النص المفهرس

صفحات 641-660

٦٤١
= كتاب الديات
١٨ - باب الدّيّةِ كَمْ هي؟
٤٥٤١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ راشِدٍ ح، وَحَدَّثَنا هارُونٌ
ابْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِي الزَّزْقَاءِ، حَدَّثَنَا أَبي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ مُوسَى،
عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَل ◌َ قَضَى أَنَّ مَنْ قُتِلَ خَطَأَ
فَدِيَتُهُ مِائَةٌ مِنَ الإِبِلِ: ثَلاثُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَثَلاثُونَ بِنْتَ لَبُونٍ، وَثَلاثُونَ حِقَّةً، وَعَشْرَةٌ
بَنِي لَبُونٍ ذَكَرٍ(١).
٤٥٤٢ - حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ حَكِيم، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمانَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ
اُعَلِّمُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ جَدِّهِ قالَ: كَانَتْ قِيمَةُ الدِّيَةِ عَلَى عَهْدِ
رَسُولِ اللهِ وَِّ ثَانَمِائَةِ دِينارٍ أَوْ ثَمَانِيَةَ آلافِ دِرْهَم، وَدِيَةُ أَهْلِ الكِتابِ يَوْمَئِذِ النِّصْفُ
مِنْ دِيَةِ الْمُسْلِمِينَ قالَ: فَكَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ حَتَّى أَسْتُخْلِفَ عُمَرُ رَحِمَهُ اللهِ، فَقَامَ خَطِيبًا
فَقالَ: أَا إِنَّ الإِبِلَ قَدْ غَلَتْ. قَالَ: فَفَرَضَها عُمَرُ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفَ دِينارٍ، وَعَلَى
أَهْلِ الوَرِقِ اثْنَي عَشَرَ أَلَّفَا، وَعَلَى أَهْلِ البَقَرِ مِائَتَي بَقَرَةٍ، وَعَلَى أَهْلِ الشّاءِ أَلَّفَي شاةٍ،
وَعَلَى أَهْلِ الْحُلَلِ مِائَتَي حُلَّةٍ. قالَ: وَتَرَكَ دِيَةَ أَهْلِ الذِّمَّةِ لَمْ يَرْفَعْها فِيما رَفَعَ مِنَ
الدِّيَةِ (٢).
٤٥٤٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمّدٌ، أَخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ
عَطاءِ بْنِ أَبِي رَباحِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ◌َّهَ قَضَى فِي الدِّيَةِ عَلَى أَهْلِ الإِبِلِ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ،
وَعَلَى أَهْلِ البَقَرِ مِائَتَي بَقَرَةٍ، وَعَلَى أَهْلِ الشّاءِ أَلْفَي شاةٍ، وَعَلَى أَهْلِ الْحَلَلِ مِائَتَي
حُلَّةٍ، وَعَلَى أَهْلِ القَمْحِ شَيْئًا لَمْ يَحْفَظْهُ مُحَمَّدٌ(٣).
(١) رواه النسائي ٤٢/٨، وابن ماجه (٢٦٣٠).
وحسنه الألباني.
(٢) رواه البيهقي ٧٧/٨، ١٠١.
وحسنه الألباني في ((الإرواء)) (٢٢٤٧).
(٣) رواه ابن أبي شيبة ٢٩/١٤ (٢٧٢٦٤)، والبيهقي ٧٨/٨. وضعفه الألباني.

٦٤٢
٤٥٤٤ - قالَ أَبُو داوُدَ: قَرَأْتُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ يَعْقُوبَ الطّالقاني قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو
ثُمَيْلَةَ، حَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ إِسْحاقَ قالَ: ذَكَرَ عَطاءُ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قالَ: فَرَضَ
رَسُولُ اللهِ وََّ فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ مُوسَى. قَالَ وَعَلَى أَهْلِ الطَّعامِ شَيْئًا لا أَحْفَظُهُ(١).
٤٥٤٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الواحِدِ، حَدَّثَنا الحَجّاجُ، عَنْ زَنْدِ بْنِ ◌ُبَيْرٍ،
عَنْ خِشْفِ بْنِ مالِكِ الطّائي، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ مَله: ((في
دِيَةِ الخَطٍَ عِشْرُونَ حِقَّةً وَعِشْرُونَ جَذَعَةً وَعِشْرُونَ بِنْتَ مَخاضٍ وَعِشْرُونَ بِنْتَ
لَبُونٍ وَعِشْرُونَ بَنِي مَخاضٍ ذُكُرٌ)). وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللهِ(٢).
٤٥٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمانَ الأنْباري، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الحُبابِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلاً مِنْ بَنِي عَدي قُتِلَ،
فَجَعَلُّ النَّبِي وََّ دِيَتَهُ أَثْنَي عَشَرَ أَلْفًا (٣).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: رَواهُ ابن عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ النَّبِيِ وَ لَمْ يَذْكُرِ ابن
عبّاس.
باب الدية كم هي؟
[٤٥٤١] (ثنا (٤) هارون بن زيد بن أبي الزرقاء) الموصلي نزيل الرملة،
(١) رواه البيهقي ٧٨/٨. وضعفه الألباني في ((الإرواء)) (٢٢٤٤).
(٢) رواه الترمذي (١٣٨٦)، والنسائي ٤٣/٨، وابن ماجه (٢٦٣١)، وأحمد ٣٨٤/١،
٤٥٠. وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (٤٠٢٠).
(٣) رواه الترمذي (١٣٨٨)، والنسائي ٤٤/٨، وابن ماجه (٢٦٢٩). وضعفه الألباني
في ((الإرواء)) (٢٢٤٥).
(٤) في مطبوع ((السنن)) قبلها: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن راشد. ح
و. وقال شعيب في نشرته: طريق مسلم بن إبراهيم أثبتناه من (هـ)، وأشار إلى أنه في
رواية ابن الأعرابي، وذكره المزي في ((التحفة)) ٣١٥/٦ (٨٧٠٩) ونسبه لابن داسه

