النص المفهرس

صفحات 361-380

٣٦١
= كتاب الحدود :
على ما قيل أدخل في الشهوة من الرجل (ثم جمعهما) أي ذكر النساء ثانيًا
مجتمعين مع الرجال (فقال: ﴿وَالَّذَانِ﴾) وغلب المذكر على المؤنث
(﴿يَأْتِيَنِهَا﴾) أي: الفاحشة (﴿مِنكُمْ﴾) وعلى قول أبي مسلم
المتقدم(١) أنها في اللوطة تكون التثنية للذكور فقط، ويؤيده ظاهر
التثنية، وظاهر ﴿مِنكُمْ﴾ إذ ذاك في الحقيقة هو للذكور، والجمهور أن
﴿وَالَّذَانِ﴾ أُريد به: الزاني والزانية (﴿فَاذُوهُمَا﴾) رتب الأذى على
إتيان الفاحشة، وهو مقيد بالشهادة على إتيانها، بينت في الآية
السابقة، وهو شهادة أربعة، والمراد بالأذى المأمور به يدل على مطلق
الأذى؛ بالقول أو الفعل أو بهما. قال ابن عباس: يؤذيان بالتعيير
ويضربان بالنعال وما أشبهه(٢). وقال قوم: بالفعل دون القول.
(﴿فَإِن تَابَا﴾) أي: من الفاحشة (﴿وَأَصْلَحَا﴾) العمل فيما بعد
ذلك (﴿فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَاً﴾) أي: أتركوهما وأعرضوا عن أذاهما (فنسخ
ذلك) أي: الإعراض عنهما (بآية الجلد) التي في النور (فقال فيها
(﴿الَِّيَةُ وَلَّنِ﴾) فـ(أل) فيهما للعموم في جميع الزناة (﴿فَأَجْلِدُوا﴾)
يقال: جلده، أي: إصابة (٣) جلده بالضرب، كما تقول: رأسه وظهره
وبطنه، أي: ضرب رأسه وظهره وبطنه، وهذا مطرد في أسماء
الأعيان الثلاثية العضوية، ويندرج في هذا العموم الكافر والعبد، لكن
العبد أخفر، ولا يندرج فيه المجنون ولا الصبي بإجماع.
(١) ساقطة من (م).
(٢) رواه الطبري في ((تفسيره)) ٢٩٦/٤.
(٣) في (ل)، (م): أصحاب. ولعل المثبت أقرب إلى المراد.

٣٦٢
(﴿كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ﴾) واتفقوا على أن الأمة تجلد
خمسين(١). وكذا العبد على مذهب الجمهور(٢)، وقال أهل الظاهر:
يجلد العبد مئة(٣). والظاهر أندراج الذميين في الزاني والزانية،
فيجلدان عند أبي حنيفة(٤) والشافعي(٥)، وإذا كانا محصنين يرجمان
عند الشافعي(٦)، وقال مالك: لا حد عليهما(٧).
[٤٤١٤] (ثنا أحمد بن محمد بن ثابت) المذكور قبله (قال: ثنا
موسى(٨) بن مسعود) أبو حذيفة النهدي البصري، قال أحمد: من أهل
الصدق(٩). وقال العجلي: ثقة صدوق(١٠). روى عن سفيان بضعة عشر
ألف حديث، يقال: إن الثوري تزوج أمه لما قدم البصرة.
(عن شبل) بكسر الشين المعجمة، ابن عباد، بالباء الموحدة،
المكي، قرأ على ابن كثير، قال أبو داود: ثقة، إلا أنه يرى القدر.
(عن) عبد الله (ابن أبي نجيح) يسار المكي، ثقة.
(١) انظر: ((الأوسط)) ٥٣٩/١٢.
(٢) ((المدونة)) ٥٥٣/٢، (الأم)) ٣٣٩/٧، وانظر: ((النتف في الفتاوى)) ٢٦٨/١،
((المغني)) ١٢/ ٣٣١.
(٣) أنظر: ((المحلى)) ١٨١/١٢.
(٤) أنظر: (بدائع الصنائع)) ٣٥/٧.
(٥) ((الأم)) ٧/ ٣٥٠.
(٦) ((الأم)) ٧٠٩/٥.
(٧) ((المدونة)) ٤/ ٥٣٠.
(٨) فوقها في (ل): (خ).
(٩) انظر: ((الجرح والتعديل)) ١٦٣/٨.
(١٠) ((الثقات)) ٣٠٥/٢ (١٨٢٢).

٣٦٣
- كتاب الحدود
(عن مجاهد قال: السبيل) هو (الحد) المخلص من الحبس الطويل.
[٤٤١٥] (ثنا مسدد قال: ثنا يحيى(١)) بن سعيد القطان (عن سعيد
ابن أبي عروبة) واسمه مهران العدوي، قال عبد الرحمن بن أبي
حاتم، عن أبيه: سعيد بن أبي عروبة ثقة، وكان أعلم الناس بحديث
قتادة(٢).
(عن قتادة، عن الحسن، عن حطان) بفتح الحاء المهملة، وبعد
الألف نون (ابن عبد الله الرقاشي) بفتح الراء، تابعي جليل، بصري.
(عن عبادة بن الصامت رضيبه قال: قال رسول الله وَّر: خذوا عني،
خذوا عني) أي: أقيموا عني تفسير السبيل في قوله تعالى: ﴿فَأَمْسِكُنّ
فِى الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَقَّهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾(٣) واعملوا به،
وذلك أن مقتضى هذه الآية أن من زنى حبس في بيت إلى(٤) أن
يموت، كما قاله ابن عباس(٥) في النساء، وكان ذلك الحبس هو حد
الزنا؛ لأنه يحصل به إيلام الجاني وعقوبته بأن يمنع من التصرف من
(١) فوقها في (ل): (ع).
(٢) ((الجرح والتعديل)) ٦٦/٤.
(٣) النساء: ١٥.
(٤) في (م): إلا.
(٥) روى الطبري في تفسيره ٢٩٢/٤، من طريق معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة
عن ابن عباس في هذِه الآية قال: فكانت المرأة إذا زنت حبست في البيت حتى
تموت ثم أنزل الله تعالى آية النور، فإن كانا محصنين رجما، فهذا سبيلهما الذي
جعل الله لهما.
فالمشهور عن ابن عباس رضيها أن هذه الآية آية النساء نسختها آية النور. والله أعلم.

