النص المفهرس

صفحات 621-640

٦٢١
- كتاب الديات
١٢ - باب فِي مَنْ وَجَدَ مَعَ أَهْلِهِ رَجُلاً أَيَقْتُلُهُ؟
٤٥٣٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ الوَهَابِ بْنُ نَجْدَةَ الحَوْطي -اَعْنَى واحِدٌ-
قالا: حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ سَعْدَ بْنَ
عُبَادَةَ قالَ: يا رَسُولَ اللهِ، الرَّجُلُ يَجِدُ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً أَيَقْتُلُهُ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ أَّهِ:
(( لا)). قالَ سَعْدٌ: بَلَى وَالَّذِي أَكْرَمَكَ بِالحَقِّ. قالَ النَّبِيِ وَ: ((اسْمَعُوا إِلَى ما
يَقُولُ سَيِّدُكُمْ)). قالَ عَبْدُ الوَهَابِ: ((إِلَى ما يَقُولُ سَعْدٌ))(١).
٤٥٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكِ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبي صالِحٍ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ وََّ: أَرَأَيْتَ لَوْ وَجَدْتُ مَعَ
آَمْرَأَتِي رَجُلاً أُمْهِلُهُ حَتَّى آتٍ بِأَزْبَعَةِ شُهَداءَ؟ قالَ: ((نَعَمْ))(٢).
باب من وجد رجلاً مع أهله فقتله
[٤٥٣٢] (ثنا قتيبة بن سعيد وعبد الوهاب بن نجدة) بفتح النون،
وإسكان الجيم (الحوطي) بفتح الحاء المهملة، وإسكان الواو، وثقه
يعقوب بن شيبة و (المعنى واحد، قالا: ثنا عبد العزيز بن محمد)
الدراوردي، صدوق، من علماء المدينة، غيره أقوى منه، أخرج له
البخاري مقرونًا بغيره (عن سهيل) بن أبي صالح (عن أبيه) أبي صالح
ذكوان السمان (عن أبي هريرة أن سعد بن عبادة رضته قال: يا رسول
الله، الرجل يجد مع أهله) أي: امرأته، كما صرح به في رواية (٣)،
(١) رواه مسلم (١٤٩٨).
(٢) رواه مسلم (١٤٩٨).
(٣) وهو ما في مطبوعاتنا.

٦٢٢
وفي معناه: لو وجد مع ابنته أو أخته أو غيرهما من المحارم (رجلاً
أيقتله؟) فيه السؤال قبل وقوعه؛ [لاحتمال وقوعه](١) (قال رسول الله
وَالر: لا) نفى رسول الله وَله ونهى عنه لعظم خطره وكثرة مفسدته،
والنهي عن القتل لا يقتضي النهي عما دونه، فإنه يجب عليه النهي عن
ذلك المنكر والزجر الأكيد والتوعد الشديد على فعله.
(قال سعد: بلى والذي أكرمك بالحق) قال الماوردي وغيره: ليس
هو ردًّا لقول رسول الله وَ﴿ ومخالفة من سعد بن عبادة لأمر رسول الله
وَّر، وإنما هو إخبار عن حالة الإنسان عند رؤيته الرجل الأجنبي مع
أمرأته واستيلاء الغضب عليه، فإنه حينئذ يعالجه بالسيف وإن كان
عاصيًا (٢) (قال النبي ◌َّر: اسمعوا إلى ما يقول سيدكم) أي: إذا كان
السيد منكم يقول كذا فما يقوله الجاهل ويفعله، وأما السيد فقال
عكرمة: هو الذي لا يغلبه الغضب(٣).
وقيل: سيدكم في الحلم. وقيل: السيد الشريف. ومن فسر السؤدد
بالحلم فقد أحرز معنى السؤدد.
(قال عبد الوهاب) بن نجدة في روايته: انظروا (إلى ما يقول سعد)
((إنه لغيور، وأنا أغير منه، والله أغير مني)) (٤)، ومعنى قوله: ((اسمعوا إلى
ما يقول)) أي: تعجبوا منه ومن شدة غيرته.
(١) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(٢) انظر: ((شرح صحيح مسلم)) للنووي ١٣١/١٠.
(٣) رواه الطبري في ((جامع البيان)) ٢٥٥.
(٤) رواه بهذا اللفظ مسلم (١٦/١٤٩٨).

