النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٤١ = كتاب الحدود [٤٣٥٩] (ثنا عثمان بن أبي شيبة قال: ثنا أحمد بن المفضل) الكوفي، شيعي صدوق. قال (ثنا أسباط بن نصر) الهمداني، وثقه ابن معين(١) (قال: زعم السدي عن مصعب بن سعد) بن أبي وقاص (عن) أبيه (سعد) بن أبي وقاص. (قال: لما كان يوم(٢) فتح مكة اختبأ عبد الله بن أبي سرح عند عثمان ابن عفان رَُّبه) فيه: أمان المشرك الذي يطلب الأمان؛ ليرى حال الإسلام، وإجارته من القتل ما دام في دار الإسلام، وإخفاؤه عند من أستجاره، ولهذا كان رسول الله وَله يعطي الأمان لمن جاءه مسترشدا أو حاجة، وجاءه يوم الحديبية جماعة من الرسل من قريش منهم عروة ابن مسعود ومکرز وسهيل وغيرهم واحدًا بعد واحد فرأوا من أحوال المسلمين ما بهرهم، وكان ذلك من أكثر أسباب هداية أكثرهم. (فجاء به) لما دعا رسول الله وهل الناس إلى البيعة (حتى أوقفه على النبي ◌َّ﴾، فقال: يا رسول الله، بايع عبد الله) بن أبي سرح (فرفع) رسول الله وَّر (رأسه فنظر إليه) ثم خفض رأسه ونظر إلى الأرض، ثم رفع رأسه فنظر إليه، ثم طأطأ رأسه ونظر إلى الأرض يفعل ذلك (ثلاثًا، كل ذلك) يطلب منه المبايعة و(يأبى) أن يبايعه [(فبايعه بعد ثلاث) مرات. (ثم أقبل على أصحابه) يلومهم على تأخرهم عن قتله](٣) (فقال: أما كان فيكم رجل رشيد؟!) أي: يهتدي إلى سبيل الحق وفعل الجميل، (١) ((تاريخ ابن معين)) رواية الدارمي (١٤٣)، رواية الدوري ٢٦٦/٣ (١٢٥١). (٢) ساقطة من (م). (٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). ٢٤٢ وفي ذلك توبيخ لهم حين لم يكن أحد منهم يفهم ما أراده. قال أبو مالك: رشيد. ناهٍ عن المنكر، ورشيد أي: ذو رشد أو مرشد كالحكيم بمعنى المحكم. وفيه دليل على جواز استعمال كلام الله تعالى في كلام في نظم أو نثر. (يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله؟) قبل أن يبايعه (فقالوا: ما ندري يا رسول الله ما في نفسك) وفي الرواية المتقدمة في كتاب الحدود: فقال الأنصاري: يا رسول الله، انتظرتك فلم تومض لي (ألا) بالتخفيف والتشديد أي: هلا (أومأت إلينا بعينك؟ فقال: إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين) وتقدم في الجهاد. قال الضحاك: خائنة الأعين الغمز. قال ابن الأثير: خائنة الأعين كناية عن الرمز والإشارة، كأنها مما تخونه العين، أي: تسرقه، لأنها كالسرقة من الحاضرين(١). وفيه: دليل على ما قاله العلماء أنه كان يحرم عليه وَّ خائنة الأعين، وهي الإيماء إلى مباح من قتل أو ضرب على خلاف ما يظهر ويشعر به الحال. زاد البغوي في ((التهذيب)): ثم أبيح له إذا أراد سفرًا أن يوري بغيره وقوله: ثم أبيح له. يشير إلى أنه كان محظورًا ثم أبيح - كما تقدم - الخدعة في الحرب كسائر الناس. (١) ((جامع الأصول)) ٣٧٤/٨. ٢٤٣ - كتاب الحدود [٤٣٦٠] (ثنا قتيبة بن سعيد قال: ثنا حميد بن عبد الرحمن عن أبيه) [عبد الله المسعودي](١). (عن أبي إسحاق) [سليمان بن أبي سليمان فيروز الشيباني] (٢). (عن) عامر (الشعبي، عن جرير نظير له قال: سمعت رسول الله وَالاله [يقول](٣): إذا أبق) بفتح الباء وكسرها لغتان مشهورتان، الفتح أفصح وبها جاء القرآن: ﴿إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (٣)﴾(٤) (العبد) أو الجارية (إلى) أرض (الشرك) وفي رواية لغيره: ((أيما عبد أبق من مواليه ولحق بالعدو))(٥) (فقد حل دمه) وفي رواية لمسلم: ((إذا أبق العبد لم تقبل له صلاة)) (٦). وفي أخرى موقوفًا عليه: ((أيما عبد أبق من مواليه فقد كفر حتى يرجع إليهم))(٧). وفي رواية للنسائي: ((لم تقبل له صلاة، وإن مات مات كافرًا)»(٨) فأبق غلام لجرير فضرب عنقه. انتهى. (١) كذا في الأصول، وهو خطأ، والصواب: (عبد الرحمن الرؤاسي)، وانظر: (تهذيب الكمال)) ٣٧٥/٧، ١٧/ ٧٢. (٢) كذا في الأصول، وهو خطأ، والصواب: (عمرو