النص المفهرس
صفحات 461-480
٤٦١ كتاب الحدود - [٤٤٦١] (حدثنا علي بن حسين) بن مطر (الدرهمي) بكسر الدال البصري، وثقه النسائي(١). (قال: ثنا عبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن سلمة بن المحبق عن النبي ◌َ﴾ نحوه إلا أنه قال) فيه (وإن كانت طاوعته فهي) ملك له (ومثلها) يغرمه (من ماله لسيدتها) فيه أمور تخالف الأصول منها: إيجاب المثل في الحيوان، واستجلاب الملك بالزنا، وإسقاط الحد عن البدن، وإيجاب العقوبة بالمال، وهُذِه كلها أمور منكرة لا تخرج على مذهب أحد من الفقهاء، وخليق أن يكون الحديث منسوخا. (١) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٤٠٤/٢٠ (٤٠٥١). ٤٦٢ ٢٩ - باب فِيمَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ ٤٤٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلي النُّغَيْلِيُّ، حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرِو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَالَ: « مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فاقْتُلُوا الفاعِلَ والمَفْعُولَ بِهِ))(١). قالَ أَبُو دَاوُدَ: رَواهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو مِثْلَهُ وَرَواهُ عَبّادُ ابْنُ مَنْصُورٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ رَفَعَهُ، وَرَواهُ ابن جُرَيْجٍ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنْ داوُدَ ابْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ رَفَعَهُ. ٤٤٦٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِنْراهِيمَ بْنِ راهَوَنِهِ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزَاقِ، أَخْبَرَنا ابن جُرَيْجِ، أَخْبَرَبِي ابن خُثَيْم قالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ وَمجاهِدًا مُحَدِّثانِ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ في البِكْرِ يُوجَدُ عَلَى اللُّوطِيَّةِ. قَالَ: يُرْجَمُ(٢). قالَ أَبُو داوُدَ: حَدِيثُ عاصِم يُضَعِّفُ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ أَبي عَمْرٍو. باب فيمن عمل عمل قوم لوط [٤٤٦٢] (ثنا عبد الله بن محمد بن علي النفيلي قال: ثنا عبد العزيز بن محمد) الدراوردي أخرج له البخاري مقرونا بغيره، ومسلم (عن عمرو بن أبي عمرو) مولى المطلب. (١) رواه الترمذي (١٤٥٦)، وابن ماجه (٢٥٦١)، وأحمد ٣٠٠/١. وصححه الألباني في ((الإرواء)) (٢٣٤٩). (٢) رواه عبد الرزاق (١٣٤٩١)، والنسائي في ((الكبرى)) (٧٣٣٨)، والدارقطني ١٢٥/٣، والبيهقي ٢٣٢/٨. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)). ٤٦٣ -- كتاب الحدود (عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَله: من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط؛ فاقتلوا الفاعل والمفعول به) استدل به على أنهما يقتلان محصنين كانا أو غير محصنين، وهو أحد الأقوال الثلاثة عند الشافعي(١)، وبه قال مالك(٢) وأحمد في أظهر روايتيه(٣). والقول الثاني وهو المرجح المعمول به عند الشافعي (٤) أن حده حد الزنا، فيرجم إن كان محصنا، ويجلد ويغرب إن لم يكن محصنا؛ لأنه حد يجب بالوطء، فيختلف بالبكارة والثيوبة كالإتيان في القبل، ولأنه إيلاج فرج في فرج، فيجب به الغسل فكان كالقبل، ويحتج به أيضا لما رواه البيهقي من حديث أبي موسى والطبراني في ((الكبير)) من وجه آخر عن أبي موسى، وأخرجه أبو داود الطيالسي أن النبي وَّ قال: ((إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان))(٥). والثالث: تخرج من أحد الأقوال في إتيان البهيمة أن الواجب فيه التعزير، وبه قال أبو حنيفة(٦)؛ لأنه لا يجب المهر بالإيلاج فيه فلا يجب الحد كإتيان البهيمة. قال الرافعي: ومنهم من لا يثبت هذا القول(٧)، وهو الذي رواه (١) أنظر: ((الحاوي)) ٢٢٢/١٣. (٢) ((المدونة)) ٤/ ٤٨٥. (٣) أنظر: ((الكافي)) ٣٧٧/٥. (٤) انظر: ((المهذب)) ٢٦٨/٢. (٥) ((السنن الكبرى)) ٤٠٦/٨، ((المعجم الأوسط)) ٢٦٦/٤ (٤١٥٧). (٦) أنظر: ((المبسوط)) ١٠٢/٩. (٧) ((الشرح الكبير)) ١١/ ١٤٠. ٤٦٤ الربيع. (قال أبو داود: ورواه سليمان بن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو مثله) كما تقدم (ورواه عباد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس رفعه، ورواه) عبد الملك (ابن جريج، عن إبراهيم، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس رفعه) ورواه الترمذي وابن حبان وابن ماجه والبيهقي من حديث عكرمة، عن ابن عباس(١)، ورواه الحاكم وابن ماجه من حديث أبي هريرة (٢)، وإسناده ألين(٣). [٤٤٦٣] (ثنا إسحاق بن إبراهيم بن) مخلد بن (راهويه) بضم الهاء والواو مفتوحة على الأصل، وسكنها المحدثون فرارا من لفظة (ويه) التي للصوت والندب. (قال: ثنا عبد الرزاق قال) عبد الملك (ابن جريج قال: أخبرني) عبد الله بن عثمان (ابن خثيم قال: سمعت ابن جبير ومجاهدا يحدثان عن ابن عباس رضي الله عنهما في البكر يوجد) دون بحث عنه ولا تجسس (على اللوطية)(٤)، وهو إتيان دبر الذكر، وهو من أكبر (١) ((سنن الترمذي)) (١٤٥٦)، ((صحيح ابن حبان)) ٢٦٥/١٠ (٤٤١٧)، ((سنن ابن ماجه)) (٢٥٦١)، ((السنن الكبرى)) ٤٠٣/٨. (٢) ((المستدرك)) ٣٥٥/٤، ((سنن ابن ماجه)) (٢٥٦٢)، ورواه أيضًا أبو يعلى الموصلي فى ((المسند)) ٤٢/١٢ (٦٦٨٧)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) ٤٤٥/٩ (٣٨٣٣). (٣) وضعف إسناده البوصيري في ((المصباح)) ١٠٦/٣. (٤) هنا أنتهى السقط من (م) المشار إليه آنفا. ٤٦٥ - كتاب الحدود الفواحش، وأول من فعله قوم(١) لوط؛ ولذلك سمي لواطًا، يقال: لاط الرجل ولاوط إذا عمل عمل قوم لوط. قيل: إن إبليس لاط بنفسه لما أهبط من الجنة فردًا لا زوجة له؛ فكانت ذريته منه. (قال: يرجم) فيه حجة للقول الأول أنه يقتل، سواء كان بكرًا أو محصنًا (قال أبو داود: حديث عاصم يضعف حديث عمرو بن أبي عمرو) المتقدم ذكره. (١) ساقطة من (م). ٤٦٦ ٣٠ - باب فِيمَنْ أَتَى بَهِيمَةٌ ٤٤٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ النُّفَيْلي، حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَني عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَليهِ: « مَنْ أَتَى بَهِيمَةً فاقْتُلُوهُ واقْتُلُوهَا مَعَهُ)). قالَ: قُلْتُ لَهُ: مَا شَأْنُ البَهِيمَةِ؟! قالَ: مَا أُرَاهُ إِلاَّ قالَ ذَلِكَ، أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُؤْكَلَ لخَمُّها وَقَدْ عُمِلَ بِها ذَلِكَ العَمَلُ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: لَيْسَ هذا بِالقَوَيِّ(١). ٤٤٦٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ أَنَّ شَرِيكًا وَأَبَا الأَخْوَصِ وَأَبَا بَكْرِ بْنَ عَيّاشِ حَدَّثُوهُمْ، عَنْ عاصِمِ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قَالَ: لَيْسَ عَلَى الذي يَأْتِي البَهِيمَةَ حَدٌّ. قالَ أَبُو دَاوُدَ: كَذا قالَ عَطاءٌ، وقالَ الَحَكَمُ: أَرَى أَنْ يُجْلَدَ وَلا يَبْلُغَ بِهِ الحَدَّ. وقالَ الحَسَنُ: هُوَ بِمَنْزِلَةِ الزاني. قالَ أَبُو داوُدَ: حَدِيثُ عاصِمِ يُضَعِّفُ حَدِیثَ عَمْرِو بْنِ أَبي (٢) عَمْرِو (٢). باب فيمن أتى بهيمة [٤٤٦٤] (ثنا عبد الله بن محمد النفيلي قال: ثنا عبد العزيز بن محمد) الدراوردي (قال: حدثني عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس (١) رواه الترمذي (١٤٥٥)، وأحمد ٢٦٩/١، والنسائي في ((الكبرى)) (٧٣٤٠). وصححه الألباني في ((الإرواء)) (٢٣٤٨). (٢) رواه الترمذي بعد حديث (١٤٥٥)، وعبد الرزاق (١٣٤٩٧)، والنسائي في ((الكبرى)) (٧٣٤١)، والحاكم ٣٥٦/٤. وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)). ٤٦٧ = كتاب الحدود رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَله: من أتى بهيمة فاقتلوه) استدل به على أنَّ في إتيان البهيمة القتل كاللواط؛ لأنه فرج في فرج حرام لا يباح بحال، وليس محل الاستمتاع فهو كدبر الرجل، فعلى هذا يتأتى فيه الأقوال الثلاثة في اللواط، لكن الصحيح هنا أنه يجب في إتيان البهيمة التعزير للحديث الآتي. (واقتلوها معه) فيه حجة للقول بأن البهيمة تقتل، وهو أحد أقوال الشافعي، سواء كانت له أو لغيره، وسواء كانت ممن يؤكل لحمها أو لا، وعلى الواطئ قيمتها لصاحبها [إن لم تكن له (١)، وهو مذهب أحمد(٢)، والقول الثاني وهو الأصح عند الشافعية: تقتل المأكولة](٣) دون غيرها، سواء أتاها في دبرها أو في قبلها، وقيل: إن أتاها في دبرها لم نقتلها. وهل يحل أكلها، إذا كانت مأكولة وذبحت؟ وجهان: أصحهما : نعم (٤). قال البلقيني: وما ذكره النووي في ((الروضة)) من تصحيح أنها تقتل إن كانت مأكولة دون غيرها ممنوع، فإن التفريع إن كان على أن الفاعل يقتل مطلقًا، فقضية الخبر أنه يجب قتل البهيمة مطلقًا عملًا بالخبر، وإن كان على أنَّ الفاعل إنما يقتل بمجرد القياس على اللوطي فإنها لا تقتل (١) انظر: ((الحاوي)) ٢٢٥/١٣، ((نهاية المطلب)) ١٩٩/١٧. (٢) أنظر: ((المغني)) ٣٥١/١٢. (٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (م) .. (٤) أنظر: ((الحاوي)) ٢٢٥/١٣، ((البيان)) ٣٧٢/١٢، ((الروضة)) ١٠/ ٩٢. ٤٦٨ مطلقًا، وإن كان التفريع على أنه [كحد الزنا بمجرد القياس على فرج المرأة، فلا تقتل البهيمة مطلقًا، وإن كان التفريع على أنه](١) يعزر فلا تقتل قطعًا. ومن الغريب عن أحمد بن حنبل أنه يعزر مع قتل البهيمة، وهذا عجيب، فإن العمل بالحديث يقتضي قتلها، وترك الخبر والعدول إلى التعزير يقتضي عدم قتلها، فتعزير الواطئ وقتل البهيمة لا وجه له. ثم قال: وأما عندنا فالأصح أنها تقتل مطلقًا؛ لأن الخبر قد أحتججنا به [وحملناه على الحصر من جهة القياس، فيكون ذلك مقتضيًا لقتل البهيمة مطلقًا، وإن احتججنا بالخبر](٢) ولم نخصه بالقياس قتلت مطلقًا، وهو مقتضى نص الشافعي الذي حكاه الماوردي عن كتاب اختلاف علي وابن مسعود. (قال:) عكرمة (قلت له) أي: لابن عباس (ما شأن البهيمة؟) تقتل (قال: ما أُراه) بضم الهمزة أي: أظنه (قال ذلك إلا أنه كره أن يؤكل لحمها) استدل به على أن البهيمة تقتل ولا يؤكل لحمها؛ لأنها تذكر الفاحشة وفاعلها فيؤدي إلى قذفه بإتيانها. والأحاديث وردت