النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤١
= كتاب الملاحم
بأمور القيامة، الذي لا يكلونه (فذاك حين لا ينفع نفسًا إيمانها) أو لا ينفع
الإيمان صاحبه؛ لكونه رأى أمور الآخرة معاينة؛ لأن الله لو بعث على
كل من لم يؤمن عذابًا لاضطر الناس إلى الإيمان وسقط التكليف
والجزاء.
(لم تكن آمنت من قبل) ظهور الآيات، هذه الجملة الفعلية في محل
نصب صفة لقوله: (نفسًا).
(أو كسبت في إيمانها خيرًا) جملة (كسبت في إيمانها خيرًا) فعلية في
محل نصب عطف على قوله: (آمنت).

١٤٢
١٣ - باب حَسْرِ الفُراتِ عَنْ کئزٍ
٤٣١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدِ الكِنْدي، حَدَّثَنِي عُقْبَةُ بنُ خالِدِ السَّكُوني،
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ خُبَيْبٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَقْصٍ بْنِ عاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((يُوشِكُ الفُراتُ أَنْ يَحْسِرَ عَنْ كَْزٍ مِنْ ذَهَبٍ فَمَنْ
حَضَرَهُ فَلا يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا))(١).
٤٣١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدِ الكِنْدي، حَدَّثَنِي عُقْبَةُ -يَغْني: ابن خالِدٍ -
حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ أَبي الزِّنادِ، عَنِ الأَغْرَجِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِي ◌َِّ مِثْلَهُ إِلاّ
13
أَنَّهُ قالَ: ((يَحْسِرُ، عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ))(٢).
باب حسر الفرات عن كنز
[٤٣١٣] (ثنا عبد(٣) الله بن سعيد) الحافظ أبو سعيد (الكندي)
الكوفي (حدثني عقبة (٤) بن خالد السكوني) الحافظ (ثنا عبيد الله)
بالتصغير ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب (عن
خبيب (٥)) بضم الخاء المعجمة مصغر (ابن عبد الرحمن) الخزرجي
(عن حفص بن عاصم) بن عمر بن الخطاب.
(عن أبي هريرة نظنه قال رسول الله وَله: يوشك) بكسر الشين. أي:
(١) رواه البخاري (٧١١٩)، ومسلم (٢٨٩٤).
(٢) رواه البخاري (٧١١٩)، ومسلم (٢٨٩٤). وانظر السابق.
(٣) فوقها في (ل): (ع).
(٤) فوقها في (ل): (ع).
(٥) فوقها في (ل): (ع).

١٤٣
= كتاب الملاحم
يقرب ويسرع، نهر (الفرات) بضم الفاء هو النهر المشهور، مطلعه من
بلاد الروم، ومقطعه في أعمال البصرة (أن يحسر) بفتح الياء المثناة
تحت، وكسر السين. أي: يكشف لذهاب مائه، ومنه حسرت المرأة
عن وجهها. أي: كشفت، وكأن هذا إنما يكون إذا أخذت الأرض
تقيء ما في جوفها (عن كنز من ذهب) والكنز أصله ما أودع في
الأرض من الأموال، فإذا خرج منه الواجب لم يبق كنزًا، وإن كان
مكنوزا في الأرض.
(فمن حضره فلا يأخذ منه شيئا) نهي أصله التحريم؛ لأنه ليس ملكًا
لأحد، وليس بمعدن ولا ركاز، فحقه أن يكون في بيت المال؛ ولأنه لا
يوصل إليه إلا بقتل النفوس المحرمة، فيحرم الإقدام على أخذه، قاله
(١)
القرطبي (١).
[٤٣١٤] (ثنا عبد الله بن سعيد الكندي) تقدم (حدثني عقبة بن خالد،
حدثني عبيد الله) بن عمر (عن أبي الزناد) ذكوان(٢) (عن الأعرج) وهو
عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة نظر له، عن النبي (وَ ل مثله) كما
ذكر (إلا أنه قال: يحسر عن جبل من ذهب) وهو بيان لقدر الكنز أنه
قدر جبل عظیم.
(١) ((المفهم)) ٢٢٩/٧.
(٢) كذا في الأصول، وصوابه: (عبد الله بن ذكوان)، أنظر: ((تهذيب الكمال))
١٤/ ٤٧٦.

