النص المفهرس

صفحات 481-500

٤٨١
= كتاب الحدود
الحدود، وفيه: أن العبد والأمة لا يرجمان، سواء كانا مزوجين أم لا ؛
لقوله ◌َّل: (فاجلدوها) ولم يفرق بين مزوجة وغيرها.
(ثم إن زنت فاجلدوها) فیه: أن الزاني إذا زنى حد، ثم إن زنى ثانيا
يلزمه حد آخر، فإن زنى ثالثًا لزمه حد آخر، هكذا أبدا، فأما إذا زنى
مرات ولم یحد لواحدة منهن فیکفیه حد واحد.
(ثم إن زنت فبيعوها) هذا البيع المأمور به مستحب ليس بواجب
عندنا وعند الجمهور، وقال داود وأهل الظاهر: هو واجب تمسكًا
بظاهر الأمر (١). والجمهور صرفوه عن ظاهره تمسكا بالأصل الشرعي؛
وهو أنه لا يجبر أحد على إخراج ملكه لملك آخر بغير الشفعة، ولو
وجب ذلك عليه لجبر عليه، ولم يجبر عليه فلا يجب.
(ولو) للتقليل والتحقير (بضفير) بفتح الضاد المعجمة، وكسر الفاء،
وبالراء في آخره، وهو الحبل كما سيأتي، وفيه: جواز بيع الشيء الثمين
بثمن حقير، وهذا مجمع عليه؛ إذا كان البائع عالما به، فإن كان جاهلا
به فكذلك عندنا وعند الجمهور، وقد استنبط بعض العلماء من هذا
الحديث جواز البيع بالغبن الفاحش؛ لأنه بيع خطير بثمن يسير، وهذا
ليس بصحيح؛ لأن الغبن المختلف فيه [إنما هو مع الجهالة من
المغبون](٢)، وإذا باعها سيدها لزمه أن يبين عيبها وهو الزنا، فإنه
عيب لا يحل كتمه فإن قيل: إذا كان المقصود إبعاد الزانية فلا يجوز
لأحد شراؤها؛ لأنها مما قد أمر بإبعادها.
(١) أنظر: ((المحلى)) ٧٨/١٢.
(٢) ما بين المعقوفتين زيادة من ((المفهم)) ١٢١/٥، لا يستقيم السياق إلا بها.

٤٨٢
والجواب أنها مال فلا يضاع؛ للنهي عن إضاعة المال ولو أطلقت
وسُيبت لكان ذلك إغراء لها بالزنا وتمكينًا منه فلم يبق إلا بيعها، ولعل
السيد الثاني يُعفها بالوطء، أو يبالغ في التحرز بها فيمنعها من ذلك،
وذكر البيع مثال لا شرط في المسألة ولو وهبها أو عتقها أو زوجها
الفقير يكون كفؤًا لها كان أولى، والله أعلم.
(قال) محمد (ابن شهاب) أحد الرواة (لا أدري) هل قال: بيعوها (في
الثالثة أو الرابعة. والضفير) المذكور (الحبل) المضفور فعيل بمعنى مفعول.
[٤٤٧٠] (ثنا مسدد قال: ثنا يحيى) بن سعيد.
(عن عبيد الله(١) قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد(٢) المقبري) كان
جارًا للمقبرة.
(عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ قال: إذا زنت أمة أحدكم فيلجلدها،
ثلاثا البتة، ولا يعيرها) لا يجمع بين العقوبة باليد وباللسان (ثلاث مرار)
والتثليث وردت به السنة في مواضع كثيرة من الطهارات وغيرها (فإن
عادت في الرابعة فليجلدها وليبعها ولو بضفير أو بحبل من شعر) لأنه
أكثر حبالهم، وهذا خرج مخرج التقليل والتزهيد في الجارية الزانية،
فكأنه قال: بعها بما تيسر.
[٤٤٧١] (ثنا ابن نفيل) بضم النون مصغر (قال: ثنا محمد بن سلمة،
عن محمد بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه) أبي
(١) في الأصول: بن حسن، وهو خطأ، والمثبت من ((سنن أبي داود))، وهو عبد الله بن
عمر العمري.
(٢) فوقها في (ل): (ع).

٤٨٣
- كتاب الحدود
سعيد (عن أبي هريرة، عن النبي ◌ُّ بهذا الحديث قال في كل مرة:
فليضربها، كتاب الله)(١) منصوب بحذف حرف الجر، أي: بكتاب الله
كما في ((الصحيح)) فلما حذف حرف الجر أنتصب (كتاب الله)
المذكور في قوله تعالى ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ (٢)
يعني: الحرائر المذكورات في قوله تعالى: ﴿فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا
مِئَةَ جَلْدَةٍ﴾(٣) (ولا يثرب) بالثاء المثلثة أي: لا يعير كما في الرواية
السابقة، أي: لا يعيرها بالزنا، وروى ثعلب عن ابن الأنباري، عن أبي
العباس: التثريب: التوبيخ. يقال: ثرب وأثرب إذا وبخ، ومنه قوله
تعالى: ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ﴾ (٤)، وروى ابن الأنباري عن أبي العباس:
ثرب فلان على فلان إذا عدد عليه ذنوبه، قال الشاعر:
وعفوت عنهم عفو غير مثرب
وتركتهم لعقاب يوم سرمد
قال أبو حيان في الآية: أي: لا أثرب بكم اليوم الذي هو مظنة
التثريب، فما ظنكم بغيره من الأيام(٥)؟!
(عليها، وقال في الرابعة: فإن عادت) إلى الزنا (فليضربها، كتاب الله)
أي: لا يزيد على ما ورد في كتاب الله تعالى لا بضرب ولا بتثريب (ثم
(١) بعدها في (ل)، (م): بكتاب الله.
(٢) النساء: ٢٥.
(٣) النور: ٢.
(٤) يوسف: ٩٢.
(٥) ((البحر المحيط)) ٣٤٣/٥.

٤٨٤
ليبعها ولو بحبل من شعر) هو مثال لا شرط، والمقصود: ولو بشيء
يسير، ولعله ذكر الحبل الشعر دون غيره؛ لأنه ذكره بعد الضرب،
وهو آلة الضرب.

٤٨٥
=
كتاب الحدود
٣٤ - باب فِي إِقامَةِ الحَدِّ عَلَى المَرِيضِ
٤٤٧٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ الهَمْداُّ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ
ابن شِهابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ بَغْضُ أَصْحابٍ
رَسُولِ اللهِ وَّهِ مِنَ الأَنَّصَارِ أَنَّهُ أَشْتَكَى رَجُلٌ مِنْهُمْ حَتَّى أُضْنِي فَعادَ جِلْدَةً عَلَى
عَظْم، فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ جارِيَةٌ لِبَعْضِهِمْ فَهَشَّ لَها فَوَقَعَ عَلَيْها، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ رِجالُ
قَوْمِهِ يَعُودُونَهُ أَخْبَرَهُمْ بِذَلِكَ، وقالَ: أَسْتَفْتُوا لِي رَسُولَ اللهِ وَلَ فَإِنِّي قَدْ وَقَعْتُ عَلَى
جارِيَةٍ دَخَلَتْ عَلَيّ.
فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ نَّهِ وَقَالُوا: ما رَأَيْنا بِأَحَدٍ مِنَ النّاسِ مِنَ الضُّرِّ مِثْلَ
الذي هُوَ بِهِ لَوْ حَمَلْنَاهُ إِلَيْكَ لَتَفَسَّخَتْ عِظامُهُ مَا هُوَ إِلاَّ جِلْدٌ عَلَى عَظْم، فَأَمَرَ رَسُولُ
اللهِ وَّ أَنْ يَأْخُذُوا لَهُ مِائَةَ شِمْراخٍ فَيَضْرِبُوهُ بِها ضَرْبَةً واحِدَةً(١).
٤٤٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا إِسْرَائِيلُ، حَدَّثَنا عَبْدُ الأَغَلَى، عَنْ أَبي
◌َمِيلَةَ، عَنْ عَلي ◌َظُهُ قَالَ: فَجَرَتْ جارِيَةٌ لَآلِ رَسُولِ اللهِ وَ لَه فَقَالَ: ((يا عَلِيُّ أَنْطَلِقْ
فَأَقِمْ عَلَيْها الحَدَّ)). فانْطَلَقْتُ فَإِذَا بِهِا دَمْ يَسِيلُ لَمْ يَنْقَطِعْ فَأَتَيْتُهُ، فَقَالَ: ((يا عَلَيُّ
أَفَرَغْتَ؟ ». قُلْتُ: أَتَيْتُها وَدَمُها يَسِيلُ.
فَقالَ: ((دَعْها حَتَّى يَنْقَطِعَ دَمُها، ثُمَّ أَقِمْ عَلَيْها الحَدَّ، وَأَقِيمُوا الحُدُودَ
عَلَى ما مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ)).
قالَ أَبُو داوُدَ: وَكَذَلِكَ رَواهُ أَبُو الأَخْوَصِ عَنْ عَبْدِ الأَغْلَى، وَرَواهُ شُغْبَةُ عَنْ عَبْدِ
الأَغْلَى فَقالَ فِيهِ: (( لا تَضْرِبْها حَتَّى تَضَعَ )). والأُوَّلُ أَصَحُ(٢).
(١) رواه ابن الجارود في ((المنتقى)) (٨١٧)، والبيهقي ١٠/ ٦٤.
وصححه الألباني في «صحيح أبي داود)».
(٢) رواه مسلم (١٧٠٥).

