النص المفهرس
صفحات 401-420
٤٠١ = كتاب الحدود بالعظام والمدر) وهو التراب الأحمر المنعقد (والخزف) بفتح [الخاء والزاي المعجمتين](١) فلق الفخار المكسرة. قال البلقيني: الحديث يدل على أنه لا تضييق في ذلك، وأنه بحسب ما يجده الراجمون. (فاشتد) أي: عدا جريًا (واشتددنا خلفه حتى أتى عُرض) بضم العين (الحرة) بفتح الحاء المهملة، وهي أرض ذات حجارة، أي: جانب الحرة، وهي هنا أسم لأرض بظاهر المدينة (وانتصب لنا) قائمًا (فرميناه بجلاميد الحرة) واحدها جلمود بضم الجيم، والجلمد والجلمود: الصخر العظام. قال الرافعي(٢) والنووي(٣): الرجم بحجارة معتدلة. قال البلقيني: الصواب أن الرجم بحسب ما يجده الراجمون في ذلك الموضع، ولكن لا يبتدأ بصخرة عظيمة يموت بها في أول الحال، ولا يستمرون بالحصا الصغيرة، والحديث يدل على هذا. وذكر الماوردي أن الاختيار في الحجر الذي يرجم به أن يكون ملء الكف، لا يكون أكبر منه، ولا يكون أصغر منه، كالحصاة فيطول عليه، ويكون موقف الرامي(٤) منه بحيث لا يبعد عنه فتخطئه ولا يدنو منه فتؤلمه. (حتى سكت) هو بالتاء المثناة فوق، هذا هو المشهور في الروايات. قال القاضي عياض: ورواه بعضهم: سكن، بالنون، والأول أصوب، (١) في (م): الخاء المعجمة والزاي المعجمة. (٢) ((الشرح الكبير)) ١٥٦/١١. (٣) ((الروضة)) ٩٩/١٠. (٤) في (ل): الزاني. ٤٠٢ ومعناهما: مات(١). (قال: فما أستغفر له) لوقوع المعصية منه، وإن أقيم عليه الحد ولا دعا له (ولا سبه) فإنه لم يكن سبابًا ولا سخابًا في الأسواق، ولكن يغفر ويصفح. [٤٤٣٢] (ثنا مؤمل بن هشام) اليشكري، وثقه أبو داود(٢) (قال: ثنا إسماعيل عن) سعيد بن إياس (الجريري) بضم الجيم، وفتح الراء الأولى، مصغر (٣) منسوب إلى جرير بن عباد (عن أبي نضرة) أيضًا (قال: جاء(٤) رجل إلى النبي وَّر بنحوه، وليس) الحديث (بتمامه) و(قال: ذهبوا يسبونه فنهاهم) عن سب الأموات و(قال: ذهبوا يستغفرون له فنهاهم) عن الاستغفار له، ثم بين سبب النهي و(قال: هو رجل أصاب ذنبًا، حسيبه) أي: كافيه (الله) ونعم الحسيب والوكيل. [٤٤٣٣] (ثنا محمد بن أبي بكر بن أبي شيبة قال: ثنا يحيى بن يعلى بن الحارث قال: ثنا أبي) (٥) الحارث المحاربي (عن غيلان) بن جامع المحاربي (عن علقمة بن مرثد عن) [عبد الله] (٦) (ابن بريدة) بضم الموحدة مصغر (عن أبيه) بريدة بن الحصيب. (١) ((مشارق الأنوار)) ٢١٥/٢. (٢) ساقطة من (م). (٣) انظر: ((تهذيب الكمال)) ١٨٧/٢٩ (٦٣٢٥). (٤) ساقطة من (م). (٥) كذا في النسخ، والصواب أن يزاد بعدها: يعلى بن. (٦) كذا في الأصول، وهو خطأ، والصواب: سليمان. أنظر ((تهذيب الكمال)) ٣٧٠/١١. ٤٠٣ - كتاب الحدود (أن النبي وَلّ استنكه ماعزًا) أي: أمره لينكه ليشم ريح فيه؛ ليعلم أشارب هو أو غير شارب؛ لما أرتاب في أمره، وهذا الاستنكاه؛ ليستثبت أمره من جهة اعترافه بالزنا، فإن الحد عندنا لا يثبت بالاستنكاه (١)، ووجود الرائحة منه بالنكهة؛ لاحتمال كونه غالطًا أو مكرهًا، [أو يكون](٢) أكل نبقًا، أو أكل شراب التفاح أو السفرجل، فإنَّ رائحة هذِه كرائحة الخمر، وأجيب عن استنكاه ماعز، بأنه استغرب حاله [فاستنكهه ليعرف حاله] (٣) فيلغي إقراره، لا ليترتب عليه حد الرائحة، وأجيب عن جلد عمر ابنه: عبيد الله بالتصغير اعتمادًا على الرائحة، بأنه سأله عن الرائحة فأقرَّ بأنه شرب الطلاء، فقال: إن كان مسكرًا حددتك(٤). [٤٤٣٤] (ثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي) البزاز، صدوق (قال: ثنا أبو أحمد) محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمر بن درهم الزبيري (قال: ثنا بشير) بفتح الموحدة، وكسر المعجمة (ابن المهاجر) الغنوي: ثقة فيه شيء (قال: حدثني عبد الله بن بريدة، عن أبيه) بريدة