النص المفهرس
صفحات 201-220
٢٠١ = كتاب الملاحم جرير راوي هذا الحديث لم يسم أسمه، ثم قال بعده: وقد روى المنذر ابن جرير عن أبيه أحاديث، واحتج به مسلم. انتهى (١)، وهذا عجيب منه فإنه قال في ((الترغيب والترهيب)) عقب الحديث: رواه ابن ماجه وابن حبان والأصبهاني وغيرهم عن أبي إسحاق عن عبيد الله بن جرير عن (٢) أبيه(٢). بيـ ولهذا قال شيخنا الذهبي عن ابن جرير: كأنه عبيد الله(٣). ولعل المنذري رأى أن الذي روى عنه ابن ماجه وابن حبان والأصبهاني غير الذي روى عنه المصنف، وكذا فهمه المزي، فإنه ذكر في ((الأطراف)) في مسند جرير ابنَه عبيد الله، وعزا لابن ماجه رواية هذا الحديث عنه، ثم في آخر الترجمة: وعن ابن لجرير عن جرير. وذكر هذا الحديث وعزاه للمصنف خاصة (٤)، ومجموع هذه الأحاديث على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يجب إلا للقادر، ومن القدرة على التغيير أن [يكون](٥) المنكر أكثر قوة وعددًا وأشد منعة حتى يقدر على منع من يريد المعصية وردعه بالفعل، ومن عجز عن ذلك فعليه هجرهم وترك مخالطتهم، فإن لم يرجعوا وإلا ارتحل عنهم إلى أرض الله الواسعة. [٤٣٤٠] (ثنا محمد بن العلاء وهناد بن السري قالا: ثنا أبو معاوية) (١) ((مختصر السنن)) ١٨٧/٦. (٢) ((الترغيب والترهيب)) ١٦١/٣. (٣) أنظر: ((تذهيب التهذيب)) ١٠/١١. (٤) ((تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف)) ٤٢٦/٢. (٥) زيادة يقتضيها السياق. ٢٠٢ محمد بن خازم الضرير. (عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء) أخرج له مسلم (عن أبيه) رجاء بن ربيعة الزبيدي الكوفي، أخرج له مسلم (عن أبي سعيد) الخدري رضىعنه (ح، و) روى شعبة(١) (عن قيس(٢) بن مسلم) الجدلي الكوفي. (عن طارق بن شهاب، عن أبي سعيد) سعد بن مالك (الخدري رضيعنه قال: سمعت رسول الله ◌َل﴿ يقول) وقد تقدم هذا الحديث بلفظه في كتاب صلاة العيدين في باب الخطبة بهذا السند، فقال: عن أبي سعيد الخدري قال: أخرج مروان المنبر في يوم عيد، فبدأ بالخطبة قبل الصلاة، فقام رجل فقال: يا مروان خالفت السنة، أخرجت المنبر في يوم عيد، ولم يخرج فيه، وبدأت بالخطبة قبل الصلاة. فقال أبو سعيد الخدري: من هذا؟ قالوا: فلان بن فلان، فقال: أما هذا فقد قضى ما عليه، سمعت رسول الله وَ﴾ يقول: ((من رأى منكم منكرا:)) الحديث(٣)، كما تقدم شرحه. [٤٣٤١] (حدثنا أبو الربيع سليمان بن داود العتكي) شيخ الشيخين (ثنا عبد الله(٤) ابن المبارك) بن واضح المروزي (عن عتبة بن أبي حكيم الهمداني) بسكون الميم الشامي صدوق، وثقه غير واحد، لكنه يخطئ کثیرًا. (١) كذا في الأصول، وصوابه: (الأعمش). (٢) فوقها في (ل): (ع). (٣) سلف برقم (١١٤٠). (٤) فوقها في (ل): (ع). ٢٠٣ = كتاب الملاحم (حدثني عمرو بن جارية) بالجيم (اللخمي) بسكون الخاء المعجمة، نسبة إلى لخم، قبيلة من اليمن، وهو مقبول (حدثني أبو أمية) بتشديد المثناة تحت، واسمه يُحْمِد بضم المثناة تحت، وسكون الحاء المهملة وكسر الميم. وقيل: بفتح أوله والميم (الشعباني) بفتح الشين المعجمة، وسكون المهملة، وتخفيف الموحدة، نسبة إلى شعبان بن عمرو بن قيس، قبيلة من حمير، وهو ثقة شامي. (قال: سألت أبا ثعلبة) جرثوم (الخشني نظرته فقلت: يا أبا ثعلبة كيف تقول في هذِه الآية) ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ (﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾؟) يَضُّكُمْ مَن ضَلَّ إِذَا أُهْتَدَيْتُمْ﴾ (قال: أما) بتخفيف الميم (والله لقد سألت عنها خبيرًا) ثم فسر الخبير (سألت عنها رسول الله (وَله) وفي هذا إشارة إلى أن هُذِه الآية مما ينبغي السؤال والبحث عنها والتفتيش عما يراد بها، وفيه أن السائل عنها وعن غيرها لا يسأل إلا من يكون عارفا خبيرًا بما يسأل عنه، ويجوز أن ينصب (خبيرًا) على الحال، أي: أسأل عنها في حال كون المسؤول خبيرًا بكل شيء، عالمًا به، كاملًا في العلوم، كقوله تعالى: ﴿فَسْتَلْ بِهِ، خَبِيرًا﴾(١). (فقال: بل) حرف إضراب من إطلاق معنى الآية إلى تقييدها بغاية ينتهى إليها، والمعنى: لا تتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتلزموا أمر أنفسكم فقط. (بل آئتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت) ما يأتي وصفه فعليك بخاصة نفسك، الزمها دون غيرها (شخًا) بخلًا (مطاعًا) مفعول من أطاع. يعني: إذا بلغ الناس في (١) الفرقان: ٥٩. ٢٠٤ البخل أن يطيعوه ويعملوا به في منع الحقوق الواجبة وفروض الكفاية والمرغب فيها كالكفارات والزكوات وتجهيز الموتى والمرغب فيه كصدقة التطوع وما أشبه ذلك، وإطعام الجائع، وكسوة العاري، وصلة الرحم، وإكرام الضيف، ونحو ذلك. (وهوّى متبعًا) أي: يتبع كل أحد هوى نفسه فيما تأمره به من سوء في مأكول ومشروب وملبوس ومنكوح وغير ذلك من المستلذات (ودنيا مؤثرة) بسكون الهمزة، وفتح المثلثة، أي: يختار الناس الحياة الدنيا الفانية، كالإكثار من جمع المال والمواشي والأبنية وغير ذلك؛ لأنها عجلت لهم أطعمتها وأسقيتها ونساؤها على نظير ذلك مما يدخر لهم في الآخرة (وإعجاب كل ذي رأي برأيه) فيرى ما يظهر من الرأي من تلقاء نفسه حسنًا، وإن لم يكن في الشرع حسنًا، ولا يراجع العلماء فيما يحتاج إلى فعله، ولا يزنه بميزان الشرع إن كان عالمًا، بل يرى كل آرائه صوابًا من غير دليل شرعي. وفي هذا رد على المعتزلة في قولهم: إن العقل يحسن ويقبح -زاد البغوي في ((شرح السنة)) و((المصابيح)): ((ورأيت أمرًا لا بد لك منه)) (١)، ولفظ ابن ماجه (( لا يدان لك)»(٢) والمراد، ورأيت أمرًا لا بد لك أن تقع فيه إن خالطتهم. (فعليك) يعني: حينئذٍ (بنفسك) توضحه رواية الترمذي: ((فعليك بخاصة نفسك))(٣) يعني: مرها بالمعروف وانهها عن المنكر (ودع (١) ((شرح السنة)) ٣٤٧/١٤. (٢) ((سنن ابن ماجه)) (٤٠١٤). (٣) ((سنن الترمذي)) (٣٠٥٨). ٢٠٥ = = كتاب الملاحم عنك) أمر (العوام) بتشديد الميم، فإنهم لا ينفع فيهم أمر بمعروف ولا نهي عن منكر (فإن من ورائكم) أي: قدامكم وأمامكم، فهو كقوله تعالى: ﴿وَمِنْ وَرَآءِهِم بَّزَغُ﴾(١)، وقوله تعالى: ﴿وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ﴾(٢) (أيام) بالنصب ويجوز الرفع. (الصبر) مضاف إليه أي: لا طريق لكم في ذلك الزمان الذي يظهر فيه المنكر وينكر فيه المعروف إلا الصبر على البلاء الذي يصيبكم (الصبر) بالرفع مبتدأ (فيه) أي: صبر المتمسك فيه على دينه يشق عليه ويتأذى ممن ينهاه عن المنكر (مثل) صبر (من يقبض)(٣) بيده (على الجمر) من النار لما يلحقه من عظم المشقة (للعامل فيهم) أي: في أهل ذلك الزمان. وللترمذي وابن ماجه: ((للعامل فيهن)) (٤) أي: في تلك الأيام من الأجر الكثير (مثل) بالرفع (أجر خمسين رجلاً يعملون مثل عمله) ولما كان الضمير في (عمله) مبهما فيما يعود، سألوه عن البيان. قال عبد الله ابن المبارك: (وزادني غيره) أي: غير عتبة بن أبي حكيم الهمداني. (قال) أبو ثعلبة: (يا رسول الله) أ(أجر خمسين) رجلًا (منهم؟) أو منا (قال: أجر خمسين رجلاً منكم) أي: من الصحابة ﴿ لقلة من يساعده ويعينه على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغيره من شرائع الدين، وكثرة من يتعرض لأذاه باللسان واليد لقيامه بالحق. (١) المؤمنون: ١٠٠. (٢) الكهف: ٧٩. (٣) بعدها في (ل)، (م): مثل قبض. ولعلها نسخة. (٤) ((سنن الترمذي)) (٣٠٥٨)، ((سنن ابن ماجه)) (٤٠١٤). ٢٠٦ [٤٣٤٢] (ثنا) عبد الله (القعنبي أن عبد العزيز بن أبي حازم) المديني (حدثهم عن أبيه) سلمة بن دينار المديني الأعرج، (عن عمارة بن عمرو) ابن حزم الأنصاري وثق. (عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله وَ له قال: كيف(١) بكم وبزمان أو) شك من الراوي (يوشك) بضم الشين أي: يشرع (أن يأتي زمان يغربل) مبني للمفعول (الناس غربلة) هو عبارة عن موت الأخيار وبقاء الأشرار الأراذل، والشيء المغربل المنقى، كأنه نقي بالغربال ومنه حديث مكحول: أتيت الشام فغربلتها(٢). أي: كشفت حال من بها من العلماء الأخيار وخيرتهم، كأنه جعلهم في غربال فانتقى الجيد من الرديء وفرق بينهما. (تبقى حثالة) بضم الحاء المهملة وتخفيف الثاء المثلثة (من الناس) وهي الرديء الساقط من كل شيء قشر، ومنه حثالة الشعير والأرز والتمر وكل ذي قشر ومنه الحديث أنه قال لعبد الله بن عمرو (٣): ((كيف أنت إذا بقيت في حثالة من الناس)) (٤). ويقال: حثالة وحفالة بالثاء المثلثة والفاء معًا. وروى ابن ماجه عن أبي هريرة قال رسول الله وَّة (( لتنتقون كما ينقى التمر من أغفاله وليذهبن خياركم وليبقين شراركم فموتوا إن استطعتم))(٥). (١) ساقطة من (م). (٢) سلف برقم (٢٧٥٩). وصححه الحاكم في ((المستدرك)) ٢/ ١٣٤. (٣) في (ل)، و(م): عمر، والمثبت من مصادر التخريج. (٤) رواه البخاري (٤٨٠). (٥) ((سنن ابن ماجه)) (٤٠٣٨). وانظر: ((الصحيحة)) (١٧٨١). ٢٠٧ - كتاب الملاحم : وخرج البخاري عن مرداس الأسلمي قال رسول الله راضية: ((يذهب الصالحون الأول فالأول ويبقى حفالة كحفالة الشعير والتمر لا يباليهم الله بالة))(١) وفي رواية: ((لا يعبأ الله بهم)) (٢). (قد مرجت) بفتح الميم وكسر الراء، والجيم، أي: اختلطت واختلفت (عهودهم و) فشلت وخفت (أماناتهم) ومنه حديث: ((كيف أنتم إذا مرج الدين))(٣) أي: فسد وتلفت أسبابه. (فاختلفوا) فيما بينهم (فكانوا هكذا) ولفظ النسائي: ((خفت أماناتهم وكانوا هكذا وهكذا)»(٤) (وشبك بين أصابعه)، تشبيك الأصابع كناية عن ملابسة الخصومات والدخول والخوض فيها، كما تدخل الأصابع بعضها في بعض. (فقالوا: كيف بنا) يوضحه رواية النسائي: كيف نصنع عند ذلك(٥) (يا رسول الله؟) جعلنا الله فداك، وزاد النسائي: (قال:) ((الْزَم بيتك واملِك(٦) عليك لسانك)) (٧) (وتأخذون) من الشريعة (ما تعرفون (١) البخاري (٦٤٣٤). (٢) البخاري (٤١٥٦). (٣) رواه أحمد ٣٣٣/٦، وابن وضاح في ((البدع)) (٢٢٨)، والدينوري في ((المجالسة وجواهر العلم)) ٥٥/٨ (٣٣٦٢)، والطبراني ١٠/٢٤ (١٤)، ٢٦/٢٤ (٦٧) من حديث ميمونة. وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٢٧٤٤). (٤) هو