٤٨٦
باب في إقامة الحد على المريض
[٤٤٧٢] (ثنا أحمد بن سعيد الهمداني قال: ثنا ابن وهب قال:
أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي.
(عن ابن شهاب قال: أخبرني أبو أمامة) أسعد (بن سهل بن حنيف أنه
أخبره بعض أصحاب النبي وسلّ من الأنصار) رواه ابن ماجه، وزاد في
((شرح السنة)): أن سعد بن عبادة (١). ورواه البيهقي عن أبي أمامة بن
سهل بن حنيف عن سعيد بن سعد(٢) بن عبادة وهو أنصاري قال: كان
بين أبياتنا رجل(٣).
(أنه اشتكى رجل منهم حتى أضني) بضم الهمزة، وسكون الضاد
المعجمة، وكسر النون. أي: من المرض، قال ابن الأثير: أضني
الرجل، أي: نزل به الضنا، وهو السقم والمرض(٤). قال الجوهري:
أضناه المرض. أي: أثقله(٥).
(فعاد جلده جلدًا) بالنصب والتنوين، أي: صار جسمه من شدة الضنا
جلدة راكبة (على عظم) فليس على عظمه غير الجلدة لا لحم ولا غيره،
(فدخلت عليه جارية لبعضهم) أي: لرجل من الأنصار (فهش) بفتح الهاء
(١) ((سنن ابن ماجه)) (٢٥٧٤)، ((شرح السنة)) ٣٠٣/١٠ (٢٥٩١).
(٢) في (ل)، (م): سعد بن سعيد، وهو خطأ، والمثبت من ((السنن الكبرى)) ومصادر
ترجمته فهو صحابي بن صحابي أخو قيس بن سعد بن عبادة.
(٣) ((السنن الكبرى)) ٤٠٠/٨.
(٤) ((جامع الأصول)) ٣/ ٦٠٧.
(٥) ((الصحاح)) ٦/ ٢٤١٠.

٤٨٧
= كتاب الحدود
(لها) أي: أرتاح ونشطت نفسه لها واشتهتها (فوقع عليها، فلما دخل عليه
رجال من قومه يعودونه) فيه: فضيلة عيادة المريض جماعة، وأن العيادة
للرجال دون النساء (أخبرهم بذلك وقال: أستفتوا لي رسول الله وَليت).
فيه: الاستنابة في الاستفتاء لمن عجز عن الذهاب إلى المفتي (فإني
قد وقعت على جارية دخلت علي) فيه جواز دخول الجارية إلى بيوت
الجيران؛ لأخذ متاع ونحوه، وإن كان في الدار رجل إذا كان فيها
نساء ثقات أو زوجته ونحوها من محارمه.
(فذكروا ذلك لرسول الله وَ ل﴿ وقالوا: ما رأينا بأحد من الناس من
الضر) ضرًّا (مثل) بالنصب الضرر (الذي هو به) من شدة المرض (لو
حملناه إليك لتفسخت عظامه) بعضها من بعض (ما هو إلا جلد على
عظم) أي: لصق جلده على عظمه ويبس عليه.
(فأمر رسول الله وَ له) أي: أمرهم (أن يأخذوا له مئة شمراخ) أي:
عرجون عليه مئة شمراخ فأكثر من الشماريخ التي يكون عليها البسر،
رواية الترمذي عن أبي أمامة بن سهل أيضًا: فأرسل إليه فأتي به
محمولا، فوضع بين يديه فاعترف، فدعا رسول الله صل بإشكال
فضربه(١). والإثكال بكسر الهمزة، وبالثاء المثلثة هو العرجون الذي
يكون عليه الرطب بمنزلة العنقود للعنب، وهو العثكال بكسر العين
ويقال فيهما : عثكول وأثکول.
(فيضربوه بها ضربة واحدة) فيه حجة لمذهب الشافعي (٢) ومن وافقه
(١) هو عند النسائي في ((المجتبى)) ٢٤٢/٨.
(٢) ((الأم)) ٧/ ٣٨٢، وانظر: ((نهاية المطلب)) ١٧ / ١٩٠.

٤٨٨
على أن من وجب عليه حد الجلد وكان مريضا لا يرجى زوال مرضه
كالسل والزمانة والجذام، أو كان نحيفًا ضعيف الخلقة لا يحتمل
السياط لا يؤخر جلده، إذ لا غاية تنتظر، لكن لا يضرب بالسياط؛
لئلا يهلك؛ بل يضرب بعثكال عليه مئة شمراخ فأكثر إن كان حرًّا،
وخمسون شمراخًا (١) إن كان رقيقًا ضربة واحدة، ويشترط أن تمسه
الشماريخ كلها، أو يتلبس بعضها على بعض بحيث يحصل بسببها
على المضروب ويناله ألمها، ولو كان على الشمراخ خمسون شمراخا
ضربناه إذا كان حرًّا به ضربتين ولا يتعين الضرب بالعثكال، بل يقوم
مقامه أطراف الثياب ونحوها، ولو كان يحتمل كل يوم ضربة بالسياط
لم يفرق السياط؛ بل يحد في الحال بالعثكال.
وقال مالك: يضرب بالسياط متفرقة على الأيام.
وقال أبو حنيفة: يجمع مئة سوط ويضرب بها ضربة واحدة،
والحديث حجة للشافعي؛ ولأنه يقرر في الشرع أن الضرب بالعثكال
يبر به الحالف في حق الصحيح، قال الإمام: والذي أراه أنه يضرب
بالسوط الخفيف؛ لأنه أقرب إلى صورة الحد(٢).
[٤٤٧٣] (ثنا محمد بن كثير قال: أنا إسرائيل، قال: ثنا عبد الأعلى)
ابن عامر الثعلبي ضعفه أحمد(٣) (عن أبي جميلة(٤)) بفتح الجيم ميسرة بن
(١) في (ل)، (م) شمراخ. والجادة ما أثبتناه.
(٢) (نهاية المطلب)) ١٧/ ١٩٢.
(٣) ((العلل)) ١٢٧/١.
(٤) ساقطة من (م).

