النص المفهرس

صفحات 481-500

٤٨١
= كتاب الأدب
فأرسلوا جريًّا(١). أي: رسولًا، والمعنى: لا يستغلبنكم الشيطان
ويستتبعنكم فيتخذ كلا منكم جريًّا له، وذلك أنهم كانوا مدحوا النبي
﴿سي* وبالغوا وأطروا (٢) في مدحه، فكره لهم المبالغة في النهي
ونهاهم، يريد بما يحضركم من القول بما فيه الاقتصار، ولا تتكلفوا
فيه كأنكم وكلاء الشيطان ورسله تنطقون على لسانه، وسمي الجري
جريًّا؛ لأنه يجري مجرئ موكله.
(١) رواه البخاري (٣٣٦٤) من حديث ابن عباس.
(٢) في (م): وأفرطوا.

٤٨٢
١١ - باب فِي الرّفْقِ
٤٨٠٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمّدٌ، عَنْ يُونُسَ وَحُمَيْدٍ، عَنِ
الحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ قَالَ: ((إِنَّ اللهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ
وَيُعْطِي عَلَيْهِ ما لا يُعْطِي عَلَى العُنْفِ))(١).
٤٨٠٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ وَأَبُو بَكْرٍ ابنا أَبِي شَيْبَةً وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّاحِ البَزّزُ قالُوا:
حَدَّثَنَا شَرِيكُ، عَنِ اِقْدامِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: سَأَلَّتُ عَائِشَةَ عَنِ البَداوَةِ فَقَالَتْ:
كانَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ يَبْدُوَ إِلَى هَذِهِ التِّاعِ وَإِنَّهُ أَرَادَ البَداوَةَ مَرَّةً فَأَزْسَلَ إِلَى ناقَةً مُحَرَّمَةً
مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ فَقَالَ لَي: ((يا عائِشَةُ أَرْفُقي فَإِنَّ الرِّفْقَ لَمْ يَكُنْ فِي شَىءٍ قَطْ إِلاَّ
زانَهُ، وَلا نُزِعَ مِنْ شَيءٍ قَطْ إِلَّ شانَهُ)).
قالَ ابن الصَّاحِ فِي حَدِيثِهِ: مُحَرَّمَةٌ يَعْني: لَمْ تُزَكَبْ(٢).
٤٨٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعاوِيَةَ وَوَكِيحُ، عَنِ الأَغْمَشِ،
عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِلالٍ، عَنْ جَرِيرٍ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وِّهِ:
((مَنْ يُخْرَمِ الرِّفْقَ يُحْرَمِ الخَيْرَ كُلَّهُ))(٣).
٤٨١٠ - حَدَّثَنَا الَحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّاحِ، حَدَّثَنا عَفّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الواحِدِ،
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الأَغَمَشُ، عَنْ مالِكِ بْنِ الحَارِثِ. قَالَ الأَغْمَشُ: وَقَدْ سَمِعْتُهُمْ
يَذْكُرُونَ عَنْ مُصْعَبٍ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ. قَالَ الأَغْمَشُ: وَلا أَعْلَمُهُ إِلاَّ عَنِ النَّبِيِ وَ
(١) رواه أحمد ٨٧/٤، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢٥٨٢٠)، وعبد بن حميد في
((المنتخب)) (٥٠٤)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٤٧٢)، والدارمي ٣٢٣/٢،
وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (١٠٩١).
وصححه الألباني.
(٢) رواه مسلم (٧٨/٢٥٩٤).
(٣) رواه مسلم (٥٢٩٢).

٤٨٣
- كتاب الأدب
قالَ: ((التُّؤَدَّةُ في كُلِّ شَىءٍ إِلاَّ فِي عَمَلِ الآخِرَةِ))(١).
باب في الرفق
[٤٨٠٧] (حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، عن يونس وحميد)
ابن أبي حميد الطويل (عن الحسن) البصري (عن عبد الله بن مغفل) بفتح
رضى عنه.
الغين المعجمة والفاء المشددة
(أن رسول الله وَّه قال: إن الله رفيق) بعباده، من الرفق والرأفة، فهو
فعيل بمعنى فاعل، كرحيم بمعنى راحم (يحب الرفق) وهو اللين
والتسهيل في الأمور، أي: يأمر به ويحض عليه، وحب الله للطاعة
شرعه لها وترغيبه فيها.
وقد اختلف العلماء في أسماء الله تعالى هل الأصل فيها التوقيف؟
فلا يسمى إلا بما سمى به نفسه في كتابه أو على لسان رسوله أو أجمع
الأمة عليه؟ ففي الحديث تصريح بتسميته سبحانه رفيقًا وجميلًا يحب
الجمال، أو الأصل جواز تسميته تعالى بكل اسم حسن وإن لم يؤذن
فيه من الشرع، إلا إذا منع منه مانع شرعي؟ ومراد الخلاف: هل
الألف واللام في قوله تعالى: ﴿وَلَّهِ آلْأَسْمَاءُ الْمُسْنَ فَأَدْعُوهُ بِهِّ﴾(٢)
للجنس؟ فيعم كل اسم حسن وإن لم يرد التصريح به، أو للعهد الذي
(١) رواه أبو يعلى (٧٩٢)، والحاكم ٦٣/١، والبيهقي في ((الزهد)) (٧١٤)، والخطيب
في ((الجامع)) (٩٧).
وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (١٧٩٤).
(٢) الأعراف: ١٨٠.

