النص المفهرس

صفحات 181-200

١٨١
== كتاب السنة
مسلمة ممن اجتنب ما وقع بين الصحابة من الفتن والخلاف والقتال، وأن
النبي ◌َّ أمره إذا كان ذلك أن يتخذ سيفًا من خشب ففعل وأقام بالربذة،
وكان من أعلام نبوته وَله حيث أخبر أنه يعيش إلى وقوع الفتنة، وأنه
يجتنب الفتنة والدخول فيها فيسلم، فكان كما أخبر.
[٤٦٦٤] (ثنا عمرو بن مرزوق) الباهلي، روى عنه البخاري مقرونًا
(ثنا شعبة، عن الأشعث بن سليم) بالتصغير، وهو أشعث بن أبي الشعثاء
سليم المحاربي (عن أبي بردة) عامر بن أبي موسى الأشعري (عن ثعلبة بن
ضبيعة) بضم الضاد المعجمة وفتح الموحدة، مصغر، الثعلبي، ويقال
فيه: ضبيعة بن حصين الثعلبي، كما سيأتي، وهو المشهور، وقال في
((التهذيب)): قال البخاري(١): قال الثوري: هو ضبيعة(٢). وكذا ذكره
شيخنا في ضبيعة بن حصين، وقال: هو مقبول(٣).
(قال: دخلنا على حذيفة) بن اليمان (فقال: إني لأعرف رجلاً لا تضره
الفتن شيئًا، قال: فخرجنا) من عنده (فإذا فسطاط) بضم الفاء على أشهر
اللغات الست، وهو بيت (مضروب) من شعر.
وروى المزي هذا الحديث من طريق عالية ذكرها في ((التهذيب))
بزيادةٍ، ولفظه: أخبرني أبو بردة بن أبي موسى، عن ضبيعة بن حصين
قال: كنا جلوسًا مع حذيفة بن اليمان فذكرنا الفتنة، فقال: إني
لأعرف رجلًا لا تضره الفتنة شيئًا. قلنا: من هو؟ قال: محمد بن
(١) ((التاريخ الكبير)) (٣٠٦٨).
(٢) ((تهذيب الكمال)) ١٣/ ٢٥٧ (٢٩١٤).
(٣) ((تقريب التهذيب)) (٢٩٦٤).

١٨٢
مسلمة الأنصاري. قال: فلما مات حذيفة وكانت الفتنة خرجت فيمن
خرج من الناس، فإذا أنا بفسطاط له، قلت له: يرحمك الله إنك رجل
من خيار المسلمين وصالحيهم وتترك بلدك ودارك وأهلك! قال: قد
تركتها مخافة الشر حتى تنجلي (١).
(فدخلنا) الفسطاط (فإذا فيه محمد بن مسلمة) الأنصاري (فسألناه عن
ذلك) أي: عن تركه بلده وداره وأهله (فقال: ما أريد أن يشتمل علي
شيء) يشبه أن يكون (يشتمل) بالمثناة تحت أوله، و(عليَّ) بتشديد
الياء آخره، و(شيء) بالرفع. والتقدير: ما أحب أن يجمعني فيه شيء
(من أمصاركم) وواحد الأمصار: مصر، وهو البلد، وقيل: هو اسم
لكل مجموع الأقطار والحدود وهو اسم [في الأصل](٢) اسم
للمحصور(٣)، مثل النقص بمعنى المنقوص.
(حتى تنجلي) بالمثناة فوق وكسر اللام المخففة (عما أنجلت) فيه
الفرار من الفتن والرحلة من بلده إلى البادية يتتبع مواقع القطر، وذلك
إذا عمت الفتن في البلاد المسكونة.
[٤٦٦٥] (ثنا مسدد، ثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري (عن
أشعث بن سليم) بضم السين المحاربي [(عن أبي بردة) عامر (٤)].
(١) (تهذيب الكمال)) ٢٥٧/١٣ - ٢٥٨ :... شيبان، عن أشعث بن أبي الشعثاء، قال:
كنا جلوسًا مع حذيفة بن اليمان ...
(٢) ساقطة من (م).
(٣) موضعها بياض في (م).
(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).

١٨٣
= كتاب السنة
(عن ضبيعة) بضم الضاد المعجمة، وفتح الموحدة، تصغير ضبعة،
الحيوان المعروف (ابن حصين) بمهملتين(١) (الثعلبي) بالثاء المثلثة والعين
المهملة، ذكره ابن حبان في (الثقات))(٢)، وليس له في السنن(٣) غير هذا
الحديث (بمعناه) المتقدم دون لفظه.
[٤٦٦٦] (ثنا إسماعيل بن إبراهيم) أبو معمر (الهذلي) القطيعي شيخ
الشيخين، (ثنا) إسماعيل بن إبراهيم وهو (ابن علية، عن يونس، عن
الحسن) البصري (عن قيس بن عباد) بضم العين المهملة، وتخفيف
الموحدة، البصري، أخرج له الشيخان.
(قال: قلت لعلي) بن أبي طالب (رَظُبه: أخبرنا عن مسيرك هذا) في
هُذِه الفتنة (أعهد) بفتح همزة الاستفهام والعين المهملة (عهده إليك رسول
الله وَليّ) يعني: أوصية أوصاك بها رسول الله وَله وأمرك بها (أم رأي
رأيته؟) باجتهادك من عندك.
(فقال: ما عهد إلي رسول الله وَّيل بشيء) من ذلك (ولكنه رأي رأيته)
من تلقاء نفسي، فيه جواز مراجعة الإمام فيما يقوله ويفعله وسؤاله عن
دلیله ومستنده.
[٤٦٦٧] (ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا القاسم بن الفضل) الأزدي،
أخرج له مسلم في الزكاة وغيرها (عن أبي نضرة) المنذر بن مالك
العوقي، والعوقة بطن من عبد القيس (عن أبي سعيد) الخدري
عى عنه.
(١) في (ل)، (م): بمهملان. ولعل الصواب ما أثبتناه.
(٢) ((الثقات)) ٣٩٠/٤.
(٣) في (م): الستة.