٣٦٤
النكاح وغيره، وذلك عقوبة وزجر، فحقيق أن يسمى ذلك الحبس حدًّا،
غير أن ذلك الحكم كان ممدودًا إلى غاية، وهو أن يبين الله لهن سبيلًا
غير الحبس، فلما بلغ وقت بيانه المعلوم عند الله أوضحه الله تعالى لنبيه
وَلّ، فبلغه لأصحابه، وهذا نحو قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِقُواْ الْصِيَامَ إِلَىَ
الَّيَّلِّ﴾ (١) فإذا جاء الليل انتهى حكم الصيام لانتهاء غايته لا لنسخه.
قال القرطبي: وبهذا يعلم بطلان قول من قال: إن الحبس في البيوت
منسوخ بالحد المذكور في النور في حق الثيب بالرجم المجمع عليه،
وهذا ليس بصحيح؛ لما ذكرنا، ولأن الجمع بين الحبس والجلد(٢)
والرجم ممكن فلا تعارض، وهو (٣) شرط النسخ مع علم المتأخر عن
المتقدم كما تقرر في كتب الأصول (٤).
(قد جعل الله لهن سبيلاً) رواية أحمد: كان رسول الله وَله إذا نزل
عليه الوحي كرب لذلك وتربد وجهه، فأنزل الله عليه ذات يوم، فلما
سري عنه قال: ((خذوا عني قد جعل الله .... ))(٥).
(الثيب بالثيب) تفسير للسبيل المذكور في الآية، والمراد بالثيب
المحصن وهو البالغ العاقل الحر الواطئ وطأً مباحًا في عقد صحیح،
هُذِه شروط الإحصان، وقد اختلف في بعضها، فالثيب المحصن إذا
(١) البقرة: ١٨٧.
(٢) في (ل)، (م): والحد. والمثبت من ((المفهم)) ٨١/٥.
(٣) في (ل)، (م): ومنه. المثبت من ((المفهم)) ٨١/٥.
(٤) ((المفهم)) ٨١/٥.
(٥) ((المسند)) ٣١٨/٥، ٣٢٠، ٣٢٧.

٣٦٥
= كتاب الحدود
زنى بالثيبة المحصنة أو بالبكر التي ليست بمحصنة فهو شبيه بالتقييد الذي
يخرج مخرج الغالب، ويستوي في الثيب الرجل والمرأة، والمسلم
والكافر، والرشيد [و](١) المحجور عليه بسفه.
(جلد مئة ورجم بالحجارة) هذا حجة القائلين بأنه يجمع في حد
الثيب بين الجلد والرجم، وبه قال علي بن أبي طالب والحسن
البصري وإسحاق بن راهويه وداود، وبعض أصحاب الشافعي (٢)،
وقال جماهير العلماء(٣): الواجب الرجم وحده؛ لأن النبي وَلّ اقتصر
على رجم الثيب في أحاديث كثيرة منها قصة ماعز والمرأة الغامدية،
وفي قوله وَله: ((اغد يا أنيس إلى أمرأة هذا فإن أعترفت
فارجمها)»(٤). قالوا: وحديث الجمع بين الجلد والرجم منسوخ بأنه
كان في أول الأمر.
(والبكر) من لم يجامع في نكاح صحيح (بالبكر) ليس البكر ثابتًا على
سبيل الاشتراط؛ بل حد البكر جلد مئة وتغريب عام، سواء زنى ببكر أو
ثیب كما تقدم.
(١) ساقطة من (ل)، (م)، ولا يستقيم السياق بدونها.
(٢) أنظر: ((الأوسط)) ٤٢٧/١٢، ((نهاية المطلب)) ١٧٨/١٧.
(٣) وهو مذهب الأحناف والمالكية والمشهور عن الشافعي، وعن أحمد الروايتين.
انظر: ((المبسوط)) ٢٦/٩، ((الرسالة)) للقيرواني ص١٢٨، ((بداية المجتهد))
١٧١٩/٤، ((الأم)) ١٩٠/٨، ((الأوسط)) ٤٢٩/١٢، ((المغني)) ٣١٣/١٢.
(٤) رواه البخاري (٢٣١٤ - ٢٣١٥)، ومسلم (١٦٩٧ - ١٦٩٨) من حديث أبي هريرة
وزید بن خالد.

٣٦٦
(جلد مئة وتغريب سنة) أي: يغرب مسافة القصر؛ لأن المقصود
إيحاشه بالبعد عن الأهل والوطن، ولا يحصل ذلك بما دون مسافة
القصر هذا هو الصحيح، والثاني -وبه قال ابن أبي هريرة- أنه يكفي
مطلق الغربة ولو دون مسافة القصر(١)، وهو مقتضى إطلاق الحديث،
والثالث: حكاه المتولي: أنه يكفي تغريبه إلى مسافة العدو(٢).
وهل يجوز أن يزاد على مسافة القصر؟ المشهور: نعم، وقد روي أن
أبا بكر وعمر غربا إلى فدك، وعمر غرب إلى الشام، وعثمان إلى
(٣)
مصر(٣).
[٤٤١٦] (ثنا وهب بن بقية) الواسطي، ثقة (ومحمد بن الصباح بن
سفيان) الجرجرائي، وجرجرايا بين واسط وبغداد(٤).
(قالا(٥): ثنا هشيم) بن بشير السلمي، ثقة ثبت كثير التدليس
والإرسال الخفي (عن منصور(٦)) بن زاذان الواسطي (عن الحسن
بإسناد يحيى) عن حطان، عن عبادة (ومعناه) المتقدم (قالا: (٧)) فيه
(جلد مئة والرجم) فجمع بينهما أيضًا، والجمع منسوخ كما تقدم (٨).
(١) انظر: ((البيان)) ٣٨٨/١٢.
(٢) أنظر: ((الروضة)) ٨٨/١٠.
(٣) انظر: البيان)) ٣٨٨/١٢، ((الروضة)) ١٠/ ٨٨.
(٤) ((معجم البلدان)) ٢/ ١٢٣.
(٥) في (ل)، (م): قال، والمثبت من ((السنن)) ..
(٦) فوقها في (ل): (ع).
(٧) في ((السنن)): قال.
(٨) لم يتعرض المصنف بالشرح للحديث رقم (٤٤١٧) ولا أشار إليه.