٦٤٣
= كتاب الديات
ثقة، قال (ثنا أبي) زيد بن أبي الزرقاء الزاهد المحدث، صدوق.
قال ابن عمار: لم أر في الفضل مثله قال (ثنا محمد بن راشد)
المكحولي، عن مكحول فنسب إليه.
(قال أبو داود: وأنا لحديث هارون) بن زيد (أتقن(١) عن سليمان بن
موسى) القرشي فقيه أهل الشام في زمانه، جلس بعد مكحول فكان يأخذ
كل يوم في باب من العلم فلا يقطعه حتى يفرغ منه ثم يأخذ في باب غيره.
(عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ﴾ أن رسول الله وَّ قضى
أن من قتل خطأ فديته مائة من الإبل) رواه الترمذي، وفي أوله: ((من قتل
متعمدًا دفع إلى أولياء المقتول، فإن شاؤوا قتلوا، وإن شاؤوا أخذوا
الدية))(٢) وهي (ثلاثون بنت مخاض) سميت بذلك؛ لأن أمها حامل
بآخر قد لحقت بالمخاض وهو الحمل، والمخض: الحمل، ومنه:
مخض اللبن لإخراج الزبد وهو تحريكه.
(وثلاثون بنت لبون) سميت بذلك؛ لأن أمها ذات لبن، أي: حان
لأمها أن تضع ثانيًا، ويصير لها لبن، وإن لم ترضع.
(وثلاثون حقة) بكسر الحاء الأنثى والذكر حق سميت بذلك؛ لأنها
استحقت أن تركب ويحمل عليها وأن يطرقها الفحل.
(وعشرة ابن(٣)) بالرفع (لبون ذكر) قيل: ذكر للتأكيد، وقيل: ليخرج
وابن الأعرابي.
(١) هذه القطعة من قول أبي داود ليست في مطبوعات ((السنن)).
(٢) ((سنن الترمذي)) (١٣٨٧).
(٣) في المطبوع: بني.

٦٤٤
الخنثى. قال الخطابي: هذا الحديث لا أعرف أحدًا قال به من الفقهاء(١).
قال القرطبي: وما قاله الخطابي من أنه لا يعلم من قال به فقد حكاه
ابن المنذر عن طاوس ومجاهد إلا أن مجاهدا جعل مكان بنات المخاض
ثلاثين جذعة(٢)، ورواية الترمذي المتقدمة ((ثلاثون حقة، وثلاثون
جذعة، وأربعون خلفة، وما صالحوا عليه))(٣). وذلك لتشديد القتل.
[٤٥٤٢] (ثنا يحيى بن حكيم) بفتح الحاء، المقومي حجة ورع
حافظ، قال (ثنا عبد الرحمن بن عثمان) أبو بحر البكراوي، قال
علي (٤) بن المديني: كان يحيى بن سعيد حسن الرأي فيه، قال (ثنا
حسين) بن ذكوان (المعلم) البصري (عن عمرو بن شعيب، عن أبيه،
عن جده ﴾ قال: كانت قيمة الدية على عهد رسول الله وَلو ثمانمائة
دينار، أو ثمانية آلاف درهم).
قوله: ((كانت قيمة الدية)) يريد قيمة الإبل التي هي الأصل في الدية،
وإنما قومها رسول الله ومقر على أهل القرى؛ لعزة الإبل عندهم، ولئلا
يؤدي إلى التنازع والاختلاف في قيمة الإبل الواجبة عند عدمها،
وظاهر هذا التقويم أن الدينار مقابل بعشرة دراهم بدليل أن نصاب
الذهب عشرون مثقالا ونصاب الفضة مائة درهم إلا في الجزية فإنه
مقابل باثني عشر درهمًا؛ لقضاء عمر به على الغني أربعة دنانير أو
(١) ((معالم السنن)) ٢١/٤.
(٢) ((الجامع لأحكام القرآن)) ٣٢٠/٥، ((الأوسط)» ١٥٩/١٣.
(٣) ((سنن الترمذي)) (١٣٨٧).
(٤) في (ل)، (م): يحيى. والمثبت هو الصواب.

٦٤٥
- كتاب الديات
ثمانية وأربعين درهمًا، وظاهر الحديث التخيير بين الدنانير والدراهم لكن
الذي عليه الجمهور أن على أهل الذهب دنانير، وعلى أهل الفضة
دراهم، كما سيأتي في الحديث بعده (ودية أهل الكتاب) تشمل الذميين
والمهادنين والمستأمنين وتشمل اليهود والنصارى وكذا السامرة، لكن
يدخل فيه الحربي وله حكم غير حكم أهل الذمة (يومئذٍ) أي: يوم
عهد رسول الله وَ ل حين قومها (النصف من دية المسلمين) استدل به
الإمام مالك وأحمد بن حنبل أنَّ دية الحر الكتابي نصف دية المسلم،
ونساؤهم على النصف من دمائهم، وهو مذهب عمر بن عبد العزيز
وعروة، وعند أبي حنيفة: ديتهم كدية المسلم.
ومذهب الشافعي: أن ديتهم كثلث دية مسلم نفسًا وجرحًا (١)؛ لأن
العلماء اختلفوا في قدرها، واتفقوا على أنه لا أقل من الثلث، وما زاد
عنه معلوم ببراءة الذمة فلا يعدل عنه إلا بخبر لازم، ويعضد البراءة أن
عمر وعثمان قضيا في دية اليهودي والنصراني بثلث دية المسلم(٢)،
فلذلك أوجبنا الأقل كما أجمع عليه، وهي قاعدة الأصوليين الأخذ
بأقل ما قيل.
(قال: وكان ذلك) الأمر (كذلك حتى استخلف عمر نظرائه فقام خطيبًا)
(١) انظر: ((المبسوط)) ٨٤/٢٦، ((بدائع الصنائع)) ٢٥٤/٧، ((مختصر اختلاف العلماء)»
١٥٥/٥، ((الأخيرة)) ٣٥٦/١٢، ((الأم)) ١٣٤/٩، ((الأوسط)) لابن المنذر ١٣/
١٧١، ((المغني)) ٥١/١٢.
(٢) أثر عمر رواه عبد الرزاق ٩٣/١٠ (١٨٤٧٩)، وابن أبي شيبة ١٧٩/١٤ (٢٨٠٢٥)،
وابن المنذر في ((الأوسط)) ١٧١/١٣. وأثر عثمان رواه ابن أبي شيبة ١٤/ ١٨٠
(٢٨٠٣٠)، وابن المنذر في ((الأوسط)) ١٧٢/١٣.

