النص المفهرس
صفحات 161-180
١٦١
= كتاب الملاحم
الميم الأولى وفتح الثانية والصاد المهملة المشددة، والممصر من الثياب
هي التي فيها صفرة خفيفة، وصباغها ليس بمشبع (كأن رأسه يقطر) منه
الماء (وإن لم يصبه بلل) ولمسلم: (( فينزل عند المنارة البيضاء شرقي
دمشق، بين مهرودتين واضعًا كفيه على أجنحة ملكين إذا طأطأ رأسه
قطر، وإذا رفع رأسه تحدر منه جمان کاللؤلؤ)). انتهى(١). ومهرودتين
بمعنى ممصرتين، والماء الذي يقطر هو من العرق، كما في الحديث
الآخر: ((كأنما خرج من ديماس))(٢) يعني: الحمام.
(فيقاتل) الدجال وغيره من (الناس على) دين (الإسلام) والتمسك به
(فيدق الصليب) أي: يكسر صليب النصارى (ويقتل الخنزير) قال
بعضهم: كم صليب كسره المسلمون! وكم خنزير قتلوه! لكن المراد
هنا كسر كل صليب وقتل كل خنزير في الأرض كلها. (ويضع الجزية)
أي: يسقط حكمها فلا يقبل منهم إلا الإسلام، وقيل: يضعها على
كل كافر؛ لغلبته وظهوره. وقيل: يقتل كل من كان يؤديها (٣) لنقضهم
العهد وخروجهم مع الدجال.
وقيل: لا يبقى في الناس من يحتاج إلى المال، وإنما تؤخذ الجزية
فتصرف في المصالح، فإذا لم يبق للدين خصم عدمت الوجوه التي
تصرف فيها الجزية؛ فسقطت لذلك.
(ويهلك) بضم الياء، أي: يهلك (الله تعالى في زمانه الملل) التي في
(١) مسلم (٢٩٣٧).
(٢) رواه البخاري (٣٣٩٤، ٣٤٣٧)، ومسلم (١٦٨) من حديث أبي هريرة.
(٣) في (م): يوفيها.
١٦٢
الأرض (كلها) حتى لا يبقى (إلا) ملة (الإسلام، ويهلك) الله تعالى
(المسيح الدجال) بباب لد كما تقدم.
(فيمكث) عيسى العَيْه (في الأرض أربعين سنة) وفي ((مسند أبي داود
الطيالسي)): ((يهلك الله مسيح الضلالة الأعور الكذاب، وتقع الأمنة في
الأرض حتى يرعى الأسد مع الإبل والنمر مع البقر والذئاب مع الغنم،
ويلعب الصبيان بالحيات فلا يضر بعضهم بعضًا، يبقى في الأرض أربعين
سنة))(١) (ثم) يموت (يتوفى، فيصلي عليه المسلمون) ويدفنونه. وقال
كعب الأحبار: إن عيسى الَّ يمكث في الأرض أربعين سنة، تكثر
الخيرات على يديه، وتنزل البركات في الأرض، حتى إن العنبة ليأكل
منها الرجل حاجته ويفضل، وإن عيسى العَّ يتزوج بامرأة من آل فلان
ويرزق منها ولدين، فيسمي أحدهما محمدًا والآخر موسى عليه
وعليهما السلام، ثم يقبض الله روح عيسى الثَّها، ويذوق(٢) الموت،
ويدفن إلى جانب النبي ◌َّر في الحجرة. وقد قيل: إنه يدفن بالأرض
المقدسة مدفن الأنبياء عليهم السلام.
(١) ((مسند الطيالسي)) ٣٠١/٤ (٢٦٩٨).
(٢) في (م): ويرزق.
=
- كتاب الملاحم
١٦٣
١٥ - باب فِي خَبَرِ الجَّاسَةِ
٤٣٢٥ - حَدَّثَنا النُّفَيْلي، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنا ابن أَبِي ذِئْبٍ عَنِ
الزُّهْرِي، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ فاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ أَخَّرَ العِشاءَ الآخِرَةَ
ذاتَ لَيْلَةٍ ثُمَّ خَرَجَ فَقالَ: ((إِنَّهُ حَبَسَنِي حَدِيثٌ كانَ يُحَدِّثُنِهِ تَمِيمُ الدّاري، عَنْ
رَجُلٍ كانَ في جَزِيرَةٍ مِنْ جَزائِرِ البَحْرِ فَإِذا أَنا بِامْرَأَةٍ تَجُرُّ شَعْرَها قالَ: ما
أَنْتِ؟ قالَتْ: أَنا الجَسّاسَةُ، أَذْهَبْ إِلَى ذَلِكَ القَصْرِ. فَأَتَيُّهُ فَإِذا رَجُلٌ يَجُرُّ
شَعْرَهُ مُسَلْسَلٌ في الأَغْلالِ يَنْزُو فِيمَا بَيْنَ السَّماءِ والأَرْضِ فَقُلْتُ: مَنْ أَنْتَ؟
قالَ: أَنا الدَّجّالُ خَرَجَ نَبِي الأُمّيِّينَ بَعْدُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قالَ: أَطاعُوهُ أَمْ
عَصَوْهُ قُلْتُ: بَلْ أَطاعُوهُ. قالَ: ذاكَ خَيْرٌ لَهُمْ))(١).