بن عبد الله السبيعي)، وانظر ((تهذيب الكمال)) ١٠٢/٢٢، ٤٤٤/١١. (٣) من ((سنن أبي داود)). (٤) الصافات: ١٤٠. (٥) رواه أحمد ٣٦٤/٤، وأبو عوانة في ((المستخرج)) ٣٦/١ (٧٢)، والطبراني ٣٢٧/٢ (٢٣٦٦). (٦) ((صحيح مسلم)) (٧٠). (٧) مسلم (٦٨). (٨) ((المجتبى)) ١٠٢/٧، ((السنن الكبرى)) ١٠٢/٧. ٢٤٤ فقد أجرى جرير راوي الحديث [الحديث](١) على ظاهره، وهذا محمول عند الجمهور على من أبق مستحلا لذلك، فإذا فعله كان كافرًا حقيقة ويضرب عنقه، وإن كان غير مستحل له فتقول بظاهره الخوارج الذين يقولون بتخليد أهل المعاصي في النار، والخوارج يزيدون على التخليد فيحكمون بكفره حقيقة، وشبهتهم ظاهر هذا الحديث وأمثاله، وقد ثبتت الدلائل القاطعة الواضحة على بطلان مذهبهم، وهو محمول على قول الجمهور على كفران النعمة؛ فإنه قابل إحسان سيده وترك حقه بالإساءة، ومن كان كذلك صدق عليه أسم الكافر وعلى فعله أنه كفر لغة، ويحتمل أنه يقال: أطلق الكفر لأنه تشبه بالكفار بذهابه إلى بلادهم، وقصدها دون بلاد الإسلام. (١) ليست في النسخ الخطية، والسياق يقتضيها. = كتاب الحدود ٢٤٥ صَلى اللّه وسلم ٢ - باب الحُكْمِ فِيمَنْ سَبَّ النَّبی ٤٣٦١ - حَدَّثَنَا عَبّادُ بنُ مُوسَى الْخُتَّلِيُّ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَغْفَرِ المَدَنُّ، عَنْ إِسْرائِيلَ، عَنْ عُثْمَانَ الشَّخَامِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: حَدَّثَنَا ابن عَبّاسِ أَنَّ أَعْمَى كانَتْ لَهُ أُّ وَلَدٍ تَشْتُمُ النَّبِي وََِّ وَتَقَعُ فِيهِ فَيَنْهَاها فَلا تَنْتَهِي وَيَزْجُرُها فَلا تَنْزَجِرُ، قَالَ: فَلَمّا كانَتْ ذاتَ لَيْلَةٍ جَعَلَتْ تَقَعُ فِي النَّبِي وَِّ وَتَشْتِمُهُ فَأَخَذَ اِغْوَلَ فَوَضَعَهُ فِي بَطْنِها واتَّكَأَ عَلَيْها فَقَتَلَهَا فَوَقَعَ بَيْنَ رِجْلَيْها ◌ِفْلٌ فَلَطَخَتْ مَا هُناكَ بِالدَّمِ فَلَمَّا أَصْبَحَ ذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ يَّهِ فَجَمَعَ النّاسَ فَقالَ: ((أَنْشُدُ اللهَ رَجُلاً فَعَلَ مَا فَعَلَ لِي عَلَيْهِ حَقٌّ إِلَّ قامَ)). فَقَامَ الأَغْمَى يَتَخَطَّى النّاسَ وَهُوَ يَتَزَلْزَلُ حَتَّى قَعَدَ بَيْنَ يَدِي النَّبي وَّ فَقالَ: يا رَسُولَ اللهِ أَنَا صاحِبُها كانَتْ تَشْتِمُكَ وَتَقَعُ فِيكَ فَأَنَّهَاها فَلا تَنْتَهي، وَأَزْجُرُها فَلا تَنْزَجِرُ، وَلِي مِنْها ابنانِ مِثْلُ اللُّؤْلُؤَتَيْنِ، وَكَانَتْ بِي رَفِيقَةً، فَلَمَّا كانَتِ البارِحَةَ جَعَلَتْ تَشْتِمُكَ وَتَقَعُ فِيكَ، فَأَخَذْتُ المِغْوَلَ فَوَضَعْتُهُ فِي بَطْنِها، واتَّكَأْتُ عَلَيْهَا حَتَّى قَتَلْتُها. فَقالَ النَّبِيِ رَةِ: ((أَلا أَشْهَدُوا أَنَّ دَمَها هَدَرٌ))(١). ٤٣٦٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ الْجَرّاحِ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنِ الشَّغبي، عَنْ عَلي ◌َظُهُ أَنَّ بَهُودِيَّةً كانَتْ تَشْتِمُ النَّبِيِّهِ وَتَقَعُ فِيهِ فَخَنَقَهَا رَجُلٌ حَتَى ماتَتْ فَأَبْطَلَ رَسُولُ اللهِ وَلَهِ دَمَها(٢). ٤٣٦٣ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمّدٌ عَنْ يُونُسَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ، عَنِ النَّبِي وََّحِ وَحَدَّثَنا هارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَنُصَيْرُ بْنُ الفَرَج قالا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَبْعٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ (١) رواه النسائي ٧/ ١٠٧، والطبراني ٣٥١/١١ (١١٩٨٤)، والدارقطني ١١٢/٣، والبيهقي ٤/ ٣٥٤. وصححه الألباني في ((الإرواء)) ٩٢/٥. (٢) رواه البيهقي ٧/ ٦٠، وصححه الألباني في ((الإرواء) ٩١/٥. ٢٤٦ مُطَرِّفٍ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ قالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ رَظُّهِ فَتَغَيَّظَ عَلَى رَجُلٍ فاشْتَدَّ عَلَيْهِ فَقُلْتُ: تَأْذَنُ لي يا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللهِ نَّهِ أَضْرِبُ عُنُقَهُ قَالَ: فَأَذْهَبَتْ كَلِمَتِي غَضَبَهُ فَقَامَ فَدَخَلَ فَأَزْسَلَ إِلَى فَقَالَ ما الذي قُلْتَ آنِفًا؟ قُلْتُ: آتْذَنْ لِي أَضْرِبْ عُنُقَهُ. قالَ أَكُنْتَ فاعِلاً لَوْ أَمَرْتُكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قالَ: لا والله ما كانَتْ لِبَشَرٍ بَعْدَ مُحَمَّدٍ وَّه. قالَ أَبُو داوُدَ: هذا لَفْظُ يَزِيدَ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: أي: لَمْ يَكُنْ لِأَبِي بَكْرِ أَنْ يَقْتُلَ رَجُلاً إِلاَّ بِإِحدى الثَّلاثِ التي قالَهَا رَسُولُ اللهِ وََّ، كُفْرٌ بَعْدَ إِيمانٍ، أَوْ زِنَا بَعْدَ إِخْصانٍ، أَوْ قَتْلُ نَفْسٍ بِغَيْرِ نَفْسٍ، وَكَانَ لِلنَّبِي ◌ََّ أَنْ يَقْتُلَ (١). باب الحكم فيمن سب النبي صَلى الله عَلـ وسلم [٤٣٦١] (ثنا عباد بن موسى الختلي) بضم الخاء المعجمة، والتاء المثناة المفتوحة، وثق (قال: ثنا إسماعيل بن جعفر المدني، عن إسرائيل) روى له الشيخان (عن عثمان) أبي سلمة (الشحام) يقال: ابن عبد الله. ويقال: ابن ميمون. قال الذهبي: له حديث واحد في ((صحيح مسلم)) في الفتنة أخرجه شاهدًا(٢). (عن عكرمة قال: ثنا ابن عباس رضي الله عنهما أن أعمى كانت له أم ولد تشتم) بكسر التاء الثانية، أي: تسبه (النبي ◌ُّ وتقع فيه) قال الجوهري: الوقيعة في الناس الغيبة(٣). (١) رواه النسائي ١٠٨/٧-١٠٩، وأحمد ٩/١، ١٠، والحاكم ٣٥٤/٤. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)). (٢) ((صحيح مسلم)) (٢٨٨٧). (٣) ((الصحاح)) ١٣٠٢/٣. ٢٤٧ = كتاب الحدود (فينهاها) عن ذلك (فلا تنتهي) قال النووي: ينبغي لمن سمع غيبة مسلم أن يردها ويزجر قائلها، فإن لم ينزجر بالكلام زجره بيده، فإن لم يستطع باليد ولا باللسان فارق ذلك المجلس. فإن سمع غيبة شيخه أو أستاذه أو غيرهما ممن له عليه حق أو كان من أهل الفضل والصلاح كان الاعتناء به أكثر(١). فما الظن بمن سمع غيبة النبي وَّلة؟! (ويزجرها فما تنزجر) عما هي عليه (فلما كان ذات ليلة جعلت تقع في النبي ◌َّ- وتشتمه، فأخذ المعول) بكسر الميم، وسكون العين المهملة، وفتح الواو، وقال ابن الأثير: هو آلة ذات نصل دقيق يكون منحنيا في مثل عكازة ونحوها(٢). وقال الجوهري: المعول: الفأس العظيمة التي ينقر بها الصخر، والجمع المعاول(٣). (فوضعه في بطنها واتكأ) بهمز آخره (فقتلها، ووقع بين رجليها طفل) قال عبد الحق: الطفل هو عبد الله بن يزيد الخطمي(٤). (فلطخت) وفي رواية: فلطخ (ما هناك بالدم) أي: من حركتها وشدة اضطرابها عند القتل. (فلما أصبح ذكر ذلك للنبي وَّ) فيه: ذكر الإنسان ما يعرض له من الأمور المهمة لشيخه ووالده ونحوهما، ولا يخفي عليه ذكر شيء يحتاج إلى تعلم أحكامه. (١) ((الأذكار)) (ص ٥٤٤ - ٥٤٥). (٢) ((جامع الأصول)) ٢٥٨/١٠. (٣) ((الصحاح)) ١٧٧٨/٥. (٤) قاله قبله أبو داود عن مصعب الزبيري في ((سؤالات أبي عبيد الآجري له)) (٥٧١). ٢٤٨ (فجمع الناس) هذا تشريع من النبي وَليه لأمته ليقتدوا به (فقال: أنشد الله) بضم الشين ونصب (الله) (رجلًا) أي: أسأله بالله أو أذكر الله تعالى رجلًا (فعل) البارحة (ما فعل) و(لي عليه حق) التعظيم (إلا قام) في هذا المجلس (فقام الأعمى يتخطى الناس وهو يتزلزل) أي: يضطرب في مشيته (حتى قعد بين يدي رسول الله وَل﴾، فقال: يا رسول الله، أنا صاحبها) يعني: الذي تولى قتلها، و(كانت تشتمك) بكسر التاء (وتقع فيك، فأنهاها فلا تنتهي، وأزجرها فلا تنزجر، ولي منها ابنان مثل) بالرفع (اللؤلؤتين) بهمزتين بعد اللامين تثنية لؤلؤة (وكانت بي رفيقة) أي: ترفق به في