٦٤٦
على الناس (فقال: ألا إن الإبل قد غلت) قيمتها (ففرضها عمر على أهل
الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق أثني(١) عشر ألفًا) فيه دليل للجديد
من مذهب الشافعي: أن الواجب في الدية إذا عدمت الإبل قيمتها
بالغة ما بلغت (٢)، وكلما زادت القيمة زادت الدية، وإذا هانت نقص
من قيمتها، وفيه دليل على أن قيمة الدينار اثنا عشر درهمًا؛ لأن عمر
فرض الجزية على الغني أربعة دنانير أو ثمانية وأربعين درهما، وعلى
المتوسط دينارين أو أربعة وعشرين درهمًا وعلى الفقير دينارًا أو آثني
عشر درهمًا (و) فرض (على أهل البقر مائتي بقرة) ظاهره أن كل
بقرتين تعدل بعيرًا، وهذا محمول على أنَّ هُذِه كانت قيمة البعير
بقرتين، ولا يكون هذا مخالفًا لقاعدة الأضحية والهدي في الحج.
فقد روى الترمذي عن ابن عباس: كنا مع النبي ◌ُّ في سفر، فحضر
الأضحى فاشتركنا في البقرة سبعة، وفي البعير عشرة (٣). وفي رواية أبي
داود: قال النبي ◌َّة: ((البقرة عن سبعة، والجزور عن سبعة))(٤)، وفي
رواية ((الموطأ)) والصحيحين عن جابر: نحرنا مع رسول الله وَخلال عام
الحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة (٥).
ففي هذه الأحاديث أن البقرة تعدل البعير أو تقاربه، وليس في شيء
(١) في (ل)، (م): أثنا. والجادة ما أثبتناه.
(٢) أنظر: (نهاية المطلب)) ٦٠٧/١٦، ((منهاج الطالبين)) ١٤٠/٣.
(٣) (سنن الترمذي)) (١٥٠١).
(٤) سلف برقم (٢٨٠٨).
(٥) (صحيح مسلم)) (١٣١٨)، ((الموطأ)) ٤٨٦/٢.

٦٤٧
-- كتاب الديات
منها : البقرة عن خمسة والبعير عن عشرة، كما في هذا الحديث، فلعل
هذا لتغير القيم في كل زمان.
(وعلى أهل الشاء ألفي شاة) ومضمون هذا أن الشاة كانت قيمتها ستة
دراهم أو نصف دینار.
(وعلى أهل الحلل مائتي حلة) يدل على أنَّ قيمة الحلة خمسة دنانير،
ومن الدراهم ستون درهمًا، وتقدم أنَّ الحلة لا تكون إلا من ثوبين: إزار
ورداء، وسميت بذلك؛ لأنَّ كل واحد يحل على الآخر.
(قال: وترك دية أهل الذمة) المذكورة (لم يرفعها) في روايته (فيما
رفع) غيرها (من الدية) فيما تقدم.
[٤٥٤٣] (ثنا موسى بن إسماعيل) قال (ثنا حماد) قال (أنا محمد بن
إسحاق، عن عطاء بن أبي رباح) بفتح الراء وتخفيف الباء الموحدة التابعي
الجليل (أن رسول الله وَلّ قضى في الدية على أهل الإبل مائة) بالنصب
(من الإبل وعلى أهل البقر مائتي بقرة) قال ابن حزم في ((المحلى)):
روينا من طريق سعيد بن منصور، حدثنا هشيم، أنا محمد بن
إسحاق، سمعت عطاء بن أبي رباح يحدث أن رسول الله وَلّ فرض
الدية في أموال المسلمين ما كانت فجعلها في الإبل مائة بعير، وفي
البقر مائة بقرة، وفي الغنم ألفي شاة، وعلى أهل الذهب الذهب،
وعلى أهل الورق الورق(١).
(وعلى أهل الشاء ألفي شاة، وعلى أهل الحلل مائتي حلة) فتكون
(١) ((المحلى)) ٣٩٨/١٠.

٦٤٨
قيمة كل بقرة أو حلة ستين درهمًا، وقيمة كل شاة ستة دراهم لتساوي
الأبدال كلها، وكل حلة ثوبان فتكون أربعمائة برد (و) قضى (على
[أهل](١) القمح شيئًا لم يحفظه محمد) بن إسحاق.
[٤٥٤٤] (قال أبو داود: قرأت على سعيد بن يعقوب) أبي بكر
(الطالقاني) قال الأثرم: رأيته عند أحمد بن حنبل يذاكره الحديث(٢)،
وقال النسائي: ثقة(٣). وقال أبو حاتم: صدوق(٤).
(قال: ثنا أبو تميلة) بضم التاء المثناة مصغر، واسمه: يحيى بن
واضح الأنصاري المروزي الحافظ، وهو صدوق.
قال (ثنا محمد بن إسحاق، قال: وذكر عطاء) بن أبي رباح (عن جابر
بن عبد الله قال: فرض رسول الله (مَّ فذكر مثل حديث موسى) بن
إسماعيل (قال) فيه (وعلى أهل الطعام شيئًا لا أحفظه) فلما نسي قدره
ذكر شيئًا إذ هي أعم الأشياء، قال المنذري: حديث منقطع، لم يذكر
من حدثه عن عطاء فهي رواية مجهول(٥).
[٤٥٤٥] (ثنا مسدد) قال (ثنا [عبد الوهاب])(٦) قال (ثنا الحجاج) بن
أرطاة (عن زيد بن جبير) الطائي، ثقة (عن خشف) بكسر الخاء المعجمة
(١) من المطبوع.
(٢) أنظر: ((بحر الدم)) لابن عبد الهادي (٣٧٢)، ((الجامع لعلوم الإمام أحمد)» ١٧/
١٤٦.
(٣) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ١٢٣/١١.
(٤) ((الجرح والتعديل)) ٤/ ٧٥.
(٥) ((معالم السنن)) ٣٤٨/٦.
(٦) كذا في الأصول، وهو خطأ، والصواب: (عبد الواحد) كما في ((سنن أبي داود)).

