النص المفهرس
صفحات 581-600
٥٨١ = كتاب الديات من سمرة ثلاثة أحاديث ليس هذا منها. [٤٥١٦] (ثنا محمد بن المثنى) قال (ثنا معاذ بن هشام) بن أبي عبد الله، قال علي بن المديني: سمعت معاذ بن هشام يقول: سمع أبي من قتادة عشرة آلاف حديث(١). قال ابن معين: صدوق ليس بحجة(٢). قال (ثنا أبي) أبو عبد الله الدستوائي (عن قتادة، بإسناده) المتقدم (مثله، قال: قال رسول الله وَالر: من خصى عبده خصيناه) وهو قطع الأنثيين مع جلدتهما، وقيل: هو سل الأنثيين، حرمة النفس أعظم من الخصيتين فإذا لم يقتل بالنفس فبالأولى أن لا يقتل بما دونها. حكى الترمذي عن بعضهم: إذا قتل عبده لا يقتل به، وإذا قتل عبد غيره قتل به. قال: وهو قول سفيان الثوري(٣). ومذهب الشافعي والجمهور ليس بين الحر والعبد قصاص في النفس ولا فيما دون النفس(٤)، حتى قال (ثم ذكر مثل حديث شعبة وحماد) المتقدم. (قال أبو داود: [ورواه أبو داود](٥)) سليمان بن داود (الطيالسي، عن هشام) الدستوائي (مثل حديث معاذ) المذكور. [٤٥١٧] (وثنا الحسن بن علي) الخلال قال (ثنا سعيد(٦) بن عامر) الضبعي، أحد الأعلام (عن) سعيد (ابن أبي عروبة، عن قتادة بإسناد (١) (تاريخ ابن معين)) رواية الدوري ٢/ ٥٧٢. (٢) انظر: ((تهذيب الكمال)) ١٤٢/٢٨ (٣) ((سنن الترمذي)) عقب حديث (١٤١٤). (٤) ((الأم)) ط. دار الوفاء ٧/ ٦٢. (٥) ساقطة من (ل)، و(م) وأثبتناه من ((السنن)). (٦) فوقها في (ل): (ع). ٥٨٢ شعبة) المتقدم (مثله) و(زاد: ثم إن الحسن نسي هذا الحديث) المتقدم (فكان يقول: لا يقتل حر بعبد) فقد أفتى بخلاف الحديث المتقدم، ذهب قوم إلى أن الراوي إذا خالف ما رواه لا يقبل حديثه، وفصل بعض الحنفية فقالوا: إن كانت المخالفة قبل الرواية فلا يرد، وإن كان بعده فيرد، وإن جهل التاريخ لم يرد؛ لجواز التقدم عليه (١). [٤٥١٨] (ثنا مسلم بن إبراهيم) قال (ثنا هشام، عن قتادة، عن الحسن قال: لا يقاد الحر بالعبد) هذا مذهب الجمهور، حتى قال أصحابنا: إن الحر لا يقتل بمن شك في حريته، ولا بمن لا يعلم أنه حر أو عبد لوجود الشبهة التي تدرأ بها الحدود. [٤٥١٩] (ثنا محمد بن الحسن بن تسنيم) بفتح المثناة فوق وسكون السين المهملة وكسر النون ثم ياء قبل الميم، الأزدي (العتكي) نزيل الكوفة، ثبت. قال (ثنا محمد (٢) بن بكر) البرساني بضم الموحدة، وبرسان من الأزد وكان ظريفًا صاحب أدب، قال ([أنا](٣) سوار) بن داود (أبو حمزة) بالحاء المهملة والزاي الصيرفي البصري، قال (ثنا عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده) يحتمل أن يريد بجده الأدنى الحقيقي وهو محمد فيكون حديثه مرسلًا، [فإن محمدًا تابعي، ويحتمل أن يريد جده الأعلى المجازي، وهو عبد الله، فيكون متصلا](٤) والأكثرون على الاحتجاج به، حملًا على جده الأعلى. (١) انظر: ((أصول السرخسي)) ٨/٢، ((التقرير والتحبير)) لابن أمير حاج ٢٦٦/٢. (٢) فوقها في (ل): (ع). (٣) في الأصول: أبو. وهو خطأ. (٤) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). ٥٨٣ - كتاب الديات (قال: جاء رجل) هو سيد زنباع بكسر الزاي وإسكان النون أبو روح بفتح الراء كما في رواية أحمد(١)، وهو فلسطيني، قال في ((الاستيعاب)): زنباع بن روح قدم على النبي وَجّر وقد جب غلامًا له، فأعتقه النبي ◌َّ- بالمثلة(٢). (مستصرخ) مرفوع على الصفة، ولا يجوز نصبه على الحال؛ لأن صاحب الحال نكرة فلو قال(٣): جاء زنباع. لجاز النصب (إلى النبي ◌َ ◌ّ) أي: مستغيث به؛ ليقوم بالأمر الذي استغاثه فيه، وأصله من رفع الصوت بذلك، ومنه: كان يقوم إذا سمع الصارخ. (فقال جارية) بالرفع مبتدأ وجاز الابتداء بالنكرة؛ لأنه موصوف بقوله: (له) أي: لسيده، وعاد الضمير على غير مذكور؛ لأنه معلوم أن العبد لا يملك جارية ولا غيرها، والخبر محذوف تقديره: أبصرها مع غلام. كما في رواية أحمد(٤) (يا رسول الله) وفي الكلام حذف تقديره: فدعا النبي ◌َّ غلامه فوجده مجبوبًا مجدوع الأنف (فقال) له (ويحك، [مالك](6)) يقال