٦٢٣
كتاب الديات
[٤٥٣٣] (ثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك، عن سهيل بن
أبي صالح، عن [أبيه](١) ذكوان) الزيات (عن أبي هريرة أن سعد بن عبادة)
سيد الخزرج (قال لرسول الله وَله: أرأيت(٢) لو وجدت مع امرأتي رجلاً)
أجنبيًّا (أمهله؟) بفتح الهمزة(٣)، أي: أمهله؟ عندها (٤) (حتى آتي بأربعة
شهداء؟!) أحرار(٥) بالِغِينَ عقلاء (قال: نعم) ذهب أحمد بن حنبل إلى
أنه إذا وجد رجلًا يزني بامرأته فلم ينزجر إلا بالقتل فقتله فلا قصاص
عليه ولا قود، قال: وإن قتل رجلا وادعى أنه وجده مع امرأته فأنكر
وليه فالقول قول الولي؛ لأن الأصل عدم ما يدعيه القاتل(٦). وهو
مذهب الشافعي أيضًا(٧).
(١) من المطبوع.
(٢) ساقطة من (م).
(٣) كذا قال الشارح، والمعروف المشهور أنه بضم الهمزة رباعي.
(٤) ساقطة من (م).
(٥) ساقطة من (م).
(٦) انظر: ((المغني)) ٥٣٥/١٢.
(٧) أنظر: ((البيان)) ٧٧/١٢، ((روضة الطالبين)) ١٩٠/١٠.

٦٢٤
١٣ - باب العامِلِ يُصابُ عَلَى يَدَيْهِ خَطَأْ
٤٥٣٤ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ داوُدَ بْنِ سُفْيَانَ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ
الزُّهْرِي، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيِّ بَعَثَ أَبَا جَهْم بْنَ حُذَيْفَةَ مُصَدِّقًا فَلاجُّهُ
رَجُلٌ فِي صَدَقَتِهِ فَضَرَبَهُ أَبُو جَهْم فَشَجَّهُ، فَأَتَوَّا النَّبِيِ وَ فَقَالُوا: القَوَدَ يا رَسُولَ اللهِ.
فَقالَ النَّبِيِ مَ: ((لَكُمْ كَذا وَكَذَا)). فَلَمْ يَرْضَوْا، فَقالَ: ((لَكُمْ كَذا وَكَذَا)). فَلَمْ
يَرْضَوْا فَقالَ: ((لَكُمْ كَذَا وَكَذَا)). فَرَضُوا. فَقالَ النَّبِي ◌ََّ: ((إِنّي خاطِبُ العَشِيَّةَ
عَلَى النّاسِ وَمُخْبِرُهُمْ بِرِضَاكُمْ)). فَقَالُوا: نَعَمْ. فَخَطَبَ رَسُولُ اللهِ ◌َّ فَقالَ: ((إِنَّ
هؤلاء اللَّيْئِينَ أَتَوْنِي يُرِيدُونَ القَوَدَ، فَعَرَضْتُ عَلَيْهِمْ كَذا وَكَذا فَرَضُوا
أَرَضِيتُمْ؟ )). قالُوا: لا. فَهَمَّ الْمُهاجِرُونَ بِهِمْ فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ نَّهِ أَنْ يَكُفُّوا عَنْهُمْ
فَكَقُوا ثُمَّ دَعاهُمْ فَزَادَهُمْ فَقَالَ: (( أَرَضِيتُمْ؟)). فَقالُوا: نَعَمْ. قالَ: ((إِنّي خاطِبٌ عَلَى
النّاسِ وَمُخْبِرُهُمْ بِرِضاكُمْ)). قَالُوا: نَعَمْ. فَخَطَبَ النَّبِيِ وََّ فَقَالَ: ((أَرَضِيتُمْ؟ )).
قالُوا: نَعَمْ(١).
باب العامل يصاب على يديه خطأ
[٤٥٣٤] (ثنا محمد بن داود بن سفيان) روى عنه أبو داود.
قال (ثنا عبد الرزاق) قال (ثنا معمر، عن الزهري، عن عروة) بن الزبير
(عن عائشة رضي الله عنها أن النبي ◌َّ بعث أبا جهم) عامر (بن حذيفة)
القرشي العدوي.
(مصدقا) بضم الميم، وفتح الصاد المخففة، وتشديد الدال، أي:
عاملا على الصدقة (فلاجّه) بتشديد الجيم (رجل) الرجل هو خالد ابن
(١) رواه ابن ماجه (٢٦٣٨). وصححه الألباني.