٦٤٩
- كتاب الديات
وإسكان الشين (بن مالك الطائي) تفرد النسائي بتوثيقه (١) (عن عبد الله بن
مسعود قال: قال رسول الله ◌َ﴿ه في دية الخطأ عشرون حقة وعشرون جذعة
وعشرون بنت مخاض وعشرون بنت لبون وعشرون بني مخاض ذکر) رواه
أحمد وأصحاب السنن والبزار والدارقطني والبيهقي كلهم من حديث ابن
مسعود مرفوعًا لكن بلفظ: ((بني مخاض)) (٢) ولم يذكروا (( بني لبون))،
وبسط الدارقطني القول في ((السنن)) في هذا الحديث ورواه من طريق
أبي عبيدة عن أبيه موقوفًا وفيه: عشرون بني لبون. وقال: هذا إسناد
حسن. وضعف الأول من أوجه عديدة، وقوى رواية أبي عبيدة بما
رواه عن إبراهيم النخعي وعن ابن مسعود مرفوعًا بلفظ(٣) على وقفه(٤).
وتعقبه البيهقي بأن الدارقطني وهم فيه، والجواد قد يعثر، لكن رد
البيهقي على نفسه فقال: وقد رأيته في كتاب ابن خزيمة - وهو إمام-
من رواية وكيع عن سفيان فقال: ((بني لبون))(٥) كما قال الدار قطني،
فانتفى أن يكون الدارقطني غيره.
قال ابن المنذر في قول عبد الله الذي ضعفه الدارقطني: وبه أقول؛
لأنه أقل ما قيل، والحديث مرفوع رويناه عن النبي وَّ فوافق هذا
(١) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٢٤٩/٨.
(٢) ((المسند)) ٤٥٠/١، ((سنن الترمذي)) (١٣٨٦)، ((سنن النسائي الكبرى)) ٢٣٤/٤،
((سنن ابن ماجه)) (٢٦٣١)، ((سنن الدار قطني)) ١٧٣/٣، ((سنن البيهقي الكبرى)) ٨/
٧٥.
(٣) ساقطة من (ل).
(٤) ((سنن الدراقطني)) ١٧٣/٣.
(٥) ((السنن الكبرى)) ٨/ ٧٥.

٦٥٠
القول(١).
[٤٥٤٦] (ثنا محمد بن سليمان) بن أبي داود (الأنباري) وثقه
الخطيب(٢)، قال (ثنا زيد بن الحباب) بضم الحاء المهملة، وتكرير
الموحدة الكوفي، روى له مسلم (عن محمد بن مسلم، عن عمرو بن
دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّ رجلا من بني
عدي قتل فجعل النبي وَّ ديته أثني عشر ألفًا) وقال ابن عيينة: عن
عمرو مرسلًا. قال ابن أبي حاتم عن أبيه: المرسل أصح(٣). وتبعه عبد
الحق(٤)، وصوب النسائي أيضًا إرساله، وهذا محمول عند الشافعي
على ما إذا عدمت الإبل حسًّا بأن لم يوجد في الموضع الذي وجبت
فيه، أو شرعًا بأن زادت على ثمن مثلها، والمراد بالاثني عشر ألفًا
من غالب نقد البلد كما صرح به الرافعي في كتاب البيع حيث قال:
وتقويم المتلفات يكون بغالب نقد البلد(٥). وقضية كلام أصحابنا أنه لا
يعدل إلى النقد مع وجود الإبل، وهو المشهور، وعن أبي الطيب ابن
سلمة أن القديم: يتخير بين المائة والنقد حكاه الضمري في ((شرح
الكفاية)) عن القدیم.
(قال أبو داود: رواه ابن عيينة، عن عمرو) بن دينار (عن عكرمة، عن
النبي ◌ِّ) مرسلًا و(لم يذكر ابن عباس).
(١) ((الأوسط)) ١٦٠/١٣.
(٣) ((علل ابن أبي حاتم)) (١٣٩٠).
(٤) ((الأحكام الوسطى)) ٥٦/٤ - ٥٧.
(٢) ((تاريخ بغداد)) ٢٩٢/٥.
(٥) ((الشرح الكبير)) ٤/ ٤٧.

