النص المفهرس
صفحات 361-380
٣٦١ - كتاب السنة أحدها: ما ذكره القاضي أستاذ الأمة، وهو أن المدفونين في القبور يسألون، والذين دفنوا على وجه الأرض، وأن الله يحجب الملكين عما يجري عليهم كما حجبهم عن رؤية الملائكة ورؤية الأنبياء عليهم السلام، ومن أنكر ذلك فلينكر نزول جبريل على الأنبياء، وقد قال تعالى في وصف الشيطان: ﴿إِنَّهُ يَرَكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا نَرَوْنَهُمَّ﴾(١). وقال أبو المعالي: المرضي عندنا أن الجلوس والسؤال يقع على أجزاء يعلمها الله من القلب أو غيره فيحييها ويوجه السؤال عليها، وذلك غير مستحيل عقلًا، وليس هذا بأبعد من الذر الذي أخرجه الله من صلب آدم وأشهدهم على أنفسهم: ألست بربكم؟. (فيقولان له: من ربك؟ فيقول: ربي الله. فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: ديني الإسلام) الذي رضيه الله لنا دينًا (فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعث) أي: بعثه الله (فيكم؟) رسولًا (فيقول: هو رسول الله) وإنما كان السؤال عن هذِه الثلاث دون غيرها، لأن من أتى بهذِه الثلاث ورضي بها فقد ذاق طعم الإيمان، وتحقق كمال إيمانه، فإن أرتكب المعاصي الكبائر لم يقدح في إيمانه؛ لأن فيها معرفة الله ومعرفة رسوله ومعرفة منة الإسلام، وقد جمع وّ هذِه الثلاث في رواية مسلم: ((ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد رَّ رسولاً)) (٢). (فيقولان) له (ما يدريك؟) أنه رسول الله (فيقول: قرأت كتاب الله (١) الأعراف: ٢٧. (٢) ((صحيح مسلم)) (٣٤). ٣٦١ تعالى فآمنت به) قيل: المعنى: قرأت كتاب الله فوجدت فيه: ﴿ذَلِكُمُ اَللَّهُ رَبُّكُمْ خَلِقُ كُلِّ شَىْءٍ﴾ (١) فعرفت الله، ووجدت أن الدين عند الله الإسلام، فرضيت به، ووجدت: ﴿وَمَآ ءَانَكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾(٢) فشهدت برسالته إلى غير ذلك من الآيات، فكأنه آمن بالثلاثة قبل قراءة القرآن إيمانًا اعتقاديًّا مجملًا، فلما قرأ القرآن استدل به على ما تقدم به إيمانه، فوجد حلاوته، وازداد يقينه، فإن قيل: هذا الحديث يدل على أن الرجل يعرف صدق الرسول بالقرآن، وهو لا يستقيم؛ لأنه ما لم يعرف صدق الرسول لا يعلم أن القرآن كلام الله. وأجيب: أن القرآن أعظم المعجزات فصدق الرسول القليّا منه (وصدقت) من لم يفرق بينهما، وجعل الإيمان هو التصديق جعله مما کرر معناه لاختلاف لفظه تأكيدًا واتباعًا للمعنى، كما قال تعالى: ﴿مِنَ الْبَيْنَتِ وَالْمُدَى﴾ (٣) وقوله: ﴿أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَنَّهُمْ﴾(٤). (زاد في حديث جرير) بن عبد الله (فذلك) الإشارة إلى جريان لسانه بالصدق؛ لأن الله تعالى أخبر أنه يثبت المؤمنين بكلمتي الشهادة في الدنيا وفي القبر (قول الله رَّ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾) الذي تثبت به الحجة والبرهان في قلب صاحبه فاعتقده، واطمأنت إليه نفسه (الآية) إلى آخرها (ثم اتفقا) يعني: أبا معاوية وجريرًا (قال: فينادي (١) غافر: ٦٢. (٢) الحشر: ٧. (٣) البقرة: ١٥٩. (٤) الزخرف: ٨٠. ٣٦٣ - كتاب السنة مناد من) جهة (السماء) ينادي عن الله تعالى (أن صدق عبدي) (أن) هنا تفسيرية بمعنى قوله تعالى: ﴿وَنُودُوَاْ أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُوْرِثْتُمُوهَا﴾(١) (أن) تكون مصدرية تقدر هي وما بعدها بالمصدر المجرور. أي: بحرف الجر المحذوف الداخل عليها، ويكون حرف الجر وما بعده علة لما بعده، وحرف الجر اللام. أي: لأن صدق عبدي [والتقدير: لأجل صدق عبدي](٢) فيما قاله بلسانه وعقد عليه قلبه. (فأفرشوه) بألف القطع، وكسر الراء، الأصل: أفرشوا له. فحذف حرف الجر. أي: أعجلوا فراشًا من فرش (الجنة) ولو كان من الثلاثي لكان من حقه أن يروى بألف الوصل. قال النووي: لم نجد الرواية إلا بالقطع (وافتحوا له بابًا إلى الجنة) ليرى منزلته فيها (وألبسوه) بفتح الهمزة، وكسر الباء، من ألبسه [إذا كساه](٣) لباسًا من لباس الجنة (قال: فيأتيه من روحها) بفتح الراء، هو نسيم الريح (وطيبها) أي: طيب رائحتها العطرة (ويفتح) بضم أوله، وفتح المثناة الفوقانية ثالثه، وفي بعض النسخ: (ويفسح) بالسين المهملة بدل التاء، وهو أظهر من جهة المعنى (له فيها) فيه حذف تقديره: يفتح باب إلى الجنة، وينظر في الجنة (مد بصره) الأصوب أن (مد) منصوب على المصدر أي: فسحًا قدر مد بصره. المد: القدر. يريد أنه يفسح له في الجنة قدر ما ينتهي إليه نظره، وهو تمثيل لسعة ما (١) الأعراف: ٤٣. (٢) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). (٣) ساقطة من (م). ٣٦٤ ينظر في الجنة من أنهارها وأشجارها وثمارها وقصورها وغرفها، وغير ذلك (قال: وإن الكافر. فذكر) كذلك (موته، وتعاد روحه في جسده) يجوز في (تعاد) المثناة فوق وتحت، وهو الصريح في أن روح الكافر إذا خرجت عند موته عادت إلى جسده، ولكن من قعود، وقد روى الحافظ أبو نعيم عن أبي جعفر محمد بن علي، عن جابر نظرابه قال: سمعت رسول الله وسلم يقول: ((فإذا جاء ملك الموت فقبض روحه، فإذا أدخل حفرته رد الروح في جسده))(١)، (( ويأتيه ملكان أسودان أزرقان)) كما للترمذي(٢) (فيجلسانه، فيقولان) له: (من ربك؟ فيقول: هاه هاه) بالقصر وسكون الهاء فيهما، وهي كلمة لا معنى لها، ولكنها كلمة تقال عند تحير المتكلم، وعجزه عن الجواب، وندامته على ما سلف (لا أدري) من ربي (فيقولان له) و(ما دينك؟) الذي كنت عليه (فيقول: هاه هاه لا أدري) ما أقول؛ لعظم حيرته وشدة دهشته. (فيقولان: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟) تقدم (فيقول: هاه هاه لا أدري، فينادي مناد من السماء أن) تفسيرية أو مصدرية كما تقدم (كذب) أي: جحد بما علم؛ لأنهم يعلمون أن ربهم الله، ولم يقل: عبدي كما تقدم في المؤمن؛ لأن الوصف بالعبودية وإضافتها إلى الله نوع تشريف يختص بالمؤمن دون الكافر. (فأفرشوه) بهمزة قطع كما تقدم. أي: فراشًا (من النار، وألبسوه) لباسًا (من النار وافتحوا له) من قبره (بابًا إلى النار. قال: فيأتيه من (١) ((حلية الأولياء)) ١٩٠/٣. (٢) ((سنن الترمذي)) (١٠٧١). ٣٦٥ = كتاب السنة حرها) أي: حر لهبها (وسمومها) بفتح السين بوزن رسول هو ريح حرها، ويقال للريح التي تهب بالنهار حارة: سموم. وبالليل: حرور. (قال: ويضيق) بضم أوله، وفتح ثالثه المشدد (عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه) أي: يتحول كل ضلع عن موضعه الذي كان عليه، وينتقل عنه بشدة العصرة. و(زاد في حديث جرير) بن عبد الحميد (قال: ثم يقيض) بضم أوله، وفتح القاف، وتشديد الياء المفتوحة. أي: يقدر (له) ويسبب، وأصل الكلمة من القيض، وهو القشر الأعلى من البيض، فقوله: قيض الله لي فلانًا. أي: أباحه لي وسخره حتى استولى عليه استيلاء القيض على البيض (أعمى أبكم) ولفظ أبي داود الطيالسي: ((أصم أبكم)) (١). والمراد أنه يقدر له ويوكل بعقوبته من هو أعمى لا عين له حتى يرى عجزه وضعفه وجريان دمعه، و(أصم) لا يسمع صوته وبكاءه فيرحمه ويعطف عليه، و(أبكم): أي: أخرس لا يفهم كلامه. (معه مرزبة) بتخفيف الباء لا غير، والمحدثون يشددونها، والصواب التخفيف، وإنما تشدد الباء إذا أبدلت الهمزة من الميم، فقيل: إرزبة، وهي مدقة تدق بها الحنطة، ومطرقة للحدادين كبيرة (من حديد لو ضرب بها جبل لصار ترابًا) أو قال: ((صار رميمًا)) كما للطيالسي(٢) (فيضربه ضربة يسمعها ما بين المشرق والمغرب إلا الثقلين) وللطيالسي: ((يسمعها الخلائق إلا الثقلين)) (٣). (١)، (٢) ((مسند الطيالسي)) ١١٤/٢. (٣) السابق. ٣٦٦ قال أبو محمد عبد الحق: حدثني الفقيه أبو الحكم بن برجان من أهل العلم والعمل رحمه الله أنهم دفنوا ميتًا بقريتهم من شرق إشبيلية، فلما فرغوا من دفنه قعدوا ناحية يتحدثون ودابة ترعى قريبًا منهم، فإذا الدابة قد أقبلت مسرعة إلى القبر فجعلت أذنها عليه، كأنها تسمع، ثم ولت فارة ثم عادت إلى القبر، فجعلت أذنها عليه كأنها تسمع، ثم ولت فارة كذلك، فعلت مرة بعد أخرى، فذكرت الحديث(١). وقوله: ((إنهم ليعذبون عذابًا تسمعه البهائم)) (٢) (فيصير ترابًا، قال: ثم تعاد فيه الروح) ثم يضرب بالمرزبة ضربة أخرى هكذا. [٤٧٥٤] (ثنا هناد بن السري، ثنا عبد الله بن