النص المفهرس

صفحات 81-100

٨١
- كتاب السنة
من أمته، وفيه أن المتأول لا يخرج من الملة وإن أخطأ في تأويله(١).
(أقوام تجارى) بفتح التاء والجيم، أي: تتجارى (بهم) فحذفت
إحدى التاءين تخفيفًا (تلك الأهواء) أي: يتواقعون في الأهواء الفاسدة
ويتداعون فيها، تشبيهًا بجري الفرس، ومنه حديث الرياء: ((من طلب
العلم ليجاري به العلماء))(٢)، أي: يجري معهم في المناظرة
والجدال؛ ليظهر علمه إلى الناس رياء وسمعة (كما يتجارى) أي:
يجري [(الكلب لصاحبه)](٣).
(وقال عمرو) بن عثمان: كما يتجارى (الكلب) بفتح الكاف واللام،
قال في ((النهاية)): هو داء معروف يعرض للكلب، فمن عضه قتله (٤)
(بصاحبه) إذا عضه الكلب.
قال ابن الجوزي: علامته في الآدمي المعضوض أن يظهر عليه بعد
أيام شيء من الفكر الفاسدة والأحلام الرديئة والوسواس، واختلاط في
العقل، وتسيح أطرافه، فيهرب من الضوء ويأخذه الفواق والعطش
ويبكي، وربما نبح كالكلاب، وربما بال شيئًا فيه لحمية كأنها
حيوانات أو كلاب صغار، قال: ومن لم يدر هل الكلب الذي عضه
(١) أنظر: ((معالم السنن)) ٢٧٣/٤.
(٢) رواه الترمذي (٢٦٥٤)، وابن حبان في ((المجروحين)) ١٣٣/١، وابن عدي في
(الكامل)) ٥٤١/١، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ١٧٦/٥٠ - ١٧٧ من حديث
کعب بن مالك.
وحسنه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٦٣٨٣).
(٣) من ((السنن)).
(٤) ((النهاية)) ٢٦٤/١.

٨٢
كلب أم لا، فليأخذ لقمة يلطخها بما يسيل من جراحته ويطرحها
للكلاب، فإن عافتها فهي عضة كلب، وعلامته في الكلب حمرة
العينين ودلع اللسان وسيل ريقه وأنفه وتطأطؤ رأسه ونفور الكلاب
منه، ولا يزال يدخل ذنبه بين رجليه، فإذا رأى إنسانًا ساوره.
(لا يبقى منه) أي: ممن به داء الكلب (عرق ولا مفصل) بكسر الميم
(إلا دخله) يعني: كما يدخل داء الكلب في جميع أعضاء الآدمي، فكذا
البدعة تدخل في جميع الأعضاء وتتمكن من أعضائه بحيث لا تخرج منه
غالبًا.

٨٣
- كتاب السنة
٢ - باب النَّهي عَنِ الجِدالِ واتّباعٍ مُتَشابِهِ القُرآنِ
٤٥٩٨ - حَدَّثَنَا القَعْنَبي، حَدَّثَنا يَزِيدُ بنُ إِنراهِيمَ التُّسْتَري، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبي
مُلَيْكَةَ، عَنِ القاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قالَتْ: قَرَأَ رَسُولُ اللهِ وَهُ
هذِهِ الآيَةَ: ﴿هُوَ الَذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الكِتابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾ إِلَى ﴿أُوْلُوِ الأَلْبَابِ﴾
قالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((فَإِذا رَأَيْتُمُ الذِينَ يَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ فَأُولَئِكَ
الذِينَ سَمَّى اللهُ فاحْذَرُوهُمْ)) (١).
باب مجانبة أهل الأهواء (٢)
[٤٥٩٨] (ثنا) عبد الله بن مسلمة (القعنبي، ثنا يزيد بن إبراهيم
التستري) بضم الفوقانية الأولى وسكون المهملة (عن عبد الله بن أبي
مليكة، عن القاسم بن محمد، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قرأ
رسول الله وََّ هذِهِ الآية: ﴿هُوَ اُلَّذِىّ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِنَبَ مِنْهُ مَايَكْتُ
تُحْكَمَكُ﴾) المحكم باصطلاح الأصوليين هو: المشترك بين النص
والظاهر، والمتشابه هو: ما أشترك بين المجمل والمؤول(٣).
وقيل: المحكم المتضح المعنى، والمتشابه ما استأثر الله بعلمه (٤)،
(إلى) قوله تعالى: (﴿أُوْلِو الأَلْبَابِ﴾(٥)) أي: ما يتعظ بالقرآن وينتفع به
(١) رواه البخاري (٤٥٤٧)، ومسلم (٢٦٦٥).
(٢) كذا في النسخ، وقد ضم الشارح هذا الحديث واللذين بعده في باب واحد.
(٣) أنظر: ((الإبهاج في شرح المنهاج)) للسبكي ٢١٦/١، ((نهاية السول)) (ص ٩٠).
(٤) انظر: ((مختصر الروضة)) ٤٣/٢، ٤٧.
(٥) آل عمران: ٧.

٨٤
إلا ذوو العقول السليمة.
(قالت) عائشة (فقال رسول الله وير: فإذا رأيتم الذين يتبعون ما) أي:
يسألون عما (تشابه منه) ويجادلون فيه (فأولئك الذين سمى الله) تعالى.
أي: عناهم الله (فاحذروهم) ولا تجالسوهم أيها الأمة، فما أجدرهم
بالاجتناب، لأنهم طالبون لفتنة الناس في عقائدهم كالإيمان بالقدر
ونحوه من علم الصفات مما لم يطلعنا عليه، قال ابن عباس: هم
الخوارج
(١)
(١) ذكره البدر العيني في ((شرح البخاري)) ١٣٩/١٨، وروي مرفوعًا من حديث أبي
أمامة ، رواه أحمد ٢٦٢/٥ وضعفه الشيخ شعيب في تعليقه عليه ٥٩٤/٣٦.