٤٨٤
ورد بخصوصه الشرع؟ وعلى أنها للعهد هل تقتبس أسماؤه من أخبار
الآحاد أو لا بد من التواتر أو الإجماع؟ والصحيح قبول الآحاد؛ لأن
إطلاق الأسماء على الله حكم شرعي عملي، فيكتفى فيه بخبر الواحد.
(ويعطي عليه) في الدنيا من الثناء الحسن الجميل وفي الآخرة من
الثواب الجزيل (ما لا يعطي على العنف) بضم العين وفتحها، وهو
التشديد والتصعيب في الأشياء، ويحتمل أن يكون الرفيق في حق الله
بمعنى الحليم، فإنه لا يعجل بعقوبة العصاة، بل يمهل ليتوب إليه من
سبقت له السعادة، ويخالف فيزداد إثمًا من سبقت له الشقاوة.
قال القرطبي: وهذا المعنى أليق بالحديث، فإنه السبب الذي خرج
عليه الحديث، وذلك أن اليهود سلموا على النبي ◌َّي فقالوا: السام
عليك. فقالت عائشة: بل عليكم السام واللعنة. فقال لها وَّةٍ ..
الحديث(١).
[٤٨٠٨] (ثنا عثمان وأبو بكر ابنا أبي شيبة ومحمد بن الصباح البزاز)
بزاءين معجمتين (قالوا: ثنا) القاضي (شريك، عن المقدام بن شريح)
أخرج له مسلم (عن أبيه) شريح بن هانئ بن يزيد بن نهيك المذحجي
الكوفي، أدرك النبي و ® ولم يره، وكان من كبار أصحاب علي،
وشهد الحكمين بدومة الجندل، وأخرج له مسلم والأربعة.
(قال: سألت عائشة عن البداوة) بكسر الباء على الأظهر، وهي
الخروج إلى البادية، كما تقدم الحديث بتمامه في أول كتاب الجهاد
(١) ((المفهم)) ٦/ ٥٧٧.

٤٨٥
= كتاب الأدب
مع شرحه(١).
(قالت: كان رسول الله ◌َله يبدو إلى هذِه التلاع) بكسر التاء، وهي
مجاري الماء من فوق إلى أسفل (وإنه أراد البداوة مرة فأرسل إلى ناقة
محرمة (٢)) بفتح الحاء والراء المهملتين، وهي التي لم تركب ولم تذلل
(من إبل الصدقة، فقال: يا عائشة، أرفقي فإن الرفق لم يكن في شيء
إلا زانه ولا نزع من شيء قط إلا شانه. قال) محمد (ابن الصباح في
حديثه: محرمة، يعني: لم تركب) ولم تذلل بالركوب والحمل، فأمر
وَله بالرفق بهذِه الناقة الصغيرة، وأن لا يكلفها ما لا تطيق وما(٣) يشق
علیھا.
[٤٨٠٩] (ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو معاوية) محمد (٤) بن خازم
الضرير (عن الأعمش، عن تميم بن سلمة) بفتح السين أوله، السلمي
الكوفي، أخرج له مسلم (عن عبد الرحمن بن هلال) العبسي، أخرج
له مسلم (عن جرير) بن عبد الله البجلي
(قال رسول الله وَله: من يحرم الرفق) في أموره (يحرم الخير كله)
أي: يفضي ذلك به إلى أن يحرم خير الدنيا والآخرة، فإن مدار
الأفعال كلها على التسهيل والتيسير من الآدمي ومن غيره من الدواب
ومن غيرهم.
(١) سبق برقم (٢٤٧٨).
(٢) بعدها في (ل)، (م): بناقة محرمة. وعليها: خـ
(٣) بعدها في الأصول: لا. وهو خطأ.
(٤) ساقطة من (م).