نمير، ثنا الأعمش، حدثنا المنهال، عن أبي عمر زاذان) الكندي (قال: سمعت البراء) بن عازب (عن النبي وَّ فذكر نحوه) كما تقدم. (١) ((العاقبة في ذكر الموت)) (ص ٢٤٧). (٢) رواه البخاري (٦٣٦٦)، ومسلم (٥٨٦) من حديث عائشة. ٣٦٧ - كتاب السنة ٢٨ - باب فِي ذِكْرِ الميزانِ ٤٧٥٥ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْراهِيمَ وَحُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، أَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِبْراهِيمَ حَدَّثَهُمْ قالَ: أَخْبَرَنا يُونُسُ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا ذَكَرَتِ النّارَ فَبَكَتْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَ: «ما يُبْكِيكِ؟)). قالَتْ: ذَكَرْتُ النّارَ فَبَكَيْتُ فَهَلْ تَذْكُرُونَ أَهْلِيكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((أَمّا فِي ثَلاثَةٍ مَواطِنَ فَلا يَذْكُرُ أَحَدٌ أَحَدًا: عِنْدَ المِيزانِ حَتَّى يَعْلَمَ أَيَخِفُّ مِيزانُهُ أَوْ يَثْقُلُ، وَعِنْدَ الكِتابِ حِينَ يُقالُ: ﴿هَاؤُمُ آقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾ حَتَّى يَعْلَمَ أَيْنَ يَقَعُ كِتَابُهُ أَفِي يَمِينِهِ أَمْ في شِمالِهِ أَمْ مِنْ وَراءِ ظَهْرِهِ، وَعِنْدَ الصِّراطِ إِذا وُضِعَ بَيْنَ ظَهْرِي جَهَنَّمَ )). قالَ يَعْقُوبُ: عَنْ يُونُسَ وهذا لَفْظُ حَدِيثِهِ(١). باب في الميزان [٤٧٥٥] (ثنا يعقوب (٢) بن إبراهيم) الدورقي (وحميد بن مسعدة أن إسماعيل بن إبراهيم) ابن علية الإمام (حدثهم: أنا يونس، عن الحسن) البصري. (عن عائشة أنها ذكرت) يومًا (النار فبكت) من حرها (فقال رسول الله وَالى: ما يبكيك؟) أي: ما سبب بكائك؟ وفيه تفقد الأولاد والزوجات، والسؤال عن أحوالهم العارضة ليشير عليهم بما فيه مصلحتهم، وتعليمهم (١) رواه أحمد ١٠١/٦، والبزاز في ((الغيلانيات)) (٩١٢)، والآجري في ((الشريعة)) (٩٠٦)، والحاكم ٥٧٨/٤. وضعفه الألباني في ((المشكاة)) (٥٥٦٠). (٢) فوقها في (ل): (ع). ٣٦٨ ما يحتاجون (قالت: ذكرت النار) وشدة رؤيتها عند العرض عليها (فبكيت) فيه شدة خوف الصحابة ﴿ مع عظم منزلتهم، وناهيك بعائشة ومنزلتها عند النبي وَلل. (فهل تذكرون أهاليكم) يحتمل أن تريد بالأهل نفسها، والتقدير: هل تذكرني في (يوم القيامة؟) كما في حديث أم سلمة: (( ليس بك على أهلك هوان)) (١) أراد بالأهل نفسه وَّه، وفي التعبير بالأهل إشارة إلى طلبها ذكرها بالشفاعة لها يوم القيامة لكونها زوجته في الدنيا، وللزوجة حق على زوجها، وفيه أيضًا طلب ذكر بقية أهله يوم القيامة، وهن ضراتها، وهذا من كمال فتوتها. (فقال رسول الله ويقول: أما) بتشديد الميم (في ثلاثة مواطن فلا يذكر أحد أحدًا) لعظم هولها وشدة روعها إلا النبي بَّ، فإنه وافق في هذِه المواطن للرواية التي ذكرها رزين العبدري عن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله، هل تذكرون أهليكم يوم القيامة؟ قالت أو قيل له: فأين نجدك؟ قال: ((لا أخطئ ثلاثة مواطن: عند الميزان، وعند الصراط، وعند الحوض))(٢) (عند الميزان) إذا وضع ووزنت الأعمال (حتى يعلم أيخف ميزانه أو يثقل، وعند الكتاب حين) هُذِه الرواية المشهورة، وفي بعضها: ((حتى)) (يقال له: ﴿هاؤم﴾) أي: تعالوا (﴿اقرؤوا﴾) وأهل اللغة يقولون في تفسيرها: ها هاؤم أقرؤوا (﴿كتابيه﴾) وهذه الهاء هاء الوقف (حتى يعلم أين يقع كتابه أ) يقع (في يمينه؟) فيكون من (١) رواه مسلم (١٤٦٠). (٢) ذكره ابن الأثير في ((جامع الأصول)) ١٠/ ٤٧٤. ٣٦٩ = كتاب السنة أصحاب اليمين (أم) يقع (في شماله؟) فيكون من أصحاب الشمال (أم) يؤتى كتابه (من وراء ظهره؟) قال ابن السائب: يلوي يده اليسرى خلف ظهره ثم يعطى كتابه. وقيل: ينزع من صدره إلى خلف ظهره، ثم يعطى كتابه، وظاهر هذا أن كل من أوتي كتابه بشماله فهو من وراء ظهره، وظاهر الحديث أن من يؤتى كتابه بشماله على قسمين: أحدهما: كتابه بشماله لا من وراء ظهره. والثاني: بشماله من رواء ظهره. (و) الموطن الثالث (عند الصراط إذا وضع) الصراط (بين ظهري(١)) بفتح