النص المفهرس

صفحات 321-340

٣٢١
- كتاب السنة
قالَ أَبُو دَاوُدَ :: هذا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ القُرْآنَ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ (١).
٤٧٣٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِ سُرَيْجِ الرّازِيُّ وَعَليَّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَعَلِيِّ بْنُ
مُسْلِمٍ قالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الأَغْمَشُ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ
اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَهِ: ((إِذا تَكَلَّمَ اللهُ بِالوَحْي سَمَعَ أَهْلُ السَّماءِ لِلسَّماءِ
صَلْصَلَةً كَجَرِّ السِّلْسِلَةِ عَلَى الصَّفا فَيُصْعَقُوَنَ فَلا يَزالُونَ كَذَلِكَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ
جِبْرِيلُ حَتَّى إِذا جاءَّهُمْ جِبْرِيلُ فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ)). قالَ: ((فَيَقُولُونَ: يا جِبْرِيلُ
ماذا قالَ رَبُّكَ؟ فَقُولُ: الحَقَّ. فَيَقُولُونَ: الحَقَّ الحَقَّ))(٢).
باب في القرآن
[٤٧٣٤] (ثنا محمد بن كثير) العبدي (ثنا إسرائيل، ثنا عثمان بن
المغيرة) الثقفي، أخرج له البخاري (عن سالم) بن أبي الجعد
الغطفاني الأشجعي مولاهم الكوفي، ثقة، وکان یرسل کثیرًا.
(عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله وَله يعرض) بفتح الياء
([نفسه](٣) على) قبائل العرب من (الناس بالموقف) بكسر القاف، وهو
موضع الوقوف بعرفة وغيره من مواضع اجتماع الناس ومواسمهم
وأسواقهم كعكاظ ومجنة (فقال) أي: فيقول كما في رواية الترمذي
(ألا) (٤) بالتخفيف معناه العرض، وهو طلب بلين (رجل) مرفوع بفعل
(١) رواه البخاري (٣٣٧١).
(٢) رواه عبد الله بن أحمد في ((السنة)) (٥٣٦، ٥٣٧)، والدارمي في ((الرد على الجهمية))
(٣٠٨)، ومحمد بن نصر فى ((تعظيم قدر الصلاة)) (٢١٧)، وابن خزيمة في
(«التوحيد)) ١/ ٣٥٠، وابن حبان (٣٧). وصححه الألباني.
(٣) من ((السنن)).
(٤) ((سنن الترمذي)) (٢٩٢٥).

٣٢٢
محذوف تقديره: ألا يحملني رجل، وجوز الحامل فيه وفي نحوه
النصب، والتقدير: ألا تروني رجلا (يحملني) معه (إلى قومه) لأبلغهم
رسالة ربي (فإن) قومي (قريشًا قد منعوني أن أبلغ) إليهم ما أنزل إلي
من (كلام ربي) وهذا بعدما نزل عليه: ﴿يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ
مِن رَّكَ﴾(١) أي: أظهر التبليغ إلى الناس؛ لأنه كان في أول الإسلام
يخفيه خوفًا من المشركين، فلما أمره الله بإظهار التبليغ في هذه الآية،
وأعلمه أنه يعصمه من الناس، فلما أظهر التبليغ منعته كفار قريش
وصناديد كفار مكة وآذوه صار يعرض نفسه على قبائل العرب؛
ليحملوه إلى مكان لا يمنعونه من تبليغ الرسالة.
وفي الحديث دليل على أن العالم لا يجلس في بيته إلى أن يأتوا
الناس إليه ليسألوه، بل عليه إذا قدر على إظهار العلم أن ينشره
للمتعلمين، فإن منع في بلد من إظهار علمه أو لم يقبل قوله ولم يشتهر
علمه، فيرتحل إلى غير تلك البلد من البلاد التي يتمكن من إظهار
علمه فيها، بل قال الغزالي: على العالم أن يخرج إلى القرى التي
حول بلده، ويأخذ معه قوته، ويدخل إلى كل قرية ليعلمهم ما جهلوه،
ثم ينتقل إلى أخرى(٢). كما كان يفعل بعض مشايخنا.
[٤٧٣٥] (ثنا سليمان بن داود المهري) بفتح الميم، ثقة ثقة (ثنا
عبد الله بن وهب، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب) الزهري
(أخبرني عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعلقمة بن وقاص،
(١) المائدة: ٦٧.
(٢) ((إحياء علوم الدين)) ٤٣٦/٢.