٦٢٥
= كتاب الديات
البرصاء أخو الحارث ابن البرصاء، واسم أبيه مالك، أي: تمادى معه
في الخصومة، يقال منه: لججت في الأمر، بكسر الجيم تلج
بفتحها(١) لجاجًا، وفي رواية أخرى رجحها بعضهم: [فلا حاه](٢)
أي: نازعه وخاصمه، رواية ابن عبد البر (فلاحَّه) بتشديد المهملة
(رجل) من فريضة (في صدقته) الواجبة عليه (فضربه أبو جهم فشجه)
أي: جرحه في وجهه أو رأسه، أي: نازعه في زمام سعد.
(فأتوا النبي ◌َّ فقالوا: القَودَ) منصوب بفعل محذوف تقديره: خذ
القود منه (القود) بفتح الواو فيهما، وهو قتل القاتل بمن قتله، فكأنه
يقوده للقتل (يا رسول الله. فقال النبي ◌َّر: لكم كذا وكذا) أي: عوض
عن القود الواجب لكم عليه، فيه أن القصاص ليس بلازم، بل إذا وقع
الرضا بدون القصاص من دية أو عفو فذلك مباح، وأما قوله تعالى:
﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ﴾(٣) فالمراد إذا أردتم، فإن لم ترضوا،
فالقصاص هو الواجب عند التشاحح.
(فلم یرضوا) بما ذکرہ لهم (فقال: لکم کذا و كذا) وفيه زيادة عما ذکر
أولًا، فلم يرضوا بما زادهم، فيه دليل على أخذ القود من الوالي والعامل
والسلطان كما يؤخذ من غيرهم، [كما تقدم](٤): ((المؤمنون تتكافأ
دماؤهم)» (٥) فالأمير والمأمور في القود سواء.
(١) أي اللام.
(٢) ساقطة من النسخ، والمثبت كي يستقيم السياق.
(٣) البقرة: ١٧٨.
(٤) ساقطة من (م).
(٥) سلف برقم (٢٧٥١) من حديث عبد الله بن عمرو، ورواه ابن ماجه (٢٦٨٥).

٦٢٦
قال القرطبي: ثبت عن أبي بكر أنه قال لرجل شكا إليه أن عاملًا قطع
يده: لئن كنت صادقًا لأقیدنك منه(١).
ولفظ أبي داود الطيالسي عن أبي فراس: خطب عمر بن الخطاب:
ألا من ظلمه أمير فليرفع ذلك إليَّ أقيد (٢) منه(٣). [فلم يرضوا] (٤). بزيادة
على ما قبله، (فرضوا) فيه إرضاء المشجوج إذا لم يرض بدية الشج بأكثر
من الدية، ولم يرد إلا القصاص، كما أن المشتري إذا لم يرض مالك
السلعة بقيمتها له إرضاء المالك ولو بأضعاف القيمة.
(فقال النبي ◌َّر: إني خاطب) لكم (العشية) بالنصب على الظرفية
(على) رؤوس (الناس ومخبرهم) يجوز مع ضم الميم، إسكان الخاء،
وتخفيف الباء، وفتح الخاء(٥) مع تشديد الباء، يقال: أخبر وخبر
لغتان بمعنّى واحد (برضاكم. فقالوا: نعم. فخطب رسول الله مَلـ) عشية
ذلك اليوم.
(فقال) في خطبته (إن هؤلاء الليثيين) نسبة إلى بني ليث (أتوني
يريدون القود) من عاملي (فعرضت عليهم) الدية (كذا وكذا فرضوا)
فقال لهم (أرضيتم؟ قالوا: لا) فيه إظهار أمر من يخاف إنكاره وتكثير
الشهود عليه، وفيه حجة لمن رأى وقوف الحاكم عن الحكم بعلمه؛
(١) ((الجامع لأحكام القرآن)) ٢٣٨/٢.
(٢) في (ل)، (م): أقود. والمثبت من ((مسند الطيالسي)).
(٣) ((مسند أبي داود الطيالسي)) ٥٨/١ (٥٤).
(٤) من المطبوع.
(٥) في (ل)، (م): الميم. وهو خطأ.

٦٢٧
- كتاب الديات
لأن تجويز القضاء بعلمه(١) يفضي إلى تهمة، ومذهب الشافعي أن
القاضي يحكم بعلمه في الأموال والقصاص لا في حدود الله تعالى،
وفصل أبو حنيفة فقال: ما علمه قبل ولايته لم يحكم به، وما علمه
بعد ولايته حكم به (٢) (فهم المهاجرون بهم) أي: بالوقوع فيهم بما
أنكروا رضاهم بحضرة النبي وَالر (فأمرهم رسول الله وَلخير أن يكفوا عنهم
فكفوا) وهذا من عظيم حلمه وَّر، وفيه أن مستحقي الدية إذا أنكروا
الرضا يقبل منهم؛ فإن الرضا خفي في القلب، لكن الاعتراف باللسان
دليل على حصوله كما في البيع (ثم دعاهم فزادهم) رواية ابن عبد
البر(٣): فهم المهاجرون فنزل النبي ◌ّ فأعطاهم، ثم صعد(٤) فخطب
الناس (فقال: أرضيتم؟ قالوا: نعم. قال: إني خاطب على الناس
ومخبرهم برضاكم. قالوا: نعم) [رضينا (فخطب النبي وَّ) ثانيًا (فقال:
أرضيتم؟ قالوا: نعم)](٥) فيه حجة على أن الحاكم لا يحكم بعلمه؛
لأنهم لما رجعوا عن رضاهم الأول لم يلزمهم به ولم يحكم عليهم
بعلمه، بل زادهم ثانیًا.
(١) ساقطة من (م).
(٢) أنظر: ((الأم)) ٥٣٤/٧-٥٣٥، ((الحاوي الكبير)) ٣٢١/١٦-٣٢٢، ((نهاية المطلب))
١٨/ ٥٨٠، ((البيان للعمراني)) ١٠٢/١٣ - ١٠٤، ((روضة الطالبين)) ١٥٦/١١،
((مختصر اختلاف العلماء)) ٣٦٩/٣، ((المبسوط)) ١٠٥/١٦.
(٣) ((التمهيد)) ٢١٧/٢٢، ((الاستذكار)) ١١/٢٢.
(٤) ساقطة من (م).
(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).