٤٣٢٦ - حَدَّثَنَا حَجّاجُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ:
سَمِعْتُ حُسَيْنَا المُعَلِّمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، حَدَّثَنا عامِرُ بْنُ شَراحِيلَ الشَّغبي،
عَنْ فاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ قَالَتْ: سَمِعْتُ مُنادي رَسُولِ اللهِ وَّهِ يُنادي أَنِ الصَّلاةَ
جامِعَةٌ. فَخَرَجْتُ فَصَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّرَ فَلَمّا قَضَى رَسُولُ اللهِ وَّرِ الصَّلاةَ
جَلَسَ عَلَى اِنْبَرِ وَهُوَ يَضْحَكُ قَالَ: ((لِيَلْزَمْ كُلُّ إِنْسَانٍ مُصَلَّهُ)). ثُمَّ قالَ: ((هَلْ
تَدْرُونَ لِمَ جَمَعْتُكُمْ؟)). قالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قالَ: ((إِنّي ما جَمَعْتُكُمْ لِرَهْبَةٍ
وَلَا رَغْبَةٍ ولكن جَمَعْتُكُمْ أَنَّ تَمِيمًا الدّارِيَّ كانَ رَجُلاً نَصْرانِيّا فَجاءَ فَبَايَعَ
(١) رواه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٣١٨٠)، (٣١٨١)، وأبو يعلى في
((معجم شيوخه)) (١٥٧)، والطبراني ٣٧٢/٢٤ (٩٢٣).
نقل الترمذي في ((علله الكبير)) ٢/ ٨٢٨ عن البخاري أنه سأله عن حديث الجساسة،
فقال البخاري: يرويه الزهري عن أبي سلمة عن فاطمة بنت قيس ، وحديث
الشعبي عن فاطمة بنت قيس في الدجال هو حديث صحيح.
وقال الألباني في ((صحيح أبي داود)): صحيح قصة الدجال.
١٦٤
وَأَسْلَمَ وَحَدَّثَنِي حَدِيثًا وافَقَ الذي حَدَّثْتُكُمْ عَنِ الدَّجّالِ حَدَّثَنِي أَنَّهُ رَكِبَ في
سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ مَعَ ثَلاثِينَ رَجُلاً مِنْ لَحْم وَجُذامٍ فَلَعِبَ بِهِمُ المَوْجُ شَهْرًا في
البَحْرِ وَأَرْفَتُوا إِلَى جَزِيرَةٍ حِينَ مَغْرِبُ الشَّمْسِ فَجَلَسُوا فِي أَقْرَبِ السَّفِينَةِ
فَدَخَلُوا الجَزِيرَةَ فَلَقِيَتْهُمْ دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرَةُ الشَّعْرِ قَالُوا: وَيْلَكِ مَا أَنْتِ؟
قالَتْ: أَنا الجَسّاسَةُ أَنْطَلِقُوا إِلَى هذا الرَّجُلِ في هذا الدَّيْرِ فَإِنَّهُ إِلَى خَبَرِكُمْ
بِالأَشْواقِ. قالَ: لَمّا سَمَّتْ لَنَا رَجُلاً فَرِقْنا مِنْها أَنْ تَكُونَ شَيْطانَةً فانْطَلَقْنا
سِراعًا حَتَّى دَخَلْنا الدَّيْرَ فَإِذا فِيهِ أَعْظَمُ إِنْسانٍ رَأَيْنَاهُ قَطُ خَلْقًا وَأَشَدُّهُ وَثاقًا
مَجْمُوعَةٌ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ)). فَذَكَرَ الَحَدِيثَ، وَسَأَلَهُمْ عَنْ نَخْلِ بَيْسانَ وَعَنْ عَيْنِ زُغَرَ
وَعَنِ النَّبِي الأُمّي قالَ: إِنْ أَنَا المَسِيحُ وَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يُؤْذَنَ لي في الْخُرُوجِ.
قالَ النَّبِيِ وََّ: ((وَإِنَّهُ في بَحْرِ الشّامِ أَوْ بَحْرِ اليَمَنِ لا بَلْ مِنْ قِبَلٍ
المَشْرِقِ ما هُوَ )). مَرَّتَيْنِ وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ قِبَلَ المَشْرِقِ قالَتْ: حَفِظْتُ هذا مِنْ رَسُولِ اللهِ
وَثَ. وَسَاقَ الحَدِيثَ(١).
٤٣٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صُدْرانَ، حَدَّثَنا المغتَمِرُ، حَدَّثَنا إِسْماعِيلُ بنُ أَبي
خالِدٍ، عَنْ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عامِرٍ قَالَ: حَدَّثَتْني فاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ أَنَّ النَّبِيِ وَّ
صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ صَعِدَ الِنْبَرَ وَكَانَ لا يَصْعَدُ عَلَيْهِ إِلاَّ يَوْمَ جُمُعَةٍ قَبْلَ يَوْمَئِذٍ ثُمَّ ذَكَرَ هذِه
القِصَّةَ.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: وابْنُ صُدْرانَ بَصْري غَرِقَ في البَحْرِ مَعَ ابن مِسْوَرٍ لَمْ يَسْلَمْ مِنْهُمْ
غَيْرُهُ(٢).
٤٣٢٨ - حَدَّثَنا واصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَغْلَى، أَخْبَرَنا ابن فُضَيْلٍ، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ
عَبْدِ اللهِ بْنِ ◌ُمَيْعٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَه
ذاتَ يَوْمٍ عَلَى الْمِنْبَرِ: ((إِنَّهُ بَيْنَما أُناسٌ يَسِيرُونَ فِي البَحْرِ فَتَفِدَ طَعامُهُمْ فَرُفِعَتْ
(١) رواه مسلم (٢٩٤٢). وانظر ما قبله وما بعده.
(٢) أنظر سابقيه.
١٦٥
= كتاب الملاحم
لَهُمْ جَزِيرَةٌ فَخَرَجُوا يُرِيدُونَ الخُبْزَ فَلَقِيَتْهُمُ الجَسّاسَةُ )).