٣٦٧
كتاب الحدود
[٤٤١٨] (ثنا عبد الله بن محمد) بن علي بن نفيل (النفيلي) بضم النون
وفتح الفاء (قال: ثنا هشيم قال: ثنا الزهري، عن عبيد الله) بالتصغير (ابن
عبد الله بن عتبة) الفقيه الأعمى، معلم عمر بن عبد العزيز(١).
(عن عبد الله بن عباس، أن عمر بن الخطاب رظله خطب) وهو على
منبر رسول الله وَله (فقال: إن الله تعالى بعث محمدًا وَّه بالحق) أي:
بالصدق فيما اختلف فيه، أو بالصدق فيما جاء به من الأحكام أو
بالحجج والبراهين القاطعة، والباء تحتمل السببية، أي: بسبب إثبات
الحق، وتحتمل الحال، أي: بعث محمدًا محقًّا، نحو: خرج زيد
بسلاحه، أي: متسلحًا.
(وأنزل عليه الكتاب) يعني: القرآن، وهو مثال للعلم بالغلبة كالمدينة
والعقبة، وعدى الفعل في (نزل)(٢) بـ(على) لما فيها من الاستعلاء، كأن
كتاب الله تعالى تجلله وغشاه.
(فكان فيما أنزل عليه آية الرجم) يعني: الشيخ والشيخة إذا زنيا
فارجموهما البتة. وفي ترك الصحابة كتابة هذه الآية، دلالة ظاهرة
على أن المنسوخ لا يكتب في المصحف، وهذا نص من عمر على
أن هذا كان قرآنًا يتلى، وفي آخره ما يدل على أنه نسخ كونها من
القرآن، وبقي حكمها معمولا به، وهو الرجم.
(فقرأناها ووعيناها) زاد مسلم: وعقلناها(٣). وهذا تأكيد لكون هذِه
(١) ((سير أعلام النبلاء)) ٤/ ٤٧٥ - ٤٧٦.
(٢) في (ل): ترك.
(٣) ((صحيح مسلم)) (١٦٩١).

٣٦٨
الآية كانت قرآنًا يتلى ويحفظ ويفهم معناها، وقد قال ذلك عمر بن
الخطاب بمحضر من الصحابة وفي معدن الوحي، وشاعت هذِه
الخطبة في المسلمين وتناقلها الركبان، ولم يسمع في الصحابة ولا من
بعدهم من أنكر شيئًا مما قاله عمر ولا راجعه في حياته ولا من بعد
موته، فكان ذلك إجماعًا منهم على كونه قرآنًا وعلى صحة هذا النوع
من النسخ، وهو نسخ التلاوة مع بقاء الحكم، والنسخ على ثلاثة
أقسام: نسخ التلاوة والحكم، ونسخ الحكم مع بقاء التلاوة، ونسخ
التلاوة مع بقاء الحكم (١)، كما في هذا الموضع، وفروع هذا وأمثلته
مقرر في كتب الأصول، وكتب الناسخ والمنسوخ.
(ورجم رسول الله وَّل ورجمنا من بعده) يعني: نفسه وأبا بكر رضي
الله عنهما (وإني خشيت إن طال بالناس الزمان أن يقول قائل: ما نجد آية
الرجم في كتاب الله تعالى فيضلوا) بفتح الياء، يعني: عن الهدى (بترك
فريضة أنزلها الله تعالى) وهذا الذي خشيه عمر وتوقعه قد وقع بعده
للخوارج والنَّظّام، فإنهم أنكروا الرجم، فهم ضالون بشهادة عمر
نظُّه، وهذا من الحق الذي جعله الله على لسان عمر وقلبه رقُئه،
ومما يدل على أن عمر كان محدثًا بكثير مما غاب عنه، كما شهد له
بذلك رسول الله مَله.
(فالرجم حق) أي: ثابت بكتاب الله تعالى قبل نسخه، وقد رجم
رسول الله ◌َّ ماعزًا والغامدية وغيرهما.
(إذا كان محصنًا) أي: جامع في نكاح صحيح وهو حر عاقل، سواء
(١) أنظر: ((الانتصار)) للباقلاني ٤١٠/١، ((البرهان)) للزركشي ٣٥/٢.

٣٦٩
- كتاب الحدود
كان جامع بوطء شبهة أو نكاح فاسد، حلالًا كان الوطء أو حرامًا، بأن
وطئ في حال الحيض أو الإحرام أو نهار رمضان، أو في عدة وطء
الشبهة، ولا يشترط أن يكون الواطئ ممن ينزل كالشيخ الهرم(١).
(إذا قامت البينة) بشهادة أربعة (أو كان حمل) استدل به مالك على أن
المرأة التي ليس لها زوج إذا وُجِدَتْ حبلى أنه يثبت عليها الحد وهو
الرجم [إذا](٢) كانت محصنة (٣).
ودليل الشافعي ومذهب الجمهور (٤) أن حملها يجوز أن يكون من
وطء شبهة أو إكراه وأنه عموم معارض بفعله، فقد روي أنه أتي بامرأة
حامل، فسألها، فقالت: لم أحس حتى ركبني رجل. فقال عمر:
دعوها. قال الأصحاب: لكن يسأل عن حملها فإن قالت: إنه من
زنا، حُدت بالرجم أو الجلد كما تقدم، وإن قالت: إنه من وطء
شبهة، فلا.
قال الماوردي: لا يجوز أن تسأل قبل الوضع عما يوجب الحد وكذا
بعده إن كان الولد ميتًا، فإن وضعته حيًّا سئلت، لما يتعلق به من حق
الولد(٥). ولو سئلت فسكتت، قال الأصحاب: لا حد عليها(٦)، لما
(١) في (ل): الهم.
(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من (ل)، (م).
(٣) أنظر: ((الاستذكار)) ٦٤/٢٤، ((بداية المجتهد)) ١٧٢٨/٤.
(٤) أنظر: ((الأوسط)) ٥٢٧/١٢، ((الحاوي)) ٢٢٧/١٣، ((البيان)) ٣٥٩/١٢، ((المغني))
٣٧٧/١٢.
(٥) («الحاوي)) ٢٢٨/١٣.
(٦) انظر: ((الروضة)) ٩١/١٠.