٤٨٦
[٤٨١٠] (ثنا الحسن بن محمد بن الصباح) الزعفراني، شيخ البخاري
(ثنا عفان(١)) بن مسلم الصفار (حدثنا عبد (٢) الواحد) بن زياد العبدي
(حدثنا سليمان) بن مهران (الأعمش، عن مالك بن الحارث) السلمي
الرقي، وثقه ابن معين وغيره(٣)، ولم يذكر الأعمش فيه من حدثه،
ولم يجزم برفعه، وذكر محمد بن طاهر الحافظ هذا الحديث بهذا
الإسناد. وقال: في روايته أنقطاع وشك.
(قال الأعمش: وقد سمعتهم يذكرون) هذا الإسناد (عن مصعب(٤)
ابن سعد، عن أبيه) سعد بن أبي وقاص.
(قال الأعمش: ولا أعلمه إلا)(٥) مرفوعًا (عن النبي ◌َّ-) أنه (قال:
التؤدة) بضم التاء وهمزة مفتوحة، وهي التأني والتثبت وترك العجلة
والتثبيت (في كل شيء) هو فضل ونعمة من الله، يعطيه لمن شاء من
عباده، ويدل على هذا رواية أبي يعلى: [ ... ](٦) ((التأني من الله،
والعجلة من الشيطان))(٧). وأصل التاء في التؤدة مبدلة من الواو (إلا
في الآخرة) هذا عام في كل أعمال الآخرة أن المبادرة إليها أفضل من
(١) فوقها في (ل): (ع).
(٢) فوقها في (ل): (ع).
(٣) ((الجرح والتعديل)) ٢٠٧،٨ (٩٠٩)، ((معرفة الثقات)) (١٦٦٩)، ((الثقات)) لابن
حبان ٧ / ٤٦٠.
(٤) فوقها في (ل)، (ع).
(٥) ليست في (ل)، (م)، والمثبت من ((سنن أبي داود)).
(٦) مكانها بياض في (ل) بمقدار كلمة.
(٧) ((مسند أبي يعلى)) ٧/ ٢٤٧ (٤٢٥٦) من حديث أنس مرفوعًا.

٤٨٧
= كتاب الأدب
التأخير، بخلاف [حالات] (١) الاستثناء المعدودة، كما روى المزي في
((التهذيب)) في ترجمة محمد بن موسى عن مشيخة من قومه أن النبي :
صَلَى الله
وسلم
قال: ((الأناة في كل شيء إلا في ثلاث: إذا صيح في خيل الله، وإذا
نودي بالصلاة، وإذا كانت الجنازة))(٢).
وفي حديث حاتم الأصم: العجلة من الشيطان إلا في خمسة، فإنها
من سنن رسول الله وقالله: إطعام الطعام وتجهيز الميت، وتزويج البكر،
وقضاء الدين، والتوبة من الذنب(٣).
٠
(١) زيادة يقتضيها السياق.
(٢) ((تهذيب الكمال)» ٥٣١/٢٦.
(٣) أورده العراقي في ((المغني عن حمل الأسفار)) ٣٦٤/١ (١٣٧١)، والعجلوني في
((كشف الخفاء)) ٢٩٦/١.

٤٨٨
١٢ - باب فِي شُكْرِ المَغْرُوفِ
٤٨١١ - حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْنُ إِنْراهِيمَ، حَدَّثَنا الرَّبِیعُ بنُ مُسْلِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِیادٍ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِي ◌َِّ قالَ: ((لا يَشْكُرُ اللهَ مَنْ لا يَشْكُرُ النّاسَ)) (١).
٤٨١٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمّدُ، عَنْ ثابتٍ، عَنْ أَنَسِ أَنَّ
المُهاجِرِينَ قالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، ذَهَبَتِ الأَنَّصارُ بِالأَجْرِ كُلِّهِ. قالَ: ((لا ما دَعَوْتُمُ اللهَ
لَهُمْ وَأَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِمْ))(٢).
٤٨١٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ، حَدَّثَنَا عُمارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَني
رَجُلٌ مِنْ قَوْمي، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَالَ: « مَنْ أَعْطِي عَطاءً
فَوَجَدَ فَلْيَجْزٍ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيُثْنِ بِهِ فَمَنْ أَثْنَى بِهِ فَقَدْ شَكَرَهُ، وَمَنْ كَتَمَهُ
فَقَدْ كَفَرَهُ ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَواهُ يَخْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عُمارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ شُرَخْبِیلَ،
عَنْ جابِرٍ. قالَ أَبُو داوُدَ: وَهُوَ شُرَخْبِيلُ، يَغْنِي: رَجُلاً مِنْ قَوْمي، كَأَنَّهُمْ كَرِهُوهُ فَلَمْ
يُسَمُّوهُ(٣).
٤٨١٤ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْجَرّحِ، حَدَّثَنا جَرِيرٌ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ أَبِي
(١) رواه الترمذي (١٩٥٤)، وأحمد ٢٩٥/٢، والطيالسي (٢٦١٣)، والبخاري في
((الأدب المفرد)) (٢١٨)، وابن حبان (٣٤٠٧).
وصححه الألباني في تعليقه على ((الأدب المفرد)».
(٢) رواه الترمذي (٢٤٨٧)، وأحمد ٣/ ٢٠٠، وابن أبي شيبة في ((الأدب)) (٢٣٢)،
والبخاري في ((الأدب المفرد)» (٢١٧).
وصححه الألباني.
(٣) رواه الترمذي (٢٠٣٤)، وعبد بن حميد في ((المنتخب)) (١١٤٧)، والبخاري في
((الأدب المفرد)) (٢١٥)، وأبو يعلى (٢١٣٧)، والطبري في ((تهذيب الآثار)) مسند
عمر (١٠٢)، وابن حبان (٣٤١٥).
وصححه الألباني في («الصحيحة» (٦١٧).