٦٢٨
١٤ - باب القَوَدِ بِغَيْرِ حَدِيدٍ (١)
٤٥٣٥ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا هَمّامٌ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أَنَسِ أَنَّ جارِيَةً
وُجِدَتْ قَدْ رُضَّ رَأْسُها بَيْنَ حَجَرَيْنٍ، فَقِيلَ لَها: مَنْ فَعَلَ بِكِ هذا؟ أَفُلانٌ؟ أَفُلانٌ؟
حَتَّى سُمّي اليَّهُودِي، فَأَوْمَتْ بِرَأْسِها، فَأُخِذَ اليَهُودِي، فَاغْتَرَفَ فَأَمَرَ النَّبِي ◌ََّ أَنْ
يُرَضَّ رَأْسُهُ بِالحِجَارَةِ(٢).
(١) سقط هذا الباب من نسخنا، وقد أشار في ((عون المعبود)) ١٧٣/١٢: أنه قد وجد
هذا الباب مع حديثه في نسخة واحدة، وقد تقدم حديث الباب في باب يقاد من
القاتل بهذا الإسناد واللفظ.
(٢) تقدم برقم (٤٥٢٧).

-
كتاب الديات
٦٢٩
١٥ - باب القَوَدِ مِنَ الضَّرْبَةِ وَقَصّ الأَمِيرِ مِنْ نَفْسِهِ
٤٥٣٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، عَنْ عَمْرٍو -يَغْني: ابن
الحَارِثِ- عَنْ بُكَثِرِ بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ مُسافِعٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُذْرِي قالَ:
بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ بَلّهَ يَقْسِمُ قَسْمَا أَقْبَلَ رَجُلٌ فَأَكَبَّ عَلَيْهِ، فَطَعَنَهُ رَسُولُ اللهِ وَل
بِعُرْجُونٍ كَانَ مَعَهُ فَجُرِحَ بِوَجْهِهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَلَهَ: ((تَعالَ فَاسْتَقِدْ)). فَقالَ:
بَلْ عَفَوْتُ يَا رَسُولَ اللهِ(١).
باب هل يقاد من اللطمة؟ (٢)
[٤٥٣٦] (ثنا أحمد بن صالح) قال (ثنا) عبد الله (ابن وهب، عن
عمرو بن الحارث، عن بكير) بن عبد الله (بن الأشج) إمام ثبت (عن
عبيدة) بفتح العين (بن مسافع) بالسين المهملة، الديلي، وثقه ابن
حبان(٣) (عن أبي سعيد الخدري نظُّه قال: بينما رسول الله وَّل يقسم)
بفتح الياء، وكسر السين (قسمًا) بفتح القاف مصدر بمعنى القسمة،
وأما القسم بكسر القاف فهو النصيب (أقبل رجل فأكب عليه) يشبه أن
يكون المراد أنه أكب على المال الذي يقسم ليأخذ منه، وأكب من
غريب اللغة فإنه يقال في المتعدي منه: كبه الله.
وفي اللازم القاصر: أكب. بالهمز، والقاعدة في الأفعال أن الثلاثي
(١) رواه النسائي ٣٢/٨، وأحمد ٢٨/٣. وضعفه الألباني.
(٢) كذا في الأصول والذي في مطبوع أبي داود: باب القود من الضربة وقص الأمير من
نفسه.
(٣) ((الثقات)) ١٤٥/٥، ١٦٣/٧.

٦٣٠
إذا دخلت عليه همزة التعدية تعدى إلى المفعول بالهمزة كما يتعدى
بالتضعيف.
(فطعنه رسول الله وَّ ه بعرجون) بضم العين، وهو الشمراخ المعوج
الذي يكون فيه عیدان البسر.
قال الطبري في ((خلاصة سير سيد البشر)): كان له وَّ مخصرة تسمى
العرجون(١)، فلعلها المرادة هنا (كان معه فجرح) الرجل الذي أكب عليه
(بوجهه) أي: في وجهه، فالباء بمعنى (في)، كقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَّكُمُ
اللَّهُ بِبَدْرٍ﴾(٢) زاد النسائي: فصاح الرجل (٣) (فقال له رسول الله وَل :
تعال) بفتح اللام تفاعل من العلو، وهي كلمة قصد بها أولًا تحسين
الأدب مع المدعو، ثم أطردت حتى صار الإنسان يقولها لعدوه
وللبهيمة (فاستقد) بكسر القاف، أي: خذ القود.
بوب المصنف على هذا الحديث في بعض النسخ: باب القود بغير
حديد (فقال: بل عفوت) عنك (يا رسول الله).
(١) ((خلاصة سير سيد البشر)) لمحب الدين الطبري ص١٧٣.
(٢) آل عمران: ١٢٣.
(٣) ((السنن الكبرى)) ٢٢٧/٤.