لمن وقع في أمر لا يستحقه: ويحك. ولمن وقع في أمر يستحقه: ويلك. (قال) قال: وظاهر رواية أحمد أن المستصرخ الذي جاء هو الغلام؛ فإنه قال: عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن زنباعًا أبا روح وجد غلامًا له مع جارية له فجدع أنفه وجبه، فأتى النبي وَ لّ فقال: ((من فعل هذا (١) ((المسند)) ٢/ ١٨٢. (٢) ((الاستيعاب)) ١٣٢/٢. (٣) ساقطة من (م). (٤) ((المسند)) ٢/ ١٨٢. (٥) ساقطة من النسختين، والمثبت من ((السنن)). ٥٨٤ بك؟)) فقال: زنباع. فدعاه النبي ◌َلّ فقال: ((ما حملك على هذا؟)) فقال: كان من أمره كذا وكذا(١)، قال (شر(٢)) مفعول مقدم، هو مبتدأ حذف خبره لدلالة ما قبله عليه، تقديره: له شر. ثم فسر الشر فقال: (أبصر لسيده جارية له) فرآه سيده (فغار) منه (فجب) أي: قطع، يقال: جب وأجب بمعنى: قطع (مذاكيره) جمع ذكر وهو على [غير](٣) قياس، وتقدم في رواية أحمد: وجدع أنفه (٤). (فقال رسول الله وَّ 38) للعبد (علي بالرجل) أي: بسيده الذي جبه (فطلب) بضم الطاء (فلم يقدر عليه) حين هرب (فقال رسول الله (وَ ليه) للعبد (اذهب فأنت) فيه سماع الدعوى على الغائب، وطلب المدعى عليه والحكم عليه إذا كان بمسافة بعيدة أو كان حاضرًا ولم يقدر عليه، بل أختفى، وفيه الحكم على الغائب في القصاص قصاص النفس أو الطرف، ولا يجوز في حق الله، وأنه لا يحتاج في الدعوى على غائب نصب المسخر لينكر عن الغائب (حر) فيه أن السيد إذا مثل بعبده ولو بقطع أنملة منه أنه يعتق عليه، ونقله بعض العلماء عن ((المدونة))(٥) قال القاضي عياض: أجمع العلماء على أنه لا يجب إعتاق العبد من لطمة ونحوها من الأمر الخفيف واختلفوا فيما كثر من (١) ((المسند)) ٢/ ١٨٢. (٢) بعدها في (ل): شرًا، وفوقها (خ). (٣) ليست في النسختين. (٤) ((المسند)) ٢/ ١٨٢. (٥) ((المدونة)) ٤٤٤/٢. ٥٨٥ = كتاب الديات ذلك بغير موجب لذلك، أو حرقه بنار أو قطع عضو مما فيه مثلة، فذهب مالك وأصحابه والليث إلى عتق العبد على سيده بذلك، ويكون ولا ؤه له، وقال أكثر العلماء: لا يعتق عليه(١). والحديث حجة. (فقال: يا رسول الله، على من نصرتي؟) أي: من ينصرني ويتولى نصرتي ويقوم بي ويكون ولائي له ([قال](٢) على كل مؤمن. أو قال) على (كل مسلم) شك من الراوي، وفيه أن ولاء هذا الممثل به لكل المسلمين لا لمن مثل به؛ لأن الولاء لا يثبت إلا لمن له عليه نعمة ومن قطع عضوًا ومثل به لا إنعام له عليه، وأن الولاء إنما هو لصاحب النعمة، ورواية أحمد فيها زيادة، فإن فيها: فقال النبي صَلىاللّه. ((اذهب فأنت حر)). فقال: يا رسول الله، مولى من أنا؟ فقال: (( مولى الله ورسوله)). قال: وأوصى به رسول الله وَّل المسلمين، فلما قبض رسول الله ور جاء إلى أبي بكر فقال: وصية رسول الله وَله. فقال: نعم، نجري عليك النفقة وعلى عيالك فأجراها عليه حتى قبض أبو بكر، فلما استخلف عمر جاءه فقال: وصية رسول الله اَ ﴾. قال: نعم، أين [تريد؟](٣) قال: مصر. فكتب عمر إلى صاحب مصر أن يعطيه أرضًا يأكلها(٤). ورواة رواية أحمد ثقات(٥). (١) ((إكمال المعلم)) ٤٢٨/٥. (٢) من المطبوع. (٣) ساقطة من النسخ، والمثبت من ((المسند)). (٤) ((المسند)) ١٨٢/٢. (٥) قاله الهيثمي في ((المجمع)) ٣١٥/٦. ٥٨٦ ٨ - باب القَسامَةِ ٤٥٢٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ - المغْنَى - قالا: حَدَّثَنَا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَخْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسارٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةً وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَنَّ نُخَيِّصَةَ بْنَ مَسْعُودٍ وَعَبْدَ اللهِ بْنَ سَهْلٍ أَنْطَلَقا قِبَلَ خَيْبَرَ فَتَفَرَّقا في النَّخْلِ، فَقُتِلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَهْلٍ فَاتَّهَمُوا الْيَهُودَ، فَجَاءَ أَخُوهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ وابْنا عَمِّهِ حُوَيِّصَةُ وَمُخَيِّصَةُ، فَأَتَوَّا النَّبِي وَيِّ فَتَكَلَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فِي أَمْرِ أَخِيهِ وَهُوَ أَصْغَرُهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((الكُبْرَ الْكُبْرَ)). أَوْ قَالَ: ((لِيَبْدَإِ الأَكْبَرُ)). فَتَكَلَّمَا فِي أَمْرِ صاحِبِهِما فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَهِ: ((يُقْسِمُ خَمْسُونَ مِنْكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ فَيُدْفَعُ بِرُمَّتِهِ)). قالُوا: أَمْرٌ لَمْ نَشْهَدْهُ كَيْفَ نَحْلِفُ؟ قالَ: ((فَتُرِّئُكُمْ يَهُودُ بِأَيُّمانِ خَمْسِينَ مِنْهُمْ)). قالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ قَوْمٌ كُفّارٌ. قالَ: فَوَدَاهُ رَسُولُ اللهِ وَلِّ مِنْ قِبَلِهِ. قَالَ: قَالَ سَهْلٌ دَخَلْتُ مِزْبَدًا لَهُمْ يَوْمًا فَرَكَضَتْني ناقَةٌ مِنْ تِلْكَ الإِبِلِ رَكْضَةً بِرِجْلِها. قالَ حَمّدٌ: هذا أَوْ نَحْوَهُ(١). قالَ أَبُو دَاوُدَ: رَواهُ بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ وَمَالِكٌ عَنْ يَجْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: فِيهِ: ((أَتَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا وَتَسْتَحِقُونَ دَمَ صاحِبِكُمْ أَوْ قاتِلِكُمْ؟ )) وَلَمْ يَذْكُرْ بِشْرٌ دَمًّا. وقالَ عَبْدَةُ: عَنْ يَخْيَى كَما قالَ حَمّدٌ، وَرَواهُ ابن عُيَيْنَةَ، عَنْ يَخْيَى فَبَدَأَ بِقَوْلِهِ: ((تُرِّتُكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا يَحْلِفُونَ )). وَلَمْ يَذْكُرِ الاسْتِحْقَاقَ. قالَ أَبُو دَاوُدَ: وهذا وَهَمَّ مِنِ ابن عُيَيْنَةً. ٤٥٢١ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ أَخْبَرَنا ابن وَهْبٍ أَخْبَرَنِي مالِكٌ، عَنْ أَبِي لَيْلَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ هُوَ وَرِجَالٌ مِنْ كُبَرَاءٍ قَوْمِهِ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَهْلٍ وَنُخَيِّصَةَ خَرَجا إِلَى خَيْبَرَ مِنْ جَهْدٍ أَصَابَهُمْ، فَأُتِي مُحَيِّصَةُ فَأُخْبِرَ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَهْلٍ قَدْ قُتِلَ وَطُرِحَ فِي فَقِيرٍ أَوْ عَيْنٍ فَأَتَّى (١) رواه البخاري (٣١٧٣، ٦١٤٢)، ومسلم (١٦٦٩). ٥٨٧ = كتاب الديات ◌َهُودَ فَقالَ: أَنْتُمْ والله قَتَلْتُمُوهُ. قالُوا: والله ما قَتَلْناهُ. فَأَقْبَلَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى قَوْمِهِ فَذَكَرَ لَهُمْ ذَلِكَ ثُمَّ أَقْبَلَ هُوَ وَأَخُوهُ حُوَيِّصَةُ - وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ - وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ فَذَهَبَ مُحَيِّصَةُ لِيَتَكَلَّمَ وَهُوَ الذي كانَ بِخَيْبَرَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَ: (( كَبِّرْ كَبِّرْ)). يُرِيدُ السِّنَّ فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ ثُمَّ تَكَلَّمَ مُحَيِّصَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِمّا أَنْ يَدُوا صاحِبَكُمْ وَإِمّا أَنْ يُؤْذَنُوا بِحَرْبٍ)). فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ وَلَهَ بِذَلِكَ فَكَتَبُوا إِنّا والله ما قَتَلْناهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَه لِوَيِّصَةَ وَمُخَيِّصَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمنِ: ((أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُونَ دَمَ صاحِبِكُمْ؟)). قالُوا: لا. قالَ: ((فَتَحْلِفُ لَكُمْ يَهُودُ )). قالُوا: لَيْسُوا مُسْلِمِينَ فَوَدَاهُ رَسُولُ اللهِ وَّ مِنْ عِنْدِهِ فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ مِائَةَ نَاقَةٍ حَتَّى أُدْخِلَتْ عَلَيْهِمُ الدّارَ. قالَ سَهْلٌ: لَقَدْ رَكَضَتْنِي مِنْها ناقَةٌ حَمْرَاءُ(١). ٤٥٢٢ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خالِدٍ وَكَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ قالا: حَدَّثَنَا حِ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّاحِ بْنِ سُفْيانَ أَخْبَرَنا الوَلِيدُ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّ أَنَّهُ قَتَلَ بِالقَسامَةِ رَجُلاً مِنْ بَنِي نَصْرِ بْنِ مالِكِ بِبَحْرَةِ الرُّغاءِ عَلَى شَطِّ لِيَّةِ البَحْرَةِ قالَ: القاتِلُ والَقْتُولُ مِنْهُمْ. وهذا لَفْظُ مَحْمُودٍ: بِبَحْرَةٍ أَقَامَهُ مَحْمُودٌ وَحْدَهُ عَلَى شَطٌّ لِيَّةِ البَحْرَةِ(٢). باب القتل بالقسامة [٤٥٢٠] (ثنا عبيد الله) بالتصغير (ابن عمر بن ميسرة) البصري القواريري (ومحمد بن عبيد، المعنى، قالا: ثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن بشير) بضم الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة مصغر (بن يسار) بفتح الياء تحتها نقطتان وتخفيف السين المهملة، (١) رواه البخاري (٧١٩٢)، ومسلم (١٦٦٩). (٢) رواه البيهقي ١٢٧/٨. وقال الألباني: ضعيف معضل. ٥٨٨ الأنصاري المدني، مولى بني حارثة. (عن سهل بن أبي حثمة) بسكون المثلثة (ورافع بن خديج) بن رافع الخزرجي الأوسى، شهد أحدًا والخندق وأكثر المشاهد. (أن محيصة) بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء، وتخفيفها لغة (بن مسعود) بن كعب بن عدي الأنصاري الحارثي، كان أكبر من أخيه حويصة (وعبد الله بن سهل) الأنصاري الحارثي (انطلقا قبل) بكسر القاف وفتح الموحدة (خيبر) رواية ((الصحيح)): إلى خيبر وهم يومئذ صلح(١). (فتفرقا في النخل) لحاجتهما (فقتل عبد الله بن سهل فاتهم اليهود) في قتله (فجاء أخوه عبد الرحمن بن سهل) الأنصاري، وكان له فهم وعلم (وابنا عمه حويصة ومحيصة) بتخفيف الياء وتشديدها، والمشهور التشديد، وعلى الوجهين فهما مصغران(٢)، والأربعة بنو عم بعضهم لبعض (فأتوا النبي ◌َّر، فتكلم عبد الرحمن في أمر أخيه) المقتول (وهو أصغرهم) سنًّا (فقال رسول الله بَّه: الكُبْر) بضم الكاف وإسكان الباء (الكُبْر) قال في ((ديوان الأدب)): يقال: الولاء للكبر(٣). أي: أقربهم إلى الجد الأكبر ((الكبر الكبر)) منصوبان بفعل محذوف تقديره: قدموا الأكبر، وفي بعضها: ((الكبر)) بكسر الكاف وفتح الباء، أي: كبر الكبير في السن ونحوها، قال النووي: وفي بعض نسخ مسلم: (١) ((صحيح البخاري)) (٢٧٠٢، ٣١٧٣). (٢) في (ل)، و(م) مصغرين. (٣) ((معجم ديوان الأدب)) ١/ ١٥٤. ٥٨٩ - كتاب الديات ((للكبر)) باللام، وهو صحيح(١). والمعنى: أن عبد الله هو المقتول وأخوه عبد الرحمن، فلما أراد عبد الرحمن أخو المقتول أن يتكلم قال له النبي ◌ّة، أي: ليتكلم الأكبر منك، واعلم أن حقيقة الدعوة إنما هي (٢) لأخيه عبد الرحمن ولا حق فيها لابني عمه، وإنما أمر النبي ◌َّ أن يتكلم الأكبر وهو حويصة؛ لأنه لم يكن المراد بكلامه حقيقة الدعوى سماع صورة القصة وكيف جرت، فإذا أراد حقيقة الدعوى تكلم صاحبها، ويحتمل أن عبد الرحمن وَكَّلَ حويصة ومحيصة في الدعوى ومساعدته أو أمر بتوكيله، وفي هذا فضيلة السن عند التساوي في الفضائل، ولهذا نظائر، فإنه تقدم في الإمامة وفي النكاح ندبا وغير ذلك. (أو قال: ليتكلم(٣) الأكبر) منكما؛ فيه تعظيم الشيوخ وتوقيرهم (فتكلما في أمر صاحبهما) المقتول، وفيه تسمية الميت صاحبًا باعتبار ما كان عليه قبل الموت، وقد اختلف الأصوليون في إطلاق اسم الصحبة عليه بعد أنقضائها، ثلاثة أقوال أقربها كما قال الآمدي أن إطلاق اسم(٤) الصاحب عليه قبل أنقضاء الصحبة حقيقة، وبعد الأنقضاء مجاز (فقال رسول الله وَمثل: يقسم) أي: يحلف. نقل الرافعي عن الأئمة أن القسامة في اللغة أسم للأولياء الذين (١) ((مسلم بشرح النووي)) ١٤٦/١١. (٢) في (ل)، (م): هيه. وهو خطأ، وما أثبتناه هو الصواب. (٣) في مطبوعات ((السنن)): ليبدأ. (٤) ساقطة