الحديث التالي (٤٣٤٣)، وهو في ((عمل اليوم والليلة)) لابن السني (٤٣٩). (٥) ((السنن الكبرى)) ٦/ ٥٩. (٦) في (م): وأمسك. (٧) ((السنن الكبرى)) ٥٩/٦. ٢٠٨ وتذرون) أي: تتركون (ما تنكرون) من أحكام الشريعة (وتقبلون على) عمل ما (أمر) تم به في (خاصتكم) أي: خاصة أنفسكم (وتذرون أمر عامتكم) أي: تتركون الأمر الذي يتعلق بغيركم من عامة الناس كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك. [٤٣٤٣] (ثنا هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي شیخ مسلم، (ثنا الفضل بن دكين، ثنا يونس بن أبي إسحاق) [أبو] (١) إسرائيل السبيعي الكوفي، أخرج له مسلم (عن هلال بن خباب) بفتح الخاء المعجمة، وتشديد الموحدة الأولى (أبي العلاء) العبدي مولاهم البصري ثقة. (قال: حدثني عكرمة، قال: حدثني عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: بينما نحن حول رسول الله وَ ل( إذ ذكر) أمر (الفتنة التي في آخر الزمان) من أمارات الساعة (فقال: إذا رأيتم الناس قد مرجت عهودهم) لعل العهد هنا هو حفظ الدين ورعاية حرمته (وخفت) وقلت (أماناتهم وكانوا هكذا) وهكذا (وشبك بين أصابعه) كما تقدم، (قال: فقمت إليه فقلت: كيف أفعل عند ذلك؟) يا رسول الله (جعلني الله تعالى فداك) فيما يطرأ من المكاره (قال: الزم بيتك) لا تخرج منه إلا لحاجة أكيدة (واملك) بكسر اللام (عليك لسانك) أي: أمسكه عما لا يعنيك ولا تخرجه من فيك وتجره إلا بما يكون لك لا عليك. وللطبراني ((طوبى لمن ملك لسانه))(٢) (وخذ ما تعرف) من أمورك (١) ساقطة من (ل، م)، والمثبت من مصادر ترجمته. (٢) ((المعجم الأوسط)) ٢١/٣ (٢٣٤٠)، ((المعجم الصغير)) ١٤٠/١ (٢١٢)، ((مسند الشامیین)» ١/ ٣١٣ (٥٤٨-٥٤٩) من حديث ثوبان. ٢٠٩ - = كتاب الملاحم (ودع ما تنكر) من أحوالك (وعليك بأمر خاصة) بتشديد الصاد (نفسك ودع عنك أمر العامة) أي: أعتزل عن عامة الناس واعمل بما تختص به دون غيرك، وتثبت في الفتن ما استطعت. [٤٣٤٤] (ثنا محمد بن عبادة) بفتح العين المهملة والباء الموحدة (الواسطي) شيخ البخاري، (ثنا يزيد بن هارون) السلمي الواسطي (ثنا إسرائيل، ثنا محمد بن جحادة) بضم الجيم (عن عطية) بن سعد (العوفي) أبي الحسن. قال الحافظ ابن حجر: صدوق يخطئ كثيرًا(١). (عن أبي سعيد الخدري نظُبه، قال رسول الله وَ له: أفضل الجهاد) وفي رواية للترمذي: ((إن من أعظم الجهاد))(٢) (كلمة عدل عند سلطان) قيل: إنما صار أفضل الجهاد؛ لأن من جاهد العدو مترددًا بين رجاء وخوف، فلا يدري هل يغلب العدو أو يغلب، والمتكلم بما يغضب السلطان الظالم مقهور في يده فهو إذا قال الحق في النهي عن الظلم متعرض للتلف والهلاك، فصار ذلك أفضل أنواع الجهاد من أجل غلبة الخوف. قلت: والأظهر أن فيه (من) التبعيضية مقدرة، والتقدير: من أفضل الجهاد، بدليل رواية الترمذي: ((إن من أعظم الجهاد كلمة عدل عند سلطان))(٣)، ونظيره قوله ◌َّ: ((خيركم من تعلم القرآن وعلمه)) (٤) فإن قال الألباني في ((صحيح الترغيب والترهيب)) (٢٧٤٠، ٢٨٥٥): حسن لغيره. (١) ((تقريب التهذيب)) (٤٦١٦). (٢) ((سنن الترمذي)) (٢١٧٤). (٣) ((سنن الترمذي)) (٢١٧٤). (٤) رواه البخاري (٥٠٢٧) من حديث عثمان. ٢١٠ التقدير: من خيركم من تعلم القرآن وعلمه. (جائر) الجور في الحكم هو: الظلم (أو) قال: عند (أمير