النص المفهرس

صفحات 121-140

١٢١
- كتاب السنة
(ابن جريج، حدثني سليمان بن عتيق) بفتح المهملة المدني، أخرج له
مسلم، ومن قال فيه: عتيك. فقد وهم.
(عن طلق بن حبيب، عن الأحنف بن قيس، عن عبد الله بن مسعود
نَظّه، عن النبي ◌َّ: ألا هلك المتنطعون) وهم المتعمقون في الشيء
المبالغون في الحرص فيما لا تبلغه عقولهم على مذاهب أهل علم
الكلام فيما لا يعنيهم، ومنه المتجاوزون علم الشريعة وحدودها
بالوسوسة وتلاعب الشيطان (ثلاث مرات) كان النبي 8ّ* إذا تكلم
بكلمة أعادها ثلاث مرات؛ لتفهم عنه وتحفظ(١).
(١) رواه بنحوه البخاري (٩٥).

١٢٢
باب لزوم السنة
[٤٦٠٩] (ثنا يحيى بن أيوب) المقابري البغدادي العابد، شيخ مسلم
(ثنا إسماعيل بن جعفر) المدني (أخبرني العلاء بن عبد الرحمن) مولى
الحرقة، أحد علماء المدينة، أخرج له مسلم (عن أبيه) عبد الرحمن
ابن يعقوب، مولى الحرقة الجهني، أخرجه له مسلم (عن أبي هريرة
رَظُه أن رسول الله وَّ قال: من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل
أجور من تبعه لا ينقص) بفتح الياء، وضم القاف، كما قال:
يَنقُصُوَكُمْ شَيْئًا﴾(١) (ذلك من أجورهم شيئًا) يعني: إذا أعطي المتبوع
مثل أجر من تبعه وعمل بما دعاه إليه لا يحصل من ذلك نقص في
أجر العامل، لكن الظاهر أنه لا يتساوى من عمل بمن لم يعمل، لكن
يقال: إن أجر العامل مضاعف ثوابه، وأجر من دعا إلى العمل ولم
يعمل كامل من غير مضاعفة الثواب.
(ومن دعا إلى ضلالة) أي: دل عليها ورغب في فعلها (فإن(٢) عليه
من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا) وهذا صريح في
استحباب سن الأمور الحسنة وتحريم سن الأمور السيئة، وأنه من سن
سنة حسنة كان له مثل(٣) أجر كل من يعمل بها إلى يوم القيامة، ومن
دعا إلى هدى كان له مثل أجور كل من تبعه، ومن دعا إلى ضلالة
كان عليه مثل آثام كل من تبعه (٤)، سواء كان ذلك الهدى والضلالة هو
(١) التوبة: ٤.
(٢) في المطبوع: كان.
(٣) في (ل)، (م): من. والمثبت هو ما يقتضيه السياق.
(٤) ورد في معنى هذا الكلام حديث، رواه مسلم (٢٦٧٤).

١٢٣
= كتاب السنة
الذي ابتدأه، أو كان مسبوقًا إليه، وسواء كان ذلك تعليم علم أو عبادة أو
أدب أو تجنب محرم أو مكروه، فإن الهداية كما تكون بالفعل تكون
بالترك، وسواء عمل بها التابع في حياة الدال على العمل أو بعد موته.
[٤٦١٠] (ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا سفيان) بن عيينة (عن الزهري،
عن عامر بن سعد) بن أبي وقاص (عن أبيه) سعد بن أبي وقاص نظافته (قال
رسول الله وَله: إن أعظم المسلمين في المسلمين جرمًا) قال ابن مالك في
((مثلثه)): الجرم بضم الجيم: الإثم(١).
وقال القرطبي: الجرم والجريمة: الذنب (٢). قال القاضي عياض:
المراد بالجرم هنا الحدث على المسلمين لا أنه الجرم الذي هو الإثم
المعاقب عليه؛ لأن السؤال كان مباحًا، ولهذا قال الَّ: ((سلوني))(٣).
قال النووي: وهذا الذي قاله القاضي ضعيف، بل باطل، والصواب
الذي قاله الخطابي وصاحب ((التحرير)) وجماهير العلماء في شرح هذا
الحديث أن المراد بالجرم هنا الإثم والذنب، قالوا: وهذا الحديث
فيمن سأل تكلفًا أو تعنتا فيما لا حاجة به إليه، فأما من سأل
الضرورة، [بأن](٤) وقعت له مسألة فسأل عنها، فلا إثم عليه ولا
عيب؛ لقوله تعالى: ﴿فَسَثَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ﴾(٥).
(١) ((الإعلام بمثلث الكلام)) (ص ٣٣).
(٢) ((المفهم)) ١٦٦/٦.
(٣) (إكمال المعلم)) ٣٢٩/٧، والحديث رواه البخاري (٩٢)، ومسلم (٢٣٦٠) من
حديث أبي موسى، وفي الباب عن غيره.
(٤) ليست في (ل)، (م) والمثبت من ((شرح النووي)).
(٥) النحل: ٤٣. ((مسلم بشرح النووي)) ١١٠/١٥.

١٢٤
قال القرطبي: أدب الله الصحابة بقوله تعالى: ﴿لَا تَسْئَلُواْ عَنْ أَشْيَاءَ إِن
تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ (١) بترك السؤال عما ليس بمهم، وخصوصًا عما تقدم من
أحوال الجاهلية التي عفا عنها، ولما سمعت الصحابة هذا كله أنتهت عن
سؤال رسول الله وَ﴿ إلا في أمر لا يجدون منه بدًّا، ولذلك قال أنس:
نهينا أن نسأل رسول الله وَلقر عن شيء، فكان يعجبنا أن يجيء الرجل
العاقل من أهل البادية، فيسأله ونحن نسمع(٢)(٣).
(من سأل عن شيء (٤) لم يحرم) بضم أوله، وتشديد الراء، أي: لم
يحرمه الله تعالى ولا رسوله (فحرم) بضم الحاء وتشديد الراء المكسورة
(على الناس من أجل مسألته) أي: عوقب لأجل سؤاله تعنتا وعبثًا بتحريم
ما سأل عنه، والتحريم إذا وقع يعم السائل عنه وغيره، وهذا من أعظم
الجرائم، وهو تحريم ما كان معفوًّا عنه، إذ فيه التشديد في الشريعة.
قال القرطبي: هذا الحديث(٥) صريح في أن السؤال الذي على هذا
الوجه ويحصل للمسلمين الحرج منه هو من أعظم الذنوب(٦).
من حديث ابن كثير زيادة خمسة عشر حديثًا أو أربعة عشر ليست من
رواية الخطيب ولا اللؤلؤي، وهي ثابتة عند ابن داسة وابن الأعرابي.
(١) المائدة: ١٠١ .
(٢) رواه مسلم (١٢).
(٣) ((المفهم)) ١٦٥/٦ - ١٦٦.
(٤) في المطبوع: أمر.
(٥) ساقطة من (م).
(٦) ((المفهم)) ١٦٦/٦.

١٢٥
= كتاب السنة
٨ - باب فِي التَّفْضِيلِ
٤٦٢٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عامِرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ
ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قالَ: كُنّا نَقُولُ في زَمَنِ النَّبي :
لا نَعْدِلُ بِأَبِي بَكْرٍ أَحَدًا ثُمَّ عُمَرَ ثُمَّ عُثْمانَ ثُمَّ نَتْرُكُ أَصْحَابَ النَّبِي ◌ََّ لا نُفاضِلَ
بَيْنَهُمْ(١).
٤٦٢٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صالِحِ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، حَذََّنا یُونُسُ، عَنِ ابن شِهابٍ
قالَ: قالَ سالمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: إِنَّ ابن غُمَرَ قالَ: كُنّا نَقُولُ وَرَسُولُ اللهِ وَّهِ حَي: أَفْضَلُ
أُمَّةِ النَّبِي ◌َّ بَعْدَهُ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ ثُمَّ عُثْمَانُ ﴾ُ أَجْمَعِينَ(٢).
٤٦٢٩ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، حَدَّثَنا جامِعُ بْنُ أَبي راشِدٍ، حَدَّثَنا
أَبُو يَغْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ ابنِ الحَنَفِيَّةِ قالَ: قُلْتُ لْأَبَي: أي النّاسِ خَيْرٌ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ وَ لّ؟
قالَ: أَبُو بَكْرٍ. قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: ثُمَّ عُمَرُ.
قالَ: ثُمَّ خَشِيتُ أَنْ أَقُولَ: ثُمَّ مَنْ؟ فَيَقُولَ: عُثْمَانُ، فَقُلْتُ: ثُمَّ أَنْتَ يا أَبَّةِ؟ قالَ:
ما أَنَا إِلاَّ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ(٣).
٤٦٣٠ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مِسْكِينٍ، حَدَّثَنا مُحَمَّدٌ - يَغْني: الفِرْيابي - قالَ: سَمِعْتُ
سُفْيَانَ يَقُولُ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ عَلِيًّا الَّ كانَ أَحَقَّ بِالوِلايَةِ مِنْهُما فَقَدْ خَطَّأَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ
واُهاجِرِينَ والأنَّصارَ، وَمَا أُرَاهُ يَرْتَفِعُ لَهُ مَعَ هذا عَمَلٌ إِلَى السَّماءِ(٤).
٤٦٣١ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ فارِسٍ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا عَبّادُ السَّمَّاكُ قالَ:
(١) رواه البخاري (٣٦٩٧).
(٢) رواه أحمد في ((فضائل الصحابة)) (٦٤).
وصححه الألباني.
(٣) رواه البخاري (٣٦٧١).
(٤) رواه أبو نعيم في «الحلية)) ٧/ ٣١.
وقال الألباني: صحيح الإسناد مقطوع.

١٢٦
سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِي يَقُولُ: الْخُلَفاءُ خَمْسَةٌ: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلي وَعُمَرُ بْنُ
(١)
عَبْدِ العَزيزِ
باب في التفضيل
[٤٦٢٧] (ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا أسود(٢) بن عامر) شاذان (ثنا
عبد العزيز بن أبي سلمة) دينار الماجشون (عن عبيد الله) بالتصغير بن
(عبد الله)(٣).
(عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كنا نقول في زمن النبي
وَير: لا نعدل بأبي بكر) الصديق (أحدًا) من الصحابة.
(ثم) بعده (عمر) بفتحة هي علامة الجر؛ لأنه غير منصرف (ثم
عثمان) كذا للبخاري(٤)، ولفظ الترمذي: كنا نقول ورسول الله وَله
حي: أبو بكر وعمر وعثمان(٥).
واستدل أهل السنة بهذا الحديث على تقديم عثمان على علي،
ورواه الطبراني بلفظ أصرح في التفضيل وزاد فيه أطلاعه [وَ له
(١) رواه البغوي في ((الجعديات)) (١٩٠٤)، وابن الأعرابي في ((معجمه)) (١٦٥٩)،
وابن المقرىء في ((معجمه)) (٦٣٢)، واللالكائي في ((شرح أصول اعتقاد أهل السنة
والجماعة)) ١٤٧٣/٨. وقال الألباني: ضعيف الإسناد مقطوع.
(٢) فوقها في (ل): (ع).
(٣) كذا في النسخ، وهو خطأ، والصواب: (عمر)، أنظر: ((تهذيب الكمال)) ١٢٤/١٩
(٣٦٦٨)، ١٥٢/١٨ (٣٤٥٥).
(٤) ((صحيح البخاري)) (٣٦٥٥).
(٥) ((سنن الترمذي)) (٣٧٠٧).

١٢٧
= كتاب السنة
وتقريره، ولفظه: كنا نقول ورسول الله وَ ل﴾](١) حي: أفضل هذِه الأمة بعد
نبيها أبو بكر وعمر وعثمان، فيسمع ذلك رسول الله وَ له ولا ينكره(٢).
(ثم نترك أصحاب النبي وَّ لا نفاضل(٣) ) بضم النون وكسر الضاد
المعجمة (بينهم).
قال أبو منصور البغدادي: أصحابنا مجمعون على أن أفضل
الصحابة الخلفاء الأربعة، ثم الستة الباقون إلى تمام العشرة ثم البدريون.
وأما هذا الحديث فقال الخطابي: إنه أراد به الشيوخ وذوي الأسنان
منهم الذين كان رسول الله وَل# إذا حزبه أمر شاورهم فيه، وكان علي
رضىعنه
في زمانه حديث السن، ولم يرد ابن عمر رضي الله عنهما الازدراء بعلي
ولا تأخيره في الفضيلة، ودفعه عنها بعد عثمان، فإن فضله مشهور لا
ينكره ابن عمر ولا غيره من الصحابة (٤).
وقال غيره: لا بد من نحو هذا التأويل وألا يلزم منه نقص كبير من
القواعد المقررة من عدم تقديمه العشرة على غيرهم، وأهل بدر وبيعة
الرضوان وأصحاب الهجرتين ونحوهم على سائرهم.
قال الكرماني: ولا حجة في لفظ: (كنا نترك) ولئن سلمنا فقد
عارضه دليل أقوى منه على أفضليته، ولئن سلمنا مساواته فهو لا يدل
على أنه كان في جميع أزمنة حياة الرسول وَّله، فلعله كان في أولها،
(١) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(٢) ((المعجم الكبير)) ٢٨٥/١٢ (١٣١٣٢)، ((مسند الشاميين)) ٤٠/٣ (١٧٦٤).
(٣) قبلها في (ل)، (م): نسخة: نفضل.
(٤) ((معالم السنن)) ٢٧٩/٤ - ٢٨٠.

١٢٨
وقد ظهر في آخرها فضله عليهم(١).
[٤٦٢٨] (ثنا أحمد بن صالح) الطبري المصري، شيخ البخاري (ثنا
عنبسة، ثنا يونس، عن ابن شهاب قال: قال سالم بن عبد الله: إن ابن عمر
رضي الله عنهما قال: كنا نقول ورسول الله وَ ل ﴿ حي) بين أظهرنا (أفضل أمة
النبي ◌َّ بعده أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان) زاد الطبراني: فيسمع ذلك
رسول الله وَله ولا ينكره(٢). كما تقدم.
[٤٦٢٩] (ثنا محمود(٣) بن كثير) العبدي (ثنا سفيان) بن سعيد الثوري
(ثنا جامع بن أبي راشد) أخو الربيع بن أبي راشد (ثنا أبو يعلى) المنذر بن
يعلى الثوري، الكوفي (عن محمد ابن الحنفية) منسوب إلى أمه، وهو ابن
علي بن أبي طالب.
(قال: قلت لأبي) وهو علي بن أبي طالب (أي الناس خير بعد رسول
الله اَّهُ؟ قال: أبو بكر) الصديق نظرُه (قال: قلت: ثم من؟ قال: ثم عمر.
قال: ثم خشيت أن أقول) له (ثم من؟ فيقول: عثمان. فقلت: ثم أنت يا
أبة) فإن قلت: لم خشي ابن الحنفية من الحق؟ فالجواب: لعله قاله بناء
على ما غلب على ظنه أن عليًّا خير من عثمان، كما ذهب إليه أهل
الكوفة، فخاف أن أباه عليًّا يقول: عثمان خير مني. ويكون ذلك القول
منه على سبيل الهضم والتواضع، ويفهم منه هو بيان الواقع،
فيضطرب حال الاعتقاد فيه.
(١) ((البخاري بشرح الكرماني)) ٢٣٣/١٤.
(٢) تقدم عما قليل.
(٣) كذا في النسخ، وهو خطأ، والصواب: (محمد) كما في ((السنن)).

١٢٩
= كتاب السنة
(قال: ما أنا إلا رجل من المسلمين) أي: لا أتفضل على عثمان ولا
غيره من الصحابة
[٤٦٣٠] (ثنا محمد بن مسكين) بن نميلة اليمامي، شيخ الشيخين (ثنا
محمد يعني) محمد بن يوسف (الفريابي) بكسر الفاء وسكون الراء ثم مثناة
تحت وبعد الألف موحدة، وفرياب، ويقال: فارياب، مدينة بالترك.
(قال: سمعت سفيان) الثوري (يقول: من زعم أن عليًّا غُه كان) هو
(أحق بالولاية منهما) أي: من أبي بكر وعمر (فقد خطأ) بفتح الخاء
والطاء المشددة (أبا بكر وعمر) في أخذهما الخلافة مع وجود علي
(و) خطَّأ (المهاجرين والأنصار) حين قالوا بولايتهما وعقدوا البيعة لهما.
(وما أراه) بضم الهمزة، أي: أظنه (يرتفع له مع هذا عمل) صالح
(إلى السماء) أي: زاعم هذا لا يرتفع عمله إلى السماء، بل يؤخر
حتى يتوب، كما أن المتشاحنين لا يرتفع لهما عمل حتى يصطلحا
فيقال: ((أخرا هذين حتى يصطلحا)) (١) فلا يصعد لهما عمل، ولا
يعرض على الله تعالى، كما جاء في الحديث الآخر أن الملائكة
تصعد بصحائف الأعمال فتعرضها على الله تعالى، فيقول الله تعالى:
ضعوا هذا واقبلوا هذا(٢).
(١) رواه مسلم (٢٥٦٥) من حديث أبي هريرة.
(٢) رواه البزار في ((البحر الزخار)) ٩/١٤ (٧٣٨٨)، والطبراني في ((الأوسط)) ١٨٣/٦
(٦١٣٣)، والدار قطني ٧٦/١، وأبو القاسم الأصبهاني في ((الترغيب والترهيب))
١٢٥/١ (١٢٢)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ١٨٤/٥٥، ١٠٨/٧٣ - ١٠٩،
وأبو طاهر السلفي في ((معجم السفر)» (٣٢٧) من حديث أنس.
والحديث ضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (٢٦٧٢، ٥١٥٤).

١٣٠
[٤٦٣١] (ثنا محمد بن يحيى بن فارس) الذهلي (ثنا قبيصة، ثنا عباد
السماك) مجهول، قال في («الميزان»: روى عنه قبيصة، لا ندري من
هو (١).
(قال: سمعت سفيان) الثوري (يقول: الخلفاء) المهديون (خمسة أبو
بكر وعمر وعثمان وعلي وعمر بن عبد العزيز) بن مروان، اجتنب أعمال
أهل بيته وترك لعن أبي تراب، وتوفي في شهر رجب سنة إحدى ومائة بعد
مكثه ثلاثين(٢) شهرًا في الخلافة.
(١) ((ميزان الاعتدال)) ٢/ ٣٨٠ (٤١٥١).
(٢) ساقطة من (م).

١٣١
- كتاب السنة
٩ - باب فِي الخُلَفاءِ
٤٦٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَجْيَى بْنِ فارِسٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، قَالَ مُحَمَّدٌ: كَتَبْتُهُ
مِنْ كِتابِهِ، قالَ: أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِي، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابن عَبّاسٍ
قالَ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَجُلاً أَتَى إِلَىْ رَسُولِ اللهِلَ فَقالَ: إِنْ أَرَى اللَّيْلَةَ ظُلَّةً
يَنْطِفُ مِنْها السَّمْنُ والعَسَلُ، فَأَرَى النّاسَ يَتَكَفَّقُونَ بِأَيْدِيهِمْ، فَالمُسْتَكْثِرُ والمُسْتَقِلُّ،
وَأَرَىُ سَبَبًا واصِلاً مِنَ السَّماءِ إِلَى الأَرْضِ، فَأَرَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ أَخَذْتَ بِهِ فَعَلَوْتَ بِهِ
ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَعَلَا بِهِ ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَعَلَا بِهِ ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ
فانْقَطَعَ، ثُمَّ وُصِلَ فَعَلَا بِهِ. قالَ أَبُو بَكْرٍ: بِأَبِي وَأُمّي لَتَدَعَنّ فَلْأَغْبُرَنَّها. فَقالَ:
((اعْبُرْها)). قالَ: أَمَّا الظُّلَّةُ فَظُلَّةُ الإِسْلامِ وَأَمّا ما يَنْطِفُ مِنَ السَّمْنِ والعَسَلِ: فَهُوَ
القُرْآنُ لِينُهُ وَحَلاوَتُهُ وَأَمَّا الْمُسْتَكْثِرُ والمُسْتَقِلُّ فَهُوَ المُسْتَكْثِرُ مِنَ القُرْآنِ وَالمُسْتَقِلُّ مِنْهُ
وَأَمَّا الشَّبَبُ الوَاصِلُ مِنَ السَّماءِ إِلَى الأَرَضِ فَهُوَ الَحَقُّ الذي أَنْتَ عَلَيْهِ تَأْخُذُ بِهِ
فَيُعْلِيكَ اللهُ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ بَعْدَكَ رَجُلٌ فَيَغْلُو بِهِ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَيَغْلُو بِهِ، ثُمَّ
يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَيَنْقَطِعُ، ثُمَّ يُوصَلُ لَهُ فَيَغْلُو بِهِ، أي رَسُولَ اللهِ لَتُحَدِّثَنِي أَصَبْتُ
أَمْ أَخْطَأْتُ؟. فَقالَ: ((أَصَبْتَ بَعْضًا وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا)). فَقالَ: أَقْسَمْتُ يَا رَسُولَ اللهِ
لَتُحَدِّثَنّي ما الذي أَخْطَأْتُ؟. فَقالَ النَّبِيِ وََّ: (( لا تُقْسِمْ))(١).
٤٦٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَخْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثٍِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمانُ
ابْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابن عَبّاسٍ، عَنِ النَّبِي ◌َّ بهذِهِ
القِصَّةِ، قَالَ: فَأَبَى أَنْ يُخْبِرَهُ(٢).
٤٦٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَنَّصاري، حَدَّثَنا
الأَشْعَثُ، عَنِ الَحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّ النَّبي ◌ََّ قَالَ ذاتَ يَوْمٍ: ((مَنْ رَأْىُ مِنْكُمْ
(١) سبق برقم (٣٢٦٨).
(٢) سبق برقم (٣٢٦٩).

١٣٢
رُؤْيا؟ )). فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا رَأَيْتُ كَأَنَّ مِيزانًا نَزَلَ مِنَ السَّماءِ فَوُزِنْتَ أَنْتَ وَأَبُو بَكْرٍ
فَرُجِحْتَ أَنْتَ بِأَبِي بَكْرٍ، وَوُزِنَ عُمَرُ وَأَبُو بَكْرٍ فَرُجِحَ أَبُو بَكْرٍ، وَوُزِنَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ
فَرُجِحَ عُمَرُ، ثُمَّ رُفِعَ الِيزانُ. فَرَأَيْنا الكَرَاهِيَّةَ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللهِ إِيمَ(١).
٤٦٣٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمّدٌ، عَنْ عَلي بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبي ◌ََّ قَالَ ذاتَ يَوْمٍ: ((أَيُّكُمْ رَأْىُ رُؤْيا؟)).
فَذَكَرَ مَعْناهُ وَلَمْ يَذْكُرِ الكَرَاهِيَةَ.
قالَ: فَاسْتَاءَ لَهَا رَسُولُ اللهِ وَلَهِ يَعْني: فَساءَهُ ذَلِكَ. فَقالَ: (( خِلافَةُ نُبُوَّةٍ ثُمَّ
يُؤْتِي اللهُ المُلْكَ مَنْ يَشاءُ))(٢).
٤٦٣٦ - حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنِ الزُبيدي، عَنِ ابن
شِهابٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبَانَ بْنِ عُثْمانَ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ كانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ
اللهِ وَِّ قَالَ: ((أُرِي اللَّيْلَةَ رَجُلٌ صالِحُ أَنَّ أَبَا بَكْرِ نِيطَ بِرَسُولِ اللهِ نَّهُ وَنِيطَ
عُمَرُ بِأَبِي بَكْرٍ وَنِيطَ عُثْمانُ بِعُمَرَ )). قالَ جابِرٌ: فَلَمَّا قُمْنا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ إِل
قُلْنا: أَمَّا الرَّجُلُ الصّالِحُ فَرَسُولُ اللهِ بَلَهُ وَأَمَا تَنَوُّطُ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ: فَهُمْ وُلاةُ هذا
الأَمْرِ الذي بَعَثَ اللهُ بِهِ نَبِيَّهُ وَلَِّ(٣).
قالَ أَبُو داوُدَ: وَرَواهُ يُونُسُ وَشُعَيْبٌ لَمْ يَذْكُرا عَمْرًا.
٤٦٣٧ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، قالَ: حَدَّثَنِي عَفّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا حَمّادُ بْنُ
سَلَمَةَ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَنَّ رَجُلاً قالَ: يا
رَسُولَ اللهِ، إِنِّي رَأَيْتُ كَأَنَّ دَلْوًا دُلِّي مِنَ السَّماءِ فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ بِعَراقِيها فَشَرِبَ
شُرْبًا ضَعِيفًا، ثُمَّ جاءَ عُمَرُ فَأَخَذَ بِعَراقِيها فَشَرِبَ حَتَّى تَضَلَّعَ، ثُمَّ جاءَ عُثْمَانُ فَأَخَذَ
(١) رواه الترمذي (٢٢٨٧)، وأحمد ٤٤/٥.
وصححه الألباني.
(٢) أنظر سابقه.
(٣) رواه أحمد ٣/ ٣٥٥، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (١١٣٤)، وابن حبان (٦٩١٣).
وضعفه الألباني في ((المشكاة)» (٦٠٨٦).

١٣٣
= كتاب السنة
بِعَراقِيها فَشَرِبَ حَتَّى تَضَلَّعَ، ثُمَّ جاءَ عَلي فَأَخَذَ بِعَراقِها فانْتَشَطَتْ وانْتَضَحَ عَلَيْهِ
مِنْها شَيءٍ(١).
٤٦٣٨ - حَدَّثَنَا عَلي بْنُ سَهْلِ الرَّمْلي، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ
عَنْ مَكْحُولٍ قالَ: لَتَمْخُرَنَّ الرُّومُ الشّامَ أَرْبَعِينَ صَباحًا لا يَمْتَنِعُ مِنْها إِلاَّ دِمَشْقُ
وَعَمّانُ(٢).
٤٦٣٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عامِرِ المُرّي، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ العَلاءِ
أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الأَغْيَسِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَلْمَانَ يَقُولُ: سَيَأْتِي مَلِكٌ مِنْ مُلُوكِ العَجَمِ يَظْهَرُ
عَلَى المدائِنِ كُلِّها إِلاَّ دِمَشْقَ(٣).
٤٦٤٠ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنا حَمَّدٌ، حَدَّثَنَا بُرْدِّ أَبُو العَلاءِ، عَنْ
مَكْحُولٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّرَ قالَ: «مَوْضِعُ فُسْطَاطِ المُسْلِمِينَ فِي المَلاحِمِ أَرْضٌ
يُقالُ لَها: الغُوطَةُ))(٤).
٤٦٤١ - حَدَّثَنا أَبُو ظَفَرٍ عَبْدُ السَّلامِ، حَدَّثَنا جَعْفَرَ، عَنْ عَوْفٍ قالَ: سَمِعْتُ
الحَجْاجَ تَخْطُبُ وَهُوَ يَقُولُ: إِنَّ مَثَلَ عُثْمَانَ عِنْدَ اللهِ كَمَثَلٍ عِيسَى ابن مَرْيَمَ، ثُمَّ قَرَّأَ
هذِه الآيَةَ يَقْرَؤُها وَيَفُسِّرُها: ﴿إِذْ قالَ اللهُ يَا عِيسَى إِيْ مُتَوَفِيكَ وَرَافِعُكَ إِلَى وَمُطَهِّرُكَ
مِنَ الذِينَ كَفَرُوا﴾ يُشِيرُ إِلَيْنا بِيَدِهِ وَإِلَى أَهْلِ الشّامِ(٥).
٤٦٤٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الطّالقاني، حَدَّثَنا جَرِيرٌ، ح، وَحَدَّثَنا زُهَيْرُ
(١) رواه أحمد ٢١/٥، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (١١٤١)، والروياني (٨٦٣).
وضعفه الألباني.
(٢) رواه نعيم بن حماد في ((الفتن)) (١٢٥٧). وقال الألباني: ضعيف الإسناد مقطوع.
(٣) رواه نعيم بن حماد في ((الفتن)) (١٢٥٨).
(٤) رواه أحمد في ((فضائل الصحابة)) (١٧١٢) عن مكحول عن جبير بن نفير.
وصححه الألباني.
(٥) رواه ابن أبي شبية ٩٨/١٦ (٣١٢٦٠)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ١٥٩/١٢.
وضعفه الألباني.

١٣٤
ابْنُ حَزْبٍ، حَدَّثَنا جَرِيرٌ، عَنِ الْغِيرَةِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خالِدِ الضَّبِّي قَالَ: سَمِعْتُ
الحَجْاجَ تَخْطُبُ فَقَالَ في خُطْبَتِهِ: رَسُولُ أَحَدِكُمْ فِي حَاجَتِهِ أَكْرَمُ عَلَيْهِ أَمْ خَلِيفَتُهُ في
أَهْلِهِ؟ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: لله عَلي أَلاَّ أُصَلّي خَلْفَكَ صَلاةَ أَبَدًا وَإِنْ وَجَدْتُ قَوْمًا
يُجَاهِدُونَكَ لِأَجَاهِدَنَّكَ مَعَهُمْ. زادَ إِسْحَاقُ في حَدِيثِهِ قالَ: فَقاتَلَ في الْجَماجِم حَتَّى
قُتِلَ(١).
٤٦٤٣ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ عاصِم قالَ: سَمِعْتُ
الحَجَاجَ وَهُوَ عَلَى الِنْبَرِ يَقُولُ: أَتَّقُوا اللهَ ما أَسْتَطَغْتُمْ لَيْسَ فِيها مَثْنَوِيَّةٌ، واسْمَعُوا
وَأَطِيعُوا لَيْسَ فِيها مَثْنَوِيَّةٌ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَبْدِ الَلِكِ، والله لَوْ أَمَرْتُ النّاسَ أَنْ يَخْرُجُوا
مِنْ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الَسْجِدِ فَخَرَجُوا مِنْ بابٍ آخَرَ لَلَّتْ لِي دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوالُهُمْ، والله لَوْ
أَخَذْتُ رَبِيعَةَ بِمُضَرَ لَكَانَ ذَلِكَ لِي مِنَ اللهِ حَلالاً، وَيَا عَذِيرِي مِنْ عَبْدِ هُذَيْلٍ يَزْعُمُ أَنَّ
قِراءَتَهُ مِنْ عِنْدِ اللهِ، والله ما هي إِلاَّ رَجَزٌ مِنْ رَجَزِ الأَغْرابِ ما أَنْزَلَها اللهُ عَلَى نَبِيِّهِ
الَّا وَعَذِيرِي مِنْ هذِهِ الحَمْراءِ يَزْعُمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَزْمِي بِالَجَرٍ فَيَقُولُ إِلَى أَنْ يَقَعَ
الَحَجَرُ: قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ، فَوَاللَّهِ لأَدَعَنَّهُمْ كالأَمْسِ الدّابِرِ. قالَ: فَذَكَرْتُهُ لِلْأَغْمَشِ فَقالَ:
أَنَا والله سَمِعْتُهُ مِنْهُ(٢).
٤٦٤٤ - حَدَّثَنَا عُثْمانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا ابن إِذْرِيسَ، عَنِ الأَغْمَشِ قالَ:
سَمِعْتُ الَحَجَاجَ يَقُولُ عَلَى اِنْبَرِ: هذِهِ الحَمْراءُ هَبْرٌ هَبْرٌ أَمَا والله لَقَدْ قَرَغْتُ عَصًا
بِعَصًا لأَذَّرَنَّهُمْ كَالأَمَسِ الذّاهِبِ يَغْنِي: الموالي(٣).
٤٦٤٥ - حَدَّثَنَا قَطَنُ بنُ نُسَيْرٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ يَعْني: ابن سُلَيْمانَ ح، حَدَّثَنا
سُلَيْمَانُ بْنُ داوُدَ، عَنْ شَرِيكِ، عَنْ سُلَيْمانَ الأَعْمَشِ قالَ: ◌َمَّعْتُ مَعَ الحَجّاجِ فَخَطَبَ
(١) رواه ابن عساكر في (تاريخ دمشق)) ١٥٨/١٢.
وقال الألباني: ضعيف الإسناد مقطوع.
(٢) رواه ابن أبي الدنيا في ((الإشراف في منازل الأشراف)) (٦٣)، وابن عساكر في
((تاريخ دمشق)» ١٥٩/١٢. وقال الألباني: صحيح الإسناد.
(٣) صححه الألباني.

١٣٥
- كتاب السنة
فَذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيّاشِ قالَ فِيها: فَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا لَخْلِيفَةِ اللهِ وَصَفِيِّهِ عَبْدِ
الَلِكِ بْنِ مَزْوانَ. وَسَاقَ الَحَدِيثَ قالَ: وَلَوْ أَخَذْتُ رَبِيعَةَ بِمُضَرَ وَلَمْ يَذْكُزْ قِصَّةَ
الحمراءِ(١).
٤٦٤٦ - حَدَّثَنا سَوّارُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنا عَبْدُ الوارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
جُمْهَانَ، عَنْ سَفِينَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: « خِلافَةُ النُّبُوَّةِ ثَلاثُونَ سَنَّةً ثُمَّ يُؤْتي
اللهُ المُلْكَ - أَوْ مُلْكَهُ - مَنْ يَشاءُ )). قالَ سَعِيدٌ: قالَ لِي سَفِينَةُ: أَمْسِكْ عَلَيْكَ أَبَا
بَكْرِ سَنَتَيْنِ وَعُمَرَ عَشْرًا وَعُثْمانَ آَثْنَتَي عَشْرَةَ وَعَلي كَذا. قالَ سَعِيدٌ: قُلْتُ لِسَفِينَةَ:
إِنَّ هؤلاء يَزْعُمُونَ أَنَّ عَلِيًّا العَنْهُرْ لَمْ يَكُنْ بِخَلِيفَةٍ. قالَ: كَذَبَتْ أَسْتَاهُ بَني الزَّزْقاءِ.
يَغْني: بَنِي مَزْوانَ(٢).
٤٦٤٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنِ العَوّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ سَعِيدِ
ابْنِ جُمْهانَ، عَنْ سَفِينَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَه: « خِلافَةُ النَّبُوَّةِ ثَلاثُونَ سَنَّةً، ثُمَّ
يُؤْتِي اللهُ المُلْكَ مَنْ يَشاءُ أَوْ مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ))(٣).
٤٦٤٨ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، عَنِ ابن ◌ِدْرِيسَ أَخْبَرَنا خُصَيْنٌ، عَنْ هِلالِ بْنِ
يِسافٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ ظامٍ وَسُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلالِ بْنِ يِسافٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ
ابْنِ ظالم المازِني قالَ: ذَكَرَ سُفْيانُ رَجُلاً فِيما بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ ظالم المازِني قالَ:
سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ قالَ: لَا قَدِمَ فُلانِ الكُوفَةَ أَقَامَ فُلانٌ خَطِيبًا
فَأَخَذَ بِيَدِي سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ فَقالَ: أَلَا تَرِىُ إِلَى هذا الظّالمِ؟ فَأَشْهَدُ عَلَى التِّسْعَةِ إِنَّهُمْ في
الَجَنَّةِ وَلَوْ شَهِدْتُ عَلَى العاشِرِ لَمْ إِيثَمْ - قالَ ابن إِذْرِيسَ: والعَرَبُ تَقُولُ: أَثَمْ - قُلْتُ:
وَمَنِ التِّسْعَةُ؟ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ وَهُوَ عَلَى حِراءٍ: ((اثْبُتْ حِراءُ إِنَّهُ لَيْسَ
(١) قال الألباني: صحيح إلى الحجاج الظالم.
(٢) أنظر الآتي.
(٣) رواه الترمذي (٢٢٢٦)، وأحمد ٢٢٠/٥.
وصححه الألباني في («الصحيحة» (٤٥٩).

١٣٦
عَلَيْكَ إِلَّ نَبِي أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ)). قُلْتُ وَمَنِ التِّسْعَةُ؟ قَالَ: رَسُولُ اللهِ وَ وَأَبُو
بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِي وَطَلْحَةُ والزُّبَيْرُ وَسَعْدُ بْنُ أَبي وَقَّاصٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ.
قُلْتُ: وَمَنِ العاشِرُ؟ فَتَلَكَّأَ هُنَيَّةً، ثُمَّ قالَ: أَنا(١).
قالَ أَبُو داوُدَ: رَواهُ الأَشْجَعي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلالِ بْنِ يِسافٍ،
عَنِ ابن حَيّانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ ظالمٍ بِإِسْنادِهِ.
٤٦٤٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَري، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنِ الحُرِّ بْنِ الصَّيّاحِ، عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَخْتَسِ أَنَّهُ كانَ في المَسْجِدِ فَذَكَرَ رَجُلٌ عَلِيًّا الَِّ فَقامَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدِ
فَقالَ: أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَّ أَنّي سَمِعْتُهُ وَهُوَ يَقُولُ: ((عَشْرَةٌ في الجَنَّةِ، النَّبي
في الجَنَّةِ، وَأَبُو بَكْرٍ في الجَنَّةِ، وَعُمَرُ في الجَنَّةِ، وَعُثْمَانُ في الجَنَّةِ، وَعَلي
في الجَنَّةِ، وَطَلْحَةُ فِي الجَنَّةِ، والزُّبَيْرُ بْنُ العَوّامِ في الجَنَّةِ، وَسَعْدُ بْنُ مالِكٍ
في الجَنَّةِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ في الجَنَّةِ)). وَلَوْ شِئْتَ لَسَمَّيْتُ العاشِرَ. قالَ:
فَقالُوا: مَنْ هُوَ؟ فَسَكَتَ قالَ: فَقالُوا: مَنْ هُوَ؟ فَقالَ: هُوَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدِ(٢).
٤٦٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو كامِلٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الواحِدِ بْنُ زِيادٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ اُثَنَّى
النَّخَعي، حَدَّثَني جَدّي رِياحُ بْنُ الحَارِثِ قالَ: كُنْتُ قاعِدًا عِنْدَ فُلانٍ في مَسْجِدٍ
الكُوفَةِ وَعِنْدَهُ أَهْلُ الكُوفَةِ، فَجَاءَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، فَرَخَّبَ بِهِ وَحَيّاهُ
وَأَقْعَدَهُ عِنْدَ رِجْلِهِ عَلَى الشَّرِيرِ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ يُقالُ لَهُ: قَيْسُ بْنُ عَلْقَمَةً
فَاسْتَقْبَلَهُ فَسَبَّ وَسَبَّ، فَقالَ سَعِيدٌ: مَنْ يَسْبُّ هذا الرَّجُلُ؟ قَالَ: يَسُبُّ عَلِيًّا. قالَ:
أَا أَرَى أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ وَ لّهِ يُسَبُّونَ عِنْدَكَ ثُمَّ لا تُتْكِرُ وَلا تُغَيُّ أَنَا، سَمِعْتُ رَسُولَ
اللهِ وَ يَقُولُ وَإِّي لَغَنِي أَنْ أَقُولَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَقُلْ فَيَسْأَلُنِي عَنْهُ غَدَا إِذا لَقِيتُهُ: (( أَبُو
(١) رواه الترمذي (٣٧٥٧)، والنسائي في ((الكبرى)) (٨١٥٦)، وابن ماجه (١٣٣،
١٣٤)، وأحمد ١٨٨/١. وصححه الألباني.
(٢) رواه الترمذي (٣٧٤٨)، والنسائي في ((الكبرى)) (٨٢١٠)، وابن ماجه (١٣٣)،
وأحمد ١٨٨/١.
وصححه الألباني في ((المشكاة)) (٦١١٨).

١٣٧
= كتاب السنة
بَكْرٍ في الجَنَّةِ وَعُمَرُ في الجَنَّةِ)). وَساقَ مَعْناهُ ثُمَّ قالَ: لَمَشْهَدُ رَجُلٍ مِنْهُمْ مَعَ
رَسُولِ اللهِ وَّهَ يَغْبُرُّ فِيهِ وَجْهُهُ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِ أَحَدِكُمْ عُمْرَهُ وَلَوْ عُمِّرَ عُمْرَ نُوحٍ(١).
٤٦٥١ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حِ وَحَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَخْيَى -
المَغْنَى - قالا: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَدَةَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مالِكِ حَدَّثَهُمْ أَنَّ نَبي
اللهِ وََّ صَعِدَ أُحُدًا فَتَبِعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمانُ فَرَجَفَ بِهِمْ فَضَرَبَهُ نَبِي اللّهِ وَل
بِرِجْلِهِ وقالَ: ((اثْبُتْ أُحُدُ نَبِي وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدانِ))(٢).
٤٦٥٢ - حَدَّثَنَا هَنّادُ بْنُ السَّري، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ المحارِبِيِ، عَنْ عَبْدِ السَّلام
ابْنِ حَرْبٍ، عَنْ أَبي خالِدِ الدّالاني، عَنْ أَبي خالِدٍ مَوْلَى آلٍ جَعْدَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَالَ: « أَتاني جِبْرِيلُ فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَراني بابَ الجَنَّةِ الذي تَدْخُلُ مِنْهُ
أُمَّتَي)). فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يا رَسُولَ اللهِ وَدِدْتُ أَنِي كُنْتُ مَعَكَ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَيْهِ. فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ وََّ: (( أَمَا إِنَّكَ يا أَبا بَكْرٍ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الجَنَّةَ مِنْ أُمَّتَي))(٣).
٤٦٥٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَيَزِيدُ بنُ خالِدِ الرَّمْلِي أَنَّ اللَّيْثَ حَدَّثَّهُمْ، عَنْ أَبي
الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ أَنَّهُ قالَ: (( لا يَدْخُلُ النّارَ أَحَدٌ مِمَّنْ بَايَعَ
تَحْتَ الشَّجَرَةِ »(٤).
٤٦٥٤ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ
سِنانٍ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ، أَخْبَرَنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عاصِمِ، عَنْ أَبي صالِحٍ، عَنْ
(١) أنظر الأحاديث السابقة.
(٢) رواه البخاري (٣٦٧٥).
(٣) رواه عبد الله بن أحمد في زوائده على ((فضائل الصحابة)) (٢٥٨، ٥٩٣)، وابن
الأعرابي في ((معجمه)) (٢٣٧٠)، والطبراني في ((الأوسط)) ٩٣/٣ (٢٥٩٤).
وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (١٧٤٥).
(٤) رواه الترمذي (٣٨٦٠)، والنسائي في ((الكبرى)) (١١٥٠٨)، وأحمد ٣٥٠/٣.
ورواه مسلم (٢٤٩٦) من حديث جابر عن أم مبشر.
وإسناد أبي داود صححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٧٦٨٠).

١٣٨
أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ بَّهِ -قَالَ مُوسَى: ((فَلَعَلَّ اللهَ)). وقالَ ابن سِنانٍ -:
((اطَلَعَ اللهُ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقالَ: أَعْمَلُوا ما شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ))(١).
٤٦٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ أَنَّ نُحَمَّدَ بْنَ ثَوْرٍ حَدَّثَهُمْ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْري،
عَنْ عُزْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ اِشْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: خَرَجَ النَّبِي وَِّ زَمَنَ الْحَدَيْبِيَةِ فَذَكَرَ
الَحَدِيثَ. قالَ: فَأَتَاهُ - يَعْني: عُزْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ - فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيِ وَِّ فَكُلَّمَا كَلَّمَهُ
أَخَذَ بِلِحْيَتِهِ والمُغِيرَةُ بْنُ شُغْبَةَ قائِمٌ عَلَى رَأْسِ النَّبِي ◌َّهِ وَمَعَهُ السَّيْفُ وَعَلَيْهِ المِغْفَرُ،
فَضَرَبَ يَدَهُ بِنَعْلِ السَّيْفِ وقالَ: أَخِّرْ يَدَكَ عَنْ ◌ْخِيَتِهِ. فَرَفَعَ عُزْوَةُ رَأْسَهُ فَقالَ: مَنْ
هذا؟ قالُوا: المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ(٢).
٤٦٥٦ - حَدَّثَنا حَقْصُ بْنُ عُمَرَ أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَنَّ
سَعِيدَ بْنَ إِياسِ الْجُرَيْرِي أَخْبَرَهُمْ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقِ العُقَيْلِي، عَنِ الأَقْرَعِ مُؤَذِّنٍ
عُمَرَ بْنِ الَخْطّابِ قالَ: بَعَثَنِي عُمَرُ إِلَى الأُسْقُفِّ فَدَعَوْتُهُ فَقالَ لَهُ عُمَرُ: وَهَلْ تَجِدُني في
الكِتابِ؟ قالَ: نَعَمْ. قالَ: كَيْفَ تَجِدُني؟ قالَ: أَجِدُكَ قَزْنًا. فَرَفَعَ عَلَيْهِ الدِّرَّةَ فَقالَ: قَزْنُ
مَوْ؟ فَقالَ: قَزْنٌ حَدِيدٌ أَمِينٌ شَدِيدٌ. قالَ: كَيْفَ تَجِدُ الذي يَجِيءُ مِنْ بَعْدي؟ فَقَالَ:
أَجِدُهُ خَلِيفَةً صالحًا غَيْرَ أَنَّهُ يُؤْثِرُ قَرابَتَهُ. قالَ عُمَرُ: يَرْحَمُ اللهُ عُثْمانَ ثَلاثًا فَقالَ: كَيْفَ
تَجِدُ الذي بَعْدَهُ؟ قالَ: أَجِدُهُ صَدَأَ حَدِيدٍ. فَوَضَعَ عُمَرُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ فَقالَ: یا دَفْراهُ يا
دَفْراهُ. فَقالَ: يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ: إِنَّهُ خَلِيفَةٌ صالِحٌ وَلَكِنَّهُ يُسْتَخْلَفُ حِينَ يُسْتَخْلَفُ
والشَّيْفُ مَسْلُولٌ والدَّمُ مُهْراقٌ(٣). قالَ أَبُو دَاوُدَ: الدَّقْرُ: النَّتْنُ.
(١) رواه أحمد ٢٩٥/٢، والدارمي (٢٨٠٣)، وابن حبان (٤٧٩٨).
وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٢٧٣٢).
(٢) رواه البخاري (٢٧٣١، ٢٧٣٢).
(٣) رواه ابن أبي شيبة ٦٢/١٧ (٣٢٦٦٣)، واللالكائي في ((شرح أصول اعتقاد أهل
السنة والجماعة)) (٢٦٥٨). وضعفه الألباني.

١٣٩
= كتاب السنة
=
باب في الخلفاء
[٤٦٣٢] (ثنا محمد بن يحيى بن فارس، ثنا عبد الرزاق، قال محمد)
ابن يحيى بن فارس (كتبته من كتابه: أنا معمر، عن الزهري، عن عبيد الله
ابن عبد الله) بن عتبة بن مسعود (عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان
أبو هريرة يحدث أن رجلا أتى إلى رسول الله وَّله فقال: إني أرى الليلة) في
المنام (ظلة) وهي السحابة التي يستظل بها من تحتها (ينطف) بكسر
الطاء، ويجوز الضم، أي: تقطر، والنطفة: القطرة من المائع (منها
السمن والعسل، فأرى الناس يتكففون بأيديهم) أي: يأخذون بأكفهم،
ويحتمل أن يكون معناه: يأخذون من ذلك كفايتهم.
قال القرطبي: وهذا أليق بقوله: فالمستكثر من ذلك والمستقل(١).
(فالمستكثر) منهم (والمستقل، وأرى سببًا) والسبب: الحبل، كقوله
تعالى: ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ﴾ (٢) (واصلاً من السماء إلى الأرض)
والواصل الموصول، فاعل بمعنى مفعول (فأراك يا رسول الله أخذت به
فعلوت [به](٣)) إلى السماء [(ثم أخذ به رجل آخر فعلا به) إلى
السماء] (٤).
(ثم أخذ به رجل آخر) ثالث (فعلا به) وارتفع (ثم أخذ به رجل آخر
فانقطع) هذا الرجل عثمان؛ لأنه أخذ السبب فانقطع ولم يوصل له
(١) («المفهم)» ٣١/٦.
(٢) الحج: ١٥.
(٣) من ((السنن)).
(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).

١٤٠
بالخلافة، فإنه قتل؛ وإنما وصل لغيره، وهو علي رضا الله (ثم وصل) بضم
الواو وكسر الصاد مبني للمجهول (فعلا به) إلى السماء (قال أبو بكر
رَُّّه: بأبي وأمي) أي: أفديك بأبي وأمي من المكاره والمساوئ،
والله (لتدعني) بفتح اللام جواب القسم، وتشديد نون التوكيد
(فلأعبرنها) هُذِه الفاء زائدة، وتصح أن تكون هذِه اللام لام الأمر.
قال القرطبي: ولا تكون لام القسم؛ لما يلزم من فتحها، ومن دخول
نون التوكيد في فعلها (١). قال ابن بطال: فيه أنه لا بأس للتلميذ أن يقسم
على أستاذه أن يدعه يفتي في المسألة؛ لأن هذا القسم إنما هو بمعنى
الرغبة والتدرب، وفيه جواز فتوى المفضول بحضرة الفاضل إذا كان
مشارًا له بالعلم والإصابة(٢).
(فقال: أعبرها) بسكون العين وضم الموحدة (قال: أما الظلة فظلة
الإسلام) لأن الظلة نعمة من نعم الله على أهل الجنة، وكذلك كانت
على بني إسرائيل، وكذلك كانت تظل النبي و ﴿ أينما مشى قبل نبوته،
تقي الأذى وتنعم المؤمنين في الدنيا والآخرة (وأما ما ينطف من
السمن والعسل فهو القرآن لينه) بكسر اللام (وحلاوته) الظاهر أن اللين
عائد على السمن، والحلاوة العسل، فأما اللين فظاهر في الزبد
والسمن، وأما العسل فالله جعله شفاء للناس، وقال في القرآن:
﴿وَشِفَاءٌ لِّمَا فِىِ الصُّدُورِ﴾(٣)، [وهو أبدًا حلو على الأسماع كحلاوة
(١) ((المفهم)) ٣١/٦.
(٢) ((شرح ابن بطال)) ٩ / ٥٦٢.
(٣) يونس : ٥٧.