٤٨٩
- كتاب الحدود
يعقوب الظُهوي بضم الطاء المهملة، وفتح الهاء، قاله ابن الأثير(١)،
رضىعنه.
الكوفي، صاحب راية علي
(عن علي رَُّه قال: فجرت جارية لآل رسول الله ◌َّ) قال القرطبي:
هُذِهِ الرواية أحسن من رواية مسلم: فإن أمة لرسول الله وَّ زنت(٢).
وأليق بحال من ينتسب لحضرة رسول الله وله وملكه، استشهادا لما
شهد الله له به من الطهارة لذلك الجناب الكريم كما قال تعالى:
﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الْرّحْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَظْهِيرًا﴾ (٣)
قال: والظاهر أن هذِه الجارية كانت لبعض عشيرته، ويليق بمن كان
في مثل هذا البيت الكريم.
ومن صح [له](٤) هذا الملك الشريف أن يقع منه فاحشة الزنا، هذا
والله من البعد على الغاية القصوى، فإن العبد من طينة سيده، وهذا مع
احتمال أن يراد بآل محمد نفسه كقوله: «لقد أوتيت مزمارًا من مزامير
آل(٥) داود))(٦) ولعل هذه الأمة كانت قريبة عهد بالجاهلية، ولكن
الأول أليق وأسلم(٧).
(فقال: يا علي، انطلق فأقم عليها الحد) فيه: جواز إقامة النيابة في
(١) ((جامع الأصول)) ١٢/ ٥٤٨.
(٢) ((صحيح مسلم)) (١٧٠٥).
(٣) الأحزاب: ٣٣.
(٤) ساقطة من الأصول. والمثبت من ((المفهم)).
(٥) ساقطة من (م).
(٦) رواه البخاري (٥٠٤٨)، ومسلم (٢٣٦/٧٩٣).
(٧) انتهى من ((المفهم)) ١٢٤/٥ - ١٢٥.

٤٩٠
إقامة الحدود.
(فانطلقت فإذا بها دم يسيل لم ينقطع) رواية مسلم والترمذي: فإذا هي
قريبة عهد بنفاس فخشيت إن أنا جلدتها أن أقتلها(١) (فأتيته) وزاد:
فذكرت ذلك للنبي ◌َ﴾(٢) (فقال: يا علي، أفرغت؟) عليها (قلت:
أتیتها ودمها يسيل) ولم ينقطع.
(فقال: دعها حتى ينقطع دمها) ورواية مسلم والترمذي: فقال:
((أحسنت))(٣) وفي ترك علي جلدها تسويغ الأجتهاد، ألا ترى أن عليا
رَظُه ترك ظاهر الأمر بالجلد مخافة أمر آخر، هو أولى بالمراعاة
فحسنه النبي صَلّ له وصوبه، ولو كان الأمر على ما ارتكبه أهل الظاهر
من الأصول الفاسدة لجلدها وإن هلكت، وفيه أن الجلد واجب على
الأمة الزانية، وأن النفساء والمريضة يؤخر جلدها إلى البرء.
(ثم أقم عليها الحد) إذا انقطع دمها؛ فيه تأخير الحد إلى الأنقطاع،
بخلاف الصلاة إذا دخل وقتها فإنه يصليها المريض قاعدًا، وإن لم يستطع
فمضطجعًا، والفرق بينهما أن الصلاة وقتها محدود قصير وفعلها في
وقتها، وبعد خروج الوقت قضاء فلم تؤخر عن وقت الأداء؛ لفوات
فضيلتها، وليس في الحد شيء من ذلك فأخر.
(وأقيموا) والخطاب فيه للأسياد (الحدود) يعم جميع الحدود، لكن
اختلفوا في بعضها :
(١) ((صحيح مسلم)) (١٧٠٥)، ((سنن الترمذي)) (١٤٤١).
(٢) السابق.
(٣) السابق.