جائر) وروى أبو الشيخ ابن حيان من حديث جابر: (( سيد الشهداء حمزة ابن عبد المطلب، ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه، فقتله))(١). [٤٣٤٥] (ثنا محمد بن العلاء، ثنا أبو بكر) بن عياش الكوفي (المقرئ) أخرج ه البخاري (ثنا مغيرة بن زياد) البجلي (الموصلي) قال جماعة عن ابن معين: ثقة(٢). وقال المصنف: صالح. (عن عدي(٣) بن عدي) بن عميرة بفتح العين، الكندي، ثقة، ناسك، فقيه (عن العرس) بضم العين المهملة وسكون الراء بعدها سين مهملة، وهو ابن عميرة بفتح العين الكندي، أخو عدي وهو صحابي، العرس هذا والعرس بن قيس صحابيان. (عن النبي ومية) لم يرو للعرس من الكتب الستة سوى المصنف هذا الحديث خاصة (إذا عملت) بضم العين (الخطيئة في الأرض كان من شهدها) أي: حضرها (فكرهها. وقال مرة) أخرى (أنكرها) ورواية ابن عدي عن أبي هريرة: ((من حضر معصية فكرهها)) (٤) قال الغزالي: (١) رواه الحاكم في ((المستدرك)) ١٩٥/٣ وصححه. وصححه أيضًا الألباني في ((الصحيحة)) (٣٧٤). (٢) (تاريخ ابن معين)) رواية الدوري ٤١١/٤ (٥٠٢٩). (٣) فوقها في (ل): (س، ق). (٤) ((الكامل في ضعفاء الرجال)) ٩/ ٨٢-٨٣. ورواه أيضًا البيهقي ٢٦٦/٧ وقال: تفرد به يحيى بن أبي سليمان وليس بالقوي. وضعفه الألباني في ((ضعيف الجامع)) (٥٥٥٩). ٢١١ - كتاب الملاحم معنى الحديث أن يحضر لحاجة ويتفق جريانها بين يديه، فأما الحضور قصدًا فممنوع بدليل الحديث المتقدم: (( ما من قوم عملوا المعاصي، وفيهم من يقدر أن ينكر عليهم فلم يفعل إلا يوشك أن يعمهم الله بعذاب من عنده)) انتهى(١). والمراد أن يكرهها بقلبه، والأفضل أن يضيف إلى القلب اللسان، فيقول: اللهم إن هذا منكر لا أرتضيه. أو يقول كما حكاه الله تعالى: ﴿أُشْهِدُ اللَّهَ وَأَشْهَدُواْ أَنِى بَرِىٌّ﴾. يعني: من كذا وكذا، كما تقدم في الحديث؛ حيث لم يقدر على إبطاله. (كمن غاب عنها) وكرهها (ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها) ولابن عدي: ((ومن غاب عنها فأحبها كان كمن حضرها))(٢) يعني: في مشاركة إثم المعصية، وإن بعدت المسافة بينهما، والصورة الأولى فيها إعطاء الموجود حكم المعدوم [والثانية فيها حكم المعدوم](٣) حكم الموجود. [٤٣٤٦] (ثنا أحمد) بن عبد الله (بن يونس) اليربوعي (ثنا أبو شهاب) الأصغر واسمه عبد ربه بن نافع الحناط الكوفي، نزيل المدائن (عن [معاوية](٤) بن زياد) تابعي (عن عدي بن عدي) تقدم هو ابن عميرة ابن أخي العرس (عن النبي ◌َّ) كما تقدم (نحوه) بفتح الواو. (١) ((إحياء علوم الدين)) ٣٠٩/٢. (٢) تقدم تخريجه قبل حديث. (٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). (٤) كذا في الأصول، وهو خطأ، صوابه: (المغيرة) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٣٥٩/٢٨. ٢١٢ و(قال:) في هذه الرواية (من شهدها) أي: حضرها (فكرهها) من غير شك (كان كمن غاب عنها) وفيه أنه يتعين على المكلف أن يغيب عن مكان الظلم والمعصية. قال الغزالي: لا يجوز حضور المواضع التي يشاهد فيها المنكر، ولا يقدر على تغييره(١). [٤٣٤٧] (ثنا سليمان بن حرب) قاضي مكة (وحفص بن عمر قالا: ثنا شعبة وهذا لفظه عن عمرو بن مرة عن أبي البختري (٢) ) بفتح الموحدة وسكون الخاء المعجمة وفتح المثناة فوق، وهو سعيد بن فيروز الطائي مولاهم الكوفي. (قال: أخبرني من سمع