٤٨٩
- كتاب الأدب
سُفْيانَ، عَنْ جابِرٍ، عَنِ النَّبِيِ بَلَ قَالَ: « مَنْ أَبْلَى بَلَاءً فَذَكَرَهُ فَقَدْ شَكَرَهُ، وَإِنْ
كَتَمَهُ فَقَدْ كَفَرَهُ »(١).
باب في شكر المعروف
[٤٨١١] (ثنا مسلم بن إبراهيم) الأزدي، شيخ البخاري (ثنا الربيع بن
مسلم) البصري الجمحي، أخرج له مسلم في غير موضع.
(عن محمد (٢) بن زياد) القرشي الجمحي، مولى آل عثمان بن
مظعون.
(عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ- قال: لا يشكر الله من لا يشكر الناس)
روي في هذا الحديث أربع إعرابات: رفع اسم الله والناس، ونصبهما،
ورفع الأول ونصب الثاني، وعكسه. فرفعهما يلي حذف المفعولين من
الأول والثاني، والتقدير: من لا يشكره الناس لا يشكره الله تعالى.
ونصبهما على حذف الفاعلين، ومعناه: من لا يشكر الناس بالثناء
عليهم لا يشكر الله تعالى، فإن العبد قد أمر بذلك. ورفع الأول
ونصب الثاني على معنى: لا يكون من الله شكر إلا لمن يشكر الناس.
والرابع وهو نصب (الله) ورفع (الناس) على معنى لا يشكر الله من لا
(١) رواه الترمذي (٢٠٣٤)، وعبد بن حميد في ((المنتخب)) (١١٤٧)، والبخاري في
((الأدب المفرد)) (٢١٥)، وأبو يعلى (٢١٣٧)، والطبري في ((تهذيب الآثار)) مسند
عمر (١٠٢)، وابن حبان (٣٤١٥) بنحوه.
صححه الألباني في ((الصحيحة)) (٦١٧).
(٢) فوقها في (ل): (ع).

٤٩٠
يشكره الناس، يثنون(١) عليه بالمعروف فإنهم شهداء الله في الأرض،
فمن شهدوا عليه وأثنوا عليه خيرًا قبل الله منه عمله وأوجب له الجنة.
قال في ((النهاية)): معنى الحديث أن الله لا يقبل شكر العبد على
إحسانه إليه إذا كان العبد لا يشكر إحسان الناس إليه، ويكفر معروفهم
الاتصال أحد الأمرين بالآخر. وقيل: معناه: أن من كان من طبعه
وعادته كفران نعمة الناس(٢) وترك الشكر لهم كان من عادته كفر نعمة
الله وترك الشكر له. وقيل: معناه أن من لا يشكر الناس كان كمن لا
يشكر الله وإن شكره، كما تقول: لا يحبني من لا يحبك، أي: إن
محبتك مقرونة بمحبتي، فمن أحبني يحبك، ومن لم يحبك فكأنه لم
يحبني(٣). انتهى.
قال ذو (٤) النون المصري: الشكر لمن فوقك بالطاعة، ولنظيرك
بالمكافأة، ولمن دونك بالإحسان والإفضال(٥).
[٤٨١٢] (ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد) بن سلمة (عن ثابت)
البناني (عن أنس) بن مالك.
(أن المهاجرين قالوا: يا رسول الله، ذهب الأنصار بالأجر كله) هذا
الأجر هو كثرة البذل والعطاء وحسن المواساة وكثرة الإيثار على
(١) في الأصول: يثنوا. والجادة ما أثبتناه.
(٢) في (م): الله.
(٣) (النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٤٩٣/٢.
(٤) في (ل)، (م): ذا. والمثبت هو الصواب.
(٥) أنظر: ((الجامع لأحكام القرآن)) ٣٤٠/١، ((الكشف والبيان)) ١١٧/١.