الخدمة، وفي بعض النسخ: وكانت لي رفيقة. باللام بدل الباء. (فلما كان البارحة جعلت تشتمك وتقع فيك، فأخذت المعول، فوضعته في بطنها واتكأت عليه حتى قتلتها) به (فقال النبي ◌َّلاّ: ألا) بالتخفيف (اشهدوا) بما أقول (أن دمها هدر) بفتح الدال كما ضبطه النووي بخطه في ((المنهاج)) وحكى إسكانها، وهو الذي وجوده مثل عدمه، يقال: ذهب دمه هدرًا وأهدر دمه إذا لم يأخذ بثأره ولا تمكن غريمه من أخذ ثأره. وفيه: أن سب النبي ◌َّلو ارتداد عن الإسلام؛ فيجب قتله سواء كان مازحًا أو جادًّا، وإذا وجب قتل من سب النبي وَّ فمن سب الله تعالى أولى بالارتداد ووجوب القتل. واختلفوا في قبول توبة المرتد هل تقبل توبته [أم لا] (١)؟ فقال أبو حنيفة في أظهر الروايتين عنه ومالك وأحمد (١) ساقطة من (م). ٢٤٩ = كتاب الحدود في أظهر الروايتين: لا تقبل(١). وقال الشافعي وأحمد وأبو حنيفة في الروايتين الأخريين عنهما : تقبل توبته، وإذا قبلت توبته فلا يترك حتى يؤدب أدبًا يزجره عن ذلك. [٤٣٦٢] (ثنا عثمان بن أبي شيبة، و[عبد الرحمن](٢) الجراح) وثقه النسائي وغيره (عن جرير) بفتح الجيم وهو ابن عبد الحميد. (عن المغيرة، عن الشعبي، عن علي أن يهودية كانت تشتم النبي وَل وتقع فيه، فخنقها رجل حتى ماتت) فيه: جواز القتل بالخنق لمن أهدر دمه. (فأبطل النبي ◌َّر دمها) نقل الإمام أن من سب النبي ◌َّ بما هو قذف صريح كفر باتفاق العلماء، وأن أبا بكر الفارسي قال في كتاب ((الإجماع)): إنه لو تاب لم يسقط القتل عنه؛ لأن حد قذفه وَّة القتل، وحد القذف لا يسقط بالتوبة، وادعى فيه الإجماع. ووافقه الشيخ أبو بكر القفال، وقال الأستاذ أبو إسحاق: إنه كفر بالسب، فإذا تاب سقط القتل عنه. وقال الصيدلاني: إذا تاب زال القتل وجلد ثمانين. قال الإمام: ولا يتجه عندنا إلا مسلكان: أحدهما: ما قاله الفارسي، وهو في نهاية الحسن؛ فإنه متعلق بتعظيم النبي وَّ، ولا تصح التوبة عما يتعلق بحق آدمي، وهذا مراد الفارسي. والمسلك الآخر: أنه ردة، والتوبة عنه كالتوبة عن الردة، والوقيعة (١) ينظر ((التلقين)) ١٩٩/٢، ((مسائل الكوسج)) (٢٤٨٦). (٢) كذا في الأصول، والصواب: عبد الله. وانظر ((تهذيب الكمال)) ٣٦١/١٤. ٢٥٠ فيه وَ كذكر الله تعالى بالسوء. ثم أشار إلى ضعف قول الصيدلاني(١). والذي اقتضاه كلام الفارسي (٢) وغيره ما نسبه إلى الأستاذ أبي إسحاق، وهو ظاهر المذهب. [٤٣٦٣] (ثنا موسى بن إسماعيل قال: ثنا حماد) بن سلمة (عن يونس) بن عبيد (عن حميد بن هلال) التابعي (عن النبي وَلَه وثنا هارون ابن عبد الله) بن مروان البغدادي الحمال، سمي بذلك لأنه حمل رجلًا على ظهره أنقطع بطريق مكة (ونصير) مصغر (ابن الفرج) الثغري الزاهد الثقة (قالا: ثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن يزيد بن زريع) الحافظ، قال أحمد: إليه المنتهى في التثبت بالبصرة(٣). (عن يونس بن عبيد) أحد أئمة البصرة الأثبات. ([عن عبيد] (٤)، عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن مطرف) بن عبد الله العامري، قيل: مات قبل أبيه (عن أبي برزة) نضلة الأسلمي (قال: كنت) يومًا (عند أبي بكر) الصديق رَدُه (فتغيظ على رجل، فاشتد عليه) أي: رفع صوته عليه أو حمل عليه. (فقلت: تأذن) أصله بهمزة الاستفهام، أي: أتأذن (لي يا خليفة رسول الله وَل﴿ أضرب) بالجزم (عنقه؟ قال: فأذهبت [كلمتي غضبه](٥)) (١) (نهاية المطلب)) ٤٦/١٨ - ٤٨ بتصرف. (٢) في الأصول: الدارمي. والمثبت الصواب. (٣) انظر: ((الجرح والتعديل)) ٢٦٤/٩، ((تهذيب الكمال)) ١٢٤/٣٢، وللمزيد أنظر ((جامع علوم الإمام أحمد)» ٥٢٨/١٩، ٥٣١. (٤) كذا في النسخ، وهو خطأ، فالصواب بدونها. (٥) ما بين المعقوفتين من (م). ٢٥١ كتاب الحدود = الذي كان به (فقام فدخل) بيته (فأرسل إلي) فجئته (فقال(١) ما الذي قلت) لي (آنفًا) بالمد، ويجوز القصر، أي: قريبًا (قلت: أئذن لي أضرب) بالجزم جواب الأمر (عنقه. قال: أكنت فاعلاً لو أمرتك؟) بضرب عنقه (قلت: نعم. قال: لا والله، ما كان) ينبغي (البشر بعد محمد برَاه). فيه: أنه لا يكفر من سب أحدًا من الصحابة، ولا يضرب عنقه، لكن يعزر تعزيرًا بالغًا، ويطال سجنه. ونقل القاضي حسين في باب إمامة المرأة في الصلاة أن من سب الشيخين أو الختنين هل يكفر أو يفسق؟ وجهان: قال: ومن لم يكفره من أهل الأهواء والبدع لا يقطع بخلوده في النار، وهل يقطع بدخوله إياها؟ قال الأذرعي: والقطع بالدخول(٢) بعيد، والله أعلم. (قال أبو داود: وهذا لفظ يزيد) بن زريع. (١) ساقطة من (م). (٢) ساقطة من (م). ٢٥١ ٣ - باب ما جاءَ في المُحارِبَةِ ٤٣٦٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمّدٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ أَنَّ قَوْمًا مِنْ عُكْلٍ - أَوْ قالَ: مِنْ عُرَيْنَةَ - قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ وَه فَاجْتَوَوُا الَمَدِينَةَ فَأَمَرَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ وَّهِ بِلِقَاحِ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوالِها وَأَلْبَانِها، فانْطَلَقُوا فَلَمّا صَحُوا قَتَلُوا راعي رَسُولِ اللهِ وَِّ واسْتاقُوا النَّعَمَ فَبَلَغَ النَّبيَّ صَلَىاللّه وَسَلم خَبَرُهُمْ مِنْ أَوَّلِ النَّهارِ فَأَزْسَلَ النَّبِيُّ ◌ََّ فِي آثَارِهِمْ فَما أَزْتَفَعَ النَّهَارُ حَتَّى جِيءَ بِهِمْ فَأَمَرَ بِهِمْ فَقُطِعَتْ أَيْدِيهِمْ وَأَزْجُلُهُمْ وَسُمِّرَ أَعْيُنُهُمْ وَأَلْقُوا فِي الَحَرَّةِ يَسْتَسْقُونَ فَلا يُسْقَوْنَ. قالَ أَبُو قِلابَةَ: فهؤلاء قَوْمٌ سَرَقُوا وَقَتَلُوا وَكَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَحَارَبُوا اللهَ وَرَسُولَهُ(١). ٤٣٦٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ بِإِسْنادِهِ بهذا الَحَدِيثِ قالَ فِيهِ: فَأَمَرَ بِمَسامِيرَ فَأُحْمِيَتْ فَكَحَلَهُمْ وَقَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَما حَسَمَهُمْ(٢). ٤٣٦٦ - حَدَّثَنا نُحَمَّدُ بْنُ الصَّاحِ بْنِ سُفْيانَ قَالَ: أَخْبَرَنا، ح وَحَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، عَنِ الأوزاعيُّ، عَنْ يخیی -يغني: ابن أبي کثیر -، عَنْ أَبي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ بهذا الَحَدِيثِ قالَ فِيهِ: فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ وَ فِي طَلَبِهِمْ قافَةً فَأُتِي بِهِمْ. قالَ: فَأَنْزَلَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعالَى فِي ذَلِكَ: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الذِينَ يُجَارِبُونَ الله وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرَضِ فَسَادًا﴾ الآيَةَ(٣). ٤٣٦٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّدٌ، أَخْبَرَنا ثابتٌ وَقَتادَةُ وَحُمَيْدٌ (١) رواه البخاري (٢٣٣)، ومسلم (١٦٧١). (٢) انظر حديث رقم (٤٣٦٤). (٣) انظر حديث رقم (٤٣٦٤). ٢٥٣ - كتاب الحدود عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ ذَكَرَ هذا الَحَدِيثَ قالَ أَنَسْ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ أَحَدَهُمْ يَكْدِمُ الأَرْضَ بِفِيهِ عَطَشًا حَتَّى ماتُوا(١). ٤٣٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ، حَدَّثَنا ابن أَبِي عَدِيٌّ، عَنْ هِشامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ بهذا الَحَدِيثِ نَحْوَهُ زادَ: ثُمَّ نَهَى عَنِ المُثْلَةِ وَلَمْ يَذْكُرٌ مِنْ خِلافٍ. وَرَواهُ شُغْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ وَسَلاَّمَ بْنِ مِسْكِينٍ عَنْ ثَابِتٍ جَمِيعًا عَنْ أَنَسِ لَمْ يَذْكُرًا: مِنْ خِلافٍ. وَلَمْ أَجِدْ فِي حَدِيثِ أَحَدٍ: قَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَزْجُلَهُمْ مِنْ خِلافٍ. إِلاَّ فِي حَدِيثِ حَمّادِ بْنِ سَلَمَةَ(٢). ٤٣٦٩ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلالٍ، عَنْ أَبِي الزِّنادِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ - قالَ أَحْمَدُ: هُوَ يَغْني عَبْدَ اللهِ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الَخَطّابِ - عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ ناسًا أَغَارُوا عَلَى إِبِلِ النَّبِيِّ وَّ فاسْتاقُوها وازْتَدُّوا عَنِ الإِسْلامِ وَقَتَلُوا راعي رَسُولِ اللهِ وَِّ مُؤْمِنًا فَبَعَثَ في آثارِهِمْ فَأُخِذُوا فَقَطَعَ أَنْدِيَهُمْ وَأَزْجُلَهُمْ وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ. قَالَ: وَنَزَلَتْ فِيهِمْ آيَةُ الْمُحارَبَةِ وَهُمُ الذِينَ أَخْبَرَ عَنْهُمْ أَنَسُ بْنُ مَالِكِ الحَجّاجَ حِينَ سَأَلَهُ(٣). ٤٣٧٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، أَخْبَرَنا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ العَجْلانِ، عَنْ أَبي الزِّنادِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَمَا قَطَعَ الذِينَ سَرَّقُوا لِقاحَهُ وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ بِالنّارِ عاتَبَهُ اللهُ تَعالَى فِي ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿نَّمَا جَزاءُ الذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا﴾ الآيَةَ(٤). (١) انظر حديث رقم (٤٣٦٤). (٢) انظر حديث رقم (٤٣٦٤). (٣) رواه النسائي ٧/ ١٠٠، والطبراني ٣٢٤/١٢ (١٣٢٤٧)، والبيهقي ٢٨٢/٨. وقال الألباني في ((صحيح أبي داود)): حسن صحيح. (٤) رواه النسائي ٧/ ١٠٠. وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)). ٢٥٤ ٤٣٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: أَخْبَرَنا ح وَحَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنَا هَمّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ تُحَمَّدِ بْنِ سِبِينَ قالَ: كانَ هذا قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الحُدُودُ. يَعْني: حَدِيثَ أَنَسٍ(١). ٤٣٧٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قالَ: ﴿إِنَّمَا جَزَّاؤُاْ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ, وَيَسْعَوْنَ فِى الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَفٍ أَوْ يُنْفَوْأْ مِنَ الْأَرْضِّ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ نَزَلَتْ هذِه الآيَةُ في المُشْرِكِينَ فَمَنْ تابَ مِنْهُمْ قَبْلَ أَنْ يُقْدَرَ عَلَيْهِ لَمْ يَمْنَعْهُ ذَلِكَ أَنْ يُقامَ فِيهِ الحَدُّ الذي أَصابَهُ(٢). باب في المحاربة [٤٣٦٤] (ثنا سليمان بن حرب قال: ثنا حماد) بن زيد الأزدي الحمصي أبو إسماعيل البصري (عن أبي قلابة(٣)) عبد الله بن زيد التابعي المشهور. (عن أنس بن مالك رضيُبه أن قومًا من عكل) بضم العين، وإسكان الكاف، زاد البخاري في كتاب الجهاد: فقال: أن رهطًا من عكل ثمانية (٤). (١) رواه البخاري (٥٦٨٦). (٢) رواه النسائي ٧/ ١٠١. وقال الألباني في ((الإرواء)) ٩٣/٨: إسناده جيد. (٣) كذا في النسخ، وقبلها في ((سنن أبي داود)): (عن أيوب) وهو الصواب. (٤) ((صحيح البخاري)) (٣٠١٨). ٢٥٥ = كتاب الحدود (أو قال: من عرينة) بضم العين المهملة، وفتح الراء، وبعد ياء التصغير نون، قبيلة معروفة، وهم ناس من بني سليم، وناس من بجيلة، وناس من بني عرنة (قدموا على رسول الله وَلاء) من البحرين، وروى ابن جرير -مسند- عن أنس: كانوا أربعة من عرينة، وثلاثة من عكل. انتهى(١)، وعلى ما تقدم يكون واحد من بجيلة تتمة الثمانية. وذكر في رواية أخرى