٣٧٠
تقدم.
(أو أعتراف) بالزنا، إطلاقه يقتضي أنه يكفي في الإقرار مرة واحدة،
خلافًا لأبي حنيفة(١) ومالك(٢) في رواية وأحمد (٣)، وهذا الحديث،
وقوله في العسيف: ((فإن اعترفت فارجمها)) (٤) فعلق -هنا وفي
العسيف- الحكمَ بمقتضى الاعتراف، ولو أشترط فيه التكرار لبينه،
وأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز.
قال الماوردي: وقد فعل ذلك أبو بكر وعمر ولم يخالفهما أحد من
الصحابة فكان إجماعًا(٥). ولأن الإقرار مرة يكفي في إسقاط الحد عن
القاذف، فكذا في إيجاب الحد على المقذوف، إذ لا يجوز أن يثبت
زيادة في بعض الأحكام دون بعض، أو الرجوع عن الإقرار يسقط
الحد(٦)، وبه قال أبو حنيفة(٧) وأحمد (٨) خلافًا لمالك في رواية عنه؛
لقوله وَل: ((ادرؤوا الحدود بالشبهات)) (٩) ورجوعه شبهة لاحتمال
صدقه فیه.
(١) انظر: ((المبسوط)) ٩/ ٩١.
(٢) انظر: ((الذخيرة)) ١٢/ ٦١.
(٣) أنظر: ((الكافي)) ٤٢٧/٥، ((المغني)) ٣٥٤/١٢.
(٤) رواه البخاري (٢٧٢٤ - ٢٧٢٥)، ومسلم (١٦٩٧ - ١٦٩٨).
(٥) ((الحاوي)) ٢٠٧/١٣.
(٦) ((الأم)) ٣٩٢/٧، أنظر: ((المهذب)) ٣٤٥/٢، ((نهاية المطلب)) ١١٩/١٥.
(٧) أنظر: ((المبسوط)) ٩٤/٩.
(٨) أنظر: ((المغني)) ١٤/ ١٢٧.
(٩) أنظر: ((البدر المنير)) ٦١١/٨، و((الإرواء)) (٢٣١٦) وقد ضعفه.

٣٧١
- كتاب الحدود
(وايم الله، لولا أن يقول الناس: زاد عمر في كتاب الله تعالى،
لكتبتها) زاد في ((الموطأ)»: لكتبته بيدي: الشيخ والشيخة .. إلى
آخره(١). وهذا يدل على أن القرآن قد انحصرت حروفه وكلماته، فلا
يقبل الزيادة والنقصان.
(١) ((الموطأ)) ٨٢٤/٢.

٣٧٢
٢٤ - باب رَجْمٍ ماعِزِ بنِ مالِكٍ
٤٤١٩ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمانَ الأَنَّباري، حَدَّثَنا وَكِيعْ، عَنْ هِشامِ بْنِ سَعْدٍ،
قالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ نُعَيْمِ بْنِ هَزّالٍ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: كانَ ماعِزُ بْنُ مالِكِ يَتِيمًا في
حِجْرٍ أَبِي. فَأَصابَ جارِيَةً مِنَ الَحَيِّ فَقالَ لَهُ أَبِي: آَّتِ رَسُولَ اللهِ وََّ فَأَخِْرْهُ بِما
صَنَعْتَ لَعَلَّهُ يَسْتَغْفِرُ لَكَ، وَإِنَّمَا يُرِيدُ بِذَلِكَ رَجاءَ أَنْ يَكُونَ لَهُ ◌َخْرَجًا فَأَتَاهُ فَقالَ: يا
رَسُولَ اللهِ إِنِّي زَنَيْتُ فَأَقِمْ عَلِي كِتَابَ اللهِ. فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَعادَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي
زَنَّيْتُ فَأَقِمْ عَلَّ كِتابَ اللهِ. حَتَّى قَالَهَا أَزْبَعَ مِرَارٍ. قَالَ بَه ((إِنَّكَ قَدْ قُلْتَها أَرْبَعَ
مَرّاتٍ فَبِمَنْ؟ )). قالَ بِفُلانَةَ. قالَ: ((هَلْ ضاجَعْتَها؟)). قالَ: نَعَمْ. قَالَ: ((هَلْ
باشَرْتَها؟)). قالَ: نَعَمْ. قالَ: ((هَلْ جامَعْتَها؟)). قالَ: نَعَمْ.
قالَ: فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُرْجَمَ فَأُخْرِجَ بِهِ إِلَى الَحَرَّةِ. فَلَمّا رُجِمَ فَوَجَدَ مَسَّ الِحِجَارَةِ
جَزِعَ فَخَرَجَ يَشْتَدُّ فَلَقِيَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُنَيْسِ وَقَدْ عَجَزَ أَصْحَابُهُ فَنَزَعَ لَهُ بِوَظِيفٍ بَعِيرٍ
فَرَماهُ بِهِ فَقَتَلَهُ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ◌َ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقالَ: ((هَلَّ تَرَكْتُمُوهُ لَعَلَّهُ أَنْ
يَتُوبَ فَيَتُوبَ اللهُ عَلَيْهِ))(١).
٤٤٢٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ
ابْنِ إِسْحَاقَ قالَ: ذَكَرْتُ لِعاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ قِصَّةَ ماعِزِ بْنِ مالِكِ فَقَالَ لي:
حَدَّثَنِي حَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبي طالِبٍ، قالَ: حَدَّثَنِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ
وَالَ: ((فَهَلاَّ تَرَكْتُمُوهُ)). مَنْ شِئْتُمْ مِنْ رِجَالِ أَسْلَمَ مِمَّنْ لا أَنَّهِمُ. قالَ: وَلَمْ أَغْرِفْ
هذا الحَدِيثَ، قَالَ: فَجِئْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ فَقُلْتُ: إِنَّ رِجالاَ مِنْ أَسْلَمَ يُحَدِّثُونَ أَنَّ
رَسُولَ اللهِ بَّ قَالَ لَهُمْ حِينَ ذَكَرُوا لَهُ جَزَعَ مَاعِزٍ مِنَ الِحِجارَةِ حِينَ أَصَابَتْهُ: ((أَلَّ
تَرَكْتُمُوهُ)). وَمَا أَعْرِفُ الحَدِيثَ؟
(١) رواه أحمد، والنسائي في ((الكبرى))، والحاكم، وصححه الألباني، وقد سبق برقم
(٤٣٧٧).