بالستر على المسلمين، ومن أتاها من المسلمين فيستر. قال البلقيني: وهذا المعنى لا يفترق فيه الحال بين أن تكون مأكولة أو غير مأكولة. والمعنى الثاني في قتلها أن لا تأتي بخلق مشوه يشبه بعضه الآدمي وبعضه البهيمة. (١) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). (٢) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). ٤٦٩ - كتاب الحدود قال الماوردي: وقد قيل: إن بعض الرعاة أتى بهيمة فأتت بولد مشوه(١). وعلى هذا فلا فرق بين المأكولة وغيرها أيضًا، ويدل على المعنى الأول قوله: (و) يقال: هذا لحم التي (قد عمل بها ذلك العمل) القبيح، فربما أدى ذلك إلى الوقوع في العامل وسبه. [٤٤٦٥] (ثنا أحمد بن يونس أن شريكًا وأبا الأحوص) سلام بن سليم (وأبا بكر) المقرئ (ابن عياش) بالمثناة والمعجمة (حدثوهم عن عاصم) ابن بهدلة بن(٢) أبي النجود أحد القراء السبعة. (عن أبي رزين) بفتح الراء أوله، وكسر الزاي، ونون آخره، واسمه: مسعود بن مالك الأسدي (عن ابن عباس قال: ليس على الذي يأتي البهيمة حد). قال الترمذي في هذا الحديث: حديث عاصم أصح من الحديث الأول. قال: والعمل على هذا عند أهل العلم، وهو قول أحمد وإسحاق(٣). لكن يستغفر الله كثيرًا، ولو عزره الحاكم كان حسنًا، ويدل على هذا ما رواه أبو داود في ((المراسيل)) عن القاسم بن(2) عبد الرحمن الشامي في حديث قال فيه: (( لا تقتل مجثمة (٥) ليست (١) ((الشرح الكبير)) ٢٢٥/١٣. (٢) كذا في (ل)، (م)، وهو خطأ، وصوابه بحذف: (بن)، فكنية بهدلة أبو النجود. أنظر «تهذيب الكمال)) ١٣/ ٤٧٣. (٣) ((سنن الترمذي)) عقب حديث (١٤٥٥). (٤) في ((المراسيل)): مولى. (٥) في ((المراسيل)): بهيمة. ٤٧٠ لك بها حاجة))(١) وروي النهي عن ذبح الحيوان إلا لمأكله(٢). وأجيب بأن هذا وإن صح محمول على ذبحه لغير سبب شرعي جمعًا بين الحديثين، وأما إذا وجد سبب شرعي من صيال ونحوه فإنه يذبح بحسب الإمكان بدفع صياله، وهذا لغير مأكله. (قال أبو داود: وكذلك قال عطاء، وقال الحكم:) بن عتيبة الكندي (أرى أن يجلد ولا يبلغ) بالنصب، وهو تعزير، (وقال الحسن:) البصري (هو بمنزلة الزاني) فیحد حده؛ إن کان بکرًا جلد، وإن كان محصنًا رجم، والله أعلم. (١) ((المراسيل)) (٣١٦). (٢) من ذلك ما رواه النسائي ٢٠٦/٧، ٢٣٩، وأحمد ١٦٦/٢، وغيرهما من حديث عبد الله بن عمرو أن النبي وَلّ قال: (( ما من إنسان قتل عصفورًا فما فوقها بغير حقها إلا سأله الله وَك عنها)) قيل: يا رسول الله، وما حقها؟ قال: ((يذبحها فيأكلها، ولا يقطع رأسها يرمي بها)) وصححه ابن الملقن في ((البدر المنير)) ٩/ ٣٧٦. ٤٧١ كتاب الحدود ٣١ - باب إِذا أَقَرّ الرَّجُلُ بِالزّنا وَلَمْ تُقِرّ المَزْأَةُ ٤٤٦٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا طَلْقُ بْنُ غَنّامِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلامِ ابْنُ حَقْصٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِ وََّ أَنَّ رَجُلاً أَتَاهُ فَأَقَرَّ عِنْدَهُ أَنَّهُ زَنَى بِامْرَأَةٍ سَمّاهَا لَهُ فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ وَهِ إِلَى المَرْأَةِ فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ فَأَنْكَرَتْ أَنْ تَكُونَ زَنَتْ فَجَلَدَهُ الَحَدَّ وَتَرَكَها(١). ٤٤٦٧ - حَدَّثَنا نُحَمَّدُ بْنُ يَخْيَى بْنِ فارِسٍ، حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ هَارُونَ البُرْدي، حَدَّثَنا هِشامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ القاسِمِ بْنِ فَيَاضِ الأَبْناوي، عَنْ خَلاَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنِ ابن المُسَيَّبِ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلاً مِنْ بَكْرِ بْنِ لَيْثٍ أَتَّى النَّبِيَّ ◌َيِّ فَأَقَزَّ أَنَّهُ زَنَى بِامْرَأَةٍ أَزْبَعَ مَرّاتٍ فَجَلَدَهُ مِائَةً وَكانَ بِكْرَا، ثُمَّ سَأَلَهُ البَيْنَةَ عَلَى المَزْأَةِ فَقَالَتْ: كَذَبَ والله يا رَسُولَ اللهِ، فَجَلَدَهُ حَدَّ الفِزْيَةِ ثَمانِينَ (٢). باب إذا أقر الرجل بالزنا ولم تقر المرأة [٤٤٦٦] (ثنا عثمان بن أبي شيبة قال: أنا طلق) بفتح الطاء، وسكون اللام (بن غنام) النخعي، روى له البخاري، وهو ابن عم حفص بن غیاث. (قال: ثنا عبد السلام بن حفص) صدوق، وثقه ابن معين(٣)، [قال (١) رواه أحمد، والطبراني، والحاكم، وصححه الألباني، وسبق برقم (٤٤٣٧). (٢) رواه النسائي في ((الكبرى)) (٧٣٤٨)، وابن الجارود في ((المنتقى)) (٨٥١)، وأبو يعلى (٢٦٤٩)، والدار قطني ١٦٩/٣، والحاكم ٣٧٠/٤. وقال الألباني في ((ضعيف أبي داود)): منكر. (٣) ((تاريخ ابن معين)) رواية الدوري ٣٦٤/٢. ٤٧٢ ابن معين :](١) له أحاديث مستقيمة. (قال: ثنا أبو حازم) بالحاء المهملة، سلمة بن دينار الأعرج المديني، مولى الأسود بن سفيان المخزومي، من عبَّاد أهل المدينة وثقاتهم، من المشهورين من تابعيهم. (عن سهل بن سعد) الساعدي (عن النبي ◌َ لو أن رجلاً أتاه(٢) فأقر عنده أنه(٣) زنى بامرأة فسماها له، فبعث رسول الله إلى المرأة) فأتته (فسألها عن ذلك) إطلاقه يدل على أن المرأة يجوز لها الخروج من بيتها؛ لسماع الدعوى إذا طلبها الحاكم من غير إذن زوجها إن كانت متزوجة، أو وليها إن لم يكن لها زوج، هذا إذا لم تكن مخدرة لا تعتاد الخروج لحاجاتها، إذ لو استأذنت زوجًا أو غيره لذكر في الحديث. (فأنكرت أن تكون زنت) فيه أنه يكفي في المقذوف الإنكار، ولا يطالب بشيء إلا بالبينة أو الأعتراف (فجلده الحد) أي: حد القذف وهو ثمانون جلدة على الحر المكلف المختار (وتركها) أي: ترك المرأة بلا جلد. [٤٤٦٧] (ثنا محمد بن يحيى بن فارس) بن ذؤيب الذهلي الحافظ أحد الأعلام، شيخ البخاري (قال: ثنا موسى بن هارون) القيسي (البردي) بضم الباء الموحدة، وفتح الراء، البُنّي بضم الباء الموحدة، وتشديد النون (قال: ثنا هشام بن يوسف) الصنعاني قاضي صنعاء، روى له البخاري. (١) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). (٢) بعدها في النسخ بياض بمقدار كلمتين. (٣) في (ل): أني. ٤٧٣ كتاب الحدود = (عن القاسم بن فياض الأبناوي) الصنعاني، وثقه أبو داود. (عن) عمه (خلاد بن عبد الرحمن، عن ابن المسيب، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلاً من) بني (بكر بن ليث) هذا الحديث ذكره المصنف باختصار، وذكره بطوله أبو يعلى والطبراني ولفظهما : بينا رسول الله 85* يخطب الناس يوم الجمعة إذ أتاه رجل من بني ليث. (أتى النبي ◌َّة، فأقر أنه زنى بامرأة أربع مرات) ابن بكر بن عبد مناة ابن كنانة، يتخطى الناس حتى اقترب إليه، فقال: يا رسول الله، أقم عليَّ الحد، فقال له النبي ◌ّلة: ((اجلس)) فجلس، ثم قام الثانية، فقال: ((اجلس)) فجلس، ثم قام الثالثة، فقال مثل ذلك، فقال: (( وما حدك؟)) قال: أتيت أمرأة حرامًا، فقال النبي ◌َّ لرجال من أصحابه فيهم علي والعباس وزيد بن حارثة وعثمان بن عفان: ((انطلقوا به، فاجلدوه مئة جلدة)) ولم يكن الليثي تزوج (فجلدوه مئة وكان بكرًا) فقالوا: يا رسول الله، ألا تجلد التي(١) خبث بها؟ فقال النبي ◌َلّ: ((ائتوني به مجلودًا)) فلما أتوا به قال له النبي ◌َّيقول: ((من صاحبتك؟)) قال: فلانة امرأة من بني بكر، فدعا بها فسألها، فقالت: كذب والله ما أعرفه، وإني مما قال بريئة، الله على ما أقول من الشاهدين. (ثم سأله البينة على المرأة، فقالت: كذب والله يا رسول الله) فقال النبي وَله: ((من يشهد على أنك خبثت بها، فإنها تنكر، فإن كان لك شهداء(٢) جلدتها حدًّا، وإلا جلدناك حد الفرية)) فقال: يا رسول الله ما (١) في الأصول: الذي. والمثبت من مصادر التخريج. (٢) في (ل)، (م): شاهدًا. والمثبت من مصادر التخريج. ٤٧٤ لي من يشهد (١). (فجلده رسول الله حد الفرية) بكسر الفاء: الافتراء بالكذب، والمراد به هاهنا: القذف (ثمانين) على الحر، وعلى الرقيق والمكاتب والمبعض أربعون جلدة، وروي في ((الموطأ)) أن عمر بن عبد العزيز جلد عبدًا في فرية ثمانين. قال أبو الزناد: فسألت عبد الله بن عامر بن ربيعة عن ذلك، فقال: أدركت عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان والخلفاء، هلم جرا، فما رأيت أحدًا جلد عبدًا في فرية أكثر من أربعين(٢). (١) ((مسند أبي يعلى)) ٥٨/٥ (٢٦٤٩)، ((المعجم الكبير)) ٢٩٢/١٠ (١٠٧٠١). (٢) ((الموطأ)) ٨٢٨/٢. = كتاب الحدود ٤٧٥ ٣٢ - باب فِي الرَّجُلِ يُصِيبُ مِنَ المَزْأَةِ دُونَ الجِماعِ فَيَتُوبُ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهُ الإِمامُ ٤٤٦٨ - حَدَّثَنا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَزْهَدٍ، حَدَّثَنا أَبُو الأَخْوَصِ، حَدَّثَنا سِماكٌ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ والأَسْوَدِ قالا: قالَ عَبْدُ اللهِ: جاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِِّ فَقالَ: إِنّ عالْجَتُ امْرَأَةً مِنْ أَقْصَى المَدِينَةِ، فَأَصَبْتُ مِنْها ما دُونَ أَنْ أَمَسَها، فَأَنا هذا فَأَقِمْ عَلي ما شِئْتَ. فَقَالَ عُمَرُ: قَدْ سَتَرَ اللهُ عَلَيْكَ لَوْ سَتَرْتَ عَلَى نَفْسِكَ. فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ النَّبي وَّ شَيْئًا فانْطَلَقَ الرَّجُلُ فَأَتْبَعَهُ النَّبِيِ وَ رَجُلاً فَدَعاهُ فَتَلا عَلَيْهِ ﴿وَأَقِمِ الصَّلَوةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَغًا مِّنَ الَّيْلِ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: يا رَسُولَ اللهِ أَلَهُ خاصَّةً أَمْ لِلنّاسِ كافَّةً؟ فَقالَ: ((بَلْ لِلنّاسِ كافَّةً))(١). باب في الرجل يصيب من المرأة دون الجماع فيتوب قبل أن يأخذه الإمام [٤٤٦٨] (ثنا مسدد قال: ثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم (قال: ثنا سماك، عن إبراهيم) بن يزيد النخعي (عن) خاله (الأسود وعلقمة قالا: قال عبد الله) بن مسعود (جاء رجل إلى رسول الله وَلقول، فقال: يا رسول الله، إني عالجت أمرأة) قال النووي: أي: تناولتها واستمتعت بها(٢) (من أقصى المدينة) أي: من أبعد جوانبها، وفي رواية ابن جرير من رواية ابن مسعود: وجدت أمرأة في بستان، ففعلت بها كل شيء، (١) رواه مسلم (٢٧٦٣). (٢) ((مسلم بشرح النووي)) ١٧ / ٨٠. ٤٧٦ قبلتها ولزمتها، غير