٦٥١
- كتاب الديات
١٩ - باب دِيَةِ الخَطَإِ شِبْهِ العَمْدِ
٤٥٤٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَمُسَدَّدٌ - المَغْنَى- قالا: حَدَّثَنَا حَمّادٌ، عَنْ
خالِدٍ، عَنِ القاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللهِ
وَلَه خَطَبَ يَوْمَ الفَتْحِ بِمَكَّةَ فَكَبَّرَ ثَلاثًا ثُمَّ قالَ: (( لا إله إِلَّ اللهُ وَحْدَهُ صَدَقَ وَعْدَهُ
وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ)). إِلَى ها هُنا حَفِظْتُهُ عَنْ مُسَدَّدٍ، ثُمَّ أَتَّفَقا:
(( أَلا إِنَّ كُلَّ مَأْثُرَةٍ كانَتْ فِي الجاهِلِيَّةِ تُذْكَرُ وَتُدْعَى مِنْ دَم أَوْ مالٍ تَحْتَ
قَدَمَي إِلَّ ما كانَ مِنْ سِقايَةِ الحاجِّ وَسِدَانَةِ البَيْتِ)). ثُمَّ قالُ: ((أَلا إِنَّ دِيَةً
الخَطٍَ شِبْهِ العَمْدِ ما كانَ بِالسَّوْطِ والعَصا مِائَةٌ مِنَ الإِبِلِ مِنْها أَرْبَعُونَ في
بُطُونِها أَوْلادُها )). وَحَدِيثُ مُسَدَّدٍ أَتَمُّ(١).
٤٥٤٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ خالِدٍ بهذا الإِسْنادِ
نَحْوَ مَعْناهُ(٢).
٤٥٤٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوارِثِ، عَنْ عَلي بْنِ زَيْدٍ، عَنِ القاسِمِ بْنِ
رَبِيعَةَ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبِي ◌َّ بِمَعْناهُ قَالَ خَطَبَ رَسُولُ اللهِ لَّه يَوْمَ الفَتْحِ - أَوْ
فَتْحِ مَكَّةَ- عَلَى دَرَجَةِ البَيْتِ أَوِ الكَعْبَةِ(٣).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: كَذا رَواهُ ابن عُيَيْنَةَ أَيْضًا عَنْ عَلي بْنِ زَيْدٍ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ،
عَنِ ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبِي ◌َّةَ وَرَوَاهُ أَيُّوبُ السَّخْتِياني، عَنِ القاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ
اللهِ بْنِ عَمْرِو مِثْلَ حَدِيثِ خالِدٍ وَرَواهُ حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلي بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ
(١) رواه النسائي ٤٠/٨، ٤٢، وابن ماجه (٢٦٢٧)، وأحمد ١٦٤/٢، ٤١٠/٣، ٥/
٤١١.
وصححه الألباني في ((الإرواء)) (٢١٩٧).
(٢) رواه ابن حبان ٣٦٤/١٣ (٦٠١١).
(٣) رواه النسائي ٨/ ٤٢، وابن ماجه (٢٦٢٨)، وأحمد ١١/٢، ٣٦.
وصححه الألباني في ((الإرواء)» (٢١٩٧).

٦٥٢
السَّدُوسي، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِي ◌ََِّّ وَقَوْلُ زَيْدٍ وَأَبي مُوسَى مِثْلُ حَدِيثِ
رضيعنْه.
النَّبِي وََّ وَحَدِيثِ عُمَرَ .
٤٥٥٠ - حَدَّثَنا النُّفَيْلي، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنِ ابن أَبِي نَجِيحِ، عَنْ بُجَاهِدٍ قَالَ:
قَضَى عُمَرُ في شِئْهِ العَمْدِ ثَلاثِينَ حِقَّةً وَثَلاثِينَ جَذَعَةً، وَأَزْبَعِينَ خَلِفَةً مَا بَيْنَ ثَنِيَّةٍ إِلَى
(١)
بازِلِ عامِها (١).
٤٥٥١ - حَدَّثَنَا هَنّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَخْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحاقَ، عَنْ عاصِمِ بْنِ
ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِي رَبِهِ أَنَّهُ قالَ: في شِبْهِ العَمْدِ أَثَلاثُ: ثَلاثٌ وَثَلاثُونَ حِقَّةً وَثَلاثٌ
وَثَلاثُونَ جَذَعَةً وَأَزْبَعْ وَثَلاثُونَ ثَنِيَّةً إِلَى بازِلِ عامِها كُلُّهَا خَلِفَةٌ (٢).
٤٥٥٢ - وَبِهِ، عَنْ أَبي إِسْحاقَ، عَنْ عَلْقَمَةَ والأَسْوَدِ قالَ عَبْدُ اللهِ فِي شِبْهِ العَمْدِ:
خَمْسٌ وَعِشْرُونَ حِقَّةً، وَخْسٌ وَعِشْرُونَ جَذَعَةً، وَخْسٌ وَعِشْرُونَ بَناتٍ لَيُونٍ، وَخْسٌ
وَعِشْرُونَ بَناتِ نَخاضِ(٣).
٤٥٥٣ - حَدَّثَنا هَنّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُوِ الأَخْوَصِ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ
عاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ قَالَ: قَالَ عَلي ◌َّهِ فِي الْخَطَإٍ أَزْباعًا خَمْس وَعِشْرُونَ حِقَّةً وَخْسٌ
وَعِشْرُونَ جَذَعَةً، وَخْسٌ وَعِشْرُونَ بَناتِ لَبُونٍ وَخْسٌ وَعِشْرُونَ بَناتِ مَخَاضٍ (٤).
٤٥٥٤ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ
قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ، عَنْ أَبِي عِياضٍ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ عَقّنَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ في المُغَلَّظَةِ
(١) رواه أحمد ٤٩/١. قال الشيخ أحمد شاكر في ((شرح المسند)) ٣٠٥/١ (٣٤٨):
إسناده ضعيف لانقطاعه.
وقال الألباني: ضعيف الإسناد موقوف.
(٢) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٣٨/١٤ (٢٧٢٩٥).
وقال الألباني: ضعيف الإسناد.
(٣) رواه البيهقي ٦٩/٨. وقال الألباني: ضعيف الإسناد.
(٤) رواه ابن أبي شيبة ٣٦/١٤ (٢٧٢٨٧)، والدار قطني ١٧٧/٣، والبيهقي ٧٤/٨.
وضعفه الألباني.

