصاد المهملة، سيأتي.
(عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: جاء رجل إلى رسول الله وَّ فقام
له رجل) من جلسائه (عن مجلسه) الذي هو أحق به (فذهب) الرجل
(ليجلس فيه) مكانه (فنهاه رسول الله وَ له) وكان ابن عمر إذا قام له
رجل عن مجلسه لم يجلس فيه (٢).
قال النووي: وهذا ورع منه، وليس قعوده فيه حرامًا إذا قام برضاه،
لكنه تورع عنه لوجهين: أحدهما أنه ربما استحيا منه إنسان فقام له من
مجلسه من غير طيب قلبه، فسد ابن عمر الباب؛ ليسلم من هذا.
والثاني: أن الإيثار بالقرب مكروه، أو خلاف الأولى، وكان ابن عمر
(١) في (ل)، (م): مخصوص. والمثبت هو الصواب.
(٢) رواه البخاري (٦٢٧٠)، ومسلم (٢٩/٢١٧٧).

٥١٧
= كتاب الأدب
يمتنع من ذلك؛ لئلا يرتكب أحد بسببه مكروها، أو خلاف الأولى بأن
يتأخر عن موضعه من الصف الأول ويؤثره به، وشبه ذلك؛ يعني: كمن
أراد أن يغتسل بماء مباح له وقد ضاق وقت الصلاة فأراد أن يؤثر غيره
بالتقدم بالغسل ليدرك الصلاة ويتأخر هو ليغتسل بعده ويصلي في بعض
الوقت أو خارجه(١).
قال أصحابنا: إنما يحمد الإيثار بحظوظ النفوس(٢) وأمور الدنيا
دون القرب، ومما استدل به على امتناع الإيثار بالقرب حديث
الأعرابي حين أستأذنه النبي ◌َّ أن يسقي من عن شماله فقال: والذي
بعثك بالحق، لا أؤثر بنصيبي منك أحدًا(٣). وعند المتصوفة جواز
الإيثار بالقرب، واستدلوا بحديث الأعرابي وقول الراوي: فتله رسول
الله ◌َير في يده كالكاره لذلك (٤).
(قال:) المصنف (أبو الخصيب أسمه زياد بن عبد الرحمن) القيسي،
وثق.
(١) ((شرح مسلم)) ٣١٥/٧.
(٢) في (م): النفس.
(٣) رواه البخاري (٢٤٥١)، ومسلم (٢٠٣٠) من حديث سهل بن سعد.
(٤) السابق. وانظر: ((شرح مسلم)) للنووي ٢٠١/١٣، ((فتح الباري)) ٦٤/١١.

٥١٨
١٩ - باب مَنْ يُؤْمَرُ أَنْ يُجالَسَ
٤٨٢٩ - حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا أَبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ قالَ: قالَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الذي يَقْرَأُ القُرْآنَ مَثَلُ الأُتْرُجَّةِ رِيحُها طَيِّبٌ
وَطَعْمُها طَيِّبٌ، وَمَثَلُ المُؤْمِنِ الذي لا يَقْرَأُ القُرْآنَ كَمَثَلِ التَّمْرَةِ طَعْمُها طَيِّبٌ
وَلا رِيحَ لَها، وَمَثَلُ الفاجِرِ الذي يَقْرَأُ القُرْآنَ كَمَثَلِ الرَّيْحانَةِ رِيحُها طَيِّبٌ
وَطَعْمُها مُرٍّ، وَمَثَلُ الفاجِرِ الذي لا يَقْرَأُ القُرْآنَ كَمَثَلِ الحَنْظَلَةِ طَعْمُها مُرُّ
وَلا رِيحَ لَها، وَمَثَلُ الجَلِيسِ الصّالِحِ كَمَثَلِ صاحِبِ المِسْكِ إِنْ لَمْ يُصِبْكَ
مِنْهُ شَىء أَصابَكَ مِنْ رِيحِهِ وَمَثَلُ جَلَيْسِ السُّوءِ كَمَثَلِ صاحِبِ الكِيرِ إِنْ لَمْ
يُصِبْكَ مِنْ سَوادِهِ أَصابَكَ مِنْ دُخانِهِ))(١).
٤٨٣٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا يَخْيَى -المعنَى- ح وَحَدَّثَنا ابن مُعاذٍ، حَدَّثَنَا
أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِي ◌َِّ بهذا الكَلامِ
الأَوَّلِ إِلَى قَوْلِهِ: ((وَطَعْمُها مُرٍّ)).
وَزَادَ ابن مُعاذٍ قَالَ: قَالَ أَنَسٌ: وَكُنّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ مَثَلَ جَلِيسِ الصّالِحِ، وَساقَ
بَقِيَّةَ الحَدِيثِ(٢).
٤٨٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الصَّاحِ العَطّارُ، حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ عامِرٍ، عَنْ شُبَيْلِ
ابْنِ عَزْرَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ، عَنِ النَّبِيِ وَِّ قالَ: ((مَثَلُ الجَلِيسِ الصّالِحِ)». فَذَكَرَ
نَحْوَهُ(٣).
(١) رواه النسائي في ((الكبرى)) (٦٧٠٠)، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (١٣٨١).
وصححه الألباني. وأصله في البخاري (٥٤٢٧)، ومسلم (٧٩٧).
(٢) رواه البخاري (٥٠٢٠)، ومسلم (٧٩٧).
(٣) رواه البزار (٦٤٧٠)، والحاكم ٢٨٠/٤، والقضاعي في ((مسند الشهاب))
(١٣٨١)، والخطيب في ((الكفاية)) (ص٦٠).
وقال الألباني: صحيح لغيره.