٨٥
- كتاب السنة
٣ - باب مُجانَبَةٍ أَهْلِ الأَهواءِ وَبُغْضِهِمْ
٤٥٩٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنا یَزِيدُ بْنُ أَبی زِیادِ، عَنْ
تجاهِدٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: «أَفْضَلُ الأَعْمالِ الحُبُّ
في اللهِ والبُغْضُ في اللهِ))(١).
٤٦٠٠ - حَدَّثَنا ابن السَّرْحِ، أَخْبَرَنا ابن وَهْبٍ، قالَ: أَخْبَرَنا يُونُسُ، عَنِ ابن
شِهَابٍ قَالَ: فَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَغْبٍ بْنِ مالِكِ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ كَعْبٍ
- وَكَانَ قَائِدَ كَغْبٍ مِنْ بَنِيهِ حِينَ عَمي - قالَ: سَمِعْتُ كَغْبَ بْنَ مالِكِ - وَذَكَرَ ابن
الشَّرْحِ قِصَّةَ تَخَلَّفِهِ عَنِ النَّبِي نَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ - قَالَ: وَنَهَى رَسُولُ اللهِ وَهُ
المُسْلِمِينَ عَنْ كَلامِنا أَنَّها الثَّلاثَةُ حَتَّى إِذا طالَ عَلي تَسَوَّرْتُ جِدَارَ حائِطِ أَبِي قَتادَةَ
وَهُوَ ابن عَمّي فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَوَاللَّهِ ما رَدَّ عَلِي السَّلامَ. ثُمَّ ساقَ خَبَرَ تَنْزِيلِ تَوْبَتِهِ (٢).
[٤٥٩٩] (ثنا مسدد، ثنا خالد(٣) بن عبد الله) الواسطي الطحان (ثنا
يزيد بن أبي زياد) الكوفي مولى بني هاشم، أخرج له مسلم في
الأطعمة (عن مجاهد، عن رجل) لعله الحكم بن سفيان، أو سفيان بن
الحكم الثقفي، فإنه روى عنه هكذا في النضح بعد الوضوء(٤).
(عن أبي ذر) جندب بن جنادة بنظوته (قال رسول الله مَّيه: أفضل
الأعمال الحب في الله والبغض في الله) وكذا روى الإمام أحمد حديث
(١) رواه أحمد ١٤٦/٥.
وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (١٣١٠).
(٢) سبق برقم (٢٧٧٣) وهو متفق عليه.
(٣) فوقها في (ل): (ع).
(٤) سلف برقم (١٦٦) باب في الأنتضاح.

٨٦
البراء بن عازب رضي الله عنهما: ((أوثق عرى الإيمان الحب في الله
والبغض في الله)) (١) وفيه ليث بن أبي سليم مختلف فيه، والخرائطي
في «مكارم الأخلاق)) بسند ضعيف(٢).
فيه دليل على أنه يجب أن يكون للرجل أعداء يبغضهم في الله كما
يكون له أصدقاء وإخوان يحبهم في الله، بيانه أنك إذا أحببت إنسانًا لأنه
مطيع الله ومحبوب عند الله، فإن عصاه فلا بد أن تبغضه؛ لأنه عاص لله
وممقوت عند الله، فمن أحب بسبب فبالضرورة يبغض لضده، وهذان
وصفان متلازمان لا ينفصل أحدهما عن الآخر، وهو مطرد في الحب
والبغض في العادات، ولذلك قال الله تعالى لموسى الشّا: هل واليت
لي وليا، وهل عاديت لي عدوًّا(٣).
(١) ((المسند)) ٢٨٦/٤.
ورواه أيضًا أبو داود الطيالسي في ((المسند)) ١١٠/٢ (٧٨٣)، والروياني في
((المسند)) ٢٧٠/١ (٣٩٩)، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ١٧/ ٤٣١.
قال البوصيري في ((الإتحاف)) ٩٦/١: مدار طرقهم عن ليث بن أبي سليم وهو
ضعيف.
(٢) ((مكارم الأخلاق)) (٧٦١) من حديث ابن مسعود.
ورواه أيضًا الطيالسي في ((المسند)) كما في ((إتحاف الخيرة المهرة)) ٤٣٤/٥
(٤٩٥٤)، والبيهقي في ((السنن)) ٢٣٣/١٠.
وكذا ضعف إسناده الحافظ العراقي في ((المغني)) ١/ ٤٦٧ (٦٧٧٢).
(٣) رواه أبو نعيم في ((الحلية)) ٣١٦/١٠ - ٣١٧، وابن عبد البر في ((التمهيد))
٤٣٢/١٧، ٤٣٣ - ٤٣٤، والخطيب في ((تاريخ بغداد)» ٣/ ٤٢٠ من حديث ابن
مسعود، وفيه: (نبي من الأنبياء) دون ذكر موسى القَيّال.
وضعفه الألباني في ((الضعيفة)» (٣٣٣٧).

٨٧
- كتاب السنة
[٤٦٠٠] (ثنا) أحمد بن عمرو (ابن السرح، ثنا) عبد الله (ابن وهب
قال: أخبرني يونس، عن) محمد (ابن شهاب قال: أخبرني عبد الرحمن بن
عبد الله بن كعب بن مالك) أخرج له الشيخان.
(أن) والده (عبد الله بن كعب) بن مالك (وكان قائد كعب) بن مالك
الخزرجي السلمي (من بنيه) أي: دون بقية أولاده (حين عمي قال:
سمعت كعب بن مالك) الحدیث.
(وذكر) أحمد (ابن السرح قصة تخلفه عن النبي ◌َّ- في غزوة تبوك)
وهي غزوة العسرة (قال: ونهى رسول الله ◌َّو المسلمين عن كلامنا).
قال القرطبي: فيه دليل على وجوب هجران من ظهرت معصيته فلا
يسلم عليه إلى أن يقلع ويظهر توبته(١).
وقال السفاقسي: فيه دليل على أن للإمام أن يؤدب بعض أصحابه
بالهجران وإن جاوز ذلك ثلاثة أيام.
(أيها الثلاثة) قال القرطبي (٢): (الثلاثة) مرفوع على الصفة لـ(أي)،
ويجوز نصبه على الاختصاص [والظاهر أن (الثلاثة) خبر للمبتدأ الذي
هو (أيها) وجملة المبتدأ والخبر في محل نصب على الاختصاص](٣).
وحكى سيبويه: اللهم اغفر لنا العصابة (٤). والثلاثة هم كعب بن مالك
ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية(٥).
(١) ((المفهم)) ٩٨/٧.
(٢) السابق.
(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(٤) (الكتاب)) ٢٣٢/٢.
(٥) ذكرهم البخاري في روايته (٤٤١٨).