٣٧٣
- كتاب الحدود
قالَ: يا ابن أَخِي أَنَا أَعْلَمُ النّاسِ بهذا الَحَدِيثِ كُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَ الرَّجُلَ، إِنّا لَمَا
خَرَجْنا بِهِ فَرَجَمْناهُ فَوَجَدَ مَسَّ الِحِجَارَةِ صَرَخَ بِنا: يَا قَوْمِ رُدُّونِي إِلَى رَسُولِ اللهِ وَهُ
فَإِنَّ قَوْمِي قَتَلُونِي وَغَرُّونِي مِنْ نَفْسِي وَأَخْبَرُونِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ غَيْرُ قاتِلِي، فَلَمْ نَنْزِعُ
عَنْهُ حَتَّى قَتَلْناهُ، فَلَمّا رَجَعْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ وَِّ وَأَخْبَرْناهُ قالَ: ((فَهَلاَّ تَرَكْتُمُوهُ
وَجِئْتُمُوني بِهِ)). لِيَسْتَثْبِتَ رَسُولُ اللهِ وَلَ مِنْهُ، فَأَمَّا لِتَرْكِ حَدٍّ فَلا قالَ: فَعَرَفْتُ
وَجْهَ الَحَدِيثِ(١).
٤٤٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو كامِلٍ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَبِعٍ، حَدَّثَنا خالِدٌ -يَعْني: الحَذّاءَ-
عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ أَنَّ ماعِزَ بْنَ مالِكِ أَتَّى النَّبِيَّ وََّ فَقَالَ: إِنَّهُ زَنَى.
فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَأَعادَ عَلَيْهِ مِرارًا فَأَغْرَضَ عَنْهُ فَسَأَلَ قَوْمَهُ: (( أَمَجْنُونٌ هُوَ)). قالُوا:
لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. قالَ: «أَفَعَلْتَ بِها)). قالَ: نَعَمْ. فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُرْجَمَ فَانْطُلِقَ بِهِ فَرُجِمَ
وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ(٢).
٤٤٢٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ سِماكٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قالَ:
رَأَيْتُ مَاعِزَ بْنَ مالِكِ حِينَ جِيءَ بِهِ إِلَى النَّبِي ◌َِّ رَجُلاً قَصِيرًا أَعْضَلَ، لَيْسَ عَلَيْهِ
رِداءٌ، فَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرّاتٍ أَنَّهُ قَدْ زَنَى. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((فَلَعَلَّكَ
قَبَّلْتَها)). قالَ: لا والله إِنَّهُ قَدْ زَنَى الآخِرُ. قالَ: فَرَجَمَهُ ثُمَّ خَطَبَ فَقالَ: ((أَلا كُلَّما
نَفَرْنا في سَبِيلِ اللهِ وَّ خَلَفَ أَحَدُهُمْ لَهُ نَبِيبٌ كَتَبِيبِ التَّيْسِ يَمْنَحُ إِحْدَاهُنَّ
الكُثْبَةَ، أَمَا إِنَّ اللهَ إِنْ يُمَكِّنّي مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ إِلاَّ نَكَلْتُهُ عَنْهُنَّ))(٣).
٤٤٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سِماكِ قالَ:
(١) رواه أحمد ٣٨١/٣، والنسائي في ((الكبرى)) (٧٢٠٧).
وقال الألباني في ((الإرواء)) ٣٥٤/٧: إسناده جيد.
(٢) رواه الطبراني ١١/ ٣٤٠ (١١٩٤٥).
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)).
(٣) رواه مسلم (١٦٩٢).

٣٧٤
سَمِعْتُ جابِرَ بْنَ سَمُرَةَ بهذا الَحَدِيثِ، والأوَّلُ أَتَمُّ قالَ: فَرَدَّهُ مَرَّتَيْنٍ. قَالَ سِماكٌ
فَحَدَّثْتُ بِهِ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ فَقالَ: إِنَّهُ رَدَّهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ(١).
٤٤٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الغَني بْنُ أَبِي عَقِيلِ المصري، حَدَّثَنا خالِدٌ يَغْني ابن
عَبْدِ الرَّحْمَنِ- قالَ: قَالَ شُعْبَةُ فَسَأَلْتُ سِماكًا عَنِ الكُثْبَةِ. فَقالَ: اللَّبَنُ القَلِيلُ(٢).
٤٤٢٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ سِماكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
جُبَيٍْ، عَنِ ابن عَبَّاسِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ وَّه لماعِزِ بْنِ مالِكِ: ((أَحَقٌّ ما بَلَغَني
عَنْكَ)). قالَ: وَمَا بَلَّغَكَ عَنّي قَالَ: ((بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ وَقَعْتَ عَلَى جَارِيَةِ بَني
فُلانٍ )). قالَ: نَعَمْ. فَشَهِدَ أَزْبَعَ شَهاداتٍ فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ(٣).
٤٤٢٦ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلي، أَخْبَرَنا أَبُو أَحْمَدَ أَخْبَرَنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِماكِ بْنِ
حَرْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قالَ: جاءَ ماعِزُ بْنُ مَالِكِ إِلَى النَّبِيِنَّ
فاعْتَرَفَ بِالزِّنا مَرَّتَيْنِ فَطَرَدَهُ، ثُمَّ جاءَ فاعْتَرَفَ بِالزِّنا مَرَّتَيْنِ فَقالَ: (( شَهِدْتَ عَلَى
نَفْسِكَ أَرْبَعَ مَرّاتٍ أَذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ)) (٤).
٤٤٢٧ - حَذَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، حَدَّثَنِي يَعْلَى، عَنْ عِكْرِمَةً
أَنَّ النَّبِي ◌ََّ حِ وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ قالا: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ
جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبي قالَ: سَمِعْتُ يَعْلَى بْنَ حَكِيمٍ يُحَدِّثُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ
أَنَّ النَّبِيَّ وَ قَالَ لِزِ بْنِ مالِكِ: ((لَعَلَّكَ قَبَّلْتُ أَوْ غَمَزْتَ أَوْ نَظَرْتَ)). قالَ: لا.
قالَ: ((أَفَنِكْتَها)). قالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ أَمَرَ بِرَجْمِهِ. وَلَمْ يَذْكُزْ مُوسَى عَنِ ابنِ
(١) رواه مسلم (١٦٩٢).
(٢) رواه أحمد ١٠٣/٥.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)).
(٣) رواه مسلم (١٦٩٣).
(٤) رواه النسائي في ((الكبرى)) (٧١٧٣).
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)).