١٨٤
(قال رسول الله وَالر: تمرق) بفتح المثناة فوق وسكون الميم وضم
الراء (مارقة) أي: تخرج فرقة مرقت من دين الإسلام وخرقته وجاوزته
مروق السهم من الرمية التي يرمى إليها، والمراد به الخوارج (عند
فرقة) بضم الفاء، أي: عند افتراق وتنازع يحصل (من المسلمين)
بعضهم من بعض (يقتلها) أي: يقتل الفئة المارقة من الدين (أولى
الطائفتين بالحق) أي: أقرب الطائفتين إلى أتباع الحق وقبوله والعمل
به، كما في علي بن أبي طالب مع معاوية فقد ندم بعض الصحابة
على التخلف عن نصرة علي بن أبي طالب كعبد الله بن عمر، فإنه قال
عند موته: ما آسى على شيء ما آسى على تركي قتال الفئة الباغية(١).
يعني : فرقة معاوية.
(١) رواه ابن أبي الدنيا في ((المحتضرين)) (٢١٣)، وابن زبر الربعي في ((وصايا العلماء
عند حضور الموت)) (ص٦٣)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ١٩٦/٣١ - ١٩٧
من طریق سعيد بن جبير.
ورواه الدارقطني في ((المؤتلف والمختلف)) ١٥٢٩/٣، والسهمي في ((تاريخ
جرجان)) (ص٢٨٢) من طريق عطاء.
ورواه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) ١٨٦/٤، والفسوي في ((المعرفة والتاريخ))
٨٤/٣، والطبراني ١٤٥/١٣ - ١٤٦ (١٣٨٢٤ - ١٣٨٢٥)، وابن عبد البر في
((الاستيعاب)) ٨٢/٣ - ٨٣ من طريق حبيب بن أبي ثابت.
ثلاثتهم عن ابن عمر به.
وعن حبيب بن أبي ثابت عنه منقطع، كما قاله الحافظ الذهبي في ((السير)) ٢٣١/٣.

١٨٥
كتاب السنة
-
١٤ - باب فِي التَّخْيِيرِ بَيْنَ الأَنْبِياءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ
٤٦٦٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنا عَمْرٌو - يَغْني: ابن
يَخْيَى-، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الْخُذْري قالَ: قالَ النَّبِي ◌َ: (( لا تُخَيِّرُوا بَيْنَ
الأَنْبِياءِ))(١).
٤٦٦٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي العالِيَةِ، عَنِ
ابن عَبّاسٍ، عَنِ النَّبِيِ وََّ قالَ: ((ما يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: إِنّي خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ
(٢)
مَنَّى »(٢).
٤٦٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ نَخْيَى الَحَرّانِي، قالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ إِسْماعِيلَ بْنِ أَبي حَكِيمٍ، عَنِ القاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
جَعْفَرِ قالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ يَقُولُ: (( ما يَنْبَغِي لِنَبِي أَنْ يَقُولَ إِنّي خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ
بْنِ مَتَّى)»(٣).
٤٦٧١ - حَدَّثَنَا حَجّاجُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَجْيَى بْنِ فَارِسٍ، قالا: حَدَّثَنا
يَغْقُوبُ، قالَ: حَدَّثَنَا أَبي، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ
الأغْرَجِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنَ اليَّهُودِ: والَّذِي أَصْطَفَى مُوسَى. فَرَفَعَ
المُسْلِمُ يَدَهُ فَلَطَمَ وَجْهَ اليَهُودِي، فَذَهَبَ اليَهُودِي إِلَى رَسُولِ اللهِ وَلِ فَأَخْبَرَهُ فَقالَ
النَّبِيِ وََّ: (( لا تُخَيِّرُونِ عَلَى مُوسَى فَإِنَّ النّاسَ يُصْعَقُونَ فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ
يُفِيقُ، فَإِذا مُوسَى باطِئٌ في جانِبِ العَرْشِ، فَلا أَدْري أَكانَ مِمَّنْ صَعِقَ
فَأَفَاقَ قَبْلِي، أَوْ كَانَ مِمَّنِ اُسْتَثْنَى اللهُ وَاتَّ)) (٤).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَحَدِيثُ ابن يَخْيَى أَتَّمُّ.
(١) رواه البخاري (٢٤١٢، ٦٩١٦)، ومسلم (١٦٣/٢٣٧٤).
(٢) رواه البخاري (٣٤١٣)، ومسلم (٢٣٧٧).
(٣) أنظر السابق.
(٤) رواه البخاري (٢٤١١)، ومسلم (٢٣٧٣).