من (ل). ٥٩٠ يحلفون على استحقاق دم المقتول، وفي لسان الفقهاء اسم للأيمان(١)، والصحيح أنها اسم للأيمان عند بعضهم (خمسون) دليل على استحقاق هُذا العدد من الأيمان، فلا يجزئ فيها أقل من ذلك. فإن كان المستحقون خمسين حلف كل واحد منهم يمينًا واحدة، فإن كانوا أقل من ذلك أو نكل من لا يجوز عفوه ردت الأيمان عليهم بحسب عددهم (منكم) الخطاب لجميع الأولياء. واستدل الرافعي والنووي على أصح القولين عند الشافعي على أن الخمسين يمينًا توزع على الأولياء على قدر مواريثهم، والقول الثاني: أن كل واحد منهم يحلف خمسين يمينًا، واحتجا للأصح بأنه وَّ قال: ((يحلف خمسون منكم)) (٢) فلم يوجب على الجماعة إلا الخمسين (٣). قال الإسنوي: والاستدلال به سهو؛ لأن الوارث إنما هو أخو القتيل، وهو أخو عبد الرحمن بن سهل، وحويصة ومحيصة عماه، والحالف إنما هو الوارث، وإنما عبر النبي وَّه بقوله: ((يحلفون)) لأن الحلف وإن صدر من واحد لكن بعد أتفاق من العمين فإنهما قد حضرا معهما خائضين في القصة، فعبر عن اتفاقهم على الحلف بالحلف مجازًا، وهو مجاز سائغ حسن. قال: والإمام قد نبه على ما قلناه، فكيف ذهل عنه الرافعي؟! انتهى، وإذا زاد الأولياء على الخمسين هل يحلف كل منهم يمينًا، أو يقتصر منهم على خمسين؟ (١) ((الشرح الكبير)) ١١/ ١٢. (٢) انظر: ((شرح معاني الآثار)) ٢٠١/٣، ((شرح مشكل الآثار)) ٥١٣/١١. (٣) ((الشرح الكبير)) ٢٨/١١، ((روضة الطالبين)) ١٨/١٠. ٥٩١ = كتاب الديات وهذا هو الموافق لقوله: ((يحلف خمسون منكم)) و(من) للتبيين (على رجل منهم) أنه قتله (فيدفع) الرجل إليهم (برمته) بضم الراء، والمراد به هنا الحبل الذي يربط في رقبة القاتل ويسلم فيه إلى ولي المقتول. وفيه دليل على أن الولي أو الأولياء إذا أقسموا في محل اللوث وكانت الدعوى قتل العمد على ما ذهب إليه الشافعي في القول القديم أن القصاص يجب بالقسامة، والقول الجديد أنه لا يجب القصاص، بل تجب الدية في مال القاتل حالة، وعلى الجديد مؤول عند أصحابنا على أنه يسلم إليهم برمته ليستوفوا منه الدية لكونها ثبتت عليه لا ليقتص منه(١). (قالوا) هذا أمر (لم نشهده) أي: لم نحضره (كيف نحلف) عليه، فيه دليل على أن الأيمان في القسامة على القطع وهو الأصل في الأيمان، إلا أن يتعذر ذلك في القسامة على القطع، وهو الأصل في الأيمان، إلا أن يتعذر ذلك فيها، وسبب ذلك أن الحالف جازم في دعواه، فلا يحلف إلا على ما تحققه كالشاهد، غير أنه لا يشترط في تحقيق ذلك الحضور والمشاهدة، إذ قد يحصل التحقيق من الأخبار بقرائن الأحوال إذا احتفت به. (قال: فتبرئکم یهود) أي: يبرؤون إليكم مما طالبتموهم به، وتبرؤون أنتم منهم إذ ينقطع طلبكم عنهم شرعًا. وفيه دليل على أن من توجهت عليه يمين فنكل عنها أنه لا يقضى عليه بمجرد النكول حتى يرد اليمين على الآخر ويحلف. وهو قول (١) أنظر: ((الحاوي الكبير)) ٣٥/١٣، ((البيان)) للعمراني ٢٢٣/١٣. ٥٩٢ مالك(١) والشافعي(٢)، وقال أبو حنيفة(٣) وأحمد (٤): يقضى عليه دون رد اليمين. وقال ابن أبي ليلى: يؤخذ باليمين (٥). (بأيمان) بفتح الهمزة جمع يمين (خمسين منهم) فيه دليل على أن اليمين المردودة لا تكون أقل من خمسين يمينًا من خمسين رجلًا إذا كان المدعى عليهم خمسين، فإن كانوا أقل من ذلك حلفوا خمسين يمينًا وردت اليمين عليهم بحسب عددهم. (قالوا: يا رسول الله) كيف نقبل أيمان كما في رواية (٦) (قوم كفار) هذا استبعاد لصدقهم، وتقرير (٧) الإقدامهم على الكذب، وجرأتهم على الأيمان الفاجرة، أي: ما هم عليه من الكفر والعداوة للمسلمين بجرأتهم على الأيمان الكاذبة، قال القرطبي: لا خلاف أعلمه في أن الكافر إذا توجهت عليه يمين أنه يحلفها (٨). ويدل على صحة يمين الكافر والفاسق قوله قبل: ((فتبرئكم يهود بأيمان خمسين منهم)). (فوداه) بتخفيف الدال أي: أعطى ديته (رسول الله ◌َ لي من قبله) بكسر القاف، وفتح الباء، أي: من عنده كما في رواية، وإنما فعل ذلك على (١) أنظر: ((البيان والتحصيل)) ٤٤٦/١٥، ((الذخيرة)) ٧٦/١١. (٢) انظر: ((الحاوي الكبير)) ٣١٧/١٦، ((البيان)) للعمراني ٨٨/١٣، ((روضة الطالبين)) ١٢ / ٤٧. (٣) أنظر: ((المبسوط)) ٢٩/١٧، (بدائع الصنائع)) ٢٣٠/٦، ((تبيين الحقائق)) ٢٩٤/٤. (٤) أنظر: ((المغني)) ١٤/ ٢٣٣. (٥) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٣٨٣/٣. (٦) رواها البخاري (٣١٧٣)، ومسلم (٣،١/١٦٦٩). (٧) ساقطة من (م). (٨) ((المفهم)) ١٥/٥. ٥٩٣ = كتاب الديات مقتضى كرم خلقه، وعظيم مروءته، وجلبًا للمصلحة، ودفعًا للمفسدة، ودفعًا لثائرة الشر، وتأليفًا للأغراض المتنافرة عند تعذر الوصول إلى استيفاء الحق، وهذا اللفظ الذي هو ((من قبله)) أو من عنده(١). ظاهر في أن الإبل التي دفعها كانت من ماله، وهذا أصح من رواية من روى أنها كانت من إبل الصدقة؛ إذ قيل: إنها غلط من بعض الرواة، إذ ليس هذا من تصرف الزكاة. (قال) حماد بن زيد (قال سهل) بن أبي حثمة (دخلت مربدًا لهم) بفتح الميم، وكسر الباء الموحدة(٢)، وهو الموضع الذي تجتمع فيه الإبل وتحبس، والربد الحبس ([يومًا](٣) فركضتني) أي: وقصتني [أو رفستني](٤)، والرفس بالسين المهملة: الضرب بالرجل (ناقة من تلك الإبل) التي أخذت في الدية، وفيه دليل على أن الأصل في الدية الإبل؛ لأن الله تعالى أوجب دية مجملة في قوله تعالى: ﴿وَدِيَةٌ ◌ُسَلَّمَةُ إِلَى أَهْلِهِ﴾(٥)، وبينها النبي وَّ في قوله: (( في النفس مائة من الإبل)) رواه النسائي وصححه ابن حبان والحاكم(٦). (١) رواه البخاري (٧١٩٢)، ومسلم (٤/١٦٦٩). (٢) المشهور في المربد الكسر ثم السكون وفتح الباء ودال مهملة والمذكور على غير القياس. انظر: ((معجم البلدان)) ٩٧/٥. (٣) من المطبوع. (٤) ليست في النسخ، وأثبتها ليستقيم السياق. (٥) النساء: ٩٢. (٦) ((المجتبى)) ٥٧/٨، ٥٩ - ٦٠، ((السنن الكبرى)) ٢٤٥/٤ - ٢٤٧، ((صحيح ابن حبان)) ١٤/ ٥٠١ (٦٥٥٩)، ((المستدرك)) ٣٩٥/١ - ٣٩٦. ٥٩٤ (ركضة) منصوب على المصدر (برجلها. قال حماد) بن زيد (هذا) اللفظ الذي سمعته (أو نحوه) بالرفع، قد يستدل به من يجوِّز رواية الحدیث بالمعنى. (قال أبو داود: ورواه بشر بن المفضل ومالك، عن يحيى بن سعيد) و (قال(١) فيه) قال رسول الله وَلّ (أتحلفون خمسين يمينًا؟) فهم الشافعي منه أنه لا يحلف إلا الورثة الذين يستحقون المال(٢). (وتستحقون دم صاحبكم) فجعل الحالف هو المستحق، ومعلوم أن غير الوارث لا يستحق شيئًا، يدل على أن المراد حلف من يستحق الدية، وقد استدل بقوله: ((دم(٣) صاحبكم)) أن بالقسامة يستحق القصاص بالدم (أو قاتلكم؟) شك من الراوي، ومعناه على الروايتين إن ثبت حقكم على من حلفته عليه، وهل ذلك الحق قصاص أو دية؟ فيه الخلاف. (ولم يذكر بشر) بن المفضل (دمًا) يدل على أن الأصح من مذهب الشافعي أن المستحق بالقسامة الدية لا القصاص، لرواية مسلم: (( إما أن يدوا صاحبكم وإما أن يؤذنوا بحرب)) (٤) وقال عدة من رواة الحديث: (وقال عبدة) بن عبدة الكلابي (عن يحيى، كما قال حماد) بن زيد. (ورواه) سفيان (ابن عيينة عن يحيى) بن سعيد (فبدأ) بهمز آخره، أي: أبتدأ في روايته (بقوله: تبرئكم يهود) مرفوع غير منون؛ لأنه لا (١) في النسخ: قالا. بالتثنية والمثبت من المطبوع. (٢) ((الأم)) ٢٢٩/٧. ط. دار الوفاء. (٣) ساقطة من (م). (٤) ((صحيح مسلم)) (٦/١٦٦٩). ٥٩٥ - كتاب الديات ينصرف، إذ المراد يهود الطائفة أو القبيلة، فاجتمع فيه علتان وهما العلمية والتأنيث (بخمسين يمينًا يحلفون) أنهم لم يقتلوه (ولم يذكر الاستحقاق) في روايته. (قال أبو داود: [وهذا](١) وهم [من](٢) ابن عيينة) يعني: التبدئة. قال شيخنا ابن حجر: وقد وافق وهيب بن خالد بن عيينة على روايته، أخرجه أبو يعلى(٣). [٤٥٢١] (ثنا أحمد بن عمرو بن السرح) قال (أنا) عبد الله (ابن وهب) قال (أخبرني) سمعت (مالك) بن أنس يقول (حدثني أبو ليلى) عبد الله بن سهل كذا قيل اسمه، وهو ثقة (ابن عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل) الأنصاري (عن سهل بن أبي حثمة أنه أخبره هو ورجال) رواية مسلم: أنه أخبره عن رجال (٤) (من كبراء قومه أن عبد الله بن سهل ومحيصة خرجا إلى خيبر من جهد) بفتح الجيم، وهو الشدة والمشقة و (أصابهم(٥) فأتي) بضم الهمزة، وكسر التاء (محيصة فأخبر) بضم الهمزة، وكسر الباء (أن عبد الله بن سهل) الحارثي (قد قتل) في رواية البزار: قتل تحت الليل(٦) (وطرح في فقير) على لفظ الفقير من الآدميين، وهي هنا البئر القريبة القعر، الواسعة الفم، وقيل: هي (١)، (٢) من المطبوع. (٣) انظر: ((التلخيص الحبير)) ٣٩/٤. (٤) ((صحيح مسلم)) (١٦٦٩). (٥) ساقطة من (م). (٦) ((البحر الزخار)) ٢٣٨/٣: فقد تحت الليل. ٥٩٦ الحفيرة العميقة التي تحفر للفسيلة (١) من صغار النخل، وقيل: هي حوض في أصل النخلة تشرب منه النخلة، والأول هو الموافق لما عطف عليه بقوله (أو عين) ماء (فأتَى) بفتح الهمزة والتاء محيصة (يهود) بالنصب بلا تنوين؛ لأنه لا ينصرف كما تقدم. (فقال) لهم (أنتم والله قتلتموه) فأنكروا و(قالوا: والله ما قتلناه). فيه أنه تجوز اليمين بالله تعالى على ما يغلب عليه ظنه بقرائن دلت عليه، وإلا فلا (فأقبل حتى قدم على قومه) بني حارثة (فذكر لهم ذلك) كله (ثم أقبل هو وأخوه حويصة وهو أكبر منه) أي: كان حويصة أكبر سنًّا من محيصة، وأسلم بعده (وعبد الرحمن بن سهل) ابن أخيهما وهما عمَّاه، وفي رواية: ابنا عمه، وهو الصحيح، إلى رسول الله رَّر، كذا في رواية ((الموطأ))(٢) (فذهب محيصة ليتكلم) بالوكالة عن عبد الرحمن (وهو الذي كان) حاضرًا (بخيبر) حين قتل عبد الله، غير أنه كان أصغر من محيصة. (فقال [له](٣) رسول الله وَ له: كبر كبر) قرأناه في رواية مسلم وغيره بفتح الكاف، وتشديد الباء المكسورة، وصرح به ابن الأثير فقال: كبِّر كبِّر(٤). أمر بتقديم الأكبر(٥). في بعض النسخ المعتمدة الصحيحة في ((الموطأ)): ((كبر كبر)) (١) في (م) موضعها بياض. (٢) ((الموطأ)) ٨٧٧/٢ - ٨٧٨. (٣) من المطبوع. (٤) ساقطة من (ل). (٥) ((جامع الأصول)) ١٠/ ٢٨٠. ٥٩٧ = كتاب الديات بسكون الباء فيهما، ويشبه أن يكون مع السكون ضم الكاف كما تقدم في ((الكبر الكبر)) والكبر بضم الكاف، وإسكان الباء جمع أكبر كحمر جمع أحمر، أو مصدر، أو مفرد بمعنى الأكبر (يريد) كبر (السن) أي: قدم للكلام قبلك من هو أكبر سنا منك، وفيه من الفقه أن المشتركين في طلب حق ينبغي لهم أن يقدموا للكلام واحدًا منهم، وأحقهم بذلك أسنهم، إذا كانت له أهلية القيام بذلك، وقدم السن لا يستحق التقديم به إلا من حيث القدم في الإسلام، والسبق إليه، وممارسة أحواله، والفقه فيه، ولو كان الشيخ عريا عن ذلك لاستحق التأخير، وقد قدم وفد على عمر بن عبد العزيز فتقدم شاب للكلام فقال له عمر: كبر كبر. فقال: يا أمير المؤمنين، لو كان الأمر بالسن لكان هنا من هو أولى بالخلافة منك. فقال: تكلم. فتكلم فأبلغ وأوجز. (فتكلم حويصة) لكونه أكبر في السن بالوكالة عن عبد الرحمن؛ لأنه وأخاه كانا وكيلين (ثم تكلم محيصة) ليجلي الواقعة؛ لأنه كان حاضرًا (فقال رسول الله وَّ) بعد سماع المدعين (إما أن يدوا) بفتح المثناة تحت (صاحبكم) أي: يدفعوا (١) الدية عنه. قال القرطبي: هذا الكلام من النبي وَلّ على جهة التأنيس والتسلية لأولياء المقتول، وعلى جهة الإخبار بالحكم على تقدير ثبوت القتل عليهم، لا أن ذلك كان حكمًا من النبي ◌َ لَّ على اليهود في حال غيبتهم، فإنه بعد لم يسمع منهم، ولا حضروا حتى يسألهم؛ ولذلك كتب إليهم بعد أن صدر منهم ذلك القول، ثم إن النبي ◌َّر بعد أن (١) فى (ل)، و(م) تدعوه. ولعل المثبت مراد المصنف. ٥٩٨ سمع الدعوى لم يستحضر المدعى عليهم إليه، وفيه من الفقه أن مجرد الدعوى لا توجب إحضار المدعى عليه؛ لأن في إحضاره مبالغة من إشغاله وتضييعا لماله من غير موجب ثابت(١). (وإما أن يؤذنوا) روي عن عبيد الله بكسر الذال المعجمة، وعن غيره بفتحها، روايتان، أي: وإما أن يعلموا أنهم ممتنعون من أحكامنا