٣٢٣
- كتاب السنة
وعبيد الله) بالتصغير (بن عبد الله) بن عمر (عن حديث عائشة رضي الله عنها
وكل حدثني طائفة من الحديث) الذي في قصة الإفك.
(قالت: و) الله (لشأني في نفسي كان) هو (أحقر من أن) وفيه فضيلة
احتقار الآدمي نفسه وكسرها والنظر في عيوبها، وإن كان عند الناس
معظمًا فلا يغتر بهذا (يتكلم الله) تعالى في كتابه العزيز (فيَّ) في أمرأة
من الأعراب (بأمر) أي: حكم على ما يظهر (يتلى) في كتاب الله
تعالى ويتعبد بتلاوته يرفع الله بذكرها حين تواضعت باحتقار نفسها،
فمن تواضع رفعه الله، ومن لم ينتصر لنفسه أنتصر الله له، لا سيما
وقد رفع الله قدرها، أي: رفع بأن صارت زوج النبي ◌ّة، بل أحظى
نسائه عنده.
[٤٧٣٦] (ثنا إسماعيل بن عمر) قال شيخنا ابن حجر: كأنه القطربلي
قال: وهو مقبول(١). (أبنا إبراهيم (٢) بن موسى) الفراء الحافظ (ثنا) يحيى
ابن زكريا (ابن أبي زائدة، عن مجالد) بن عمير (٣) الهمداني الكوفي،
أخرج له مسلم (ثنا عامر) بن شراحيل (الشعبي، عن عامر بن شهر)
بفتح الشين المعجمة الهمداني، يكنى أبا الكنود، بفتح الكاف، وضم
النون، وهو أول من أعترض على الأسود العنسي وكابره، وكان أحد
عمال النبي ◌َّ على اليمن.
(١) ((تقريب التهذيب)) (٤٧٠).
(٢) فوقها في (ل): (ع).
(٣) كذا في النسخ، والصواب: (بن سعيد بن عمير)، أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٢٧/
٢١٩ (٥٧٨٠).

٣٢٤
قال في ((الاستيعاب)): لم يرو عنه غير الشعبي. قال: ولست أحفظ له
إلا حديثًا واحدًا حسنًا (١). (قال) سمعت كلمتين: من النبي ◌َّ كلمة ومن
النجاشي كلمة؛ سمعت رسول الله و الله يقول: ((انظروا قريشًا فخذوا من
قولهم ودعوا فعلهم)) (٢) و(كنت عند النجاشي) الظاهر أنه أصحمة ملك
الحبشة.
(فقرأ ابن له آية من الإنجيل) وفي ((الاستيعاب)) زيادة في الحديث
ولفظه: كنت عند النجاشي جالسًا، فجاء ابن له من الكتّاب فقرأ آية
من الإنجيل فعرفتها وفهمتها(٣). وظاهره أن الإنجيل فيه آيات
مفصلات كما في القرآن (فضحكت. فقال: أتضحك من كلام الله؟!)
زاد في ((الاستيعاب)): فوالله إن مما أنزل الله على عيسى ابن مريم أن
اللعنة تكون في الأرض [إذا كان](٤) أمراؤها الصبيان(٥). وفي الحديث
تعظيم كتب الله المنزلة غير القرآن، والتأذن بسماعها ما لم يدخلها
تحریف.
[٤٧٣٧] (ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا جرير، عن منصور، عن المنهال
ابن عمرو) الأسدي مولاهم، أخرج ه البخاري (عن سعيد بن جبير، عن
ابن عباس قال: كان النبي ◌ُّ يعوذ الحسن والحسين) ابني علي بن أبي
(١) ((الاستيعاب)) ٣٤٠ - ٣٤١.
(٢) ((الاستيعاب)) ٣٤١/٢، والحديث هذا رواه أيضًا أحمد ٢٦٠/٤، وأبو يعلى ١٢/
٢٧٥ (٦٨٦٤)، وصححه ابن حبان ٤٤٥/١٠ (٤٥٨٥).
(٣) ((الاستيعاب)) ٣٤١/٢.
(٤) زيادة من ((الاستيعاب)) ٣٤١/٢ يقتضيها السياق.
(٥) ((الاستيعاب)) ٣٤١/٢.

٣٢٥
= كتاب السنة
طالب وابني فاطمة ابنته وريحانته(١) في الدنيا بهذه الكلمات: (أعيذكما
بكلمات الله التامة) زاد الطبراني في ((الأوسط)): (( من شر ما خلق وذرأ
وبرأ))(٢) ثم قيل: (الكلمات) هاهنا القرآن و(التامة) قيل: الكاملة،
وكمالها بزيادة بركتها وفضلها، وأنها لا يدخلها نقص ولا عيب كما
يدخل كلام الآدميين.
وقيل: معنى (التامة) النافعة الشافية مما يتعوذ به (من كل شيطان
وهامة) وكل عات متمرد من الجن والإنس والدواب فهو شيطان،
والهامة بتشديد الميم قيل: هي الحية، وكل ذي سم يقتل، وأما ما له
سم لا يقتل كالعقرب والزنبور فهو السامة، وقيل: الهامة كل نسمة
تهم للآدمي بسوء وضرر.
(ومن كل عين لامة) بتشديد الميم، أي: ذات لم، ولم يقل: ملمة،
وهي من ألممت بالشيء؛ ليوافق لفظ هامة فيكون أخف على اللسان،
وفي حديث الجنة: ولولا أنه شيء قضاه الله لألم أن يذهب بصره لما
يرى فيها(٣). أي: يقرب.
(ثم يقول: كان أبوكم) يعني: الجد الأعلى إبراهيم الَّا (يعوذ بهما)
ولده (إسماعيل) وولده (إسحاق) ورواه الحافظ قطب الدين أبو بكر
(١) في (ل): وريحانتيه.
(٢) ((المعجم الأوسط)) ٣٧٦/٢ (٢٢٧٥).
(٣) رواه أبو القاسم البغوي في ((مسند ابن الجعد)) (٢٥٦٩)، وابن المبارك في ((الزهد
والرقائق)) (١٤٥٠)، وأبو نعيم في ((صفة الجنة)) ١٢٣/٢ (٢٨٠)، والبيهقي في
((البعث والنشور)) (٢٤٦) من حديث علي مطولًا.
وصححه الضياء في ((المختارة)) ١٦٢/٢ - ١٦٣ (٥٤٢).