٣٧٥
= كتاب الحدود
عَبَّاسٍ وهذا لَفْظُ وَهْبٍ(١).
٤٤٢٨ - حَدَّثَنَا الَحَسَنُ بْنُ عَلي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ، عَنِ ابن جُرَئِجٍ، قَالَ:
أَخْبَرَنِي أَبَو الزُّبَيْرِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الصّامِتِ ابن عَمِّ أَبي هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبا
هُرَيْرَةَ يَقُولُ: جاءَ الأَسْلَمي إِلَى نَبِي اللهِ وَ ◌ّ فَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ أَصابَ أَمْرَأَةً
حَرَامًا أَرْبَعَ مَرّاتٍ كُلُّ ذَلِكَ يُعْرِضُ عَنْهُ النَّبِي وََّ فَأَقْبَلَ في الخامِسَةِ فَقالَ:
((أَنِكْتَها)). قالَ: نَعَمْ. قالَ: ((حَتَّى غابَ ذَلِكَ مِنْكَ فِي ذَلِكَ مِنْها)). قالَ: نَعَمْ.
قالَ: ((كَما يَغِيبُ المِرْوَدُ في المُكْحُلَةِ والرِّشَاءُ في البِتْرِ)). قالَ: نَعَمْ. قالَ:
((فَهَلْ تَدْري ما الزِّنا)). قالَ: نَعَمْ أَتَيْتُ مِنْها حَرامًا ما يَأْتِ الرَّجُلُ مِنِ آمْرَأَتِهِ
حَلالاً. قالَ: ((فَما تُرِيدُ بهذا القَوْلِ )). قال: أُرِيدُ أَنْ تُطَهِّرَنَ. فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ فَسَمِعَ
النَّبِيُّ ◌ََّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحابِهِ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصاحِبِهِ أَنْظُرْ إِلَى هذا الذي سَتَرَ الله
عَلَيْهِ فَلَمْ تَدَعْهُ نَفْسُهُ حَتَّى رُجِمَ رَجُمَ الكَلْبِ. فَسَكَتَ عَنْهُما، ثُمَّ سارَ ساعَةً حَتَّى
مَرَّ بِجِيفَةِ حِمَارٍ شائِلٍ بِرِجْلِهِ فَقالَ: ((أَيْنَ فُلانٌ وَفُلانٌ)). فَقالا: نَحْنُ ذانِ يا رَسُولَ
اللهِ. قالَ: ((انْزِلا فَكُلا مِنْ جِيفَةِ هُذا الحِمارِ)). فَقالا: يا نبي اللهِ مَنْ يَأْكُلُ مِنْ
هذا؟ قالَ: ((فَمَا نِلْتُما مِنْ عِرْضِ أَخِيكُما آنِفًّا أَشَدُّ مِنْ أَكْلٍ مِنْهُ، والَّذي
نَفْسي بِيَدِهِ إِنَّهُ الآنَ لَفي أَنْهارِ الجَنَّةِ يَنْقَمِسُ فِيها))(٢) ..
٤٤٢٩ - حَدَّثَنَا الَحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو عاصِمٍ، حَدَّثَنا ابن جُرَيْجِ، قالَ:
أَخْبَرَنا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنِ ابن عَمِّ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةً بِنَحْوِهِ زادَ واخْتَلَفُوا فَقالَ
بَعْضُهُمْ: رُبِطَ إِلَى شَجَرَةٍ وَقَالَ بَغْضُهُمْ: وَقَفَ (٣).
(١) رواه البخاري (٦٨٢٤).
(٢) رواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٧٣٧)، والنسائي في ((الكبرى)) (٧١٦٤)، وأبو
يعلى (٦١٤٠)، وابن حبان (٤٣٩٩)، (٤٤٠٠).
وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (٢٩٥٧).
(٣) سبق برقم (٤٤٢٨).

٣٧٦
٤٤٣٠- حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ المُتَوَكِّلِ العَشْقَلاني والَحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قالا: حَدَّثَنَا
عَبْدُ الرَّزَاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِي، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ
رَجُلاً مِنْ أَسْلَمَ جاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَ ◌ّهِ فَاعْتَرَفَ بِالزِّنا فَأَعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ أَغْتَرَفَ
فَأَعْرَضَ عَنْهُ، حَتَّى شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهاداتٍ فَقَالَ لَهُ النَّبِيِ وََّ: (( أَبِكَ
جُنُونٌ؟ )). قالَ: لا. قالَ: «أَحْصَنْتَ؟). قالَ: نَعَمْ. قالَ: فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ وََّ فَرُجِمَ
فِي الْمُصَلَّى فَلَمَا أَذْلَقَتْهُ الحِجَارَةُ فَرَّ فَأُدْرِكَ فَرُجِمَ حَتَّى مَاتَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ◌َ خَيْرًا
وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ(١).
٤٤٣١ - حَدَّثَنا أَبُو كامِلٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ - يَغْني: ابن زُرَنْع - حِ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ
مَنِيعٍ، عَنْ يَخْيَى بْنِ زَكَرِيّا - وهذا لَفْظُهُ- عَنْ دَاوُدَ، عَنْ أَبِيَّ نَضْرَةَ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ
قالَ: لَا أَمَرَ النَّبيُّ ◌َّهَ بِرَجْم ماعِزِ بْنِ مالِكِ خَرَجْنا بِهِ إِلَى البَقِيعِ فَواللَّهِ مَا أَوْثَقْناهُ
وَلا حَفَرْنا لَهُ وَلَكِنَّهُ قامَ لَنا . -قالَ أَبُو كامِلٍ قَالَ :- فَرَمَيْناهُ بِالعِظامِ والمَدَرِ والَخَزَّفِ
فاشْتَدَّ واشْتَدَدْنا خَلْفَهُ حَتَّى أَتَى عُرْضَ الَرَّةِ فَانْتَصَبَ لَنا فَرَمَيْناهُ بِجَلامِيدِ الحَرَّةِ
حَتَّى سَكَتَ، قَالَ: فَمَا أَسْتَغْفَرَ لَهُ وَلَا سَبَّهُ(٢).
٤٤٣٢ - حَدَّثَنا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشام، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنِ الْجُرَيْري، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ
قالَ: جاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ بَلَ نَحْوَهُ وَلَيْسَ بِتَمامِهِ قالَ: ذَهَبُوا يَسْبُّونَهُ فَتَهَاهُمْ قالَ:
ذَهَبُوا يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ فَنَهَاهُمْ قالَ: ((هُوَ رَجُلٌ أَصابَ ذَنْبًا حَسِيبُهُ اللهُ))(٣).
٤٤٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ يَعْلَى بْنِ
الحارِثِ، حَدَّثَنا أَبِي عَنْ غَيْلانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْقَدٍ، عَنِ ابنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ
النَّبِي وَلّ ◌َسْتَنْكَهَ ماعِزًا (٤).
(١) رواه البخاري (٦٨٢٠)، ومسلم بعد حديث (١٦٩١).
(٢) رواه مسلم (١٦٩٤).
(٣) رواه أبو عوانة في ((المستخرج)) (٦٢٨٦). وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)).
(٤) رواه مسلم (١٦٩٥).

