النص المفهرس

صفحات 341-360

٣٤١
= كتاب السنة
على المشهور عند الجمهور.
قال المنذري: مدينة من أرض الشام، وقيل: هي فلسطين، وقد تمد.
قال الحازمي: كان أهل جربا يهودًا كتب لهم النبي ◌َّ الأمان(١) لما قدم
عليه يحنة بن رؤبة صاحب أيلة بقوم منهم(٢)، ومن أهل (أفرح) وأذرح
بهمزة مفتوحة، ثم ذال معجمة ساكنة، ثم راء مضمومة، ثم حاء مهملة
على المشهور عند الجمهور، وروايته بالجيم تصحيف، وزاد مسلم:
قال الراوي: هما قريتان بينهما مسيرة ثلاثة أيام(٣).
قال البكري: أذرح مدينة تلقاء الشراة من أداني الشام(٤). يعني في
قبلة الشوبك، بينها وبين الشوبك نحو نصف يوم، وتبوك في قبلة
أذرح بينهما نحو أربع عشرة مرحلة، وبأذرح بايع الحسن بن علي
معاوية بن أبي سفيان وأعطاه معاوية مائة ألف دينار، وأذرح افتتحت
صلحًا على عهد رسول الله ◌َالر، وهي من بلاد الصلح التي كان يؤدى
إليه الجزية منها.
[٤٧٤٦] (ثنا حفص بن عمر النمري) بفتح الميم (ثنا شعبة، عن عمرو
ابن مرة) الجملي، أحد الأعلام (عن أبي حمزة) بالحاء المهملة والزاي،
أسمه طلحة بن يزيد مولىّ للأنصار، وأخرج ه البخاري في مناقب أتباع
الأنصار (عن زيد بن أرقم ظه، قال: كنا مع رسول الله وَّه) في بعض
(١) ساقطة من (م).
(٢) ((الأماكن)) ٢٠٢/١.
(٣) ((صحيح مسلم)) (٢٢٩٩).
(٤) ((معجم ما استعجم)) ١٣٠/١.

٣٤٢
أسفاره.
(فنزلنا منزلا فقال: ما أنتم جزء من مائة ألف جزء ممن يرد علي
الحوض) ((من أمتي)) وهذه الزيادة ذكرها المزي في ((التهذيب)) بسند
له وقع عاليا(١) (قال) حمزة (قلت) لزيد. كذا صرح به في
((التهذيب))(٢) (كم كنتم يومئذ؟ قال: سبعمائة أو ثمانمائة) وفي هذا
شرف عظيم، ومنزلة رفيعة لهذه الأمة في كثرتها إذ يتتابع الإسلام
ويكثر حتى يصير الحر(٣) الواحد منهم الزائد على سبع مائة أو ثمان
يكون جزءًا من مائة ألف جزء، وفي هذا أيضا معجزة ظاهرة في
إخباره عما سيقع من كثرة أمته، فإنهم عند موته لم يبلغوا هذا القدر،
ولا قريبا بل ولا عشره، والله أعلم. ويؤيد هذا قوله: ((أنا أكثر
الأمم(٤) تابعًا))(٥).
[٤٧٤٧] (ثنا هناد بن السري) شيخ مسلم (ثنا محمد بن فضيل(٦)) بن
غزوان الضبي مولاهم (عن المختار بن فلفل قال: سمعت أنس بن مالك
رَّه يقول: أغفى) بفتح الهمزة والفاء، لفظ مسلم: بينا (رسول الله وَلَه).
بين أظهرنا إذ أغفى (إغفاءة)(٧). بالمد، أي: نام نومة خفيفة.
(١) ((تهذيب الكمال)) ٤٤٩/١٣.
(٢) السابق.
(٣) ساقطة من (م).
(٤) في حاشية (ل): لعله الأنبياء.
(٥) رواه البخاري (٤٩٨١، ٧٢٧٤)، ومسلم (١٥٢) من حديث أبي هريرة.
(٦) فوقها في (ل): (ع).
(٧) ((صحيح مسلم)) (٤٠٠).

٣٤٣
= كتاب السنة
(فرفع رأسه) من النوم (متبسمًا فإما قال لهم وإما قالوا له) رواية مسلم
تزيل هذا الشك، ولفظه: فقلنا: (يا رسول الله) ما أضحكك(١) (مم(٢)
ضحكت؟ فقال: إنه أنزل علي آنفًا) بالمد، والقصر لغة قرئ بها في
السبع(٣)، ومعناها: قريبًا ومن قوله: (أنزلت علي آنفًا) وكذا ما بعده
وهو سورة (فقرأ: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الكَوْثَر﴾
حتى ختمها) فلما ختمها (قال: هل تدرون ما الكوثر؟ قلنا: الله ورسوله
أعلم. قال: فإنه نهر وعدنيه ربي في الجنة) إلى هنا تقدم في باب
الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، من كتاب الصلاة (٤).
(وعليه خير كثير عليه حوض) يوضحه رواية مسلم بلفظ: (( عليه خير
كثير هو حوض )»(٥) فبين أن الخير الكثير هو الحوض الذي يصب من
النهر إليه ميزابان يصبان فيه (ترد عليه أمتي يوم القيامة، آنيته عدد
الكواكب) وفي مسلم زيادة ولفظه: ((آنيته عدد النجوم فيختلج العبد
منهم، فأقول: رب إنه من أمتي. فيقال: ما تدري ما أحدث بعدك)) (٦)
ويشبه أن يكون المراد من قوله: (آنيته عدد الكواكب) تحديد العدد؛
بل الكثرة العظيمة، فإن من يذكر عددا كثيرا يقول: عدد نجوم
السماء، وعدد رمل عالج.
(١) السابق.
(٢) بعدها في (ل)، (م)، لم. وأعلاها: خ.
(٣) قرأ ابن كثير بالقصر والباقون بالمد. انظر: ((الحجة للقراء السبعة)) ١٩٢/٦.
(٤) سلف برقم (٧٨٤).
(٥) مسلم (٤٠٠).
(٦) السابق.