بن الحصيب (قال: كنا أصحاب) بالنصب على الاختصاص (رسول الله وَ ل نتحدث أن الغامدية وماعز بن مالك لو رجعا بعد اعترافهما - أو قال: لو لم يرجعا بعد اعترافهما- لم يطلبهما) رواية أحمد في قصة ماعز، وفي (١) أنظر: ((الحاوي)) ٤٢٠/١٠، ٤٠٩/١٣، ((الإقناع)) ١٧١/١، ((نهاية المطلب)) ١٧/ ٣٣٠، ((البيان)) ٥٢٨/١٢. (٢) ساقطة من (م). (٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). (٤) أنظر: ((البيان)) ٥٢٩/١٢. ٤٠٤ آخرها: كنا نتحدث أصحاب نبي الله وَّ أن ماعز بن مالك لو جلس في رحله بعد اعترافه ثلاث مرات لم نطلبه، فإن الستر أفضل وأولى(١). (وإنما رجمهما عند) أي: بعد (الرابعة) الحديث. [٤٤٣٥] (ثنا عبدة بن عبد الله) الخزاعي، شيخ البخاري (ومحمد بن داود بن صبيح) بفتح الصاد المهملة وكسر الباء الموحدة وسكون المثناة تحت، المصيصي، قال أبو داود: كان عاقلًا ورعًا، لم يكتب عن فلان لحال المحنة، ما رأيت أعقل منه(٢)! (قال عبدة: إن) بكسر الهمزة (حرمي بن حفص) القسملي (قال: ثنا محمد بن عبد الله بن علاثة) بضم العين المهملة وقبل الهاء ثاء مثلثة ابن مالك العقيلي، قال ابن سعد: ثقة إن شاء الله، ولاه المهدي قضاء العسكر(٣). يقال له: قاضي الجن؛ لأنه [قضى] (٤) بئرًا بين حران وحصن مسلمة، كان من شرب منها خبطته الجن، فوقف عليها، فقال: أيها الجن، إنا قد قضينا بينكم وبين الإنس، فلهم النهار ولكم الليل، فكان من أستقى منها بالنهار لم يصبه شيء (٥). (قال: ثنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز) ثقة توفي قبل الخمسين ومئة (أن خالد بن اللجلاج) بفتح اللام، العامري، كان يفتي مع مكحول. (١) ((المسند)) ٣٤٧/٥. (٢) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ١٧٦/٢٥، وفلان الذي لم يكتب عنه هو: أبو كريب، كما سماه المزي في ((التهذيب)). (٣) ((الطبقات الكبرى)) ٣٢٣/٧، ٤٨٣. (٤) ساقطة من النسخ الخطية، والمثبت مستفاد من كتب التراجم. (٥) انظر: ((سير أعلام النبلاء)) ٣٠٩/٧. ٤٠٥ = كتاب الحدود (حدثه أن) أباه(١): (اللجلاج) الصحابي العامري (أباه أخبره أنه كان قاعدًا يعتمل) أي: يتحرك في عمله (في السوق، فمرت امرأة تحمل صبيًّا) فيه جواز خروج المرأة إلى السوق ومشيها إذا كان لحاجة (فثار الناس) بالثاء المثلثة أي: وثبوا للذهاب (معها وثرت) بضم الثاء المثلثة (فيمن ثار) إلى الذهاب معها والناس معها (فانتهيت إلى النبي ◌َّ- وهو يقول) وفي رواية: ((فقال لها)): (من أبو هذا الذي معك؟) بكسر الكاف (فسكتت المرأة، فقال شاب حذوها) بفتح الحاء المهملة وإسكان الذال المعجمة وفتح الواو على الظرف أي: بإزائها. (أنا أبوه يا رسول الله، فأقبل عليها) مرة ثانية (فقال: من أبو هذا؟) الصبي الذي (معك؟) بكسر الكاف، فسكتت [المرة الثانية](٢) (فقال الفتى: أنا) هو ذا (أبوه يا رسول الله) زاد رزين: فطهرني (فنظر رسول الله ◌َّه إلى بعض من حوله يسألهم(٣) عنه) ليستثبت أمره (فقالوا: ما علمنا) عليه (٤) (إلا خيرًا) فيه البحث والسؤال عما يحتاج إليه من أحوال الناس، وأما غيره فهو تجسس وفضول، وفيه التثبت في الشهادة والإقرار، والسؤال عن حال الشاهد والمقر إذا لم يعلم حالهما، والله أعلم. (فقال له النبي ◌َّيّ: أحصنت؟) بضم الهمزة أي: بزوجة دخلت بها، (١) بعدها في (م): خالد. (٢) ما بين المعقوفتين ساقط من (ل). (٣) في هامش (ل): فسألهم. (٤) ساقطة من (م). ٤٠٦ ويحتمل فتح الهمزة. والصاد المهملة، ومنه قوله تعالى: ﴿ُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَفِحِينَ﴾(١). (قال نعم. فأمر به) فيه أنَّ للإمام أن يستنيب(٢) في إقامة الحدود، ولا يتوقف استيفاؤه على حضور الإمام، سواء ثبت بالبينة أو الإقرار. وقال أبو