الظاء والراء (جهنم) أي: على ظهور جهنم كالجسر، والعرب تضع الأثنين موضع الجمع (قال يعقوب) بن إبراهيم شيخ المصنف (عن) شيخه (يونس) بن عبيد العبدي البصري (وهذا لفظ حديثه) دون حميد. (١) بعدها في (ل)، (م): ظهراني، وعليها: خ. ٣٧٠ ٢٩ - باب فِي الدَّجّالِ ٤٧٥٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمّدٌ، عَنْ خَالِدِ الحَذّاءِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سُراقَةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّحِ قالَ: سَمِعْتُ النَّبِي ◌َ يَقُولُ: ((إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِي بَعْدَ نُوحٍ إِلاَّ وَقَدْ أَنْذَرَ الدَّجّالَ قَوْمَهُ وَإِنِّي أُنْذِرُكُمُوهُ)). فَوَصَفَهُ لَنَا رَسُولُ اللهِن ◌َّهِ وَقَالَ: ((لَعَلَّهُ سَيُدْرِكُهُ مَنْ قَدْ رَآنِي وَسَمِعَ كَلامي)». قالُوا: يا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ قُلُوبُنا يَوْمَئِذٍ أَمِثْلُها اليَوْمَ قَالَ: ((أَوْ خَيْرٌ))(١). ٤٧٥٧ - حَدَّثَنا ◌َخْلَدُ بْنُ خالِدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهري، عَنْ سالم، عَنْ أَبِيهِ قالَ: قَامَ النَّبيُّ ◌َّه في النّاسِ فَأَقْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ فَذَكَرَ الدَّجَالَ فَقالَ: ((إِنّي لأَنْذِرُكُمُوهُ وَما مِنْ نَبِي إِلاَّ قَدْ أَنْذَرَهُ قَوْمَهُ لَقَدْ أَنْذَرَهُ نُوحٌ قَوْمَهُ وَلَكِنّي سَأَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلاً لَمْ يَقُلْهُ نَبِي لِقَوْمِهِ: إِنَّهُ أَعْوَرُ، وَإِنَّ اللهَ لَيْسَ بِأَغْوَرَ ))(٢). باب في الدجال قيل: سمي دجالًا؛ لأنه يغطي الحق بسحره كما يغطي الرجل جرب بعيره بالدجال، وهو الكساء، وقد تقدم غير هذا. [٤٧٥٦] (ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد) بن سلمة (عن خالد الحذاء، عن عبد الله بن شقيق) العقيلي، أخرج له مسلم (عن عبد الله ابن سراقة) الأزدي الدمشقي(٣)، قيل: هو ابن المعتمر العدوي (١) رواه الترمذي (٢٢٣٤)، وأحمد ١٩٥/١، وابن حبان (٦٧٧٨). وضعفه الألباني. (٢) رواه البخاري (٣٠٥٧)، ومسلم (٢٩٣١). (٣) في ((تهذيب الكمال)) ٨/١٥ - ٩: البصري. ٣٧١ - كتاب السنة الصحابي، وذكر البخاري أن الأزدي لا يعرف له سماع من أبي عبيدة(١) (عن أبي عبيدة) عامر بن عبد الله (بن الجراح) أمين الأمة. وفي لفظ: عن عبد الله بن سراقة قال: خطبنا أبو عبيدة بن الجراح. (قال: سمعت النبي وَّو يقول: إنه لم يكن نبي) من الأنبياء (بعد نوح الَّيْ إلا وقد أنذر الدجال قومه، وإني أنذر كموه) أي: أخوفكم فتنته، فاستعيذوا بالله من فتنته (فوصفه لنا رسول الله وَله وقال: لعله سيدركه من قد رآني وسمع) بواو الجمع، ولفظ الترمذي: أو سمع (٢) (كلامي) وهذا إن صح محمول على رؤية الخضر القيمة المعمر مع أن لفظة (لعل) ليست لليقين بل هي للممكن، وهي هنا للإشفاق من المكروه، كقولك: لعل الرقيب حاصل. وأحسن ما قيل فيه أن معنى (سمع كلامي) أي: وصل إليه الأحاديث المروية عني وإن كان بعد طول زمان، والله أعلم. (قالوا: يا رسول الله، كيف قلوبنا يومئذ؟) يشبه أن يكون المعنى: هل هي باقية على إيماننا اليوم أم يضعف إيمانها بمشاهدة ما يأتي به في الفتن؟ فلهذا قال (أمثلها اليوم؟) في بقاء إيمانها (قال) بل مثلها (أو خير(٣)) مما هي اليوم وأقوى إيمانا. [٤٧٥٧] (ثنا مخلد بن خالد) الشعيري، شيخ مسلم (حدثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه) عبد الله بن عمر (١) ((التاريخ الكبير)) ٩٧/٥. (٢) ((سنن الترمذي)) (٢٢٣٤). (٣) ورد بعدها في (ل)، (م): نسخة: أو أخير. ٣٧٢ رضي الله عنهما (قال: قام النبي ◌َّ في الناس) خطيبًا (فأثنى على الله) تعالى بما هو أهله) فيه: استحباب البداءة بالحمد لله والثناء عليه لكل خطيب ومدرس وخاطب ونحو ذلك (فذكر الدجال، فقال: إني لأنذركموه وما من نبي إلا وقد أنذره قومه) وإنما كان هذا من الأنبياء لما علموا من عظيم فتنته وشدة محنته؛ لأنهم لما لم يعين واحد منهم وقت خروجه توقع كل منهم خروجه