عن جرير: قدم على رسول الله وَّ قوم من عرينة حفاة مضرورين (٢). وروى ابن أبي حاتم بسنده عن أنس: كان رهط من عرينة أتوا رسول الله ◌َّر وبهم جهد، مصفرة ألوانهم، عظيمة بطونهم(٣). (فاجتووا المدينة) بالجيم والمثناة فوق، أي: استوخموها كما في الرواية الأخرى(٤)، يعني: لم توافقهم، يعني: وكرهوها، مشتق من الجوى، وهو داء في الجوف(٥). وفي رواية لمسلم: أتى رسول الله وَلّ نفر من عرينة، فأسلموا وبايعوا وقد وقع بالمدينة الموم وهو البرسام(٦) (فأمر لهم رسول الله وَير بلقاح) جمع لقحة بكسر اللام، (١) ((جامع البيان)) ٥٤٩/٤ (١١٨١٩). (٢) ((جامع البيان)) ٥٤٨/٤ (١١٨١٥). (٣) رواه ابن أبي حاتم في ((تفسير القرآن العظيم)) كما في ((تفسير القرآن العظيم)) لابن كثير ١٨٨/٥. ورواه أيضًا أبو عوانة في ((المستخرج)) ٨٣/٤ (٦١١٠)، وابن عدي في ((الكامل)) ٤٣٣/٤. (٤) رواه البخاري (٤١٩٢، ٥٧٢٧). (٥) بعدها في النسخ: فأمرهم. (٦) مسلم (١٦٧١/ ١٣). ٢٥٦ وهي الناقة ذات الدر. وفي رواية: من إبل الصدقة(١). (وأمرهم أن يشربوا من أبوالها وألبانها، فانطلقوا، فلما صحوا قتلوا راعي (٢) رسول الله وَظله). وفي رواية أبي بكر ابن مردويه عن سلمة بن الأكوع: كان للنبي وَسِعم صَلىالله غلام يقال له: يسار. فنظر إليه يحسن الصلاة، فأعتقه، فبعثه في لقاح له بالحرة، فكان بها، قال: فأظهر قوم الإسلام من عرينة وجاؤوا وهم مرضى موعوكون، قد عظمت بطونهم. قال: فبعث النبي ◌ّ إلى يسار، فكانوا يشربون أبوال الإبل حتى أنطوت بطونهم، ثم عدوا على يسار فذبحوه، وجعلوا الشوك في عينيه (٣). (واستاقوا النعم، فبلغ النبي ◌َّل خبرهم من أول النهار، فأرسل النبي مَ﴿ في آثارهم) زاد ابن مردويه: خيلاً من المسلمين أميرهم كرز بن جابر الفهري (٤) (فما ارتفع النهار حتى) لحقهم و (جيء بهم، فأمر بهم فقطعت أيديهم) بسكون الياء قبل الهاء (وأرجلهم) بالرفع (وسمر) بفتح السين (١) رواه البخاري (٦٨٠٢)، ومسلم (٩/١٦٧١). (٢) ساقطة من (م). (٣) رواه ابن مردويه كما في ((تفسير القرآن العظيم)) لابن كثير ١٩١/٥. ورواه أيضًا الطبراني ٦/٧ (٦٢٢٣). قال الحافظ ابن كثير: غريب جدًا. وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٢٩٤/٦: فيه موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي وهو ضعيف. (٤) ((تفسير القرآن العظيم)) لابن كثير ١٩١/٥. وهو أيضًا عند الطبراني ٦/٧ (٦٢٢٣). ٢٥٧ = كتاب الحدود والميم المخففة، قال النووي: ضبطناه في بعض المواضع في البخاري: سمَّر، بتشديد الميم، ومعنى: (سمر أعينهم) أي: كحلها بمسامير محمية(١) (أعينهم) وفي (صحيح مسلم)) أنهم سملوا أعين الرعاء(٢). فكان ما فعل بهم قصاصًا. وقيل: كان هذا قبل نزول الحدود والنهي عن المثلة. (وألقوا في الحرة) بفتح الحاء المهملة، وأصلها الحجارة السود. وفي رواية ابن جرير عن أنس: سمل أعينهم ولم يحسمهم، وتركهم يتلقمون الحجارة بالحرة (٣). (يستسقون فلا يسقون) أي: يطلبون الماء فلا يسقون(٤). وليس فيه أن النبي ◌َّ أمر بذلك. قال القاضي: أجمع المسلمون على أن من وجب عليه القتل فاستسقى لا يمنع الماء قصدًا؛ فيجتمع عليه عذابان(٥). لكن المرتد لا حرمة له في سقي الماء ولا غيره. وقيل: عاقبهم الله بذلك لإعطاشهم آل بيت محمد ◌َّ، ومن دعائه: ((عطّش الله من عطش آل محمد))(٦). (قال أبو قلابة) عبد الله بن زيد الراوي (فهؤلاء قوم سرقوا) لقاح النبي (١) ((مسلم بشرح النووي)) ١٥٥/١١. (٢) (صحيح مسلم)) (١٦٧١/ ١٤). (٣) ((جامع البيان)) ٥٤٩/٤ (١١٨١٩). (٤) في (ل)، (م): يسقوا. والجادة ما أثبتناه. (٥) ((إكمال المعلم)) ٥/ ٤٦٤. (٦) رواه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) ١/ ٤٩٥، ومن طريقه أبو إسماعيل البغدادي في ((تركة النبي)) (ص١٠٧) عن سعد بن المسيب قال: لما أمسى رسول الله وَليه ... ٢٥٨ وَّة (وقتلوا وكفروا بعد إيمانهم) أي: قتلوا راعي النبي ◌َّ، وكفروا بالله بعد أن أسلموا كما تقدم. (وحاربوا الله ورسوله) والمحاربة هي المضادة والمخالفة، وهي صادقة على الكفر وعلى قطع الطريق وإخافة السبل. [٤٣٦٥] (ثنا موسى(١) بن إسماعيل قال: ثنا وهيب(٢)) مصغر، ابن خالد الباهلي (عن أيوب) بن أبي تميمة (بإسناده، بهذا الحديث) المذكور فيه (قال فيه: فأمر بمسامير، فأحميت بالنار، فكحلهم) بها (وقطع أيديهم وأرجلهم) من خلاف (وما حسمهم) أي: كواهم، والحسم: كي العرق بالنار لينقطع الدم. [٤٣٦٦] (ثنا محمد بن الصباح بن سفيان) الجرجرائي، وجرجرايا بين واسط وبغداد، وثقه أبو زرعة(٣) وغيره(٤). (قال: أنا. وثنا عمرو بن عثمان) الحمصي، صدوق حافظ (عن الوليد) بن مسلم (عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن أنس بهذا الحديث، قال فيه: فبعث رسول الله وَّ في طلبهم، فأتي بهم) فقطع أيديهم وأرجلهم، وسمل أعينهم (فأنزل الله في ذلك: ﴿إِنَّمَا جَزَاؤُا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾) استدل به على أن هُذِهِ الآية نزلت في المرتدين من العرنيين حين ارتدوا كما تقدم، وجاء (١) في (م): محمد. (٢) فوقها في (ل): (ع). (٣) ((الجرح والتعديل)) ٢٨٩/٧. (٤) ساقطة من (م). ٢٥٩ = كتاب الحدود في رواية عمر أيضًا. قال به الإمام من أصحابنا، وزعم أن العرنيين قطاع الطريق؛ وحينئذ فيتجه ما قاله الشافعي أن الآية نزلت في قطاع الطريق، وهو قول الفقهاء وجمهور المفسرين كما حكاه في ((المطلب)) قال: وعلى هذا فالآية كما قال الإمام تبعًا للقاضي ناسخة للمثلة(١). ويؤيده أنه جاء في الرواية الآتية: ثم نهى عن المثلة. ﴿ويسعون في الأرض﴾ يحتمل أن يكون المعنى: يسعون في الأرض بمحاربتهم، أو يضيفون فسادًا إلى المحاربة ﴿فسادًا﴾ منصوب على أنه مفعول له، أو هو مصدر في موضع الحال، أي: يسعون في الأرض في حال فسادهم، أو مصدر من معنى: يسعون، على معنى أنَّ ﴿يسعون﴾ في الأرض يفسدون، ولما كان السعي في الأرض للفساد جعل فسادًا، أي: إفسادًا (الآية) إلى آخرها. [٤٣٦٧] (ثنا موسى (٢) بن إسماعيل) التبوذكي الحافظ قال (ثنا حماد) ابن سلمة (قال: ثنا ثابت، وقتادة، وحمید) بن هلال. (عن أنس بن مالك رضيبه) و(ذكر هذا الحديث) المتقدم و(قال) فيه (فلقد رأيت أحدهم يكدم) بضم الدال، ويجوز الكسر (الأرض بفيه) أي: يعض على الأرض بفيه كما يكدم الحمار (عطشًا) منصوب على أنه مفعول له، أي: لكثرة ما به من العطش. ويجوز أن يكون مصدرًا في موضع الحال، أي: يكدم الأرض في حال عطشه الشديد (حتى (١) ((نهاية المطلب)) ١٧/ ٢٩٧. (٢) فوقها في (ل): (ع). ٢٦٠ ماتوا) من شدة العطش. قال طائفة من السلف: كان هذا قبل نزول الآية في المحاربين، ثم نزلت الحدود بعد ذلك على النبي ◌َّ، ونهي عن المثلة كما سيأتي، فنسخ هُذِه الآية حديث العرنيين، روي هذا عن ابن سيرين(١) وسعيد بن جبير(٢) وأبي الزناد(٣). وقالت طائفة: حديث العرنيين غير منسوخ، وفيهم نزلت آية المحاربين، وإنما فعل ذلك بهم قصاصًا؛ لأنهم فعلوا مثل ذلك في الرعاء. ذكره جماعة. [٤٣٦٨] (ثنا محمد بن بشار قال: ثنا) محمد بن إبراهيم (ابن أبي عدي) البصري، وثقوه (عن هشام) بن أبي عبد الله الدستوائي. (عن قتادة، عن أنس بن مالك رضيُّه بهذا الحديث نحوه) و(زاد: ثم نهى عن المثلة) بضم الميم، وهي تشويه الخلقة، كقطع الأنف والأذن والأيدي، وفيه دليل على جواز نسخ السنة بالقرآن، قال(٤) ابن السمعاني وذكر الشافعي في ((الرسالة)) ما يدل على أن نسخ السنة بالقرآن لا يجوز(٥). ولوح في موضع آخر بالجواز، فخرجه أكثر أصحابنا على قولين: أحدهما: لا يجوز، وهو الأظهر من مذهبه. (١) رواه البخاري (٥٦٨٦). (٢) ((الاعتبار في الناسخ والمنسوخ)) (ص١٩٨). (٣) ينظر: (الناسخ والمنسوخ)) للنحاس ٢٧٧/٢. (٤) ساقطة من (م). (٥) ((الرسالة)) (ص١٠٦).