النص المفهرس

صفحات 281-300

٢٨١
= كتاب الحدود
قال الحكم(١) وابن أبي ليلى(٢).
وقال الحسن(٣) ومالك (٤) والشافعي(٥): يجب بإقراره مرة. لكن قال
أحمد: سواء أقر في مجلس واحد أو مجالس متفرقة.
وقال أبو حنيفة(٦): لا يقبل إقراره إلا في أربعة مجالس من مجلس
المقر، فلو أقر عن يمين الحاكم ويساره وأمامه وورائه كان أربعة مجالس
[قُبل عند الحنفية، قال أبو حنيفة: لا يثبت الرجم إلا في أربعة مجالس؛
لأن ماعزا أقر في أربعة مجالس](٧) وقال أحمد: إن الحديث الصحيح
إنما يدل على أنه أقر أربعًا في مجلس واحد. وسيأتي كيف إقراره
وحجة الشافعي ومن تابعه.
(فأمر برجمه) فيه دليل على جواز الوكالة في الحدود، وأنه يجوز
للإمام أن يبعث رجلًا واحدًا يقوم مقامه في إقامة الحدود وتنفيذ
الأحكام وقبول الشهود.
(وقال لهزال) بفتح الهاء وتشديد الزاي والد نعيم بن هزال راوي
الحديث. وقال مالك في ((الموطأ)): عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن
(١) انظر: ((الأوسط)) ٤٤٩/١٢.
(٢) انظر: ((الأوسط)) ٤٥٠/١٢.
(٣) انظر: ((الأوسط)) ٤٤٩/١٢.
(٤) ((المدونة)) ٤٨٢/٤.
(٥) ((الأم)) ٣٣٥/٧.
(٦) انظر: ((النتف)) ٦٣٤/٢، ((المبسوط)) ٩١/٩.
(٧) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).

٢٨٢
المسيب أنه قال: بلغني أن رسول الله وَ﴾ قال لرجل من أسلم يقال له:
هزال(١).
(لو سترته) بردائك (بثوبك لكان خيرًا لك) ثم قال: قال يحيى بن
سعيد: فحدثت هذا الحديث في مجلس فيه يزيد بن نعيم بن هزال
الأسلمي، فقال يزيد: هزال جدي، وهذا الحديث حق(٢). وسيأتي ما
يدل على ذلك. وفي الحديث دليل على فضيلة الستر على أخيه
المسلم وحسن الظن به، وقد جاءت في الستر على المسلمين أحاديث
كثيرة، منها ما رواه الطبراني، عن لقيط بن أرطاة السكوني أن رجلًا
قال له: [إن](٣) لنا جارا يشرب الخمر، ويأتي القبيح، فأرفع أمره إلى
السلطان؟ قال: لقد قتلت تسعة وتسعين مع رسول الله ﴿ ﴿ ما أحب
أني قتلت مثلهم، وأني كشفت قناع مسلم. أنتهى (٤).
وستر المؤمن على نفسه أولى من ستره على غيره، والله الموفق.
[٤٣٧٨] (ثنا محمد بن عبيد) بن حساب الغبري البصري شيخ مسلم
(عن حماد(٥) بن زيد) الأزدي أحد الأعلام(٦)، وكان يحفظ حديثه كالماء
(١) ((الموطأ)) ٨٢١/٢.
(٢) ساقطة من النسخ الخطية، والمثبت من ((المعجم الكبير)).
(٣) ((الموطأ)) ٨٢١/٢.
(٤) ((المعجم الكبير)) ١٩/ ٢١٧ (٤٨٤).
قال الهيثمي في ((المجمع)) ٢٤٦/٦: فيه مسلمة بن علي وهو ضعيف.
(٥) فوقها في (ل): (ع).
(٦) بعدها في النسختين بياض بمقدار كلمتين، ويصلح أن يكون: كان ضريرا. كما في
ترجمته في ((تهذيب الكمال)» ووجود (ض) في موضعها في (م).

٢٨٣
= كتاب الحدود
(قال يحيى(١)) بن سعيد الأنصاري قاضي السفاح.
(عن محمد بن المنكدر أن هزالاً) قال اللالكائي: كان المنكدر خال
عائشة فشكا إليها الحاجة، فقالت له: إن لي شيئًا يأتيني أبعث به إليك.
فجاءها عشرة آلاف، فبعثتها إليه، فاشترى منها جارية، فولدت له محمدًا
وأبا بكر وعمر، ومحمد من مشاهير التابعين، روى عن أبيه وغيره.
(أمر) أي: هو الذي أمر (ماعزًا أن يأتي النبي ◌َّ فيخبره) بما وقع
منه، فأنكر عليه وأخبره بأن يتستر عليه. ولو أمره بكتم ذلك على نفسه
كان أفضل.
(١) فوقها في (ل): (ع).