١٤٤
١٤ - باب خُرُوجِ الدَّجّالِ
٤٣١٥ - حَدَّثَنَا الَحَسَنُ بنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبعي بْنِ
حِراشٍ قَالَ: أَجْتَمَعَ حُذَيْفَةُ وَأَبُو مَسْعُودٍ فَقالَ حُذَيْفَةُ: لَأَنَا بِما مَعَ الدَّجّالِ أَعْلَمُ مِنْهُ
إِنَّ مَعَهُ بَحْرًا مِنْ ماءٍ وَنَهْرًا مِنْ نَارٍ فَالَّذِي تَرَوْنَ أَنَّهُ نارٌ ماءٌ وَالَّذِي تَرَوْنَ أَنَّهُ ماءٌ نارٌ
فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَأَرَادَ الماءَ فَلْيَشْرَبْ مِنَ الذي يَرىْ أَنَّهُ نارٌ فَإِنَّهُ سَيَجِدُهُ ماءً.
قالَ أَبُو مَسْعُودِ البَدْرِي: هَكَذَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ لَهِ يَقُولُ(١).
٤٣١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ الطَّالِسي، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ قالَ: سَمِعْتُ
أَنَسَ بْنَ مالِكِ يُحَدِّثُ، عَنِ النَّبيِ نَّ أَنَّهُ قَالَ: ((ما بُعِثَ نَبِي إِلاَّ قَدْ أَنْذَرَ أُمَّتَهُ
الدَّجّالَ الأَعْوَرَ الكَذّابَ أَلا وَإِنَّهُ أَغْوَرُ وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ وَإِنَّ بَيْنَ عَيْنَيْهِ
مَكْتُوبًا كافِرٌ))(٢).
٤٣١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، عَنْ نُحَمَّدِ بْنِ جَعْفٍَ، عَنْ شُعْبَةَ: ك ف ر(٣).
٤٣١٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوارِثِ، عَنْ شُعَيْبٍ بْنِ الحَبْحابِ، عَنْ أَنَسِ
ابْنِ مالِكِ، عَنِ النَّبِي ◌ََّ في هذا الحَدِيثِ قالَ: ((يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُسْلِم))(٤).
٤٣١٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنا جَرِيرٌ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلالٍ، عَنْ
أَبِي الدَّهْماءِ، قالَ: سَمِعْتُ عِمْرانَ بْنَ حُصَيْنِ يُحَدِّثُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ( مَنْ
سَمِعَ بِالدَّجّالِ فَلْيَنْأَ عَنْهُ فَوَاللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَأْتِيهِ وَهْوَ يَحْسِبُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ فَتَّبِعُهُ
مِمّا يُبْعَثُ بِهِ مِنَ الشُّبُهاتِ أَوْ لِما يُبْعَثُ بِهِ مِنَ الشُّبُهاتِ)). هَكَذا قالَ(٥).
(١) رواه البخاري (٣٤٥٠)، (٧١٣٠)، ومسلم (٢٩٣٤)، (٢٩٣٥).
(٢) رواه البخاري (٧١٣١)، ومسلم (٢٩٣٣).
(٣) رواه مسلم (٢٩٣٣). وانظر السابق والآتي.
(٤) رواه مسلم (٢٩٣٣). وانظر سابقيه.
(٥) رواه ابن أبي شيبة ١٨٨/٢١ (٣٨٦١٤)، وأحمد ٤٣١/٤.
وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٦٣٠١).