٣٢٦
محمد القسطلاني في كتاب ((الأدوية الشافية والأدعية الكافية)) عن ابن
مسعود قال: كنا عند النبي ◌َّ﴾ إذ مر الحسن والحسين وهما صبيان
فقال: ((هاتوا ابني حتى أعوذهما بما عوذ به إبراهيم إسماعيل
وإسحاق)) فضمهما إلى صدره، وقال: ((أعيذكما بكلمات الله التامة
من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة)) (١) ثم قال: وكان إبراهيم
-يعني: النخعي - يستحب أن يقرن فاتحة الكتاب بهذِه الكلمات
ويقول لمنصور بن المعتمر: عوذ بها، فإنها تنفع من العين ومن
الفزع، ومن كل وجع(٢).
[٤٧٣٨] (ثنا أحمد بن أبي سريج) بالسين المهملة، وهو ابن الصباح
(الرازي) شيخ البخاري (وعلي بن الحسين بن إبراهيم، وعلي بن مسلم
قالوا: ثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير(٣) (ثنا الأعمش، عن
مسلم) بن صبيح الهمداني (عن مسروق، عن عبد الله) بن مسعود نظ ◌ُاته.
(قال رسول الله وَّ: إذا تكلم الله تعالى بالوحي) فيه رد على المعتزلة
الذين نفوا كلام الله، وقالوا: الكلام لا يعقل منا إلا بأعضاء ولسان،
(١) رواه البزار في ((البحر الزخار)) ٣٠٤/٤ (١٤٨٣).
وقال: هذا الحديث أخطأ فيه محمد بن ذكوان، رواه عن منصور عن إبراهيم عن
علقمة عن عبد الله، وإنما الصواب ما رواه منصور عن المنهال بن عمرو، عن
سعید بن جبير، عن ابن عباس.
قال الهيثمي في ((المجمع)) ١٨٧/١٠ - ١٨٨: رواه البزار، ورجاله وثقوا.
(٢) روى هذا الخبر بتمامه هكذا ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) القسم المتمم ١/
٣٩٠، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ٢٢٤/١٣.
(٣) ساقطة من (م).

٣٢٧
- كتاب السنة
والباري سبحانه لا يجوز أن يكون له أعضاء ولا آلات الكلام إذ ليس
بجسم، وهذا الحديث يرد عليهم، ولفظ البخاري: ((إذا قضى الله
الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله)) (١)
وقولهم: إن الكلام لا يعقل منا إلا بأعضاء فهذا قياس فاسد؛ لأن
المخلوق لا يقاس بالخالق والحق متكلم بكلام دون صوت ولسان
وأعضاء، وكما أنا لا نعرف حقيقته القدمية فكذا لا نعرف حقيقة
کلامه القدیم.
(سمع) بكسر الميم المخففة (أهل السماء للسماء) التي تليها أي:
لأهل السماء التي أعلى منها مما يلي كلام الله وقضاءه (صلصلة)
الصلصلة صوت الأجرام الصلبة بعضها على بعض، كصوت الحديد
ونحوه إذا حرك، يقال: صل الحديد وصلصل، ومنه حديث خبيب:
أنهم سمعوا صلصلة بين السماء والأرض(٢).
(كجر السلسلة) الحديد (على الصفا) جمع صفاة وهي الحجر
الأملس الصفوان، ولفظ البخاري: (( كأنه سلسلة على صفوان))(٣)
(١) البخاري (٤٧٠١، ٤٨٠٠، ٧٤٨١) من حديث أبي هريرة.
(٢) رواه أبو داود الطيالسي في ((المسند)) ٧١٢/٢ (١٤٦٨)، وأحمد في ((المسند)) ٥٪
٢٨٦، وابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني)) ١٤٢/٢ (٨٦٣)، والبزار في ((البحر
الزخار)) كما في ((كشف الأستار)) (١٨٣٣)، والطبراني ٢٨٨/٢٢ (٧٤١)، وأبو
نعيم في ((معرفة الصحابة)) ٢٩٥٢/٥ (٦٨٩٣) من حديث أبي عبد الرحمن الفهري
مطولًا.
قال الحافظ البوصيري في ((الإتحاف)) ٢٥١/٥: إسناده صحيح.
(٣) البخاري (٤٨٠٠).

٣٢٨
(فيصعقون) أي: يغشى منهم من شدة هول ما سمعوه (فلا يزالون كذلك
حتى يأتيهم جبريل حتى إذا) (حتى) هذِه حرف أبتداء، نظير قوله تعالى:
﴿حَتََّ إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ﴾(١) و(إذا) في موضع نصب فجوابها وهو
فزع (جاءهم جبريل فزع) أي: كشف (عن قلوبهم) الفزع، وانتبهوا من
غشيتهم عند مجيء جبريل (فيقولون: يا جبريل ماذا قال ربك؟ فيقول:
قال الحق. الحق) بالنصب وأعيد للتأكيد والمبالغة في أن قوله
(الحق)، وهو ضد الباطل، ويشبه جواز رفع الأول ونصب الثاني،
ويكون الأول (الحق) اسم من أسماء الله تعالى، والتقدير: قال الحق
سبحانه الحق الحق (فيقولون: الحق الحق).
(١) آل عمران: ١٥٢.