٨٨
(حتى إذا طال عليَّ) ذلك من جفوة الناس (تسورت) أي: وثبت على
سور (جدار حائط) الحائط: البستان المحوط بالجدار (أبي قتادة) وفيه
دليل على جواز دخول الإنسان بستان صديقه وقريبه الذي يعلم أو
يظن أنه لا يكره ذلك، بشرط أن يعلم أنه ليس هناك أمرأة مكشوفة،
واسم أبي قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري الخزرجي السلمي (وهو
ابن عمي) زاد البخاري: وأحب الناس إلي(١) (فسلمت عليه، فوالله ما
رد علي السلام) إنما لم يرد عليه السلام لعموم النهي عن كلام الثلاثة،
وفيه دليل على أنه لا يسلم على المبتدعة، وفيه أنه لا حرج على
الإنسان في ترك رد السلام على أهل الأهواء والبدع والمعاصي، وفيه
دليل على أن من حلف أن لا يكلم إنسانًا فسلم عليه أو رد سلامه كان
حانثًا(٢).
(ثم ساق) كعب بن مالك (خبر تنزيل) الله تعالى (توبته) في قوله
تعالى: ﴿لَّقَدِ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيّ﴾ إلى آخر الآية(٣).
(١) ((صحيح البخاري)) (٤٤١٨)، وهي أيضًا عند مسلم (٢٧٦٩).
(٢) أنظر: ((شرح مسلم)) للنووي ١٧/ ٩٣.
(٣) التوبة: ١١٧.

٨٩
- كتاب السنة
٤ - باب تَزْكِ السّلامِ عَلَى أَهْلِ الأَهواءِ
٤٦٠١ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمّادٌ، أَخْبَرَنا عَطاءٌ الْخُراسانِي، عَنْ
يَجْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ ياسِرٍ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى أَهْلِي وَقَدْ تَشَقَّقَتْ يَداي
فَخَلَّقُونِي بِزَغْفَرَانٍ فَغَدَوْتُ عَلَى النَّبِيِ نََّ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلي وقالَ:
((اذْهَبْ فَاغْسِلْ هذا عَنْكَ))(١).
٤٦٠٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّدٌ، عَنْ ثَابِتِ البُناني، عَنْ سُمَيَّةً،
عَنْ عائِشَةَ رضي الله عنها أنَّهُ أَعْتَلَّ بَعِيرٌ لِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيِّي وَعِنْدَ زَيْنَبَ فَضْلُ ظَهْرٍ،
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ لِزَيْنَبَ: (( أَعْطِيها بَعِيرًا)). فَقالَتْ: أَنَا أُعْطِي تِلْكَ اليَهُودِيَّةَ؟!
فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ وَلّهِ فَهَجَرَها ذا الِحِجَّةَ والمُحَزَّمَ وَبَعْضَ صَفَرٍ (٢).
باب ترك السلام على أهل الأهواء
[٤٦٠١] (ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد) بن سلمة (أنا عطاء(٣))
ابن أبي مسلم (الخراساني) مولى المهلب بن أبي صفرة.
(عن يحيى بن يعمر، عن عمار بن ياسر رضُبه قال: قدمت) بسكون
الميم (على أهلي) ليلًا (وقد تشققت يداي، فخلقوني بزعفران، فغدوت
على النبي ◌َّ﴾ فسلمت عليه، فلم يرد عليَّ وقال: اذهب فاغسل هذا)
الخلوق (عنك) الحديث.
(١) سبق برقم (٤١٧٦).
(٢) رواه ابن ماجه (١٩٧٣)، وأحمد ٩٥/٦.
وضعفه الألباني.
(٣) فوقها في (ل): (ع).

٩٠
تقدم بتمامه في باب الخلوق للرجال، من كتاب الترجل(١).
[٤٦٠٢] (ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، عن ثابت البناني) بضم
الموحدة، نسبة إلى بنانة بن سعد بن لؤي بن غالب، وصارت بنانة محلة
بالبصرة لنزول هذِه القبيلة بها، وقال الزبير بن بكار: كانت بنانة أمة لسعد
ابن لؤي حضنت بنيه فغلبت عليهم (عن سمية) البصرية، وهي مقبولة، لم
أقف لها على نسب.
(عن عائشة رضي الله عنها) قالت (أنه اعتل) بفتح المثناة فوق، أي:
مرض (بعير لصفية بنت حيي) بن أخطب، أعتقها النبي وَلّ وتزوجها
(وعند زينب) بنت جحش زوج النبي ◌ّر، طلقها زوجها زيد بن حارثة
فتزوجها النبي ◌ّ( (فضل ظهر) أي: ظهر دابة في السفر فاضل عن
قدر حاجة صاحبه.
(فقال النبي ◌َّلة لزينب: أعطيها) بفتح همزة القطع أوله وسكون
الياء(٢) بعد الطاء، أي: أعطي صفية بنت حيي (بعيرًا) عوض البعير
الذي أعتل لها.
فيه فضيلة شفاعة الزوج عند إحدى زوجاته أن تهب أو تعير ضرتها
المحتاجة كإركاب بعير ونحوه لقوله ◌َالى: (( من كان عنده فضل ظهر فليعد
به على من لا ظهر عنده)»(٣).
(فقالت) زينب: (أنا أعطي) بضم الهمزة (تلك اليهودية) وكانت
(١) سلف برقم (٤١٧٦).
(٢) في (ل)، (م): تاء التأنيث. والمثبت ما يقتضيه السياق.
(٣) رواه مسلم (١٧٢٨) من حديث أبي سعيد الخدري.