٢٨٤
٧ - باب فِي صاحِبِ الحَدِّ يَجَيءُ فَيُقِرُّ
٤٣٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَخْيَى بْنِ فارِسٍ، حَدَّثَنا الفِزيابي، حَدَّثَنَا إِسْرائِيلُ،
حَدَّثَنَا سِماكُ بْنُ حَزْبٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَمْرَأَةً خَرَجَتْ عَلَى عَهْدِ
النَّبِي وَِّ تُرِيدُ الصَّلاةَ فَتَلَقَّها رَجُلٌ فَتَجَلَّلَهَا فَقَضَى حاجَتَهُ مِنْهَا فَصاحَتْ وَانْطَلَقَ
فَمَزَّ عَلَيْها رَجُلٌ فَقالَتْ: إِنَّ ذاكَ فَعَلَ بِي كَذَا وَكَذَا وَمَرَّتْ عِصابَةٌ مِنَ الُهَاجِرِينَ
فَقالَتْ: إِنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ فَعَلَ بِي كَذَا وَكَذَا. فَانْطَلَقُوا فَأَخَذُوا الرَّجُلَ الذي ظَنَّتْ أَنَّهُ
وَقَعَ عَلَيْها فَأَتَوْها بِهِ فَقَالَتْ: نَعَمْ هُوَ هذا. فَأَتَوْا بِهِ النَّبِي ◌َِّ فَلَمّا أَمَرَ بِهِ قامَ
صاحِبُها الذي وَقَعَ عَلَيْها فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا صاحِبُها. فَقالَ: ((اذْهَبِي فَقَّدْ غَفَرَ
اللهُ لَكِ )). وقالَ لِلرَّجُلِ قَوْلاً حَسَنًا.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: يَعْني: الرَّجُلَ المَأْخُوذَ وقَالَ لِلرَّجُلِ الذِي وَقَعَ عَلَيْها:
((ارْجُمُوهُ)). فَقالَ: ((لَقَدْ تابَ تَوْيَةً لَوْ تابَها أَهْلُ المَدِينَةِ لَقُبِلَ مِنْهُمْ)».
قالَ أَبُو داوُدَ: رَواهُ أَسْباطُ بْنُ نَصْرٍ أَيْضًا عَنْ سِماكٍ(١).
باب في صاحب الحد يجيء فيقر
[٤٣٧٩] (ثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد (بن فارس)
الذهلي الحافظ شيخ البخاري، روى عنه في مواضع، لكن لم يثبته،
فتارة يقول: محمد. وتارة يقول: محمد بن عبد الله. وتارة يقول:
محمد بن خالد. وكان أمير المؤمنين في الحديث.
(قال: ثنا) محمد بن يوسف بن واقد (الفريابي) بكسر الفاء، وبعد
(١) رواه الترمذي (١٤٥٤)، وأحمد ٣٩٩/٦.
وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٩٠٠).

٢٨٥
- كتاب الحدود
الراء ياء مثناة تحت، منسوب إلى فرياب من خراسان.
(قال: ثنا إسرائيل) بن يونس (قال: ثنا سماك بن حرب عن علقمة بن
وائل، عن أبيه) وائل بن حجر الكندي الصحابي، قال الترمذي: علقمة
بن وائل سمع من أبيه، وهو أكبر من عبد الجبار، وعبد الجبار لم يسمع
من أبيه(١).
(أن امرأة) [ ... ](٢) (خرجت على عهد النبي ◌َّير تريد الصلاة، فتلقاها
رجل، فتجللها) بفتح الجيم واللام المشددة الأولى، قال ابن الأثير:
أي: غشيها(٣). يعني: أكرهها وغلبها وعلا عليها بالوطء.
قال الجوهري: تجلله أي: علاه، وجلل الفرس ألبسها الجل(٤).
وبوب الترمذي على هذا الحديث: باب المرأة إذا استكرهت على
الزنا (٥).
(فقضى حاجته منها) كرهًا (فصاحت) فيه: الاستغاثة لمن أكره على
معصية من زنا أو شرب خمر وغير ذلك (وانطلق) عنها حين صاحت.
(ومر عليها رجل) أي: غير الذي وطئها (فقالت: إن ذاك) الرجل
(فعل بي كذا وكذا) كناية عما يستقبح.
(ومرت عصابة من المهاجرين فقالت: إن ذاك الرجل فعل بي كذا
(١) ((سنن الترمذي)) ٥٦/٤.
(٢) في (ل)، (م) بياض بمقدار كلمة.
(٣)
((جامع الأصول)) ٥٠٤/٣.
(٤) ((الصحاح)) ٤ / ١٦٦١.
(٥) ((سنن الترمذي)) (١٤٥٤).