٣٢٩
- كتاب السنة
٢٣ - باب فِي الشَّفاعَةِ
٤٧٣٩- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَزْبٍ، حَدَّثَنا بِشطامُ بْنُ حُرَيْثِ، عَنْ أَشْعَثَ
الْحُدّاني، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ، عَنِ النَّبِيِ لََّ قَالَ: (( شَفاعَتي لأَهْلِ الكَبائِرِ مِنْ
أُمَّتِي))(١).
٤٧٤٠- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَخْيَى، عَنِ الحَسَنِ بْنِ ذَكْوانَ، حَدَّثَنَا أَبُو رَجاءٍ،
قالَ: حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِوََّ قالَ: ((يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنَ النّارِ بِشَفَاعَةٍ
مُحَمَّدٍ فَيَدْخُلُونَ الجَنَّةَ وَيُسَمَّوْنَ الجَهَنَّمِيِّينَ))(٢).
٤٧٤١- حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ أَبي سُفْيَانَ،
عَنْ جابِرِ قالَ: سَمِعْتُ النَّبِي ◌ِّه يَقُولُ: ((إِنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ يَأْكُلُونَ فِيها
وَيَشْرَبُونَ ))(٣).
باب في الشفاعة
[٤٧٣٩] (ثنا سليمان بن حرب، ثنا بسطام) بكسر الموحدة (بن
حريث) بضم الحاء، وفتح الراء، وسكون ياء التصغير، ثم مثلثة،
الأصفر البصري، ثقة (عن أشعث) بن عبد الله بن جابر (الحداني)
بمهملتين مضمومة، ثم مشددة، الأزدي، نسبة إلى حدان بطن من
الأزد، صدوق.
(١) رواه الترمذي (٢٤٣٥)، وأحمد ٢١٣/٣، والطيالسي (٢١٣٨).
وصححه الألباني في ((صحيح الترغيب والترهيب)) (٣٦٤٩).
(٢) رواه البخاري (٦٥٦٦).
(٣) رواه مسلم (٢٨٣٥).

٣٣٠
رَّبُه، عن النبي ◌َّ قال: شفاعتي) لعل هُذِه
(عن أنس بن مالك
الإضافة بمعنى (أل) التي للعهد، والتقدير: الشفاعة التي أعطانيها الله
تعالى ووعدني بها لأمتى أدخرتها (لأهل الكبائر) الذين استوجبوا النار
بذنوبهم الكبائر (من أمتي) ومن شاء الله، فلا يدخلون بها النار،
وأخرج بها ممن أدخلته كبائر ذنوبه النار ممن قال: لا إله إلا الله،
محمد رسول الله، وروى الترمذي هذا الحديث وقال: حديث حسن
صحيح(١). ثم قال: وقال محمد بن علي -يعني: الرازي عن جابر -
قال لي جابر: يا محمد، ومن لم يكن من أهل الكبائر فما له
وللشفاعة؟! أي (٢): أنى يحتاج إلى الشفاعة فإن حسابه يذهب صغائر
ذنوبه كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ (٣) والله تعالى أعلم.
[٤٧٤٠] (ثنا مسدد، ثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن الحسن بن
ذكوان) البصري أخرج له البخاري.
(ثنا أبو رجاء(٤)) عمران بن ملحان العطاردي (حدثني عمران بن
حصين رضي الله عنهما، عن النبي ◌َّ- قال: يخرج قوم من النار) زاد
البخاري: ((بعدما مسهم منها سفع))(٥) (بشفاعة محمد وَّة) وفي هذا
رد على بعض المعتزلة من الخوارج الخروج من النار بالشفاعة وتعلقوا
مذاهبهم في تخليد المذنبين في النار، واحتجوا بقوله تعالى: ﴿فَمَا
(١) ((سنن الترمذي)) (٢٤٣٥).
(٢) ((سنن الترمذي)) عقب حديث جابر (٢٤٣٦).
(٣) هود: ١١٤.
(٤) فوقها في (ل): (ع).
(٥) ((صحيح البخاري)) (٦٥٥٩).

٣٣١
= كتاب السنة
(٨﴾(١) وبقوله تعالى: ﴿مَا لِلّلِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا
تَنفَعُهُمْ شَفَعَةُ الشَِّفِعِينَ
شَفِيعِ يُطَاعُ﴾ (٢) وأجاب أهل السنة بأن هذه الآيات في حق الكفار جمعًا
بين الأدلة، فإن الأحاديث الصحيحة صريحة في إخراج من استوجب
النار (فيدخلون) بفتح الياء وضم الخاء (الجنة ويسمون الجهنميين(٣))
بفتح الجيم، وللبخاري: ((فيسميهم أهل الجنة الجهنميين)) (٤) وهذِه
التسمية بالجهنميين للتمييز عمن لم يدخل النار لا لاحتقارهم
والازدراء بهم، فإن مثل هذا لا يحصل في دار النعيم.
[٤٧٤١] (ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي
سفيان(٥)) طلحة بن نافع الواسطي (عن جابر) بن عبد الله (قال: سمعت
النبي ◌َّ يقول: إن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون) وكذا في ((صحيح
مسلم))(٦) وهذا مذهب أهل السنة وعامة المسلمين أن أهل الجنة
يأكلون فيها ويشربون ويتمتعون بذلك وبغيره من ملاذ نعيمها تنعمًا
دائمًا لا أنقطاع له أبدًا، وأن تنعمهم بذلك على هيئة تنعم أهل الدنيا
إلا ما بينهما من التفاضل في اللذة التي لا تشارك نعيم الدنيا إلا في
التسمية، خلافًا للمبتدعة.
(١) المدثر: ٤٨.
(٢) غافر: ١٨.
(٣) بعدها في (ل)، (م): الجهنميون، وفوقها: خـ
(٤) البخاري (٦٥٥٩).
(٥) فوقها في (ل): (ع).
(٦) ((صحيح مسلم)) (٢٨٣٥).