٣٤٤
[٤٧٤٨] (ثنا عاصم بن النضر) البصري الأحول شيخ مسلم (ثنا
المعتمر) بن سليمان (قال: سمعت أبي) سليمان بن طرخان التيمي من
كبار التابعين (ثنا قتادة، عن أنس بن مالك
رَُّه قال: لما عُرج) بضم
العين، وكسر الراء مبني للمجهول.
(بنبي الله و18َّ) وفي بعض النسخ: عرج. بفتح العين والراء مبني
للفاعل، وحذف الداخلة على (نبي الله) (في الجنة أو كما قال). هذا
مما ينبغي للمحدث إذا توقف في لفظ مرويه أن يقول آخره: أو كما
قال، أو نحو ذلك وشبهه، وهذا التوقف الذي حصل للراوي في هذا
يزيله رواية الترمذي، فإن فيه: عن قتادة، عن أنس قال: قال رسول
الله وَليلقى: ((بينا أنا أسير في الجنة إذ)) (١) (عرض له) فيها (نهر) بفتح
الهاء عظيم (حافتاه الياقوت) الأحمر، وللبخاري: ((شاطئاه در
مجوف)»(٢) وله: ((لما عرج بي إلى السماء أتيت على نهر حافتاه
قباب اللؤلؤ المجوف)»(٣).
وللترمذي: ((حافتاه من ذهب ومجراه على الدر والياقوت)) (٤)
(المجيَّب) بضم الميم، وفتح الجيم، وتشديد الياء آخر الحروف،
بعدها باء موحدة، كذا ضبطه المنذري، وقال: معناه: المقور. من
قولهم: جيب مجيَّب ومجوَّب، أي: مقور، وذكر الخطابي أنه
(١) ((سنن الترمذي)) (٣٣٦٠).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٤٩٦٥).
(٣) البخاري (٤٩٦٤).
(٤) ((سنن الترمذي)) (٣٣٦١) من حديث ابن عمر.

٣٤٥
= كتاب السنة
المجيب بفتح الميم وكسر الجيم وسكون الياء، آخر الحروف، وهو
الأجوف، وأصله من جبيت الشيء إذا قطعته، وانقلاب الياء عن الواو
كثير في كلامهم(١).
وقال المنذري: الذي جاء في البخاري: ((اللؤلؤ المجوف))(٢) وهو
معروف، قال: وفي ((سنن أبي داود)): المجيب (أو قال: المجوف) على
الشك، والذي في ((معالم السنن)): المجيب أو المجوب بالباء فيهما على
الشك، وقال: معناه: الأجوف(٣) (فضرب الملك) بفتح اللام، يحتمل
أن يكون هذا الضرب بأمر من الله تعالى أو من النبي وَار؛ لأن
الملائكة لا تفعل شيئا إلا بأمر (الذي معه) الظاهر أنه جبريل (يده) في
طينه أو طيبه، (فاستخرج) منه (مسكا) أذفر (فقال محمد أَّ للملك
الذي معه: ما هذا؟ قال: هذا الكوثر الذي أعطاك الله) وأنعم عليك
لقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَكَ الْكَوْثَرَ ﴾﴾(٤).
[٤٧٤٩] (ثنا مسلم بن إبراهيم) الأزدي الفراء(6) لم يسمع بغير
البصرة (ثنا عبد السلام بن أبي حازم) شداد البصري، كنيته (أبو
طالوت) العبدي، وثقه ابن معين وغيره (٦) (قال: شهدت أبا برزة) نضلة
(١) ((معالم السنن)) ٢٠٦/٤.
(٢) ((صحيح البخاري)) (٤٩٦٤).
(٣) («معالم السنن)) ٢٠٦/٤.
(٤) الكوثر: ١.
(٥) كذا في النسخ، وهو خطأ، والصواب: (الفراهيدي). أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٢٧/
٤٨٧ (٥٩١٦).
(٦) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٦٤/١٨ (٣٤١٧).

٣٤٦
ابن عبيد بن الحارث الأسلمي، نزل البصرة، وله بها دار، مات بعد ولاية
ابن زياد، وقد (دخل على عبيد الله بن زياد) عامل الكوفة والبصرة بعد أبيه
زياد المعروف بابن سمية (١) قال عبد السلام (فحدثني فلان) باسمه، قال
شيخنا ابن حجر: هو عمه، ولم أقف على اسمه. انتهى(٢)، وقد (سماه
مسلم) بن إبراهيم الفراء للمصنف فنسيه (وكان في السماط) بكسر السين
المهملة، وأصله الجماعة من الناس والنخل المصفوفون، والمراد به في
الحديث -والله أعلم - الجماعة الذين كانوا صفين عن جانبي عبيد الله بن
زياد، ثم سمي المستطيل(٣) الذي يؤكل عليه سماطا؛ لأن الآكلين
یکونون عليه صفین.
(فلما رآه عبيد الله) بن زياد (قال) عنه (إن محمديكم(٤)) أي: صاحب
محمدكم رواية (هذا الدحداح هذا الدحداح) بمهملات، والدحداح:
القصير السمين، نظيره ما قال الحجاج عامل الكوفة والبصرة لزيد بن
أرقم بن زيد الأنصاري الخزرجي، وكان من أكابر الصحابة: إن
محمديكم هذا الدحداح. وفي صفة أبرهة صاحب الفيل: كان قصيرًا
دحداحًا(٥). (ففهمها الشيخ) المحمدي (فقال) والله (ما كنت أحسب
أني أُبقى) بضم الهمزة وتشديد القاف المفتوحة. أي: ما كنت أحسب
أني أعيش إلى أن أبقى. رواية الطبراني عن أبي مسلم الكجي، عن
(١) مكانها بياض في (ل)، وليست في (م). والمثبت من مصادر الترجمة.
(٢) ((تقريب التهذيب)) (٨٥١٤).
(٣) ساقطة من (م).
(٤) بعدها في (ل): محدثكم ولعلها نسخة.
(٥) رواه الأزرقي في ((أخبار مكة)) ١٣٦/١.