١٤٥
- كتاب الملاحم :
٤٣٢٠ - حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بنُ شُرَيْحِ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَني بَحِیرُ، عَنْ خالِدِ بْنِ
مَعْدَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الأَسْوَدِ عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ أَنَّهُ
حَدَّثَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ قَالَ: ((إِنّي قَدْ حَدَّثْتُكُمْ عَنِ الدَّجّالِ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ
لا تَعْقِلُوا إِنَّ مَسِيحَ الدَّجَالِ رَجُلٌ قَصِيرٌ أَفْحَجُ جَعْدٌ أَغْوَرُ مَظْمُوسُ العَيْنِ
لَيْسَ بِنَاتِئَةٍ وَلا جَحْرَاءَ فَإِنْ أَلْبِسَ عَلَيْكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ )). قالَ
أَبُو داوُدَ: عَمْرُو بْنُ الأُسْوَدِ وَليِ القَضاءَ(١).
٤٣٢١ - حَدَّثَنَا صَفْوانُ بنُ صالِحِ الدِّمَشْقي المُؤَذِّنُ، حَدَّثَنَا الوَليدُ، حَدَّثَنا ابن
جابٍِ، حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ جابِرِ الطّائي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ
النَّاسِ بْنِ سَمْعانَ الكِلابِيِ قالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ وَِّ الدَّجَالَ فَقالَ: ((إِنْ يَخْرُجْ وَأَنا
فِيكُمْ فَأَنا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ وَإِنْ يَخْرُجْ وَلَسْتُ فِيكُمْ فَامْرُؤٌ حَجِيجُ نَفْسِهِ والله
خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيَقْرَأُ عَلَيْهِ فَواتِحَ سُورَةِ الكَهْفِ
فَإِنَّها جِوارُكُمْ مِنْ فِتْنَتِهِ)). قُلْنا: وَمَا لُبْتُهُ فِي الأَرَضِ؟ قالَ: « أَرْبَعُونَ يَوْمًا، يَوْمٌ
كَسَنَّةٍ وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ وَسائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ )). فَقُلْنا: يا رَسُولَ اللهِ
هذا اليَوْمُ الذي كَسَنَةٍ أَتَكْفِينا فِيهِ صَلاةُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ؟ قالَ: (( لا أُقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ ثُمَّ
يَنْزِلُ عِيسَى ابْن مَرْيَمَ عِنْدَ المَنارَةِ البَيْضَاءِ شَرْقِي دِمَشْقَ فَيُدْرِكُهُ عِنْدَ بابٍ لُّدِّ
فَيَقْتُلُهُ))(٢).
٤٣٢٢ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ، عَنِ السَّيْبانيَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ
عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي أَمَامَةَ، عَنِ النَّبِي ◌َّ نَحْوَهُ وَذَكَرَ الصَّلَواتِ مِثْلَ مَعْنَاهُ(٣).
. ٤٣٢٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا هَمّامٌ، حَدَّثَنا قَتادَةُ، عَنْ سالم بنِ أَبي
(١) رواه أحمد ٣٢٤/٥، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (٧٧٦٤).
وصححه الألباني في ((المشكاة)) (٥٤٨٥).
(٢) رواه مسلم (٢٩٣٧).
(٣) رواه ابن ماجه (٤٠٧٧). وصححه الألباني في ((ظلال الجنة)) (٤٢٩).