٣٣٢
٢٤ - باب فِي ذِكْرِ البَغثِ والصُّورِ
٤٧٤٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قالَ: سَمِعتُ أَبي قالَ: حَدَّثَنَا أَسْلَمُ، عَنْ
بِشْرِ بْنِ شَغافٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِ وَسَِّ قالَ: ((الصُّورُ قَرْنٌ يُنْفَخُ
فِیهِ))(١).
٤٧٤٣ - حَدَّثَنَا القَعْنَبِي، عَنْ مالِكِ، عَنْ أَبي الزِّنادِ، عَنِ الأَغْرَجِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ
رَسُولَ اللهِ وَّه قالَ: «كُلَّ ابن آدَمَ تَأْكُلُ الأَرْضُ إِلاَّ عَجْبَ الذَّنَبِ، مِنْهُ خُلِقَ،
وَفِهِ يُرَگَّبُ ))(٢).
باب في خلق الجنة والنار(٣)
[٤٧٤٢] (حدثنا مسدد، حدثنا معتمر(٤)) بن سليمان (سمعت أبي(٥))
سليمان بن طرخان التيمي، ولم يكن تيميًّا بل نزل فيهم (ثنا أسلم) العجلي
البصري، ثقة، رأى أبا موسى الأشعري (عن بشر) بكسر الموحدة
وسكون المعجمة (ابن شغاف) بفتح المعجمتين وبعد الألف فاء،
بصري، وثقه ابن معين(٦) وغيره (عن عبد الله بن عمرو) بن العاص.
(١) رواه الترمذي (٢٤٣٠)، والنسائي في ((الكبرى)) (١١٣١٢)، وأحمد ١٦٢/٢.
وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (١٠٨٠).
(٢) رواه البخاري (٤٨١٤)، ومسلم (٢٩٥٥).
(٣) كذا في النسخ الخطية، وعلق الشيخ في نشرته ١٢١/٧ بعد أن أثبت باب: ذكر
البعث والصور. علق عليه في الحاشية: هذا التبويب أثبتناه من (هـ) ولم يبوب
لحديثي هذا الباب في (أ، ب، ج)، وإنما أوردا في باب خلق الجنة.
(٤) ، (٥) فوقها في (ل): (ع).
(٦) ((تاريخ ابن معين)) رواية الدارمي (١٨٥).

٣٣٣
- كتاب السنة
(عن النبي وَللّه قال: الصور قرن) على هيئة البوق دائرة رأسه كعرض
السماوات والأرض، وإسرافيل واضع فاه عليه [شاخص](١) ببصره نحو
العرش، ينتظر أن يؤذن له حتى (ينفخ فيه)، فإذا نفخ فيه صعق من في
السماوات ومن في الأرض، أي: ماتوا. ولأبي الشيخ في كتاب
((العظمة)) من حديث أبي هريرة: ((إن الله تعالى لما فرغ من خلق
السماوات والأرض خلق الصور فأعطاه إسرافيل، فهو واضعه على
فيه، شاخص ببصره إلى العرش ينتظر متى يؤمر)) (٢) وفي رواية لأبي
الشيخ: ((ما طرف صاحب الصور وقد وكل به، مستعد، ينظر نحو
العرش، مخافة أن يؤمر قبل أن يرتد إليه طرفه، كأن عينيه كوكبان
دريان))(٣) وإسنادهما جيد (٤).
[٤٧٤٣] (ثنا) عبد الله (القعنبي، عن مالك، عن أبي الزناد) عبد الله
(١) في (ل)، (م): شاخصا. والمثبت هو الصواب.
(٢) ((العظمة)) ٨٢١/٣ (٣٨٦).
قال الحافظ العراقي في ((المغني)) ١٢٤٠/٢- ١٢٤١: قال البخاري: لم يصح.
(٣) ((العظمة)) ٨٤٣/٣ (٣٩١).
ورواه أيضًا اللالكائي في ((شرح الأصول)) ٢٣٣/٦ (٢١٨٥)، وأبو نعيم في
((الحلية)) ٤ / ٩٩.
وصححه الحاكم في ((المستدرك)» ٥٥٨/٤ - ٥٥٩ وزاد الذهبي في ((التلخيص)) ٤/
٥٥٩ أنه على شرط مسلم.
وجوَّد إسناده الحافظ العراقي في ((المغني)) ١٢٤٠/٢ - ١٢٤١، وحسن الحافظ
إسناده في ((الفتح)) ٣٦٨/١١.
وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (١٠٧٨).
(٤) قاله الحافظ العراقي في ((المغني)) ١٢٤١/٢.