٣٤٧
= كتاب السنة
مسلم بن إبراهيم بلفظ: ما كنت أحب (في) زمن (قوم يعيروني بصحبة
محمد ◌َ﴾ فقال له عبيد الله) بن زياد لما رآه تغير من قوله وغضب.
(إن صحبة محمد ◌َ* لك زين) لمن قاربها وظفر بسعادتها (غير شين)
أي: عيب، وقد شانه يشينه إذا عابه.
(قال) عبيد الله بن زياد (إنما بعثت إليك لأسألك عن) حديث
(الحوض) الذي من الكوثر، هل (سمعت رسول الله صل* يذكر فيه
شيئا) حتى أرويه عنك (فقال أبو برزة) الأسلمي (نعم) سمعته (لا مرة
ولا ثنتين) رواية: ولا مرتين (ولا ثلاثا ولا أربعا ولا خمسًا) بل أكثر
من ذلك (فمن كذب به) أي: بوجود الحوض (فلا سقاه الله تعالى منه)
يوم القيامة، فيه جواز الدعاء على من كذب بشيء مما ثبت في السنة
ومن نسي عوقب بعدم الانتفاع به (ثم خرج مغضبًا) بفتح الضاد، وفيه
مفارقة من وقعت منه معصية وترك الجلوس معه تأديبًا له وزجرًا له إذا
لم يخف من وقوع فتنة، وهذا الحديث ثلاثي الإسناد، وليس في أبي
داود ثلاثي سواه.

٣٤٨
٢٧ - باب فِي المَسْأَلَّةِ في القَبْرِ وَعَذابِ القَبْرِ
٤٧٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ الطَّيَالِسي، حَدَّثَنا شُغْبَةُ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ
سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عازِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قالَ: ((إِنَّ المُسْلِمَ إِذا سُئِلَ
في القَبْرِ فَشَهِدَ أَنْ لا إله إِلاَّ اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِوَهِ فَذَلِكَ قَوْلُ اللهِ
◌َى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْقَوْلِ الشَّابِتِ﴾(١).
٤٧٥١ - حَدَّثَنا ◌ُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمانَ الأَنَّباري، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَابِ بْنُ عَطاءٍ
الَخَفّافُ أَبُو نَصْرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ قالَ: إِنَّ نَبِي اللهِ وَه
دَخَلَ نَخْلاً لِبَنِي النَّجَارِ فَسَمِعَ صَوْتًا فَفَزِعَ فَقَالَ: «مَنْ أَصْحَابُ هُذِهِ القُبُورِ؟ )).
قالُوا: يا رَسُولَ اللهِ ناسٌ ماتُوا فِي الجاهِلِيَّةِ. فَقالَ: ((تَعَوَّذُوا باللهِ مِنْ عَذابِ النّارِ
وَمِنْ فِتْتَةِ الدَّجّالِ )). قالُوا: وَمِمَّ ذاكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: ((إِنَّ المُؤْمِنَ إِذا وُضِعَ في
قَبْرِهِ أَتَاهُ مَلَكٌ فَيَقُولُ لَهُ: ما كُنْتَ تَعْبُدُ فَإِنِ اللهُ هَدَاهُ قالَ: كُنْتُ أَعْبُدُ اللهَ.
فَيُقالُ لَهُ: ما كُنْتَ تَقُولُ في هذا الرَّجُلِ فَيَقُولُ: هُوَ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ فَما
يُسْأَلُ عَنْ شَيءٍ غَيْرَها فَيُنْطَلَقُ بِهِ إِلَى بَيْتٍ كَانَ لَّهُ فِي النّارِ فَيُقالُ لَهُ: هذا
بَيْتُكَ كانَ لَكَ في النّارِ ولكنَّ اللهَ عَصَمَكَ وَرَحِمَكَ فَأَبْدَلَكَ بِهِ بَيْتًا في الجَنَّةِ
فَقُولُ: دَعُوني حَتَّى أَذْهَبَ فَأُبَشِّرَ أَهْلَي. فَيُقالُ لَهُ: أَسْكُنْ. وَإِنَّ الكافِرَ إِذا
وُضِعَ في قَبْرِهِ أَتَاهُ مَلَكٌّ فَيَنْتَهِرُهُ فَيَقُولُ لَهُ: مَا كُنْتَ تَعْبُدُ؟ فَيَقُولُ: لا أَدْرَي.
فَيُقالُ لَهُ: لا دَرَيْتَ وَلا تَلَيْتَ. فَيُقالُ لَهُ: فَما كُنْتَ تَقُولُ في هذا الرَّجُلِ؟
فَيَقُولُ: كُنْتُ أَقُولُ ما يَقُولُ النّاسُ. فَيَضْرِبُهُ بِمِظْراقٍ مِنْ حَدِيدٍ بَيْنَ أُذُنَيْهِ
فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُها الخَلْقُ غَيْرَ الثَّقَلَيْنِ)) (٢).
٤٧٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمانَ، حَدَّثَنا عَبْدُ الوَهَابِ بِمِثْلِ هذا الإِسْنادِ نَحْوَهُ،
(١) رواه البخاري (١٣٦٩)، ومسلم (٢٨٧١).
(٢) رواه البخاري مختصرا (١٣٣٨)، وأحمد ٢٣٣/٣.