٦٥٣
- كتاب الديات
أَزْبَعُونَ جَذَعَةً خَلِفَةً وَثَلاثُونَ حِقَّةً وَثَلاثُونَ بَناتِ لَبُونٍ وَفِي الَخْطَإٍ ثَلاثُونَ حِقَّةً وَثَلاثُونَ
بَناتِ لَبُونٍ وَعِشْرُونَ بَنُو لَبُونٍ ذُكُورٍ وَعِشْرُونَ بَناتِ مَخَاضٍ (١).
٤٥٥٥ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنا سَعِيدٌ، عَنْ
قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الُسَيَّبِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فِي الدِّيَةِ المُغَلَّظَةِ فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَواءً.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَعَنْ غَيْرٍ واحِدٍ إِذا دَخَلَتِ النّاقَةُ في السَّنَّةِ الرّابِعَةِ فَهُوَ
حِقٍّ والأثْثَى حِقَّةٌ لأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ وَيُرْكَبَ فَإِذا دَخَلَ في الخامِسَةِ فَهُوَ
جَذَعْ وَجَذَعَةٌ فَإِذَا دَخَلَ فِي السّادِسَةِ وَأَلْقَى ثَنِيَّتَهُ فَهُوَ ثَنِي وَثَنِيَّةٌ فَإِذَا دَخَلَ فِي السّابِعَةِ
فَهُوَ رَباعْ وَرَباعِيَةٌ فَإِذَا دَخَلَ في الثّامِنَةِ وَأَلْقَى السَّنَّ الذي بَعْدَ الرَّباعِيَةِ فَهُوَ سَدِيسٌ
وَسَدَسٌ فَإِذَا دَخَلَ فِي التَّاسِعَةِ وَفَطَرَ نَابُهُ وَطَلَعَ فَهُوَ بَازِلٌ فَإِذا دَخَلَ في العاشِرَةِ فَهُوَ
مُخْلِفٌ، ثُمَّ لَيْسَ لَهُ أَسْمٌ ولكن يُقالُ بازِلُ عامٍ وَبَازِلُ عامَيْنِ، وَنُخْلِفُ عامٍ وَخْلِفُ
عامَيْنِ إِلَى ما زادَ. وقالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: بِنْتُ مَخاضٍ لِسَنَةٍ وَبِنْتُ لَبُونٍ لِسَنَتَيْنِ،
وَحِقَّةٌ لِثَلاثِ وَجَذَعَةٌ لِأَزَبَعِ والثَّنِي ◌َخْمْسٍ وَرَبَاعْ لِسِتٌّ وَسَدِيسٌ لِسَبْعٍ وَبَازِلٌ لِثَمانٍ.
قالَ أَبُو داوُدَ: قَالَ أَبُو حاتِمِ والأَصْمَعي: والجَذُوعَةُ وَقْتُ وَلَيْسَ بِسِنٍّ.
قالَ أَبُو حَاتِم: قَالَ بَعْضُهُمْ فَإِذَا أَّقَى رَبَاعِيَتَهُ فَهُوَ رَبَاعٌ وَإِذا أَلَّقَى ثَنِيَّتَهُ فَهُوَ ثَني.
وقالَ أَبُو عُبَيْدٍ: إِذا أُلْقِحَتْ فَهِي خَلِفَةٌ فَلا تَزالُ خَلِفَةً إِلَى عَشْرَةِ أَشْهُرٍ، فَإِذا
بَلَغَتْ عَشْرَةَ أَشْهُرٍ فَهِي عُشَراءُ.
قالَ أَبُو حَاتِم: إِذا أَلْقَى ثَنِيَّتَهُ فَهُوَ ثَنِي وَإِذا أَلْقَى رَباعِيَتَهُ فَهُوَ رَباعٌ(٢).
باب دية الخطأ شبه العمد
أكثر النسخ بإسقاط باب الخطأ.
(١) رواه البيهقي ٦٩/٨، ٧٤. وصححه الألباني.
(٢) رواه البيهقي ٦٩/٨، ٧٤. قال الألباني: صحيح الإسناد.

٦٥٤
[٤٥٤٧] (ثنا سليمان بن حرب ومسدد -المعنى- قالا: ثنا حماد) بن
زيد (عن خالد) الحذاء (عن القاسم بن ربيعة) هو: ابن عبد الله بن ربيعة
الغطفاني (عن عقبة بن أوس، عن عبد الله بن عمرو) بن العاص رضي الله (أنَّ
رسول الله وَ﴾ خطب يوم الفتح بمكة) على درج البيت كما سيأتي (فكبر
الله) تعالى ([ثلاثًا] (١) ثم قال: لا إله إلا الله وحده) لا شريك له (صدق
وعده) في قوله تعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَآءَ اللَّهُ عَمِنِينَ﴾(٢)
(ونصر عبده) محمدًا(٣) وَ (وهزم الأحزاب [وحده] (٤)) أي: الجموع
المحزبة يوم فتح مكة من قبائل شتى (إلى هاهنا حفظته) بكسر الفاء،
قال الله تعالى: ﴿وَحَفِظْنَهَا﴾(٥) (عن مسدد، ثم اتفقا) في الرواية
فقالا: (ألا إن كل مأثرة) بإسكان الهمزة وضم المثلثة.
قال ابن الأثير: المآثر المروية عن العرب وهي مكارم أخلاقها التي
تحدث بها عنها(٦).
قال في ((المجمل)): المأثرة: المكرمة؛ لأنها تؤثر، أي: تذكر(٧).
زاد الجوهري: ويأثرها قرن بعد قرن يتحدثون بها(٨).
(١) من المطبوع.
(٢) الفتح: ٢٧.
(٣) بعدها في (م): رسول الله. وكتب فوقها (خ).
(٤) من المطبوع.
(٥) الحجر: ١٧.
(٦) ((جامع الأصول)) ٤/ ٤١٣.
(٧) ((مجمل اللغة)) ١/ ٨٦.
(٨) ((الصحاح)) ٢/ ٥٧٥.