٣٣٤
ابن ذكوان المدني.
(عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله وَي قال: كل) جسد (ابن
آدم يأكل التراب(١)) لفظ مسلم: ((يأكله التراب)) (٢) وله في رواية: ((ليس
من الإنسان شيء إلا يبلى إلا عظمًا واحدًا، وهو عجب الذنب))(٣).
(إلا عجب) بفتح العين، وسكون الجیم، بعدها باء موحدة، ويروى
بالميم بدل الباء، وحكى اللحياني تثليث العين فيهما فحصل فيه ست
لغات، وفسروه بأنه عظم كالخردلة في أسفل الصلب عند العجز، وهو
رأس العصعوص، وفي ((صحيح ابن حبان)) وقيل: وما هو يا رسول
الله؟ قال: ((مثل حبة خردلة منه ينشأ))(٤) (الذنب) أصل موضع ذنب
الطائر، والصحيح المشهور أن عجب الذنب لا يبلى عملًا بهذا
الحديث، ويشهد له ما صح في الحديث أنه ينزل من السماء ماء(٥)
فينبتون كما ينبت البقل(٦).
(١) في ((السنن)): تأكل الأرض.
(٢) (صحيح مسلم)) (٢٩٥٥/ ١٤٢).
(٣) مسلم (٢٩٥٥/ ١٤١).
(٤) (صحيح ابن حبان)) ٤٠٩/٧ (٣١٤٠) من حديث أبي سعيد الخدري وصححه أيضًا
الحاكم في ((المستدرك)» ٦٠٨/٤.
ورواه أحمد ٢٨/٣، وأبو يعلى في ((المسند)) ٥٢٣/٢ (١٣٨٢)، وحسن إسناده
الهيثمي في ((المجمع)) ٣٣٢/١٠.
لكن أعله الزيلعي في ((تخريج أحاديث الكشاف)) ٣/ ٣٥٧، وضعفه الألباني في
((ضعيف الترغيب والترهيب)) (٢٠٨٥).
(٥) بياض في (ل)، (م) بمقدار كلمة، والمثبت من كتب التخريج.
(٦) رواه البخاري (٤٩٣٥)، ومسلم (٢٩٥٥) من حديث أبي هريرة.

٣٣٥
= كتاب السنة
وخالف المزني صاحب الشافعي فقال: يبلى أيضًا (١)، واستدل بقوله
تعالى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ﴾﴾(٢) ووافقه ابن قتيبة فقال: إنه آخر ما يبلى
من الميت(٣). ولم يتعرضوا لوقت فناء العجب، هل هو عند فناء العالم أو
قبل ذلك، وكلاهما يحتمل.
(منه خلق) أي: أول ما يخلق من الآدمي ثم يكمل خلق الآدمي منه،
(وفيه) ولمسلم في رواية: ((ومنه)) (٤). فيحتمل أن يكون (في) بمعنى (من)
كقول الشاعر(٥) :
وهل يعمن من كان أحدث عهده
ثلاثين شهرا في ثلاثة أحوال
(يركب) أي: يركب خلق الآدمي من عجب الذنب تارة أخرى،
ولمسلم زيادة توضحه ولفظه: ((ومنه يركب الخلق يوم القيامة)) (٦)
يعني : عند الحشر.
(١) انظر: ((فتح الباري)) ٥٥٣/٨.
(٢) الرحمن: ٢٦.
(٣) ((غريب الحديث)) ٢/ ٦٠٤، ((أدب الكاتب)) (ص١٤٩).
(٤) مسلم (٢٩٥٥/ ١٤١).
(٥) هو أمرؤ القيس. أنظر ((ديوان امرئ القيس)) (ص٢٧).
(٦) مسلم (٢٩٥٥/ ١٤١). وهي عند البخاري (٤٩٣٥).

٣٣٦
٢٥ - باب فِي خَلْقِ الجَنَّةِ والنّارِ
٤٧٤٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي
سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ◌َّهِ قَالَ: ((لَمّا خَلَقَ اللهُ الجَنَّةَ قالَ لِجِبْرِيلَ:
أَذْهَبْ فانْظُرْ إِلَيْها. فَذَهَبَ فَنَظَرَ إِلَيْها ثُمَّ جاءَ فَقالَ: أي رَبِّ وَعِزَّتِكَ لا يَسْمَعُ
بِها أَحَدٌ إِلَّ دَخَلَها، ثُمَّ حَفَّها بِالمَكَارِهِ ثُمَّ قالَ: يا جِبْرِيلُ أَذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْها.
فَذَهَبَ فَتَظَرَ إِلَيْها، ثُمَّ جاءَ فَقالَ: أَىْ رَبِّ وَعِزَّتِكَ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ لا يَدْخُلَها
أَحَدٌ. قالَ: فَلَمّا خَلَقَ اللهُ النّارَ قالَ: يا جِبْرِيلُ أَذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْها. فَذَهَبَ
فَنَظَرَ إِلَيْها، ثُمَّ جاءَ فَقالَ: أي رَبِّ وَعِزَّتِكَ لا يَسْمَعُ بِها أَحَدٌ فَيَدْخُلُها.
فَحَفَّها بِالشَّهَواتِ، ثُمَّ قالَ: يا جِبْرِيلُ أَذْهَبْ فانْظُرْ إِلَيْهَا. فَذَهَبَ فَتَظَرَ إِلَيْها،
ثُمَّ جاءَ فَقالَ: أي رَبِّ وَعِزَّتِكَ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ لا يَبْقَى أَحَدٌ إِلاَّ دَخَلَها(١).
[٤٧٤٤] (حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد) بن سلمة (عن محمد
ابن عمرو) بن علقمة بن وقاص، روى له البخاري مقرونًا بغيره، ومسلم
في المتابعات، والأربعة (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن (عن أبي هريرة،
عن رسول الله وَّه قال: لما خلق الله تعالى الجنة) فيه أن الجنة مخلوقة كما
هو مذهب أهل السنة (قال لجبريل، اذهب فانظر إليها) زاد الترمذي:
(( وإلى ما أعددت لأهلها فيها))(٢) (فذهب فنظر إليها) وإلى ما أعد الله
لأهلها فيها (ثم جاء فقال: أي رب، وعزتك لا يسمع بها أحد إلا)
(١) رواه الترمذي (٢٥٦٠)، والنسائي في ((الكبرى)) ٣/٧، وأحمد ٣٣٢/٢.
وحسنه الألباني في ((صحيح الترغيب والترهيب)) (٣٦٦٩).
(٢) ((سنن الترمذي)) (٢٥٦٠).