في زمن أمته، فبالغ في التحذير، والله (لقد أنذره نوح) وما بعده من الأنبياء (قومه) وفائدة هذا الإنذار الإيمان بوجوده والعزم على معاداته ومخالفته وإظهار تكذيبه وصدق الالتجاء إلى الله تعالى في التعوذ من فتنته، وهذا على مذهب أهل السنة خلافًا لمن أنكره من الخوارج وأبي علي الجبائي وبعض المعتزلة، وإن أشتد وزعم أن ما عنده مخارق ليست صحيحة، ولو كانت صحيحة لم يكن فرق(١) بين النبي والمتنبي، وهذا هذيان منه لا يلتفت إليه، وهذا إنما يلزم لو أدعى النبوة، إنما يدعي الإلهية. (ولكني سأقول لكم فيه قولاً لم يقله) لم يصرح به (نبي لقومه: إنه أعور) هُذا تشبيه للعقول القاصرة أو الغافلة على أن من كان ناقصًا في ذاته بعور ونحوه، وهو عاجز عن إزالة نقصه لم يصلح أن يكون إلها لعجزه وضعفه، ومن كان عاجزًا عن إزالة نقصه كان أعجز عن إزالة نقص غيره (وإن الله ليس بأعور) لينزه الإله عن النقص العاجز. (١) في الأصول: فرقًا. والجادة ما أثبتناه على أن (كان) تامة. ٣٧٣ - كتاب السنة ٣٠ - باب فِي قَتْلِ الخَوارِجِ ٤٧٥٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيّاشِ وَمَنْدَلٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ أَبِي جَهْم، عَنْ خَالِدِ بْنٍ وَهْبَانَ، عَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ فَارَقَ الجَماعَةَ شِبْرًا فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الإِسْلامِ مِنْ عُنُقِهِ))(١). ٤٧٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ النُّفَيْلي، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا مُطَرِّفُ بْنُ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي الْجَهْمَ عَنْ خالِدِ بْنِ وَهْبَانَ، عَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((كَيْفَ أَنْتُمْ وَأَئِمَّةٌ مِنْ بَعْدِي يَسْتَأْثِرُونَ بهذا الفَيء)). قُلْتُ: إِذَا والَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ أَضَعُ سَيْفي عَلَى عاتِقِي ثُمَّ أَضْرِبُ بِهِ حَتَّى أَلْقَاكَ أَوْ أَلْقَكَ. قالَ: ((أَوَلا أَدُلُّكَ عَلَى خَيْرٍ مِنْ ذَلِكَ تَصْبِرُ حَتَّى تَلْقَانِي))(٢). ٤٧٦٠ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ وَسُلَيْمَانُ بْنُ داوُدَ - المغْنَى - قالا: حَدَّثَنَا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الْعَلَّى بْنِ زِيادٍ وَهِشَامِ بْنِ حَسّانَ، عَنِ الَحَسَنِ، عَنْ ضَبَّةَ بْنِ مِصَنٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِي ◌َّ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (( سَتَكُونُ عَلَيْكُمْ أَئِمَّةُ تَعْرِفُونَ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُونَ فَمَنْ أَنْكَرَ )). قالَ أَبُو داوُدَ: قالَ هِشامٌ: ((بِلِسانِهِ فَقَدْ بَرِئَّ، وَمَنْ كَرِهَ بِقَلْبِهِ فَقَدْ سَلِمَ ولكن مَنْ رَضي وَتَابَعَ )). فَقِيلَ: يا رَسُولَ اللهِ أَفَلا نَقْتُلُهُمْ؟ قالَ ابن داوُدَ: ((أَفَلا نُقاتِلُهُمْ)). قالَ: (( لا ما صَلَّوْا))(٣). ٤٧٦١ - حَدَّثَنا ابن بَشّارٍ، حَدَّثَنَا مُعاذُ بْنُ هِشَامِ، قالَ: حَدَّثَنِي أَبي، عَنْ قَتَادَةَ (١) رواه أحمد ١٨٠/٥، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (٨٩٢)، والبزار ٤٤٥/٩ (٤٠٥٨)، والحاكم ١١٧/١. وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٦٤١٠). (٢) رواه ابن ماجه (٤٢٢٠)، وأحمد ١٧٩/٥. وضعفه الألباني. (٣) رواه مسلم (١٨٥٤ / ٦٤). ٣٧٤ قالَ: حَدَّثَنَا الَحَسَنُ، عَنْ ضَبَّةَ بْنِ مِصَنِ العَنَزِيِّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِ وَ بِمَغْناهُ قالَ: ((فَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ بَرِئَّ وَمَنْ أَنْكَرَ فَقَدْ سَلِمَ )). قَالَ قَتَادَةُ: يَغْنِي مَنْ أَنْكَرَ بِقَلْبِهِ وَمَنْ كَرِهَ بِقَلْبِهِ (١). ٤٧٦٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ زِيادِ بْنِ عَلَاقَةَ، عَنْ عَرْفَجَةً قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَ يَقُولُ: ((سَتَكُونُ في أُمَّتِي هَناتٌ وَهَناتٌ وَهَناتٌ فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ المُسْلِمِينَ وَهُمْ جَمِيعٌ فاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كائِنًا مَنْ كانَ))(٢). باب في الخوارج [٤٧٥٨] (ثنا أحمد(٣)) بن عبد الله (بن يونس) اليربوعي (ثنا زهير، وأبو بكر (٤) بن عياش) بالمثناة والمهملة(٥)، وهو ابن سالم الأسدي (ومندل) بفتح الميم، ابن علي العنزي الكوفي، واسمه عمرو، سكت عليه المصنف والمنذري (عن مطرف، عن أبي جهم) سليمان بن جهم مولى البراء بن عازب [وثق (عن خالد بن وهبان) ابن خالة أبي ذر (عن أبي ذر) جندب بن جنادة](٦) (قال رسول الله وَله: من فارق الجماعة) أي: جماعة المسلمين (شبرًا (١) رواه مسلم (١٨٥٤). (٢) رواه مسلم (١٨٥٢). (٣) فوقها في (ل): (ع). (٤) فوقها في (ل): (ع). (٥) كذا في الأصول، وهو خطأ، والصواب: (والمعجمة). (٦) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). ٣٧٥ كتاب السنة = فقد خلع) نزع (ربقة) بكسر الراء وسكون الموحدة بعدها قاف (الإسلام من عنقه) والربقة في الأصل عروة في حبل تجعل في عنق البهيمة أو يدها تمسكها، فاستعار خلعها من ترك السنة واتباع البدعة ومفارقة جماعة المسلمين، وكنى بالربقة عما يشد المسلم به نفسه من عرى الإسلام. أي: حدوده وأحكامه وأوامره ونواهيه. وتجمع الربقة على ربق، ككسرة وكسر. ويقال للحبل الذي فيه الربقة: ربق، جمعه رباق وأرباق. [٤٧٥٩] (ثنا عبد الله بن محمد النفيلي، ثنا زهير، ثنا مطرف بن طريف، عن أبي الجهم) سليمان (عن خالد بن وهبان، عن أبي ذر) جندب نظُّبه (قال رسول الله وَله: كيف) تكونون (أنتم وأئمة) بالرفع (من بعدي يستأثرون بهذا الفيء؟) الذي حصل من الكفار بلا قتال من دونكم، فلا يجعلون لكم في الفيء نصيبًا. وفيه أن الطاعة للأمراء واجبة وإن أستأثروا بالأموال دون الناس ظلما، بل وعلى أشد من ذلك، فإنه وَ لو قال لحذيفة: ((فاسمع وأطع وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك)) (١). (قلت: إذن) يا رسول الله (والذي بعثك بالحق(٢)) نبيًّا (أضع سيفي على عاتقي) للقتال به (ثم أضرب به حتى ألقاك) إذا قتلت على الحوض يوم العطش الأكبر (أو ألحقك) بالنصب، إذا مت، فلما كان المقتول شهيدًا تصل روحه إلى الجنة، والاجتماع بالنبي بَّ عبر باللقي بعد (١) رواه مسلم (١٨٤٧ / ٥٢). (٢) ساقطة من (م). ٣٧٦ (حتى) فقال: ثم أضرب بالسيف حتى أقتل فألقاك، ولما كان الذي يقاتل فلم يقتل شهيدًا حتى يموت عبر باللحاق؛ لتأخر روحه عن وصول الجنة صَلىالله والاجتماع بالنبي وَسيل. (قال: أولا) بفتح الواو للعطف بعد همزة الاستفهام (أدلك على) ما هو (خير) لك (من ذلك؛ تصبر) على جور الظلمة الذين يستأثرون بالدنيا (حتى تلقاني) فجعل الصبر في زمان الفتن على جور الحكام بمنزلة الشهيد يلقاه عند موته. [٤٧٦٠] (ثنا مسدد وسليمان بن داود) العتكي، أخرج له الشيخان (المعنى قالا: ثنا حماد بن زيد، عن المعلى بن زياد) القردوسي أخرج له مسلم (وهشام بن حسان، عن الحسن) البصري (عن ضبة) بفتح الضاد المعجمة والباء الموحدة المشددة (بن محصن) بكسر الميم (العنزي) بفتح العين المهملة والنون، أخرج له الشيخان. (عن أم سلمة) هند (زوج النبي ◌َّ- قالت: قال رسول الله وَله: ستكون علكم أئمة) ولمسلم: ((يستعمل عليكم أمراء)) (١) (تعرفون منهم) أي: تعرفون منهم أشياء من المعروف الذي يؤمر به (وتنكرون) منهم أشياء تعرفون أنه من المنكر المنهي عنه (فمن أنكر) عليهم (قال هشام) بن حسان (بلسانه) لعجزه عن الإنكار بيده (فقد برئ) أي: تبرأ من فعل المنكر وفاعله (ومن) أنكر عليهم (كره بقلبه) لعجزه عن الإنكار باليد واللسان (فقد سلم) من إثمه وعقوبته ومن مؤاخذة الله تعالى على (١) ((صحيح مسلم)) (١٨٥٤/ ٦٣). ٣٧٧ - كتاب السنة الإقرار على المنكر (ولكن) والعقوبة على (من) رأى المنكر ولم ينكره بيده ولا لسانه ولا قلبه و(رضي) بالمنكر (وتابع) على فعله، فهو المؤاخذ والمعاقب عليه، وإن لم يفعل ولا أمر به. وفيه دليل على أن من عجز عن إزالة المنكر لا يأثم بمجرد السكوت عليه، بل يأثم بالرضا بفعله، أو بأن لا يكرهه بقلبه بالمتابعة عليه. (قيل: يا رسول الله، أفلا نقتلهم؟) لفظ مسلم: قالوا: يا رسول الله، ألا نقاتلهم (١)؟ وكذا (قال) سليمان (ابن داود: أفلا نقاتلهم؟) على فعل ذلك (قال: لا ما صلوا) الصلوات الخمس. أي: ما أقاموا فيكم الصلاة المعهودة بحدودها وأحكامها وأظهروا فعلها. وقيل: معناه: ما داموا على كلمة الإسلام، كما عبر بالمصلين عن المسلمين في قوله الَّا: ((نهيت عن قتل المصلين))(٢) أي: المسلمين. والأول أظهر. [٤٧٦١] (ثنا) محمد (ابن بشار) الملقب بندار (ثنا معاذ بن هشام) الدستوائي (قال: حدثني أبي) هشام الدستوائي (عن قتادة، ثنا الحسن) البصري (عن ضبة بن محصن العنزي) تقدم. (عن أم سلمة، عن النبي ◌َّر بمعناه) و(قال) فيه (فمن كره) المنكر بقلبه لعجزه عن إزالته بيده ولسانه (فقد برئ) من إثم المؤاخذة به (ومن أنكر) على فاعله (فقد سلم) من العقوبة والمؤاخذة (قال قتادة) أحد الرواة، وهم أعرف بمعاني ما رووه (يعني: من أنكر) فعله (بقلبه، (١) مسلم (١٨٥٤/ ٦٣). (٢) سيأتي برقم (٤٩٢٨)، ورواه البيهقي ٢٢٤/٨، وفي ((السنن الصغرى)) ١/ ٢٠٠ (٥٩٧) من حديث أبي هريرة. ٣٧٨ ومن کره) ذلك (بقلبه) فقد برئ. [٤٧٦٢] (ثنا مسدد، ثنا يحيى) بن سعيد (عن شعبة، عن زياد بن علاقة) بكسر المهملة وبالقاف الثعلبي بالمثلثة (عن عرفجة) بن شريح، ويقال: صريح بضم الصاد وفتح الراء الأشجعي، وبعد ياء التصغير حاء مهملة. (قال: سمعت رسول الله وَلقر يقول: سيكون في أمتي هنات وهنات وهنات) أي: شرور وتضاد، يقال: في فلان هنات. أي: خصال شر، ولا تقال في الخير. و(هنات) بفتح الهاء والنون المخففة جمع هنة هي كناية عن نكرة بمعنى شيء، ويطلق على كل شيء، والمراد بها هنا أنه ستكون أمور منكرة وتحدث أمور عظيمة، وهذا من معجزات النبوة، فإنه قد ظهر ووجد كما أخبر، (فمن أراد أن يفرق أمر المسلمين وهم جميع) أي: مجتمعة على إمام واحد (فاضربوه بالسيف كائن(١) من كان) أي: لا يحترم فاعل ذلك لشرفه ونسبه ولا يهاب لكثرة عشيرته ونسبه، بل يبادر بقتله قبل استحكام فساده وظهور شره، ففيه الأمر بقتال من خرج على الإمام أو أراد أن يفرق كلمة المسلمين، ونحو ذلك، وينهى عن ذلك أولًا، فإن لم ينته قوتل، فإن لم يندفع شره إلا بقتله فقتل كان هدرًا. (١) كذا في الأصول، وفي ((السنن)): كائنًا. بالنصب. - كتاب السنة ٣٧٩ ٣١ - باب في قتال الخوارجِ ٤٧٦٣ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى -المغْنَى- قالا: حَدَّثَنَا حَمّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ يُحَمَّدٍ عَنْ عَبِيدَةَ: أَنَّ عَلِيًّا ذَكَرَ أَهْلَ النَّهْرَوانِ فَقَالَ: فِيهِمْ رَجُلٌ مُودَنُ البَدِ، أَوْ مُخْدَجُ اليَدِ، أَوْ مَثْدُونُ اليَدِ لَوْلا أَنْ تَبْطَرُوا لَنَبَأْتُكُمْ مَا وَعَدَ اللهُ الذِينَ يَقْتُلُونَهُمْ عَلَى لِسَانٍ مُحَمَّدٍ وََّ. قالَ: قُلْتُ: أَنْتَ سَمِعتَ هذا مِنْهُزْ قَالَ: إِي وَرَبِّ الكَعْبَةِ(١). ٤٧٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابن أبي نُغمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْري قالَ: بَعَثَ عَلِي الَّْاْ إِلَى النَّبِي وَ بِذُهَيْبَةٍ فِي تُزِبَتِها فَقَشَّمَها بَيْنَ أَزْبَعَةٍ: بَيْنَ الأَقْرَعِ بْنِ حابِسٍ الَنْظَلِي، ثُمَّ الْمُجَاشِعِي وَبَيْنَ عُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرِ الفَزاري، وَبَيْنَ زَيْدِ الَخَيْلِ الطّائي، ثُمَّ أَحَدٍ بَنِي نَيْهِانَ، وَبَيْنَ عَلْقَمَةَ بْنِ عُلاثَةَ العامِرِي، ثُمَّ أَحَدِ بَنِي كِلابٍ، قالَ: فَغَضِبَتْ قُرَيْشٌ والأنَّصارُ، وقالَتْ: يُغْطِي صَنادِيدَ أَهْلِ نَجْدٍ وَيَدَغُنا. فَقَالَ: ((إِنَّمَا أَتَلَّفُهُمْ)). قَالَ: فَأَقْبَلَ رَجُلٌ غائِرُ العَيْتَيْنِ مُشْرِفُ الوَجْنَتَيْنِ ناتِئُ الَجَبِينِ كَثُّ اللَّحْيَةِ تَخْلُوقٌ قَالَ: أَتَّقِ اللهَ يا مُحَمَّدُ. فَقالَ: ((مَنْ يُطِعِ اللّهَ إِذا عَصَيْتُهُ أَيَأْمَنُّنِي