٣٤٩
= كتاب السنة
قالَ: ((إِنَّ العَبْدَ إِذا وُضِعَ في قَبْرِهِ وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعالِهِمْ
فَيَأْتِيهِ مَلَكانٍ فَيَقُولانِ لَهُ)). فَذَكَرَ قَرِيبًا مِنْ حَدِيثِ الأَوَّلِ، قالَ فِيهِ: (( وَأَمّا الكافِرُ
والمُنافِقُ فَيَقُولانِ لَهُ)). زادَ: ((المُنافِقُ)). وقالَ: ((يَسْمَعُها مَنْ يَلِيهِ غَيْرَ
التَّقَلَيْنِ))(١).
٤٧٥٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا جَرِيرٌ، ح وَحَدَّثَنَا هَنّادُ بْنُ السَّري،
حَدَّثَنَا أَبُو مُعاوِيَةَ - وهذا لَفْظُ هَنّادٍ - عَنِ الأَعْمَشِ، عَنِ اِنْهالِ، عَنْ زاذانَ، عَنِ البَراءِ
ابْنِ عازِبٍ قَالَ: خَرَجْنا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ فِي جَنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الأَنَّصَارِ فَانْتَهَيْنا إِلَى
القَبْرِ وَلَّا يُلْحَدْ فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَجَلَسْنا حَوْلَهُ كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِنا الطَِّرُ وَفِي
يَدِهِ مُودٌ يَنْكُتُ بِهِ فِي الأَرَضِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقالَ: ((اسْتَعِيذُوا باللهِ مِنْ عَذابِ القَّبْرِ)).
مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا - زادَ فِي حَدِيثِ جَرِيرِ ها هُنا- وقالَ: (( وَإِنَّهُ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعالِهِمْ إِذا
وَلَّوْا مُدْبِرِينَ حِينَ يُقالُ لَهُ: يا هذا مَنْ رَبُّكَ؟ وَمَا دِينُكَ؟ وَمَنْ نَبِيُّكَ؟)). قالَ
هَنّادٌ قالَ: (( وَيَأْتِيهِ مَلَكانٍ فَيُجْلِسانِهِ فَيَقُولانِ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ فَيَقُولُ: رَبّي اللهُ.
فَيَقُولانِ لَهُ: ما دِينُكَ فَيَقُولُ: دِيني الإِسْلامُ. فَيَقُولانِ لَهُ: ما هذا الرَّجُلُ
الذي بُعِثَ فِيكُمْ قالَ: فَيَقُولُ: هُوَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ. فَيَقُولانِ: وَما يُدْرِيكَ؟
فَيَقُولُ: قَرَأْتُ كِتَابَ اللهِ فَآمَنْتُ بِهِ وَصَدَّقْتُ)). زادَ فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ: ((فَذَلِكَ
قَوْلُ اللهِ وَ ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾)). الآيَةَ. ثُمَّ أَتَّفَقا قالَ: ((فَيُنادي مُنادٍ مِنَ
السَّماءِ: أَنْ قَدْ صَدَقَ عَبْدِي فَأَفْرِشُوهُ مِنَ الجَنَّةِ وافْتَحُوا لَهُ بابًا إِلَى الجَنَّةِ
وَأَلْبِسُوهُ مِنَ الجَنَّةِ)). قالَ: ((فَيَأْتِيهِ مِنْ رَوْحِها وَطِها)). قالَ: (( وَيُفْتَحُ لَهُ فِيها
مَدَّ بَصَرِهِ)). قالَ: ((وَإِنَّ الكافِرَ )). فَذَكَرَ مَوْتَهُ قَالَ: ((وَتُعادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ
وَيَأْتِيهِ مَلَّكَانٍ فَيُجْلِسانِهِ فَيَقُولانِ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: هاه هاهْ هاهْ لا أَدْرَي.
فَيَقُولانِ لَهُ: ما دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: هاه هاه لا أَذْرَي. فَيَقُولانِ: ما هذا الرَّجُلُ الذي
بُعِثَ فِيكُمْ؟ فَيَقُولُ: هاه هاه لا أَذْرَي. فَيُنادي مُنادٍ مِنَ السَّماءِ: أَنْ كَذَبَ فَأَفْرِشُوهُ
(١) سبق برقم (٣٢٣١).

٣٥٠
مِنَ النّارِ وَأَلْبِسُوهُ مِنَ النّارِ وافْتَحُوا لَهُ بابًا إِلَى النّارِ)). قالَ: ((فَيَأْتِيهِ مِنْ حَرِّها
وَسَمُومِها)). قالَ: ((وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيهِ أَضْلاعُهُ)). زادَ في
حَدِيثِ جَرِيرٍ قَالَ: ((ثُمَّ يُقَيَّضُ لَهُ أَعْمَىْ أَبْكَمُ مَعَهُ مِرْزَبَّةٌ مِنْ حَدِيدٍ لَوْ ضُرِبَ
بِها جَبَلٌ لَصارَ تُرابًا)). قالَ: ((فَيَضْرِبُهُ بِها ضَرْبَةً يَسْمَعُها ما بَيْنَ المَشْرِقِ
والمَغْرِبِ إِلَّ الثَّقَلَيْنِ فَصِيرُ تُرابًا)). قالَ: ((ثُمَّ تُعادُ فِيهِ الرُّوحُ))(١).
٤٧٥٤ - حَدَّثَنَا هَنّدُ بْنُ السَّري، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَثْرٍ، حَدَّثَنَا الأَغْمَشُ،
حَدَّثَنَا اِنْهَالُ، عَنْ أَبِي عُمَرَ: زاذانَ قالَ: سَمِعْتُ البَراءَ، عَنِ النَّبِيِ وَّهِ قَالَ: فَذَكَرَ
نَحْوَهُ(٢).
باب في المسألة في القبر وعذاب القبر
[٤٧٥٠] (ثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك (الطيالسي، ثنا شعبة،
عن علقمة(٣) بن مرثد) الحضرمي الكوفي (عن سعد(٤) بن عبيدة) بالتصغير
السلمي الكوفي (عن البراء بن عازب رضي الله عنهما أن رسول الله وَ له
قال: إن المسلم إذا سئل في القبر) لفظ البخاري: ((إذا أقعد المؤمن
في قبره أُتي))(٥) بضم الهمزة، وكسر التاء يعني: أتاه الملكان منكر
ونكير فيسألانه، والسؤال وجوابه لا يصحان إلا لحي، فيجب اعتقاد
(١) رواه أحمد ٢٨٧/٤، والطيالسي (٧٨٩).
وصححه الألباني في ((صحيح الترغيب والترهيب)) (٣٥٥٨).
(٢) أنظر السابق.
(٣) فوقها في (ل): (ع).
(٤) فوقها في (ل): (ع).
(٥) ((صحيح البخاري)) (١٣٦٩).

٣٥١
= كتاب السنة
الحياة في تلك الأجساد وسماعهم الكلام، والكلام في جواب السؤال،
ولا يمتنع من ذلك كون الميت تفرقت أجزاؤه كما يشاهد في العادة، أو
أكلته السباع، أو حيتان البحر، ونحو ذلك، فكما أن الله يعيده للحشر،
وهو قادر على ذلك، فكذا يعيد الحياة إلى جزء منه أو أجزاء إذا أكلته
السباع.
فإن قيل: فنحن نشاهد الميت على حاله في قبره، فكيف يسأل ويقعد
ويضرب بمطارق ولا يظهر له أثر؟ فالجواب: أن ذلك غير ممتنع، بل له
نظير في العادة، وهو النائم، فإنه يجد لذة وآلاما لا [نحس نحن شيئا](١)
منها (فشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله) أو ما في معناه نحو:
الله ربي ومحمد وَّه نبيي (فذلك قول الله وَقّ: ﴿يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ
بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾) أي: يلقن الله المؤمن عند السؤال في قبره كلمة الحق
الثابتة عليه.
[٤٧٥١] (حدثنا محمد بن سليمان الأنباري) بتقديم النون على الباء
(ثنا عبد الوهاب بن عطاء الخفاف) البصري (أبو نصر) العجلي نزل بغداد،
أخرج له مسلم (عن سعيد) بن أبي عروبة.
(عن قتادة، عن أنس رَُّّه قال: إن نبي الله وَّ دخل نخلا لبني النجار)
رواية أحمد في ثلاثياته: دخل حائطًا من حيطان المدينة لبني النجار (٢).
وأفاد أن النخل كانت في المدينة قبيلة من الخزرج وفيها بطون وأفخاذ قيل
له: النجار؛ لأنه أختتن به؛ وقيل: لأنه ضرب رجلا بقدوم فنسب إليه.
(١) مكانها بياض في (م).
(٢) ((المسند)» ١٠٣/٣.

٣٥٢
(فسمع صوتًا) زاد أحمد: من قبر (١). مزعجًا (ففزع) من شدته، لفظ
أحمد: فسأله عنه: متى دفن؟(٢).
(فقال: من أصحاب هذِه القبور؟) الظاهرة بينا ونحوه، (فقالوا: يا
رسول الله) هم (ناس ماتوا في) أيام (الجاهلية) ودفنوا في هذِه القبور.
(فقال: تعوذوا بالله من عذاب القبر(٣)) يشبه أنه أمرهم بالاستعاذة من
النار لما أطلعه الله على أصحاب القبور، يعذبون بالنار. أجارنا الله منها.
لفظ رواية أحمد: قالوا: يا رسول الله دفن هذا في الجاهلية. فأعجبه
ذلك، وقال: ((لولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم عذاب
القبر)) (٤) انتهى. قوله: فأعجبه ذلك. أي: لكون من سمع صوته ليس
من المسلمين، ولهذا سأل عن أصحابها ليعلم أعمالهم التي استحقوا
بها النار، فيحذر من الوقوع فيه.
(ومن فتنة الدجال) ووجه المناسبة لما تقدم أنه لما أمر بالتعوذ من
النار استطرد منه إلى التعوذ من فتنة الدجال في الواديين الذين
يخرجان معه أحدهما جنة والآخر نار فناره جنة وجنته نار، ومن فتنته
كما ذكر القرطبي وغيره أن معه ملكين(6) يشبهان نبيين من الأنبياء لو
شئت سميتهما بأسمائهما فيقول الدجال: ألست بربكم؟ ألست أحيي
وأميت؟! فيقول أحد الملكين: كذبت. فلا يسمعه أحد من الناس.
(١) ((المسند)) ١٠٣/٣.
(٢) السابق.
(٣) بعدها في (ل)، (م): النار. وفوقها: خ.
(٤) ((المسند)) ١٠٣/٣.
(٥) في الأصول: ملكان: والجادة المثبت.