قُلْتُ لْأَبِي سَلَمَةَ: وَمَا الْجَسَّاسَةُ؟ قالَ: آمْرَأَةً تَجُرُّ شَغْرَ جِلْدِها وَرَأْسِها. قالَتْ: في
هذا القَصْرِ، فَذَكَرَ الحَدِيثَ، وَسَأَلَ عَنْ نَخْلٍ بَيْسانَ وَعَنْ عَيْنِ زُغَرَ قالَ: هُوَ المَسِيحُ
فَقالَ لي ابن أَبِي سَلَمَةَ: إِنَّ في هذا الَحَدِيثِ شَيْئًا ما حَفِظْتُهُ قالَ شَهِدَ جابِرٌ أَنَّهُ هُوَ
ابن صَيّادٍ قُلْتُ: فَإِنَّهُ قَدْ ماتَ. قالَ: وَإِنْ ماتَ. قُلْتُ: فَإِنَّهُ أَسْلَمَ. قالَ: وَإِنْ أَسْلَمَ.
قُلْتُ: فَإِنَّهُ قَدْ دَخَلَ المَدِينَةَ. قالَ: وَإِنْ دَخَلَ المَدِينَةَ(١).
باب في خبر الجساسة
[٤٣٢٥] (ثنا) عبد الله (النفيلي، ثنا عثمان بن عبد الرحمن) بن مسلم
الحراني الطرائفي، وثقه ابن معين (ثنا) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة
(ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن (عن فاطمة
بنت قيس) الفهرية أخت الضحاك، من المهاجرات، عاشت إلى زمن ابن
الزبير.
(أن رسول الله وَل أخر العشاء الآخرة) يرجح القول بأن تأخيرها إلى
ثلث الليل أو نصفه أفضل، وهو أحد قولي الشافعي(٢) (ذات ليلة، ثم
خرج فقال: إنه حبسني) فيكم، وفيه مشروعية اعتذار الكبير للصغير،
وبيان عذره (حديث كان يحدثنيه تميم الداري) لأنه من دارين، هو
(١) رواه أبو يعلى ١١٩/٤-١٢٠ (٢١٦٤)، ١٢٩-١٣٠ (٢١٧٨)، ١٤٢-١٤٣
(٢٢٠٠).
قال الألباني في ((ضعيف أبي داود)): ضعيف الإسناد.
(٢) انظر: ((الحاوي)) ٢٥/٢.
١٦٦
نسبة إلى أحد أجداده الدار فلينتبه. قاله مقاتل بن حيان، وهي قرية من
بلاد فارس على شاطئ البحر، وهي مرفأ سفن الهند، منها أنواع
الطيب، يقال: مسك دارين، وطيب دارين، وليس بدارين طيب.
(عن رجل كان في جزيرة من جزائر البحر) زاد في رواية: ((لا
يعرفونها)) (١) (فإذا بامرأة) سيأتي في الحديث الذي بعده أنها دابة.
فيحتمل أن يجمع بين الحديثين أن للدجال جاسوستين دابة وامرأة،
ويحتمل أن المرئي في كلا الحديثين شيطان أو شيطانة، وهي شخص
واحد، ففي هذا الحديث أنه رآها على صورة أمرأة، وفي الحديث
الآتي أنه رآها على صفة دابة، فإن الشيطان يتمثل في أي صورة شاء.
(تجر شعرها) يعني: على الأرض فيسترها، فلا يرى قبلها من
دبرها، ولا يعرف ذكر هي أم أنثى (قال:) لها (ما أنت؟ قالت: أنا
الجساسة) سميت بذلك؛ لأنها تتجسس الأخبار للدجال (اذهب إلى
ذلك القصر) قال: (فأتيته فإذا) هو (رجل يجر شعره) على الأرض من
طوله، وهو (مسلسل في الأغلال) يعني: فأتيت القصر والرجل، فإذا
رجل مقيد بالسلاسل والأغلال التي في عنقه (ينزو) أي: يثب
ويضطرب، والتنزي تسرع الإنسان للشر.
(فيما بين السماء والأرض) أي: هو مع كونه مقيدًا بالسلاسل
والأغلال ومعلقًا بين السماء والأرض يضطرب ويتحرك؛ ليسعى في
إثارة الشرور والفتن.
(١) رواها ابن ماجه (٤٠٧٤)، وأحمد ٣٧٣/٦، ٤١٦ وغيرهما.
١٦٧
=
= كتاب الملاحم
(فقلت: من أنت؟ قال: أنا) المسيح (الدجال) ثم قال: أ(خرج نبي
الأميين) يعني: العرب، سموا أميين؛ لأن الكتابة فيهم عزيزة أو قليلة،
ومنه قوله تعالى: ﴿بَعَثَ فِ الْأُمَِّنَ رَسُولَا مِنْهُمْ﴾ (١) (بعد؟) بضم الدال.
(قلت: نعم، قال) أ(أطاعوه) فحذفت همزة الاستفهام، وهو كثير (أم
عصوه؟) فيما جاءهم به (قلت: بل أطاعوه) وصدقوه (قال: ذاك خير
لهم) فيه صدق نبوته وَّل وعظم فضيلته، فإن الفضل ما شهد به الأعداء.
[٤٣٢٦] (ثنا حجاج بن أبي يعقوب) يوسف الشاعر الثقفي حافظ
رحال، أخرج له مسلم (ثنا عبد(٢) الصمد) بن عبد الوارث (ثنا أبي(٣))
عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان التنوري.
(قال: سمعت حسين(٤)) بن محمد(٥) (المعلم، قال: ثنا عبد الله(٦)
ابن بريدة) بضم الموحدة مصغر، ابن الحصيب، قاضي مرو (ثنا عامر بن
شراحيل الشعبي، عن فاطمة بنت قيس) وكانت من المهاجرات الأول
رضي الله عنها.