٤٩١
- كتاب الأدب
أنفسهم، ويدل على ذلك رواية النسائي عن أنس: قال المهاجرون: يا
رسول الله، ذهبت الأنصار بالأجر كله، ما رأينا أحسن بذلا(١) لكثير
ولا أحسن مواساة في قليل منهم، ولقد كفونا المؤنة(٢).
(قال: لا) أي: لم يذهبوا بكل الأجر (ما دعوتم الله تعالى لهم وأثنيتم
عليهم) خيرًا، فإن الثناء يطلق على الخير والشر، والظاهر أن الدعاء إذا
أنفرد عن الثناء، وكذا الثناء إذا انفرد، والأولى الجمع بينهما كما في
الحديث: ((الدعاء والثناء يزيد بزيادة البذل والهدية، وينقص بنقصه)).
ويدل على ذلك رواية المصنف والحاكم وابن حبان في صحيحيهما
في حديث: (( ومن آتى إليكم معروفًا فكافئوه، فإن لم تجدوا فادعوا له
حتى تعلموا أن قد كافأتموه))(٣)، وروى الطبراني في ((الكبير)) عن أم
حكيم بنت وداع بفتح الواو قالت: يا رسول الله، ما جزاء الغني من
الفقير؟ قال: ((النصيحة والدعاء له))(٤).
[٤٨١٣] (حدثنا مسدد، ثنا بشر، ثنا عمارة) بضم العين (بن غزية)
بفتح الغين المعجمة وكسر الزاي وتشديد المثناة تحت، المازني،
أخرج له مسلم.
(١) في (ل)، (م): بذل.
(٢) ((سنن النسائي الكبرى)) ٥٣/٦ (٩٩٣٨).
(٣) تقدم برقم (١٦٧٢)، وسيأتي برقم (٥١٠٩)، ((صحيح ابن حبان)) ١٩٩/٨
(٣٤٠٨)، ((المستدرك)) ٦٤/٢.
(٤) ((المعجم الكبير)) ١٦٢/٢٥ (٣٩٢). وقال الهيثمي في ((المجمع)) ١٧٦/٤ : رواه
الطبراني، وفيه من لا يعرف.

٤٩٢
(حدثني رجل من قومي) وهو شرحبيل كما سيأتي.
(عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال رسول الله وَليلى: من أعطي)
بضم الهمزة (عطاء) من هبة ونحوها (فوجد) عنده شيئًا يكافئه به من المال
(فليجز) بفتح الياء وسكون الجيم وكسر الزاي، أي: فليجاز (به) أي:
يكافئه بجميع ما صنع إليه أو أعطاه، أو بما يقدر عليه ويدعو له ويثنيه
على ما بقي، قال الجوهري: يقال: جزيته بما صنع جزاء، وجازيته
بمعنى(١). (فإن لم يجد) ما يكافئ به ولا بعضه (فليثن) بضم المثناة
تحت، أي: يثني عليه على معروفه له. وفي هذا رد لما قال بعضهم:
المعطي في الحقيقة هو الله، والمعطي لا يمدح؛ لأنه آلة كما لا يمدح
السكين إذا قطعت.
ويمكن أن يفرق بينهما أن المعطي مكتسب والله هو الخالق لفعله
والمقدر والمدبر له والملهم، بخلاف السكين حيث لا أكتساب لها بل
هي محض آلة والفاعل بها مكتسب، ولو قلنا لبطلت الحدود والعقاب
والثواب على الأفعال، ويدل على المكافأة قوله تعالى: ﴿وَإِذَا حُبِّيِثُم
بِشَحَيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَاً﴾ (٢) فإن العموم فيها شامل للهدية
والعاطس والرد على المشمت والهبة.
قال ابن خويز منداد: يجوز أن تحمل هذه الآية على الهبة إذا كانت
للثواب(٣)، فمن وهب له هبة على الثواب فهو بالخيار، إن شاء ردها،
(١) ((الصحاح)) ٢٣٠٢/٦.
(٢) النساء: ٨٦.
(٣) انظر: ((بدائع الصنائع)) ١٢٨/٦.

٤٩٣
كتاب الأدب
=
وإن شاء قبلها وأثاب عليها قيمتها، ونحوه قول أصحاب أبي حنيفة:
التحية هنا الهدية(١)، لقوله: ﴿أَوْ رُدُّوهَاً﴾ ولا يمكن رد السلام بعينه،
وظاهر هذا الكلام يقتضي رد التحية بعينها، ومما يدل على المكافأة
ما رواه الطبراني عن شيخه من رواية عائشة قالت: كان رسول الله وَ له
كثيرًا ما يقول لي: (( ما فعلت أبياتك؟)) فأقول: وأي أبياتي تريد، فإنها
كثيرة؟ فيقول في الشكر من أبيات:
يجزيك أو يثني عليك وإن من
أثنى عليك بما فعلت فقد جزى
فيقول: ((يا عائشة، إذا حشر الله الخلائق يوم القيامة قال لعبد من
عباده اصطنع إليه عبد من عباده معروفا: هل شكرته؟ فيقول: يا رب،
علمت أن ذلك منك فشكرتك عليه. فيقول: لم تشكرني إن لم تشكر
من أجريت ذلك على يديه))(٢).
(فمن أثنى به) يقال: أثنيت عليه بخير، وأثنيت عليه خيرًا، وأثنيت
عليه شرًّا وبشرِّ (فقد شكره) لأن الثناء إظهار للنعمة، قال بعضهم: إذا
(١) أنظر: ((الذخيرة)) للقرافي ٦/ ٢٧٢.
(٢) رواه الطبراني في ((الأوسط)) ٤/ ٥٠ (٣٥٨٠)، ((الصغير)) ٢٧٦/١ (٤٥٤)، ((مسند
الشاميين)) ١٧٥/١ (٢٩٨) (٢٩٨).
قال الهيثمي في ((المجمع)) ١٠٩/٨: رواه الطبراني في ((الصغير))، ((الأوسط)) عن
شيخه ذاكر بن شيبة العسقلاني، ضعفه الأزدي. ورواه أيضًا ابن أبي الدنيا في
((اصطناع المعروف)) ص(٥٣)، والخطابي في ((غريب الحديث)) ١٩٥/٢،
والخرائطي في ((فضيلة شكر الله)) ٩٢/١، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) ٥٢١/٦
(٨١٣٨).