٥١٩
- كتاب الأدب
٤٨٣٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنا ابن المُبارَكِ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَئِحٍ، عَنْ
سالمٍ بْنِ غَيْلانَ، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَوْ عَنْ أَبِيِ الهَيْثَمِ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ،
عَنِ النَّبِيِ وَّ قالَ: (( لا تُصاحِبْ إِلاَّ مُؤْمِنًا، وَلا يَأْكُلْ طَعامَكَ إِلاَّ تَقَيٌّ)) (١).
٤٨٣٣ - حَدَّثَنا ابن بَشّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عامِرٍ وَأَبُو داوُدَ قالا: حَدَّثَنا زُهَيْرُ بْنُ
مُحَمَّدٍ، قالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ وَرْدَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِي وَلِّ قالَ: ((الرَّجُلُ
عَلَىْ دِينِ خَلِيلِهِ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخالِلُ))(٢).
٤٨٣٤ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِي الزَّزْقاءِ، حَدَّثَنا أَبي، حَدَّثَنا جَعْفَرٌ - يَغْني:
ابن بُرْقانَ - عَنْ يَزِيدَ - يَعْني: ابن الأَصَمِّ-، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ قالَ: ((الأُرْواُ
جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَما تَعارَفَ مِنْها ائْتَلَفَ، وَما تَناكَرَ مِنْها أَخْتَلَفَ))(٣).
باب من يؤمر أن يجالس
[٤٨٢٩] (ثنا مسلم بن إبراهيم) لم يسمع بغير البصرة (ثنا أبان، عن
قتادة، عن أنس رضيُله: قال رسول الله وَطير: مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن)
جميعه أو غالبه، وفي رواية للبخاري: ((يقرأ القرآن ويعمل به)) (٤).
(مثل الأترجة (٥)) بضم الهمزة والراء، روي عن أبي كبشة الأنماري
(١) رواه الترمذي (٢٣٩٥)، وأحمد ٣٨/٣، وابن حبان (٥٦٠)، والحاكم ١٢٨/٤.
وحسنه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٧٣٤١).
(٢) رواه الترمذي (٢٣٧٨)، وأحمد ٣٠٣/٢، والطيالسي (٢٦٩٦)، وإسحاق بن
راهويه (٣٥١)، وعبد بن حميد (١٤٣١).
وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٩٢٧).
(٣) رواه مسلم (٢٦٣٨).
(٤) ((صحيح البخاري)) (٥٠٥٩) من حديث أبي موسى.
(٥) بعدها في (ل، م): الأترنجة. وعليها: خـ

٥٢٠
قال: كان النبي وَّ يعجبه النظر إلى الأترج(١).
(ريحها طيب) قال ابن البيطار: رائحة الأترج تصلح فساد الهواء
والوباء(٢). قال هلال بن العلاء: المراد بالأترج التفاح الأحمر. قال
في ((النهاية)): لم أره لغيره(٣). وفيه عدول عن ظاهر اللفظ (وطعمها
طيب) لا سيما إذا كان مع العسل. قال مسروق: دخلت على عائشة
رضي الله عنها وعندها رجل مكفوف تقطع له الأترج وتطعمه إياه
بالعسل، فقلت لها: من ذا؟ فقالت: ابن أم مكتوم الذي عاتب الله فيه
نبيه علي(٤).
(ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن) أو يقرؤه ولا يعمل به (كمثل
التمرة) اليابسة. وفي معناها: الرطبة (طعمها طيب) كما أن المؤمن قلبه
طيب بالإيمان الذي في قلبه (ولا ريح لها) يشم، كما أن المؤمن لا
صوت له يسمع بالقرآن الذي صوته طيب (ومثل الفاجر الذي يقرأ
القرآن كمثل الريحانة) المشمومة (ريحها طيب وطعمها مر، ومثل
الفاجر) وفي رواية للترمذي: ((مثل المنافق)) (٥).
(١) رواه الطبراني ٣٣٩/٢٢ (٨٥٠). قال الهيثمي في ((المجمع)) ٦٧/٤: رواه الطبراني
في ((الكبير))، وفيه أبو سفيان الأنماري، وهو ضعيف. قال الألباني في ((ضعيف
الجامع)» (٤٥٨٠): موضوع.
(٢) ((الجامع لمفردات الأدوية والأغذية)) ١٥/١.
(٣) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ١/ ٤٤٦.
(٤) رواه الطبراني في ((الأوسط)) ١٥٥/٩ (٩٤٠٤)، والبيهقي في ((الشعب)) ٢٨٦/٦
(٨١٧٨).
(٥) (سنن الترمذي)) (٢٨٦٥) من حديث أبي موسى. وقال: هذا حديث حسن صحيح.