النص المفهرس
صفحات 401-420
٤٠١ - كتاب السنة بضم (١) الميم الشيباني البصري، وثقه النسائي(٢). (ثنا أبو الوضيء) بفتح الواو وكسر الضاد المعجمة وهمزة آخره، واسمه عباد بفتح المهملة وتشديد الموحدة، ابن نسيب بضم النون وفتح المهملة وسكون ياء التصغير، ثم باء موحدة، ويقال: أسمه عبد الله، وهو تابعي (قال: قال علي رَ له: أطلبوا المخدج) بضم الميم وسكون الخاء المعجمة كما تقدم (فذكر الحديث) كما تقدم. قال (واستخرجوه من تحت القتلى) مطروحا (٣) (في الطين قال أبو الوضيء) بتخفيف الضاد المعجمة، واسمه عباد كما تقدم (فكأني) الآن (أنظر إليه حبشي عليه قريطق) تصغير قرطق بفتح القاف والطاء المهملة، وهو القباء، وهو معرب كرته، وقد تضم طاؤه، وإبدال القاف من الهاء في الأسماء المعربة كثير كالباشق والمستق (له إحدى يديه مثل ثدي المرأة عليها شعيرات مثل الشعيرات التي تكون على ذنب اليربوع) حيوان طويل الرجلين قصير اليدين جدًّا، له ذنب كذنب الفأر يرفعه صعدا، يشبه النوارة، لونه كلون الغزال، والياء في أوله زائدة؛ لأنه ليس في كلامهم فعلول. قيل: سمي يربوعًا؛ لأن له أربعة أجحرة، وهي النافقاء والقاصعاء والراهطاء والداماء، ولعله يريد أجحرته المشهورة وإلا فقد حكى بعضهم فيها الحاثياء والعافقاء واللغز. [٤٧٧٠] (حدثنا بشر) بكسر الموحدة (ابن خالد) العسكري، شيخ (١) مكانها بياض في (ل) بمقدار كلمة. (٢) انظر: ((تهذيب الكمال)) ١٣٠/٥ (٩٦٩). (٣) في (ل)، (م): مطروح. والمثبت هو الصواب. ٤٠٢ الشيخين (ثنا شبابة (١)) بفتح الشين المعجمة وتخفيف الباءين الموحدتين (ابن سوار) بفتح السين المهملة وتشديد الواو الفزاري، مولاهم (عن نعيم) بضم النون (بن حكيم) بفتح الحاء المدائني، ثقة (عن أبي مريم) رضى عنه. قیس الثقفي المدائني، وقد سمع من علي (قال: إن كان ذلك المخدج لمعنا يومئذ في المسجد) ونحن (نجالسه بالليل والنهار، وكان فقيرًا) من المال (ورأيته مع المساكين يشهد) أي: يحضر (طعام علي رظُله مع الناس، وقد كسوته برنسًا) بضم الموحدة والنون، كل ثوب له رأس ملتزق به، دراعة كانت أو جبة أو غير ذلك، كان يلبسه العباد وأهل الخير (لي، قال أبو مريم: وكان المخدج يسمى) قال أبو داود: أسمه عند الناس حرقوص (نافعًا ذا الثدية) بضم المثلثة تصغير ثندوة، بحذف الزائد، وهو النون (وكان في يده مثل ثدي المرأة على رأسه حلمة) بفتح الحاء واللام ([مثل حلمةٍ](٢) الثدي) و(عليه شعيرات مثل سبالة) بكسر السين، والسبال هو طرف الشارب مما يلي اللحية، والهاء التأنيث اللفظة. قال الجوهري: السبلة: الشارب. الجمع السبال(٣). قال الأزهري(٤): السبلة هي الشعرات التي تحت اللحي الأسفل، والسبلة عند العرب مقدم اللحية وما أسبل منها على الصدر (السنور) بكسر السين المهملة وفتح النون المشددة هو الهر والأنثى سنورة. (١) فوقها في (ل): (ع). (٣) ((الصحاح)) ١٧٢٤/٥. (٢) من ((السنن)). (٤) ((تهذيب اللغة)) ٤٣٨/١٢. ٤٠٣ = كتاب السنة ٣٢ - باب فِي قِتالِ اللُّصُوصِ ٤٧٧١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، قالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ حَسَنٍ، قالَ: حَدَّثَنِي عَمّي إِبْراهِيمُ بنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِ وَّ قالَ: «مَنْ أُرِيدَ مالُّهُ بِغَيْرِ حَقِّ فَقَاتَلَ فَقُتِلَ فَهُوَ شَهِيدٌ))(١). ٤٧٧٢ - حَدَّثَنا هارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنا أَبُو داوُدَ الطَّالِسِي وَسُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ - يَغْنِي أَبًا أَيُّوبَ الهاشِمي - عَنْ إِبْراهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ ابْنِ عَمَّارِ بْنِ ياسِرٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ النَّبي وَ قَالَ: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ أَوْ دُونَ دَمِهِ أَوْ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ))(٢). باب قتال اللصوص [٤٧٧١] (حدثنا مسدد، حدثنا يحيى) بن سعيد (عن سفيان) الثوري (حدثني عبد الله بن حسن) بن الحسن بن علي بن أبي طالب، ثقة (حدثني عمي إبراهيم بن محمد بن طلحة) بن عبيد الله، أخرج له مسلم (عن عبد الله بن عمرو) بن العاص رضي الله عنهما. (عن النبي ◌َّير قال: من أريد) أخذ (ماله) ظلما. أي: (بغير حق فقاتل) من أراد أخذ ماله (فقتل) في مدافعته عن المال، قليلًا كان أو كثيرًا (فهو شهيد) فيه: حجة لجواز القتال عن المال والمدافعة عن (١) رواه البخاري (٢٤٨٠)، ومسلم (١٤١). (٢) رواه الترمذي (١٤٢١)، والنسائي ١١٦/٧، وأحمد ١٩٠/١. وصححه الألباني في «الإرواء)) (٧٠٨). ٤٠٤ أخذه وإتلافه، فإن قاتل فقتل فهو شهيد في الدار الآخرة لا في أحكام الدنيا، وإن قتل الصائل على ماله في المدافعة فلا قصاص ولا ضمان. وقد استدل به الرافعي وغيره على أنه يجوز للمقاتل دفعًا عن المال أن يصلي صلاة شدة الخوف لذلك، إن كان المال حيوانًا، بلا خلاف، وكذا إن كان غير حيوان على الأصح؛ لأن الذب بالقتال عن المال كالذب عن النفس؛ لهذا الحديث. قال: والثاني: لا يجوز له صلاة الخوف؛ لأن الأصل المحافظة على أركان الصلاة وشرائطها، بخلاف غير المال؛ لأنه أعظم حرمة. ويدخل في الحديث اللص الذي يدخل عليه ليلًا لأخذ ماله والمتعرض له في السفر جهرة لأخذ ماله. [٤٧٧٢] (ثنا هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي شيخ مسلم (ثنا أبو داود) سليمان بن داود (الطيالسي، وسليمان بن داود يعني: أبا أيوب الهاشمي، عن إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم، أخرج له مسلم، روى عنه البغداديون (عن أبيه) سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري (عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر) العنسي (عن طلحة بن عبد الله ابن عوف) قاضي المدينة ليزيد، أخرج ه البخاري (عن سعيد بن زيد) بن عمرو بن نفيل، أحد العشرة ﴾. (عن النبي وَّر قال: من قتل دون) أي: من قاتل الصائل على ماله، حيوانًا كان أو غيره فقتل في المدافعة عن (ماله) ظلما (فهو شهيد) في حكم الآخرة لا في الدنيا. أي: له ثواب شهيد عند الله تعالى كما في الشهيد في سبيل الله، مع ما بين الثوابين من التفاوت، وذكره البخاري ٤٠٥ - كتاب السنة في كتاب المظالم، وبوب عليه: باب من قاتل دون ماله(١). ليدل على أن للإنسان أن يدفع من قصد ماله ظلمًا. (ومن قتل دون أهله) فيه: دليل على أن من قصد زوجته أو ابنته ونحوهما، وجب عليه الدفع بما أمكنه، لأنه لا مجال للإباحة فيه، وشرط في ((التهذيب)) أن لا يخاف على نفسه(٢)، وهل للآحاد شهر السلاح في ذلك؟ فيه خلاف، قال الرافعي: ولم يقصد الصائل البضع وقصد أن ينال مما دونه دفع أيضًا، وإن أبى الدفع عليه كان مهدرًا، صرح به القاضي الروياني وغيره، وقال: لو وجده ينال من جاريته ما دون الفرج فله دفعه، وإن أتى على نفسه(٣). انتهى. ولفظ الحديث يدخل فيه الزوجة والبنت والجارية، ويعم البضع فما دونه، فلو قاتل في دفع ذلك فقتل فهو شهيد إن شاء الله تعالى. (أو) قتل (دون دمه) أي: قتل في الدفع عن نفسه فهو شهيد (أو) قتل (دون دينه) أي: قتل في نصرة دين الله تعالى والذب عنه، وفي قتال المرتدين عن الدين (فهو شهيد) عند الله. وهذا آخر كتاب السنة وأول كتاب الأدب (١) ((صحيح البخاري)) (٢٤٨٠). (٢) ((التهذيب)) ٧/ ٤٣٢. (٣) ((الشرح الكبير)) ٣١٧/١١. ◌ِغَارِ الأَرْب ٤٠٩ - كتاب الأدب ٤٢ - الأدب ١ - باب فِي الحِلْمِ وَأَخْلاقِ النَّبي صَلى الله وسلم ٤٧٧٣ - حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خالِدِ الشَّعِيرِي، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ - يَغْني: ابن عَمّارٍ -، قالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ -يَغْني: ابن عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ- قالَ: قالَ أَنَسْ كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلَّ مِنْ أَحْسَنِ النّاسِ خُلُقًا فَأَزْسَلَنِي يَوْمًا لِحَاجَةٍ فَقُلْتُ والله لا أَذْهَبُ. وَفِي نَفْسِي أَنْ أَذْهَبَ لمِا أَمَرَنِي بِهِ نَبِي اللهِ وَهِ. قالَ: فَخَرَجْتُ حَتَّى أَمُرَّ عَلَى صِبْيانٍ وَهُمْ يَلْعَبُونَ في السُّوقِ فَإِذَا رَسُولُ اللهِ وَِّ قَابِضٌ بِقَفاي مِنْ وَرائي فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ يَضْحَكُ فَقالَ: ((يا أُنَيْسُ أَذْهَبْ حَيْثُ أَمَرْتُكَ)). قُلْتُ: نَعَمْ أَنَا أَذْهَبُ يا رَسُولَ اللهِ. قالَ أَنَسْ: والله لَقَدْ خَدَمْتُهُ سَبْعَ سِنِينَ أَوْ تِسْعَ سِنِينَ ما عَلِمْتُ قالَ لِشَىءٍ صَنَعْتُ لَ فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا. وَلا لِشَىءٍ تَرَكْتُ هَلاَّ فَعَلْتَ كَذَا وَكَذا (١). ٤٧٧٤ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنا سُلَيْمانُ - يَغْنِي: ابن المُغِيرَةِ- عَنْ (١) رواه البخاري (٢٧٦٨)، ومسلم (٢٣٠٩). ٤١٠ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قالَ: خَدَمْتُ النَّبِي ◌َِّ عَشْرَ سِنِينَ بِالَمَدِينَةِ وَأَنَا غُلامٌ لَيْسَ كُلُّ أَمْري كَما يَشْتَهي صاحِبِي أَنْ أَكُونَ عَلَيْهِ ما قالَ لي فِيها: أُفٍّ قَطَّ وَما قالَ لي: لمَ فَعَلْتَ هذا أَوْ أَلَا فَعَلْتَ هذا(١). ٤٧٧٥ - حَدَّثَنَا هارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنا أَبُو عامِرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِلالٍ سَمِعَ أَبَاهُ يُحَدِّثُ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَهُوَ يُحَدِّثُنَا: كَانَ النَّبِيِ وَّ يَجْلِسُ مَعَنا في المَجْلِسِ يُحَدِّثُنَا فَإِذا قامَ قُمْنا قِيامًا حَتَّى نَراهُ قَدْ دَخَلَ بَعْضَ بُيُوتٍ أَزْوَاجِهِ فَحَدَّثَنا يَوْمًا فَقُمْنا حِينَ قامَ فَنَظَرْنَا إِلَى أَعْرابي قَدْ أَذْرَكَهُ فَجَبَذَهُ بِرِدائِهِ فَحَمََّ رَقَبَتَهُ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَكَانَ رِداءً خَشِنَا فَالتَّفَتَ فَقالَ لَهُ الأَغْرَابِي: احْمِلْ لِي عَلَى بَعِيرِي هَذَيْنِ فَإِنَّكَ لا تَحْمِلُ لي مِنْ مالِكَ وَلا مِنْ مالٍ أَبِيكَ. فَقالَ النَّبِي ◌َ: (( لا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لا أَحْمِلُ لَكَ حَتَّى تُقِيدَنِي مِنْ جَبْذَتِكَ التي جَبَذْتَني)). فَكُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ لَهُ الأَغْرابِيِ والله لا أَقِيدُكَها. فَذَكَرَ الَحَدِيثَ قالَ: ثُمَّ دَعا رَجُلاً فَقَالَ لَهُ: ((احْمِلْ لَهُ عَلَى بَعِيرَيْهِ هَذَيْنٍ عَلَى بَعِيرٍ شَعِيرًا وَعَلَى الآخَرِ تَمْرًا)). ثُمَّ التَفَتَ إِلَيْنا فَقالَ: ((انْصَرِفُوا عَلَى بَرَكَةِ اللهِ تَعالَىْ))(٢). يَزِّ﴾ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرَّ باب في الحلم وأخلاق النبي صيل الله علييه وَسْتَ [٤٧٧٣] (ثنا مخلد بن خالد الشعيري) العسقلاني نزيل طرسوس، شيخ مسلم (ثنا عمر بن يونس) اليمامي (ثنا عكرمة بن عمار) اليمامي (١) رواه البخاري (٢٧٦٨)، ومسلم (٢٣٠٩). (٢) رواه النسائي ٣٣/٨، وأحمد ٢٨٨/٢، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٣٥٢٩)، والبيهقي في ((الآداب)) (١٤٠). وضعفه الألباني في ((المشكاة)) (٣٤٢٣). ٤١١ = كتاب الأدب الحنفي(١)، أخرج له مسلم. (حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) الأنصاري المدني (قال: قال) عمي (أنس) بن مالك رَظ ◌ُبه (كان رسول الله وَلخير من(٢) أحسن الناس خلقا) بضم الخاء واللام، لاجتماع مكارم الأخلاق فيه، فما من خلق حسن إلا وقد حاز فيه النهاية وأدرك فيه الغاية، وحسن الترمذي: ((أكمل الناس إيمانًا أحسنهم خلقًا، وألطفهم بأهله))(٣). وروى محمد بن نصر المروزي قوله وقال: (( حسن الخلق هو أن لا تغضب إن استطعت)) (٤) وروى الإمام أحمد: ((أحسن الناس إسلامًا أحسنهم خلقًا))(٥) وللطبراني: ((إن أحبكم إليَّ أحاسنكم أخلاقا الموطؤون أكنافًا، الذين يألفون ويؤلفون)) (٦) قال في ((النهاية)): حقيقته من التوطئة، وهو التمهيد والتذليل، فراش وطيء: لا يؤذي جنب النائم. والأكناف: الجوانب. أراد الذين أجانبهم وطئة يتمكن فيها من صاحبهم ولا يتأذى(٧). (١) كذا في النسخ، وهو خطأ، والصواب: (العجلي)، أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٢٠/ ٢٥٦ (٤٠٠٨). (٢) من ((السنن)). (٣) ((سنن الترمذي)) (١١٦٢) من حديث أبي هريرة، وقال: حسن صحيح، (٢٦١٢) من حديث عائشة، وقال: صحيح. (٤) ((تعظيم قدر الصلاة)) ٨٦٤/٢ من حديث أبي العلاء بن الشخير. (٥) ((المسند)) ٨٩/٥، وابن أبي شيبة ٢٩/١٣ من حديث جابر بن سمرة (٦) رواه في ((الأوسط)) ٧/ ٣٥٠، و((الصغير)) ٨٩/٢ من حديث أبي هريرة . عنه (٧) ((النهاية في غريب الحديث)) ٢٠١/٥. ٤١٢ (فأرسلني يومًا لحاجة، فقلت) له (والله لا أذهب) إليها (وفي نفسي أن أذهب لما أمرني به نبي الله وَّ) هذا صدر من أنس في صغره وعدم كمال تمييزه، إذ لا يصدر مثله ممن كمل تمييزه، وذلك أنه حلف بالله على الأمتناع من فعل ما يأمره به رسول الله وَل مشافهة وهو عازم على فعله، فجمع بين مخالفة رسول الله وَ 98 وبين الإخبار بامتناعه والحلف بالله على نفي ذلك مع العزم على أنه يفعله. قال القرطبي: وفيه ما فيه، ومع ذلك فلم يلتفت النبي وَ ل لشيء من ذلك ولا عرج عليه ولا أدبه، بل داعبه ولم يغضب، بل أخذ بقفاه وهو يضحك رفقًا به واستلطافًا له(١). (قال: فخرجت حتى أمر) بالنصب، ويجوز الرفع كما في قراءة نافع في قوله تعالى: ﴿وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولُ الرَّسُولُ﴾(٢) والتقدير: فخرجت حتى مررت (على صبيان) لم يزل الجنس يميل إلى الجنس، فالصغير يحب رؤية الصغار والمرور بهم ويتقصد ذلك بالطبع الجبلي (وهم يلعبون) فاللعب من شأن الصبيان ومن في معناهم من النساء والرجال الضعفاء العقول، الذين يذهبون أعمارهم النفيسة في الباطل الذي لا طائل تحته، لكن في اللعب للصبيان ترويح لأذهانهم في تعليم القرآن ونحوه ونشاط لأبدانهم. (في السوق) سمي سوقًا، لقيام الناس فيه غالبًا على سوقهم. وقيل: لأن المبيعات تساق إليه، والأسواق محل الغفلة واللهو واللعب إلا لمن (١) ((المفهم)) ٦/ ١٠٤. (٢) البقرة: ٢١٤. ٤١٣ - كتاب الأدب أيقظ الله قلبه من سنة الغفلة، فبدنه في السوق وقلبه مع الله لا يغفل مع من غفل. (فإذا رسول الله وَّيه) وهو (قابض بقفاي) بفتح الياء مقصور، كقوله تعالى: ﴿قَالَ هِىَ عَصَاىَ﴾(١) (من ورائي) بالمد وسكون الياء، (فنظرت إليه) حين التفت، (وهو يضحك) تبسمًا (فقال: يا أنيس،) تصغير أنس (اذهب) إلى (حيث أمرتك، قلت: نعم، أنا أذهب يا رسول الله) إلى حيث أمرتني. ولفظ مسلم: فقال: ((يا أنيس ذهبت حيث أمرتك؟)) قال: قلت: نعم(٢). وفي الحديث فوائد وآداب كثيرة، منها: استعمال المجاز في قوله: (فأرسلني) والمراد: فأمرني أن أذهب له رسولًا في حاجة أرادها. وفيه جواز استخدام الصغير اليتيم لمن يقوم بمصالحه وتعليمه فيما لا يشق عليه. وفيه أن من أرسله شيخه أو معلمه في حاجة فيكتمها ولا يذكرها للناس، إلا إذا كان في إظهارها مصلحة بلا ضرر؛ ولهذا قال: (في حاجة) بالإبهام ولم يصرح بها. وفي قوله: (أرسلني يومًا) إشارة إلى أن استخدام اليتيم يكون في النهار دون الليل؛ لما في مشي الصبي في الليل من المفاسد. وفيه: صحة يمين الصبي وانعقادها، وفيه جواز مخالفة الخادم لمخدومه في الظاهر، وعدمه في الباطن امتثال أمره، وذلك استخراجًا لإظهار حكم المخدوم للناس وبيانه في كظم غيظه، ولولا إظهار هذه (١) طه: ١٨. (٢) ((صحيح مسلم)) (٢٣١٠). ٤١٤ المخالفة لما ظهرت محاسن أخلاقه وَله؛ حيث لم يغضب لمخالفته، بل أظهر له التبسم بالضحك ملاطفة له. وفيه جواز مرور الصبي على صبيان يلعبون، وإن كان له مندوحة عن ذلك. وفيه قبض الصغير من ورائه [ ... ] (١) عليه؛ ليجتمع عقله وفهمه الذي بسبب ترويه بلعب الصبيان ويضبط ما يقال له. وفيه التبسم والبشر في وجه الصغير؛ ملاطفة له، وإظهارًا لعدم غضبه عليه في مخالفته، وفيه تصغير أسم المنادى إذا لم يتأذ بذلك، كقوله وم لعثمان: ((يا عثيم)) (٢) وللمقدام ابن معدي كرب: ((أفلحت يا قديم)) (٣)، وفيه جواب من قال له: أفعل كذا؟ بنعم، أو بسمع وطاعة. (قال أنس) لبيان ما جمع في رسول الله وَّم من الخلق الكريم والحلم العظيم ولين الجانب في المخاطبة (والله لقد خدمته سبع سنين أو تسع [سنين])(٤) السبع لم يجزم بها الراوي، بل أتى بعدها بـ(أو) التي للشك، وأما التسع فهي مشكوك بها في هذه الرواية، لكن في رواية مسلم الجزم [بالتسع (6) وكذا في الرواية الآتية، وفي مسلم الجزم](٦) بالعشر (٧)، وسيأتي الجمع بينهما (ما علمت) فيه حذف الضمير، (١) كلمة غير واضحة في الأصول. (٢) رواه أحمد ٦/ ٢٥٠، ((السنة)) لابن أبي عاصم ٣٨٣/٢ (١٣٠٠) من حديث عائشة. (٣) تقدم برقم (٢٩٣٣) من حديث المقدام. (٤) ما بين المعقوفتين ساقط من (ل)، (م) ومثبت من ((السنن)). (٥) ((صحيح مسلم)) (٢٣٠٩/ ٥٣). (٦) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). (٧) ((صحيح مسلم)) (٢٣٠٩/ ٥١). ٤١٥ - كتاب الأدب والتقدير: ما علمته. كما في مسلم (قال لشيء صنعت:) أي: صنعته (لم فعلت كذا وكذا؟ ولا) علمته قال (لشيء تركت: هلا فعلت كذا وكذا) فيه منقبة لأنس ظُه حين لم يقع منه في هذِه المدة الكبيرة ما لا يجوز فعله، إذ لو فعل شيئًا من ذلك لما أقره رسول الله وَ له، فإنه لا يقر على باطل. [٤٧٧٤] (حدثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (ثنا سليمان يعني: ابن المغيرة) القيسي أبو سعيد البصري، وثق. (عن ثابت)(١) بن أسلم البناني كان رأسًا في العلم والعمل، لم يكن في زمانه أعبد منه. (عن أنس رَُّله قال: خدمت النبي ◌َّلاّ عشر سنين) وفي ((صحيح مسلم)): تسع سنين، بالجزم، وأكثر الروايات: عشر، ووجه الجمع بين الروايتين أنها تسع سنين وأشهر، فإن النبي ◌ّ أقام بالمدينة عشر سنين تحديدًا، لا تزيد ولا تنقص، وخدمه أنس في أثناء السنة الأولى. ففي رواية التسع لم يحسب الكسر، بل أعتبر السنين الكوامل. وفي رواية الكسر حسبها سنة عاشرة، وكلاهما صحيح. وفي هذا الحديث بيان كمال خلقه ◌َّل# وحسن عشرته وحلمه وصفحه. (بالمدينة) والعشر تحديد. وقد روى الزهري عن أنس: قدم رسول الله ◌َّ المدينة وأنا ابن عشر، وتوفي وأنا ابن عشرين سنة(٢). وتوفي من النهار في مثله من اليوم الذي قدم فيه، يوم الأثنين. (وأنا غلام، ليس كل أمري) يقع (كما يشتهي صاحبي) -يعني: النبي (١) فوقها في (ل): (ع). (٢) ((صحيح البخاري)) (٥١٦٦)، ((صحيح مسلم)) (٢٠٢٩/ ١٢٠). ٤١٦ وَّه، فإن الآراء قد تختلف (أن أكون(١) عليه) في صحبة، بل يقع مني ما لا يشتهي صاحبي من النقص في حقه، لكنه غير محرم ولا مكروه، وهذا توطئة لبيان کمال خلق النبي آل﴾ وحسن عشرته وصفحه عما يقع منه و(ما قال لي [فيها] (٢)) كلمة (أف) فيها لغات: بالكسر مع التنوين وعدمه وقرئ بهما في السبع(٣)، وأصل الأُفُّ والتُّفُّ وسخ الأظفار، وتستعمل هذِه الكلمة في كل ما يستقذر. قال الهروي: يقال لكل ما يتضجر منه ويستثقل: أفِّ له(٤). وفي لفظة (قط) لغات، أفصحها ضم الطاء المشددة، وهي توكيد نفي الماضي. (وما قال لي: لِمَ فعلت هذا؟) قط (أم ألا) بالتشديد بمعني هلا (فعلت هذا) كذا، والمراد أنه لم يعاتبه على فعل شيء أو تركه، وهذا من آداب الصحبة، وهو ترك العتاب على ما وقع من صديقه. [٤٧٧٥] (ثنا هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي البزاز، شيخ مسلم (ثنا أبو عامر) عبد الملك بن عمرو القيسي العقدي بفتح المهملة والقاف، ثقة (ثنا محمد بن هلال) بن أبي هلال مولى بني كعب، ثقة، ذكره ابن حبان في ((الثقات))(٥). (أنه سمع أباه) هلال بن أبي هلال المدني، وثق. (قال: قال أبو هريرة وهو يحدث: كان النبي ◌َّ يجلس معنا في (١) قبلها في (ل)، (م): يكون. وأعلاها: نسخة. (٢) من ((السنن)). (٣) أنظر: ((السبعة)) لابن مجاهد ص٣٧٩، ((الحجة)) لأبي علي الفارسي ٩٤/٥. (٤) ((الغريبين)) ٨١/١ - ٨٢. (٥) ((الثقات)) ٤٣٨/٧. ٤١٧ = كتاب الأدب المجلس) في المسجد وغيره و(يحدثنا فإذا قام) من مجلسه (قمنا) كلنا لقيامه (قيامًا) فلم نزل ننظره (حتى نراه قد دخل بعض بيوت أزواجه). فيه أن من حق الكبير مع أصحابه إذا قام من مجلسه أن يقوم معه من كان جالسًا معه، كما أن من حقه إذا جاء أن يقوم له من كان جالسًا إكرامًا، فالإكرام بالقيام للكبير عند مفارقته وعند مجيئه، فليس أحدهما بأحق من الآخر. ومن حقوق الكبير إذا فارق من كان معه أن ينظر إليه وهو ماشٍ إلى أن يغيب عنه؛ لاحتمال أن تطرأ له حاجة أو یحدث له حادث فیبادر إلیه. وفيه أن القيام لقيامه عام في كل الأوقات، لأن لفظة (كان) في الحديث تدل على الدوام. (فحدثنا يومًا) من الأيام (فقمنا) له (حين قام) من المجلس (فنظرنا إلى أعرابي قد أدركه) أي: قد (١) قصده فوصل إليه (فجبذه) مقلوب من جذب، أي: يده (بردائه) إليه، يقال: جذبه وجبذه على القلب، أي: جره بردائه إليه من خلفه (فحمر) بتشديد الميم، أي: احمرت رقبته من شدة جپذته. (قال أبو هريرة: وكان رداء خشنًا) وفي رواية للنسائي: قمنا معه حتى لما بلغ وسط المسجد أدركه رجل .. إلى آخره(٢). (فالتفت فقال له الأعرابي: أحمل لي) من مال الله تعالى (على بعيريّ) بتشديد الياء آخره للتثنية بفتح الهمزة، من أحمله الحمل إذا أعانه عليه. (١) من (م). (٢) ((سنن النسائي)) ٣٣/٨. ٤١٨ وفي [رواية](١): حملني بالتشديد، وفي رواية: أحملنى. في رواية: تحملني. (هذين فإنك لا تحمل لي) عليهما (من مالك ولا من مال أبيك) ولا جدك، بل من الخمس الذي تصرف منه لمصالح المسلمين (٢). وقد بوب البخاري على ما في معنى هذا الحديث وأمثاله: باب ما كان النبي ◌ّ﴾ يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس ونحوه(٣)، وفي جبذه (٤) الرداء الخشن حتى أثر في رقبة النبي ◌ّ دليل على مشروعية صبر السلاطين والعلماء لجهال السؤال، واستعمال الحلم لهم والصبر على أذاهم في المال والنفس ونحوهما. (فقال النبي ◌ُّ: لا) أعطيك (وأستغفر) بهمزة قطع (الله) لعله استغفر من رده السائل، وهو القائل: ((لا تردوا السائل ولو بظلف محرق))(٥) رواه ( ... )(٦) ويحتمل أنه استغفر خوفًا على السائل أن تعاجله العقوبة (لا) أحمل لك (وأستغفر الله مت لا وأستغفر الله) كرر ذلك ثلاثًا تأكيدًا للكلام وردعًا للسائل. (لا أحمل لك) على بعيريك (حتى تقيدني) بضم التاء وكسر القاف، (١) زيادة يقتضيها السياق. (٢) ساقطة من (م). (٣) ((صحيح البخاري)) قبل حديث (٣١٤٣). (٤) في (م): جذبه. (٥) رواه أحمد ٤٣٥/٦ من حديث حواء جدة عمرو بن معاذ الأنصاري. ورواه النسائي ٨/ ٣٤٦، وعبد بن حميد في «مسنده)) ١/ ٤٤١ (١٥٢٧) عن ابن نجید عن جدته عن عائشة. (٦) بياض في (ل)، (م) بمقدار كلمتين. ٤١٩ = كتاب الأدب أي: تعطيني القصاص من جبذتك(١) الرداء في رقبتي، ولعل المراد القصاص منه، وإن كان جذب الرقبة لا قصاص فيه، أن يتذكر قبيح ما وقع منه ويتوب منه ويعتذر، فإن إثمه عظيم بالنسبة إلى منسب النبوة والرسالة (من [جبذتك التي جبذتني](٢) الآن (فكل) مرة من (ذلك يقول له الأعرابي: والله لا أقيدكها) بضم الهمزة (فذكر الحديث) المذكور، وزاد النسائي: فقال ذلك ثلاث مرات، وكل ذلك يقول: لا والله لا أقيدك، فلما سمعنا قول الأعرابي أقبلنا إليه سراعًا، فالتفت إلينا رسول الله صل فقال: ((عزمت على من سمع كلامي أن لا يبرح مقامه حتى آذن له))(٣). (قال: دعا) رسول الله وَل (رجلاً فقال أحمل (٤) له على بعيريه هذين) أحمل (على بعير) منهما (شعيرًا و) أحمل (على) البعير (الآخر تمرًا) فيه دفع السيئة بالحسنة، كقوله: ((وأتبع السيئة الحسنة تمحها))(٥) وقوله تعالى: ﴿أَدْفَعْ بِلَتِى هِىَ أَحْسَنُ﴾ (٦) وفيه إعطاء من يتألف قلبه من المسلمين وغيرهم، والعفو عن مرتكب كبيرة لا حدَّ فيها لجهله، صَلَى اللّهـ حَدَـ وكمال خلقه (١) في (م): جذبك. (٢) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). (٣) ((سنن النسائي)) ٨/ ٣٣. (٤) ساقطة من (م). (٥) رواه الترمذي (١٩٨٧)، وأحمد ١٥٣/٥ من حديث أبي ذر. وقال الترمذي: حسن صحیح. (٦) المؤمنون: ٩٦. ٤٢٠ (ثم التفت إلينا فقال: أنصرفوا) هذا أمر بعد الحظر المذكور في رواية النسائي: ((عزمت على من سمع كلامي أن لا يبرح من مقامه)) والمشهور عند الأصوليين أن الحظر بعد الإباحة للإباحة، كما في قوله تعالى ﴿وَإِذَا ◌َلْتُ فَاصْطَادُواْ﴾(١). (على بركة الله تعالى) تقدم أن الاستعلاء هنا ليس هو على حقيقته، وأن المراد أنصرفوا مصاحبين البَركة الشاملة. (١) المائدة: ٢.