٤٩١
= كتاب الحدود
فقال مالك(١) في المشهور عنه والشافعي(٢) وأحمد(٣): للسيد أن
يقيم على عبده وأمته الحد إذا قامت البينة عنده بذلك، وأقر بين يديه
بحد الزنا والقذف وشرب الخمر، وغير ذلك. قال الشافعي: إن
أحسن سماع البينة سمع، وإلا رفع إلى من يستمع، ثم أقام هو الحد.
وقال أبو حنيفة: ليس له ذلك، بل يرده إلى الإمام(٤). والحديث
حجة عليه. فإن كانت الأمة ذات زوج فاختلفوا، فقال أحمد وأبو
حنيفة: ليس ذلك للسيد بحال؛ بل هو إلى الإمام. وقال الشافعي:
ذلك إلى الإمام بكل حال. وروى الطبراني عن إبراهيم أن معقل بن
مقرن المزني جاء إلى عبد الله فقال: إن جارية له زنت. فقال: أجلدها
خمسين جلدة. قال: ليس لها زوج. قال: إسلامها إحصائها(٥). ورجاله
رجال الصحيح إلا أن إبراهيم لم يلق ابن مسعود (٦).
(على ما ملكت إيمانكم) يدخل فيها العبيد والإماء مزوجين أو غير
مزوجين (قال أبو داود: وكذلك رواه أبو الأحوص عن عبد الأعلى، ورواه
شعبة عن عبد الأعلى، فقال فيه): قال: (لا تضربها حتى تضع) أي: ما
في بطنها من الولد وما معه، ويحمل الدم الذي يسيل منها أنه ما تجده
(١) أنظر: ((التمهيد)) ١٠٥/٩، ((الذخيرة)) ٨٥/١٢.
(٢) ((الأم)) ٧/ ٣٤٠-٣٤١.
(٣) أنظر: ((المغني)) ٣٣٤/١٢.
(٤) انظر: ((المبسوط)) ٨٠/٩.
(٥) ((المعجم الكبري)) ٩/ ٣٤٠ (٩٦٩١).
(٦) قاله الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٦/ ٢٧٠.

٤٩٢
الحامل عند الطلق، وسمي في مسلم نفاسًا(١)؛ باعتبار ما يصير إليه أمرها
من النفاس (والأول أصح) إسنادًا من إسناد(٢) هذا.
(١) ((صحيح مسلم)) (١٧٠٥).
(٢) في (م): أسانيد.

٤٩٣
- كتاب الحدود
٣٥ - باب فِي حَدِّ القَذْفِ
٤٤٧٤ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدِ الثَّقَفي وَمالِكُ بْنُ عَبْدِ الواحِدِ اِسْمَعي - وهذا
حَدِيثُهُ- أَنَّ ابن أَبِي عَدي حَدَّثَّهُمْ، عَنْ نُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ،
عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قالَتْ: لَا نَزَلَ عُذْرِي قامَ النَّبِي ◌ِّ عَلَى
الِثْبَرِ فَذَكَرَ ذاكَ وَتَلا - تَعْني: القُرْآنَ - فَلَمّا نَزَلَ مِنَ الِمِنْبَرِ أَمَرَ بِالرَّجُلَيْنِ والمَزْأَةِ فَضُرِبُوا
حَذَّهُمْ (١).
٤٤٧٥ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلي، حَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بهذا
الحَدِيثِ لَمْ يَذْكُرْ عَائِشَةَ، قَالَ: فَأَمَرَ بِرَجُلَيْنِ وامْرَأَةٍ مِّنْ تَكَلَّمَ بِالفاحِشَةِ حَسّانَ بْنِ
ثابِتٍ وَمِسْطَحِ بْنِ أَثاثَةَ. قالَ النُّفَيْلِي: وَيَقُولُونَ: المزْأَةُ حَمْنَةُ بِنْتُ جَخْشٍ(٢).
باب في حد القذف
[٤٤٧٤] (ثنا قتيبة(٣) بن سعيد) بن جميل (الثقفي) مولاهم البغلاني
بغلان بلخ (ومالك بن عبد الواحد) أبو غسان (المسمعي) بكسر الميم
الأولى، شيخ مسلم (وهذا حديثه، أن) محمد بن إبراهيم (ابن أبي
عدي حدثهم عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله(٤) بن أبي بكر) بن
(١) رواه الترمذي (٣١٨١)، وابن ماجه (٢٥٦٧)، وأحمد ٣٥/٦، والنسائي في
«الكبرى» (٧٣٥١).
وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)).
(٢) رواه البيهقي ٨/ ٢٥٠.
وقال الألباني في ((صحيح أبي داود)): حسن لغيره.
(٣) فوقها في (ل): (ع).
(٤) فوقها في (ل): (ع).