٦٥٥
- كتاب الديات
(كانت في الجاهلية تذكر وتدعى) بضم التاء وتشديد الدال، أي:
على أحد (من دم أو مال) فهي موضوعة (تحت قدميَّ) بفتح الميم
وتشديد الياء على التثنية، وروي بكسر الميم وتخفيف الياء على
الإفراد (إلا ما كان من سقاية الحاج) أي: إلا ما كان من افتخار أهل
سقاية الحاج، يعني: ما كانوا يسقونه الحجيج من الزبيب المنبوذ في
الماء.
وقرأ ابن الزبير وغيره سُقاة الحاج بضم السين وحذف الياء جمع
ساقي (وسدانة) بكسر السين (البيت) أي: خدمته، والبيت: بيت الله
الحرام، والسدانة مصدر سَدَن يَسْدُن سِدَانة، ككتب يكتب كتابة،
وكانت خدمة الكعبة في الجاهلية لبني عبد الدار، والسقاية في بني
هاشم، وأقرها رسول الله وَه ثم انتقلت الخدمة لبني شيبة والسقاية
لبني العباس.
(ثم قال: ألا إن دية الخطأ شبه العمد) والقاعدة أنَّ المشبه أعلى من
المشبه به وأعظم منه في المقصود، فإن حملناه على ظاهره في أن دية
الخطأ كشبه العمد، فإن شبه العمد وإن وافق الخطأ في العدد وهو
مائة من الإبل لكن ديته مغلظة كما سيأتي أكثر من الخطأ، ويحتمل أن
يراد بشبه تشبيه العمد بالخطأ لكن دية الخطأ أعلى؛ لكونها متفقًا
عليها، وشبه العمد مختلف فيه، إذ خالف فيه مالك(١) وغيره، وعلى
هذا فيكون هذا من التشبيه المقلوب كقول الشاعر:
(١) ((المدونة)) ٥٥٨/٤.

٦٥٦
وبدا الصباح كأنَّ غرته
وجه الخليفة حين يمتدح(١)
فإن المراد في البيت أن وجه الخليفة أوضح بياضًا من غرة الصبح،
وقد اختلف العلماء في شبه العمد، فنفاه مالك والليث بن سعد وابن
حزم(٢). قال أبو عمر(٣): وقال بقولهم جماعة من الصحابة والتابعين؛
لأن الله تعالى لم يجعل في كتابه العزيز إلا قسمين: عمد وخطأ،
وذلك في قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّ خَطَئًا﴾
وقال في المتعمد: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنَا مُتَعَمِّدًا﴾ ولم يجعل في
القتل قسمًا ثالثًا.
قال ابن المنذر: وممن أثبت شبه العمد الشعبي والحكم وحماد
والنخعي وقتادة وسفيان الثوري وأهل العراق والشافعي. قال: وروينا
ذلك عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب. وهذا الحديث من
أعظم الأدلة على ثبوت شبه العمد (٤).
(شبه العمد ما كان بالسوط والعصا) هذان مثالان لشبه العمد، فإن
ضرب السوط والعصا متردد بين العمد والخطأ، فالضرب بهما يشبه
العمد لكون الضرب بهما مقصود الفعل، ويشبه الخطأ؛ لأنهما لا
يقصد بضربهما القتل المزهق؛ فلشبهه بالعمد غلظت الدية ولشبهه
(١) البيت لمحمد بن وهب الحميري من قصيدة يمدح بها الخليفة المأمون. أنظر: ((عيار
الشعر)» ص١١٨، ((الصناعتين)) للعسكري ص٤٥٥، ((معاهد التنصيص)) ٥٧/٢.
(٢) ((المحلى)) ٣٨٣/١٠.
(٣) انظر: ((الاستذكار)) ٢٤٨/٢٥.
(٤) («الأوسط)) ٧٦/١٣-٧٧.

٦٥٧
= كتاب الديات
بالخطأ أرتفع القصاص، فلم تجب إلا الدية، وهي (مائة من الإبل) مثلثة
على العاقلة (منها أربعون) حوامل (في بطونها أولادها) ويثبت حملها بأهل
خبرة ممن يعاني قنية الإبل وسياستها وثلاثون حقة وثلاثون جذعة، وهذا
الحديث حجة للشافعي(١) ورواية عن أحمد (٢)، وهو قول عطاء (٣)
ومحمد بن الحسن (٤) أنها مثلثة كدية العمد في أسنانها، لكنها تخالف
العمد في أمرين: أحدهما: أنها على العاقلة لا على الجاني.
والثاني: أنه يجب في آخر كل حول ثلثها، ويعتبر ابتداء السنة من
حين حكم الحاكم كمدة العُنَّة.
(وحديث مسدد أتم) من حديث سليمان(٥).
[٤٥٤٩] (ثنا مسدد) قال (ثنا عبد الوارث، عن علي بن زيد) بن
جدعان التيمي أحد علماء التابعين، قال منصور بن زاذان: لما مات
الحسن قلنا لابن جدعان: أجلس مجلسه.
(عن القاسم بن ربيعة) الجوشني، ذكر لقضاء البصرة (عن ابن عمر،
عن النبي ◌َّ- بمعناه) ولفظه (قال: خطب رسول الله وَ ﴿ يوم الفتح أو) قال
(فتح مكة) شك من الراوي (على درجة البيت) الحرام، [(أو الكعبة)](٦)
فيه: أنه لا يشترط أن تكون الخطبة على منبر، بل السنة أن تكون على
(١) ((الأم)) ٢٥٧/٧.
(٢) ((المغني)) ١٥/١٢-١٦.
(٣) رواه عبد الرزاق ٩/ ٢٨٤ (١٧٢٢١)، وابن أبى شيبة ٣٩/١٤ (٢٧٣٠١).
(٤) ((الأصل)) ٤٤٤/٤.
(٥) لم يتعرض الشارح لشرح الحديث التالي لهذا (٤٥٤٨).
(٦) من المطبوع.