أني لم أجامع(١). (فأصبت منها ما دون أن أمسها) بفتح الميم والسين، المراد بالمس هنا الجماع، ومعناه: استمتعت بالقبلة والمعانقة ومس اليد وغير ذلك من جميع أنواع الاستمتاع إلا الجماع (فأنا هذا، فأقم عليَّ ما شئت) فيه جواز الاعتراف في الدنيا بما وقع منه خوفًا من عذاب الآخرة. زاد ابن جرير: فلم يقل رسول الله وَله شيئًا. (فقال عمر رظ ◌ُله: قد ستر الله عليك) فيه جواز كلام من دون الإمام، إذا سئل عن شيء فلم يتكلم فيه بشيء (لو سترت على نفسك) فيه فضيلة ستر الإنسان على نفسه، ويدل عليه رواية مالك في ((الموطأ)) من مراسيل ابن شهاب عن النبي ◌ّر أنه قال: ((من بلي بشيء من هُذِه القاذورات فليستتر)) (٢) (ولم يرد عليه رسول الله وَليل شيئًا) لينتظر - والله أعلم - ما يوحى إليه في أمره (فأتبعه النبي ◌َّ- رجلاً فدعاه وتلا عليه:) هُذِه الآية (﴿أَقِ الصَّلَوَةَ﴾). لا خلاف أن المأمور بإقامتها الصلوات الخمس المكتوبة، وإقامتها : دوامها، وقيل: أداؤها على تمامها، وقيل: فعلها في أفضل أوقاتها (﴿طَرَفَيِ النََّارِ﴾) منصوب على الظرف، وظرف الشيء يقتضي أن يكون من الشيء، فالذي يظهر أنهما الصبح والعصر؛ لأنهما طرفا النهار. وقال مجاهد ومحمد بن كعب: الطرف الأول: الصبح، والثاني: الظهر والعصر. وجعل الظهر من الطرف الثاني ليس بواضح، (١) ((جامع البيان)) ١٣٥/١٢. (٢) ((الموطأ)) ٨٢٥/٢. ٤٧٧ = كتاب الحدود إنما الظهر نصف النهار، والوسط لا يسمى طرفًا، إلا بمجاز بعيد. ولا تجعل العرب طرف النهار إلا بمجاز، إنما هو طرف الليل. (﴿وَزُلَفًا﴾) جمع زلفة، كظلم جمع ظلمة. وقرأ ابن محيصن بإسكان اللام كبسر جمع بسرة، فهي اسم جنس. قال الليث: الزلفة: طائفة. (﴿مِّنْ﴾) أول (﴿الَّيْلِ﴾) وقال ثعلب: الزلفة: أول ساعة من الليل(١). وقال أبو عبيدة (٢) والأخفش وابن قتيبة(٣): الزلف: ساعات الليل، وآناؤه وكل ساعة. وأصل الكلمة من الزلفى وهي: القربة، يقال: أزلفه فازدلف أي: قربه فاقترب. (إلى آخر الآية فقال رجل من القوم:) روى ابن منده في ((الصحابة))(٤) أن السائل عمرو بن غزية، وأن القائل له خاصة عمر بن الخطاب، وذكر النسائي في ((تفسيره)) أن السائل هو أبو اليسر كعب بن عمرو الأنصاري(٥) (أله خاصة) [نصب على المصدر](٦) (أم للناس؟) عامة (قال: بل(٧) للناس كافة) هكذا تستعمل (كافة) حالًا، أي: كلهم، ولا تضاف فيقال: كافة الناس. ولا الكافة. بالألف واللام، فهو معدود في (١) أنظر: ((فقه اللغة)) ٣٧/١. (٢) ((مجاز القرآن)) ٣٠٠/١. (٣) ((غريب القرآن)) ص ٢١٠. (٤) لم أقف عليه في المطبوع الذي بين يدي وقد رواه بنحوه أبو نعيم في ((معرفة الصحابة)» ١٩٥٠/٤ في ترجمة عمرو بن غزية. (٥) ((السنن الكبرى)) ٣٦٦/٦. (٦) ما بين المعقوفتين من (م). (٧) ساقطة من (م)، وفوقها في (ل): (خ). وليست في ((السنن)). ٤٧٨ تصحيف العوام. فيه دلالة على أن الصلوات تكفر المعاصي، وروى(١) البزار من حديث ابن عباس، فقال له النبي ◌ُّلجر: ((صل أربع ركعات)) فأنزل الله تعالى: ﴿وَأَقِ اُلْضَلَوَةَ طَرَفَ النَّهَارِ﴾ الآية(٢). ورجاله رجال الصحيح(٣). (١) في (م): وذكر. (٢) ((كشف الأستار)) ٥٢/٣ - ٥٣ (٢٢١٩). (٣) قاله الهيثمي في ((المجمع)) ٣٩/٧. ٤٧٩ كتاب الحدود - ٣٣ - باب فِي الأَمَّةِ تَزْنِي وَلَمْ تُخصَنْ ٤٤٦٩ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكِ، عَنِ ابن شهابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ابْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْبَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خالِدِ الْجُهَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ سُئِلَ عَنِ الأَمَّةِ إِذا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَنْ قَالَ: ((إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوها، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فاجْلِدُوها، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فاجْلِدُوها، ثُمَّ ◌ِنْ زَنَتْ فَبِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ)). قالَ ابن شِهَابٍ: لا أَدْرِي في الثّالِثَةِ أَوِ الرّابِعَةِ وَالضَّغِيرُ الَحَبْلُ(١). ٤٤٧٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدِ الَقْبُري، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبي ◌َِّّ قالَ: ((إِذا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَحُدَّها وَلا يُعَيِّرْهَا ثَلاثَ مِرارٍ، فَإِنْ عادَتْ في الرّابِعَةِ فَلْيَجْلِدْها وَلْيَبِعْها بِضَفِيرٍ أَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعْرٍ))(٢). ٤٤٧١ - حَدَّثَنا ابن نُفَيْلِ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدِ المَقْبُري، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِي ◌َِّ بِهذا الحَدِيثِ قالَ في كُلِّ مَرَّةٍ: ((فَلْيَضْرِبْها كِتابُ اللهِ وَلا يُثَرِّبْ عَلَيْها)). وقالَ في الرّابِعَةِ: (( فَإِنْ عادَتْ فَلْيَضْرِبْها كِتابُ اللهِ، ثُمَّ لْيَبِعْها وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعْرٍ )) (٣). باب في الأمة تزني ولم تحصن [٤٤٦٩] (ثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني (١) رواه البخاري (٢١٥٣)، ومسلم (١٧٠١). (٢) رواه مسلم (١٧٠٣). (٣) رواه البخاري (٢١٥٢)، ومسلم (١٧٠٣). ٤٨٠ رضي الله عنهما، أن رسول الله وَ له سُئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن) اختلفوا في تأويل قوله: (لم تحصن) فقيل: لم تعتق، ويكون فائدته أنها لو زنت وهي مملوكة فلم يجلدها سيدها حتى عتقت لم يكن له سبيل إلى جلدها، والإمام هو الذي يقيم ذلك عليها إذا ثبت عنده، وقيل: ما لم تتزوج. وفائدة ذلك أنها إذا تزوجت لم يكن للسيد أن يجلدها لحق الزوج؛ إذ قد يضره ذلك، وهذا مذهب مالك، إذا لم يكن الزوج ملكًا للسيد، فلو كان جاز للسيد ذلك؛ لأن حقهما حقه. وقيل: لم تسلم. وفائدته أن الكافرة لا تحد، وإنما تعزر وتعاقب، وعلى هذا فيكون الجلد المأمور به في هذا الحديث على جهة التعزير لا الحد. (قال: إن زنت فاجلدوها) قال النووي: مذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة وأحمد وجماهير علماء هذِه الأمة، وجوب جلد الأمة إذا زنت، سواء كانت مزوجة أم لا. وقال جماعة من السلف: لا حد على من لم تكن مزوجة من الإماء والعبيد، ممن قاله ابن عباس وطاوس وعطاء وابن جريج وأبو عبيد(١). (ثم إن زنت فاجلدوها) أمر الأسياد (٢) بجلد الإماء الزواني والعبيد، وبه قال الجمهور خلا أبي حنيفة وأصحابه فإنهم قالوا: لا يقيم الحد إلا السلطان(٣). وهذا الحديث وغيره حجة عليهم. وفي معنى حد الزنا سائر (١) ((مسلم بشرح النووي)) ١١/ ٢١٤. (٢) في (م): الإنسان. (٣) انظر: ((بدائع الصنائع)) ٧/ ٥٧.