١٤٦
الَجَعْدِ عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ حَدِيثِ أَبي الدَّزْداءِ يَزْوِيِهِ عَنِ النَّبِيِ وَّ قَالَ:
((مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الكَهْفِ عُصِمَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجّالِ)).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذا قالَ هِشَامُ الدَّسْتَوائي، عَنْ قَتَادَةَ إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ حَفِظَ
مِنْ خَواتِيم سُورَةِ الكَهْفِ )). وقالَ شُغْبَةُ، عَنْ قَتادَةَ: ((مِنْ آخِرِ الكَهْفِ)) (١).
٤٣٢٤ - حَدَّثَنَا هُذْبَةُ بْنُ خالِدٍ، حَدَّثَنا هَمّامُ بْنُ يَخْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ آدَمَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيِ نَ ◌ّهِ قَالَ: «لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ نَبي
- يَعْنِي عِيسَى- وَإِنَّهُ نازِلٌ فَإِذا رَأَيْتُمُوهُ فاعْرِفُوهُ رَجُلٌ مَرْبُوعٌ إِلَى الحُمْرَةِ
والبَياضِ بَيْنَ مُمَصَّرَتَيْنِ كَأَنَّ رَأْسَهُ يَقْطُرُ وَإِنْ لَمْ يُصِبْهُ بَلَلٌ فَيُقَاتِلُ النّاسَ عَلَى
الإِسْلام فَيَدُقُّ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلُ الخِنْزِيرَ وَيَضَعُ الجِزْيَةَ وَيُهْلِكُ اللهُ في زَمانِهِ
المِلَلَ كُلَّها إِلَّ الإِسْلامَ وَيُهْلِكُ المَسِيحَ الدَّجّالَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ أَرْبَعِينَ
سَنَةً ثُمَّ يُتَوَفَّى فَيُصَلِّي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ))(٢).
باب خروج الدجال
[٤٣١٥] (ثنا الحسن بن عمرو) السدوسي، قال شيخنا ابن حجر:
هو صدوق، لم يصب الأزدي في تضعيفه، وكأنه أشتبه عليه(٣).
(ثنا جرير) بفتح الجيم (عن منصور، عن ربعي بن حراش) بكسر
الحاء المهملة (قال: أجتمع حذيفة) بن اليمان (و) عقبة بن عمرو (أبو
(١) رواه مسلم (٨٠٩).
(٢) رواه أحمد ٤٣٧/٢، وابن حبان (٦٨١٤)، (٦٨٢١). وأصله في ((صحيح البخاري))
(٢٢٢٢) (٣٣٩٤)، (٣٤٤٢)، و ((صحيح مسلم)) (١٥٥) (١٦٨)، (٢٣٦٥)،
(٢٨٩٧).
(٣) ((تقريب التهذيب)) (١٢٦٨).

١٤٧
- كتاب الملاحم :
مسعود رضي الله عنهما فقال حذيفة) بن اليمان (والله لأنا بما مع الدجال
أعلم) بالرفع خبر المبتدأ (منه) أي: إن الدجال لا يعلم حقيقة ما معه
من الجنة والنار، ولا من النهرين. يعني: أنه يظنهما كما يراه غيره
فيظن جنته جنة وناره نارا على الحقيقة، والأمر على خلاف ما يظنه،
فيكون يدلس عليه فيهما، والنبي ◌ّة علم حقيقة كل واحد منهما؛
ولذلك بينه (إن معه بحرًا) لفظ مسلم: ((نهرًا)) (١) (من ماء ونهرًا) بفتح
الهاء (من نار، فالذي يرون أنه نار ماء) بالرفع خبر (أن) (وأن) سدت
مسد مفعولي (يرون) (والذي يرون أنه ماء نار) بالرفع أيضًا.
قال العلماء: هذا من جملة فتنته امتحن الله به عباده؛ ليحق الحق
ويبطل الباطل، ثم يفضحه ويظهر للناس عجزه (فمن أدرك ذلك منكم
فليشرب من الذي يرى أنه نار، فإنه سيجده ماء) زاد مسلم: ((عذب
طيب ))(٢).
وله في رواية: ((فليأت النهر الذي يراه نارًا، وليغمض ثم ليطأطئ
رأسه فيشرب منه، فإنه ماء بارد))(٣) (قال أبو مسعود:) عقبة بن عمرو
البدري لنزوله ببدر الموضع لا لشهوده الوقعة، وقد قيل: إنه شهدها
(هكذا سمعت رسول الله وَّيه يقول).
[٤٣١٦] (حدثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك (الطيالسي، حدثنا
شعبة، عن قتادة قال: سمعت أنس بن مالك رضيُله يحدث عن النبي وَّ أنه
(١) مسلم (٢٩٣٤-١٠٨/٢٩٣٥).
(٢) مسلم (٢٩٣٤-١٠٧/٢٩٣٥).
(٣) مسلم (١٠٥/٢٩٣٣).