٩١
= كتاب السنة
إسرائيلية من سبط هارون بن عمران . قال ابن عبد البر: روينا أن
جارية لها أتت عمر بن الخطاب فقالت له: إن صفية تحب السبت
وتصل اليهود. فبعث إليها عمر فسألها، فقالت: أما السبت فإني لم
أحبه منذ أبدلني الله عنه يوم الجمعة، وأما اليهود فإن لي فيهم رحمًا
وأنا أصلها(١).
وروي أن رسول الله وَلل دخل على صفية وهي تبكي، فقال لها: ((ما
يبكيكي؟)) قالت: بلغني أن عائشة وحفصة (٢) ينالان مني ويقولان: نحن
خير من صفية، نحن بنات عم النبي ◌َ ◌ّ وأزواجه. فقال: ((ألا قلت لهن:
كيف تكن خيرًا مني وأبي هارون وعمي موسى وزوجي محمد (وَلٍ)) (٣).
(فغضب رسول الله وَّ) على زينب بنت جحش لقولها في صفية بنت
حيي: ((تلك اليهودية)) (فهجرها) لذلك، والظاهر أن هذا الهجر هو
الإعراض عن فراشها يشق أمره على الزوجة التي تحت زوجها،
فيكون ذلك سببًا لعودها إلى الصلاح (ذا الحجة) بكسر الحاء
(والمحرم) شهران كاملان (وبعض) شهر (صفر) وفي هذا الحديث رد
لما حكاه القرطبي عن العلماء أن غاية هجر الزوجة شهرا، واستدل
(١) ((الاستيعاب)) ٤ /٤٢٧.
(٢) في (ل)، (م): صفية. والصواب ما أثبتناه.
(٣) رواه الترمذي (٣٨٩٢)، والطبراني في ((الكبير)) ٧٥/٢٤ (١٩٦)، وفي ((الأوسط))
٢٣٦/٨ (٨٥٠٣)، والحاكم في ((المستدرك)) ٢٩/٤.
قال الترمذي: حديث غريب لا نعرفه من حديث صفية إلا من حديث هاشم
الكوفي، وليس إسناده بذاك. وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (٤٩٦٣).

٩٢
بفعل النبي مسلّ حين أسر إلى حفصة فأفشته إلى عائشة رضي الله عنهما
وتظاهرتا عليه، وآلى النبي وس لو أن لا يدخل على أزواجه شهرًا. قالت
عائشة: فلما مضى تسع وعشرون ليلة أعدهن دخل عليَّ رسول الله
وَر، فبدأ بي وقال: ((الشهر تسع وعشرون))(١). انتهى(٢).
فقد زاد النبي ◌ّ في هذا الحديث الذي رجاله رجال مسلم إلا
سمية، وهي مقبولة، لكني لم أقف لها على نسب، لكن إذا جاز
الهجر زائدًا على الشهر كما في الحديث فلا يبلغ به الأربعة الأشهر
التي ضربها الله أجلًا عذرًا للمولي من زوجته.
(١) رواه البخاري (٢٤٦٨)، ومسلم (١٤٧٩).
(٢) ((المفهم)) ٤/ ٢٦٤.

٩٣
- كتاب السنة
٥ - باب النَّهْىِ عَنِ الجِدالِ في القُزْآنِ
٤٦٠٣ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ - يَعْني: ابن هارُونَ - أَخْبَرَنا مُحَمَّدُ
ابْنُ عَمْرٍوٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِ بََّ قَالَ: ((المِراءُ في القُرْآنِ
كُفْرٌ))(١).
باب النهي عن الجدال
[٤٦٠٣] (ثنا أحمد بن حنبل، ثنا يزيد (٢) يعني: ابن هارون) السلمي
الواسطي (ثنا محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص، أخرج له الشيخان
(عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن (عن أبي هريرة ◌َظُه، عن النبي وَّ قال:
المراء في القرآن) قيل: المراء هنا الشك؛ لقوله تعالى: ﴿فَلاَتَكُ فِى مِرْيَةِ
مِنْهُ﴾(٣) وقيل: المراء هنا الجدال(٤). وهو المناسب لتبويب المصنف
عليه، وحد المراء هو كل اعتراض على كلام الغير بإظهار خلل فيه،
إما في اللفظ وإما في المعنى، بأن يقول: ليس كما قلت فيه، وقد
أخطأت.
قال في ((النهاية)): المماراة: المجادلة على مذهب الشك والريبة،
(١) رواه أحمد ٢٨٦/٢، وابن حبان (٧٤).
وصححه الألباني.
(٢) فوقها في (ل): (ع).
(٣) هود: ١٧.
(٤) أنظر: ((معالم السنن)) ٢٧٥/٤.

٩٤
ويقال للمجادلة: مماراة؛ لأن كل واحد منهما يستخرج ما عند صاحبه
ويمتريه، كما يمتري الحالب اللبن من الضرع(١). قال أبو عبيد: ليس
وجه هذا الحديث عند فاعل الأختلاف في التأويل، ولكنه على
الأختلاف في اللفظ، وهو أن يقول الرجل على حرف، فيقول الآخر:
ليس هو هكذا، ولكنه على خلافه، وكلاهما منزول مقروء به، فإذا
جحد كل واحد منهما قراءة صاحبه لم يؤمن أن يقع منه في ذلك(٢).
(كُفر) لأنه نفى حرفًا أنزله الله على نبيه، وقيل: إنما جاء هذا في
الجدال والمراء في الآيات التي فيها القدر ونحوه من المعاني على
مذهب أهل الكلام وأصحاب الأهواء والآراء دون ما تضمنته من
الأحكام وأبواب الحلال والحرام، فإن ذلك قد جرى بين الصحابة
فمن بعدهم من العلماء، وذلك فيما يكون الغرض فيه والباعث عليه
ظهور الحق؛ ليتبع دون الغلبة والتعجيز(٣).
(١) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٣٢٢/٤.
(٢) ((غريب الحديث)) ١١/٢.
(٣) نظر: ((معالم السنن)) ٢٧٥/٤.