١٨٦
٤٦٧٢ - حَدَّثَنَا زِيادُ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِذْرِيسَ، عَنْ مُخْتَارِ بْنِ فُلْقُلٍ
يَذْكُرُ عَنْ أَنَسِ قالَ: قَالَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللهِ وََّ يَا خَيْرَ البَرِيَّةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ اَلِّ:
((ذاكَ إِبْراهِيمُ))(١).
٤٦٧٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمانَ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، عَنِ الأَوْزاعي، عَنْ أَبِ عَمّارٍ،
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنٍ فَرُّوخَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَ: (( أَنا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ،
وَأَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ، وَأَوَّلُ شافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ)) (٢).
٤٦٧٤ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ المُتَوَكِّلِ العَسْقَلاَنِي وَخْلَدُ بْنُ خَالِدِ الشَّعِيرِي - المغْنَى-
قالا: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَنا مَعْمَرٌ، عَنِ ابن أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِّ: « ما أَدْرِي أَتْبَعٌ لَعِينٌ هُوَ أَمْ لا، وَمَا أَدْري
أَعُزَيْرٌ نَبِي هُوَ أَمْ لا))(٣).
٤٦٧٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، قالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابن
شِهَابٍ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ اَيه
يَقُولُ: ((أَنا أَوْلَى النّاسِ بِابْنِ مَرْيَمَ، الأَنْبِياءُ أَوْلادُ عَلَّتٍ، وَلَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ
باب في التخيير بين الأنبياء
[٤٦٦٨] (ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا وهيب(6)) بن خالد الباهلي (ثنا
(١) رواه مسلم (٢٣٩٦).
(٢) رواه البخاري (٤٧١٢)، ومسلم (٢٢٧٨).
(٣) رواه الحاكم ٣٦/١، ١٤/٢، والبيهقي في ((الكبرى)) ٣٢٩/٨.
وصححه الألباني في («الصحيحة» (٢٢١٧).
(٤) رواه البخاري (٣٤٤٢)، ومسلم (٢٣٦٥).
(٥) فوقها في (ل): (ع).

١٨٧
-- كتاب السنة
عمرو بن يحيى) بن عمارة الكوفي(١) (عن أبيه) يحيى بن عمارة بن أبي
حسن المازني، أخرج ه البخاري في الإيمان(٢). (عن أبي سعيد الخدري
رَّه قال رسول الله وَله: لا تخيروا بين الأنبياء) كذا للبخاري في باب ما
يذكر من الأشخاص والخصومة(٣). ولمسلم في المنافق(٤).
قال البكري: أجمعت الأمة على أن الأنبياء بعضهم أفضل من
بعض، فيحمل الحديث على تخيير وتفضيل يؤدي إلى انتقاص نبي من
الأنبياء عليهم السلام.
[٤٦٦٩] (ثنا حفص بن عمر، ثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي العالية)
البرَّاء بفتح الموحدة، وتشديد الراء، البصري، سمي بذلك؛ لأنه كان
يبري النبل، واسمه: زياد بن فيروز، أخرج له الشيخان.
(عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي وَّ قال: ما ينبغي لعبد أن
يقول: إني) لفظ البخاري في آخر سورة النساء: (( ما ينبغي أن يقول:
أنا)»(٥) (خير من يونس) والضمير في قوله: ((إني)) أو ((أنا)) على
الروايتين راجع إلى النبي ◌َّ، وقيل: يعود إلى القائل: إني. ويريد:
لا يقول أحد من بعض الجهلة المجتهدين في العبادة أو العلم أو غير
ذلك أنه خير من يونس؛ لأنه لو بلغ من الفضائل ما بلغ لم يبلغ درجة
النبوة، وعلى عود الضمير على النبي ﴾ فمحمول على وجهين:
(١) كذا في النسخ، وهو خطأ، والصواب: (المدني)، أنظر: ((تهذيب الكمال))
٢٩٥/٢٢ (٤٤٧٥).
(٢) البخاري (٢٢).
(٣) البخاري (٢٤١٢).
(٤) مسلم (٢٣٧٤/ ١٦٣) كتاب: الفضائل، باب: من فضائل موسى
(٥) البخاري (٤٦٠٣) باب قوله: ﴿إنا أوحينا ... ﴾ إلى قوله: ﴿ويونس وهارون ... ﴾.

١٨٨
أحدهما: أنه قال هذا قبل أن يعلم أنه أفضل منه أو من غيره من الأنبياء،
والثاني: أنه قاله على طريق التواضع ونفي العجب(١). (ابن متى) بفتح
الميم وتشديد التاء (٢) المثناة فوق، مقصور، اسم أبيه على الأصح.
[٤٦٧٠] (ثنا عبد العزيز بن يحيى الحراني) أبو الأصبغ، ثقة (حدثني
محمد(٣) بن سلمة) بفتح السين واللام، الحراني (عن محمد بن إسحاق)
ابن يسار صاحب ((المغازي)) (عن إسماعيل بن حكيم) كذا في نسخ أبي
داود، والصحيح ما في مسلم وغيره إسماعيل بن أبي حكيم (٤)، وهو
أخو إسحاق بن أبي حكيم، وكان كاتبًا لعمر بن عبد العزيز (عن القاسم
بن محمد، عن عبد الله بن جعفر) بن أبي طالب الهاشمي، ولد بالحبشة
(قال: كان رسول الله وَّ يقول: ما ينبغي لنبي) عام في كل الأنبياء (أن
يقول: إني خير من يونس بن متى) ولا من غيره، قيل: فيه منع
التفضيل في حق النبوة والرسالة، فإن الأنبياء فيها على حد واحد،
وإنما التفاضل في زيادة الأحوال والكرامات، وأما النبوة نفسها فلا
تفاضل فيها.
[٤٦٧١] (ثنا حجاج بن أبي يعقوب) يوسف الثقفي ابن الشاعر، شيخ
مسلم(٥) (ومحمد بن يحيى بن فارس) الذهلي (قالا: ثنا يعقوب (٦) ) بن
إبراهيم بن سعد الزهري (ثنا أبي) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن
عبد الرحمن بن عوف الزهري (عن ابن شهاب، عن أبي سلمة) عبد الله
(١) انظر: ((فتح الباري)) ٤٥٢/٦. (٢) من (م).
(٣) فوقها في (ل): (ع).
(٤) قلت: وهو ما في مطبوعات ((سنن أبي داود)).
(٥) ساقطة من (م).
(٦) فوقها في (ل): (ع).