٣٧٧
ــ كتاب الحدود
٤٤٣٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الأَهْوَازِيُّ، حَدَّثَنا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنا بَشِيرُ بْنُ
الْمُهَاجِرِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: كُنّا أَصْحابَ رَسُولِ اللهِ نَتَحَدَّثُ أَنَّ
الغامِدِيَّةَ وَمَاعِزَ بْنَ مالِكِ لَوْ رَجَعا بَعْدَ اعْتِرافِهِما أَوْ قالَ: لَوْ لَمْ يَرْجِعا بَعْدَ أَعْتِرافِهِما
لَمْ يَطْلُبْهُما وَإِنَّمَا رَجَهُمَا عِنْدَ الرَّابِعَةِ(١).
٤٤٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ داوُدَ بْنِ صُبَيْحِ، قالَ عَبْدَةُ، أَخْبَرَنا
حَرَمِي بْنُ حَقْصٍ، قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُلاثَةَ، حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ
عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ أَنَّ خالِدَ بْنَ اللَّجْلاجِ حَدَّثَهُ أَنَّ اللَّجْلاحَ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كانَ قاعِدًا
يَعْتَمِلُ في السُّوقِ فَمَرَّتِ امْرَأَةٌ تَحْمِلُ صَبِيّا فَثارَ النّاسُ مَعَها وَثُرْتُ فِيمَنْ ثَارَ
فانْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِي وَ وَهُوَ يَقُولُ: ((مَنْ أَبُو هُذا مَعَكِ؟ )). فَسَكَتَتْ فَقالَ شابٌّ
حَذْوَها أَنَا أَبُوهُ يا رَسُولَ اللهِ. فَأَقْبَلَ عَلَيْها فَقَالَ: ((مَنْ أَبُو هُذَا مَعَكٍ)). قالَ
الفَتَّى: أَنَا أَبُوهُ يا رَسُولَ اللهِ. فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ وَ إِلَى بَعْضٍ مَنْ حَوْلَهُ يَسْأَلُهُمْ عَنْهُ
فَقالُوا ما عَلِمْنا إِلَّ خَيْرًا. فَقَالَ لَهُ النَّبِي ◌َِّ: ((أَحْصَنْتَ)). قالَ: نَعَمْ. فَأَمَرَ بِهِ
فَرُجِمَ. قالَ: فَخَرَجْنا بِهِ فَحَفَرْنا لَهُ حَتَّى أَمْكَّا ثُمَّ رَمَيْناهُ بِالِحِجارَةِ حَتَّى هَدَأَ فَجَاءَ
رَجُلٌ يَسْأَلُ عَنِ المزجُومِ فَانْطَلَقْنا بِهِ إِلَى النَّبِي ◌ََّ فَقُلْنا: هذا جاءَ يَسْأَلُ عَنِ
الَخَبِيثِ. فَقالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((لَهُوَ أَظْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ المِسْكِ)). فَإِذا هُوَ
أَبُوهُ فَأَعَنّهُ عَلَى غُسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ وَدَفْنِهِ وَما أَدْرِي قَالَ: (والصَّلاَةِ عَلَيْهِ) أَمْ لا. وهذا
حَدِيثُ عَبْدَةَ وَهُوَ أَتَمُّ(٢).
٤٤٣٦ - حَدَّثَنا هِشامُ بْنُ عَمّارٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خالِدٍ، ح وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ
(١) رواه النسائي في ((الكبرى)) (٧٢٠٢)، (٧٢٧١)، وأحمد ٣٤٧/٥، والحاكم
٣٨٥/٤، وضعفه الألباني في ((الإرواء)) (٢٣٥٩).
(٢) رواه أحمد ٤٧٩/٣، والنسائي في ((الكبرى)) (٧١٨٤)، (٧٢٠٣)، والطبراني
٢١٩/١٩ (٤٨٨).
وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)».