٦٣١
= كتاب الديات
٤٥٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو صالِحٍ، أَخْبَرَنا أَبُو إِسْحَاقَ الفَزاري، عَنِ الْجُرَيْري، عَنْ أَبِي
نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي فِرَاسِ قالَ: خَطَّبَنا عُمَرُ بْنُ الَخْطَّابِ رَبِهِ فَقَالَ: إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ عُمّالي
لِيَضْرِبُوا أَبْشَارَكُمْ، وَلا لِيَأْخُذُوا أَمْوالَكُمْ، فَمَنْ فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ فَلْيَزْفَعُهُ إِلَى أَقُصُّهُ مِنْهُ. قالَ
عَمْرُو بْنُ العاصِ: لَوْ أَنَّ رَجُلاً أَذَّبَ بَغْضَ رَعِيَّتِهِ أَتَقُصُّهُ مِنْهُ؟ قَالَ: إي والَّذِي نَفْسي
بِيَدِهِ أَقُصُّهُ، وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَلّهِ أَقَصَّ مِنْ نَفْسِهِ (١).
باب القصاص من النفس(٢)
[٤٥٣٧] (ثنا أبو صالح) محبوب بن موسى، قال (ثنا أبو إسحاق)
إبراهيم بن محمد (الفزاري، عن) سعيد بن إياس (الجريري) بضم
الجيم، وفتح الراء الأولى(٣)، مصغر (عن أبي نضرة) بالضاد
المعجمة، المنذر بن مالك العوفي، من جلة التابعين (عن أبي فراس)
بكسر الفاء، وتخفيف الراء، الربيع بن زياد الحارثي، التابعي. وقيل:
إن الربيع بن زياد رجل آخر، وأما أبو فراس هذا فهو النهدي، فلا
يعرف اسمه.
(قال: خطبنا عمر بن الخطاب رُله فقال: إني لم(٤) أبعث عمالي
(١) رواه أحمد ٤١/١، وابن الجارود (٨٤٤)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) ٩/
١٥١ (٣٥٢٨)، والحاكم في ((المستدرك)) ٤٣٨/٤، والبيهقي ٤٨/٨، ٢٩/٩.
وقال الشيخ أحمد شاكر في ((شرح المسند)) ٢٧٨/١ (٢٨٦): إسناده حسن.
(٢) هكذا عند الشارح، وفي مطبوعاتنا جاء هذا الحديث ضمن الباب السابق.
(٣) ساقطة من (م).
(٤) قبلها في (ل)، (م): لا أبعث. وفوقها في (ل): خ.

٦٣٢
ليضربوا أبشاركم) جمع بشرة، وهي ظاهر الجلد، فيه أن العامل ليس له
أن يضرب على أخذ الصدقة؛ بل من امتنع من دفع ما عليه رفع أمره إلى
ولي الأمر (ولا ليأخذوا أموالكم) أي: الزائدة على ما وجب عليهم (فمن
فعل) بضم الفاء، وكسر العين (به) شيء من (ذلك فليرفعه) مجزوم بلام
الأمر الساكنة، ويجوز كسرها (إلي).
قال القرطبي في ((التفسير)): أتفق أئمة الفتوى على أنه لا يجوز لأحد
أن يقتص من أحد حقه في القتل دون السلطان، وليس للناس أن يقتص
بعضهم من بعض، فإنما ذلك للسلطان أو من ينصبه السلطان [لذلك،
ولهذا جعل الله السلطان](١) ليقبض أيدي الناس بعضهم عن بعض (٢)
(أقصه) ويجوز ضم الصاد على الإتباع، وفتحها بضم الهمزة، وكسر
القاف، أي: آخذ له(٣) منه القصاص، يقال: أقص الحاكم فلانًا من
فلان (منه، فقال عمرو بن العاص رضيُله: لو أن رجلاً أدب بعض رعيته)
رواية أبي داود الطيالسي عن أبي فراس أيضًا قال: خطب عمر بن
الخطاب فقال: ألا (٤) من ظلمه أمير فليرفع ذلك إليَّ أقده منه. فقال
عمرو بن العاص: يا أمير المؤمنين، لئن أدب رجل منا من أهل رعيته(٥).
(أَتْقِصُّه) بفتح همزة الاستفهام، وضم التاء، وكسر القاف، وضم
الصاد فقط (منه؟ قال: إي) بكسر الهمزة بمعنى: نعم (والذي نفسي
(١) ساقطة من (م).
(٢) ((الجامع لأحكام القرآن)) ٢٣٧/٢.
(٣) ، (٤) ساقطة من (م).
(٥) ((مسند الطيالسي)) ٥٨/١ (٥٤).