١٨٩
= كتاب السنة
(ابن عبد الرحمن) بن عوف الزهري (وعبد الرحمن) بن هرمز (الأعرج، عن
أبي هريرة قال: قال رجل من اليهود) قيل: أسمه فنخاص.
(والذي اصطفى) في البخاري: زيادة، ولفظه: عن الأعرج، عن أبي
هريرة قال: بينما يهودي يعرض سلعته أعطي بها شيئًا كرهه فقال: لا
والذي أُصطفى(١) (موسى) على البشر، فسمعه رجل من الأنصار فقام
(فرفع المسلم يده فلطم وجه اليهودي) قيل: الرجل الذي لطم اليهودي
هو أبو بكر الصديق، لكن قوله في رواية البخاري: من الأنصار(٢).
يخالف هذا، إلا أن تكونا قضيتين(٣).
(فذهب اليهودي إلى رسول الله يسير فأخبره) لفظ البخاري: فقام،
فلطم وجهه وقال: تقول: والذي أُصطفى موسى على البشر، والنبي
وَلَه بين أظهرنا! فذهب إليه، فقال: أبا القاسم، إن لي ذمةً وعهدًا،
فما بال فلان لطم وجهي؟! فقال: ((لم لطمت وجهه؟)) فذكره،
صَلى الله (٤)
فغضب النبي ◌َّ(٤).
(فقال النبي ◌َّر: لا تخيروني على موسى) لفظ البخاري: ((لا
تفضلوني على أنبياء الله تعالى)) (فإن الناس يصعقون) أي: يموتون من
شدة الفزع، وعظم نفخة الصور، وللصحيحين: (( لا تفضلوا بين أنبياء
الله؛ فإنه ينفخ في الصور فيصعق من في السموات ومن في الأرض
إلا من شاء الله، ثم نفخ فيه أخرى)»(٥) .
(١) البخاري (٣٤١٤).
(٢) السابق.
(٣) انظر: ((فتح الباري)) ٣١٢/١. (٤) البخاري (٣٤١٤).
(٥) البخاري (٣٤١٤)، مسلم (٢٣٧٣).

١٩٠
(فأكون أول من يفيق) أي: أول من يبعث من قبره (فإذا موسى التشيئا؟
باطش) أي: آخذ، كما في مسلم (١)، والبطش تناول الشيء بقوة وسرعة
(في جانب) قائمة (العرش) وللبخاري في الديات: ((فإذا أنا بموسى آخذ
بقائمة من قوائم العرش))(٢)، وفي آخر: ((فأكون أول من تنشق عنه
الأرض))(٣)، فإن قلت: السياق يقتضي تفضيل موسى على سيدنا
محمد ◌َّ، فالجواب: لئن سلمنا هذا فلا يقتضي إلا تفضيله من هذا
الوجه، وهذا لا ينافي كونه أفضل مطلقًا.
(فلا أدري أكان ممن صعق [فأفاق](٤) قبلي أو كان ممن استثنى الله)
قال القاضي: هذا من أشكل الأحاديث؛ لأن موسى قد مات، فكيف
تدركه الصعقة، وإنما يصعق الأحياء، وقوله: ((ممن استثنى الله تعالى))
يدل على أنه كان حيًّا، ولم يأت أن موسى رجع إلى الحياة، ولا أنه
حي كما جاء في عيسى، وقد قال وَّير: ((لو كنت ثم لأريتكم قبره إلى
جانب الطريق))(٥)، قال القاضي: فيحتمل أن هذِه الصعقة صعقة فزع
بعد البعث حين تشق السموات والأرض، فتنظم الآيات والأحاديث(٦).
(قال) المصنف (حديث) محمد (ابن يحيى) بن فارس (أتم) من
حديث الحجاج.
(١) مسلم (٢٣٧٣). وهو عند البخاري (٢٤١١، ٣٤٠٨، ٦٥١٧، ٧٤٧٢).
(٣) البخاري (٢٤١٢).
(٢) البخاري (٦٩١٧).
(٤) ساقطة من (ل)، (م)، والمثبت من ((سنن أبي داود)).
(٥) رواه البخاري (١٣٣٩، ٣٤٠٧)، ومسلم (٢٣٧٢).
(٦) ((إكمال المعلم)) ٧/ ٣٥٦ - ٣٥٧.