٤٩٤
محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري (عن عمرة) بنت عبد الرحمن خالة أبيه
ثقة كثيرة الحدیث.
(عن عائشة رضي الله عنها قالت: لما نزل عذري) بالبراءة (قام رسول
الله وَّ) خطيبًا على المنبر (فذكر ذلك) لأصحابه (وتلا) عليهم (تعني:
القرآن): ﴿إِنَّ الذِينَ جَاؤُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ﴾(١) الآيات في إظهار
براءة من تكلم فيه على رؤوس الناس، والزجر عن الوقوع في أعراض
المسلمين.
(فلما نزل من المنبر أمر بالرجلين والمرأة) الآتي ذكرهم (فضربوا
حدهم) أي: حد الفرية، وهو ثمانون جلدة، إذا كان القاذف حرًّا
للآية والإجماع(٢)، وفيه أن الثمانين تجب على المرأة كما تجب على
الرجل، لكن بشرط أن يكونا بالغين عاقلين غير مكرهين.
[٤٤٧٥] (ثنا النفيلي، قال: ثنا محمد بن سلمة) بن عبد الله الباهلي
من رواة مسلم (عن محمد بن إسحاق) عن عبد الله (بهذا الحديث) المتقدم
(ولم يذكر عائشة) فيما تلاه من القرآن.
(قال: فأمر برجلين وامرأة ممن تكلم بالفاحشة) روى الطبراني بسنده
إلى سعيد بن جبير: ﴿إِثَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَحِشَةُ﴾(٣) يعني: أن
تفشو ويظهر الزنا ﴿فِى الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾. يعني: صفوان وعائشة(٤).
(١) النور: ١١.
(٢) أنظر: ((مراتب الإجماع)) ص١٣٤، ((بداية المجتهد)) ١٧٣٣/٤.
(٣) النور: ١٩.
(٤) ((المعجم الكبير)) ١٤٦/٢٣ (٢١٤).

٤٩٥
= كتاب الحدود
والذي تكلم بالفاحشة (حسان بن ثابت) بن المنذر الأنصاري الخزرجي
من فحول الشعراء في الجاهلية والإسلام، شاعر رسول الله وَية.
(ومِسطح) بكسر الميم (ابن أثاثة) بفتح الهمزة، وتخفيف الثاء المثلثة
ابن عبادة بن المطلب القرشي، شهد بدرًا وأحدًا والمشاهد التي بعدها.
(قال) عبد الله (النفيلي: ويقولون: المرأة حمنة) بفتح الحاء المهملة
(بنت جحش) أخت زينب زوج النبي وَلّ الأسدية، وكانت تحت مصعب
ابن عمير فقتل عنها يوم أحد، فتزوجها طلحة بن عبيد الله.

٤٩٦
٣٦ - باب الحَدِّ في الخَمْرِ
٤٤٧٦ - حَدَّثَنَا الَحَسَنُ بْنُ عَلي وَمُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى - وهذا حَدِيثُهُ - قالا: حَدَّثَنَا
أَبُو عاصِمِ، عَنِ ابن جُرَئِجٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلي بْنِ رُكانَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عبّاسٍ
أَنَّ رَسُولَ اللهِِّ لَمْ يَقِثُّ فِي الَخَمْرِ حَدّا. وقالَ ابن عَبَّاسٍ: شَرِبَ رَجُلٌ فَسَكِرَ فَلُقي
يَمِيلُ في الفَجِّ، فانْطُلِقَ بِهِ إِلَى النَّبِي ◌ََّ فَلَمَّا حاذىُ بِدارِ العَبّاسِ أَنْفَلَتَ فَدَخَلَ
عَلَى العَبَّاسِ فالتَزَمَهُ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِوَلِّ فَضَحِكَ وقالَ: (( أَفَعَلَها؟! )). وَلَمْ يَأْمُرْ
فِيهِ بِشَيء.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: هذا مِما تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ المَدِينَةِ حَدِيثُ الحَسَنِ بْنِ عَلي هذا(١).
٤٤٧٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا أَبُو ضَمْرَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الهادِ، عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ إِبْراهِيمَ، عَنْ أَبِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ أَتِي بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ
فَقالَ: ((اضْرِبُوهُ)). قالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَمِنّا الضَّارِبُ بِيَدِهِ، والضّارِبُ بِنَغْلِهِ، والضّارِبُ
بِثَوْبِهِ، فَلَمَّا أَنْصَرَفَ قَالَ بَعْضُ القَوْمِ: أَخْزاكَ اللهُ.
فَقَالَ رَسُولُ الهِ وَلِّ: ((لا تَقُولُوا هَكَذا لا تُعِينُوا عَلَيْهِ الشَّيْطانَ))(٢).
٤٤٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ داوُدَ بْنِ أَبي ناجِيَةَ الإِسْكَنْدَرانُّ، حَدَّثَنا ابن وَهُبِ،
أَخْبَرَنِي يَجْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحِ وابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ ابن الهادِ بِإِسْنادِهِ وَمَعْناهُ
قالَ فِيهِ بَعْدَ الضَّرْبِ؛ ثُمَّ قالَ رَسُولُ اللهِ وَّرِ لأَصْحَابِهِ: ((بَكِّتُوهُ)). فَأَقْبَلُوا عَلَيْهِ
يَقُولُونَ: مَا أَتَّقَيْتَ اللهَ، مَا خَشِيتَ اللهَ، وَمَا أَسْتَحَيْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَلِّ ثُمَّ أَزْسَلُوهُ
وقالَ في آخِرِهِ: ((ولكن قُولُوا: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ)). وَبَعْضُهُمْ يَزِيدُ
(١) رواه أحمد ٣٢٢/١، والنسائي في ((الكبرى)) (٥٢٩٠)، (٥٢٩١)، والحاكم
٤/ ٣٧٣.
وضعفه الألباني في «ضعيف أبي داود)).
(٢) رواه البخاري (٦٧٧٧).