اللهُ عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ وَلا تَأْمَنُوني؟!)). قَالَ: فَسَأَلَ رَجُلٌ قَتْلَهُ أَحْسِبُهُ خالِدَ بْنَ الوَلِيدِ قالَ: فَمَنَعَهُ. قالَ: فَلَمّا وَلَّى قالَ: ((إِنَّ مِنْ ضِتْضِئٍ هُذا، أَوْ في عَقِبٍ هذا قَوْمًا يَقْرَءُونَ القُرْآنَ لا يُجاوِزُ حَناجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلامِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ يَقْتُلُونَ أَهْلَ الإِسْلامِ، وَيَدَعُونَ أَهْلَ الأَوْثانِ، لَئِنْ أَنَاً أَدْرَكْتُهُمْ قَتَلْتُّهُمْ قَتْلَ عادٍ))(٢). ٤٧٦٥ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عاصِمِ الأَنَّطاكي، حَدَّثَنا الوَلِیدُ وَمُبَشِّرٌ - یغني: ابن إِسْمَاعِيلَ الَحَلَبِي-، عَنْ أَبِي عَمْرٍو قَالَ : -يَغْنِي: الوَلِيدَ- حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو، قالَ: حَدَّثَنِي قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِي وَأَنَسِ بْنِ مالِكِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ نَ ◌ّهِ قَالَ: (١) رواه مسلم (١٠٦٦). (٢) رواه البخاري (٤٣٥١، ٧٤٣٢)، ومسلم (١٠٦٤). ٣٨٠ ((سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي أَخْتِلافٌ وَفُرْقَةٌ، قَوْمٌ يُحْسِنُونَ القِيلَ وَيُسِيئُونَ الفِعْلَ وَيَقْرَءُونَ القُرْآنَ لا يُجاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ، لا يَرْجِعُونَ حَتَّى يَرْتَدَّ عَلَى فُوقِهِ هُمْ شَرُّ الخَلْقِ والخَلِيقَةِ طُوبَىَّ لِمَنْ قَتَلَّهُمْ وَقَتَلُوهُ، يَدْعُونَ إِلَى كِتَابِ اللهِ وَلَيْسُوا مِنْهُ فِي شَىءٌ مَنْ قاتَلَهُمْ كانَ أَوْلَى بِاللهِ مِنْهُمْ)). قالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ ما سِيماهُمْ؟ قالَ: ((التَّحْلِيقُ))(١). ٤٧٦٦ - حَدَّثَنَا الَحَسَنُ بْنُ عَلى، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أَنَسِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ نَحْوَهُ قَالَ: ((سِيماهُمُ التَّحْلِيقُ والتَّسْبِيدُ، فَإِذا رَأَيْتُمُوهُمْ فَأَنِيمُوهُمْ)). قالَ أَبُو داوُدَ: التَّسْبِيدُ أَسْتِثْصالُ الشَّغْرِ(٢). ٤٧٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الأَغْمَشُ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، قَالَ: قالَ عَلَيَّ: إِذا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ◌ِِّ حَدِيثًا فَلْأَنْ أَخِرَّ مِنَ الشَّماءِ أَحَبُّ إِلَى مِنْ أَنْ أَكْذِبَ عَلَيْهِ، وَإِذَا حَدَّثْتُكُمْ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ فَإِنَّمَا الَحَزْبُ خُدْعَةٌ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ: ((يَأْتِي في آخِرِ الزَّمانِ قَوْمُ حُدَثاءُ الأَسْنانِ، سُفَهاءُ الأَحْلامِ يَقُولُونَ مِنْ قَوْلِ خَيْرِ البَرِيَّةِ يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلامِ كَما يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، لا يُجاوِزُ إِيمانُهُمْ حَناجِرَهُمْ، فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمَّ فاقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أَجْرٌ لِمَنْ قَتَلَّهُمْ يَوْمَ القِيامَةِ))(٣). ٤٧٦٨ - حَدَّثَنَا الَحَسَنُ بْنُ عَلي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنٍ أَبي سُلَيْمانَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قالَ: أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ وَهْبِ الْجُهَنَيُّ: أَنَّهُ كانَ في الْجَنْشِ الذِينَ كانُوا مَعَ عَلي التَِّ الذِينَ سَارُوا إِلَى الَخَوارِجِ، فَقالَ عَلي التَّهُ: أَيُّها النّاسُ إِنّي (١) رواه أحمد ٢٢٤/٣، والمروزي في ((السنة)) (٥٢)، أبو يعلى ٤٢٦/٥ (٣١١٧)، والحاكم ١٤٨/٢. وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٣٦٦٨). (٢) رواه ابن ماجه (١٧٥)، وانظر ما قبله. (٣) رواه البخاري (٣٦١١)، ومسلم (١٠٦٦ /١٥٤).