١٩١
= كتاب السنة
[٤٦٧٢] (ثنا زياد بن أيوب) الطوسي شيخ البخاري (ثنا عبد (١) الله بن
إدريس) بن يزيد الأودي (عن مجاهد(٢) بن فلفل، يذكر عن أنس) لفظ
مسلم: عن مختار بن فلفل، عن أنس بن مالك(٣) (قال رجل لرسول
الله وَله: يا خير البريئة) بالهمز، وتسهل الهمزة ياءً كما سهلوا همزة
(خابية) من (خبأت) مهموزًا، والبرية في الوجهين فعيلة بمعنى مفعولة.
(فقال رسول الله وَر: ذاك إبراهيم) العمليه، وهذا معارض لقوله العليها:
((أنا سيد ولد آدم))(٤)، ولم أعلم في غير موضع من الكتاب والسنة أنه
أفضل ولد آدم، وقد أنفصل عن(٥) هذا بوجهين: أن ذلك كان منه
على سبيل التواضع مع الأنبياء، والثاني: أنه قال ذلك قبل أن يعلم
منزلته عند الله، ثم لما علم بأنه أكرم وأفضل، فأخبر به.
[٤٦٧٣] (ثنا عمرو بن عثمان) بن سعيد الحمصي، صدوق (ثنا
الوليد) (بن مزيد العذري)(٦)، ثقة (عن الأوزاعي، عن أبي عمار)
شداد(٧) بن عبد الله مولى معاوية، أخرج له مسلم (عن عبد الله بن
فروخ) مولى عائشة، أخرج له مسلم.
(١) فوقها في (ل): (ع).
(٢) كذا في (ل)، (م)، وهو خطأ، والصواب: (مختار) كما في ((السنن)).
(٣) مسلم (٢٣٦٩).
(٤) رواه مسلم (٢٢٧٨) من حديث أبي هريرة.
(٥) ساقطة من (م).
(٦) كذا في النسخ، وهو خطأ، والصواب: ابن مسلم القرشي، أنظر: ((تهذيب الكمال))
٨٦/٣١ (٦٧٣٧)، ١٤٤/٢٢ (٤٤٠٨).
(٧) في (م): (بندار).

١٩٢
(عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال رسول الله وَله: أنا سيد ولد
آدم) والمعنى أنا سيد أولاد بني آدم، والسيد هو الذي يفوق قومه في
الخير، وقيل: هو الذي يفزع إليه في النوائب والشدائد؛ فيقوم بأمرهم
ويتحمل عنهم مكارههم، وزاد في مسلم: ((يوم القيامة))(١) وتقييده بيوم
القيامة، مع أنه سيدهم في الدنيا والآخرة، فلأن يوم القيامة يظهر فيه
السؤدد عيانًا لكل أحد، ولا يبقى منازع ولا معاند، وهذا قريب من
معنى قوله: ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾(٢) و﴿لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَّوْمِّ لِلَّهِ الْوَحِدِ
الْقَهَّارِ﴾ (٣) مع أن الملك له سبحانه قبل ذلك، لكن كان في الدنيا من
يدعي الملك ومن يضاف إليه الملك مجازًا، وفي الحديث دليل على
تفضيله وير على الخلق كلهم؛ لأن مذهب أهل السنة أن الآدميين
أفضل من الملائكة، وهو ◌َّ أفضل الآدميين بهذا الحديث وغيره(٤).
(وأول من تنشق عنه الأرض) لفظ مسلم: (( أول من ينشق عنه
القبر)) (٥) والمراد أنه أول من يعجل إحياؤه مبالغة في الكرامة،
وتخصيصًا له بتعجيل جزيل إنعامه.
(وأول شافع) أي: لا يتقدمه شافع(٦) لا من الملائكة ولا من النبيين
المرسلين ولا غيرهم من الآدميين المؤمنين في جميع أقسام الشفاعة
العامة لأهل الموقف خاصة لا يكون لغيره.
(١) مسلم (٢٢٧٨).
(٣) غافر: ١٦.
(٢) الفاتحة: ٤.
(٤) انظر: ((مشكل الحديث وبيانه)) لابن فورك ص٤٩١، ((شرح مسلم)) للنووي
٣٧/١٥، ٣/١٧، ((عمدة القاري)) ١٦٧/٥.
(٥) مسلم (٢٢٧٨).
(٦) ساقطة من (م).

١٩٣
- كتاب السنة
(وأول مشفع) تقبل شفاعته.
وهُذِه الخصائص والفضائل التي حدث بها النبي ◌ّ عن نفسه إنما
كان ذلك منه؛ لأنها من جملة ما أمر بتبليغه لما يترتب عليه من وجوب
اعتقاد ذلك، وليرغب في الدخول في دينه، وليعلم قدر نعمة الله عليه.
[٤٦٧٤] (ثنا محمد بن المتوكل) أبي السري (العسقلاني) حافظ،
وثق (ومخلد بن خالد الشعيري) بفتح الشين المعجمة وكسر العين،
العسقلاني، نزيل طرسوس، أخرج له مسلم (المعنى، قالا: ثنا عبد
الرزاق، أبنا معمر، عن) محمد (١) بن عبد الرحمن (بن أبي ذئب)
العامري (عن سعيد بن أبي سعيد) كيسان المقبري. (عن أبي هريرة
رَو ◌ُله قال رسول الله وَّر: ما أدري تبع) هو ملك في الزمان الأول،
قيل: أسمه أسعد أبو كرب، سمي تبعًا؛ لكثرة أتباعه، قال الثعلبي
وغيره: كان تبع يعبد النار، فأسلم ودعا قومه إلى الإسلام وهم قوم
حمير، وكان أسعد الحميري من التبابعة آمن بالنبي والر قبل أن يبعث
بسبعمئة سنة.
(ألعين) الهمزة للاستفهام، ولعين بمعنى ملعون، فعيل بمعنى
مفعول، مثل خضيب بمعنى مخضوب، وأما الحديث المرفوع: (( لا
تلعنوا تبعًا فإنه كان قد أسلم)) (٢)، وفي حديث: (( لا تسبوا تبعًا فإنه
(١) فوقها في (ل): (ع).
(٢) رواه أحمد ٣٤٠/٥، والروياني في ((المسند)) ٢٣٢/٢ (١١١٣)، والطبراني في
(الكبير)) ٢٠٣/٦ (٦٠١٣)، وفي ((الأوسط)) ٣٢٣/٣ (٣٢٩٠)، وابن عساكر في
(تاريخ دمشق)) ٥/١١، ٦، وابن الجوزي في ((المنتظم)) ٤١٦/١ من حديث سهل
ابن سعد الساعدي.

