النص المفهرس
صفحات 141-160
١٤١ = كتاب السنة العسل على المذاق، وكذلك جاء في الحديث: ((إن في السمن شفاء](١) من كل داء))(٢). (وأما المستكثر والمستقل فهو المستكثر من) حفظ (القرآن) وتلاوته (والمستقل منه) أي: من حفظه وتلاوته والفهم منه (وأما السبب الواصل من السماء إلى الأرض) وهو الحبل (فهو الحق الذي أنت عليه) وتدعو إليه (تأخذ به) أي: تتمسك به (فيعليك) أي: يرفعك (الله) ويعلي قدرك في الدنيا والآخرة. (ثم يأخذ به بعدك رجل) وهو أبو بكر الصديق (فيعلو به) ويرتفع به قدره (ثم يأخذ به رجل) وهو عمر بن الخطاب (آخر فيعلو به) ويرتفع (ثم يأخذ به رجل آخر) وهو عثمان (فينقطع) به (ثم يوصل) الحبل (له فيعلو به) قال بعضهم: إن المنام (٣) يدل على خلع عثمان؛ لأنه الثالث الذي أخذ السبب فانقطع، غير أنه لم يوصل له بعود الخلافة فإنه قيل: إنما وصل لغيره، وهو علي . قال القرطبي: وهذا إنما يصح إذا لم يرو في الحديث [له] (٤) على ما نبه عليه القاضي، فإنه قال ليس فيها [له](6) وإنما هو وصل فقط، وعلى هذا فيمكن أن ينسب الخطأ إلى هذا المعنى؛ لأنه تأول الوصل له (١) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). (٢) رواه البغوي في ((الجعديات)) (٢٦٨٣)، والبيهقي ٣٤٥/٩ من حديث مليكة بنت عمرو الجعفية. وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (١٥٣٣). (٣) في (ل)، (م): الإمام. والمثبت من ((إكمال المعلم)) ٢٢٥/٧. (٤) ، (٥) زيادة من ((المفهم)). ١٤٢ ولغيره، لكن الرواية الصحيحة والموجود في الأصول التي وقفت عليها ثبوت له، وأنه وصل له بالشهادة والكرامة التي أعدها الله تعالى له في الدار الآخرة(١) (أي) حرف نداء، والتقدير كما في الصحيحين: يا(٢) (رسول الله، لتحدثني، أصبت أم أخطأت؟) فيما عبرته (فقال ◌َّلت: أصبت بعضًا وأخطأت بعضًا. قال: أقسمت يا رسول الله لتحدثني) بفتح اللام جواب القسم (ما الذي أخطأت) فيه. واختلف العلماء في ((أصبت بعضًا وأخطأت بعضًا)) قال ابن قتيبة وآخرون: معناه: أصبت بيان تفسيرها وصادفت حقيقة تأويلها، وأخطأت في مبادرتك تفسيرها في غير أن آمرك به. وقال آخرون: الخطأ في سؤاله ليعبرها(٣). قال القرطبي: إنما لم يعين ذلك النبي ◌َّة؛ لأنه ليس من الأحكام التي أمر بتبليغها ولا أرهقت إليه حاجة، ولعله [لو عين](٤) ما أخطأ فيه لأفضى(٥) ذلك إلى الكلام في الخلافة ومن تتم له ومن لا تتم، فتتألم لذلك قلوب وتنفر نفوس، وتطرأ منه مفاسد، فسد النبي وسر ذلك الباب، والله أعلم(٦). (١) ((المفهم)) ٦/ ٣٢. (٢) البخاري (٧٠٤٦)، مسلم (٢٢٦٩). (٣) أنظر: ((شرح مسلم)) للنووي ٢٩/١٥. (٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ل)، (م)، والمثبت من ((المفهم)). (٥) ساقطة من (م). (٦) ((المفهم)) ٦/ ٣٣. ١٤٣ - كتاب السنة (فقال النبي ◌َّر: لا تقسم) قوله ◌َّل لأبي بكر: ((لا تقسم)) مع أنه قد أقسم، معناه: لا تعد إلى القسم، ففيه دليل على أن إبرار القسم ليس بواجب، وإنما هو مندوب إليه إذا لم يعارضه ما هو أولى منه. [٤٦٣٣] (ثنا محمد بن يحيى بن فارس، ثنا محمد بن كثير) العبدي (قال: ثنا) أخي (سليمان بن كثير) العبدي، وكان أكبر من أخيه محمد بخمسين سنة، قال النسائي: ليس به بأس إلا في الزهري(١). وقال أبو حاتم: يكتب حديثه(٢). قال الذهبي: وقد روى أيضًا عن عمرو بن دينار، وحدث عنه ابن مهدي وعفان وطائفة، وخرجوا له في الدواوين الستة(٣). (عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة (عن ابن عباس، عن النبي ◌َّ بهذِه القصة) المذكورة بمعناه، و(قال) في زيادته (فأبى أن يخبره) يعني: بما أخطأ فيه. [٤٦٣٤] (ثنا محمد بن المثنى، ثنا محمد (٤) بن عبد الله) بن المثنى ابن عبد الله بن أنس بن مالك (الأنصاري، حدثنا الأشعث) بن عبد الله بن جابر الحداني البصري الأعمى. قال الذهبي: وثقه النسائي، وما رأيت أحدًا ضعفه(٥). (عن الحسن) البصري (عن أبي بكرة) نفيع بن الحارث (١) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٥٦/١٢. (٢) ((الجرح والتعديل)) ١٣٨/٤. (٣) ((ميزان الاعتدال)) ٢٢١/٢. (٤) فوقها في (ل): (ع). (٥) ((تذهيب تهذيب الكمال)) ٣٩٨/١. ١٤٤ من فضلاء الصحابة (أن النبي ◌َّ قال ذات يوم: من رأى منكم رؤيا؟) فقد روى البخاري في الجنائز عن سمرة: كان النبي ◌َّ- إذا صلى أقبل علينا بوجهه فقال: (( من رأى منكم الليلة رؤيا؟)) فإن رأى أحد رؤيا قصها، فيقول ما شاء الله. فسألنا يومًا، فقال: ((هل رأى أحد منكم رؤيا؟)) قلنا: لا. قال: ((لكني رأيت الليلة رجلين أتياني .. )) الحديث(١). (فقال رجل: أنا رأيت كأن ميزانًا نزل من السماء فوزنت) فيه (أنت وأبو بكر) الصديق (فرجحت أنت بأبي بكر نظريته، ووزن عمر وأبو بكر) لفظ الترمذي: ووزن أبو بكر وعمر (٢) (فرجح أبو بكر) على عمر، وفيه رجحان فضيلة أبي بكر على عمر وتقدمه عليه في الخلافة وغيرها (ووزن عمر وعثمان فرجح عمر) وفيه: فضيلة عمر على عثمان كما هو المعروف. (ثم رفع الميزان، فرأينا الكراهة في وجه رسول الله تَّية) معنى ترجح كل واحد من الذين وزنوا أن الراجح في الميزان أفضل من المرجوح، وإنما ساءه -والله أعلم- من الرؤيا التي ذكرها ما عرفه من تأويل رفع الميزان، فإن فيه احتمالا؛ لاحتمال ريبة الأمر في زمان القائم به بعد عمر رضيفله عما كان عليه من النفاذ والاستعلاء والتمكن بالتأييد، ويحتمل أن يكون المراد من الوزن موازنة أيامهم لما كان يطرأ فيها من رونق الإسلام، ثم إن الموازنة إنما تراعى في الأشياء المقاربة مع مناسبة ما، فيظهر الرجحان، فأما إذا تباعدت كل التباعد لم يبق (١) البخاري (١٣٨٦). (٢) ((سنن الترمذي)) (٢٢٨٧). ١٤٥ = كتاب السنة للموازنة معنى يوجد، فلهذا رفع الميزان. قيل: وإنما لم يوزن عثمان على علي؛ لأن خلافة علي تكون مع افتراق الصحابة فرقتين: فرقة معه، وفرقة مع معاوية، فلا تكون خلافة مستقرة متفقًا عليها. [٤٦٣٥] (ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد) بن جدعان البصري، أخرج له مسلم في الجهاد (١) (عن عبد(٢) الرحمن بن أبي بكرة) أول مولود بالبصرة (عن أبيه) أبي بكرة نفيع بن الحارث (أن النبي ◌ّ﴾ [قال ذت يوم: أيكم رأى رؤيا]؟(٣)، فذكر معناه، ولم يذكر) فيه (الكراهية) و(قال) فيه (فاستاء) بمد الهمزة، بوزن أستاك، يقال: استاء فلان بمكان. إذا ساءه ذلك (لها رسول الله وَله. يعني: فساءه ذلك) وهو مما جاء فيه افتعل من السوء، بمعنى فعل المجرد، نحو: أقتدر بمعنى قدر، واستمع بمعنى سمع. (فقال: خلافة نبوة) قال النووي في قوله وَلّ: ((الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكًا)): لم يكن في ثلاثين سنة إلا الخلفاء الراشدون الأربعة والأشهر التي بويع فيها الحسن بن علي رضي الله عنهما، قال: والمراد في حديث: ((الخلافة ثلاثون سنة)) خلافة النبوة، قال: وقد جاء مفسرًا في بعض الرواية: (( خلافة النبوة بعدي ثلاثون سنة، ثم تكون ملكًا)) انتهى(٤). ولعل المراد بخلافة النبوة: خلافة العدل، (١) (صحيح مسلم)) (١٧٨٩). (٢) فوقها في (ل): (ع). (٣) ما بين المعقوفين مستدرك من ((السنن)). (٤) ((مسلم بشرح النووي)) ١٢/ ٢٠١. ١٤٦ وإظهار العدل كالخلفاء الأربعة وعمر بن عبد العزيز المنزلون منزلة النبوة في إظهار الحق. (ثم يؤتي الله) تعالى (الملك من يشاء) أي: يعطي الله من يشاء النصيب الذي قسمه له من الملك والحكم. [٤٦٣٦] (ثنا عمرو بن عثمان) بن سعيد الحمصي، صدوق حافظ (ثنا محمد بن حرب) الخولاني الحمصي (عن) محمد بن الوليد (الزبيدي) أخرج له الشيخان (عن ابن شهاب، عن عمرو بن أبان بن عثمان) الأموي، مقبول. (عن جابر بن عبد الله أنه كان يحدث أن رسول الله وجه له قال: أري) بضم الهمزة وكسر الراء، مبني للمجهول(١) (الليلة) نصب على الظرف (رجل) بالرفع نائب عن الفاعل(٢) (صالح) والصالح هو القائم بحقوق الله وحقوق عباده (أن أبا بكر الصديق رضيخله (نيط) بكسر النون (برسول الله) أي: عُلق، والياء الساكنة بدل من الواو، يقال: نطت هذا الأمر بفلان أنوطه، وقد نيط به فهو منوط. (ونيط عمر بأبي بكر، ونيط عثمان بعمر، قال جابر) بن عبد الله (فلما قمنا من عند رسول الله وَ ل قلنا) فيما بيننا (أما الرجل الصالح فرسول الله وَالنّه، وأما تنوط) بتشديد الواو المضمومة، أي: تعلق (بعضهم ببعض فهم ولاة هذا الأمر) من الأمراء والحكام (الذي بعث الله به نبيه بَّيه) وهو الحكم والقضاء بين الخلق بالشريعة المحمدية. (١) في (م): للمفعول. (٢) في (م): الرجل. ١٤٧ - كتاب السنة (قال) المصنف (رواه يونس) بن يزيد الأيلي (وشعيب) بن أبي حمزة دينار، عن الزهري (لم يذكرا عمرًا) بل ذكراه عن جابر، فيكون الحديث منقطعًا؛ لأن الزهري لم يسمع من جابر بن عبد الله. [٤٦٣٧] (ثنا محمد بن المثنى، حدثني عفان بن مسلم) الصفار الحافظ (ثنا حماد بن سلمة، عن أشعث بن عبد الرحمن) الجرمي، وثقه ابن معين(١) (عن أبيه) عبد الرحمن الأزدي الجرمي، مقبول ([عن سمرة بن جندب](٢) أن رجلاً قال: يا رسول الله: رأيت كأن دلوًا دلي) أرسل، وأدليت الدلو: أرسلتها في البئر (من السماء، فجاء أبو بكر فأخذ بعَرَاقِيها) بفتح العين المهملة، والراء المخففة، وكسر القاف، جمع عرقوة بفتح العين، كترقوة جمعها تراقي، وعرقوة الدلو هي الأعواد التي تجعل على فم الدلو كالصليب تشد في عرى الدلو ليعلق بها الحبل، وقد عرقت الدلو إذا ركبت العرقوة فيها. (فشرب) منها (شربًا ضعيفًا) ضعف شربه نظاله إشارة إلى قصر مدة ولايته، فإن خلافته كانت سنتين ونصفًا (ثم جاء عمر فأخذ بعراقيها) بكسر القاف کما تقدم (فشرب حتى تضلع) يعني : فشرب حتى روي وتمدد جنبه وأضلاعه، وهو إشارة إلى طول ولايته، فإنه ولي عشر سنين وشيئًا، فذلك تضلعه. (ثم جاء عثمان فأخذ بعراقيها فشرب حتى تضلع) أي: روي من الشرب وتملأت ضلوعه وأجنابه كعمر (ثم جاء علي رضابه فأخذ (١) ((تاريخ ابن معين)) رواية الدارمي (١١٣). (٢) مستدركة من ((السنن)). ١٤٨ بعراقيها فانتشطت) أي: أنحلت وسال ماؤها . (وانتضح عليه منها) أي: من مائها (شيء) وانتشاط الدلو هنا اضطرابها حتى ينتضح ماؤها على الشارب، وهو إشارة إلى ما حصل في زمانه من اضطراب أمر الصحابة واختلافهم. [٤٦٤٦](١) (ثنا سوار) بفتح السين المهملة، وتشديد الواو، وبعد الألف راء، وهو (ابن عبد الله) بن سوار العنبري، ثقة (ثنا عبد(٢) الوارث بن سعيد) بن ذكوان التميمي (عن سعيد بن جمهان) بضم الجيم وإسكان الميم، الأسلمي البصري، صدوق. (عن سفينة) واسمه مهران، مولى رسول الله وَله (قال رسول الله وَله : خلافة النبوة ثلاثون سنة، ثم يؤتي الله الملك [أو ملكه](٣)) بعد ذلك (من يشاء) تقدم في الحديث قبله رواية مسلم وما يتعلق (قال سعيد) بن جمهان (قال لي سفينة) مولى رسول الله وَلة (أمسك) بفتح همزة القطع (عليك) أي: أمسك عدد أعوام الخلافة (أبو(٤) بكر سنتين) يعني: ونصفًا، خلافة (وعمر عشرًا) أي: عشر سنين وستة أشهر وأربعة أيام (و) خلافة (عثمان