٩٥
- كتاب السنة
٦ - باب فِي لُزُومِ السُنّةِ
٤٦٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَابِ بْنُ نَجْدَةَ، حَدَّثَنا أَبُو عَمْرِو بْنُ کَثِیرِ بْنِ دِینارٍ، عَنْ
حَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَوْفٍ، عَنِ اِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيكَرِبَ، عَنْ رَسُولِ
اللهِ وَّ أَنَّهُ قالَ: ((أَلا إِنّي أُوتِيتُ الكِتابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ، أَلا يُوشِكُ رَجُلٌ شَبْعانُ
عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ: عَلَيْكُمْ بهذا القُرْآنِ، فَما وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَلالٍ فَأَحِلُّوهُ،
وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَرامِ فَحَرِّمُوهُ أَلا لا يَحِلُّ لَكُمْ لَحْمُ الحِمارِ الأَهْلِي، وَلا
كُلُّ ذي نابٍ مِنَ السَّبُعَ، وَلا لُقَطَةُ مُعاهِدٍ، إِلاَّ أَنْ يَسْتَغْنِي عَنْها صاحِبُها،
وَمَنْ نَزَلَ بِقَوْمٍ فَعَلَيْهِمْ أَنْ يَقْرُوهُ، فَإِنْ لَمْ يَقْرُوهُ فَلَهُ أَنْ يُعْقِبَهُمْ بِمِثْلِ قِرَاهُ))(١).
٤٦٠٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ النُّغَيْلِي، قالا: حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ، عَنْ أَبي النَّضْرِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِ وَ لَ قَالَ: (( لا
أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَكِنًا عَلَى أَرِبِكَتِهِ بَأْتِهِ الأَمْرُ مِنْ أَمْرِي مِمّا أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ
عَنْهُ فَيَقُولُ: لا نَذْري، ما وَجَدْنا في كِتابِ اللهِ أَتَّبَعْناهُ))(٢).
٤٦٠٦ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّاحِ البَزّازُ، حَدَّثَنا إِْراهِيمُ بْنُ سَغدٍ، ح وَحَدَّثَنا
مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرِ المَخْرَمي وَإِنْراهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ
إِبراهِيمَ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عائِشَةَ رضي الله عنها قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ:
((مَنْ أَحْدَثَ في أَمْرِنا هذا ما لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ)). قالَ ابن عِيسَى: قالَ النَّبي
وََّ: «مَنْ صَنَعَ أَمْرًا عَلَى غَيْرِ أَمْرِنا فَهُوَ رَدٌّ))(٣).
٤٦٠٧ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسلِمِ، حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ یَزِيدَ،
قالَ: حَدَّثَني خالِدُ بْنُ مَعْدَانَ، قالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو السُّلَمي وَحُجْرُ بْنُ
(١) سبق برقم (٣٨٠٤)، وهو صحيح.
(٢) رواه أحمد ٨/٦، وابن حبان (١٣)، والحاكم ١٠٩/١.
(٣) رواه البخاري (٢٦٩٧)، ومسلم (١٧١٨).

٩٦
حُجْرٍ قالا: أَتَيْنا العِزْباضَ بْنَ سارِيَةَ وَهُوَ مِمَّنْ نَزَلَ فِيهِ: ﴿وَلا عَلَى الذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ
لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحِْلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ فَسَلَّمْنا وَقُلْنا: أَتَيْنَاكَ زائِرِينَ وَعَائِدِينَ
وَمُقْتَبِسِينَ. فَقالَ العِزْباضُ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ وَ ◌ِّ ذاتَ يَوْمٍ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنا
فَوَعَظَنا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْها العُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْها القُلُوبُ، فَقَلَ قائِلٌ: يَا رَسُولَ
اللهِ، كَأَنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُؤَدِّعٍ فَماذا تَغْهَدُ إِلَيْنا؟ فَقالَ: ((أُوصِيكُمْ بِتَقْوىُ اللهِ والسَّمْعِ
والطّاعَةِ وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرى أخْتِلافًا كَثِيرًا،
فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الخُلَفاءِ المَهْدِيِّينَ الرّاشِدِينَ، تَمَسَّكُوا بِها وَعَضُوا عَلَيْها
بِالتَّواجِذِ، وَإِيّاكُمْ وَمُحْدَثاتِ الأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ
ضَلالَةٌ ))(١).
٤٦٠٨ - حَدَّثَنا مُسَدَّدْ، حَدَّثَنا يَخْيَى، عَنِ ابن جُرَيْجِ، قالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمانُ -
يَغْني: ابن عَتِيقٍ -، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ، عَنِ الأَخْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
مَشْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِ وَ لَ قَالَ: (( أَلَا هَلَكَ الْمُتَنَّطِّعُونَ)). ثَلاثَ مَرَّاتٍ (٢).
٧ - باب لُزُومِ السُّنَّةِ
٤٦٠٩ - حَدَّثَنا يَخْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ -يَعْني: ابن جَعْفَرٍ- قالَ:
أَخْبَرَبِي العَلاءُ - يَعْني: ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ -، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهُ
قالَ: ((مَنْ دَعا إِلَى هُدَّى كانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أُجُورٍ مَنْ تَبِعَهُ لا يَنْقُصُ ذَلِكَ
مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ دَعا إِلَى ضَلالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الإِثْمِ مِثْلُ آثامٍ مَنْ تَبِعَهُ
لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثامِهِمْ شَيْئًا)»(٣).
٤٦١٠ - حَدَّثَنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ عامِرِ بْنِ
سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ أَعْظَمَ المُسْلِمِينَ في المُسْلِمِينَ
(١) رواه الترمذي (٢٨٧١)، وابن ماجه (٤٤)، وأحمد ١٢٦/٤.
(٣) رواه مسلم (٢٦٧٤).
(٢) رواه مسلم (٢٦٧٠).