٦٣٣
- كتاب الديات
بيده لأقِصه)(١) بضم الهمزة، وكسر القاف، رواية الطيالسي المتقدمة:
كيف لا أقصه(٢)؟! (وقد رأيت رسول الله وجل﴿ أقص من نفسه) قال
القرطبي: أجمع العلماء على أن على السلطان أن يقتص من نفسه إن
تعدى على أحد من رعيته، إذ هو واحد منهم، وإنما له مزيد النظر
كالوصي والوكيل، وذلك لا يمنع القصاص، وليس بينه وبين العامة
فرق في أحكام الله تعالى؛ لقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِى
اَلْقَبْلِ﴾ (٣).
(١) في نشرة الشيخ شعيب: ألا أقصه؟ !.
(٢) (مسند الطيالسي)) ٥٨/١ (٥٤).
(٣) ((الجامع لأحكام القرآن)) ٢٣٨/٢.

٦٣٤
١٦ - باب عَفْوِ النِّساءِ عَنِ الدَّمِ
٤٥٣٨ - حَدَّثَنَا داوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، عَنِ الأَوَزَاعِي أَنَّهُ سَمِعَ حِضْنًا أنَّهُ
سَمِعَ أَبَا سَلَمَةَ يُخْبِرُ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، عَنْ رَسُولِ اللهِ نَّ أَنَّهُ قَالَ: ((عَلَى
المُقْتَتِلِينَ أَنْ يَنْحَجِزُوا الأَوَّلَ فالأَوَّلَ وَإِنْ كَانَتِ امْرَأَةً))(١).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: بَلَغَني أَنَّ عَقْوَ النِّساءِ في القَتْلِ جائِزٌ إِذا كانَتْ إِحْدى الأَوَلِياءِ،
وَبَلَغَنِي عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ((يَنْحَجِزُوا)): يَكُفُّوا عَنِ القَوَدِ.
[٤٥٣٨] (ثنا داود بن رشيد) بالتصغير الخوارزمي مولى بني هاشم
ببغداد، روى عنه مسلم قال (ثنا الوليد، عن الأوزاعي أنه سمع حصنًا)
بكسر الحاء المهملة، وهو: حصن بن عبد الرحمن التراغمي الدمشقي.
قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: لا أعلم أحدًا نسبه، ولم يرو عنه إلا
الأوزاعي فقط(٢).
قال الدراقطني: يعتبر به(٣). وليس له في ((السنن)) غير هذا الحديث.
(أنه سمع أبا سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف (يخبر عن
عائشة رضي الله عنها، عن رسول الله وَ لي أنه قال: على المقتتلين)
بكسر التاء الثانية، وأراد بالمقتتلين أولياء المقتول الطالبين للقود.
قال الخطابي: يحتمل أن تكون الرواية: (المقتتَلين) بفتح التاءين،
يقال: اقتتل فهو مقتتل، غير أن هذا إنما يستعمل أكثره فيمن قتله
(١) رواه النسائي ٣٨/٨.
وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (٣٨٧٤).
(٢) ((الجرح والتعديل)) ٣٠٥/٣.
(٣) (سؤالات البرقاني)) (١١٧).

٦٣٥
= كتاب الديات
الحب(١) (أن ينحجزوا) بإسكان النون وكسر الجيم وضم الزاي من
الحجز وهو المنع والكف، يقال: حجزه فانحجز (الأولى فالأولى(٢))
بفتح الهمزة وياء بعد اللام، يعني: الأقرب إلى المقتول فالأقرب،
كقوله ◌َّير: ((فالأولى رجل ذكر))(٣)، وفي بعض النسخ بفتح الهمزة
وتشديد الواو، وهي رواية النسائي(٤).
(وإن كانت) أي: وإن كان مستحق القصاص (امرأة، قال أبو داود:
بلغني أن عفو النساء في القتل جائز إذا كانت) المرأة (أحد (٥) الأولياء) قال
(وبلغني عن أبي عبيد) القاسم بن سلام (في قوله: ينحجزوا) أي
(يكفوا)(٦) الأقرب فالأقرب إلى المقتول (عن) طلب (القود) وهو
القصاص، ويأخذوا وبعضهم -ولو أمرأة- بالعفو على دية أو مجانًا،
فيه فضيلة عفو أقرب الأولياء عن القود، فإذا عفا الأدنى وهو الأقرب
أو أحد المتساويين سقط القصاص، وبقي لمن بقي حصته من الدية،
وإن كان العافي(٧) أنزل لم يسقط القود بعفوه، وفيه دليل على أن عفو
النساء جائز.
قال ابن المنذر: قالت طائفة: عفو كل ذي سهم جائز، هذا قول
(١) ((معالم السنن)) ٤/ ٢٠.
(٢) في المطبوع: الأول فالأول.
(٣) رواه البخاري (٦٧٣٢، ٦٧٣٥، ٦٧٣٧)، ومسلم (١٦١٥) من حديث ابن عباس.
(٤) ((المجتبى)) ٣٨/٨.
(٥) في المطبوع: إحدى.
(٦) قلت: وما بلغه عن أبي عبيد مسطر في كتابه ((غريب الحديث)) ١٦١/٢.
(٧) مكانها بياض في (م).