حنيفة: يجب حضور الإمام، ويبدأ هو بالرجم إن ثبت بالإقرار(٣). (فرجم) يشبه أن يكون المعنى: ليرجم (قال: فخرجنا به من عنده فحفرنا) يدل على أن الحفر للرجل، وأما حديث أبي سعيد المتقدم: فما حفرنا (٤). (له) يدل على أن النبي وَّ لم يأمر بذلك. قال البلقيني: حديث اللجلاج: حفرنا له وحديث بريدة: ((فلما كان الرابعة حفرنا له حفرة، ثم أمر به فرجم(٥). فإن معناه: أمر بحفر حفرة له، فإنهم إنما يفعلون ذلك بأمر النبي ◌َّ، فظهر بذلك أن الحفر للرجل جائز لا منع منه. فيتخير الإمام، إن شاء حفر له، وإن شاء لم يحفر له. ثم قال: فالتخيير للإمام هو الموافق لمقتضى الأحاديث الصحيحة عن النبي وَ لّل، ولو بلغ الشافعي ظُه الحديثان اللذان فيهما الحفر لقال بهما: إما تخييرًا أو سنة. وأما جزم جمع من الأصحاب بأنه لا (١) النساء: ٢٤. (٢) في (م): یستثبت. (٣) انظر: ((المبسوط)) ٥١/٩، ((بدائع الصنائع)) ٥٩/٧. (٤) رواه أحمد ٦١/٣، والنسائي في (السنن الكبرى)) ٢٨٨/٤، والبيهقي في ((السنن الكبرى)» ٣٨٠/٨، ٣٨٤. (٥) رواه مسلم (١٦٩٥). ٤٠٧ - كتاب الحدود يحفر للرجل فهو مخالف السنة الصحيحة الثابتة. فإن قيل: أكثر طرق ماعز ليس فيها حفر. قلت: ليس فيها نفيه إلا في حديث أبي سعيد، وقد تقدم ما فيه. وتقدم تفريق الماوردي بين ثبوته عليه بالإقرار أو البينة كما في ((الأحكام السلطانية)) (١). وقاعدة الإمام الشافعي أتباع السنة، ولا ينبغي أن نثبت في مذهبه ما يخالف السنة. انتهى. وقال القرطبي: لم يبلغ مالكًا من أحاديث الحفر شيء، فلم يقل به، لا في المرأة، ولا في حق الرجل، لا هو ولا أصحابه. انتهى(٢). وقال أشهب: إن حفر له -وأحب إليَّ - أن تخلى يداه(٣). وقال ابن وهب: يفعل الإمام من ذلك ما أحب. وعند الحنابلة: لا يحفر للرجل ولا للمرأة (٤). وفي ((الهداية)) للحنفية: لا يحفر للرجل؛ لأن النبي ◌َّ لم يحفر الماعز(٥) (حتى أمكنا) أي: له في الأرض بحيث لا يقدر على الهرب. ويدل عليه رواية البيهقي في حديث بريدة: فحفر له حفرة فجعل فيها إلى صدره(٦). (١) ((الأحكام السلطانية)) (ص٣٢٩). (٢) ((المفهم)) ٩٢/٥. (٣) انظر: ((الذخيرة)) ٧٦/١٢. (٤) ((مسائل الإمام أحمد)) برواية أبي داود ص٣٠٤، وانظر: ((المغني)) ٣١١/١٢. (٥) ((الهداية في شرح بداية المبتدي)) ٣٨٥/٢. (٦) ((السنن الكبرى)) ٨/ ٣٨٤. ٤٠٨ لكن قال البلقيني: لم يجئ حديث في الحفر له ولا لغيره أنه أهيل عليه التراب بحيث لا يتمكن من الخروج أصلًا ولا يتمكن من حركة. قال: ولم ينص الشافعي على شيء يتعلق بالحفر، لا للرجل ولا للمرأة، ولم يذكر في ذلك خبرًا ولا أثرًا. ثم ذكر حديث اللجلاج. (ثم رميناه بالحجارة حتى هدأ) بفتح الهمزة آخره، أصله من هدأ المريض إذا برأ وسكن ألمه، ويقال لمن مات: قد هدأ. لأنه سكن أيضًا. وظاهر الحديث أن الرجم يستمر وإن خرجت روحه إلى أن تسكن حركته واضطرابه (فجاء رجل يسأل عن المرجوم) بعد قتله (فانطلقنا إلى النبي ◌ٍَّ﴾﴾ رواية رزين: ثم جاء شيخ يسأل عن الغلام المرجوم، فأتينا به النبي ◌َّر، وسؤال الشيخ عن المرجوم لا يجب عليه به شيء يوجب أنطلاقهم به، لكنهم أنطلقوا به - والله أعلم- لاحتمال أن يكون عليه حكم لم يعلموا به؛ ولهذا أقرهم النبي ◌َّ. (فقلنا(١): هذا جاء (٢) يسأل عن الخبيث) سموه خبيثًا؛ لوقوع المعصية منه قبل الحد؛ لأن الخبائث المعاصي. قال ابن الأعرابي: الخبيث في كلام العرب المكروه، أي: والقبيح من قولٍ أو فعل، فإن كان من الكلام فهو من الشتم، وإن كان من المِلَل فهو الكفر، وإن كان(٣) من الطعام فهو الحرام، وإن كان من الشراب فهو الضار(٤). (١) في (م): فقلت. (٢) ساقطة من (م). (٣) ساقطة من (ل). (٤) انظر: (تاج العروس)) ٢٠٤/٣. ٤٠٩ - كتاب الحدود (فقال رسول الله وَّر) زاد رزين في روايته: (( لا تقولوا، فوالذي نفسي بيده)) (لهو أطيب عند الله من ريح المسك) أي: يوم القيامة، [قال ابن الصلاح](١) لأنه يوم الجزاء(٢). وفيه تظهر فضيلة إقراره في الدنيا وتحمله مشاق عذاب الدنيا الذي هو أهون من عذاب الآخرة، فعوضه الله على صبره ذلك بأن جعل ريحه في الآخرة في رائحة عمله في الميزان أطيب من مسك الدنيا، وفيه دليل على فضيلة المسك وكونه أطيب طيب الدنيا. (فإذا هو أبوه) أي: أبو الغلام المرجوم، ثم شرع في تجهيزه (فأعناه على غسله وتكفينه ودفنه) فيه دليل على ما قاله أصحابنا أنَّ المقتول حدًّا يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين بلا طمس كمن قتل قصاصًا(٣). (وما أدري هل قال: والصلاة عليه أم لا؟) هُذا شك من الراوي، والمذهب أن يصلى عليه كما تقدم (وهذا حديث عبدة) بن عبد الله (وهو أتم) من حديث داود بن صبيح، والله أعلم. [٤٤٣٦] (ثنا هشام بن عمار) الدمشقي المقرئ ( ... )(٤) دمشق شيخ البخاري. (قال: ثنا صدقة بن خالد) القرشي الأموي مولى أم البنين أخت (١) ساقطة من (م). (٢) ((فتاوى ابن الصلاح)) ص ١٠٧. (٣) أنظر: ((نهاية المطلب)) ٣٨/٣، ((الشرح الكبير)) ٤٢٦/٢، ((الروضة)) ١١٩/٢. (٤) بياض في (ل)، (م) بمقدار كلمة، ولعلها: خطيب. كما في كتب التراجم والرجال. ٤١٠ معاوية بن أبي سفيان، قاله البخاري وأبو حاتم(١). وقيل: مولى أم البنين أخت عمر بن عبد العزيز. قاله هشام بن عمار (٢)، روى له البخاري. (وثنا نصر بن عاصم الأنطاكي، قال: ثنا الوليد) [أبو بشر](٣) ابن مسلم (جميعًا قالا: ثنا محمد) ولم يذكر نصر بن عاصم (قال هشام) ابن عمار (محمد بن عبد الله) بن المهاجر (الشعيثي) بضم الشين المعجمة وفتح العين المهملة وبعد ياء التصغير ثاء مثلثة (٤)، شعيث من بني تميم (عن مسلمة بن عبد الله الجهني، عن خالد بن اللجلاج، عن أبيه) اللجلاج العامري (عن النبي ◌َّل ببعض هذا الحديث المتقدم). [٤٤٣٨] (ثنا قتيبة بن سعيد، قال: وثنا ابن السرح، قال: أنا عبد الله ابن وهب، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر أنَّ رجلاً زنى بامرأة فأمر به إلى النبي وَّ) فاعترف أو أقيمت عليه البينة (فجلد الحد) وهو مئة جلدة إذا لم يعلم بإحصانه (ثم أخبر أنه محصن) ببينة شرعية (فرجم) إن كان يجب الجمع بين الجلد والرجم فقد أتي ببعض الواجب، فيجب إتمامه. [٤٤٣٩] (ثنا محمد بن عبد الرحيم) بن أبي الزهير العدوي (أبو يحيى) البغدادي (البزاز) بزايين معجمتين الحافظ(٥)، عرف (١) ((التاريخ الكبير)) ٢٩٥/٤، ((الجرح والتعديل)) ٤/ ٤٣٠. (٢) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ١٢٩/١٣. (٣) كذا في الأصول، وهو خطأ، والصواب: أبو العباس. أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٨٦/٣١. (٤) بعدها كلمة غير واضحة في المخطوط. (٥) ساقطة من (م). ٤١١ = كتاب الحدود بصاعقة(١)؛ لأنه كان جيد الحفظ، شيخ البخاري (المعنى) بالسند المتقدم (عن جابر رضيه أن رجلا زنى بامرأة فلم يعلم بإحصانه فرجم (٢)) بالحجارة؛ لأنه تبين أنه محصن، كما لو زنى وهو بكر فلم يحد حتى زنى وهو محصن، فإنه يجلد ثم يرجم بالحجارة. (١) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٥/٢٦ (٥٤١٧)، ((سير أعلام النبلاء)) ٢٩٥/١٢. (٢) في ((السنن)): فجلد ثم علم بإحصانه. ٤١٢ ٢٥ - باب المَزْأَةِ التي أَمَرَ النَّبِيِ زََّ بِرَجْمِها مِنْ جُهَيْنَةَ ٤٤٤٠ - حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْنُ إِنراهِيمَ أَنَّ هِشامًا الدَّسْتَوائي وَأَبَانَ بْنَ يَزِيدَ حَدَّثاهُمُ - اَغْنَى - عَنْ يَخْيَى، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ أَمْرَأَةً - قالَ: فِي حَدِيثِ أَبَانَ مِنْ جُهَيْنَةَ - أَتَّتِ النَّبِي ◌َِّ فَقَالَتْ: إِنَّهَا زَنَتْ وَهي حُبْلَى. فَدَعا النَّبِيِ نَّ وَلِيّا لَها فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: « أَحْسِنْ إِلَيْها فَإِذا وَضَعَتْ فَجِئُ بِها ». فَلَمّا أَنْ وَضَعَتْ جاءَ بِها فَأَمَرَ بِهَا النَّبِيِ نَّهِ فَشُكَّتْ عَلَيْهَا ثِيابُهَا ثُمَّ أَمَرَ بِها فَرُجِمَتْ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ فَصَلَّوْا عَلَيْهَا فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ تُصَلّي عَلَيْها وَقَدْ زَنَتْ قالَ: (( والَّذِي نَفْسي بِيَدِهِ لَقَدْ تابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِّمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ، وَهَلْ وَجَدْتَ أَفْضَلَ مِنْ أَنْ جادَتْ بِنَفْسِها؟ )). لَمْ يَقُلْ: عَنْ أَبَانَ فَشُكَّتْ عَلَيْها ثِيابُها(١). ٤٤٤١ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الوَزِيرِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، عَنِ الأَوَزاعي قالَ: فَشُكَّتْ عَلَيْها ثِيابُها. يَغْنِي فَشُدَّتْ(٢). ٤٤٤٢ - حَدَّثَنَا إِبْراهِيمُ بْنُ مُوسَى الرّزي، أَخْبَرَنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ بَشِیرِ ابْنِ اُلُهَاجِرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَمْرَأَةَ - يَغْني: مِنْ غامِدَ - أَتَتِ النَّبِي وََّ فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ فَجَرْتُ. فَقالَ: ((ارْجِعَي)). فَرَجَعَتْ فَلَمَّا كَانَ الغَدُ أَتَّتْهُ فَقَالَتْ: لَعَلَّكَ أَنْ تَرُدَّنِي كَمَا رَدَدْتَ ماعِزَ بْنَ مالِكِ فَوَاللَّهِ إِنّي ◌ُخَبْلَى. فَقَالَ لَها: ((ارْجِعَي)). فَرَجَعَتْ فَلَمّا كانَ الغَدُ أَتَتْهُ فَقَالَ لَها: (( ارْجِعِي حَتَّى تَلِدِي)». فَرَجَعَتْ فَلَمَّا وَلَدَتْ أَتَتْهُ بِالصَّبِي فَقَالَتْ: هذا قَدْ وَلَدْتُهُ. فَقالَ لَها: ((ارْجِعي فَأَرْضِعِيهِ حَتَّى تَفْطِمِيهِ )». فَجَاءَتْ بِهِ وَقَدْ فَطَمَتْهُ وَفِي يَدِهِ شَيءٍ يَأْكُلُهُ فَأَمَرَ بِالصَّبي فَدُفِعَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الُسْلِمِينَ وَأَمَرَ بِها فَحُفِرَ لَها وَأَمَرَ بِها فَرُجِمَتْ وَكانَ خالِدٌ فِيمَنْ (١) رواه مسلم (١٦٩٦). (٢) صححه الألباني في ((صحيح أبي داود)). ٤١٣ = كتاب الحدود يَرْجُمُها فَرَجَمَها بِحَجَرٍ فَوَقَعَتْ قَطْرَةٌ مِنْ دَمِها عَلَى وَجْنَتِهِ فَسَبَّها فَقَالَ لَهُ النَّبي صَلىالله وسام ((مَهْلاً يا خالِدُ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ تَابَها صاحِبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ لَهُ)). وَأَمَرَ بِها فَصُلَِّ عَلَيْها فَدُفِنَتْ(١). ٤٤٤٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا وَكِيعُ بْنُ الْجَرّاحِ، عَنْ زَكَرِیّا أَبي عِمْرانَ قالَ: سَمِعْتُ شَيْخًا يُحَدِّثُ عَنِ ابن أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِي ◌ََّ رَجَمَ آمْرَأَةً فَحُفِرَ لَها إِلَى الثَّنْدُوَةِ. قالَ أَبُو داوُدَ: أَفْهَمَني رَجُلٌ عَنْ عُثْمانَ. قالَ أَبُو دَاوُدَ: قالَ الغَسَّانِي جُهَيْنَةُ وَغَامِدٌ وَبَارِقٌ واحِدٌ(٢). ٤٤٤٤ - قالَ أَبُو دَاوُدَ: حُدِّثْتُ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الوارِثِ، قالَ: حَدَّثَنا زَكَّرِيّا بْنُ سُلَيْمِ، بِإِسْنادِهِ نَحْوَهُ، زادَ: ثُمَّ رَماها بِحَصاةٍ مِثْلَ الخُمُصَةِ ثُمَّ قالَ: ((ارْمُوا واتَّقُواَ الوَجْهَ)). فَلَمّا طَفِئَتْ أَخْرَجَها فَصَلَّى عَلَيْها وقالَ فِي التَّوْبَةِ نَحْوَ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ(٣). ٤٤٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ القَغْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خالِدِ الْجُهَيِّ أَنَّهُما أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَجُلَيْنِ أَخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللهِ وَِّ فَقالَ أَحَدُهُما: يا رَسُولَ اللهِ آَقْضٍ بَيْنَنا بِكِتابِ اللهِ. وقالَ الآخَرُ وَكَانَ أَفْقَهَهُما: أَجَلْ يا رَسُولَ اللهِ فَاقْضِ بَيْنَنا بِكِتابٍ اللهِ وائْذَنْ لي أَنْ أَتَكَلَّمَ. قالَ: ((تَكَلَّمْ)). قالَ إِنَّ ابني كانَ عَسِيفًا عَلَى هذا - والعَسِيفُ الأَجِيرُ - فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ فَأَخْبَرُونِي أَنَّما عَلَى ابني الرَّجْمَ فاقْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شاةٍ وَبِجَارِيَةٍ لي ثُمَّ إِّ سَأَلَّتُ أَهْلَ العِلْمِ فَأَخْبَرُونِي أَنَّمَا عَلَى ابني جَلْدُ مِائَةٍ (١) رواه مسلم (١٦٩٥). (٢) رواه أحمد ٣٦/٥، ٤٢، ٤٣، والبزار (٣٦٦٥)، والنسائي في ((الكبرى)) (٧١٩٦). وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)). (٣) انظر حديث رقم (٤٤٤٣). ٤١٤ وَتَغْرِيبُ عامٍ، وَإِنَّمَا الرَّجْمُ عَلَى أَمْرَأَتِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَةَ: (( أَمَا والَّذِي نَفْسي بِيَدِهِ لِأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتابِ اللهِ، أَمّا غَنَمُكَ وَجارِيَتُكَ فَرَدُّ إِلَيْكَ)). وَجَلَدَ ابنهُ مِائَةً وَغَرَّبَهُ عامًا وَأَمَرَ أُنَيْسًا الأَسْلَميَّ أَنْ يَأْتِي أَمْرَأَةَ الآخَرِ فَإِنِ اعْتَرَفَتْ رَجَمَهَا فاعْتَرَفَتْ فَرَجَهَا (١). باب في المرأة التي أمر النبي ■ برجمها من جهينة [٤٤٤٠] (ثنا مسلم بن إبراهيم) الأزدي الفراهيدي شيخ البخاري (أن هشامًا) هو ابن أبي عبد الله (الدستوائي) كان يبيع الثياب الدستوائية، ودستوا من الأهواز(٢) (وأبان بن يزيد حدثاهم المعنى) حدثاهم (عن يحيى) بن أبي كثير (عن أبي قلابة عن أبي المهلب) عمرو بن معاوية(٣) الجرمي. (عن عمران بن حصين: أن أمرأة، قال في حديث أبان) بن يزيد (من جهينة) سيأتي أنها من غامد، والجمع بينهما سيأتي قريبًا. (أنها أتت النبي ◌َّير فقالت: إنها زنت، وهي حبلى) من الزنا، أعتراف منها من غير تكرار تطلب منها دليل على عدم اشتراطه كما تقدم (فدعا رسول الله (وَّة) ولم يستفصلها كما أستفصل ماعزًا؛ لأنها لم يظهر عليها ما يوجب ارتيابًا في قولها، ولا شكًا في حالها بخلاف (١) رواه البخاري (٢٣١٤)، ومسلم (١٦٩٧). (٢) انظر: ((معجم ما استعجم)) ٥٥١/٢-٥٥٢. (٣) في (ل)، (م): ملوح. ولعل المصنف يعني: مطرح هو مطرح بن يزيد أبو المهلب، وهذا لم يرو له إلا ابن ماجه من أصحاب الكتب الستة. ٤١٥ - كتاب الحدود صلىالله وَسَيَّةُ، حال ماعز، فإنه ظهر ما يشبه الجنون، فلذلك استفصله النبي ليستثبت أمره، كما تقدم، قاله القرطبي(١). (وليًّا لها، فقال له: أحسن إليها) هذا الإحسان له سببان: أحدهما : الخوف عليها من أقاربها أن تحملهم الغيرة ولحوق العار بهم أن يؤذوها، فأوصى بالإحسان إليها تحذيرًا لهم من ذلك، والثاني: أمر به رحمة لها ؛ إذ قد تابت، وحرض بالإحسان إليها لما في نفوس الناس من النفرة من مثلها وإسماعها الكلام المؤذي ونحو ذلك. (فإذا وضعت فجئ بها) هو كالتعريض في أنها تسلمها منه فيردها إليه كما تسلمها، فهي كالأمانة تحت يده. (فلما أن(٢) وضعت) حملها (جاء بها) إلى النبي ◌َّ (فأمر النبي وسلم صَلَى اللّه بها فشكت) بضم الشين وتشديد الكاف (عليها ثيابها) أي: جمع بعضها إلى بعض بشوك أو