١٩٤
أول من كسا الكعبة)) (١) فيحتمل أنه قال: ((ألعين)) قبل أن يعلم ثم أعلمه
الله أنه قد أسلم فنهى عن سبه ولعنه. والتبابعة ملوك اليمن، قيل: كان لا
یسمی تبعًا حتى يملك حضرموت وسبأ وحمير.
(هو أم لا) أي: لا أدري أمات مسلمًا فلا يجوز لعنه أو كافرًا فيجوز
لعنه. (وما أدري أعزير نبي هو) من الأنبياء عليهم السلام (أم لا) فذكر
الثعلبي أنه كان بعد رفع عيسى العَين(٢)، وروينا في ((سنن اللالكائي)) أن
عزيرًا تكلم في القدر، فنهي، ثم تكلم، فقيل له: لتمسكن أو لأمحونك
من النبوة، فمحي(٣). وذكر أيضًا أن عزيرًا قال فيما يناجي ربه: يا رب
تخلق خلقا تضل (٤) من تشاء، وتهدي من تشاء. فقيل له: أعرض عن
هُذا فعاد، قيل له: أعرض عن هذا فقيل له في الثالثة: إن لم تعرض
عن هذا لأمحونك من النبوة، إني لا أُسأل عما أفعل وهم يُسألون(٥).
انتھی.
قال البوصيري في ((الإتحاف)) ٣٥٩/٥: إسناده حسن.
ورواه الطبراني في ((الكبير)) ٢٩٦/١١ (١١٧٩٠)، وفي ((الأوسط)) ١١٢/٢
(١٤١٩)، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) ٣/ ٤٢٣ من حديث ابن عباس. قال الحافظ
في ((الفتح)) ٨/ ٥٧١ عن إسناد هذا الحديث: إسناده أصلح من إسناد سهل.
وانظر: ((الصحيحة)) (٢٤٢٣).
(١) أورد عبد الرزاق في ((المصنف)) ٨٩/٥ (٩٠٨٦) عن ابن جريج قال: بلغنا أن تبعًا
أول من كسا الكعبة الوصائل فسترت بها.
(٢) الذي في ((الكشف والبيان)) للثعلبي في تفسير سورة التوبة آية ٣٠، أنه من علماء
اليهود، وروی ذلك عن ابن عباس في خبر طويل.
(٣) ((شرح أصول اعتقاد أهل السنة)) ٨٠٤/٤ (١٣٤٢).
(٤) ساقطة من (م).
(٥) ((شرح أصول اعتقاد أهل السنة)) ٨٠٤/٤ (١٣٤٣).

١٩٥
- كتاب السنة
[٤٦٧٥] (ثنا أحمد بن صالح) الطبري المصري، شيخ البخاري،
(أنا) عبد الله (ابن وهب) المصري (أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أن
أبا سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن) بن عتبة(١).
(أخبره أن أبا هريرة رضيالله قال: سمعت رسول الله وَليه يقول: أنا أولى
الناس) أي: أخص وأقرب، كقوله القليفي: ((فالأولى عصبة))(٢) أي: أقرب
وأحق (بابن مريم) أي: بعيسى كما في رواية مسلم وغيره، زاد في رواية
مسلم بلفظ: ((أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم في الأولى والآخرة)) (٣)
قالوا: كيف يا رسول الله؟ أي: ما وجه الأولوية؟ قال: (الأنبياء أولاد
علات) ولمسلم: ((الأنبياء إخوة من علات))(٤).
وأولاد العلات بفتح العين المهملة وتشديد اللام هم الإخوة لأب من
أمهات شتى، وأما الإخوة من الأبوين فيقال لهم: أولاد الأعيان، وفي
حديث علي: يتوارث بنو الأعيان من الإخوة دون بني العلات. أي:
يتوارث الإخوة للأب والأم وهم الأعيان دون الإخوة للأب إذا
اجتمعوا معهم؛ لأن الذي تزوجها على أولى كانت قبلها ناهل ثم
علَّ(٥) من هذِه، والعلل الشرب الثاني، يقال: علل بعد نهل. كذا في
ورواه أيضًا أبو نعيم في ((الحلية)) ٦/ ٥٠، والبيهقي في ((الأسماء والصفات))
٤٤٧/١ (٣٦٩)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ٣٣٤/٤٠.
(١) كذا في (ل)، (م)، والصواب: عوف.
(٢) رواه البخاري (٦٧٣٧، ٦٧٤٦)، ومسلم (٤/١٦١٥) عن ابن عباس مرفوعًا:
«فلأولی رجل ذکر)».
(٣) مسلم (١٤٥/٢٣٦٥).
(٤) مسلم (١٤٥/٢٣٦٥).
(٥) في (ل، م): (على)، والمثبت من ((الصحاح)).