٣٣٧
=
= كتاب السنة
أشتاق إليها، واجتهد، في دخولها فـ (دخلها) بإرادتك (ثم حفها بالمكاره)
وهو نظير رواية مسلم: ((حفت الجنة بالمكاره)) (١). وهذا من الكلام
البليغ الذي انتهى نهايته، وذلك أنه مثل المكاره بالحفاف، والمكاره
جمع مكرهة، وهو ما يكرهه الإنسان ويشق عليه، والحفاف هو الدائر
بالشيء المحيط به، الذي لا يتوصل إلى ذلك إلا بعد أن يتخطاه.
وفائدة هذا أن الجنة لا تنال إلا بارتكاب المكاره وقطع مفاوزها،
والصبر على مرارة ما تكرهه النفس كما في إسباغ الوضوء على
المكاره. رواه مالك ومسلم(٢)، وهو أن يتوضأ بالماء الشديد البرودة
في زمن البرد، ومع العلل التي يتأذى معها بمس الماء، ومع التعب
الشديد في تحصيل الماء الذي يتوضأ به.
(ثم قال: يا جبريل اذهب) إلى الجنة (فانظر إليها) وإلى ما حفها
(فذهب فنظر إليها) وإلى ما أعد الله لأهلها فيها وما حفها به من
المكاره (ثم جاء فقال: أي رب وعزتك لقد خشيت) بفتح الخاء (٣) من
الخشية إذ رأيت المكاره التي حفت به (أن لا) يقتحم أحد هذه
المكاره الشديدة حتى (يدخلها أحد) من خلقك.
(قال: فلما خلق) الله (النار قال: يا جبريل اذهب فانظر إليها) زاد
الترمذي: (( وإلى ما أعددت لأهلها فيها)) (٤) (فذهب فنظر إليها) وإلى
(١) ((صحيح مسلم)) (٢٨٢٢).
(٢) ((الموطأ)) ١٦١/١، ((صحيح مسلم)) (٢٥١).
(٣) بدلها في (ل): المعجمة.
(٤) ((سنن الترمذي)) (٢٥٦٠).

٣٣٨
ما أعد الله لأهلها (ثم جاء فقال: وعزتك) يا رب (لا يسمع بها أحد
فيدخلها) يعني: إلا كره أن يدخلها (فحفها) لفظ الترمذي: ((فأمر بها
فحفت))(١) (بالشهوات) زاد مسلم: ((وحفت النار بالشهوات))(٢) أي:
جعلها محفوفة ومحجوبة فحجابها أتباع الشهوات كما سيأتي، (ثم
قال: يا جبريل، اذهب فانظر إليها) وإلى ما هي محفوفة به (فذهب
فنظر إليها فقال: أي رب، وعزتك لقد خشيت أن لا يبقى أحد) لفظ
الترمذي: ((ألا ينجو منها))(٣) (إلا دخلها) أي: خشيت أن لا يبقى
أحد ممن سمع بها إلا غلبته شهوته المحرمة أو المكروهة فيتناولها،
واقتحم حجاب النار فدخلها.
قال النووي: وأما الشهوات المباحة فلا مدخل لها في هذا(٤).
يعني: لأن ما أباحه الله لا يعاقب بدخول النار فاعله، قال: لكن
يكره الإكثار منها، مخافة أن تجر إلى المحرمة، أو تقسي القلب، أو
تجر بشغل عن الطاعات، أو تخرج إلى الاعتناء بتحصيل الدنيا،
ونحو ذلك، وفيه تنبيه على أنه لا ينجو منها إلا من تجنب الشهوات،
ومن عجلت له طيبات شهوات الدنيا اقتحم حجابها فدخل فيها،
أعاذنا الله من ذلك.
(١) السابق.
(٢) ((صحيح مسلم)) (٢٨٢٢).
(٣) ((سنن الترمذي)) (٢٥٦٠).
(٤) ((مسلم بشرح النووي)) ١٦٥/١٧.