خيوط، ومنه الشك، وهي: الإبرة العظيمة، وشككت الصيد بالرمح أي: خرقته وانتظمته به، قال النووي: وفي بعضها : فشدت، فهي بالدال بدل الكاف، وهي بمعنى الأول، وفي هذا استحباب جمع ثيابها عليها وشدها بحيث لا تنكشف في تقلبها وتكرر اضطرابها(٣). (ثم أمر بها فرجمت) فيه دلالة لمذهب الشافعي ومالك وموافقهما أنه لا يلزم الإمام حضور الرجم، وكذا لو ثبت بشهود لم يلزمهم الحضور (ثم (١) ((المفهم)) ٩٣/٥. (٢) ساقطة من (م). (٣) ((مسلم بشرح النووي)) ١١/ ٢٠٥. ٤١٦ أمرهم فصلوا عليها) فيه حجة لمالك على أن الإمام لا يصلي على المقتول حدًّا، وحجة الشافعي، رواية مسلم: ثم أمر بها فصلى(١). قال القاضي عياض: بفتح الصاد واللام عند جماهير رواة مسلم(٢). (فقال عمر: يا رسول الله تصلي عليها) أصله: أتصلي عليها. بهمزة الاستفهام، كما في رواية مسلم ثم حذفت (وقد زنت؟ فقال: والذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم) فيه أن الزنا توبته تأخذ الجرمية، ولهذا مدح توبتها وتضاعف أجرها، وهذا هو الصحيح عند الإمام(٣) والبغوي(٤) والرافعي(٥) وغيرهم، وهو الجديد من مذهب الشافعي(٦) أنه لو تابت بعد الزنا لم يسقط عنها (٧) الحد بالتوبة، وبه قال أبو حنيفة (٨)؛ لئلا يتخذ ذلك ذريعة إلى إسقاط الحدود وإبطال الزواجر، ويدل عليه الحديث: (( من أبدى لنا صفحته أقمنا عليه حد الله تعالى))(٩) وأما ما ورد في بعض رواية ماعز: ((هلا رددتموه؛ لعله يتوب)) فهو محمول على الرجوع عن الإقرار بالزنا، بخلاف ما ثبت بالشهادة (١) ((صحيح مسلم)) (١٦٩٧ - ١٦٩٨). (٢) ((إكمال المعلم)) ٥٢٣/٥. (٣) (نهاية المطلب)) ١٧ / ١٨٧. (٤) ((التهذيب)) ٣٣٦/٧. (٥) ((الشرح الكبير)) ٢٥٩/١١. (٦) ((الأم)) ١٣٦/٨. (٧) في (ل، م): عنه. والمثبت الصواب. (٨) انظر: ((المبسوط)) ١١٠/١٠. (٩) رواه الحاكم في ((المستدرك)) ٢٤٤/٤، ٣٨٣. ٤١٧ كتاب الحدود = عليه (وهل وجدت أفضل من أن جادت بنفسها) لله تعالى؟! فيه: أن من صدر منه الزنا فاعترف به، وأحد منه الحد أفضل من غيره (لم يقل) في روايته (عن أبان) بن يزيد (فشكت عليها ثيابها) وذكر باقي الحديث. [٤٤٤١] (ثنا محمد بن الوزير) بن الحكم (الدمشقي) وثقه أبو حاتم والدار قطني (١) (قال: ثنا الوليد، عن الأوزاعي قال: فشكت عليها ثيابها، يعني: فشدت) عليها ثيابها كما تقدم. [٤٤٤٢] (ثنا إبراهيم بن موسى الرازي، أخبرنا عيسى، عن بشير بن المهاجر) الغنوي (عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه) بريدة بن الحصيب (أن آمرأة يعني: من غامد) بالغين المعجمة، وهو: عمرو بن كعب بن الحارث. قال الطبري: سمي غامدًا؛ لأنه كان بين قوم شيء فأصلح بينهم، ويعتمد كل ما كان من ذلك، وتقدم قريبًا أن المرأة من جهينة، ولا تباعد بين ذلك، فإن غامدًا قبيلة من جهينة، قاله عياض (٢). وجهينة من الأزد، وبهذا تتفق الروايات. (أنت النبي وَّر، فقالت: إني فجرت) أي: زنيت، وأصل الفجور: الميل، كما تقدم (فقال: آرجعي، فرجعت) إلى منزلها (فلما كان الغد) بكسر الدال وضمها، كما تقدم (أتته، فقالت: لعلك تردني، كما رددت ماعز بن مالك) الأسلمي (فوالله إني لحبلى) من الزنا (فقال لها: أرجعي، فرجعت، فلما كان الغد أتته، فقال لها) أيضًا (ارجعي حتى تلدي، فرجعت، فلما ولدت أتته بالصبي). (١) ((الجرح والتعديل)) ١١٥/٨، ((سؤالات البرقاني للدار قطني)) (٤٥). (٢) ((إكمال المعلم)) ٥٢١/٥. ٤١٨ وفي قوله: (حتى تلدي) دليل على أن الجنين وإن كان من زنا له حرمة، وأن الحامل لا تحد حتى تضع حملها، وهذا مما لا خلاف فيه، إلا شيء روي عن أبي حنيفة على خلاف عنه فيه (١). وإذا قلنا: فهل تحبس؟ ظاهر الحديث أنها لا تحبس؛ لأن النبي وَّ لم يحبسها. وفضَّل الإمام في ذلك فقال: إن ثبت زناها بالإقرار أحتمل أن تحبس كما يحبس المريض إلى البرء(٢)؛ لأنها إن كانت لا تستسلم فصعب عليها الرجوع كما في الحديث، ويحتمل أن يقال: تحبس، فإن رجعت عن الإقرار خلينا سبيلها، وجزم البغوي(٣) بالأول، وقياس هذا إن ثبت الزنا بالبينة حبست (فقالت: قد ولدته، فقال: ارجعي، فأرضعيه) بفتح الهمزة وكسر الضاد (حتى تفطميه) بفتح التاء وكسر الطاء، فيه أن الأم إذا وضعت لا يقتص منها بعد وضعها حتى تسقي ولدها اللبأ، ويستغني عنها بلبن غيرها، وفيه أن الحمل يعرف ويحكم به، وهذا هو الصحيح في مذهبنا (٤). وقد اختلف العلماء فيما إذا سقته اللبأ، واستغنى عنها بلبن غيرها، فقال أبو حنيفة(٥) ومالك(٦): لا ينتظر بها إلى أن تكفل ولدها. قال (١) المشهور في مذهب الأحناف هو أن الحامل لا تحد حتى تضع حملها. انظر: ((النتف في الفتاوى)) ١/ ٢٩٣، ((تحفة الفقهاء)) ١٤٣/٣، ((الهداية)) ٣٨٧/٢. (٢) ((نهاية المطلب)) ١٥٧/١٦، ١٩٣/١٧. (٣) ((التهذيب)) ٣٣١/٧-٣٣٢. (٤) أنظر: ((الروضة)) ١٦٠/٤. (٥) أنظر: ((النتف في الفتاوى)) ٦٣٤/٢. (٦) ((المدونة)) ٥١٤/٤. ٤١٩ - كتاب الحدود القرطبي: وهذا قول من لم(١) تبلغه هُذِه الرواية، يعني: الصحيحة في مسلم وغيره التي فيها تأخير الغامدية إلى أن فطمت ولدها، وقد روي عن مالك أنها لا ترجم حتى تجد من يكفل ولدها بعد الرضاع، قال: وهو مشهور قول مالك(٢). قال النووي: والمشهور من مذهب الشافعي وأحمد ومذهب مالك أنها لا ترجم حتى تجد من يرضعه، فإن لم تجد أرضعته حتى تفطمه ثم رجمت(٣). وهذا الحديث محمول على أنه وجد من يرضعه ويكفله كما سيأتي. (فجاءت به وقد فطمته) قال أهل اللغة: الفطام: قطع الإرضاع؛ الاستغناء الولد عنه (وفي يده شيء يأكله) وفي رواية لمسلم: فلما فطمته أتت بالصبي في يده كسرة خبز (٤) (فأمر بالصبي، فدفع إلى رجل من المسلمين) يكفله فكفله هذا الرجل. مصلحة ورفقًا بها ومساعدتها على تعجيل طهارتها بالحد؛ لما رأى من حرصها التام على تعجيل ذلك (فأمر بها فحفر لها) . وقد اختلف أصحاب الشافعي في الحفر للمرأة، فقالت طائفة: يحفر لها مطلقًا لهذا الحديث؛ لأن الغامدية كانت معترفة، وعلى ذلك جرى الشيخ أبو إسحاق(٥) والبغوي(٦)، وقال آخرون: الأمر فيه إلى خيرة (١) ساقطة من (م). (٢) ((المفهم)) ٥/ ٩٧. (٣) ((مسلم بشرح النووي)) ١١/ ٢٠٢. (٤) ((صحيح مسلم)) (١٦٩٥). (٥) ((المهذب)) ٢٧١/٢. (٦) ((التهذيب)) ٣٢٦/٧. ٤٢٠ الإمام، إن شاء حفر، وإن شاء لم يحفر، سواء قتلت بالبينة أو بالإقرار، قاله القاضي أبو الطيب؛ لأن النبي ◌َّ حفر للغامدية، ولم يحفر للجهنية، وكان الزنا ثبت عليهما بإقرارهما، ولم يذكر أبو الطيب دليلًا على التخيير في التي ثبت زناها بالبينة، وكأن دليله القياس على من ثبت زناها بالإقرار، والذي صححه النووي(١) تبعًا للرافعي(٢): إن ثبت زناها بالبينة استحب أن يحفر لها، وإن ثبت بالإقرار فلا يمكنها الهرب، وإن رجعت في قولها(٣) الأشبه -وهو المنسوب للشيخ أبي حامد- هذا التفصيل. قال البلقيني: ولا يحمل بمجرد ما يقول الرافعي الأشبه أن يخالف السنة الصحيحة عن النبي ◌َّة بمجرد توجيه لا بيان له، قال الرافعي: وجه استحباب الحفر إذا ثبت بالبينة بقوله: (لئلا تنكشف). وهذا المعنى يعم صورة الإقرار أيضًا. ثم قال: والأصح عندنا استحباب الحفر للمرأة، سواء ثبت ذلك بإقرارها أو بالبينة. قال: وأما قضية الجهنية، فإنه لم يجئ فيها أنه لم يحفر لها، وإنما جاء أنها رجمت، ولا يلزم من ذلك أنه لم يحفر لها. (وأمر بها فرجمت فكان خالد) بن الوليد (فيمن رجمها) يدل على تعدد الراجمين. قال أصحابنا: يستحب أن يستوفى الحد بحضرة (١) ((الروضة)) ١٠ / ٩٩. (٢) ((الشرح الكبير)) ١١/ ١٥٧. (٣) في (ل)، (م): قوله. والجادة ما أثبتناه.