٩٧
= كتاب السنة
جُرْمًا مَنْ سَأَلَ، عَنْ أَمْرٍ لَمْ يُحَرَّمْ فَحُرِّمَ عَلَى النّاسِ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ))(١).
٤٦١١ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خالِدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبِ الهَمْداني، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ،
عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابن شِهابٍ أَنَّ أَبَا إِذْرِيسَ الَخَوْلاني عائِذَ اللهِ أَخْبَرَهُ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ عُمَيْرَةَ
وَكَانَ مِنْ أَصْحَابٍ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ قالَ: كَانَ لا يَجْلِسُ نَجْلِسًا لِلذِّكْرِ حِينَ يَجْلِسُ
إِلاَّ قالَ: اللهُ حَكَمْ قِسْطٌ، هَلَكَ المزتابُونَ. فَقَالَ مُعاذُ بْنُ جَبَلٍ يَوْمًا: إِنَّ مِنْ وَرائِكُمْ
فِتَنَا يَكْثُرُ فِيها المالُ وَيُفْتَحُ فِيها القُرْآنُ حَتَّى يَأْخُذَهُ المُؤْمِنُ والمُنافِقُ والرَّجُلُ والَزْأَةُ
والصَّغِيرُ والكَبِيرُ والعَبْدُ والُّ، فَيُوشِكُ قائِلٌ أَنْ يَقُولَ: مَا لِلنّاسِ لا يَتَّبِعُونِي وَقَدْ قَرَأْتُ
القُرْآنَ، ما هُمْ بِمُتَّبِعِيَّ حَتَّى أَبْتَدِعَ لَهُمْ غَيْرَهُ فَإِيَّاكُمْ وَمَا أَبْتُدِعَ، فَإِنَّ مَا أَبْتُدِعَ ضَلالَةٌ
وَأُحَذِّرُكُمْ زَيْغَةَ الحَكِيمِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ يَقُولُ كَلِمَةَ الضَّلالَةِ عَلَى لِسانِ الحَكِيمِ، وَقَدْ
يَقُولُ المُنافِقُ كَلِمَةَ الَحَقِّ. قالَ: قُلْتُ لُعاذٍ: ما يُدْرِينِي رَحِمَكَ اللهُ أَنَّ الَحَكِيمَ قَدَ يَقُولُ
كَلِمَةَ الضَّلالَةِ وَأَنَّ المُنافِقَ قَدْ يَقُولُ كَلِمَةَ الحَقِّ؟ قالَ: بَلَى أَجْتَنِبْ مِنْ كَلامِ الحَكِيمِ
المُشْتَهِراتِ التي يُقالُ لَها: ما هذِه وَلا يُثْنِيَتَّكَ ذَلِكَ عَنْهُ، فَإِنَّهُ لَعَلَّهُ أَنْ يُراجِعَ، وَتَلَقَّ
الحَقَّ إِذا سَمِعْتَهُ، فَإِنَّ عَلَى الَحَقِّ نُورًا(٢).
قالَ أَبُو داوُدَ: قالَ مَعْمَرَ، عَنِ الزُّهْري في هذا: وَلا يُنْئِيَنَّكَ ذَلِكَ عَنْهُ. مَكانَ:
يُثْنِيَنَّكَ. وقالَ صالِحُ بْنُ كَيْسانَ، عَنِ الزُّهْري في هذا الْمُشَبَّهاتِ: مَكانَ: المشْتَهِراتِ.
وقالَ: لا يُثْنِيَنَّكَ. كَما قالَ عُقَيْلٌ. وقالَ ابن إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْري قالَ: بَلَى ما تَشابَهَ
عَلَيْكَ مِنْ قَوْلِ الحَكِيمِ، حَتَّى تَقُولَ مَا أَرَادَ بهذِهِ الكَلِمَةِ.
٤٦١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قالَ: كَتَبَ رَجُلٌ إِلَی عُمَرَ بْنِ
عَبْدِ العَزِيزِ يَسْأَلُهُ عَنِ القَدَرِ. ح، وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمانَ المُؤَذِّنُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ
ابْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا حَمّدُ بْنُ دُلَيْلِ قالَ: سَمِعْتُ سُفْيانَ الثَّوْرِي يُحَدِّثُنَا عَنِ النَّصْرِ
ح وَحَدَّثَنَا هَنّادُ بْنُ السَّري، عَنْ قَبِيصَةَ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو رَجاءٍ، عَنْ أَبي الصَّلْتِ - وهذا
(١) رواه البخاري (٧٢٨٩)، ومسلم (٢٣٥٨).
(٢) رواه عبد الرزاق ٣٦٣/١١، (٢٠٧٥٠)، والحاكم ٤٦٠/٤. وصححه الألباني.