أثنتي عشرة) سنة، وقيل غير ذلك (وعلي كذا) أي: أربع سنين وتسعة أشهر وثمانية أيام، فالجملة قريب من ثلاثين، وهي خلافة النبوة. (قال سعيد) بن جمهان (قلت لسفينة) زاد الترمذي: فحسبناها ثلاثين سنة، قال سعيد: قلت له(٥) (إن هؤلاء يزعمون) أن الخلافة فيهم، و(أن (١) الأحاديث من [٤٦٣٨] على [٤٦٤٥] لم يتعرض لها المصنف بالشرح. (٣) من ((السنن)). (٢) فوقها في (ل): (ع). (٤) كذا في النسخ، وفي المطبوع: أبا. (٥) ((سنن الترمذي)) (٢٢٢٦) وفيه: (فوجدناها). ١٤٩ - كتاب السنة عليًّا رَضُّْه لم يكن بخليفة) لفظ الترمذي: فقلت له: إن بني أمية يزعمون أن الخلافة فيهم(١) (قال: كذبت أستاه) جمع است، وأصل الأست: سته، بفتح السين وسكون التاء، فجمع على الأصل، فحذفت الهاء من آخر سته، وعوض منها الهمزة أوله، وأصل الاست: العجز، فيقال: رجل مستهًا إذا كان ضخم الأليتين، ومنه حديث الملاعنة: ((إن جاءت به مستهًا مجعدًا فهو لفلان))(٢)، ويطلق الأست على حلقة الدبر، ويشبه أن يكون المراد هنا بالأستاه حلقات دبرهم، وهو على حذف مضاف تقديره: كذبت أصوات أستاههم، فشبه كلامهم الكذب بضراط الإست ([بني الزرقاء](٣) يعني: بني مروان)(٤). [٤٦٤٨] (ثنا محمد بن العلاء، عن) عبد الله (بن إدريس(6)) بن یزید الكوفي (أنبا حصين(٦)) بضم الحاء، وفتح الصاد المهملتين، وهو ابن عبد الرحمن السلمي الكوفي (عن هلال بن يساف) أخرج له مسلم (عن عبد الله بن ظالم) المازني، وُثق (وسفيان، عن منصور) بن المعتمر. (عن هلال بن يساف، عن عبد الله بن ظالم المازني، ذكر سفيان رجلاً فيما بينه) أي: بين هلال بن يساف وبين عبد الله، ورواه النسائي عن فلان (١) السابق. (٢) بهذا اللفظ ذكره ابن الأثير في ((النهاية)) ٣٤٢/٢. وروى البيهقي في ((السنن)) ٧/ ٤٠٧ عن ابن عباس: أن رجلًا جاء إلى رسول الله وَي ... والذي رميت به خدلًا إلى السواد جعدًا قططًا مستهًا. (٣) من ((السنن)). (٤) الحديث [٤٦٤٧] لم يتعرض له المصنف بشرح. (٥)، (٦) فوقها في (ل): (ع). ١٥٠ [ابن](١) حيان، عن عبد الله بن ظالم(٢). (وبين عبد الله بن ظالم المازني قال) عبد الله بن ظالم (سمعت سعيد ابن زيد ابن عمرو بن نفيل) بن عبد العزى بن أبي رياح القرشي العدوي أحد العشرة من السابقين الأولين. (قال: لما قدم فلان) إلى (الكوفة) أميرًا (أقام فلانًا) أي: أقام الأمير فلانًا (خطيبًا) يخطب بهم، وفي بعض النسخ: أقام فلان يعني: فلانًا خطيبًا (فأخذ بيدي) بكسر الدال على الإفراد (سعيد) بالرفع؛ لأنه فاعل الأخذ (بن زيد) بن عمرو بن نفيل. (فقال: ألا ترى إلى هذا الظالم؟!) سماه ظالمًا؛ لمجاوزته الحد حيث عدل في الخطابة عن سعيد بن زيد أحد العشرة المشهود لهم بالجنة ومن أفضل السابقين الأولين، وأقام للخطابة والإمامة غيره، والأظهر أنه إنما سماه ظالمًا؛ لأنه لما خطب سبَّ علي بن أبي طالب رَّ ◌ُبه، كما سيأتي (فأشهد) بفتح همزة المضارعة (على التسعة) التي عد رسول الله بَّ (إنهم في الجنة) وقوله: ((إنهم في الجنة)) معناه أنهم من أهل الجنة (ولو شهدت على العاشر) أي: شهدت له بأنه من أهل الجنة (لم إيثم) بكسر الهمزة، وسكون المثناة تحت، وكسر الهمزة لغة لبعض العرب في (أأثم) وذلك أنهم يكسرون حرف المضارعة. قال أبو جعفر الطوسي: هي لغة هذيل في نحو: تعلم، كما قرئ (ولا تركنوا) بكسر التاء، وسمع بعض العرب يقول في المسعى: إنك (١) ساقطة من (ل)، (م). (٢) ((السنن الكبرى)) ٥٨/٥ - ٥٩. ١٥١ = كتاب السنة تعلم ما لا نعلم. بكسر التاء والنون، ونحو: تنطلق، الذي ماضيه بهمزة وصل، ومنه قرئ: (يوم تبيض وجوه وتِسود وجوه)(١)، وقرأ عبيد بن عمير وزر بن حبيش: (إياك نستعين) بكسر النون(٢)، وعلىَ هُذِه اللغة لما كسرت الهمزة في (إأثم) أنقلبت الهمزة الأصلية ياءً. (قال) عبد الله (ابن إدريس: والعرب) أي: جمهورهم وأكثرهم (تقول) لم (آثم) بمد الهمزة، كما ﴿نَسَتَعِيِنُ﴾ بفتح أوله قراءة الجمهور. (قلت: ومن) بفتح الميم استفهامية (التسعة؟ قال: قال رسول الله وَالر، وهو على حرا) يوضحه لفظ الترمذي: قيل: وكيف ذلك؟ قال: كنا مع رسول الله وَله بحراء، فقال(٣): وحراء تمد وتقصر، وتذكر وتؤنث، وتصرف ولا تصرف، والأعرف الصحيح أنه مذكر ممدود ومصروف، وهو جبل على ثلاثة أميال من مكة. (اثبت حرا) لفظ البخاري: عن أنس: صعد النبي وَّل ◌ِ أَحُدًا ومعه أبو بكر وعمر وعثمان (٤). ولفظ مسلم: أن رسول الله ◌َ و كان على حراء هو وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير، فتحركت الصخرة، فقال: ((اهدأ فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد))(٥). وفي رواية له: ((اسكن حراء))، (١) وهي قراءة يحيى بن وثاب، انظر: تفسير الثعلبي ((الكشف والبيان)) ١٣٥/٩. (٢) أنظر: ((البحر المحيط)) ٢٣/١. (٣) ((سنن الترمذي)) (٣٧٥٧). (٤) البخاري (٣٦٩٧). (٥) مسلم (٢٤١٧ / ٥٠). ١٥٢ وزاد: سعد بن أبي وقاص(١). (إنه ليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد) بـ(أو) التي للتقسيم والتنويع، فالنبي: إشارة إلى رسول الله وَلّر، والصديق: إشارة إلى أبي بكر، والشهيد: إشارة إلى الباقين؛ فأما عمر فقتله العلج، وأما عثمان فقتل مظلومًا، وعلي غيلة، وأما طلحة والزبير فقتلا يوم الجمل منصرفين عنه تاركين له، وأما أبو عبيدة فمات بالطاعون وهو شهادة. (قلت: ومن التسعة؟ قال) أولهم (رسول الله وَئيل، و) ثانيهم (أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة) بن عبيد [الله بن عثمان بن كعب بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي (والزبير وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن](٢) بن عوف، قلت: ومن) هو (العاشر؟ فتلكأ) بتشديد الكاف المفتوحة، وهمزة بعدها، أي: تبطأ في الجواب وتوقف فيه (هنية) بهمزة بعد الياء وتبدل ياء وتدغم في الياء التي قبلها وهو تصغير: هنة، ويقال: هنيهة أيضًا، ومعناه القليل من الزمان. (ثم قال: أنا) فيه رد على من كره أن يقول الإنسان: أنا، قال: لأن أول من قالها إبليس، والصحيح جوازه؛ لوروده في الكتاب والسنة. (قال) المصنف: (رواه) عبيد الله بن عبيد الرحمن بتصغير العبيدين (الأشجعي) الكوفي، أخرج له الشيخان (عن سفيان) الثوري (عن منصور، عن هلال بن يساف، عن ابن حيان) بفتح الحاء المهملة(٣) (١) السابق. (٢) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). (٣) ساقطة من (م). ١٥٣ = كتاب السنة وتشديد المثناة تحت، قال شيخنا ابن حجر: لم يُسَم، ويقال: أسمه حيان بن غالب(١). (عن عبد الله بن ظالم) المازني (بإسناده) المذكور. [٤٦٤٩] (ثنا حفص بن عمر) الأزدي (النمري) بفتح النون والميم شيخ البخاري (ثنا (٢) شعبة، عن الحر) بضم الحاء المهملة وتشديد الراء (ابن الصياح) النخعي ثقة (عن عبد الرحمن بن الأخنس أنه كان في المسجد) الظاهر أنه مسجد الكوفة. (فذكر رجل) في خطبته (عليًّا) وسبه (فقام سعيد بن زيد) بن عمرو بن نفيل (فقال: أشهد على رسول الله وَّل أني سمعته وهو يقول: عشرة) لا يدل على نفي من سواهم أنه ليس في الجنة؛ لأن مفهوم العدد ليس بحجة. و(في الجنة: النبي ◌ََّ [في الجنة](٣) وأبو بكر) الصديق (في الجنة، وعمر) بن الخطاب (في الجنة، وعثمان) بن عفان (في الجنة، [وعلي) بن أبي طالب (في الجنة](٤) وطلحة) بن عبيد الله الخير (في الجنة، والزبير بن العوام في الجنة، وسعد بن) أبي وقاص، واسمه (مالك) بن وهيب بن عبد مناف الزهري ([في الجنة](6) وعبد الرحمن بن عوف في الجنة) قال (ولو شئت لسميت العاشر، قال) عبد الرحمن بن الأخنس (فقالوا: من هو؟ (١) ((تقريب التهذيب)) (٨٤٦٦). (٢) في (م): ابن. (٣) ليست في النسخ، أثبتناها من ((السنن)). (٤) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). (٥) ليست في النسخ، أثبتناها من ((السنن)). ١٥٤ فسكت، قال: فقالوا) له ثانيًا (من هو؟ قال: [هو] (١) سعيد بن زيد) ابن عمرو بن نفيل. ورواه الترمذي، وقال: حديث حسن إلا أنه لم يذكر لفظه (٢). [٤٦٥٠] (حدثنا أبو كامل) فضيل بن الحسين الجحدري، شيخ مسلم (ثنا عبد الرحمن بن زياد) بن أنعم قاضي أفريقية(٣) (ثنا صدقة بن المثنى) ابن رياح بن الحارث (النخعي) الكوفي، قال أبو عبيد الآجري عن المصنف: ثقة (عن) جده(٤) (رياح) بكسر الراء، وتخفيف المثناة تحت (ابن الحارث) النخعي الثقة. (قال: كنت قاعدًا عند فلان في مسجد الكوفة، وعنده أهل الكوفة) وفلان المبهم هو المغيرة بن شعبة (فجاء سعيد [بن زيد](٥) بن عمرو ابن نفيل نظره، فرحب به) قال له: مرحبًا، ومعناه: لقيت رحبًا وسعة (وحياه) أي: دعا له بالبقاء والحياة، وقيل: هو من استقبال(٦) المحيا، وهو الوجه، وقيل: سلم عليه (٧)، وفي الحديث: إن الملائكة قالت لآدم التفيه: ((حياك الله وبياك))(٨). (١) من ((السنن)). (٢) بعد حديث (٣٧٥٧). (٣) هكذا ذكر المصنف، والصواب أنه (عبد الواحد بن زياد العبدي). (٤) في المطبوع: حدثني جدي. (٥) ساقطة من (م). (٦) في النسخ: استقبل. (٧) بعدها في (ل)، (م): فهو. وباقي الكلام: فهو من التحية: السلام. كما في ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ١/ ٤٧١، ((لسان العرب)) مادة: حيا. (٨) رواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ٤٢٠/٧. ١٥٥ - كتاب السنة (وأقعده عند رجله) يشبه أن المراد: أقعده أمامه عند ركبتيه وفخذه، فإن الرجل تطلق على الفخذ وما أتصل به، كما قيل في حديث الصعب ابن جثامة أنه أهدى إلى النبي وَّ رجل حمارٍ وهو محرم(١). قيل: أراد فخذه، وقيل: أحد شقيه(٢)، ويحتمل أن المراد: أقعده عند شقه، يعني: إلى جانبه، والله أعلم، فإني لم أجد من ضبطها ولا تكلم عليها (على السرير) إكرامًا له (فجاء رجل من أهل الكوفة يقال له: قيس بن علقمة(٣) فاستقبله فسب وسب، فقال سعيد) بن زيد (من يسب هذا الرجل؟) وفي رواية: فقال سعيد: يا مغيرة من يسب؟(٤) (قال: يسب عليًّا نَظُه. قال: ألا أرى أصحاب رسول الله وَ له يسبون عندك ثم لا تنكر) ذلك (ولا تغيره) وفيه الإنكار على من سمع سب من هو غائب أو سمع غيبته وسكت، ولم يرد عن عرض أخيه. (أنا سمعت رسول الله وَّر يقول، وإني) والله (لغني) عن (أن أقول عليه ما لم يقل، فيسألني عنه غدًا) يوم القيامة (إذا لقيته) وفيه أن الأموات يعرفون بأحوال الأحياء، لا سيما الأنبياء والرسل والشهداء، سمعته يقول: (أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وساق) الحديث و(معناه، ثم قال) والله (المشهد رجل منهم [مع رسول الله](٥) يغبر) (١) رواه مسلم (١١٩٤/ ٥٣). (٢) انظر: ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٢٠٤/٢. (٣) بعدها بياض في (ل)، (م). (٤) انظر: ((السنة)) لابن أبي عاصم ٦١٩/٢. (٥) من ((السنن)). ١٥٦ بسكون الغين المعجمة، وفتح الباء الموحدة وتشديد الراء (فيه وجهه) أي: ينكمش وتظهر فيه الكآبة والتحزن، لما يظهر فيه عند إثارة الغبار من الغبرة، وذلك لما يسمعون من رسول الله وَ﴿ من مواعظ القرآن