(قالت: سمعت منادي رسول الله (وَطيور ينادي) هو كالمؤذن للمكتوبة
(أن) بفتح الهمزة، وتخفيف النون (الصلاة) بالنصب على الإغراء
(١) الجمعة: ٢.
(٢) فوقها في (ل): (ع).
(٣) فوقها في (ل): (ع).
(٤) كذا في (ل)، (م)، وصوابه: حسينًا. كما في ((السنن)).
(٥) كذا في الأصول، وهو خطأ، صوابه: ذكوان. أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٣٧٢/٦.
(٦) فوقها في (ل): (ع).
١٦٨
(جامعة) نصب على الحال، ويجوز رفعهما على المبتدأ والخبر،
والتقدير على نصبهما: أحضروا الصلاة حال كونها جامعة. ويجوز
رفع الأول ونصب الثاني على تقدير: هذِه الصلاة في حال كونها
جامعة، ويجوز عكسه، وهو نصب الأول ورفع الثاني على تقدير:
أحضروا الصلاة وهي جامعة، فهي أربع صور، وعلى تقديرات الأربع
محل الجملة نصب؛ لكونها مفعول (ينادي).
(فخرجت) زاد مسلم: إلى المسجد(١). والحديث الذي قبله مصرح
بأن ذلك كان بعد صلاة العشاء الآخرة (فصليت مع رسول الله وَلخير) صلاة
العشاء الآخرة (فلما قضى رسول الله وَ ل صلاته) وكنت في النساء اللاتي
تلي ظهور القوم (جلس) بعد صعوده (على المنبر) بكسر الميم.
فيه استحباب الخطبة على مرتفع؛ ليكون أبلغ في سماع كلامه.
وفيه الجلوس على المنبر، أي: صعوده (وهو يضحك) وكان ضحكه
مَّر تبسمًا (ثم قال: ليلزم كل إنسان) منكم (مصلاه) الذي صلى فيه.
فيه أن السنة في أستماع خطبة ونحوها ألا ينتقل من مصلاه؛ بل
يستمع الخطبة فيه، وكذا يصلي الجمعة في المكان الذي سمع الخطبة
فيه، ولم أجد من ذكر هاتين المسألتين.
(ثم قال: أتدرون لم جمعتكم؟) في هذا الوقت (قالوا: الله ورسوله
أعلم) فيه استعمال هذا الأدب إذا سأله شيخه أو معلمه عن شيء أن يقول
كما قال لجبريل: ((ليس المسؤول بأعلم من السائل))(٢).
(١) مسلم (٢٩٤٢).
(٢) رواه البخاري (٥٠، ٤٧٧٧)، ومسلم (٨).
١٦٩
- كتاب الملاحم .
(قال: إني) والله (ما جمعتكم لرهبة) أي: لخوف منكم (ولا رغبة)
بالنصب ولا لطلب شيء أقصده إليكم (ولكن جمعتكم) من أجل (أن
تميمًا الداريَّ) قيل: إنه نسبة إلى الدار، وهو بطن من لخم (كان رجلاً
نصرانيًّا) بفتح النون.
(فجاء فبايع وأسلم) لعل إسلامه كان سبب ضحكه {َلاه وتبسمه
(وحدثني حديثًا وافق الذي) كنت (حدثتكم عن الدجال) وهذا معدود
من مناقب تميم الداري؛ لأن النبي ◌َلو روى عنه هذا الحديث. وفيه
شاهد على رواية الفاضل عن المفضول، ورواية المتبوع عن تابعه،
وفيه قبول خبر الواحد.
(حدثني أنه ركب في سفينة بحرية) أي: من سفن البحر. ولفظ
الترمذي: أن ناسًا من أهل فلسطين ركبوا سفينة في البحر (١) (مع
ثلاثين رجلاً من لخم) بسكون الخاء المعجمة (وجذام) بضم الجيم،
وتخفيف الذال المعجمة، قبيلتان من اليمن، واسم لخم مالك بن
الحارث بن مرة بن أدد، وجذام هو الصدف بن أسلم بن زيد بن مالك
ابن زيد بن حضرموت الأکبر.
(فلعب بهم الموج شهرًا في البحر وأرفِئوا) بكسر الفاء، وضم الهمزة
بعدها، وأرفؤوا بفتح أي: لجؤوا (إلى جزيرة في البحر) يقال: أرفأت
السفينة إذا قربتها من الشط، وذلك الموضع مرفأ، وأرفأت إليه:
لجأت إليه (حين) وفي بعض نسخ مسلم المعتمدة: حيث.
(١) ((سنن الترمذي)) (٢٢٥٣).
١٧٠
(مغرب) بالرفع (الشمس) فيحتمل أن يكون المراد أنهم لجؤوا إلى
الجزيرة عند غروب الشمس، وعلى رواية (حيث) يكون التقدير أنهم
لجؤوا إلى جزيرة في الجهة التي تغرب فيها الشمس.
(فجلسوا في أقرب) بضم الراء جمع قارب، بكسر الراء وفتحها،
وهو جمع على غير القياس، لكنه صحيح في السماع، والقياس في
جمع قارب قوارب، ويشهد له ما رواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)):
فقعدوا في قوارب(١) (السفينة) والقارب سفينة صغيرة تكون مع
الكبيرة، ينصرف فيها ركاب السفينة لقضاء حوائجهم، وقيل: المراد
بأقرب السفينة أخرياتها وما قرب منها للنزول، ويؤيده أن ابن ماهان
روى هذا الحرف فقال: في أخريات السفينة، وفي بعضها: في آخر
السفينة.