٣٥٣
= كتاب السنة
فيقول الآخر: صدقت. فيسمعه الناس، فيظنون أنه صدق الدجال، فذلك
فتنته (١) (قالوا: ومم ذلك يا رسول الله؟) أي: لأي شيء أمرتنا
بالاستعاذة، فأرادوا أن يفهموا المعنى الذي أمروا منه بالتعوذ (قال:
إن الميت(٢) إذا وضع في قبره) وتولى عنه أصحابه (أتاه ملك) بفتح
اللام، وسيأتي في الحديث بعده: ((يأتيه ملكان)) فأفرد هنا لكونه
المتكلم دون غيره، وثنى في الحديث الذي بعده لكونهما أثنين(٣)،
وإن كان المتكلم واحدًا (فيقول له: ما كنت تعبد؟) فيه: أن الناس
يفتنون في قبورهم بعد أن يحيوا فيها، ويسألون عمن كانوا يعبدون،
وأن الإيمان بهذا واجب (فإن) بكسر النون من الشرطية لالتقاء
الساكنين (الله) فيه حذف، تقديره: فإن يكن الله تعالى قد (هداه)
الصراط المستقيم وثبته بالقول الثابت (قال) إني (كنت أعبد الله) أي:
وأعرفه وأؤمن به، فمن لوازم العبادة تقدم المعرفة؛ لأن عبادة من لا
يعرف ممتنعة (فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟) يعني بالرجل :
النبي ◌ُّو، وإنما يقوله بهذه العبارة التي ليس فيها تعظيم للنبي وَل
أمتحانًا للمسؤول، لئلا يتفكر تعظيمه عن عبارة السائل.
(فيقول: هو عبد الله ورسوله) فيه: أن الشهادة بالوحدانية لا بد معها
من الشهادة بالرسالة، وقد يؤخذ منه أنه لو قيل للكافر: ما تقول في محمد
مَله فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنه رسول الله. وقام الضمير
(١) ((التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة)) (ص١٢٧٨).
(٢) كذا في النسخ، وفي ((السنن): المؤمن.
(٣) في (ل)، (م): أثنان. والمثبت هو الصواب.

٣٥٤
مقام التصريح بمحمد وَله.
(فما يسأل) الميت (عن شيء غيرها) بالجر، لكن في رواية البراء بن
عازب الآتية(١) فيقول : -يعني الملك- (( وما يدريك؟ فيقول: جاءنا
بالبينات من ربنا فآمنت وصدقت )) (فينطلق) بفتح الياء وكسر اللام (به)
الملك (إلى بيت كان له في النار فيقال له) لعل القائل هذا غير الملك
الذي سأل (هذا بيتك) الذي (كان لك) أضيف إليه البيت مجازًا وإن
لم يكن دخله (في النار) قد (ولكن) بتشديد النون وتخفيفها (الله) تعالى
(عصمك) أي: منعك من دخوله (ورحمك) بفضله (فأبدلك) هُذِه الفاء
السببية، أي: فبسبب رحمته لك وفضله عليك أبدلك (به بيتا في
الجنة) فائدة القول له تعريف قدر نعمة الله عليه العظيمة فيما صرف
عنه من عذاب جهنم وفيما أوصل إليه من كرامة الجنة، وناهيك بها
كرامة (فيقول) لهم (دعوني حتى أذهب فأبشر أهلي) فيه: أن لذة
الآدمي بما أنعم عليه لا تكمل إلا إذا علم أقاربه بذلك؛ ليدخل
السرور عليهم كما دخل عليه، فيكون سرورهم به زيادة في سروره،
ويحتمل أن يقال: إنما طلب بشارة أهله ليقتدوا به في إيمانه وعبادته،
ويكون علمهم بحاله سببًا لاكتساب مثل عمله لأنفسهم، والوجهان
محتملان في قوله تعالى: ﴿يَلَيْتَ قَوْمِى يَعْلَمُونٌ * بِمَا غَفَرَ لِ رَبِّ﴾ (٢).
(فيقال له: اسكن) في بيتك، فإن الرجوع إليهم مستحيل (وإن الكافر)
أو المنافق (إذا وضع في قبره أتاه ملك) قال القرطبي: لا يعارض ما في
(١) في الأصول: الآتي. والجادة المثبت.
(٢) يس: ٢٦ - ٢٧.

٣٥٥
= كتاب السنة
هُذِه الرواية من سؤال ملك، وما في الرواية الآتية من سؤال ملكين، بل
الكل صحيح المعنى بالنسبة إلى الأشخاص، فرب شخص يأتيانه جميعًا
ويسألانه في حال واحد عند أنصراف الناس؛ ليكون السؤال عليه أهون
والفتنة في حقه أشد وأعظم، وذلك بحسب ما أقترف من الآثام واجترح
من سيئ الأعمال، وآخر يأتيانه قبل أنصراف الناس عنه. قال: ويحتمل
وجهًا آخر، وهو أن الملكين يأتيان جميعا، ويكون السائل آخرهما في
الإتيان، فيكون الراوي أقتصر على الملك السائل دون غيره، كما
(١)
تقدم(١).
(فينتهره) أي: يستقبله بما يكره (فيقول له: ما كنت تعبد؟) في حياتك
(فيقول: لا أدري) وللترمذي من رواية أبي هريرة: وإن كان منافقًا
قال(٢): سمعت الناس يقولون قولًا فقلت مثله: لا أدري(٣).
(فيقال له: لا دريت ولا تليت) قال في ((النهاية)): هكذا يرويه
المحدثون، والصواب: ولا آئتليت(٤). أي: ولا استطعت أن تدري.
يقال: ما آلوه. أي: ما أستطيعه، وهو افتعلت منه، وقيل: معناه: ولا
قرأت. أي: لا تلوت، هكذا أصله بالواو، وإنما قلبت بالإتباع ما
دريت ليزدوج الكلام مع دريت، وقد جاء من حديث البراء: ((لا
دريت ولا تلوت)) على الأصل على ما رواه الإمام أحمد بن حنبل(٥).
(١) ((التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة)) (ص ٣٥٧ - ٣٥٨).
(٢) في الأصول: فقال. والمثبت من ((سنن الترمذي)).
(٣) ((سنن الترمذي)) (١٠٧١).
(٤) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ١٩٥/١.
(٥) (المسند)) ٢٩٥/٤.