٩٨
لَقْظُ حَدِيثِ ابن كَثِيرٍ وَمَعْنَاهُمْ قالَ: كَتَبَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ يَسْأَلُهُ عَنِ
القَدَرِ، فَكَتَبَ أَمّا بَعْدُ أُوصِيكَ بِتَقْوىُ اللهِ والإِقْتِصادِ في أَمْرِهِ واتِّباعِ سُنَّةٍ نَبِيِّهِ ◌َِّ
وَتَزْكِ مَا أَحْدَثَ المُحدِثُونَ بَعْدَ ما جَرَتْ بِهِ سُنَّتُهُ وَكُفُوا مُؤْنَتَهُ، فَعَلَيْكَ بِلُزُومِ السُّنَّةِ
فَإِنَّهَا لَكَ بِإِذْنِ اللهِ عِضْمَةٌ، ثُمَّ أَعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يَبْتَدِعِ النّاسُ بِذْعَةً إِلَّ قَدْ مَضَى قَبْلَهَا مَا هُوَ
دَلِيلٌ عَلَيْهَا أَوْ عِبْرَةٌ فِيهَا فَإِنَّ السُّنَّةَ إِنَّمَا سَنَّهَا مَنْ قَدْ عَلِمَ ما في خِلافِها وَلْ يَقُلِ ابن
كَثِيرٍ مَنْ قَدْ عَلِمَ. مِنَ الَخَطَإِ والزَّلَلِ والحُمْقِ والتَّعَمُقِ فازْضَ لِنَفْسِكَ ما رَضي بِهِ القَوْمُ
لأَنَّفُسِهِمْ، فَإِنَّهُمْ عَلَى عِلْمٍ وَقَفُوا، وَبِبَصَرٍ نافِذٍ كَفَوْا، وَهُمْ عَلَى كَشْفِ الأُمُورِ كانُوا
أَقْوىُ وَبِفَضْلٍ ما كانُوا فِيهِ أَوْلَى، فَإِنْ كانَ الهُدىُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ لَقَدْ سَبَقْتُمُوهُمْ إِلَيْهِ
وَلَيْنْ قُلْتُمْ إِنَّمَا حَدَثَ بَعْدَهُمْ. ما أَحْدَثَهُ إِلَّ مَنِ اتَّبَعَ غَيْرَ سَبِيلِهِمْ وَرَغِبَ بِنَفْسِهِ عَنْهُمْ
فَإِنَّهُمْ هُمُ السّابِقُونَ، فَقَدْ تَكَلَّمُوا فِيهِ بِما يَكْفي وَوَصَفُوا مِنْهُ ما يَشْفِي فَمَا دُونَهُمْ مِنْ
مَقْصَرٍ وَمَا فَوْقَهُمْ مِنْ تَحْسَرٍ وَقَدْ قَضَّرَ قَوْمٌ دُونَهُمْ فَجَفَوْا، وَطَمَحَ عَنْهُمْ أَقْوامٌ فَغَلَوْا،
وَإِنَّهُمْ بَيْنَ ذَلِكَ لَعَلَى هُدىً مُسْتَقِيم كَتَبْتَ تَسْأَلُ عَنِ الإِقْرارِ بِالقَدَرِ، فَعَلَى الَخَبِيرِ
بِإِذْنِ اللهِ وَقَعْتَ ما أَعْلَمُ ما أَحْدَثَ النّاسُ مِنْ مُحْدَثَةٍ وَلا أَنْتَدَعُوا مِنْ بِدْعَةٍ هي أَبْيَنُ
أَثَرَا وَلا أَثْبَتُ أَمْرًا مِنَ الإِقْرَارِ بِالقَدَرِ لَقَدْ كَانَ ذَكَرَهُ فِي الجاهِلِيَّةِ الْجُهَلاءُ يَتَكَلَّمُونَ بِهِ فِي
كَلامِهِمْ وَفِي شِغْرِهِمْ يُعَزُّونَ بِهِ أَنْفُسَهُمْ عَلَى ما فاتَّهُمْ، ثُمَّ لَمْ يَزِدْهُ الإِسْلامُ بَعْدُ إِلاَّ شِدَّةً
وَلَقَدْ ذَكَرَهُ رَسُولُ اللهِ لَّهِ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ وَلا حَدِيثَيْنِ، وَقَدْ سَمِعَهُ مِنْهُ اُسْلِمُونَ
فَتَكَلَّمُوا بِهِ فِي حَياتِهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ يَقِينًا وَتَسْلِيمًا لِرَبِّهِمْ وَتَضْعِيفًا لأَنَّفُسِهِمْ أَنْ يَكُونَ
شَيءٍ لَمْ يُحِطْ بِهِ عِلْمُهُ وَلَمْ يُخْصِهِ كِتابُهُ وَمْ يَمْضٍ فِيهِ قَدَرُهُ وَإِنَّهُ مَعَ ذَلِكَ لَفي نُحْكَم
كِتابِهِ مِنْهُ أَقْتَبَسُوهُ وَمِنْهُ تَعَلَّمُوهُ. وَلَئِنْ قُلْتُمْ: لمّ أَنْزَلَ اللهُ آيَةَ كَذَا، وَمَ قَالَ كَذا؟ لَقَدْ
قَرَءُوا مِنْهُ مَا قَرَأْتُمْ وَعَلِمُوا مِنْ تَأْوِيلِهِ ما جَهِلْتُمْ وَقَالُوا بَعْدَ ذَلِكَ كُلِّهِ بِكِتَابٍ وَقَدَرٍ
وَكُتِبَتِ الشَّقاوَةُ، وَما يُقَدَّزْ يَكُنْ، وَما شاءَ اللهُ كانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، وَلا نَمْلِكُ
لأَنَّفُسِنا ضَرًا وَلا نَفْعَا، ثُمَّ رَغَبُوا بَعْدَ ذَلِكَ وَرَهِبُوا(١).
(١) رواه الفريابي في ((القدر)) (٤٤٦)، وابن وضاح في ((البدع)) (٧٤)، والآجري في