والتخويفات المهولة، ومنه حديث مشاجع: فخرجوا مغبرين(١). (خير من عمل أحدكم) من صيام أحدكم وقيام نهاره(٢) (ولو عُمِّرَ عُمْرَ نوح) بن لمك بن متوشلخ بن إدريس، فقد قيل: إن نوحًا أرسل وهو ابن ثلاثمائة وخمسين سنة، ومكث في قومه يدعوهم إلى الله ألف سنة إلا خمسين سنة، وعاش بعد الطوفان ثلاثمائة وخمسين سنة. [٤٦٥١] (ثنا مسدد، ثنا يزيد (٣) بن زريع) البصري الحافظ (وثنا مسدد، ثنا يحيى) بن سعيد القطان (المعنى قالا: ثنا سعيد بن أبي عروبة) مهران اليشكري (عن قتادة، أن أنس بن مالك حدثهم أن نبي الله وَ لَو صعد) بكسر العين (أحدًا فتبعه أبو بكر وعمر وعثمان، فرجف) بفتح الجيم، أي: تحرك واضطرب (بهم، فضربه نبي الله وَل برجله، وقال: أثبت) يا (أحد) جبل بالمدينة، سمي بذلك لتوحده وانقطاعه عن جبال أخر هناك، وقد أتفق صعوده وَله وأصحابه جبل أحد وحراء حال تزلزلهما تحتهم وهُذا علم من أعلام النبوة في إخباره بالغيوب التي تقع وانخراق العادات له في تمييز الجمادات لإدراكه الكلام حال مخاطبتها فإنما (١) ذكره ابن الأثير في ((النهاية)) ٣٣٧/٣ وغيره. (٢) كذا في النسخ، وقوامه: من صيام أحدكم نهاره وقيام ليله. (٣) فوقها في (ل): (ع). ١٥٧ = كتاب السنة عليك (نبي) رسول الله (وصديق) أبو بكر (وشهيدان) عمر وعثمان ﴾ [٤٦٥٢] (ثنا هناد بن السري، عن عبد(١) الرحمن بن محمد المحاربي) براء مكسورة قبل الموحدة، الكوفي (عن عبد(٢) السلام بن حرب) النهدي الكوفي (عن أبي خالد) يزيد بن عبد الرحمن (الدالاني) نسبة إلى دالان بن سابقة بن ناسح(٣) بطن من همدان، كان ينزل في بني دالان، فنسب إليهم وليس منهم، وثقه أبو حاتم الرازي (٤). (عن أبي خالد(٥)) لا يعرف اسمه، وهو (مولى آل جعدة) ابن هبيرة المخزومي القرشي (عن أبي هريرة رضيبه قال رسول الله وَير: أتاني جبريل التعليّ: فأخذ بيدي فأراني باب الجنة الذي تدخل منه أمتي) لعل هذا كان في ليلة الإسراء حين عرج به جبريل إلى السموات ثم إلى سدرة المنتهى، وفي بيت المقدس إلى جانب الصخرة مكان يتبرك به يسمى باب الجنة، فلعل جبريل أراه باب الجنة من أبواب السماء الذي تصعد منه أعمال هذه الأمة، وهو بعيد. (فقال أبو بكر ظُله: يا رسول الله وددت) بكسر الدال الأولى (أني كنت معك) تلك الليلة (حتى أنظر إليه) فيه مشروعية تمني رؤية أماكن الخير والسعادة (فقال رسول الله قال: أما إنك يا أبا بكر أول من يدخل) من أبواب (الجنة من أمتي) هذِه خصيصة من خصائص أبي بكر (١) فوقها في (ل): (ع). (٢) فوقها في (ل): (ع). (٣) في (ل)، (م): (ياسر)، والمثبت من ((تهذيب الكمال)) ٢٧٤/٣٣. (٤) ((الجرح والتعديل)) ٩/ ٢٧٧. (٥) فوقها في (ل): (د). ١٥٨ الصديق مما لم يشاركه فيها أحد من الصحابة ولا من دونهم، ولأبي بكر نَظُّه خصائص تزيد على الثلاثين هذِه منها، وهي كونه أول من يدخل الجنة من هذه الأمة، كما أنه أول من أسلم من الرجال وأول من وضع الحجر في مسجد رسول الله مطلقة، وأول من أعتق المعذبين في سبيل الله مثل بلال وغيره من العبيد والإماء، وأول من جمع بين اللوحين، وأول من دعا إلى الإسلام برسول الله وَلّة، وأول من هاجر مع رسول الله وَّل إلى المدينة، وأول من عوقب في سبيل الله فإنه لما أسلم أخبرت قريش بإسلامه فثار إليه المشركون يضربونه ووطئوه بأقدامهم حتى أن الملعون عتبة بن ربيعة جعل يضربه بنعلين مخصوفين ويُحَرِّفُهُما بوجهه حتى لم يعرف أنفه من وجهه، وأول من صلى مع رسول الله وَله من الرجال، وأول من غير رسول الله وَل اسمه، كان أسمه عبد الكعبة، فسماه رسول الله وَّر عبد الله، ولعله كُني بأبي بكر لابتكاره في هذه الخصال فإنه