اللازمة لهم فينتقض عهدهم ويصيرون حربا لنا (بحرب) من الله يحتمل أن يريد نفس الحرب بنقض العهد ويحتمل أن يكون المراد المبالغة في التهديد دون نفس المحاربة، وكل من عصى الله ولم يستحل فقد حارب الله كما في الحديث: ((من أهان لي وليًّا فقد بارزني بالمحاربة)) (٢) وحديث جابر: ((من لم يدع الكبائر فليأذن بحرب من الله تعالى))(٣). (فكتب إليهم رسول الله بَّه في ذلك(٤)) فيه أنه يستحب للقاضي أن يتخذ كاتبا مسلمًا، وأنه إذا لم يكن في بلد المدعى عليه [قاضٍ ولا أحد](٥) يسمع الدعوى أن يكتب إلى المدعى عليه، وإن كان كافرًا(٦) (فكتبوا) إليه (إنا) بكسر الهمزة؛ لأنها جاءت بعد ما هو في معنى (١) ((المفهم)) ٩/٥. (٢) رواه بنحوه البخاري (٦٥٠٢) من حديث أبي هريرة. (٣) سلف برقم (٣٤٠٦) بلفظ: ((من لم يذر المخابرة فليأذن بحرب من الله ورسوله)). ورواه أيضًا أبو يعلى في ((المسند)) ٢٧/٤ (٢٠٣٠). وصححه ابن حبان ١١/ ٦١١ (٥٢٠٠). (٤) بعدها في (ل)، (م): نسخة: بذلك، وهو موافق للمطبوع. (٥) في (ل)، (م): قاضيًا ولا أحدًا. والجادة ما أثبتناه. (٦) ساقطة من (م). ٥٩٩ = كتاب الديات القول، وهو كتب، وكذا تكسر -والله أعلم- إذا جاءت في كل ما هو معنى القول، وهو لفظ ونطق وتكلم، ونحو ذلك، ولم أجد من ذكره (والله ما قتلناه) فيه جواز العمل بما في الكتاب إذا علمت صحته والحكم به. (فقال رسول الله وَالو الحويصة ومحيصة وعبد الرحمن: أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟) رواية الطبراني: فأمرهم أن يحلفوا خمسين يمينا خمسون رجلًا أن يهود قتلته غيلة، ويستحقون بذلك الذي يزعمون أنه الذي قتل صاحبهم(١) (قالوا: لا) رواية الطبراني: فنكلت بنو حارثة عن الأيمان(٢). (قال: فتحلف لكم يهود) بالرفع بلا تنوين أي: خمسين يمينا (قالوا: ليسوا) بـ (مسلمين) ظاهره أن الأيمان لا تكون إلا من المسلمين، وتقدم أنها تقبل من الكفار والفسقة ونحو ذلك (فوداه رسول الله وَ ل من عنده) إصلاحًا منه وجبرًا لخاطرهم، وإلا فاستحقاقهم لم يثبت (فبعث إليهم) رسول الله وَّ الدية عنهم (بمائة(٣) ناقة) فيه أن الأفضل في الدية الإناث (حتى أدخلت عليهم الدار) فيه إرسال الدية إلى دار المستحق معقولة (فقال سهل) بن أبي حثمة (لقد ركضتني) منها (ناقة حمراء) يقال: إن الأفضل في الدية وغيرها من النياق الحمر. [٤٥٢٢] (ثنا محمود بن خالد) بن يزيد السلمي قال أبو حاتم: كان (١) ((المعجم الكبير)) ١٠/ ٣٠٤ (١٠٧٣٧). (٢) السابق. (٣) قبلها (ل)، (م): مائة. وفوقها: (خـ)، وهو ما في مطبوعات ((السنن)). ٦٠٠ ثقة رضًا (١). (وكثير بن عبيد) الحمصي إمام جامع حمص ([قالا: حدثنا. وحدثنا](٢) محمد بن الصباح بن سفيان) الجرجراي بالقصر(٣) (أن الوليد) ابن مسلم الشامي (أخبرهم عن أبي عمرو) عبد الرحمن الأوزاعي (عن عمرو بن شعيب) ابن محمد صاحب الصحيفة. (عن رسول الله وَ هو أنه قتل بالقسامة رجلا من بني نصر بن مالك) قبيلة من الأزد (ببحرة) بفتح الباء الثانية، وسكون الحاء المهملة (الرغاء) بضم الراء، وتخفيف الغين المعجمة. قال ابن الأثير: هي البلدة (٤). والعرب تسمي القرية البحرة، وفي الحديث: هُذِه البحيرة. بالتصغير يعني: مدينة النبي ◌ّ﴾ (على شط لية) قال المنذري: لية موضع قبل الطائف كثير السدر، وهي بفتح اللام، وتشديد الياء آخر الحروف، وفتح الياء وهاء تأنيث(٥). وبكسر اللام والياء المثناة تحت (البحرة) بفتح الباء الموحدة (قال: القاتل والمقتول منهم) الظاهر أن ((منهم)) تعود على بني نصر بن مالك (وهذا لفظ محمود) بن خالد (ببحرة أقامه محمود وحده [على شط لية البحرة](٦)) ولم يذكر المضاف إلى (بحرة) وهي الرغاء، وذکرها کثیر ومحمد. (١) ((الجرح والتعديل)) ٢٩٢/٨. (٢) من المطبوع. (٣) كذا في النسخ، وفي مصادر الترجمة: الجرجرائي بالهمز والمد، انظر: ((تهذيب الكمال)) ٣٥٨/١١. (٤) ((جامع الأصول)) ١٠/ ٢٩٢، ((النهاية)) ١٠٠/١. (٥) ((مختصر سنن أبي داود)) ٣١٩/٦. (٦) من المطبوع.