٦٣٦
عطاء والنخعي ومجاهد والشافعي وأحمد، وقالت طائفة: ليس للنساء
عفو، كذا قال الحسن البصري وقتادة والزهري وابن شبرمة والليث بن
سعد والأوزاعي(١).
(١) ((الأوسط)) ١١٣/١٣-١١٥.
وانظر: ((الأم)) ط. دار الوفاء ٣٣/٧، ((المغني)) لابن قدامة ٥٨١/١١، ((مصنف
عبد الرزاق)) ١٣/١٠- ١٥، ((مصنف ابن أبي شيبة) ١٤/ ٢٠٠ - ٢٠١.

=
كتاب الديات
٦٣٧
١٧ - باب مَنْ قُتِلَ فِي عِمْيَا بَيْنَ قَوْمٍ (١)
٤٥٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَمّادٌ، حِ وَحَدَّثَنا ابن الشَّرْحِ، حَدَّثَنا
سُفْيَانُ - وهذا حَدِيثُهُ - عَنْ عَمْرٍو، عَنْ طاوُسٍ قالَ: مَنْ قُتِلَ. وقالَ ابن عُبَيْدٍ قالَ:
قالَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ: ((مَنْ قُتِلَ فِي عِمِّيًا في رَمْي يَكُونُ بَيْنَهُمْ بِحِجَارَةٍ، أَوْ
ضَرْبٍ بِالسِّيَاطِ، أَوْ ضَرْبٍ بِعَصًا فَهُوَ خَطَأْ وَعَقْلُهُ عَقْلُ الخَطَإِ، وَمَنْ قُتِلَ
عَمْدًا فَهُوَ قَوَّدٌ)). وقالَ ابن عُبَيْدٍ: ((قَوَدُ يَدٍ )). ثُمَّ أَتَّفَقا: (( وَمَنْ حالَ دُونَهُ فَعَلَيْهِ
لَعْنَةُ اللهِ وَغَضَبُهُ لا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلا عَدْلٌ)). وَحَدِيثُ سُفْيَانَ أَتَّمُّ(٢).
٤٥٤٠ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبي غالِبٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ
كَثِيرٍ، حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ دِينارٍ، عَنْ طاوُسٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ِّ،
فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ سُفْيَانَ(٣).
[٤٥٣٩] (ثنا محمد بن عبيد) بن حساب، قال (ثنا حماد) بن زيد
(وثنا) [عبد الله](٤) (ابن السرح) قال (ثنا سفيان، وهذا حديثه. عن
عمرو) بن دينار (عن طاوس) بن كيسان مرفوعًا (قال) رسول الله وَله
(من قتل) بضم القاف وكسر التاء في عميا، الحديث (وقال) محمد
(١) لم يذكر الشارح هذا التبويب، وقال الشيخ شعيب معلقا على هذا التبويب ٦/ ٥٩٦ :
هذا التبويب أثبتناه من (هـ).
(٢) رواه البيهقي ٤٥/٨. وصححه الألباني بما بعده.
(٣) رواه النسائي ٣٩/٨، وابن ماجه (٢٦٣٥).
وجود إسناده الحافظ الذهبي في ((تنقيح التحقيق)) ٣٣٢/٢، وقواه الحافظ في
(بلوغ المرام)» (١١٧١). والحديث صححه الألباني.
(٤) كذا في الأصول، وهو خطأ، والصواب: (أحمد بن عمرو)، وانظر ((تهذيب
الكمال)» ٤١٥/١.