٢٨٦
وكذا. فانطلقوا معه، فأخذوا الرجل) يعني: الثاني الذي مر عليها (الذي
ظنت أنه وقع عليها، فأتوها به) وقالوا: هو ذا؟. (فقالت: نعم هو ذا.
فأتوا به النبي ◌ُّر، فلما أمر به) ليرجم. ليس في الحديث أنه سئل عن
الزنا، ولا أنه اعترف ولا أنكر، وأقيمت عليه بينة [وأدلة الكتاب
والسنة على أنه لا بد من بينة](١) أو إقرار؛ أما البينة فلقوله تعالى:
﴿ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَّةَ﴾(٢) وأما الإقرار فلقوله وَّر في الحديث: ((فإن
اعترفت فارجمها))(٣) وعلى هذا فالحديث محمول على أنه لما أتي به
وسئل أعترف أو أقيمت عليه بينة.
(قال صاحبها الذي وقع عليها) فاعترف بما وقع ليخلص المتهم
بالرجم من العقوبة؛ لئلا يجتمع عليه معصيتان، معصية الزنا ومعصية
عقوبة هذا المظلوم.
(فقال: يا رسول الله، أنا صاحبها) الذي فعلت بها (فقال لها: اذهبي؛
فقد غفر الله لك) أي: رحمها بإيهام الرجل الذي وقع عليها بالاعتراف،
ليسقط عنها إثم الذي أتهمته بإكراهها على الزنا، وهو بريء، ولعلها لما
أكرهها الرجل على الزنا حصل لها دهشة عن رؤيته، فلما رأت الرجل
المار ظنته إياه، وأخبرت بما غلب على ظنها أنه إياه.
(وقال للرجل) الذي أتهمته لما وقع عليها (قولاً حسنًا) أي: طيبا
(١) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(٢) النور: ٤.
(٣) رواه البخاري (٢٣١٤ - ٢٣١٥)، ومسلم (١٦٩٧ - ١٦٩٨) من حديث زيد بن خالد
وأبي هريرة.

٢٨٧
- كتاب الحدود
(فقالوا للرجل الذي وقع عليها) يشبه أن يكون المراد الرجل الذي(١) ظنت
أنه وقع واتهمته (ارجمه) أي: معنا، ورواية الترمذي: قال للرجل الذي
وقع عليها : ((أَرجموه))(٢).
وعلى هذا فاللام في قوله: (للرجل) بمعنى (عن) فإن الخطاب
بالرجم ليس هو للرجل، بل للصحابة. فاللام كقوله تعالى: ﴿وَقَالَ
الَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾(٣) أي: عن الذين آمنوا ﴿وَقَالَتْ أُولَئُهُمْ
لِأُخْرَهُمْ﴾(٤) أي: قالت أولاهم عن أخراهم، إذ الخطاب مع الله لا
معهم، وقال أبو حيان: اللام في ﴿أُوْلَئُهُمْ﴾ لام السبب، أي: لأجل
أولاهم، بخلاف اللام التي في قوله: ﴿لِأُخْرَهُمْ﴾ فإنها لام التبليغ(٥).
نحو: قلت لك: اصنع كذا.
فإن الخطاب مع أخراهم فيه دليل لما قاله العلماء وصرح به
الماوردي في ((الحاوي)) أن الرجل إذا أكره أمرأة على الزنا وزنى بها
مكرهة وجب عليه الحد دونها(٦)، وهذا متفق عليه؛ لهذا الحديث.
وأما المهر فمختلف فيه: فمذهب الشافعي أن عليه لها مهر مثلها بما
أصاب منها (٧).
(١) ساقطة من (م).
(٢) ((سنن الترمذي)) (١٤٥٤).
(٣) العنكبوت: ١٢.
(٤) الأعراف: ٣٩.
(٥) ((البحر المحيط)) ٢٩٦/٤.
(٦) ((الحاوي)) ٢٣٩/١٣.
(٧) انظر: ((الحاوي)) ٦٥/٦، ((نهاية المطلب)) ٢٠٤/١٧.

٢٨٨
وقال أبو حنيفة: لا مهر عليه، احتجاجًا بنهي النبي وَّ عن مهر
(١)(٢)
البغي(١)(٢).
وأما المضطرة إلى الزنا ففي ((سنن البيهقي)) أن عمر أتي بامرأة
جهدها العطش، فمرت على راع، فاستسقته، فأبى أن يسقيها إلا أن
تمكنه من نفسها؛ ففعلت. فشاور الناس في رجمها، فقال عليٍّ : هُذِه
مضطرة أرى أن أن يخلى سبيلها. ففعل(٣).
وقال محب الدين الطبري: لم أر في المضطرة نقلًا، والذي ظهر لي
لا يجوز لها تمكينه، وصوبه المتأخرون، وخالف إباحة الميتة
للمضطر(٤)؛ فإن الاضطرار ههنا إلى نفس المحرم، وهنا الاضطرار
ليس إلى نفس المحرم، وإنما جعل المحرم وسيلة إليه، وهو لا تندفع
به الضرورة؛ لأنه قد يصر على المنع بعد وطئها.
(وقال: لقد تاب) يعني: المرجوم باعترافه (توبة لو تابها أهل المدينة)
النبوية جميعهم. وفيه: جواز (لو) في الكلام(٥).
(١) رواه البخاري (٢٢٣٧، ٢٢٨٢، ٥٣٤٦، ٥٧٦١)، ومسلم (١٥٦٧) من حديث أبي
مسعود الأنصاري.
(٢) انظر: ((المبسوط)) ٥٣/٩.
(٣) («السنن الكبرى)) ٤١١/٨.
(٤) من (م).
(٥) قال ابن دقيق في ((إحكام الأحكام)) ٢/ ٨٧ وهو يجمع بين أحاديث النهي وأحاديث
الإباحة في لفظ ((لو)): وقد قيل في الجمع بينهما: إن كراهتها في استعمالها في
التلهف على أمور الدنيا إما طلبًا أو هربا؛ لما فيه من عدم التوكل على الله، وأما إذا
۔۔