٤٩٧
كتاب الحدود
=
الكَلِمَةَ وَنَحْوَها(١).
٤٤٧٩ - حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا هِشامٌ، ح وَحَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا
يَخْيَى، عَنْ هِشام - الَغْنَى - عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ أَنَّ النَّبِي ◌ِّ جَلَدَ في
الَخَمْرِ بِالَجَرِيدِ والنِّعالِ وَجَلَدَ أَبُو بَكْرِ رَّهِ أَزْبَعِينَ، فَلَمَّا وَلِي عُمَرُ دَعا النّاسَ فَقالَ
لَهُمْ: إِنَّ النّاسَ قَدْ دَنَوْا مِنَ الرِّفِ - وقالَ مُسَدَّدُ: مِنَ القُرى والرِّيفِ - فَما تَرَوْنَ في
حَدِّ الَخَمْرِ؟ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: نَرَىْ أَنْ تَجْعَلَهُ كَأَخَفِّ الحُدُودِ. فَجَلَدَ فِيهِ
ثمانِینَ.
قالَ أَبُو داوُدَ: رَواهُ ابن أَبي عَزُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ أَنَّهُ جَلَدَ بِالْجَرِيدِ
والنِّعالِ أَزْبَعِينَ. وَرَواهُ شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ، عَنِ الَّبِيِ نََّ قَالَ: ضَرَبَ
بِجَرِيدَتَيْنِ نَحْوَ الأَزْبَعِينَ(٢).
٤٤٨٠ - حَدَّثَنا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ - المغنَى - قالا:
حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ المُخْتَارِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ الدّاناجُ، حَدَّثَنِي حُضَيْنُ بْنُ الْمُنْذِرِ
الرَّقاشيُّ -هُوَ أَبُو ساسانَ - قَالَ: شَهِدْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفّانَ وَأَتِي بِالوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةً فَشَهِدَ
عَلَيْهِ ◌ُمْرَانُ وَرَجُلٌ آخَرُ، فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ رَآهُ شَرِبَها - يَغْني: الَخَمْرَ - وَشَهِدَ الآخَرُ
أَنَّهُ رَآهُ يَتَقَيَّؤُها فَقالَ عُثْمَانُ: إِنَّهُ لَمْ يَتَقَيَأْهَا حَتَّى شَرِبَها. فَقَالَ لِعَلِي ◌َّهِ: أَقِمْ
عَلَيْهِ الَحَدَّ. فَقالَ عَلِي لِلْحَسَنِ: أَقِمْ عَلَيْهِ الَدَّ. فَقَالَ الَحَسَنُ: وَلِّ حارَّها مَنْ تَلَّى
قارَّها. فَقالَ عَلى لِعَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ: أَقِمْ عَلَيْهِ الَحَدَّ. قالَ: فَأَخَذَ السَّوْطَ فَجَلَدَهُ وَعَلَّ
يَعُدُّ فَلَمّا بَلَغَ أَرْبَعِينَ قالَ: حَسْبُكَ جَلَدَ النَّبِيِّ وَلَ أَزْبَعِينَ - أَحْسِبُهُ قَالَ : - وَجَلَدَ
أَبُو بَكْرٍ أَزْبَعِينَ، وَعُمَرُ ثَمَانِينَ وَكُلُّ سُنَّةٌ وهذا أَحَبُّ إِيَّ(٣).
٤٤٨١ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا، يَخْيَى عَنِ ابْن أَبِي عَرُوبَةَ، عَنِ الدّاناجِ، عَنْ
(١) سبق برقم (٤٤٧٧).
(٢) رواه البخاري (٦٧٧٣)، ومسلم (١٧٠٦).
(٣) رواه مسلم (١٧٠٧).