٦٣٨
(ابن عبيد) في روايته (قال رسول الله وَله: من قتل في عميا) بكسر العين
والميم المشددة بعدها ياء (١) مثناة تحت ثم ألف التأنيث كما جاءت هاء
التأنيث في عمية، في رواية الطبراني والبزار من رواية طاوس عن أبي
هريرة: (( من قتل في عمية رميًا يكون بينهم بحجر أو عصا أو سوط
فهو خطأ))(٢).
قال أحمد بن حنبل: هو الأمر الأعمى كالعصبية لا يستبين ما وجهه.
قال إسحاق: هذا في تجارح القوم بعضهم بعضًا(٣)، وكان أصله من
التعمية وهو التلبيس، والمعنى: أن يعمى أمر القتيل فلا يدرى من قتله،
قال الخطابي: عميا وزنه فعيلا (٤) (في رمي) بفتح الراء وسكون الميم
(يكون بينهم بحجارة) بالحجارة هذا وما بعده تفسير للعمية (أو) ضرب
(بالسياط أو ضرب بعصا) ويدل على هذا التقدير رواية عبد الرزاق من
طريق طاوس عن ابن عباس: ((من قتل رميًا بحجر أو ضربًا بعصا أو
سوط)) (٥) (فهو خطأ) اتفقوا على أن القتل خطأ لا قصاص فيه، إلا
(١) ساقطة من (ل).
(٢) ((المعجم الأوسط)) ٧٩/١ (٢٢٦)، ((البحر الزخار)) ٣٣/١١ (٤٧١٤) لكنه عن
طاوس عن ابن عباس، وفيهما: فعليه عقل الخطأ، ومن قتل عمدًا فهو قود.
قال الهيثمي في ((المجمع)) ٢٨٦/٦: فيه حمزة النصيبي، وهو متروك.
وحديث ابن عباس رواه النسائي ٨/ ٤٠، وابن ماجه (٢٦٣٥) وغيرهما. كما عند
المصنف.
(٣) ((مسائل أحمد رواية الكوسج)) ٢٢٥/٢ (٢٣٩٤)، وانظر: ((الجامع لعلوم الإمام
أحمد)» ١٧١/١٢ - ١٧٢.
(٤) ((معالم السنن)) ٢٠/٤.
(٥) ((مصنف عبد الرزاق)) ٢٧٩/٩ (١٧٢٠٣).

٦٣٩
= كتاب الديات
إذا كانت بينة، لكن اختلفوا في كيفية الخطأ وحكمه، وعند الشافعي
حكمه حكم القسامة إن أدعوه على رجل بعينه أو طائفة بعينها، وإلا
فلا عقل ولا دية (وعقله عقل الخطأ) أي: تحمله العاقلة كما تحمل
دية قتل خطأ، وهذا عند الشافعي في الدية التي ثبتت بالقسامة، وأن
هذا عنده لوث؛ لأن الظاهر أنَّ القبيلتين إذا وقع بينهما الشيطان
وتراموا بالحجاة أو السلاح أن أهل كل قبيلة لا يقتلون بعضهم فيكون
لوثًا.
قال ابن حزم في ((المحلى)): هذا الحديث صحيح وبه أقول، فإن فيه
أن من قتل في عمية أو عميا فهو خطأ، عقله عقل خطأ، وهذا قتل لا
يعرف قاتله، فليس فيه إلا الدية، وديته دية قتل الخطأ، قال: وهذا
خلاف قول الشافعي والحنفي فإنهم يغلظون فيه الدية في الإبل بخلاف
عقل الخطأ(١).
(ومن قتل عمدًا فهو قود) أي: فيه القود، وهو: القصاص (قال)
محمد (ابن عبيد) ومن قتل عمدًا فهو (قود يد) وهكذا رواية طاوس
عن ابن عباس، أي: يعطي الدية عن يد، أي: مواتية مطيعة غير
ممتنعة؛ لأن الممتنع لم يعط يده (ثم أتفقا) فيما بعده فقالا : (ومن
حال دونه) أي: حال بين مستحق القتل وبين القاتل (فعليه لعنة الله
وغضبه) وغضب الله: عدم رضاه وإرادة عقوبته (لا يقبل منه صرف)
أي: فريضة (ولا عدل) أي: نافلة، وقيل بالعكس (وحديث سفيان) بن
(١) ((المحلى)) ٣٨٠/١٠.

٦٤٠
عيينة (أتم).
[٤٥٤٠] (ثنا محمد بن أبي غالب) القرشي (١) الطيالسي. روى عنه
البخاري(٢) قال (ثنا سعيد(٣) بن سليمان) بن(٤) سعدويه نزيل بغداد
حج ستين حجة (عن سليمان بن كثير) العبدي، قال (حدثنا عمرو بن
دينار، عن طاوس، عن ابن عباس قال: قال رسول الله وٍَّ، فذكر
معنى حديث سليمان)(٥) ولفظه: ((فمن قتل في عميا أو رمْيًا بحجر
يكون بينهم بحجر أو بسوط أو بعصا فعقله عقل خطأ، ومن قتل عمدًا
فقود ید )).
(١) كذا في الأصول، وهو خطأ، والصواب: القومسي.
(٢) ((صحيح البخاري)) (٦٢٧٢، ٧٥٥٤).
(٣) فوقها في (ل): (ع).
(٤) كذا في الأصول، والصواب: (سعدويه) بدون: (بن).
(٥) كذا في النسخ، وفي مطبوعات ((السنن)) سفيان.