كان أولًا فيها. [٤٦٥٣] (ثنا قتيبة بن سعيد ويزيد بن خالد) بن يزيد (الرملي) الثقة الزاهد (أن الليث حدثهم عن أبي(١) الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس المكي (عن جابر) بن عبد الله رضي الله عنهما (عن رسول الله وَ ل أنه قال: لا يدخل النار) زاد مسلم: ((إن شاء الله))(٢). قال العلماء: لا يدخل النار (أحد ممن بايع) قطعًا؛ لقوله تعالى: ﴿لَّقَدْ رَضَِ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾(٣) فإن من (١) فوقها في (ل): (ع). (٣) الفتح: ١٨. (٢) ((صحيح مسلم)) (٣٤٩٦). ١٥٩ = كتاب السنة رضي الله عنه لا يُدخله النار، والمبايعون كانوا ألفًا وأربعمائة، واستثناؤه في رواية مسلم بـ ((إن شاء الله)) استثناء في واجب وقوعه؛ لأن الله أعلم بحصوله بقوله في الآية: ﴿لَقَدْ رَضِىَ اَللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِينَ﴾ ولغيره من الأحاديث، فصار (إن شاء الله) للتبرك، لا للشك، فهو كقوله: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَآءَ اللَّهُ ◌َمِينَ﴾(١). (تحت الشجرة) وهي شجرة بيعة الرضوان وكانت بالحديبية، بايعوا رسول الله مية على الموت أو على ألا يفروا على خلاف بين الرواة، ثم إن رسول الله وَير صالح أهل مكة فكفى الله المؤمنين القتال، وأحرز لهم الثواب وأثابهم فتحًا قريبًا ورضوانًا عظيمًا. [٤٦٥٤] (ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد بن سلمة، وثنا أحمد بن سنان) القطان الواسطي، شيخ الشيخين. (ثنا يزيد بن هارون) قال: (ثنا حماد بن سلمة، عن عاصم، عن أبي صالح) السمان (عن أبي هريرة نظُبه قال رسول الله وَلا ه: قال موسى) بن إسماعيل في روايته (فلعل الله) تعالى (وقال) أحمد (بن سنان) فلعل (اطلع(٢) الله على أهل بدر، فقال) لهم (أعملوا ما شئتم) فيه إباحة كل الأعمال والتخيير فيما شاؤوا من الأفعال(٣)، وذلك في الشريعة محال، إذ المعلوم من قواعدها أن التكاليف بالأوامر والنواهي متوجه (١) الفتح: ٢٧. (٢) ورواية موسى بن إسماعيل التي فيها الترجي هي الموافقة لما في ((صحيح البخاري)) (٣٠٠٧) وفي غير ما موضع، و((صحيح مسلم)) (١٦١/٢٤٩٤) من حديث علي. (٣) في (م): الأعمال. ١٦٠ على كل من كان موصوفًا بشرائطها إلى موته (١)، ولما لم يصح ذلك الظاهر أضطر إلى تأويله(٢)، فقال أبو الفرج ابن(٣) الجوزي: ليس قوله: ((اعملوا ما شئتم)) للاستقبال، وإنما هو للماضي، تقديره: أي عمل کان لکم (فقد غفرت) ذلك (لكم) ويدل على ذلك شيئان: أحدهما: لو كان للمستقبل لقال: شاء، غفر. والثاني: أنه كان يكون إطلاقًا في الذنوب، ولا وجه لذلك، ويوضح هذا أن القوم خافوا من العقوبة مما بعد، فقال عمر: يا حذيفة، هل أنا منهم(٤)؟ واستشكله القرطبي بأن (اعملوا) صيغته صيغة الأمر، وهي موضوعة للاستقبال، ولم تضع العرب صيغة الأمر موضع الماضي لا بقرينة، ولا بغير قرينة، هكذا نَصَّ عليه النحويون، وصيغة الأمر إذا وردت بمعنى الإباحة، إنما هي بمعنى الإنشاء والابتداء، لا بمعنى الماضي(٥). والمراد بالغفران في الآخرة [فقد جلد] (٦) مسطح في الحد، و کان بدريًّا. [٤٦٥٥] (ثنا محمد بن عبيد) بن حساب الغبري، شيخ مسلم (أن محمد بن ثور) الصنعاني العابد، ثقة (حدثهم عن معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة) بن نوفل الزهري، أمه (١) في (ل، م): موتها. والمثبت من ((المفهم)). (٢) انظر: ((المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم)) ٩/ ٢٣٤. (٣) ساقطة من (م). (٤) (كشف المشكل من حديث الصحيحين)) ١٤٢/١. (٥) ((المفهم)) ٤٤١/٦. (٦) بياض في (م) بمقدار كلمتين.