١٤٨
قال: ما بعث نبي إلا وقد أنذر أمته من الدجال) وخوفهم منه لعظم فتنته،
وكثرة الشبهات الموقعة في الفتنة، أعاذنا الله تعالى منه (الأعور) أعور
عين اليمين (الكذاب) فيما يدعيه (ألا وإنه أعور) لا ينصرف (وإن ربكم
ليس بأعور) تنبيه للعقول القاصرة أو الغافلة عن الحق على أن من كان
ناقصًا في ذاته عاجزًا عن إزالة نقصه لم يصلح أن يكون إلهًا؛ لعجزه
وضعفه، ومن كان عاجزًا عن إزالة نقصه كان أعجز عن نفع غيره وعن
دفع مضرته (وإن بين عينيه مكتوبًا: كافر) ذكر القاضي خلافا، منهم
من قال: كتابة حقيقية، ومنهم من قال: هي مجاز وأشار إلى سمات
الحدث عليه، واحتج بقوله: ((يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب))(١).
[٤٣١٧] (ثنا محمد بن المثنى، عن محمد بن جعفر) غندر (عن
شعبة) وقال: مكتوب بين عينيه (ك ف ر) زاد مسلم: أي: كافر(٢).
[٤٣١٨] (ثنا مسدد، ثنا عبد (٣) الوارث) بن سعيد التميمي (عن
شعيب(٤) بن الحبحاب) بفتح الحاءين المهملتين بينهما موحدة،
الأزدي (عن أنس نظراُله، عن النبي ◌َّل في هذا الحديث) و(قال:) فيه
(يقرؤه كل مسلم) كاتب وغير كاتب. وفي رواية: ((كل مؤمن))(٥) وفي
هذا نعمة عظيمة للمسلمين بقراءة المكتوب بين عينيه؛ ليعرف كفره
(١) رواه مسلم (١٠٥/٢٩٣٣).
(٢) رواه مسلم (١٠٢/٢٩٣٣).
(٣) فوقها في (ل): (ع).
(٤) فوقها في (ل): (ع).
(٥) رواها مسلم (١٠٥/٢٩٣٣).

١٤٩
= كتاب الملاحم
وكذبه، ويخفي الله علامة كفره عن الكافر إذا أراد الله شقاوته وفتنته، ولا
امتناع في ذلك.
[٤٣١٩] (ثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (ثنا جرير) بن حازم (ثنا
حميد(١) بن هلال) العدوي البصري (عن أبي الدهماء) بفتح الدال، أسمه
قرفة، بكسر القاف وسكون الراء بعدها فاء، ابن بهيس بموحدة ومهملة
آخره، مصغر، أخرج له مسلم في الفتن (٢).
(قال: سمعت عمران بن حصين رضي الله عنهما) يحدث (قال: قال
رسول الله وَلو: من سمع بالدجال فلينأ) بنون ساكنة بعدها همزة، أي:
فليبعد عنه ما استطاع (فوالله إن الرجل ليأتيه وهو يحسب أنه مؤمن)
موحد لله تعالى (فيتبعه) على ضلالة (مما) أي: من كثرة ما (يبعث)
بضم أوله وفتح ثالثه (به) أي: مما ينثره من الشبهات في كل شيء
يريه، فقد لبسه (من الشبهات) [المشتبهة على من رآها أنه على الحق،
كإحيائه الأموات حتى يتبعه، ويدخل فيما هو فيه من الخطأ. وفي
بعضها إسقاط (به).
(أو لما) شك من الراوي، أي: يتبعه لأجل ما (يبعث به من
الشبهات)](٣) يعني: أن الرجل يحسب أنه مؤمن بالله فيتبعه من أجل
ما يظهر معه من الشبهات المخيلة لسحره وتمويهه من إحياء الأموات
وغيره، فإذا أخبر النبي ◌َّ أن بعض أمته يتبع الدجال وأكده باليمين
(١) فوقها في (ل): (ع).
(٢) مسلم (١٢٦/٢٩٤٦).
(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).