٣٥٦
أي: لم تدر ولم تتل القرآن، فلم تنتفع بدرايتك ولا تلاوتك.
قال الأزهري ويروى: (( ولا أتليت)). يدعو عليه أن لا تتلو إبله. أي:
لا يكون لها أولاد تتلوها(١).
(فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟) تقدم (فيقول: كنت أقول)
فيه مثل (ما يقول الناس. فيضربه) الملك. وفيه دليل على إبطال التقليد في
أمر التوحيد وما يتبعه من الشريعة للآباء وغيرهم من الناس وترك أتباع
الرسل فيما جاؤوا به كصنيع أهل الأهواء في تقليدهم كبراءهم وتركهم
أتباع الرسل في الدين (بمطراق) بكسر الميم لغة في المطرق الذي
يضرب به، وجمعه مطارق، وفي الصحيحين: ((ويضرب بمطارق))(٢)
(من حديد بين أذنيه) لكونه من أعظم المقاتل، ولأن ذلك في الرأس
الذي هو محل العقل الذي يعقل به عند بعضهم، ومحل السمع الذي
يسمع به، والبصر الذي يبصر به، واللسان الذي ينطق به، فلما كان
محل المخالفة كانت العقوبة به دون غيره. وزاد البخاري: ((ضربة)) (٣)
يعني: واحدة (فيصيح صيحة يسمعها الخلق) بالنصب، كلهم، لفظ
البخاري: ((يسمعها من يليه))(٤) (غير الثقلين) وهما الجن والإنس،
فكل نفيس خطير ثقل، فسماهما ثقلين إعظامًا لقدرهما.
[٤٧٥٢] (ثنا محمد بن سليمان) الأنباري (ثنا عبد الوهاب) الخفاف
(بمثل هذا الإسناد نحوه) و(قال) فيه (إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه
(١) ((تهذيب اللغة)) ١٤/ ٣٢٠.
(٢) (صحيح البخاري)) (١٣٧٤).
(٣)، (٤) السابق.

٣٥٧
كتاب السنة
=
أصحابه [إنه](١) ليسمع قرع نعالهم) فيه حجة لمن يقول: إن الميت يسمع
كلام الأحياء كما يسمع قرع النعال. قال الطبري: وليس في قوله تعالى:
﴿وما أنت بمسمع من في القبور﴾(٢) حجة على دفع ما صحت به
الأحاديث التي في هذا، ولا في قوله التعليها في أهل القليب: ((ما أنتم
بأسمع منهم))(٣)؛ لأن في قوله تعالى: ﴿وَمَآ أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِى الْقُبُورِ﴾
و﴿إِنَّكَ لَا تُتْمِعُ الْمَوْنَى﴾(٤) محتملان من التأويل، منها أن التقدير أن
الله لا يسمع الموتى بطاقتك وقدرتك، أو كان خالق السمع عندي،
ولكن الله هو الذي يسمعهم إذا شاء.
والثاني: أن يكون المعنى: فإنك لا تسمع الموتى إسماعًا ينتفعون
به، قد أنقطعت عنهم الأعمال، وخرجوا من دار العمل إلى دار
الجزاء، فلا ينفعهم دعاؤك إياهم إلى الإيمان بالله (فيأتيه ملكان
فيقولان له. فذكر قريبًا من حديث الأول) فيه أن الله يرد الحياة إلى
المكلف، ويجعل له من العقل كما كان ليعقل ما يسأل عنه فيجيب
عنه، ولقد قال عمر بن الخطاب: لما أخبر النبي وقال بسؤال الملكين:
أيرجع إلي عقلي؟ قال: ((نعم)) قال: إذًا أكفيكهما(٥)، والله لئن
(١) من ((السنن)).
(٢) فاطر: ٢٢.
(٣) رواه البخاري (١٣٧٠) من حديث ابن عمر، ورواه مسلم (٢٨٧٣) من حديث أنس.
(٤) النمل: ٨٠.
(٥) إلى هذا الحد رواه الحارث بن أبي أسامة في ((المسند)) كما في ((بغية الباحث))
(٢٨١)، وكما في ((إتحاف الخيرة المهرة)) ٤٩٢/٢ (١٩٥٥)، وكما في («المطالب
العالية)) ٤٧١/١٨ (٤٥٣١)، والآجري في ((الشريعة)) ١٢٩١/٣ (٨٦١)، والبيهقي