٤٩٤
قصرت يداك عن المكافأة فليصل لسانك بالشكر، والشكر عند أهل
التحقيق الاعتراف بنعمة المنعم على وجه الخضوع.
(ومن كتمه) فلم يذكره وأخفاه (فقد كفره) ورواه ابن حبان في
((صحيحه) عن شرحبيل، عن جابر بلفظ: ((من أولي معروفًا فلم يجد
له خيرًا إلا الثناء فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بباطل
فهو كلابس ثوبي زور ))(١).
ورواه أحمد عن عائشة بلفظ: (( من أتي إليه معروف فليكافئ به،
ومن لم يستطع فليذكره، فإن ذكره فقد شكره، ومن تشبع بما لم يعط
فهو كلابس ثوبي زور)»(٢).
وروى عبد الله بن أحمد في زوائده بإسناد لا بأس به عن النعمان بن
بشير قال رسول الله وَل: ((من لم يشكر الناس لم يشكر الله، والتحدث
بنعمة الله شكر، وتركها كفر، والجماعة رحمة، والفرقة عذاب))(٣)
وسيأتي معنى كفر النعمة.
(قال) المصنف (رواه يحيى بن أيوب) الغافقي المصري، أخرج له
مسلم في مواضع (عن عمارة بن غزية) تقدم.
(عن شرحبيل) بن سعد الأنصاري الخطمي مولاهم المدني، أخرج
له البخاري في ((الأدب))، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٤).
(١) ((صحيح ابن حبان)) ٨/ ٢٠٣ (٣٤١٥).
(٢) ((المسند)) ٦/ ٩٠.
(٣) ((المسند)) ٤/ ٣٧٥.
(٤) ٤ / ٣٦٥.

٤٩٥
= كتاب الأدب
(عن جابر) بن عبد الله.
(قال) المصنف (وهو شرحبيل. يعني: رجلاً من قومي، كأنهم كرهوه
فلم يسموه) وكذا مالك بن أنس كره الرواية عنه وكنى عنه في حديثين
رواهما عنه، أنه بلغه عن جابر بن عبد الله أن رسول الله وَ الخلال قال:
((من لم يجد ثوبين فليصل في ثوب واحد))(١) وحديث: ((إذا عاد
الرجل المريض خاض في الرحمة، حتى إذا قعد عنده قرَّت فيه))(٢).
[٤٨١٤] (ثنا عبد الله بن الجراح) التميمي القهستاني، ثقة (ثنا
جرير(٣)) بن عبد الحميد الضبي (عن الأعمش، عن أبي سفيان) طلحة
ابن نافع القرشي (عن جابر) بن عبد الله رضي الله عنهما.
(عن النبي ◌َّ- قال: من أبلي) بضم الهمزة وكسر اللام (بلاء) أي:
أنعم عليه بنعمة، ومنه قول كعب: ما علمت أحدًا أبلاه الله في صدق
الحديث(٤). أي: أنعم عليه. والبلاء يستعمل في الخير والشر؛ لأن
(١) ((الموطأ)) ١٤١/١.
(٢) رواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٥٢٢)، وقال الألباني: صحيح. ورواه ابن أبي
الدنيا في ((المرض والكفارات)) (٦١) من حديث أنس. ورواه أحمد ٢٦٠/٣، وابن
أبي الدنيا في ((المرض والكفارات)) (٢١٧)، والطبراني في ((الكبير)) ١٩/ ١٠٢
(٢٠٤)، («الأوسط)) ٢٧٧/١ (٩٠٣) من حديث كعب بن مالك، ورواه الطبراني في
((الصغير)) ١٠١/١ (١٣٩) من حديث أبي هريرة. ورواه الطبراني في ((الكبير)) ١١/
١٩٧ (١١٤٨١)، والبيهقي في ((الشعب)) ٤٠٨/١١ (٨٧٤٧) من حديث ابن عباس.
ورواه الطبراني في ((الكبير)) ١٥٩/١٩ (٣٥٣) من حديث كعب بن عجرة. وأبو نعيم
في («الحلية)) ٢٥٣/٥ من حديث أبي الدرداء.
(٣) فوقها في (ل): (ع).
(٤) رواه البخاري (٤٤١٨).