٣٧٨
عاصِمِ الأَنَّطاكي، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، جَمِيعًا قالا: حَدَّثَنَا نُحَمَّدٌ -قالَ هِشامٌ: مُحَمَّدُ بْنُ
عَبْدِ اللهِ الشُّعَيْئِي - عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْجُهَني، عَنْ خالِدِ بْنِ اللَّجْلاجِ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنِ النَّبِي ◌ََّ بِبَعْضِ هذا الحَدِيثِ(١).
٤٤٣٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا طَلْقُ بْنُ غَنّامٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ السَّلامِ
ابْنُ حَقْصٍ، حَدَّثَنا أَبُو حازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِي وَ أَنَّ رَجُلاً أَتَاهُ فَأَقَرَّ
عِنْدَهُ أَنَّهُ زَنَى بِامْرَأَةٍ سَمّاهَا لَهُ فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ وَلَهِ إِلَى المَزْأَةِ فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ
فَأَنْكَرَتْ أَنْ تَكُونَ زَنَتْ فَجَلَدَهُ الَحَدَّ وَتَرَكَها(٢).
٤٤٣٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قالَ: حَدَّثَنَا حِ وَحَدَّثَنا ابن السَّرْحِ - المغْنَى -
قالَ: أَخْبَرَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنِ ابن جُرَنْجٍ، عَنْ أَبيِ الزُّبَيْرِ عَنْ جابِرٍ أَنَّ رَجُلاً زَنَى
بِامْرَأَةٍ فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ◌َ فَجُلِدَ الَحَدَّ، ثُمَّ أَخْبِرَ أَنَّهُ مُخْصَنْ فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوى هذا الحَدِيثَ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ البُرْسَانُّ، عَنِ ابن جُرَيْجَ مَوْقُوفًا
عَلَى جَابِرٍ. وَرَواهُ أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابن ◌ُرَيْجٍ بِنَحْوِ ابن وَهْبٍ لَمْ يَذْكُرِ النَّبِيَّ وَل
قالَ: إِنَّ رَجُلاً زَنَى فَلَمْ يَعْلَّمْ بِإِخْصانِهِ فَجُلِّدَ، ثُمَّ عَلِمَ بِإِخْصانِهِ فَرُجِمَ(٣).
٤٤٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ أَبُو يَجْيَى البَزّازُ، أَخْبَرَنا أَبُو عَاصِم، عَنِ
ابن جُرَجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلاَ زَنَى بِامْرَأَةٍ فَلَمْ يَعْلَمْ بِإِخْصانِهِ فَجُلِدَ
(١) سبق برقم (٤٤٣٥).
(٢) رواه أحمد ٣٣٩/٥، والطبراني ١٧٩/٦ (٥٩٢٤)، والحاكم ٣٧٠/٤، والبيهقي
٢٢٨/٨.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)).
(٣) رواه النسائي في ((الكبرى)) (٧٢١١)، وابن الجارود في ((المنتقى)) (٨١٨)،
والدارقطني ١٦٩/٣.
وقال النسائي: لا أعلم أن أحدا رفع هذا الحديث غير أبي وهب.
وضعفه الألباني في «ضعيف أبي داود)).

٣٧٩
- كتاب الحدود
ثُمَّ عَلِمَ بِإِخْصانِهِ فَرُجِمَ (١).
[٤٤١٩] (ثنا محمد بن سليمان) وهو ابن أبي داود (الأنباري) بتقديم
النون على الباء الموحدة، وثقه الخطيب(٢).
(قال: ثنا وكيع، عن هشام بن سعد) من رواة مسلم، قال أحمد: لم
يكن بالحافظ(٣). (قال: أخبرني يزيد بن نعيم) بضم النون مصغر (ابن
هزال) بفتح الهاء والزاي المشددة (عن أبيه) نعيم بن هزال بن ذباب،
كما تقدم.
(قال: كان ماعز بن مالك) الأسلمي معدودًا في المدنيين (يتيمًا في
حجر أبي) هزال بن ذباب (فأصاب جارية من الحي) وهي أمة هزال
الأسلمي، أسمها فاطمة (فقال له أبي) هزال (ائت رسول الله وَل
فأخبره بما صنعت) أي: بجميع ما فعلته في أمر الجارية (لعله يستغفر
لك) أي: يدعو لك بالمغفرة (وإنما يريد بذلك رجاء أن يكون له
مخرجًا) أي: من الكرب الذي حصل له في الدنيا بسبب ما وقع منه
ومن العقاب في الآخرة.
(قال: فأتاه فقال: يا رسول الله إني زنيت فأقم علي كتاب الله) أي:
حكم الله الذي أنزله في كتابه. (فأعرض عنه) فيه أنه جائز للخصم أن يقول
(١) رواه النسائي في ((الكبرى)) (٧٢١٢).
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)).
(٢) ((تاريخ بغداد)) ٣٨٧/٢.
(٣) أنظر: ((الجرح والتعديل)) ٩/ ٦١.

٣٨٠
للإمام العدل: أحكم بيننا بالحق؛ لأنه قال لنبي الله وَّ: (أقم عليَّ كتاب
الله)، وقد علم أنه لا يقيم عليه إلا حكم الله كما جاء في ((الصحيح)):
أقض بيننا بكتاب الله(١). ولم ينكر ذلك عليه النبي ◌َّل، ولم يتغير كما
تغير حكام أهل هذا الزمان، وقد قال الملكان لداود الكلي: ﴿فَأَحْكُم
بَيْنَنَا بِالْحَقِّ﴾(٢)، وذلك إذا لم يُرِد السائل التعريض ولا أنه يجوز عليه.
(حتى قالها أربع مرات) احتج به أبو حنيفة وسائر الكوفيين وأحمد
وموافقوهم في أن الإقرار بالزنا لا يثبت ويرجم به المقر حتى يقر أربع
مرات(٣)، كما تقدم.
(فقال: إنك قد قلتها أربع مرات، فَبمن؟) بكسر باء الجر الداخلة
على (مَنْ) والتقدير(٤): فَبِمَن زنيت؟ (قال: بفلانة) وسماها (قال: هل
ضاجعتها؟ قال: نعم. قال: هل باشرتها؟ قال: نعم) وفي رواية
للبخاري، وفي الرواية الآتية: ((لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت))(٥)
وهذا كالتعريض له بالرجوع عن إقراره.
(قال: هل جامعتها؟) لما ذكر له مقدمات الجماع فأقر بها ذكر له ما
هو أصرح من ذلك، وفي الرواية الآتية ما هو أصرح من هذا وهو:
((أنكتها؟)) (٦).
(١) ((صحيح البخاري)) (٢٦٩٥ - ٢٦٩٦).
(٢) ص: ٢٢.
(٣) سبق الإشارة إلى هذه المسألة
(٤) ساقطة من (م).
(٥) ((صحيح البخاري)) (٦٨٢٤)، سيأتي برقم (٤٤٢٧).
(٦) يأتي برقم (٤٤٢٧).