٤٩٨
رَُّهُ قالَ: جَلَدَ رَسُولُ اللهِ وَلَ فِي الَخَمْرِ وَأَبُو بَكْرٍ
حُضَيْنِ بْنِ المُنْذِرِ، عَنْ عَلي
أَزْبَعِينَ، وَكَمَّلَها عُمَرُ ثَمَانِينَ وَكُلَّ سُنَّةٌ.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: وقالَ الأَضْمَعي: وَلِّ حارَّها مَنْ تَوَلَّى قارَّها وَلِّ شَدِيدَها مَنْ
تَوَلَّى هَيِّنَها.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: هذا كانَ سَيِّدَ قَوْمِهِ حُضَيْنُ بْنُ المُنْذِرِ أَبُو ساسانَ(١).
باب الحد في الخمر
[٤٤٧٦] (ثنا الحسن بن علي ومحمد بن المثنى وهذا حديثه، قال: ثنا
أبو عاصم) الضحاك ابن مسلم(٢) يعرف بالنبيل؛ لأن شعبة حلف أن لا
يحدث الحديث شهرًا، فبلغ ذلك أبا عاصم فقصده، فدخل مجلسه
وقال: حدث وغلامي العطار حر لوجه الله كفارة عن يمينك. فأعجبه
ذلك، وقال: أنت نبيل.
(عن) عبد الملك (ابن جريج، عن محمد بن علي) بن يزيد (بن ركانة)
المطلبي ذكره ابن حبان في ((الثقات))(٣).
(عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول الله وَّي- لم يقت) بفتح الياء،
وكسر القاف المخففة، وسكون التاء المثناة، أي: لم يوقت كما في رواية
النسائي، يقال: وقت بالتخفيف يقت. وقرأ(٤) الحسن وأبو جعفر:
(١) رواه مسلم (١٧٠٧).
(٢) كذا في الأصول، وهو خطأ، والصواب: مخلد. أنظر ((تهذيب الكمال)) ٢٨١/١٣.
(٣) ((الثقات)) ٣٦٤/٧، ٣٤/٩.
(٤) في (ل)، و(م): قال. وهو خطأ.

٤٩٩
كتاب الحدود
=
﴿وُقتت﴾ بضم الواو وتخفيف القاف(١)، أي: عين لها وقتها الذي
يشهدون فيه على الأمم (في الخمر حدًّا) قال الإمام: لو علمت
الصحابة عن النبي ◌َّ حدًّا محدودًا لما عملت فيه برأيها ولا خالفته
كما لم تفعل ذلك في سائر الحدود؛ ولعلهم فهموا أنه الكلية جلد نحو
الأربعين على موجب اجتهاده في ذلك الرجل على ما يراه، ولا يصل
به الأربعين(٢).
(وقال ابن عباس: شرب رجل) خمرًا (فسكر) منه (فلقي) بضم اللام،
وكسر القاف المخففة، وهو (يميل) من السكر ميلا كثيرًا (في الفج)
بتشديد الجيم، وهي الطريق الواسع (فانطلق به إلى النبي ◌َّة)، فيه:
أن من فعل فعلا يوجب الحد، يؤتى به إلى الحاكم وإن لم يأمر
الحاكم بإتیانه.
(فلما حاذى بدار العباس) بن عبد المطلب، يحتمل أن تكون الباء
زائدة للتأكيد. رواية النسائي: فلما أن حاذوا به دار العباس(٣). أي:
صاروا بإزائها (انفلت) منهم (فدخل على العباس) مستجيرًا به (فالتزمه)
وتمسك به (فذكر ذلك للنبي (وَّر فضحك) أي: تبسم تعجبًا من خوفه
وسرعة دخوله على عمه.
(وقال: أفعلها؟!) استفهام إنكار، أي: أفعل الفعلة القبيحة المنكرة؟
(ولم يأمر فيه بشيء) فيه: حجة للكوفيين؛ لأنه لما عرف دار العباس
(١) انظر: ((المحتسب)) ٣٤٤/٢.
(٢) (نهاية المطلب)) ٣٣٣/١٧.
(٣) ((السنن الكبرى)) ٢٥٤/٣.

٥٠٠
وعرف قرابته من النبي ◌َّر، دل على أنه لا يحد؛ لأن عندهم لا حد إلا
على من(١) يعرف الرجل من المرأة.
(قال أبو داود: هذا(٢)) الحديث (مما تفرد به أهل المدينة) دون
غيرهم.
[٤٤٧٧] (ثنا قتيبة بن سعيد قال: ثنا أبو ضمرة) أنس بن عياض (عن
يزيد) بن عبد الله (بن) أسامة (الهاد عن محمد(٣) بن إبراهيم) التيمي
الفقيه.
(عن أبي سلمة، عن أبي هريرة عنه أن رسول الله وَ له أتي برجل قد
شرب) يعني: الخمر (فقال: أضربوه) إطلاقه يقتضي الضرب على جميع
جسده؛ ليأخذ كل عضو منه حظه، لكن يتقى الوجه؛ لحديث مسلم(٤).
(قال أبو هريرة: فمنا الضارب بيده و) منا (الضارب بثوبه) أي: بطرف
ثوبه إن كان له (و) منا (الضارب بنعله) إن كان له نعل، أي: ضرب كل
منهم على حسب ما تيسر فعله.
فيه: دليل على أصح من الأوجه الثلاثة، أنه يجوز الضرب بالأيدي
والنعال وأطراف الثياب والسياط وغيرها، ولا يتعين السوط؛ لأنه
الأصل، وبه ورد الحديث، والثاني: يتعين السوط؛ لما روى أبو
يعلى بسنده إلى أبي جعفر قال: جلد علي رجلا من قريش الحد في
(١) بعدها في (م): لم.
(٢) ليست في (ل)، (م)، أثبتناها من ((السنن)).
(٣) فوقها في (ل): (ع).
(٤) ((صحيح مسلم)) (٢٦١٢) من حديث أبي هريرة، وهو عند البخاري (٢٥٥٩):