٩٩
= كتاب السنة
٤٦١٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ قالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ
- يَغْني: ابن أبي أَيُّوبَ-، قالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرٍ، عَنْ نافِعٍ قَالَ: كانَ لايْنِ عُمَرَ صَدِيقٌ
مِنْ أَهْلِ الشّامِ يُكاتِبُهُ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ تَكَلَّمْتَ فِي شَيءٍ
مِنَ القَدَرِ فَإِيَّاكَ أَنْ تَكْتُبَ إِلَى، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَ يَقُولُ: ((إِنَّهُ سَيَكُونُ في
أُمَّتي أَقْوامٌ يُكَذِّبُونَ بِالقَدَرِ ))(١).
٤٦١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الَجَرّاحِ، قالَ: حَدَّثَنَا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ خالِدِ الَحَذّاءِ
قالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ: يا أَبَا سَعِيدٍ أَخْبِرْنِي عَنْ آدَمَ، لِلسَّماءِ خُلِقَ أَمْ لِلْأَرْضِ؟ قالَ: لا
بَلْ لِلْأَرْضِ. قُلْتُ: أَأَنْتَ لَوِ أَغْتَصَمَ فَلَمْ يَأْكُلْ مِنَ الشَّجَرَةِ؟ قالَ: لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْهُ بُدٌّ.
قُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ تَعالَى: ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ قالَ:
إِنَّ الشَّيَاطِينَ لا يَفْتِنُونَ بِضَلالَتِهِمْ إِلاَّ مَنْ أَوْجَبَ اللهَ عَلَيْهِ الْجَحِيمَ(٢).
٤٦١٥ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، حَدَّثَنا خالِدٌ الحَذّاءُ، عَنِ
الحَسَنِ فِي قَوْلِهِ تَعالَى: ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ قالَ: خَلَقَ هؤلاء لهذِه وهؤلاء لهذِه(٣).
٤٦١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو كامِلٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الَحَذّاءُ قَالَ: قُلْتُ
لِلْحَسَنِ: ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ إِلاَّ مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ﴾ قالَ: إِلاَّ مَنْ أَوْجَبَ اللهُ
تَعالَى عَلَيْهِ أَنَّهُ يَصْلَى الْجَحِيمَ(٤).
٤٦١٧ - حَدَّثَنَا هِلالُ بْنُ بِشْرِ، قالَ: حَدَّثَنا حَمّادٌ، قالَ: أَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ، قالَ: كانَ
((الشريعة)) ٩٣٠/٢ (٥٢٩). وقال الألباني: صحيح مقطوع.
(١) رواه أحمد ٩٠/٢، والحاكم ٨٤/١، والبيهقي ٢٠٥/١٠.
وحسنه الألباني.
(٢) رواه الفريابي في ((القدر)) (٣١٩)، والآجري في ((الشريعة)) ٧١٣/٢-٧١٤ (٥٢٩)،
والطبري في ((التفسير)) ١٠٩/٢٣. وحسن إسناده الألباني.
(٣) رواه عبد الله في ((السنة)) ٢/ ٤٣٠ (٩٥٠)، والفريابي في ((القدر)) (٦٢)، والآجري
في ((الشريعة)) ٧١٩/٢-٧٢٠ (٣١٣). وصححه الألباني.
(٤) سبق برقم (٤٦١٤).

١٠٠
الَحَسَنُ يَقُولُ لأَنْ يُشْقَطَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الأَرَضِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَقُولَ الأَمَرُ
پیدي(١).
٤٦١٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمّادُ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، قالَ: قَدِمَ
عَلَيْنا الَحَسَنُ مَكَّةَ فَكَلَّمَنِي فُقَهَاءُ أَهْلٍ مَكَّةَ أَنْ أُكُلِّمَهُ فِي أَنْ يَجْلِسَ لَهُمْ يَوْمًا يَعِظُهُمْ
فِيهِ. فَقالَ: نَعَمْ. فَاجْتَمَعُوا فَخَطَبَهُمْ فَمَا رَأَيْتُ أَخْطَبَ مِنْهُ فَقالَ رَجُلٌ: يا أَبَا سَعِيدٍ:
مَنْ خَلَقَ الشَّيْطَانَ؟ فَقالَ: سُبْحانَ اللهِ! هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللهِ؟ خَلَقَ اللهُ الشَّيْطَانَ
وَخَلَقَ الْخَيْرَ وَخَلَقَ الشَّرَّ. قَالَ الرَّجُلُ: قاتَلَهُمُ اللهُ كَيْفَ يَكْذِبُونَ عَلَى هذا الشَّيْخَ(٢).
٤٦١٩ - حَدَّثَنا ابن كَثِيرٍ، قالَ: أَخْبَرَنا سُفْيانُ، عَنْ حُمَيْدِ الطَّوِيلِ، عَنِ الَحَسَنِ:
"كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبٍ المُجْرِمِينَ﴾ قالَ: الشِّرْكُ(٣).
٤٦٢٠ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قالَ: أَخْبَرَنا سُفْيانُ، عَنْ رَجُلٍ قَدْ سَمّاهُ غَثْرِ ابن
كَثِيرٍ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ عُبَيْدِ الصِّيدِ، عَنِ الَحَسَنِ فِي قَوْلِ اللهِ ثَّ: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ
ما يَشْتَهُونَ﴾ قالَ: بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الإِيمانِ(٤).
٤٦٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنا سُلَيْمٌ، عَنِ ابن عَوْنٍ قَالَ: كُنْتُ أَسِيرُ
بِالشّام فَنادانِي رَجُلٌ مِنْ خَلْفي، فالتَّفَتُّ فَإِذا رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ فَقالَ: يا أَبَا عَوْنٍ ما هذا
الذي يَذْكُرُونَ عَنِ الَحَسَنِ؟ قالَ: قُلْتُ: إِنَّهُمْ يَكْذِبُونَ عَلَى الَحَسَنِ كَثِيرًا(٥).
(١) رواه البيهقي في ((القضاء والقدر)) (٥١٠) من طريق أبي داود، وابن بطة في ((الإبانة))
١٧٩/٤-١٨٠ (١٦٦٥).
(٢) رواه البيهقي في ((القضاء والقدر)) (٥٠٥) من طريق أبي داود، وابن بطة في ((الإبانة))
٤/ ١٨١- ١٨٢ (١٦٧١).
(٣) رواه عبد الرزاق في ((التفسير)) ٣٤٥/٢-٣٤٦، والبيهقي في ((القضاء والقدر)) (٥٠٩).
(٤) رواه عبد الرزاق في ((التفسير)) ١٣٣/٢، وابن أبي شيبة ٣٩٥/١٩ (٣٦٤٥٢).
وقال الألباني: ضعيف الإسناد مقطوع.
(٥) رواه عبد الله في ((العلل)) (٢١٢٤)، وابن بطة في ((الإبانة الكبرى)) ٤/ ١٨٧.
وقال الألباني: صحيح الإسناد مقطوع.