(فدخلوا الجزيرة فلقيتهم دابة) تقدم الجمع بينها وبين الرواية
المتقدمة: أمرأة (أهلب) بفتح الهمزة واللام (كثير الشعر) والأهلب:
الغليظ الشعر، والهلب: ما غلظ من الأرض، ومنه الهلبة، وهو شعر
الخنزير الذي يخرز به، وذكر (أهلب) حملاً على المعنى، فكأنه قال:
حيوان أهلب، ولو راعى لفظ (دابة) لقال: هلباء؛ لأن قياس (أهلب)
من المذكر هلباء من المؤنث، كأحمر وحمراء.
(قالوا:) لها (ويلك ما أنت؟) استفهموها ظنًّا منهم أنها ممن لا
يعقل، فلما كلمتهم فرقوا منها (قالت: أنا الجساسة) للدجال؛ لأنها
تتجسس له الأخبار (انطلقوا إلى هذا الرجل) الذي (في هذا الدير)
(١) ((المصنف)) ٤٩٧/٧-٤٩٨ (٣٧٥٠٩)، ٥١٠/٧ (٣٧٦٢٥).
١٧١
كتاب الملاحم
-
والجساسة مشتقة من الجاسوس.
وقد روي عن عبد الله بن عمرو أن هذِه الدابة هي دابة الأرض التي
تخرج للناس في آخر الزمان(١)، ولفظ ابن ماجه: ((فإذا هم بشيء أهدب
أسود كثير الشعر، قالوا له: ما أنت؟ قال: أنا الجساسة. قالوا: أخبرينا.
قالت: ما أنا بمخبرتكم شيئًا ولا سائلتكم، ولكن هذا الدير قد رمقتموه
فأتوه، فإن فيه رجلًا بالأشواق إلى أن تخبروه)) (٢) (فإنه إلى خبركم
بالأشواق) الكثيرة.
(قال: فلما سمت لنا رجلاً) وتكلمت (فرقنا) بكسر الراء، أي: خفنا
(منها) وذعرنا خوفًا (من أن تكون شيطانة) من الجن (فانطلقنا سراعًا) أي:
مسرعين (حتى دخلنا الدير، فإذا فيه أعظم) بالرفع (إنسان رأيناه قط) أي:
في الزمن الماضي (خلقًا) بفتح الخاء (وأشده) بالرفع، أي: أشد إنسان
رأيناه موثوقا (وثاقًا مجموعة) بالنصب على الحال (يداه إلى عنقه)
بالسلاسل والأغلال ما بين ركبتيه إلى عنقه.
وقال الترمذي: فإذا رجل موثق بسلسلة(٣) (فذكر الحديث)
المذكور، وزاد: (وسألهم عن نخل بيسان) بفتح الباء الموحدة،
والسين المهملة، زاد الترمذي: التي بين الأردن وفلسطين(٤).
(١) رواه أبو عمرو الداني في ((السنن الواردة في الفتن)) ٦/ ١٢٥٤ (٦٩٧).
(٢) ((سنن ابن ماجة)) (٤٠٧٤). قال الألباني في ((ضعيف سنن ابن ماجة)) (٨٨٣):
ضعيف السند صحيح المتن دون بعض الجمل.
(٣) ((سنن الترمذي)) (٢٢٥٣).
(٤) السابق.
١٧٢
وقال أبو الخطاب ابن دحية: كانت بيسان مدينة هي قصبة الغور،
وفيها سوق كبيرة، وعین تسمی عین فلوس، يسقى منها.
قال أبو داود: نخلات من نخل بيسان أينعن جميعًا ونبتهن توأم.
حكى أبو عبيد البكري عن الزبير أن رسول الله وَ ل﴿ مر بماء يقال له:
بيسان. في غزوة ذي قرد، فسأل عنه، فقيل: أسمه بيسان، وهو مالح،
فقال: ((بل هو نعمان، وهو طيب)) فغير رسول الله وَ ل اسمه، وغير
الله الماء فاشتراه طلحة بن عبيد الله، ثم تصدق [به](١) فأخبر رسول
الله ◌ٍَّ فقال: ((ما أنت يا طلحة إلا فيَّاض)) فسمي بذلك الفيَّاض(٢).
وروي عن رجاء بن حيوة أنه قال لعروة بن رويم: أذكر لي رجلين من
صالح أهل بيسان، فبلغني أن الله أختصهم برجلين من الأبدال، لا ينقص
منهم رجل(٣) إلا أبدل الله مكانه رجلاً(٤).
وسألهم (عن عين زغر) هو بزاي مضمومة، ثم غين معجمة مفتوحة،
ثم راء، غير منصرف للعلمية والعدل عن زاغر، كعمر معدول عن عامر،
وهي بلدة معروفة في الجانب القبلي من الشام. وقال ابن الكلبي: زغر
أمرأة نسبت إليها هذِه العين.
قال حاتم :
(١) ليست في (ل، م)، والمثبت من ((معجم ما استعجم)).
(٢) ((معجم ما استعجم)) ١/ ٢٩٢. والخبر رواه من طريق الزبير بن بكار ابن عساكر في
(«تاريخ دمشق)) ٩٣/٢٥.
(٣) في (ل)، (م): رجلاً. والمثبت هو الصحيح.
(٤) رواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ٣٣٦/١، ٤١٠/١١.
١٧٣
=
=
= كتاب الملاحم :
سَقَى اللهُ رَبُّ النَّاسِ سحًا ودِيمَةً
جَنُوبَ السَّراةِ (١) من مَآَبٍ إلى زُغَرْ
والسراة(٢): من ناحية الشام، ومآب موضع هناك. قال ابن سهل
الأحول: سميت بزغر بنت لوط، فعلى هذا فالمرأة هي التي
استوطنتها(٣) أو أتخذت أرضها دارًا فنسبت إليها (٤).
(وعن النبي الأمي) الذي لا يكتب ولا يحسب ثم (إني أنا المسيح
الدجال، وأنه يوشك أن يؤذن لي في الخروج) ثم (قال النبي ◌َّ: وإنه
في بحر الشام) قاله على الظن، ثم عرض الشك له فقال: (أو) إنه في
(بحر اليمن) أو قصد إبهام ذلك، ثم نفى ذلك كله وأضرب عنه
بالتحقيق فقال: (لا بل) هو (من قبل المشرق) ثم أكد ذلك بقوله: (ما)
الزائدة (هو) صلة للكلام ليست بنافية، والمراد إثبات أنه في جهة
المشرق، وأكد ذلك بالتكرار (مرتين) يفيد كونه بالمشرق (وأومأ) بهمز
آخره (بيده قبل) جهة (المشرق) والنبي ◌ّلل بشر يظن ويشك، كما
يسهو وينسى، إلا أنه لا يتمادى ولا يقر على شيء من ذلك، بل
يرشد إلى التحقيق، ويسلك به سواء الطريق، والحاصل من هذا أنه
الكمية ظن أن الدجال المذكور في بحر الشام، ثم عرض له أنه في بحر
اليمن؛ لأنه يتصل ببحر اليمن، فجوز ذلك، ثم أطلعه العليم الخبير
على تحقيق ذلك فحقق وأكد.
(١)، (٢) في ((معجم ما استعجم)) الشراة.
(٣) في (ل، م): استيطنتها.
(٤) ((معجم ما استعجم)): ٦٩٩/٢.
١٧٤
(قالت) فاطمة بنت قيس (حفظت هذا من رسول الله وَال. وساق
الحدیث) بتمامه.
[٤٣٢٧] (ثنا محمد بن) إبراهيم بن (صدران) بضم الصّاد المهملة
وسكون الدال وتخفيف الراء وبعد الألف نون، المؤذن أبو جعفر
البصري، صدوق. (ثنا المعتمر بن أبي خالد) (١) سعد البجلي الأحمسي
مولاهم الكوفي (عن مجالد(٢)) بتخفيف الجيم ابن سعيد الهمداني
الأنصاري (عن عامر) بن شراحيل الشعبي (قال: حدثتني فاطمة بنت
قيس) من المهاجرات رضي الله عنها (أن النبي ◌َّ صلى الظهر ثم
صعِد) بكسر العين (المنبر وكان لا يصعَد) بفتح العين (عليه إلا يوم
جمعة قبل يومئذ) أي: قبل اليوم الذي ذكر فيه هذِه القصة (ثم ذكر
هذِه القصة) المذكورة.
(قال) المصنف: محمد بن إبراهيم (ابن صدران) بضم المهملة
وسكون الدال (بصري) سليمي بفتح السين نسبة إلى سَليم وهو درب
شرقي بغداد عند الرصافة (غرق في البحر مع(٣) ابن مسور) بكسر الميم
وسكون السين(٤) لم يسلم منهم غيره.
(١) كذا في النسخ، والصواب: (ثنا المعتمر، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد) كما في
((سنن أبي داود)).
(٢) فوقها في (ل): (ع). يعني روى له الجماعة، وهو خطأ من المصنف إنما روى له
الجماعة إلا البخاري وقد ضعفه ابن معين، وقال الحافظ: ليس بالقوي وقد تغير
آخر عمره. انظر: ((تهذيب الكمال)» ٢١٩/٢٧.
(٣) بعدها في (ل)، (م) بياض.
(٤) بعدها في (ل)، (م) بياض.
١٧٥
- كتاب الملاحم
[٤٣٢٨] (ثنا واصل بن عبد الأعلى) شيخ مسلم (ثنا) محمد (ابن
فضيل(١)) بن غزوان الضبي (عن الوليد بن عبد الله بن جُميع) مصغر
الزهري، أخرج له مسلم في الجهاد(٢) (عن أبي سلمة) عبد الله (بن
عبد الرحمن) بن عوف الزهري (عن جابر) بن عبد الله رضي الله عنهما.
(قال رسول الله وَلّ ذات يوم على المنبر: بينما أناس) ((من أهل
فلسطين)) كما في الترمذي(٣) (يسيرون في البحر فنفد) بكسر الفاء
(طعامهم) أي: فرغ (فرفعت) مبني للمفعول، أي: ظهرت (لهم
جزيرة) مرتفعة (فخرجوا) من السفينة (يريدون الخبر) بفتح الخاء
والموحدة، أي: يطلبون معرفة الخبر الذي يحصل لهم به الخير،
ويحتمل خلاف هذا والله أعلم (فلقيتهم الجساسة).
قال الوليد بن مجُميع: (قلت لأبي سلمة) بن عبد الرحمن (وما) هي
(الجساسة؟ قال) هي (امرأة تجر شعر جلدها و) شعر (رأسها) على الأرض
حتى لا يعرف قبلها من دبرها، وهل هي آدمي أو غيره.
(قالت:) أنطلقوا لتنظروا ما (في هذا القصر) فإنه إلى خبركم
بالأشواق (فذكر الحديث) المذكور (وسأل عن نخل بيسان) بفتح الباء
كما تقدم (وعين زغر) غير منصرف و(قال: هو المسيح) الدجال.
(فقال لي) أخو سلمة وزينب وهو (ابن أبي سلمة:) عبد الله هو وأبوه
صحابيان (إن في هذا الحديث شيئًا ما حفظته) بكسر الفاء (قال:) فيه
(١) فوقها في (ل): (ع).
(٢) مسلم (١٧٨٧). وفي موضع ثانٍ (٢٧٧٩) في صفات المنافقين وأحكامهم.
(٣) ((سنن الترمذي)) (٢٢٥٣).
١٧٦
(شهد جابر) بن عبد الله (أنه) أي: أن المسيح الدجال هو صاف (ابن
صياد).
وروى مسلم عن محمد بن المنكدر قال: رأيت جابر بن عبد الله
يحلف بالله أن ابن صياد الدجال، فقلت له: أتحلف على ذلك؟ قال:
إني سمعت عمر يحلف على ذلك عند النبي ◌َّ فلم ينكره النبي
وَلَ﴾(١). (قلت: فإنه) يعني: ابن صياد (قد مات) بالمدينة.
قال النووي: روي أنهم لما أرادوا الصلاة عليه كشفوا عن وجهه
حتى رآه الناس، وقيل لهم: أشهدوا. وقال في الرواية الآتية بعد هذا
عن جابر أنه قال: فقدنا [ابن صياد يوم](٢) الحرة: إن إسناده صحيح،
وإنه يبطل رواية من روى أنه مات بالمدينة وصلي عليه(٣).
(قال:) جابر (وإن مات، قلت: فإنه أسلم) لما كبر وظهرت منه
علامة الخير من الحج والجهاد مع المسلمين (قلت: فإنه قد دخل
المدينة) في حال إسلامه وهو متوجه إلى مكة (قال: وإن دخل المدينة)
قال النووي: لا دلالة في هذِه الاحتجاجات؛ لأن النبي ◌َّ إنما أخبر
عن صفاته وعن فتنته وخروجه في الأرض(٤)، والله أعلم.
(١) مسلم (٢٩٢٩). وهو عند البخاري (٧٣٥٥) وسيأتي برقم (٤٣٣١).
(٢) مكانها بياض في (م)، وغير مقروءة في (ل)، والمثبت هو الموافق لما سيأتي من
رواية أبي داود.
(٣) ((مسلم بشرح النووي)) ١٨/ ٤٧.
(٤) ((مسلم بشرح النووي)) ٤٦/١٨.
١٧٧
= كتاب الملاحم
١٦ - باب فِي خَبَرِ ابن صائِدٍ
٤٣٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عاصِم خُشَيْشُ بْنُ أَصْرَمَ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ،
عَنِ الزُّهْرِي، عَنْ سالمٍ، عَنِ ابْنَ عُمَرَ أَنَّ النَّبِي ◌ََّ مَرَّ بِابْنِ صائِدٍ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحابِهِ
فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الَخَطّابِ وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الغِلْمَانِ عِنْدَ أُطُم بَنِي مَغَالَةَ وَهُوَ غُلامٌ فَلَمْ
يَشْعُرْ حَتَّى ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ وَِّ ظَهْرَهُ بِيَدِهِ ثُمَّ قالَ: (( أَتَشْهَدُ أَنّي رَسُولُ اللهِ)).
قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيْهِ ابن صَيّادٍ فَقالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الأُمُيِّينَ.
ثُمَّ قالَ ابن صَيّادٍ لِلنَّبِيِ ◌َ: أَتَشْهَدُ أَنِي رَسُولُ اللهِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيَِّ: (( آمَنْتُ
باللهِ وَرُسُلِهِ)). ثُمَّ قالَ لَهُ النَّبِي ◌َ: ((ما يَأْتِكَ؟ )). قالَ يَأْتِيني صادِقٌ وَكَاذِبٌّ.
فَقَالَ لَهُ النَّبِيِ وَةَ: ((خُلِّطَ عَلَيْكَ الأَمْرُ)).
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((إِنّي قَدْ خَبَّأْتُ لَكَ خَبِيئَةً)). وَخَبََّ لَهُ (يَوْمَ تَأْتي
السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ) قالَ ابن صَيّادٍ: هُوَ الدُّخُّ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِّ: (( اخْسَأُ فَلَنْ
تَعْدُوَ قَدْرَكَ )). فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ آَتْذَنْ لِي فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ
وَّ: ((إِنْ يَكُنْ فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ)). يَغني الدَّجّالَ: ((وَإِلَّ يَكُنْ هُوَ فَلا خَيْرَ في
قَبْلِهِ ))(١).
٤٣٣٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - يَغْني: ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ - عَنْ
مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نافِع قالَ: كانَ ابن عُمَرَ يَقُولُ والله ما أَشْكُّ أَنَّ المَسِيحَ الدَّجَالَ
(٢)
ابن صَيّادٍ (٢).
٤٣٣١ - حَدَّثَنا ابن مُعاذٍ، حَدَّثَنَا أَبي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْراهِيمَ، عَنْ
(١) رواه البخاري (١٣٥٤)، ومسلم (٢٩٣٠).
(٢) رواه أبو عوانة ١٣٠/١ (٣٨٧)، والفاكهي في ((فوائده)) (٤٩)، وابن بشران في
((الأمالي)) (٩٦)، والجماعيلي في ((أخبار الدجال)) (١٠).
وصححه الألباني في ((المشكاة)) (٥٥٠١).
١٧٨
مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ قالَ: رَأَيْتُ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَخْلِفُ باللهِ أَنَّ ابن صائِدِ الدَّجّالُ
فَقُلْتُ: تَحْلِفُ باللهِ؟ فَقالَ: إِنِّ سَمِعْتُ عُمَرَ نَخْلِفُ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ و ◌َله
فَلَمْ يُنْكِزْهُ رَسُولُ اللهِ مِ(١).
٤٣٣٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ - يَغْني: ابن مُوسَى - حَدَّثَنا
شَيْبَانُ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ سالم، عَنْ جابِرٍ قالَ: فَقَدْنا ابن صَيّادٍ يَوْمَ الَحَرَّةِ(٢).
٤٣٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ - يَعْني: ابن مُحَمَّدٍ -
عَنِ العَلاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَةِ: (( لا تَقُومُ السّاعَةُ
حَتَّى يَخْرُجَ ثَلاثُونَ دَجّالُونَ كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ))(٣).
٤٣٣٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعاذٍ، حَدَّثَنَا أَبي، حَدَّثَنا مُحَمَّدٌ - يَغْني ابن عَمْرٍو
-، عَنْ أَبي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ وَلِّمَ: (( لا تَقُومُ السّاعَةُ حَتَّى
يَخْرُجَ ثَلاثُونَ كَذَابًا دَجّالاً كُلُّهُمْ يَْذِبُ عَلَى اللهِ وَعَلَى رَسُولِهِ))(٤).
٤٣٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْجَرّاحِ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْراهِيمَ قالَ: قالَ
عَبِيدَةُ السَّلْماني بهذا الخَبَرِ قَالَ: فَذَكَرَ نَحْوَهُ فَقُلْتُ: لَهُ أَتَرِىُ هذا مِنْهُمْ - يَغْني
اُخْتارَ - فَقالَ عَبِيدَةُ أَمَا إِنَّهُ مِنَ الرُّءُوسِ(٥).
(١) رواه البخاري (٧٣٥٥)، ومسلم (٢٩٢٩).
(٢) رواه ابن أبي شيبة ٢٣٧/٢١ (٣٨٦٨٦).
وصححه الألباني في ((المشكاة)) (٥٥٠٢).
(٣) رواه البخاري (٧١٢١)، ومسلم بإثر حديث (٢٩٢٣).
(٤) رواه ابن أبي شيبة ٢٥٤/٢١ (٣٨٧٢٢)، وأحمد ٢/ ٤٥٠. وانظر السابق.
وحسن إسناده الألباني في ((صحيح أبي داود)).
(٥) قال الألباني في ((ضعيف أبي داود)): ضعيف مقطوع.
١٧٩
كتاب الملاحم
[باب في] (١) خبر ابن صائد
ويقال: ابن صياد كما تقدم.
[٤٣٢٩] (ثنا أبو عاصم خشيش) بمعجمات مصغر (بن أصرم)
النسائي، حافظ ثبت (ثنا عبد الرزاق، ثنا معمر، عن الزهري، عن
سالم) بن عبد الله (عن) والده عبد الله (ابن عمر رضي الله عنهما أن
النبي ◌َّ مر بابن صياد في نفر من الصحابة) يعني من أصحاب النبي
حَلّ (فيهم عمر بن الخطاب رَظُّه وهو يلعب مع الغلمان) لفظ
الصحيح: مع الصبيان(٢).
(عند أطم) بضم الهمزة والطاء، وهو الحصن، يجمع على آطام (بني
مغالة) بفتح الميم وتخفيف الغين المعجمة وهذا هو المشهور، وفي
بعضها: ابن مغالة. وفي رواية لمسلم: بني معاوية (٣). بضم الميم
وبالعين المهملة، وبنو مغالة كل ما كان على يمينك إذا وقفت آخر
البلاط مستقبل مسجد رسول الله صل﴾، وبنو جديلة ما كان عن يسارك،
وبنو معاوية هم بنو جديلة.
(وهو غلام) زاد مسلم: وقد قارب ابن صياد يومئذ الحلم(٤). (فلم
يشعر حتى ضرب رسول الله وَلخير ظهره بيده) ولفظ الصحيحين: فلما
دخل عليه رسول الله ◌ّيقر النخل طفق يتقي بجذوع النخل وابن صياد
(١) ما بين المعقوفتين ليس في (ل، م). وأثبتناه من ((السنن)).
(٢) البخاري (١٣٥٤)، مسلم (٢٩٣٠).
(٣) مسلم (٢٩٣٠).
(٤) مسلم (٢٩٣٠). وهو أيضًا عند البخاري (٦١٧٣).
١٨٠
في قطيفة له. ذكره البخاري في الجهاد وبوب عليه باب ما يجوز من
الاحتيال والحذر ممن يخشى معرته(١).
(ثم قال: أتشهد أني رسول الله؟ قال: فنظر إليه ابن صياد فقال: أشهد
أنك رسول الأميين) أي: رسول إلى العرب؛ لأن الغالب فيهم عدم
الكتابة والحساب (ثم قال ابن صياد للنبي بَّير: أتشهد أني رسول الله؟)
إن قيل: كيف لم يقتله النبي ◌ّيّ مع أنه أدعى بحضرته النبوة والرسالة؟
فالجواب من وجهين ذكرهما البيهقي وغيره: أحدهما: أنه كان (٢)
غير بالغ، واختار القاضي عياض هذا الجواب(٣).
والثاني: أنه في أيام(٤) مهادنة اليهود وحلفائهم، وجزم الخطابي
بهذا الجواب؛ لأن النبي وَلّ بعد قدومه المدينة كتب بينه وبين اليهود
كتاب صلح على أن لا يهاجوا ويتركوا على أمرهم، وكان ابن صياد
منهم أو دخيلًا فيهم(٥) (فقال له النبي ◌َّل: آمنت بالله ورسله) هو قريب
من رواية البخاري: (( لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم، وقولوا
آمنا بالله))(٦).
وقال محمد بن سيرين: إذا قيل لك أنت مؤمن؟ فقل: آمنا بالله وما
أنزل إلينا(٧).
(ثم قال النبي ◌َّ: ما يأتيك؟) لفظ مسلم: فرفضه(٨) رسول الله وَلِيل،
(١) البخاري (٣٠٣٣)، ومسلم (٢٩٣١).
(٢) ساقطة من (م).
(٣) ((إكمال المعلم)) ٨/ ٤٦٧.
(٤) ساقطة من (م).
(٥) ((معالم السنن)) ٣٢٢/٤-٣٢٣.
(٦) البخاري (٤٤٨٥).
(٧) رواه ابن بطة في ((الإبانة الكبرى)) ٨٧٩/٢ (١٢٠٧).
(٨) ساقطة من (م).