٢٨٩
- كتاب الحدود
وفيه أن توبة الزنا لا تسقط عنه حكم الزنا، وكذا حكم حد السرقة
والشرب، وهذا أصح القولين في مذهبنا (١) ومذهب مالك(٢).
والثاني: أنها تسقط ذاك، ولم يذكر في هذا الحديث الصلاة على
المرجوم، وقد يستدل به الزهري على ما ذهب إليه من أنه لا يصلى
على المرجوم وقاتل نفسه (٣)، وقال [مالك(٤) و](٥) أحمد(٦): يكره
للإمام ولأهل الفضل دون [باقي الناس](٧). قالا: ويصلي عليه غير
الإمام وغير أهل الفضل.
وقال الشافعي وآخرون: يصلي عليه الإمام وأهل الفضل(٨).
(لقبل منهم) توبتهم بأجمعهم (قال أبو داود: رواه أسباط بن نصر)
الهمداني، توقف فيه أحمد (عن سماك) بن حرب، صدوق.
استعملت في تمني القربات فلا كراهة في هذا أو ما يقرب منه.
قلت: وعلى الثاني يحمل هذا الحديث. والله أعلم.
(١) ((الأم)) ٥٩/٧، وانظر: ((الحاوي)) ٣٧٠/١٣، واستدل الشافعي رحمه الله بحديث
ماعزٍ فإنه لم يأت للنبي بَّة إلا وقد تاب قبل أن يأتيه.
(٢) أنظر: ((البيان والتحصيل)) ٣٨٤/١٦، ((الذخيرة)) ٢١٨/١٠.
(٣) رواه عبد الرزاق ٥٣٥/٣ (٦٦١٦).
(٤) ((المدونة)) ٢٥٤/١، ٥٠٨/٤. (٥) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(٦) المشهور في المذهب أنه يُصلَّى على أهل الكبائر والمرجوم في الزنا، قال أحمد:
ما يُعلم أن رسول الله وَ لجر ترك الصلاة على أحد إلا على قاتل نفسه والغال.
انظر: ((المغني)) ٥٠٨/٣.
(٧) في (م): الباقي.
(٨) أنظر: ((نهاية المطلب)) ٣٨/٣، ((المحلى)) ٣٩٩/٣، ((المبسوط)) ٩٤/٩.

٢٩٠
٨ - باب فِي التَّلْقِينِ في الحَدّ
٤٣٨٠ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمّادٌ عَنْ إِسْحاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ
أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَبي المُنْذِرِ مَوْلَى أَبي ذَرٍّ، عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ المَخْزُومِي أَنَّ النَّبِي ◌َّرَ أُتّ
بِلِصِّ قَدِ اغْتَرَفَ أَغْتِرافًا وَلَمْ يُوجَدْ مَعَهُ مَتَاعْ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((ما إِخَالُكَ
سَرَقْتَ )). قالَ: بَلَى. فَأَعَادَ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا فَأَمَرَ بِهِ فَقُطِعَ وَجَيءَ بِهِ فَقالَ:
(اسْتَغْفِرِ اللهَ وَتُبْ إِلَيْهِ)). فَقالَ: أَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ. فَقالَ: ((اللَّهُمَّ تُبْ
عَلَيْهِ )). ثَلاثًا. قَالَ أَبُو داؤُدَ: رَواهُ عَمْرُو بْنُ عاصِم، عَنْ هَمّامٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ
اللهِ قالَ: عَنْ أَبي أُمَيَّةَ رَجُلٍ مِنَ الأَنَّصَارِ، عَنِ النَّبي :
صَلَالله (١)°
وَستَّهم
باب في التلقين في الحد
[٤٣٨٠] (ثنا موسى بن إسماعيل قال: ثنا حماد) بن سلمة، ثقة (عن
إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) حجة (عن أبي المنذر مولى أبي ذر)
الصحابي، مجهول، لم يرو عنه إلا إسحاق بن عبد الله بن أبي
طلحة، قاله عبد الحق(٢). والعجب من إمام الحرمين حيث قال في
((النهاية)): إن هذا حديث متفق على صحته(٣). ولم يرد اصطلاح
المحدثين أتفاق الصحيحين، بل مراده أنه مسند، ولا شك في إسناده
مرفوعًا من حديث أبي أمية.
(١) رواه النسائي ٦٧/٨، وابن ماجه (٢٥٩٧)، وأحمد ٢٩٣/٥.
وضعفه الألباني في «الإرواء)) (٢٤٢٦).
(٢) ((الأحكام الوسطى)) ٩٨/٤.
(٣) ((نهاية المطلب في دراية المذهب)) ٢٨٠/١٧.

٢٩١
- كتاب الحدود
(عن أبي أمية) قال ابن الأثير: لا يعرف اسمه(١) (المخزومي) عداده
في أهل الحجاز.
(أن النبي ◌َّ- أتي بلص) بكسر اللام (قد أعترف) بالسرقة (اعترافًا ولم
يوجد معه متاع) يعني: المال الذي أتهم بسرقته.
(فقال رسول الله وَ له: ما إخالك) بكسر الهمزة على الأفصح، وفتحها
لغة أسد، وكسر حرف المضارعة على خلاف القاعدة. و(إخال) يتعدى
إلى مفعولين كأظن. فالكاف مفعول، و(سرقت) جملة فعلية في موضع
نصب على المفعول الثاني.
وزاد البغوي بعد قوله: ((أسرقت)): [قال: لا (٢). ويتبع في ذلك
الإمام على ما ذكره البزدوي في تتمة الحديث عقيب قوله: ((ما إخالك
سرقت))](٣) قل: لا. وهذه الزيادة لم يصححها أئمة الحديث. قال ابن
الصلاح: لكن روى الحافظ البيهقي بإسناده موقوفًا على أبي الدرداء
أنه أتي بجارية سرقت فقال لها: أسرقتي؟ قولي: لا. قالت: لا.
فخلى عنها (٤).
وروى هذا الحديث في ((المراسيل)) من حديث محمد بن
عبد الرحمن بن ثوبان، وزاد: فقطعوه وحسموه، ثم أتوه به، فقال:
((تب إلى الله))(٥). ووصله الدارقطني والحاكم والبيهقي بذكر أبي
(١) ((أسد الغابة)) ٢١/٦.
(٢) ((شرح السنة)) ١٠/ ٢٩٣.
(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(٤) ((السنن الكبرى)) ٤٧٩/٨.
(٥) («مراسيل أبي داود)) (٢٤٤).

٢٩٢
هريرة(١)، وفيه تلقين الرجوع عن الإقرار لا إنكاره بعد أن أقر به.
واقتصر الرافعي في باب حد الزنا على الاستحباب(٢)، وكلام
الماوردي(٣) والقاضي صريح في استحبابه، ونص الشافعي يدل
عليه (٤)، وكلام البغوي(٥) وإمامه يدل على الجواز.
وحاصل المسألة أن فيها أربعة أوجه: أصحها الاستحباب. والثاني:
الجواز. والثالث: المنع، والرابع: إن كان المطلوب يجهل حكم ذلك
جاز له، وإلا فلا يجوز(٦).
وإذا قلنا بالاستحباب أو الجواز فلا نقول له: ارجع عن إقرار، بل
نعرض ونقول: لعلك لم تسرق، ولعلك كنت، لعلك أخذت بإذن
المالك، لعلك أخذت من غير حرز. وهذا لا يختص بحد السرقة، بل
يجري في کل حد لله تعالى.
(قال: بلى. فأعاد عليه) المقالة (مرتين أو ثلاثًا) لم يقل النسائي في
روايته: مرتين أو ثلاثًا. كل ذلك يعترف بالسرقة. (فأمر به فقطع) رواية
النسائي: ((اذهبوا به فاقطعوه))(٧) (وجيء به) بعد قطعه (فقال:) له
(١) ((سنن الدارقطني)) ١٠٢/٣، ((المستدرك)) ٢٨١/٤، (السنن الكبرى)) ٤٧١/٨،
وصححه ابن الملقن في ((البدر المنير)) ٦٧٤/٨، وانظر: ((إرواء الغليل)) (٢٤٣١).
(٢) ((الشرح الكبير)) ١١/ ١٥٠ - ١٥١.
«الحاوي)) ٣٣٤/١٣.
(٣)
((الأم)) ٧/ ٣٤٠.
(٤)
(٥)
«التھذیب)» ٧/ ٣٣٣ - ٣٣٤.
(٦) انظر: ((الشرح الكبير)) ٢٣٢/١١ - ٢٣٣.
(٧) ((السنن الكبرى)) ٣٢٨/٤، ((المجتبى)) ٦٧/٨.

٢٩٣
- كتاب الحدود
(استغفر) بكسر الراء في الوصل لالتقاء الساكنين (الله تعالى وتب إليه) قد
يستدل به من يقول: إن المحدود يبقى عليه تبعات متعلقات بأحوال
الآخرة؛ فيستغفر الله ويتوب منها.
(فقال: أستغفر الله تعالى وأتوب إليه. فقال: اللهم تب عليه) قال ذلك
(ثلاثا) ثلاث مرات، وفي رواية ابن ماجه: مرتين(١).
فيه: الدعاء بالتوبة والاستغفار لمن أذعن إلى فعل الخير وانقاد إليه.
(قال أبو داود: رواه عمرو بن عاصم عن همام عن إسحاق بن عبد الله
قال: عن أبي أمية رجل من الأنصار عن النبي (وَلٍ)(٢).
(١) ((سنن ابن ماجه)) (٢٥٩٧).
(٢) رواه الدولابي في ((الكنى والأسماء)) ٣٦/١ (٩٤)، ١٠٦٧/٣ عن عمرو بن عاصم
عن همام عن إسحاق بن عبد الله، عن أبي المنذر البراد عن أبي أمية رجل من
الأنصار به.

٢٩٤
٩ - باب فِي الرَّجُلِ يَعْتَرِفُ بِحَدٍّ وَلا يُسَمِّيهِ
٤٣٨١ - حَدَّثَنا مَحْمُودُ بْنُ خالِدٍ، حَدَّثَنا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الواحِدِ، عَنِ الأوزاعيِّ،
قالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَمّارٍ، حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِي ◌ََّ فَقَالَ: يا رَسُولَ
اللهِ إِنِي أَصَبْتُ حَدًا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ.
قالَ: ((تَوَضَّأْتَ حِينَ أَقْبَلْتَ)). قالَ: نَعَمْ. قالَ: ((هَلْ صَلَّيْتَ مَعَنا حِينَ
صَلَّيْنا )). قالَ: نَعَمْ. قالَ: ((اذْهَبْ فَإِنَّ اللهَ تَعالَى قَدْ عَفَا عَنْكَ))(١).
باب في الرجل يعترف بحد ولا يسميه
[٤٣٨١] (ثنا محمود بن خالد) بن يزيد السلمي الدمشقي، وثقه أبو
حاتم (٢) والنسائي(٣).
(قال: ثنا عمر بن عبد الواحد) السلمي الدمشقي.
(عن) [عامر بن شراحيل](٤) (الأوزاعي قال: حدثني أبو عمار) شداد
ابن [عبد الرحمن](6) القرشي، روى له البخاري في ((الأدب)) وغيره.
(قال: ثنا أبو أمامة) صدي بن عجلان الباهلي.
(أن رجلا أتى رسول الله وسلم فقال: يا رسول الله، إني أصبت حدًّا
(١) رواه مسلم (٢٧٦٤، ٢٧٦٥).
(٢) ((الجرح والتعديل)) ٢٩٢/٨.
(٣) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٢٩٥/٢٧.
(٤) كذا في (ل)، (م) :. وهو خطأ بين؛ فالأوزاعي هو: عبد الرحمن بن عمرو. أما
عامر بن شراحيل فهو الشعبي. انظر: ((تهذيب الكمال)) ٣٠٧/١٧، ٢٨/١٤.
(٥) كذا في (ل)، (م)، وهو خطأ، وصوابه: عبد الله. أنظر ((تهذيب الكمال)) ٣٩٩/١٢.

٢٩٥
كتاب الحدود
=
فأقمه عليَّ) رواية ابن جرير من طريق (سليم) (١) بن عامر عن أبي أمامة أن
رجلًا جاء إلى النبي وَّر، فقال: يا رسول، أقم فيَّ حد الله. مرة أو
مرتين، فأعرض عنه رسول الله وَهر، ثم أقيمت الصلاة، فلما فرغ من
الصلاة قال: ((أين هذا الرجل القائل: أقم فيَّ حد الله)) قال: أنا ذا.
قال: ((أتممت الوضوء))(٢).
(قال: توضأت حين أقبلت؟) يعني: وأتممت الوضوء كما في رواية
ابن جرير المذكورة.
(قال: نعم. قال: هل صليت معنا حين صلينا؟ قال: نعم. قال:
فاذهب، فإن الله قد غفر لك) رواية ابن جرير قال: ((فإنك من خطيئتك
كما ولدتك أمك، ولا تعد)). وأنزل الله على رسول الله وَاله: ﴿وَأَقِ
الضَلَوَةَ طَرَفَِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ الَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى
(٣)(٤)
لِلَّكِرِينَ ﴾(٣
(وعفا عنك) هو محمول على أنه أراد بالحد اللغوي المانع، أو أنه
أراد به ما دون الوطء مما يوجب التعزير.
وقد روى الدارقطني بسنده إلى معاذ أنه كان قاعدًا عند النبي بَّ،
فجاءه رجل فقال: يا رسول الله، ما تقول في رجل أصاب من أمرأة لا
(١) في الأصول: سليمان. والمثبت من ((تفسير الطبري))، و((المعجم الكبير)) للطبراني.
(٢) ((تفسير الطبري)) ٦٢٣/١٢، ورواه الطبراني في ((الكبير)) ١٦٠/٨ (٧٦٧٥)، وفي
«مسند الشاميين)) ٨٢/٣ (١٨٤٠).
(٣) ((تفسير الطبري)) ١٢/ ٦٢٣.
(٤) هود: ١١٤.

٢٩٦
تحل له، فلم يدع شيئًا يُصبيه الرجل من امرأته إلا قد أصابه منها غير أنه
لم يجامعها. فقال له النبي وَ له: ((توضأ وضوءًا حسنًا، ثم قم فصل))
فأنزل الله هذِهِ الآية: ﴿إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ فقال معاذ: هي
له خاصة أم للمسلمين عامة؟ قال: ((بل للمسلمين عامة))(١). ورواه
ابن جرير عن عبد الملك بن عمير به(٢).
(١) ((سنن الدار قطني)) ١٣٤/١.
(٢) ((تفسير الطبري)) ١٢/ ٦٢٣.

٢٩٧
كتاب الحدود
-
١٠ - باب في الامتحانِ بِالضَّربِ
٤٣٨٢ - حَدَّثَنا عَبْدُ الوَهَابِ بْنُ نَجْدَةَ، حَدَّثَنا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنَا صَفْوانُ، حَدَّثَنا
أَزْهَرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الحَرازي أَنَّ قَوْمًا مِنَ الكَلاعِيِّينَ سُرِقَ لَهُمْ مَتَاعٌ فَاتَّهَمُوا أُنَاسًا مِنَ
الحاكَّةٍ فَأَتَوَا النُّغْمانَ بْنَ بَشِيرٍ صاحِبَ النَّبِي وََّ فَحَبَسَهُمْ أَيَّامًا ثُمَّ خَلَّى سَبِيلَهُمْ
فَأَتَوْا النُّعْمانَ فَقالُوا: خَلَّيْتَ سَبِيلَهُمْ بِغَيْرِ ضَرْبٍ وَلا أَمْتِحانٍ. فَقالَ النُّعْمانُ ما شِئْتُمْ
إِنْ شِئْتُمْ أَنْ أَضْرِبَهُمْ فَإِنْ خَرَجَ مَتَاعُكُمْ فَذَاكَ وَإِلاَّ أَخَذْتُ مِنْ ظُهُورِكُمْ مِثْلَ ما
أَخَذْتُ مِنْ ظُهُورِهِمْ. فَقالُوا هذا حُكْمُكَ فَقالَ هذا حُكْمُ اللهِ وَحُكْمُ رَسُولِهِ وََّ.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: إِنَّما أَزْهَبَهُمْ بهذا القَوْلِ أي: لا يَجِبُ الضَّرْبُ إِلاَّ بَعْدَ
الاَغْتِرافِ(١).
باب في الامتحان بالضرب
[٤٣٨٢] (حدثنا عبد الوهاب بن نجدة) الحوطي من جبلة الساحل،
وثقه يعقوب بن شيبة (٢) (قال: حدثنا بقية) بن الوليد من رواة مسلم (قال:
ثنا صفوان) بن عمرو بن هرم السكسكي الحمصي، روى له البخاري في
((الأدب)) (قال: ثنا أزهر بن عبد الله الحرازي) بفتح الحاء المهملة،
وتخفيف الراء، وبعد الألف زاي، منسوب إلى حراز بن عوف بن
عدي، هذا هو الصواب. وقال الدار قطني: هو الحرَّاني بالراء المشددة
والنون، حديثه في الشاميين، تابعي صالح الحديث.
(١) رواه النسائي ٦٦/٨.
وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)).
(٢) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٥١٩/١٨ (٣٦٠٧).

٢٩٨
(أن قومًا من الكلاعيين) بفتح الكاف، وتخفيف اللام بطن من ذي
الكلاع بن حمير (سرق لهم متاع، فاتهموا ناسًا من الحاكة) جمع
حائك (فأتوا النعمان بن بشير صاحب النبي ◌َّ) ابن سعد بن ثعلبة
الأنصاري لأبيه ولأمه عمرة بنت رواحة صحبة. سكن الكوفة، وكان
واليًا عليها زمن معاوية بن أبي سفيان، ثم ولي حمص، فدعا لعبد الله
ابن الزبير، فطلبه أهل حمص، فقتلوه.
(فحبسهم أيامًا) جمع، أقله ثلاثة أيام، وفيه جواز حبس الإمام إذا
رأى ذلك. (ثم خلى سبيلهم) فيه أن الإمام إذا رأى حبس قوم أتهموا
في سرقة أو قتل أو غيرهما فحبسهم فله أن يطلقهم في عصبة من آتهم
إذا لم يثبت عليهم شيء.
(فأتوا النعمان، فقالوا: خليت سبيلهم بغير ضرب ولا أمتحان) يقول:
فعلت كذا، وفعلت كذا. فلا يزال به يقول. (فقال) لهم (النعمان: ما شئتم
إن شئتم أن أضربهم، فإن خرج متاعهم(١) فذاك، وإلا أخذت) لهم (من
ظهوركم) أخذًا (مثل ما أخذت من ظهورهم)
فيه جواز ضرب الإمام من أستحق العقوبة على ظهره على قدر ما
يراه الإمام باجتهاده.
(فقالوا: هذا حكمك؟) أي: رأي ظهر لك باجتهادك أنه المصلحة؟
(فقال: هذا حكم الله وحكم رسوله) وفيه جواز مراجعة الإمام.
(١) بعدها في (ل)، (م): متاعكم. وفوقها: نسخة.

٢٩٩
= كتاب الحدود
١١ - باب ما يُقْطَعُ فِيهِ السّارِقُ
٤٣٨٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيانُ، عَنِ الزُّهْري قالَ:
سَمِعْتُهُ مِنْهُ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِي ◌ََّ كَانَ يَقْطَعُ فِي رُبْعِ
دِينارٍ فَصاعِدًا(١).
٤٣٨٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ وَوَهْبُ بْنُ بَيانٍ قالا: حَدَّثَنا، ح وَحَدَّثَنا ابن
الشَّرْحِ، قالَ: أَخْبَرَنا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ عُزْوَةَ وَعَمْرَةَ، عَنْ
عائِشَةَ رضي الله عنها عَنِ النَّبي ◌َّ قالَ: «تُقْطَعُ يَدُ السّارِقِ فِي رُبْعِ دِينارٍ
فَصاعِدًا)). قالَ أَحْمَدُ بْنُ صالِحِ القَطْعُ في رُبْعِ دِينارٍ فَصاعِدًا(٢).
٤٣٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنا مالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ
رَسُولَ اللهِ وََّ قَطَعَ في ◌ِجَنَّ ثَنُهُ ثَلاثَةُ دَرَاهِمَ (٣).
٤٣٨٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنا ابن جُرَيْجٍ، أَخْبَرَبِي
إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ أَنَّ نَافِعًا مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَّهُمْ
أَنَّ النَّبِي وََّ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ سَرَقَ تُرْسًا مِنْ صُفَّةِ النِّساءِ ثَمَنُهُ ثَلاثَةُ دَراهِمَ(٤).
٤٣٨٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبي السَّريُّ العَسْقَلانُّ - وهذا
◌َفْظُهُ وَهُوَ أَتَّمُّ - قالا: حَدَّثَنَا ابن نُمَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى،
عَنْ عَطاءٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: قَطَعَ رَسُولُ اللهِ ◌َلِ﴿ يَدَ رَجُلِ فِي جَنِّ قِيمَتُهُ دِینارٌ أَوْ
عَشرَةُ دَراهِمَ.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: رَواهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةً وَسَعْدانُ بْنُ يَخْيَى عَنِ ابن إِسْحَاقَ
(١) رواه البخاري (٦٧٨٩)، ومسلم (١٦٨٤).
(٢) متفق عليه، وقد سبق.
(٣) رواه البخاري (٦٧٩٥)، ومسلم (١٦٨٦).
(٤) متفق عليه، وقد سبق.

٣٠٠
(١)
بإسنادِهِ
باب ما يقطع فيه السارق
[٤٣٨٣] (ثنا أحمد بن حنبل قال: ثنا سفيان) بن عيينة (عن الزهري
قال) الزهري (سمعته منه عن عمرة) بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة،
وكانت في حجر عائشة (عن عائشة رضي الله عنها أن النبي (وَلقر كان) يدل
على التكرار (يقطع) اليد (في ربع دينار) من الذهب الخالص، فلا قطع
فيما دونه، وإذا سرق ما سوى الذهب من فضة أو غيرها قوم به، فإن بلغ
ربع دینار قطع، وإلا فلا.
ولو سرق ذهبًا مغشوشًا فإن بلغ خالصه نصابًا قطع، وإلا فلا
(فصاعدًا) منصوب على الحال.
[٤٣٨٤] (ثنا أحمد بن صالح ووهب بن بيان) بفتح الباء الموحدة
وتخفيف المثناة تحت الواسطي، ثقة (٢).
(ثنا ابن سرح(٣) قال: ثنا) عبد الله (ابن وهب قال: أخبرني يونس عن
ابن شهاب، عن عروة وعمرة، عن عائشة عن النبي ◌َّ- قال: تقطع يد
السارق) وهو آخذ المال خفية، أصله من المسارقة، وهي إذا أرتقب
غفلته لينظر إليه. والسرقة الشرعية كبيرة موجبة للقطع إجماعًا.
(١) رواه النسائي ٨٣/٨، والدارقطني ١٩١/٣، والحاكم ٣٧٨/٤ -٣٧٩.
وقال الألباني في ((ضعيف أبي داود)): شاذ.
(٢) انظر: ((تهذيب الكمال)) ١١٨/٣١ (٦٧٥١).
(٣) كذا في الأصول، وقبلها في ((سنن أبي داود)): (قالا: حدثنا ح، و).