٤٩٦
أصله الأختبار والمحنة، وأكثر ما يستعمل في الخير، قال الله تعالى:
﴿بَلَآءَ حَسَنَا﴾(١).
(فذكره فقد شكره) من آداب النعمة أن يذكر المعطي، فإذا ذكره فقد
شكره، ومع الذكر يدعو له ويثني عليه، ويكون شكره ودعاؤه بحيث لا
يخرجه عن كونه واسطة، ولكنه طريق من وصول النعمة إليه، وذلك لا
ينافي رواية: ((النعمة من الله)) وقد أثنى الله على عباده في مواضع
على أعمالهم، وهو خالقها وفاطر القدرة عليها كقوله تعالى: ﴿نِعْمَ
الْعَبْدُّ إِنَّهُ: أَوَّبُ﴾ (٢) ومن تمام الشكر أن يستر عيوب العطاء إن كان
فيه عيب ولا يحقره (وإن كتمه فقد كفره) أي: ستر نعمة العطاء
وغطاها وجحدها، قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَيْنِ شَكَرْتُمْ
لَزِيدَنَّكُمْ وَلَإِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ﴾﴾(٣)، والكفر في اللغة
التغطية، ومنه قوله تعالى: ﴿أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَائُهُ﴾ (٤) أي: الزراع،
سموا بذلك لأنهم يغطون الحب الذي زرعوه بالتراب.
(١) الأنفال: ١٧.
(٢) ص: ٣٠.
(٣) إبراهيم: ٧.
(٤) الحديد: ٢٠.

٤٩٧
- كتاب الأدب
١٣ - باب فِي الجُلُوسِ في الطُّزْقَاتِ
٤٨١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ -يَغْني: ابن مُحَمَّدٍ-،
عَنْ زَيْدِ - يَغْني: ابن أَسْلَمَ -، عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الْخُذْرِي أَنَّ رَسُولَ
اللهِ وََّ قالَ: ((إِيَّاكُمْ والجُلُوسَ بِالْظُرُقاتِ)). فَقالُوا: يا رَسُولَ اللهِ، ما بُدُّ لَنا مِنْ
نَجَالِسِنا نَتَحَدَّثُ فِيها. فَقالَ رَسُولُ اللهِ،فَلَه: ((إِنْ أَبَيْتُمْ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ)).
قالُوا: وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ يَا رَسُولَ اللهِ قالَ: ((غَضُّ البَصَرِ، وَكَفُّ الأَذىُ، وَرَدُ
السَّلامِ، والأَمْرُ بِالمَعْرُوفِ، والنَّهْي عَنِ المُنْكَرِ))(١).
٤٨١٦ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ - يَعْني: ابن المفَضَّلِ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ
ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ المَقْبُري، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِي ◌َِّ في هذِهِ القِصَّةِ قالَ:
(( وَإِرْشادُ السَّبِيلِ))(٢).
٤٨١٧ - حَدَّثَنَا الَحَسَنُ بْنُ عِيسَى النَّيْسابُوري، أَخْبَرَنا ابن المُبارَكِ، أَخْبَرَنا
جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنِ ابن حُجَئِرِ العَدَوي قالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ
وَر في هذِه القِصَّةِ قالَ: ((وَتُغِيثُوا المَلْهُوفَ، وَتَهْدُوا
الخطّابِ عَنِ النَّبي
الضّالَّ))(٣).
٤٨١٨ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ الطَّاعِ وَكَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ قالا: حَدَّثَنَا مَزْوانُ
-قالَ ابن عِيسَى: قالَ- حَدَّثَنا ◌ُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسِ قالَ: جاءَتِ أَمْرَأَةً إِلَى رَسُولِ اللهِ
(١) رواه البخاري (٢٤٦٥)، ومسلم (٢١٢١).
(٢) رواها أيضا البخاري في ((الأدب المفرد)) (١٠١٤)، وأبو يعلى (٦٦٠٣) وابن حبان
(٥٩٦)، والحاكم ٤/ ٢٦٥.
وصححه الألباني في تعليقه على ((الأدب المفرد)).
(٣) رواه الطحاوي في ((المشكل)) (١٦٥).
وحسنه الألباني في ((الصحيحة)) ٤/ ٨٤.