النبي ◌َّةٍ وقال سليمان:) بن حرب (قال: حدثني رجل من أصحاب النبي ◌َّ- قال: لن يهلك الناس حتى يَعْذِروا أو يُعذِروا) شك من الراوي. قال في ((الفائق)): يجوز ضم الياء وفتحها(٣) (من أنفسهم) يقال: أعذر فلان من نفسه: إذا أمكن منها، يعني: أنهم لا يهلكون حتى تكثر ذنوبهم وعيبوهم فيستوجبون العقوبة، ويكون لمن يعذبهم عذر، كأنهم قاموا بعذره في ذلك، ومن فتح الياء فهو من عذرته، وهو بمعناه، وحقيقة عذرت: محوت الإساءة وطمستها، ويجوز مع ضم الياء فتح الذال وكسرها، فأما كسر الذال فمن أعذر، أي: صار ذا ذنب، محتاج إلى العذر، يعني: لن يهلك الناس حتى تكثر ذنوبهم (١) ((إحياء علوم الدين)) ٢/ ٣٤٢. (٢) فوقها في (ل): (ع). (٣) ((الفائق في غريب الحديث)) ٤٠١/٢. ٢١٣ = كتاب الملاحم [ومن معناها التبيين](١) أي: حتى تكثر ذنوب أنفسهم لا ذنوب غيرهم. وأما فتح الذال فهو مضارع المجهول مِنْ أُعذر إذا أزال عذر أحد، يعني: جعلهم الله بحيث لا يقدرون على العذر، بأن يبعث لهم الرسل، ويبين لهم الرشاد من الضلال، والحرام من الحلال ولم يؤمنوا، أو آمنوا إلا أنهم أكثروا الذنوب ولم يتوبوا، فحينئذٍ أهلكهم. قال الإمام التوربشتي: عذر وأعذر. إذا كثرت ذنوبه. ولفظ الحديث: (يَعذروا أو (٢) يُعذروا) من الإعذار، بذلك يروونه، ويجوز فيه فتح المضارعة. (١) ساقطة من (م). (٢) في (ل)، (م): على. والمثبت من ((سنن أبي داود)). وهو الموافق لما سبق. ٢١٤ ١٨ - باب قِيامِ السّاعَةِ ٤٣٤٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْري، قالَ: أَخْبَرَنِي سالمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ سُلَيْمانَ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قالَ: صَلَّى بِنا رَسُولُ اللهِ وَلِّ ذاتَ لَيْلَةٍ صَلاةَ العِشاءِ في آخِرِ حَياتِهِ فَلَمَّا سَلَّمَ قامَ فَقالَ: ((أَرَأَيْتُمْ لَيْلَتَكُمْ هُذِهِ فَإِنَّ عَلَى رَأْسٍ مِئَةٍ سَنَةٍ مِنْها لا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَحَدٌ)). قالَ ابن عُمَرَ: فَوَهَلَ النّاسُ في مَقَالَةِ رَسُولِ اللهِ وَلَ تِلْكَ فِيمَا يَتَحَدَّثُونَ، عَنْ هذِهِ الأَحَادِيثِ عَنْ مِنَّةِ سَنَةٍ وَإِنَّما قالَ رَسُولُ اللهِ وََّ لا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ اليَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الأَرَضِ، يُرِيدُ أَنْ يَنْخَرِمَ ذَلِكَ القَزْنُ(١). ٤٣٤٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ سَهْلٍ، حَدَّثَنَا حَجَاجُ بنُ إِنْراهِيمَ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِ ثَعْلَبَةَ الْخُشَني قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَجَهِ: ((لَنْ يَعْجِزَ اللهُ هُذِهِ الأُمَّةَ مِنْ نِصْفِ يَوْم))(٢). ٤٣٥٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو المُغِيرَةِ، حَدَّثَنِي صَفْوانُ، عَنْ شُرَيْح ابْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ النَّبِيِ وََّ قالَ: ((إِنّي لأَرْجُو أَنْ لا تُعْجِزَ أُمَّتِي عِنْدَ رَبِّها أَنْ يُؤَخِّرَهُمْ نِصْفَ يَوْمٍ)). قِيلَ لِسَعْدٍ: وَكَمْ نِصْفُ يَوْمِ؟ قالَ: خَمْسُمِئَةِ سَنَةٍ (٣). (١) رواه البخاري (١١٦)، ومسلم (٢٥٣٧). (٢) رواه الطبري في ((تاريخه)) ١٦/١، والطبراني ٢١٥/٢٢ -٢١٦ (٥٧٦). وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (١٦٤٣). (٣) رواه أحمد ١٧٠/١، والحاكم ٤/ ٤٧٠. وصححه الألباني. ٢١٥ = = كتاب الملاحم [٤٣٤٨] (ثنا أحمد بن حنبل، ثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري قال: أخبرني سالم بن عبد الله) بن عمر (وأبو بكر بن سليمان) بن أبي خيثمة القرشي أخرج له الشيخان. (أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: صلى بنا رسول الله وَالل ذات ليلة صلاة العشاء) وفي بعض نسخ(١) البخاري: صلاة العشاء وهي التي يدعو الناس العتمة ثم انصرف فأقبل علينا فقال: ((أرأيتكم ليلتكم هذِه))(٢) (في آخر حياته) قال القرطبي: أخبر قبل موته بشهر(٣). وقد صرح به مسلم في رواية جابر (٤). (فلما سلم من صلاته قام فقال) استدل لما قاله التَّ في هذا الحديث على ما بوب عليه، فقال: باب السمر في الفقه والخير بعد العشاء(٥). وفي هذا التبويب: (والخير) [ما يدل](٦) على أن السمر المنهي عنه إنما هو فيما لا ينبغي من الباطل واللغو. (أرأيتكم ليلتكم هذه، فإن على رأس مئة سنة منها) وفي رواية مسلم: عن جابر أنه سمع النبي ◌ّر قبل وفاته بشهر يقول: ((ما من نفس منفوسة اليوم تأتي عليها مئة سنة وهي حية يومئذ)) (٧) وفي رواية له قال ذلك لما (١) ساقطة من (ل). (٢) البخاري (٥٦٤). (٣) ((المفهم)) ٤٨٩/٦-٤٩٠. (٤) مسلم (٢٥٣٨). (٥) البخاري (٦٠٠). (٦) ليست في (ل)، (م): والسياق يقتضيها. (٧) مسلم (٢٥٣٨). ٢١٦ رجع من تبوك (١)، والأحاديث يفسر بعضها بعضًا. (لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد) وفي هذا الحديث علم من أعلام النبوة بإخباره عن المغيبات التي لم تحدث، والمراد أن كل نفس منفوسة كانت تلك الليلة على الأرض لا تعيش بعدها أكثر من مئة سنة، سواء قل عمرها قبل ذلك أم لا، وليس فيه نفي عيش أحد (٢) يوجد بعد تلك الليلة فوق مئة سنة، ومعنى ((نفس منفوسة)) أي: مولودة. وفيه احتراز من الملائكة. وقد احتج بهُذِه الأحاديث من شذ من المحدثين فقال: الخضر ميت. والجمهور على حياته، وتأولوا هذا الحديث على أنه كان في البحر لا على وجه الأرض، وأن الحديث عام مخصوص. قال القرطبي في قوله في رواية مسلم: ((نفس منفوسة)): أراد بني آدم، ولا يتناول هذا الملائكة ولا الجن؛ إذ لم يصح عنهم أنهم كذلك ولا الحيوان غير العاقل إذ قد قال في الحديث: (على وجه الأرض)، وهذا إنما يقال بأصل وضعه على من يعقل، فتعين أن المراد بنو آدم. قال: والخضر وإن كان حيًّا كما يقال فليس مشاهدًا للناس، ولا ممن يخالطهم حتى يخطر ببالهم حالة مخاطبتهم، فمثل هذا العموم لا يتناول عيسى ابن مريم التقني؛ لأنه حي بنص القرآن ومعناه، وكذا لم يتناول الدجال مع أنه حي؛ بدليل ما تقدم من حديث الجساسة، وقد يقال: لم يتناول هُذا العموم عيسى الَّها؛ لأن الله قد رفعه، فليس على ظهر الأرض، (١) مسلم (٢١٩/٢٥٣٩). (٢) ساقطة من (م). ٢١٧ = كتاب الملاحم والألف واللام في قوله: (على وجه الأرض) للعهد، ليست للجنس؛ لأن الأرض التي يتخاطبون بها ويخبرون عن الكون فيها هي أرض العرب دون يأجوج ومأجوج وأقاصي جزائر السند والهند مما لا يعلم علمه(١). (قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: فوهل) بفتح الهاء (الناس) أي: غلطوا، يقال: وهل. بفتح