٣٣٩
- كتاب السنة
٢٦ - باب في الخوضِ
٤٧٤٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَمُسَدَّدٌ، قالا: حَدَّثَنَا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ،
عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ وَّةَ: ((إِنَّ أَمَامَكُمْ حَوْضًا ما بَيْنَ
ناحِيَتَّيْهِ كَما بَيْنَ جَرْباءَ وَأَذْرُحَ))(١).
٤٧٤٦ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَري، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ
أَبِي ◌َمْزَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَزْقَمَ قالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَ لَّهِ فَنَزَلْنا مَنْزِلاَ فَقالَ: (( ما أَنْتُمْ
جُزْءٌ مِنْ مِائَةٍ أَلْفِ جُزْءٍ مِمَّنْ يَرِدُ عَلي الحَوْضَ)). قالَ: قُلْتُ: كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟
قالَ: سَبْعَمِائَةٍ أَوْ ثَمَانَمِائَةٍ (٢).
٤٧٤٧ - حَدَّثَنَا هَنّادُ بْنُ السَّري، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ
قالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مالِكِ يَقُولُ: أَغْفَى رَسُولُ اللهِ وَّرَ إِغْفَاءَةً فَرَفَعَ رَأْسَهُ مُتَبَسِّمًا
فَإِمَّا قالَ لَهُمْ وَإِمَّا قَالُوا لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَمَ ضَحِكْتَ فَقَالَ: ((إِنَّهُ أَنْزِلَتْ عَلي آنِفًا
سُورَةٌ)). فَقَرَأَ: ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾ُ حَتَّى خَتَمَها، فَلَمّا
قَرَأَهَا قالَ: ((هَلْ تَدْرُونَ ما الكَوْثَرُ؟ )). قالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
قالَ: ((فَإِنَّهُ نَهْرٌ وَعَدَنِيهِ رَبّي ◌َّ في الجَنَّةِ وَعَلَيْهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ عَلَيْهِ حَوْضٌ تَرِدُ
عَلَيْهِ أُمَّتي يَوْمَ القِيامَةِ آنِيَتُهُ عَدَدُ الكَواكِبِ))(٣).
٤٧٤٨ - حَدَّثَنَا عاصِمُ بْنُ النَّضْرِ، حَدَّثَنا المغتَمِرُ قالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: حَدَّثَنا
قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ قالَ: "لَا ◌ُرِجَ بِنَبِي اللهِ وََّ في الَجَنَّةِ - أَوْ كَما قالَ - عُرِضَ
لَهُ نَهْرٌ حَافَتَاهُ الیاقُوتُ المُجَيَّبُ أَوْ قالَ: المُجَوَّفُ فَضَرَبَ الَلَكُ الذي مَعَهُ يَدَهُ فاسْتَخْرَجَ
(١) رواه البخاري (٦٥٧٧)، ومسلم (٢٢٩٩).
(٢) رواه أحمد ٣٦٧/٤، والطيالسي (٧١٢)، والبغوي في ((الجعديات)) (٨٥)، وعبد
ابن حميد (٢٦٦).
وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (١٢٣).
(٣) سبق برقم (٧٨٤).

٣٤٠
مِسْكًا فَقالَ مُحَمَّدٌ وَلَّهِ لِلْمَلَكِ الذي مَعَهُ: ((ما هذا؟)). قالَ: هذا الكَوْثَرُ الذي
أَغْطَاكَ اللهُ رَعَلَ(١).
٤٧٤٩ - حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا عَبْدُ السَّلامِ بْنُ أَبي حازِمِ أَبُو طالُوتَ
قالَ: شَهِدْتُ أَبَا بَزْزَةَ دَخَلَ عَلَى عُبَيْدِ اللهِ بْنِ زِيادٍ فَحَدَّثَنِي فُلانٌ سَمّاهُ مُسْلِمٌ وَكانَ
في السّماطِ، فَلَمّا رَآهُ عُبَيْدُ اللهِ قالَ: إِنَّ مُحَمَّدِيَّكُمْ هذا الدَّخْدَاحُ فَفَهِمَها الشَّيْخُ فَقَالَ
ما كُنْتُ أَحْسِبُ أَنِي أَبْقَى فِي قَوْمٍ يُعَيِّرُونِي بِصُحْبَةٍ مُحَمَّدٍ وَ فَقَالَ لَهُ عُبَيْدُ اللهِ: إِنَّ
صُحْبَةَ مُحَمَّدٍ بَّ لَكَ زَيْنٌ غَيْرُ شَيْنٍ، ثُمَّ قالَ: إِنَّمَا بُعِثْتُ إِلَيْكَ لِأَسْأَلَكَ عَنِ الحَوْضِ
سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ ﴿ يَذْكُرُ فِيهِ شَيْئًا؟ فَقَالَ أَبُو بَرْزَةَ: نَعَمْ لا مَرَّةً وَلا ثِنْتَيْنِ وَلا ثَلاثًا
وَلا أَزْبَعًا وَلا ◌َمْسَا، فَمَنْ كَذَّبَ بِهِ فَلَا سَقَاهُ اللهُ مِنْهُ، ثُمَّ خَرَجَ مُغْضَبًا (٢).
باب في الحوض
[٤٧٤٥] (ثنا سليمان بن حرب ومسدد قالا: ثنا حماد بن زيد، عن
أيوب، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال رسول الله وَله: إن
أمامكم حوضًا) قال عياض: أحاديث الحوض صحيحة، والإيمان به
فرض، والتصديق به من الإيمان، وهو على ظاهره عند أهل السنة
والجماعة، وحديثه متواتر النقل، رواه خلائق من الصحابة(٣) (ناحيتيه)
بالنصب بدل من (حوضًا) أي: ناحيتي عرضه (كما بين جربا) بفتح
الجيم، وسكون الراء المهملة، بعدها باء موحدة، ثم ألف مقصورة
(١) رواه البخاري (٤٩٦٤)، وانظر ما قبله.
(٢) رواه أحمد ٤٢١/٤، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (٧٠٢).
وصححه الألباني.
(٣) ((إكمال المعلم)) ٧/ ٢٦٠.