٦٥٨
موضعٍ عالٍ أو الكعبة.
(قال أبو داود: كذا رواه) سفيان (ابن عيينة أيضًا، عن علي بن زيد،
عن القاسم بن ربيعة، عن ابن عمر، عن النبي وَّر، ورواه) أيضًا (أيوب
السختياني، عن القاسم بن ربيعة، عن عبد الله بن عمر مثل حديث خالد)
كما تقدم.
(ورواه حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يعقوب) بن أوس
(السدوسي، عن عبد الله بن عمر، عن النبي ◌َّ) ورواه النسائي وابن
ماجه أيضًا(١)، وصححه ابن حبان(٢)، وقال ابن القطان: هو صحيح
ولا يضره الاختلاف(٣).
[(وقول زيد وأبي موسى مثل حديث النبي، وحديث عمر رضي الله
عنه)](٤).
[٤٥٥٠] (ثنا النفيلي) قال (ثنا سفيان) عن عبد الله (بن أبي نجيح،
عن مجاهد قال: قضى عمر في شبه) بكسر الشين، وإسكان الباء،
وبفتحهما كمِثْل ومَثَل (العمد ثلاثين حقة، وثلاثين جذعة، وأربعين
خَلِفة) بفتح الخاء المعجمة، وكسر اللام، وبالفاء، هي: الحامل .
قال أبو عبيد: إنها الحامل(٥) من ابتداء حملها إلى عشرة أشهر، ثم
هي عشار.
(١) ((المجتبى)) ٨/ ٤٢، (سنن ابن ماجه)) (٢٦٢٨).
(٢) ((صحيح ابن حبان)) ١٣/ ٣٦٤ (٦٠١١).
(٣) ((بيان الوهم والإيهام)) ٤١٠/٥.
(٤) من المطبوع.
(٥) ((غريب الحديث)) ٤١٠/١.

٦٥٩
- كتاب الديات
قال جمهور أهل اللغة: هي اسم للواحدة، والجمع منها مخاض،
كما جاء في جمع أمرأة نساء، وهو من غير لفظه.
وقال الجوهري: جمعها خِلَف بكسر الخاء وفتح اللام(١). وكذا قال
في ((المحكم)): جمعها خلف(٢). وقال صاحب ((المغيث)): يقال: خلفت
إذا حملت، وأخلفت إذا حالت ولم تحمل(٣).
(ما بين ثنية) إبل، وهي بنت ثلاث سنين فما فوقها (إلى بازل) بالباء
الموحدة، وكسر الزاي، وهي التي دخلت في السنة التاسعة، الأنثى
والذكر بلا هاء، ولا يزال بازلًا حتى يدخل في السنة العاشرة، فإذا
دخل فيها فهو مخلف، ثم ليس بعد ذلك اسم مخصوص، ولكن
يقال: بازل عام وبازل (عامها) ومخلف عام ومخلف عامين وبعد ذلك
إلى أن يصير عَوْدًا بفتح العين، وإسكان الواو، وفي هذا الحديث
دلالة على أن الخلفة تختص بسن، وهو مروي عن المغيرة وأبي
موسى (٤)، وذكره في ((البيان))(٥) مرفوعًا، ومثله لا يقال إلا توقيفًا(٦)،
والأصح في مذهب الشافعي أنه لا يختص بسن.
[٤٥٥١] (ثنا هناد) قال (ثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن
(١) ((الصحاح)) ١٣٥٥/٤.
(٢) ((المحكم)) ١٩٧/٥.
(٣) ((المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث)) ١/ ٦٠٨.
(٤) رواه عبد الرزاق ٢٨٤/٩ (١٧٢١٩)، وابن أبي شيبة ٣٨/١٤ (٢٧٢٩٧)، وابن
المنذر في ((الأوسط)) ١٥٢/١٣.
(٥) ((البيان)) للعمراني ٤٨٢/١١.
(٦) في (م)، (ل): توفيقًا.

٦٦٠
عاصم بن ضمرة، عن علي ◌َظ ◌ُبه أنه قال: في شبه العمد أثلاث) أي:
أسنانها ثلاثة أنواع (ثلاث وثلاثون حقة، وثلاث وثلاثون جذعة، وأربعة
وثلاثون ثنية) وهي التي تلقي ثنيتها(١)، والثنية بنت ثلاث سنين فما
فوقها (إلى بازل عامها) البازل هو الذي دخل في السنة التاسعة، ثم لا
يزال بازل عام إلى أن يدخل في السنة العاشرة، سمي بذلك؛ لأنه
بزل سنه أي: طلع (وكلها خلفة).
[٤٥٥٣] (ثنا هناد) قال (ثنا أبو الأحوص، عن سفيان، عن أبي
إسحاق) السبيعي.
(عن عاصم بن ضمرة) بفتح الضاد المعجمة، السلولي الكوفي، قال
أحمد بن عبد الله العجلي (٢)، وعلي بن المديني: ثقة.
(قال: قال علي ظُه: في الخطأ أرباعًا؛ خمس وعشرون حقة،
وخمس وعشرون جذعة، وخمس وعشرون بنات لبون، وخمس
وعشرون بنات مخاض) فيه دلالة لما روي عن علي والحسن والشعبي
والحارث العكلي وإسحاق: أنَّ دية الخطأ أرباع كدية العمد سواء(٣)؛
لأنه حق يتعلق بجنس الحيوان، فلا يعتبر فيه الحمل كالذكورة
والأضحية؛ ولأنه أشبه العمد.
[٤٥٥٤] (ثنا محمد بن المثنى) قال (ثنا محمد بن عبد الله(٤)) بن
(١) ساقطة من (م).
(٢) ((الثقات)) ٢/ ٨.
(٣) أنظر هذِه الآثار في ((الأوسط)) لابن المنذر ١٥٨/١٣ -١٥٩.
(٤) فوقها في (ل): (ع).