٣٥٨
سألاني لأسألهما، فأقول لهما: أنا ربي الله، فمن ربكما أنتما (١)؟
وخرج الحكيم الترمذي بمعناه، و(قال فيه: فأما الكافر والمنافق)
فسوى بينهما في الضرب بالمطراق (فيقولان له) ما كنت تقول في هذا
الرجل؟ و(زاد) ذكر (المنافق وقال) في هذِه الرواية (يسمعها من يليه
غير) بالنصب (الثقلين) لفظ البخاري: ((يسمعها من يليه إلا
الثقلين)) (٢) يعني: الجن والإنس، سميا به لثقلهما على الأرض.
[٤٧٥٣] (ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا جرير، ح. وحدثنا هناد بن
السري، ثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير (وهذا لفظ هناد) بن
السري (عن الأعمش، عن المنهال) بن عمرو الأسدي، أخرج له
البخاري حديثًا واحدًا(٣) (عن زاذان) بالزاي والذال المعجمتين
الكندي، أخرج له مسلم.
(عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: خرجنا مع رسول الله وَله
في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القبر) الذي يدفن فيه (ولما (٤)
يلحد) فهي هنا من حروف الجزم، كقوله تعالى: ﴿وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ
في ((إثبات عذاب القبر)) (١٠٣) من طريق إبراهيم بن سعد عن أبيه عن عطاء بن يسار
قال: قال رسول الله وَله لعمر بن الخطاب ... الحديث.
قال الحافظ العراقي في ((المغني)) ١٢٣٦/٢، والحافظ البوصيري في ((الإتحاف))
٤٩٢/٢: مرسل ورجاله ثقات.
وقال الحافظ في ((المطالب)) ٤٧١/١٨: رجاله ثقات مع إرساله.
(١) هُذِه الزيادة ذكرها القرطبي في ((التذكرة)) (ص٣٦٩) ولم أجدها مسندة، والله أعلم.
(٢) ((صحيح البخاري)) (١٣٣٨). (٣) ((صحيح البخاري)) (٢٣٧١).
(٤) في الأصول: ولم.

٣٥٩
= كتاب السنة
جَهَدُواْ مِنكُمْ﴾(١) ومعنى: (لما (٢) يلحد): لم يجعل فيه اللحد، وهو
الذي يعمل في جانب القبر من جهة اليمين، ليوضع فيه الميت؛ لأنه
[قد أميل به](٣) عن وسط القبر إلى جانبه.
(فجلس رسول الله وَ له وجلسنا حوله) ظرف، الجهات المحيطة به
يمينًا وشمالا (كأنما على رؤوسنا الطير) وصفهم بالسكون والوقار،
تقول: لم يكن فيهم طيش ولا خفة. وذلك لأن الطير لا يكاد يقع إلا
على شيء ساكن. قال الجوهري: كأن على رؤوسهم إذا سكنوا من
هيبته، وأصله أن الغراب يقع على رأس البعير فيلقط من الحلمة، فلا
يحرك البعير رأسه، لئلا ينفر عنه الغراب. انتهى (٤).
ويحتمل أن يكون شبههم بمن قعد على رأسه طائر، فهو يبالغ في
السكون، لئلا يتحرك فينفر عنه الطائر.
(وفي يده عود ينكت) بالمثناة آخره (به الأرض) أي: يضرب بطرفه
الأرض؛ ليؤثر فيه، وهو فعل المفكر في أمر عظيم يحدث نفسه به،
وناهيك بذكر الموت وعظم خطره والتفكر فيه (فرفع رأسه) وفي
رواية: فجعل يرفع بصره وينظر إلى السماء ويخفض بصره وينظر إلى
الأرض، ثم قال: ((أعوذ بالله من عذاب القبر)) (٥) (ثم قال: استعيذوا
(١) آل عمران: ١٤٢.
(٢) في الأصول: ولم.
(٣) مكانها بياض في (م).
(٤) ((الصحاح)) ٧٢٨/٢.
(٥) رواه الطيالسي في ((المسند)) ٢/ ١١٤ (٧٨٩)، ومن طريقه البيهقي في ((إثبات عذاب
القبر)) (٢٠).

٣٦٠
بالله من عذاب القبر) قاله (مرتين أو ثلاثًا) و (أو) هنا للشك من الراوي.
وفيه إثبات عذاب القبر وفتنته ووجوب الإيمان به، خلافًا للمعتزلة في
إنكارهم ذلك، وفيه تکریر الاستعاذة والدعاء بما يخاف منه.
(زاد) ابن أبي شيبة (في حديث جرير هاهنا: وقال: إنه ليسمع خفق
نعالهم) كذا رواية البخاري في الحديث قبله، والخفق: الضرب، ولا
يستعمل الخفق إلا في الضرب بالشيء العريض، ومنه سميت الدرة
مخفقة. يعني : سمع صوت ضربها للأرض (إذا ولوا مدبرين) عنه بعد
دفنه (حين يقال له) وفي بعض النسخ: حتى يقال له (يا هذا) الرجل،
وأما المرأة فالظاهر أنه يقال لها: يا هذِه (من ربك؟) الذي تعبده (وما
دينك؟) الذي كنت عليه وتعتقده (ومن نبيك؟) الذي كنت تتمسك
بشريعته.
(قال هناد) بن السري (قال(١): ويأتيه ملكان) وللترمذي: ملكان
أسودان أزرقان، يقال لأحدهما: منكر. والآخر: نكير (٢) (فيجلسانه)
هذا مما أنكرته الملحدة ومن تمذهب من الإسلاميين بمذهب
الفلاسفة، وقالوا: هذا يخالف مقتضى العقول، ومن أفترسته السباع
ونهشته الطيور وتفرقت أجزاؤه في بطون الحيتان ومدارج الرياح،
كيف تجتمع أجزاؤه ويتصور جلوسه وسؤاله؟
وجوابهم من أوجه:
قال البوصيري في ((الإتحاف)) ٤٣٦/٢: رواه أبو داود الطيالسي بسند الصحيح.
(١) ساقطة من (م).
(٢) (سنن الترمذي)) (١٠٧١).