٤٩٨
وَّ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لي إِلَيْكَ حَاجَةً. فَقَالَ لَها: « يا أُمَّ فُلانٍ، أَجْلِسي في
أي نَواحي السِّكَكِ شِئْتِ حَتَّى أَجْلِسَ إِلَيْكِ)).
قالَ: فَجَلَسَتْ فَجَلَسَ النَّبِيِ نَّ إِلَيْها حَتَّى قَضَتْ حاجَتَها.
وَلْ يَذْكُرِ ابن عِيسَى: حَتَّى قَضَتْ حاجَتَها.
وقالَ كَثِيرٌ: عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ(١).
٤٨١٩ - حَدَّثَنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ، أَخْبَرَنا حَمّادُ بْنُ
سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَمْرَأَةً كانَ في عَقْلِهَا شَيءٍ بِمَعْناهُ(٢).
باب في الجلوس في الطرقات
[٤٨١٥] (ثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (ثنا عبد العزيز، يعني: ابن
محمد) الدراوردي (عن زيد بن أسلم) الفقيه العمري.
(عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد) سعد بن مالك (الخدري رضي ◌ُبه أن
رسول الله ◌َيهر قال: إياكم والجلوس) بالنصب على التحذير بفعل واجب
الحذف، التقدير: أحذروا الجلوس (بالطرقات)(٣) لفظ البخاري: ((على
الطرقات)) (٤) ولفظ مسلم: عن أبي طلحة: كنا قعودا(٥) بالأفنية نتحدث،
فجاء رسول الله وَّ فقام علينا فقال: ((إياكم ومجالس الصعدات، اجتنبوا
(١) رواه مسلم (٢٣٢٦).
(٢) رواه مسلم (٢٣٢٦).
(٣) بعدها في (ل)، (م): نسخة: في الطرقات.
(٤) ((صحيح البخاري)) (٢٤٦٥).
(٥) في (ل)، (م): قعود.

٤٩٩
= كتاب الأدب
مجالس الصعدات)) فقلنا: لغير بأس نتذاكر ونتحدث(١).
فيه: دليل على كراهة الجلوس على الطرقات للحديث ونحوه، وهو
محمول على ما إذا لم يكن إلى ذلك حاجة.
(قالوا: يا رسول الله، ما بد لنا) لفظ البخاري: ما لنا بد (من
مجالسنا، نتحدث فيها) بالمصالح والخير ونتذاكر العلم والدين وغير
ذلك من المصالح، فأما لغير مصلحة فلا؛ لما في ذلك من التعرض
للفتن والإثم بمرور النساء والمردان وغير ذلك، وقد يمتد إليهن نظر
أو فكر فيهن أو ظن سوء فيهن، أو في غيرهن من المارين، ومن أذى
الناس احتقار من يمر أو غيبته، وإهمال رد السلام، وغير ذلك مما
يطول ذكره.
(فقال رسول الله وقال: إن أبيتم) زاد البخاري: ((إلا المجالس))
(فأعطوا الطريق حقه) يعني: ما يتعين على الجالس فيه من الأحكام
(قالوا: وما حق الطريق يا رسول الله؟(٢)) فيه السؤال عن بيان الجواب
المبهم.
(قال: غض البصر) عن نظر المحارم من النساء والمرد وما لا يجوز
النظر إليه (وكف الأذى) بأن لا يؤذي أحدًا بجلوسه في الطريق(٣) بإقامة
أحد من مكانه ولا بالقعود فوقه ولا بالتضييق عليه، ولا يجلس قبالة باب
جاره فيتأذى بذلك (ورد السلام) على من سلم عليه، ولو صبيًّا؛ حيث
(١) ((صحيح مسلم)) (٢١٦١).
(٢) ساقطة من (ل).
(٣) في (م): الطرقات.

٥٠٠
يجب الرد (والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر) ونحو ذلك من الأسباب
التي لو خلا في بيته لسلم منها.
[٤٨١٦] (ثنا مسدد، ثنا بشر بن المفضل، ثنا عبد الرحمن بن
إسحاق) القرشي، أخرج له مسلم (عن سعيد) بن أبي سعيد، كيسان
(المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي بّ في هذه القصة) و(قال) في
هذه الرواية (وإرشاد السبيل) وأوضح من هذا رواية الترمذي: ((من
هدى(١) زقاقا كان له مثل عتق رقبة))(٢). والمراد أن يرشد المار ويدله
على الطريق التي تؤديه إلى مقصده.
[٤٨١٧] (ثنا الحسن بن عيسى النيسابوري) الماسرجسي، أخرج له
مسلم، وعد في مجلسه بباب الطاق أثنا عشر ألف محبرة (ثنا) عبد الله
(ابن المبارك) وكان مولاه (ثنا جرير بن حازم، عن إسحاق بن سويد)
ابن هبيرة العدوي التميمي، أخرج له الشيخان (عن ابن حجير) بضم
الحاء المهملة وفتح الجيم وسكون ياء التصغير ثم راء مهملة، ويقال:
ابن حجيرة (العدوي) قال شيخنا ابن حجر: لم يسم، وهو مستور (٣).
قال البزار: هذا الحديث لا نعلم أسنده إلا جرير بن حازم عن
إسحاق بن سويد، ولا نعلم رواه عن جرير مسندًا إلا ابن المبارك
وروى هذا الحديث حماد بن زيد، عن إسحاق بن سويد مرسلًا(٤).
(١) ساقطة من (م).
(٢) (سنن الترمذي)) (١٩٥٧).
(٣) ((تقريب التهذيب)) (٨٤٦١).
(٤) ((مسند البزار)) ٤٧٣/١.
: