النص المفهرس
صفحات 381-400
٣٨١ = كتاب السنة سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهَ يَقُولُ: ((يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي يَقْرَءُونَ القُرْآنَ لَيْسَتْ قِراءَتُكُمْ إِلَى قِراءَتِهِمْ شَيْئًا، وَلا صَلاتُكُمْ إِلَى صَلاتِهِمْ شَيْئًا، وَلا صِيامُكُمْ إِلَى صِيامِهِمْ شَيْئًا، يَقْرَءُونَ القُرْآنَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُ لَهُمْ وَهُوَ عَلَيْهِمْ لا تُجاوِزُ صَلاتُهُمْ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلامِ كَما يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، لَوْ يَعْلَمُ الجَيْشُ الذِينَ يُصِيبُونَهُمْ ما قُضي لَّهُمْ عَلَىْ لِسانِ نَبِّهِمْ وََّ لَنَكَلُوا عَلَى العَمَلِ وَآيَةٌ ذَلِكَ أَنَّ فِيهِمْ رَجُلاً لَهُ عَضُدٌ وَلَيْسَتْ لَهُ ذِراعٌ عَلَىْ عَضُدِهِ مِثْلُ حَلَمَةِ الثَّدي عَلَيْهِ شَعَراتٌ بِيضٌ)). أَفَتَذْهَبُونَ إِلَى مُعاوِيَةَ وَأَهْلِ الشّامِ وَتَتْرُكُونَ هؤلاء يَخْلُفُونَكُمْ فِي ذَرَارِيِّكُمْ وَأَمْوالِكُمْ؟ والله إِنّي لأَزَجُو أَنْ يَكُونُوا هؤلاء القَوْمَ، فَإِنَّهُمْ قَدْ سَفَكُوا الدَّمَ الَحَرامَ، وَأَغَارُوا فِي سَرْحِ النّاسِ فَسِيرُوا عَلَى أَسْمِ اللهِ. قَالَ سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ: فَتَزَّلَنِي زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ مَنْزِلاَ مَنْزِلاً حَتَّى مَرَّ بِنا عَلَى قَتْطَرَةٍ قَالَ: فَلَمّا التَّقَيْنا وَعَلَى الَخَوَارِجِ عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبِ الرّاسِبِي فَقَالَ لَهُمْ: أَلَّقُوا الرَّماحَ وَسُلُّوا السُّيُّوفَ مِنْ جُفُونِها فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يُناشِدُوكُمْ كَما ناشَدُوُكُمْ يَوْمَ حَرُوراءَ قَالَ: فَوَخَّشُوا بِرِماحِهِمْ واسْتَلُّوا الشُّيُّوفَ وَشَجَرَهُمُ النّاسُ بِرِماحِهِمْ، قَالَ: وَقَتَلُوا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضِهِمْ . قَالَ: وَمَا أُصِيبَ مِنَ النّاسِ يَوْمَئِذٍ إِلاَّ رَجُلانِ فَقَالَ عَلِي العَيْها: التَّمِسُوا فِيهِمُ المُخْدَجَ فَلَمْ يَجِدُوا قالَ: فَقَامَ عَلي ◌َُّّهَ بِنَفْسِهِ حَتَّى أَتَّى ناسًا قَدْ قُتِلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَقَالَ: أَخْرِجُوهُمْ فَوَجَدُوهُ مِمّا يَلِي الأَرَضَ، فَكَبَّرَ وقالَ: صَدَقَ اللهُ وَبَلَّغَ رَسُولُهُ. فَقَامَ إِلَيْهِ عَبِيدَةُ السَّلْمانِي فَقالَ: يا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، والله الذي لا إله إِلاَّ هُوَ لَقَدْ سَمِعْتَ هذا مِنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ فَقالَ: إي والله الذي لا إله إِلاَّ هُوَ حَتَّى أَسْتَخْلَفَهُ ثَلاثًا وَهُوَ يَخْلِفُ (١). ٤٧٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ مُرَّةَ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الوَضِيءٍ قَالَ: قَالَ عَلِي الَّهُ: أَطْلُبُوا الْمُخْدَجَ. فَذَكَرَ الحَدِيثَ فاسْتَخْرَجُوهُ مِنْ تَحْتِ القَتْلَى فِي طِينٍ قالَ أَبُو الوَضَيِ: فَكَأَنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حَبَشي عَلَيْهِ قُرَيْطَقٌ لَهُ إِحدىْ يَدَيْنِ مِثْلُ ثَدى المزْأَةِ عَلَيْها شُعَبْراتٌ مِثْلُ شُعَيْراتِ التي تَكُونُ عَلَى ذَنَبِ (١) رواه مسلم (١٠٦٦/ ١٥٦). ٣٨٢ (١) اليَزْبُوع ٤٧٧٠ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خالِدٍ، حَدَّثَنا شَبابَةُ بْنُ سَوّارٍ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ حَكِيمِ، عَنْ أَبِي مَرْيَمَ قالَ: إِنْ كانَ ذَلِكَ المُخْدَجَ لَعَنا يَوْمَئِذٍ في المسْجِدِ نُجالِسُهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ، وَكَانَ فَقِيرًا وَرَأَيْتُهُ مَعَ المساكِينِ يَشْهَدُ طَعَامَ عَلى النَّ مَعَ النّاسِ وَقَدْ كَسَوْتُهُ بُرْنُسَا لَي. قالَ أَبُو مَرْيَمَ: وَكَانَ المُخْدَجُ يُسَمَّى نَافِعًا ذا الثُّدَيَّةِ وَكَانَ فِي يَدِهِ مِثْلُ ثَدِي الَزْأَةِ عَلَى رَأْسِهِ حَلَمَةٌ مِثْلُ حَلَمَةِ الثَّدىُ عَلَيْهِ شُعَيْراتٌ مِثْلُ سِبِالَةِ السِّنَّوْرِ. قالَ أَبُو داوُدَ: وَهُوَ عِنْدَ النّاسِ أَسْمُهُ حَرْقُوسُ (٢). باب في قتال الخوارج [٤٧٦٣] (حدثنا محمد بن عبيد) بن حساب الغبري، أخرج له مسلم (ومحمد بن عيسى المعنى قالا: حدثنا حماد) بن زيد (عن أيوب، [عن محمد](٣) عن عبيدة) بفتح العين(٤) المهملة، وهو السلماني (أن عليا رَّه ذكر أهل النهروان) بفتح النون وسكون الهاء وفتح الراء المهملة وكسرها، كذا ضبطه أبو عبيد البكري قال: وبضم الراء أيضًا. قال: ويقال: إنها بضم النون والراء معًا، أربع لغات، والهاء فيهن ساكنة(٥). وهي بليدة من نواحي بغداد بالقرب منها، أي: حين ذكر الخوارج وأوقع بهم ما أوقع في الوقعة المعروفة. (١) رواه أحمد ١٣٩/١، والطيالسي (١٦٤)، وأبو يعلى ٣٧٤/١ (٤٨٠). وقال الألباني: صحيح الإسناد. (٢) قال الألباني: ضعيف الإسناد. (٣) من ((السنن)). (٥) ((معجم ما استعجم)) ١٣٣٦/٤ - ١٣٣٧. (٤) من (م). ٣٨٣ = كتاب السنة (فقال) لما قتل الخوارج من الحرورية: انظروا، فإن (فيهم رجل مودن) بضم الميم وسكون الواو وفتح الدال المهملة، ويقال بالهمز وتركه. أي: ناقص (اليد) من قولهم: ودنت الشيء وأودنته إذا نقصته، ويقال أيضًا: ودين اليد ومثدون اليد ومخدوج اليد، ومثدون اليد معناه: صغير اليد مجتمعها كثندوة الثدي بالمهملة (أو مخدج) بضم الميم وإسكان الخاء المعجمة وفتح الدال (اليد) أي: ناقصها (أو مثدون) وأصلها: مثنود فقدمت الدال على النون كما قالوا: جبذ وجذب، وغاب في الأرض وغبا، أي: ناقص اليد، وهُذِه الألفاظ الثلاثة شك من الراوي، والذي يجمع صفات هذِه اليد ما جاء في حديث زيد بن وهب الذي قال فيه: (( وآية ذلك أن فيهم رجلًا له عضد ليس له ذراع، على رأس عضده مثل حلمة الثدي، عليه شعرات بيض ))(١). قال القرطبي: وهُذِه الرواية هي أحسن الروايات وأكملها وأبينها(٢). وفي رواية مسلم أن الحرورية لما خرجت قالوا: لا حكم إلا الله. قال علي: كلمة حق أريد بها باطل. إني لأعرف صفتهم، يقولون الحق بألسنتهم لا يجوز هذا منه، وأشار إلى حلقه، من أبغض خلق الله إلى رسول الله ثر، منهم أسود إحدى يديه طبي شاة أو حلمة ثدي، فلما قتلهم علي قال: أنظروا. فنظروا فلم يجدوا شيئًا. فقال: أرجعوا فوالله ما كذبت ولا كذبت مرتين أو ثلاثًا، ثم وجدوه في خربة، فأتوا به (١) رواه مسلم (١٥٦/١٠٦٦). (٢) ((المفهم)) ١١٦/٣. ٣٨٤ فوضعوه بين يديه (١). (لولا أن تبطروا) بسكون الموحدة وفتح الطاء المهملة، إليه (لنبأتكم) بفتح النون وتشديد الموحدة. أي: أخبرتكم (ما وعد الله الذين يقتلونهم) بالتحتانية، وهذا الوعد وصل إلينا (على لسان محمد وَّة)، ولمسلم: ((فإذا لقيتموهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجر)). انتهى(٢). وهذا تصريح بوجوب قتال الخوارج والبغاة. قال القاضي: أجمع العلماء على أن الخوارج وأشباههم من أهل البدع والبغي متى خرجوا على الإمام وخالفوا رأي الجماعة وشقوا العصا وجب قتالهم بعد إنذارهم، قال الله تعالى: ﴿فَقَئِلُواْ الَّتِى تَبْغِى حَّ تَفِىّءَ إِلَى أَمْرِ اَللَّهِ﴾(٣). (قال) عبيدة السلماني (قلت) لعلي رضي ◌ُّه (أنت سمعت هذا منه؟) أي: من النبي بَّ (قال: إي ورب الكعبة) إي ورب الكعبة إي ورب الكعبة. کذا مکرر في مسلم(٤). [٤٧٦٤] (حدثنا محمد بن كثير) العبدي (ثنا سفيان) بن سعيد الثوري (عن أبيه) سعيد بن مسروق الثوري الكوفي (عن) عبد الرحمن (ابن أبي(٥) نعم) بضم النون، البجلي الزاهد (عن أبي سعيد) سعد(٦) بن مالك (١) مسلم (١٠٦٦ / ١٥٧). (٢) مسلم (١٠٦٦)، وهو كذلك عند البخاري (٦٩٣٠). (٣) ((إكمال المعلم)) ٦١٣/٣. (٤) مسلم (١٠٦٦/ ١٥٥). (٥) فوقها في (ل): (ع). (٦) ساقطة من (م). ٣٨٥ - كتاب السنة رَُّه قال: بعث علي ◌َّه) زاد مسلم: وهو باليمن(١). من (الخدري الخمس (إلى النبي ◌َّ بذهيبة) على التصغير، كذا في البخاري ومسلم(٢). قال النووي: أكثر نسخ مسلم: بذهبة بفتح الذال، وكذا نقله القاضي(٣). وهو تأنيث الذهب، كأنه ذهب به إلى معنى القطعة. (في تربتها) زاد مسلم: في أديم مقروظ (٤). أي: جلد مدبوغ (فقسمها بين أربعة) رجال (بين الأقرع بن حابس) بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع (الحنظلي، ثم المجاشعي) التميمي، وفد بعد الفتح في وفد بني تميم، قال ابن دريد: اسمه فراس، لقب بالأقرع لقرع برأسه(٥). وكان أحد الأشراف وأحد المؤلفة (وبين عيينة بن بدر) وفي بعض نسخ مسلم وغيره: عيينة بن حصن، وكلاهما صحيح، فحصن أبوه وبدر جد أبيه، فينسب تارة إلى أبيه وتارة إلى جد أبيه لشهرته، ولهذا نسبه إليه الشاعر: فما كان بدر ولا حابس فهو عيينة بن حصن بن حذيفة بن زيد بن عمرو (الفزاري) بفتح الفاء وتخفيف الزاي، نسبة إلى فزارة بن ذبيان قبيلة من قيس عيلان (وبين زيد الخيل) كذا للبخاري ومسلم(٦)، وفي رواية لمسلم: زيد الخير (٧). (١) (صحيح مسلم)) (١٠٦٤)، وكذا هو عند البخاري (٧٤٣٢). (٣) ((مسلم بشرح النووي)) ٧/ ١٦١. (٢) السابق. (٤) ((صحيح مسلم)) (١٤٤/١٠٦٤). (٥) ((الاشتقاق)) (ص٢٣٩). (٦) البخاري (٤٣٥١)، مسلم (١٤٤/١٠٦٤). (٧) مسلم (١٠٦٤/ ١٤٣، ١٤٦). ٣٨٦ وكلاهما صحيح، فإنه كان يقال في الجاهلية: زيد الخيل، فسماه رسول الله ◌َله: زيد الخير (الطائي ثم أحد بني نبهان) فهو نبهاني، وهو زيد بن مهلهل بن زيد، أثنى عليه النبي وَله وأقطعه أرضين -بفتح النون غير منصرف- وكان شاعرًا خطيبًا بليغًا، مات آخر خلافة عمر (وبين علقمة ابن علاثة) بضم العين المهملة وبالثاء المثلثة [بن عوف](١) (العامري [ثم](٢) أحد بني كلاب) الكلابي، أرتد وانهزم، ثم أسلم وحسن إسلامه، واستعمله عمر على حوران فمات بها. (قال: فغضبت قريش والأنصار وقالت(٣): يعطي صناديد أهل نجد) أي: سادتها، واحدهم صنديد بكسر الصاد (ويدعنا) وفي رواية لمسلم: فقال رجل من أصحابه: كنا أحق بهذا من هؤلاء(٤) (فقال) رسول الله صَلىالله وسلم (إنما أتألفهم) ولفظ مسلم: ((إنما فعلت ذلك لأتألفهم(٥)) (٦). (قال: فأقبل رجل غائر العينين) أي: عيناه داخلتان في رأسه لاصقتان(٧) بقعر الحدق (مشرف) أي(٨): مرتفع (الوجنتين) الوجنة يقال فيها: أجنة وهي [ما نتأ من](٩) لحم الخد (ناتئ) بهمزة آخره (١) ساقطة من (م). (٢) من ((السنن)). (٣) قبلها في (ل): وقال. وعليها: خ. (٤) مسلم (١٠٦٤/ ١٤٤). (٥) ساقطة من (م). (٦) مسلم (١٠٦٤/ ١٤٣). (٧) في (ل)، (م): لاصقتين. والجادة ما أثبتناه. (٨) من (م). (٩) زيادة يقتضيها السياق انظر: ((المحكم)) ٧/ ٥٦٠، ((لسان العرب)) ٤٤٣/١٣. ٣٨٧ = كتاب السنة (الجبين) هو جانب الجبهة، ولكل إنسان جبينان يكتنفان الجبهة (کث اللحية) بكسر اللام: كثيفها قصير شعرها (محلوق) الرأس، كذا في الصحيحين(١)، استدل به بعضهم على كراهة حلق الرأس، ولا كراهة، لأن حلق الرأس علامة تكون بحرام وتكون بمباح. (قال: أتق الله يا محمد) وقائل هذا عبد الله ذو الخويصرة مصغر الخاصرة التميمي، يقال: اسمه حرقوص (فقال) رسول الله وَ لقر (من يطع الله إذا عصيته؟) الظاهر أن (من) استفهامية أشربت(٢) معنى النفي، كقوله تعالى: ﴿وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ﴾(٣) والمعنى: ما يغفر أحد إلا الله، ومعنى الحديث: ما يطيع الله أحد إن عصيته (أيأمنني الله تعالى على أهل الأرض ولا تأمنوني؟!) أنتم عليهم. أي: يجعلني الله أمينًا على أهل الأرض ولا تجعلوني؟! ويحتمل أن يراد: أيجعلني الله أمينًا على وحيه ولا تجعلوني أمينًا على دنياكم؟! (قال: فسأل رجل) زاد في الصحيحين: من القوم(٤). ولفظ مسلم: فاستأذن رجل من القوم في قتله، يرون أنه خالد(٥). (قتله) أي: يأذن له في أن يقتله (أحسبه خالد بن الوليد) [فإن قلت](٦) ذكر البخاري في باب من ترك قتال الخوارج للتألف، وأن لا ينفر الناس (١) البخاري (٤٣٥١)، مسلم (١٠٦٤). (٢) مكانها في (م) بياض. (٣) آل عمران: ١٣٥. (٤) البخاري (٧٤٣٢)، مسلم (١٠٦٤). (٥) ((صحيح مسلم)) (١٠٦٤). (٦) ساقطة من (م). ٣٨٨ عنه، أنه عمر بن الخطاب(١). قلت: لا تنافي بينهما لاحتمال وقوعه منهما (قال) بأن يكون كل منهما قال وأجيب بغير ما أجيب به الآخر (فمنعه) وللبخاري في باب بعث علي إلى اليمن، قال خالد بن الوليد: ألا أضرب عنقه؟ قال: (( لا لعله أن يكون يصلي)) فقال خالد: فكم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه، قال: ((إني لم أومر (٢) أن أنقب قلوب الرجال ولا أشق بطونهم)»(٣). (قال: فلما ولى) مدبرًا (قال: إن) فيه حذف تقديره أنه يخرج (من ضئضئ) بكسر الضادين المعجمتين وسكون الهمزة الأولى (هذا) أي: من أصله، يقال: هو من ضئضئ صدق. أي: من أصل صدق. قال ابن فارس: الضئضئ: كثرة النسل وبركته، ذكره في باب الضاد المعجمة (٤). قال الصفاقسي: وروي بالصاد غير معجمة (أو) قال: (في عقب) بفتح المهملة وكسر القاف وتخفف بالسكون، وهو الولد وولد الولد وإن سفل ([هذا](6) قومًا (٦) يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم) الحناجر: الحلوق، جمع حنجر، وهي الحلاقيم أيضًا. والمعنى أنهم (١) ((صحيح البخاري)) (٦٩٣٣). - (٢) في (ل)، (م): أمر. والمثبت من ((صحيح البخاري)). (٣) ((صحيح البخاري)) (٤٣٥١). (٤) ((مجمل اللغة)) ١ / ٥٦٩. (٥) من ((السنن)). (٦) بعدها في (ل)، (م): قوم. ولعلها نسخة. ٣٨٩ = كتاب السنة لا يفهمونه ولا يعرفون معناه، فيعملون به ويرفع إلى الله تعالى فيما يرفع من العمل الصالح، وقيل: معناه لم يتمكن في قلوبهم شيء من الإيمان واليقين به، وإنما يحفظونه بالألسن، فنسبه إلى ما يقاربه، وهي الحنجرة مجازًا (يمرقون من الإسلام) أي: يخرجون من دين الإسلام. ولفظ (الصحيح)): ((يخرجون من الدين)) (١) وبهذا اللفظ سمي الخوارج مارقة؛ لأنهم مرقوا من الدين وفارقوا جماعته وخرجوا على خيار المسلمين ببدعتهم (مروق السهم من الرمية) والرمية بمعنى المرمية، فعيلة بمعنى مفعولة (يقتلون أهل الإسلام ويدعون) أي: يتركون قتل (أهل الأوثان). والله (لئن أنا) والله (أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد) فإن قيل: لم منع خالدًا من قتله، وقد أدركه وأوجب قتلهم؟ فالجواب أنه إنما منعه لعلمه بأن الله سبحانه يستمضي قضاءه حتى يخرج من نسله من يستحق القتل لسوء فعله، فيكون أدل على الحكمة وأبلغ في المصلحة. وأجاب الكرماني بأنه إنما أراد إدراك طائفتهم وزمان كثرتهم وخروجهم على الناس بالسيف، وإنما أنذر رسول الله وسلم أن سيكون (٢) ذلك، وقد كان كما قال وأولهم في زمن علي ربه (٢). [٤٧٦٥] (ثنا نصر بن عاصم الأنطاكي) لين الحديث (ثنا الوليد) بن يزيد (٣) (ومبشر يعني: ابن إسماعيل الحلبي) ثقة (عن أبي عمرو) عبد (١) ((صحيح مسلم)) (١٠٦٧). (٢) ((شرح الكرماني على صحيح البخاري)) ١٤/ ٧. (٣) كذا في الأصول، وهو خطأ، والصواب: (مسلم) كما في ترجمة نصر بن عاصم. ٣٩٠ الرحمن ابن عمرو الأوزاعي (قال -يعني: الوليد-) بن يزيد (ثنا أبو عمرو) عبد الرحمن الأوزاعي (قال: حدثني قتادة) بن دعامة. (عن أبي سعيد الخدري ر﴿ته) ولم يدركه ولا سمع منه (و) سمع من (أنس بن مالك، عن رسول الله وَّر قال: سيكون في أمتي اختلاف) بينهم (وفرقة) من معجزات النبوة إذ أخبر بما سيقع، وقد وقع كما أخبر و(قوم) منهم (يحسنون القيل) القول (ويسيؤون الفعل) أي: يحسنون في أقوالهم فهي مستقيمة في الظاهر ويسيؤون في أفعالهم، فهي غير مستقيمة، ولا مرضية (ويقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم) التراقي جمع ترقوة، وهي العظم الذي بين ثغرة (١) النحر والعاتق، وهما ترقوتان من الجانبين، وزنها فعلوة (٢) بالفتح، والمعنى أن قراءتهم لا يرفعها الله ولا يقبلها، فكأنها لم تجاوز حلوقهم، وهي بمعنى: (( لا يجاوز حناجرهم)) كما تقدم. (يمرقون من الدين مروق) أي: كمروق السهم، فحذف حرف التشبيه (السهم من الرمية) بتشديد الياء وهو الصيد المرمي، وقد تقدم (لا يرجعون) إلى الدين (حتى يرتد) أي: يرد السهم (على فوقه) بضم الفاء وسكون الواو وبالقاف، والفوق هو الحد الذي في السهم يجعل فيه الوتر، وقد يعبر به عن السهم. قيل: المعنى أنهم لا يرجعون إلى الدين حتى يرد السهم إلى مكانه بنفسه دون فاعل، وهذا مستحيل، فهو كقولهم في التوبة النصوح. أن يتوب ثم لا يعود إلى الذنب كما لا (١) في (م): نقرة. (٢) في (ل)، (م): فعولة. والمثبت هو الصواب. ٣٩١ = كتاب السنة يعود اللبن إلى الضرع، وقوله تعالى: ﴿حَّ بَلِجَ اُلْجَمَلُ فِىِ سَمِّ الْخِيَاطِ﴾(١) ويكون من باب الاستعارة. ويحتمل أن يكون ارتداد السهم إلى فوقه كناية عن القتال. والمعنى أنهم لا يردون إلى الدين إلا بالقتال بالسهام، فإن الدين لم يقم إلا بالسيف والسهام وما في معناهما، وهؤلاء (هم شر الخلق) أو من شر الخلق. والخلق: الناس (والخليقة) البهائم. وقيل: الخلق والخليقة بمعنىّ واحد، ويريد بهما جميع الخلائق. (طوبى) قيل: هي شجرة في الجنة، وأصلها فعلى بكسر الفاء، فلما ضمت الطاء أنقلبت الياء واوًا (لمن قتلهم وقتلوه) الواو بمعنى (أو) التقدير: طوبى لمن قتلهم أو قتلوه، فمن قتلهم فقد أتى بفرض الكفاية في قتلهم، ومن قتلوه مات شهيدًا (يدعون إلى كتاب الله) وهو القرآن، أو دين الإسلام (وليسوا منه في شيء) أي: ليسوا على شيء مما يدعون(٢) إليه، فهو نظير قوله تعالى: ﴿لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ (٣) وقوله تعالى حكاية عن شعيب في قوله: ﴿وَمَّا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَآَ أَنْهَنكُمْ عَنْهُ﴾(٤) قال ابن عباس: معناه: ما أريد أن أفعل ما أنهاكم عنه(٥). فكلا الحالين مذموم أن يأمر بشيء ولا يفعله، أو ينهى عن (١) الأعراف: ٤٠. (٢) في الأصول: يدعوا. والمثبت هو الصواب. (٣) الصف: ٢. (٤) هود: ٨٨. (٥) أنظر: ((الوسيط)) للواحدي ٥٨٦/٢. ٣٩٢ شيء ويفعله (من قاتلهم(١) كان أولى بالله) أي: أحق برضى الله والقرب منه (منهم) فيه: الحث على قتالهم ومدافعتهم كما تقدم (قالوا: يا رسول الله، ما سيماهم؟) أي: علامتهم. وفيها ثلاث لغات: القصر، وهو الأفصح، وبه جاء القرآن، والمد، والثالثة السيمياء بزيادة ياء مع المد لا غير. (قال) سيماهم (التحليق) استدل به بعض الناس على كراهة حلق الرأس، ومعلوم أنه ليس بحرام، لما روى المصنف بإسناد على شرط البخاري ومسلم أن النبي ◌َّ رأى صبيًّا قد حلق بعض رأسه فقال: ((احلقوه كله أو أتركوه كله))(٢) وهذا صريح في إباحة حلق الرأس لا يحتمل تأويلا. قال أصحابنا(٣): حلق الرأس جائز بكل حال، لكن إن شق عليه تعهده بالدهن والتسريح استحب حلقه، وإن لم يشق أستحب تركه، وقد كره مالك الحلاق في غير إحرام ولا حاجة ضرورية. [٤٧٦٦] (حدثنا الحسن بن علي، ثنا عبد الرزاق، ثنا معمر، عن قتادة، عن أنس) بن مالك رَُّّه (أن رسول الله (وَلـ) فذكر (نحوه) و(قال) في هذِه الرواية (سيماهم التحليق والتسبيد) قيل: هما بمعنىٍ واحد، وهو استئصال الرأس بالحلق، والأولى أن يكون لكل منهما معنىً غير الآخر فيستمر الأول على ما هو ظاهر فيه، وهو الحلق والتسبيد، على أن المراد به ترك التدهن [وغسل الرأس، ومنه حديث (١) في هامش (ل): قتلهم. ولعلها نسخة. (٢) سلف برقم (٤١٩٥) من حديث ابن عمر. (٣) أنظر: ((المجموع)) ٣٤٧/١. ٣٩٣ = كتاب السنة ابن عباس أنه قدم مسبدا رأسه، يريد ترك التدهن](١) والغسل، والمراد أنهم جعلوا التحليق وترك التدهن والغسل؛ علامة لهم على رفضهم زينة الدنيا وشعارًا ليعرفوا به، كما يفعل كثير من رهبان النصارى يفحصون عن أوساط رؤوسهم جهلا منهم بما يزهد فيه وما لا يزهد، وهذا ابتداع منهم في دين الله تعالى. (والتسبيد استئصال الشعر)(٢) هُذِه في رواية (إذا رأيتموهم فأنيموهم) أي: أجعلوهم كالنيام على الأرض بالقتل بالسيف ونحوه، يقال: نامت الشاة وغيرها إذا ماتت. وأنمتها : قتلتها حتى تموت، ومنه حديث غزوة الفتح: فما أشرف لهم أحد إلا أناموه(٣). أي: قتلوه. [٤٧٦٧] (حدثنا محمد بن كثير) العبدي (حدثنا سفيان، ثنا الأعمش، عن خيثمة) بفتح المعجمة وإسكان التحتانية وفتح المثلثة، ابن عبد الرحمن الجعفي، ورث مائتي ألف فأنفقها على أهل العلم (عن سويد بن غفلة) بالمعجمة والفاء المفتوحتين، ابن عوسجة الجعفي، ولد عام الفيل، قدم المدينة حين نفضت الأيدي من دفن رسول الله وَلقر، شهد فتح اليرموك وخطبة عمر بالجابية. (قال: قال علي رَظُله: إذا حدثتكم عن رسول الله وَله حديثًا) واحدًا (فلأن) بفتح اللام والهمزة بعدها (أخر من السماء) إلى الأرض (أحب إليَّ من أن أكذب عليه) فيه كثرة تحذرهم في الألفاظ النبوية (وإذا حدثتكم فيما (١) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). (٢) ما بين القوسين جاء في ((سنن أبي داود)) بعد نهاية الحديث من قول المصنف. (٣) رواه مسلم (١٧٨٠). ٣٩٤ بيني وبينكم فإنما الحرب خدعة) بتثليث الخاء المعجمة، والفتح لغة النبي وَصيله. أي: ذات خداع، وأنا أجتهد فيها برأيي. قال القاضي: فيه جواز التورية والتعريض في الحرب، فتأول الحديث على هذا، وفيه إباحة الكذب في الحرب، وإن كان الاقتصار على التعريض أفضل من التصريح بالكذب، فلا يصرح بالكذب ما دام يجد مندوحة عنه بالتعريض عنه وغيره(١). (سمعت رسول الله وَّر يقول: يأتي في آخر الزمان قوم حدثاء) لفظ مسلم: ((أحداث))(٢) (الأسنان) أي: صغارها، ويعبر بالسن عن العمر (سفهاء الأحلام) أي: ضعفاء العقول (يقولون من قول خير البرية) قال بعض علمائنا: يعني بذلك ما صدر عنهم من قولهم: لا حكم إلا لله. وذلك عند التحكيم، ولما سمعهم علي رَضْلُه قال: كلمة حق أريد بها باطل(٣). والمراد أنهم يقولون من قول خير الخليقة محمد وصله فيما قاله من القرآن ﴿إِن الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ (٤) والمراد بها الإنكار على علي في حكمه (يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية) أي: كما ينفذ سهمك في الرمية التي ترمي إليها من الصيد وغيره (لا يجاوز إيمانهم حناجرهم) هو كناية عن عدم انتفاعهم بإيمانهم (فأينما ثقفتموهم(٥) فاقتلوهم) هذا تصريح بوجوب قتال الخوارج والبغاة، (١) ((إكمال المعلم)) ٦١٩/٣. (٢) ((صحيح مسلم)) (١٠٦٦). (٣) أنظر: ((المفهم)) ١١٧/٣. (٤) الأنعام: ٥٧. (٥) في ((السنن)): لقيتموهم. ٣٩٥ = كتاب السنة لكن بعد إنذارهم والإعذار إليهم، ولا يتبع مدبرهم، ولا يقتل أسيرهم، ولا تباح أموالهم (فإن) في (قتلهم أجر لمن قتلهم) ولمسلم زيادة: ((في ))(١). وفيه: الحث على قتل الخوارج، وأن الثواب فيه (يوم القيامة) يثقل به ميزانهم في الآخرة. [٤٧٦٨] (حدثنا الحسن بن علي، ثنا عبد الرزاق، عن عبد الملك بن أبي سليمان) ميسرة الفزاري الكوفي، أخرج له مسلم في مواضع (عن سلمة بن كهيل قال: أخبرني زيد بن وهب الجهني) هاجر ففاتته رؤية النبي 18 بأيام (أنه كان في الجيش الذين كانوا مع علي رضي الله الذين ساروا إلى) قتال (الخوارج) الذين خرجوا على علي رضپانه. (فقال علي رَظ ◌ُله:) في خطبته بعد حمد الله والثناء عليه (أيها الناس، إني سمعت رسول الله (وَيل يقول: يخرج) عليكم (قوم من أمتي يقرؤون القرآن) رطبًا لينًا (ليست قراءتكم إلى قراءتهم شيئًا). لفظ مسلم: ((بشيءٍ))(٢). (ولا صلاتكم إلى صلاتهم شيئًا، ولا صيامكم إلى صيامهم شيئًا) أي: لم تأتوا بقراءة مثل قراءتهم، ولا صلاة مثل صلاتهم، ولا صيام مثل صيامهم فيما يظهر للناس. (يقرؤون القرآن ويحسبون أنه لهم) أي: يحسبون أنه حجة وشاهد لهم يوم القيامة (وهو) حجة وشاهد (عليهم لا تجاوز صلاتهم تراقيهم) تقدم (يمرقون) أي: يخرجون (من الإسلام كما يمرق) بضم الراء (السهم من (١) مسلم (١٠٦٦). (٢) مسلم (١٠٦٦ / ١٥٦). ٣٩٦ الرمية) و(لو يعلم الجيش الذين يصيبونهم) أي: يقاتلونهم (ما قضي لهم) بضم القاف وكسر الضاد. أي: ما حكم لهم به وأمضي(١) من الثواب عند الله تعالى (على لسان نبيهم) محمد (مَّر لنكلوا) بفتح النون والكاف المخففة. أي: لامتنعوا (عن العمل) في المستقبل وتركوه، ومنه النكول في اليمين وهو الأمتناع منها وترك الإقدام عليها. ولفظ رواية مسلم: ((لاتكلوا))(٢) بالمثناة فوق المشددة بدل النون. أي: لو علموا الثواب الحاصل لهم في قتالهم لا تكلوا على ثواب ذلك العمل، واعتمدوا عليه في النجاة من النار والفوز بالجنة، وإن كانت الأعمال لا تحصل ذلك، كما قال ◌َ له: ((لن ينجي أحدًا منكم عمله)) (٣) لكن ذلك العمل الذي هو قتلهم الخوارج، عظيم قدره، جسيم ثوابه، بحيث لو أطلع عليه صاحبه لاعتمد عليه وظن أنه هو الذي ینجيه. (وآية ذلك) أي: علامة هذا الجيش المذكور (أن فيهم رجلًا له عضد) وهو ما بين المنكب والمرفق (وليست له ذراع، على رأس عضده) كذا لمسلم (٤) (مثل حلمة) بفتح الحاء واللام معًا، وهو البارز على (الثدي) يلتقمه الرضيع منه، وقال الأزهري: هو الهيئة الشاخصة من ثدي الرجل (عليه شعرات) قليلة (بيض، أفتذهبون) رواية مسلم: (١) بعدها في (ل)، (م): نسخة: قضى. (٢) مسلم (١٠٦٦/ ١٥٦). (٣) رواه البخاري (٥٦٧٣، ٦٤٦٣)، ومسلم (٢٨١٦) من حديث أبي هريرة. (٤) مسلم (١٠٦٦/ ١٥٦). ٣٩٧ = كتاب السنة ((فتذهبون)) (١) بحذف همزة الاستفهام (إلى معاوية وأهل الشام وتتركون هؤلاء) الجيش (يخلفونكم في ذراريكم) بتشديد الياء وتخفيفها، والأصل التشديد، وهو جمع ذرية، وهو النسل والعقب (وأموالكم؟ والله إني لأرجو أن يكونوا هؤلاء القوم) المذكورين(٢) (فإنهم قد سفكوا الدم الحرام وأغاروا) أي: نهبوا ودهموا (في سرح) بمهملات (الناس) والسرح هي الإبل والمواشي التي تسرح للرعي بالغداة (فسيروا) إليهم (على اسم الله) فيه دليل على جواز أن يقال: سافروا على اسم الله. وافعلوا كذا على اسم الله. خلافًا لمن منع(٣) ذلك وجعله مكروهًا مستدلا بأن الله تعالى علا على كل شيء ولا يعلو عليه شيء. ويدل على الجواز ما في ((صحيح البخاري)): ((امضوا على اسم الله))(٤) وكذا قوله التَّة: ((اذبحوا على اسم الله))(٥) وقد منع بعض العلماء أن يكون الاستعلاء لا حقيقة(٦) ولا مجازا، نحو: أعتمدت على الله، وتوكلت على الله. قال: بل هي بمعنى الإضافة والإسناد(٧). أي: أضفت توكلي وأسندته إلى الله، لأن اسم الله لا يستعلى عليه، بل (١) مسلم (١٠٦٦ / ١٥٦). (٢) في الأصول: (المذكورون) والجادة ما أثبتناه. (٣) ساقطة من (م). (٤) ((صحيح البخاري)) (٤١٧٨ - ٤١٧٩) من حديث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم. (٥) رواه البخاري (٥٥٠٠)، ومسلم (١٩٦٠) من حديث جندب بن سفيان البجلي. (٦) في (ل): لا خفية. (٧) ساقطة من (م). ٣٩٨ يعلو كل شيء. (قال سلمة بن كهيل) عالم أهل الكوفة (فنزلني) بتشديد الزاي (زيد ابن وهب) الجهني (منزلاً منزلاً) كذا صوابه مرتين بتكرير (منزلاً) لأن معناه: أخبرني بالمنازل التي نزلها علي نظالله مع جيشه منزلًا منزلًا بالتفصيل، فهو منصوب على الحال، وكذا جاء مرتين في كتاب النسائي(١)، وفي ((الجمع بين الصحيحين)) للحميدي(٢)، وهو كما تقول العرب: علمته الحساب بابًا بابًا. فلا يكتفى في هذا النوع