١٩٦
((الصحاح))(١).
وقال غيره: سموا بذلك؛ لأنهم أولاد ضرائر، والعلات: الضرائر.
ولمسلم زيادة، ولفظه: ((الأنبياء إخوة من علات وأمهاتهم
شتى))(٢).
(وليس بيني وبينه نبي) أي: عيسى لما كان قريب الزمان من النبي
وَلّ، ولم يكن بينهما نبي، كانا كأنهما في زمان واحد، بخلاف
غيرهما، ويستفاد من قوله(٣): ((ليس بيني وبينه نبي)) إبطال قول من
قال أنه كان بعد عيسى القّ أنبياء ورسل، فقد قال بعض الناس: إن
الحواريين كانوا أنبياء، وأنهم أرسلوا إلى الناس بعد عيسى، قال
القرطبي: وهو قول أكثر النصارى(٤).
(١) ((الصحاح)) ١٧٧٣/٥.
(٢) مسلم (١٤٥/٢٣٦٥).
(٣) في (م): قولهم.
(٤) ((المفهم)) ١٧٦/٦.

١٩٧
= كتاب السنة
١٥ - باب فِي رَدّ الإزجاءِ
٤٦٧٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمّدٌ، أَخْبَرَنا سُهَيْلُ بْنُ أَبي صالِحٍ،
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينارٍ، عَنْ أَبي صالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ قَالَّ:
((الإِيمانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ، أَفْضَلُها قَوْلُ لا إله إِلاَّ اللهُ، وَأَدْناها إِماطَةُ العَظْمِ
عَنِ الطَّرِيقِ والحَياءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمانِ))(١).
٤٦٧٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي يَخْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو
◌َجْرَةَ، قالَ: سَمِعْتُ ابن عَبَّاسٍ قالَ: إِنَّ وَقْدَ عَبْدِ القَيْسِ لَا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ وَه
أَمَرَهُمْ بِالإِيمانِ باللهِ قالَ: (( أَتَدْرُونَ ما الإِيمانُ باللهِ؟ )). قالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ
قالَ: (( شَهادَةُ أَنْ لا إله إِلاَّ اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامُ الصَّلاةِ، وَإِتاءُ
الزَّكَاةِ، وَصَوْمُ رَمَضانَ، وَأَنْ تُعْطُوا الخُمُسَ مِنَ المَغْنَم))(٢).
٤٦٧٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَاَنُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ
جابِرٍ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: (( بَيْنَ العَبْدِ وَبَيْنَ الكُفْرِ تَرْكُ الصَّلاةِ))(٣).
(١) رواه البخاري (٩)، ومسلم (٣٥).
(٢) رواه البخاري (٥٣)، ومسلم (١٧).
(٣) رواه مسلم (٨٢).

١٩٨
١٦ - باب الدَّلِيلِ عَلَىْ زِيادَةِ الإِيمانِ وَنُقْصانِهِ
٤٦٧٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّزْحِ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ،
عَنِ ابن الهادِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ قَالَ: (( ما
رَأَيْتُ مِنْ ناقِصاتِ عَقْلٍ وَلا دِينٍ أَغْلَبَ لِذِي لُبِّ مِنْكُنَّ)). قالَتْ: وَمَا نُقْصَانُ
العَقْلِ والدِّينِ؟ قالَ: ((أَمّا نُقْصانُ العَقْلِ فَشَهادَةُ امْرَأَتَيْنِ شَهادَةُ رَجُلٍ، وَأَمّا
نُقْصانُ الدِّينِ: فَإِنَّ إِحْداكُنَّ تُفْطِرُ رَمَضَانَ، وَتُقِيمُ أَيّامًا لا تُصَلِّي))(١).
٤٦٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمانَ الأثَّباري وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ المغنَى قالا:
حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ سِماكِ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قَالَ: لَا تَوَجَّهَ النَّبي
وَّ إِلَى الكَعْبَةِ قالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ فَكَيْفَ الذِينَ ماتُوا وَهُمْ يُصَلُّونَ إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ
فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ﴾ (٢).
٤٦٨١ - حَدَّثَنا مُؤَمَّلُ بْنُ الفَضْلِ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ شابُورٍ، عَنْ يَخْيَى
ابْنِ الحَارِثِ، عَنِ القَاسِم، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَلّهِ أَنَّهُ قالَ: «مَنْ أَحَبَّ لله،
وَأَبْغَضَ لله، وَأَعْطَىَ الله وَمَنَعَ لله، فَقَدٍ أُسْتَكْمَلَ الإِيمانَ))(٣).
٤٦٨٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا يَجْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو،
عَنْ أَبي سَلَمَةَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: « أَكْمَلُ المُؤْمِنِينَ إِيمانًا
أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا))(٤).
(١) رواه مسلم (٧٩/ ١٣٢).
(٢) رواه الترمذي (٢٩٦٤)، وأحمد ٣٠٤/١، والدارمي (١٢٧١). وصححه الألباني.
(٣) رواه الطبراني في ((الكبير)) ١٣٤/٨ (٧٦١٣)، وابن بطة في ((الإبانة الكبرى))
(٨٤٥)، واللالكائي في ((شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة)) (١٦١٨).
وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٣٨٠).
(٤) رواه الترمذي (١١٦٢)، وأحمد ٥٢٧/٢، والدارمي (٢٨٣٤).
وحسنه الألباني في ((الصحيحة)) (٢٨٤).

١٩٩
= كتاب السنة
٤٦٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي
الزُّهْرِي، عَنْ عامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، قالَ: أَعْطَى رَسُولُ اللهِ وَُّ
رِجالاً وَلَمْ يُغْطِ رَجُلاً مِنْهُمْ شَيْئًا، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللهِ أَغْطَيْتَ فُلانًا وَفُلانًا وَلْ
تُعْطِ فُلانًا شَيْئًا وَهُوَ مُؤْمِنٌ؟ فَقالَ النَّبِي ◌َّةَ: (( أَوْ مُسْلِمٌ)). حَتَّى أَعادَها سَعْدٌ ثَلاثًا
والنَّبيِ وَ يَقُولُ: (( أَوْ مُسْلِمٌ)). ثُمَّ قالَ النَّبِي ◌َِّ: ((إِنّي أُعْطِي رِجالاً وَأَدَعُ مَنْ
هُوَ أَحَبُّ إِلَى مِنْهُمْ لا أَعْطِيهِ شَيْئًا مَخافَةً أَنْ يُكَبُّوا في النّارِ عَلَى
وُجُوهِهِمْ))(١).
٤٦٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنا ابن ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ: وقالَ الزُّهْري:
﴿قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ولكن قُولُوا أَسْلَمْنا﴾ قالَ: نَرَى أَنَّ الإِسْلامَ الكَلِمَةُ والإِيمانَ
العَمَلُ(٢).
٤٦٨٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزَاقِ، ح وَحَدَّثَنَا إِبْراهِيمُ بنُ
بَشّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ المغْنَى قالا: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ عامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ
أَبِهِ أَنَّ النَّبِي ◌َّرَ قَسَّمَ بَيْنَ النّاسِ قَسْمًا فَقُلْتُ أَعْطِ فُلانًا فَإِنَّهُ مُؤْمِنٌ. قالَ: ((أَوْ
مُسْلِمٌ، إِنّي لأُعْطِي الرَّجُلَ العَطاءَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَى مِنْهُ مَخافَةً أَنْ يُكَبَّ عَلَى
(٣)
وَجْهِهِ ))(٣).
٤٦٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ الطَّيَالِسي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قالَ: واقِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَخْبَرَنِي
عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ ابن عُمَرَ يُحَدِّثُ، عَنِ النَّبِيِ وَ أَنَّهُ قالَ: (( لا تَرْجِعُوا بَعْدي كُفّارًا
يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ))(٤).
(١) رواه البخاري (٢٧)، ومسلم (١٥٠).
(٢) رواه عبد الرزاق في ((تفسيره)) ٢٣٣/٢، وعبد الله بن أحمد في ((السنة)) (٧٥٢)،
والخلال في ((السنة)) ١١/٤، وابن بطة في ((الإبانة الكبرى)) (١٢٠١)، وابن منده في
((الإيمان)) ٣١٦/١. وقال الألباني: صحيح الإسناد مقطوع.
(٣) رواه البخاري (٢٧)، ومسلم (١٥٠).
(٤) رواه البخاري (٦٨٦٨)، ومسلم (٦٦).

٢٠٠
٤٦٨٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا جَرِيرٌ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوانَ، عَنْ
نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: « أَيُّما رَجُلٍ مُسْلِمٍ أَكْفَرَ رَجُلاً مُسْلِمًا
فَإِنَّ كانَ كافِرًا، وَإِلاَّ كانَ هُوَ الكافِرَ)) (١).
٤٦٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا الأَغَمَشُ،
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَله:
(( أَرْبَعُ مَنْ كُنَّ فِيهِ فَهُوَ مُنافِقٌ خالِصٌ، وَمَنْ كانَتْ فِيهِ خَلَّةٌ مِنْهُنَّ كَانَ فِيهِ خَلَّةٌ
مِنْ نِفاقٍ حَتَّى يَدَعَها إِذا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذا وَعَدَ أَخْلَفَ وَإِذا عاهَدَ غَدَرَ،
وَإِذا خاصَمَ فَجَرَ ))(٢).
٤٦٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو صالِحِ الأَنَّطاكي، أَخْبَرَنا أَبُو إِسْحَاقَ الفَزاري، عَنِ الأَغْمَشِ،
عَنْ أَبِي صالِحٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَّهِ: (( لا يَزْني الزّانِي حِينَ يَزْني
وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَشْرَبُ الخَمْرَ حِينَ
يَشْرَبُها وَهُوَ مُؤْمِنُ والتَّوْبَةُ مَعْرُوضَةٌ بَعْدُ ))(٣).
٤٦٩٠ - حَدَّثَنا إِسْحاقُ بْنُ سُوَيْدِ الرَّمْلي، حَدَّثَنا ابن أَبي مَزْيَمَ، أَخْبَرَنا نَافِعٌ -
يَغْني: ابن يَزِيدَ-، قالَ: حَدَّثَني ابن الهادِ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي سَعِيدٍ المقْبُرِي حَدَّثَهُ أَنَّهُ
سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَّهِ: (( إِذا زَنَى الرَّجُلُ خَرَجَ مِنْهُ الإِيمانُ،
كانَ عَلَيْهِ كالظُّلَّةِ، فَإِذا أُنْقَطَعَ رَجَعَ إِلَيْهِ الإِيمانُ))(٤).
(١) رواه البخاري (٦١٠٤)، ومسلم (١١١/٦٠).
(٢) رواه البخاري (٣٤)، ومسلم (٥٨).
(٣) رواه البخاري (٦٨١٠)، ومسلم (٥٧).
(٤) رواه محمد بن نصر في ((تعظيم قدر الصلاة)) (٥٣٦)، وابن بطة في ((الإبانة الكبرى))
(٩٧٦)، وابن منده في ((الإيمان)) (٥١٩)، والحاكم ٢٢/١.
وصححه الألباني.