الهاء يهل بكسرها وهلًا، كضرب يضرب ضربًا، أي: غلط وذهب وهمه إلى خلاف الصواب، وأما وهلت بكسر الهاء أوهل بفتحها وهلا بفتحها فمعناه: فزعت (في مقالة رسول الله ◌َّ، تلك فيما يتحدثون عن هذه الأحاديث عن مئة سنة) والمراد بها (وإنما قال رسول الله وَّر: لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض. يريد) بذلك (أن ينخرم ذلك القرن) أي: ينقطع وينقضي، وقد رفع الصحابي، وهو ابن عمر إشكال الحديث بقوله هذا، وقد جاء في مسلم من حديث جابر بلفظ (٢) لا إشكال فيه، فقال: ((ما من نفس منفوسة اليوم يأتي عليها مئة سنة وهي حية يومئذٍ))(٣) وهذا صريح في المراد. [٤٣٤٩] (ثنا موسى بن سهل) الرملي، شامي الأصل، ثقة (ثنا حجاج بن إبراهيم) الأزرق البغدادي، نزيل طرسوس ومصر، ثقة (ثنا) عبد الله (ابن وهب، حدثني معاوية بن صالح) بن حدير الحمصي، (١) («المفهم)) ٦/ ٤٩٠. (٢) ساقطة من (م). (٣) مسلم (٢٥٣٨). ٢١٨ قاضي الأندلس، أخرج له مسلم (عن عبد الرحمن بن جبير) أخرج له مسلم في غير موضع (عن أبيه) جبير بن نفير الحضرمي، أخرج له مسلم. (عن أبي ثعلبة) جرثوم (الخشني ظُه: قال رسول الله وَله: لن يُعجز) بضم الياء وكسر الجيم (الله هذه الأمة) المراد به أغنياؤها كما سيأتي في الحديث بعده، (من نصف يوم) وهو خمسمئة كما سيأتي بعده. [٤٣٥٠] (ثنا عمرو بن عثمان) بن سعيد الحمصي، صدوق حافظ (ثنا أبو (١) المغيرة) عبد القدوس بن الحجاج الخولاني (حدثني صفوان) بن عمرو بن هرم السكسكي، أخرج له البخاري في ((الأدب)) والباقون (عن شريح بن عبيد) الشامي الحمصي، قال النسائي: ثقة(٢) (عن سعد بن أبي وقاص ◌َظُله، عن النبي ◌َّ- قال: إني لأرجو أن لا يعجز) بفتح الياء وكسر الجيم، يقال: عجز عن الشيء عجزًا كضربَ يَضربُ ضربًا، وأعجزه الشيء، وأعجزت زيدًا وجدته عاجزًا (أمتي) أي: لا يعجز أغنياء أمتي عن الصبر على الوقوف للحساب (عند ربها أن) بفتح الهمزة وسكون النون (يؤخرهم) عن لحاق فقراء أمتي السابقين إلى الجنة (نصف يوم) من أيام الآخرة. (قيل لسعد:) بن أبي وقاص (وكم نصف ذلك اليوم؟) الذي ذكرته (قال: خمسمئة سنة) تمسك الطبري بهذا الحديث على أنه بقي من الدنيا بعد هجرة المصطفى نصف يوم، وهو خمسمئة سنة، قال: (١) فوقها في (ل): (ع). (٢) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٤٤٦/١٢ (٢٧٢٦). ٢١٩ = كتاب الملاحم وتقوم الساعة ويعود الأمر إلى ما كان قبل أن يكون شيء غير الباري ولم یبق غیر وجهه. ورد عليه الداودي قال: وقت الساعة لا يعلمه إلا الله، ويكفي في الرد عليه أن الأمر بخلاف قوله: فقد مضت خمسمئة وثلاثمئة، لكن حديث أبي داود ليس صريحًا في أنها لا تؤخر أكثر من ذلك، والله أعلم. كما قال: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَا تَعُدُونَ﴾(١) يعني من عددكم، فإن هذا اليوم الذي هو كألف سنة [مما تعدون](٢) بالنسبة إلى الكفار قليل، فإن مقداره عليهم خمسون(٣) ألف سنة، وإنه ليخفف على من أختاره الله تعالى حتى يصير كمقدار ركعتي الفجر المسنونة. وهذا آخر (كتاب الملاحم) بحمد الله تعالى ذي الفضائل والمراحم، وصلى الله على سيدنا محمد البشير النذير الفاتح الخاتم، وصلى الله على محمد وآله وسلم يتلوه كتاب الحدود (١) الحج: ٤٧. (٢) ساقطة من (ل). (٣) في (ل، م): خمسين. والجادة ما أثبتناه.