بذكر مرة واحدة؛ لأنه لا يفيد ذلك المعنى وإن كان ورد في مسلم مرة واحدة(٣) (حتى مر بنا على قنطرة) بفتح القاف الديزجان كما جاء مبينًا في رواية النسائي(٤)، وهناك كان القتال، وخطبهم على نظافته ([قال](٥) فلما التقينا) نحن وإياهم (وعلى) جيش (الخوارج) زاد مسلم: يومئذ (٦) (عبد الله بن وهب) رئيس الخوارج، وصل يوم النهروان سنة ست وثلاثين، والنهروان بالعراق كانت الوقعة فيه بين علي والخوارج (الراسبي) نسبة إلى راسب بالراء والسين المهملتين وباء موحدة ابن جدعان بن مالك بن نصر بن الأزد (فقال لهم) زعيم الخوارج (ألقوا) بفتح الهمزة وضم القاف (الرماح وسلوا السيوف (٧)) وكان في هذا (١) ((السنن الكبرى)) ١٦٤/٥. (٢) ((الجمع بين الصحيحين)) ١٧٠/١ - ١٧١. (٣) مسلم (١٥٦/١٠٦٦). (٤) ((السنن الكبرى)) ١٦٤/٥. (٥) من ((السنن)). (٧) في (ل): السيف. (٦) مسلم (١٠٦٦/ ١٥٦). ٣٩٩ = كتاب السنة الرأي فتح للمسلمين وصيانة لدمائهم، وتمكين من الخوارج بحيث تمكن منهم فطعنوا، ولم يكن لهم بما يطعنون أحدًا فقتل الخوارج عن بكرة أبيهم (من جفونها) جمع جفن بفتح الجيم، وهو غماد السيف. أي: قرابه. (فإني أخاف أن يناشدوكم) الله تعالى (كما ناشدوكم يوم حروراء) بفتح الحاء المهملة وضم الراء يمد ويقصر، وهي قرية على ميلين من الكوفة، وإليها نسبت الحرورية الذين خرجوا على علي بن أبي طالب (قال: فوحشوا) بفتح الواو والحاء المهملة المشددة، ثم شين معجمة (برماحهم) أي: رموها على بعد وصيروها كالوحش بعيدة منهم، ومنه حديث: كان لرسول الله ◌َير خاتم من ذهب فوحش فوحشوا الناس (١) بخواتيمهم(١). (واستلوا السيوف) من جفونها (وشجرهم) بفتح الشين المعجمة والجيم المخففة (الناس برماحهم) أي: مدوها إليهم حين داخلوهم وطاعنوهم بها (قال: وقتلوا) مبني للمفعول. أي: قتل الخوارج على بكرة أبيهم بتدبير زعيمهم، فنعوذ بالله من تدبير يعود إلى تدمير (بعضهم) بالرفع أي: بعض القتلى (على بعض) مطروح. (قال: وما أصيب من الناس) أي: من المسلمين (يومئذ إلا رجلان) لا غير من جماعة علي بنظُه (فقال علي ظه: التمسوا فيهم المخدج) بضم الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الدال. أي: ناقص اليد، كما تقدم (فلم يجدوا) توضحه رواية مسلم بلفظ: فالتمسوه فلم يجدوه (٢). (١) رواه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) ٦/ ٣٧١ (٦٦٤٦) من حديث ابن عمر. (٢) ((صحيح مسلم)) (١٠٦٦ / ١٥٦). ٤٠٠ (قال: فقام علي رضيُّه بنفسه حتى أتى ناسًا قد قتل بعضهم على بعض فقال: أخرجوهم) أي: أخرجوا بعضهم من بعض وفرقوا بينهم، فأخرجوا بعضهم عن بعض (فوجدوه) مطروحًا (مما يلي الأرض فكبر) أي: قال: الله أكبر (وقال: صدق الله تعالى) في وحيه (وبلغ رسوله وَّة) الرسالة إلى الأمة (فقام إليه عبيدة) بفتح العين وكسر الموحدة، ابن عمرو، وقيل: عبيدة بن قيس الكوفي الذي أسلم في حياة النبي وَّ وقبل وفاته بسنتين (السلماني) بإسكان اللام نسبة إلى سلمان جد قبيلة معروفة وهم بطن من مراد. (فقال: يا أمير المؤمنين آلله) بمد همزة الاستفهام أو الهمزة المنزلة من باء الجر على اللغة الفصحى الذي عليها أكثر القراء، ويجوز القصر مع التسهيل، وقرئ بهما في السبع، في قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ﴾(١) وغيرها (الذي لا إله إلا هو، لقد سمعت هذا من رسول الله وَلة؟ قال: إي) بكسر الهمزة بمعنى نعم (والله الذي لا إله إلا هو، حتى استحلفه ثلاثًا وهو يحلف) له، وهذا التحليف هو لتأكيد الكلام وزيادة الطمأنينة في قلب المستحلف والسامعين، لا ليدفع به شكا(٢) عن نفسه. [٤٧٦٩] (ثنا محمد بن عبيد) مصغر ابن حساب بفتح الحاء وتخفيف السين المهملة الغبري بضم المعجمة وتخفيف الموحدة البصري، شيخ مسلم (ثنا حماد بن زيد عن جميل) بفتح الجيم وكسر الميم (بن مرة) (١) يونس: ٥٩. (٢) ساقطة من (م).