١٥٠
فينبغي لكل من سمع بخروجه أن لا يأمن من فتنته، بل يبعد عنه بعد ما بين
المشرقين، فلعله يسلم من غوائل فتنته؛ فإنها أعظم الفتن الواقعة، يهلك
بها من هلك، والمعصوم منها من عصمه الله تعالى (هكذا قال) في روايته.
[٤٣٢٠] (ثنا حيوة (١) بن شريح) [أبو زرعة التجيبي فقيه مصر] (٢) (ثنا
بقية) بن الوليد (حدثني بحير) بفتح الباء الموحدة وكسر الحاء المهملة،
وهو ابن سعد أبو خالد السحولي الحمصي. قال دحيم والنسائي: ثقة.
وقال ابن حنبل: ليس بالشام أثبت من جرير إلا أن يكون بحير (٣).
(عن خالد بن معدان، عن عمرو بن الأسود) العنسي الداراني، أخرج
له الشيخان (عن جنادة) بضم الجيم وتخفيف النون (بن أبي أمية) كثير
الأزدي الصحابي، سأل النبي ◌َله عن الهجرة فقال: (( لا تنقطع ما دام
الجهاد)) (٤)، وله حديث آخر بمفرده في صوم الجمعة (٥).
وروى الصنابحي أنه أم قومًا، فلما قام إلى الصلاة قال: أترضون؟
(١) فوقها في (ل): (ع).
(٢) كذا في الأصول، وهو خطأ، وصوابه: (أبو العباس الحضرمي)، وانظر: ((تهذيب
الكمال)» ٧/ ٤٨٢، ٤٧٨.
(٣) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٢٠/٤ (٦٤٢).
(٤) رواه سعيد بن منصور في ((السنن)) ١٧١/٢ (٢٣٥٤)، وأحمد ٦٢/٤، والطحاوي
في ((شرح مشكل الآثار)) ٤٢/٧ (٢٦٣٠).
قال الهيثمي في ((المجمع)) ٢٥١/٥: رجاله رجال الصحيح. وصححه الحافظ في
((الإصابة)) ٢٤٥/١- ٢٤٦، والألباني في ((الصحيحة)) (١٦٧٤).
(٥) رواه ابن قانع في ((معجم الصحابة)) ١٥٥/١، والحاكم في ((المستدرك)) ٦٠٨/٣
وصححه، وكذا الحافظ في ((الإصابة)) ٢٤٥/١-٢٤٦.

١٥١
كتاب الملاحم
=
ثم قال: سمعت رسول الله وَّلوهو يقول: ((من أم قومًا وهم له كارهون فإن
صلاته لا تجاوز ترقوته)) (١). قال البخاري: توفي سنة سبع وستين(٢).
(عن عبادة بن الصامت رضيبه أنه حدثهم أن رسول الله وَّل قال: إني قد
حدثتكم عن الدجال حتى خشيت ألا تعقلوا) ما حدثتكم عنه من كثرته (إن
مسيح) الرجل (الدجال) فهو من إضافة الموصوف إلى صفته، كقولهم:
مسجد الجامع، وصلاة الأولى. واختلف في لفظة المسيح على ثلاثة
وعشرين قولا، ذكرها ابن دحية في ((مجمع البحرين)) وقال: لم أر من
جمعها قبلي.
وذكر بسنده إلى أبي الحسن القابسي، وقد سأله الحافظ المقرئ أبو
عمرو الداني: كيف تقرأ المسيح الدجال؟ قال: بفتح الميم وتخفيف
السين، مثل المسيح ابن مريم؛ لأن عيسى ابن مريم القليّا كان لا
يمسح ذا عاهة إلا برئ، ولا ميتًا إلا حيي، والدجال مسحت عينه،
قال القابسي: ومن الناس من يقرؤه بكسر الميم وتثقيل السين فيفرق
بذلك. وحكى الأزهري أنه يقال: مسيح بالتشديد على وزن فعيل(٣).
قال ابن عبد البر: ومنهم من يقول بالخاء المعجمة، وهذا كله
خطأ (٤) إذ لا فرق بينهما كما ثبت عن رسول الله وَلو أنه نطق به،
(١) رواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ١١/ ٢٩٢.
وضعف إسناده الحافظ في ((الإصابة)) ٢٤٥/١، وقال الألباني في ((الصحيحة))
٤١٩/٥: إسناده ضعيف جدًا.
(٢) ((التاريخ الكبير)) ٢٣٢/٢ (٢٢٩٧).
(٣) ((تهذيب اللغة)) ٣٣٨٩/٤.
(٤) ((التمهيد)) ١٨٨/١٤.

١٥٢
ونقله الصحابة المبلغون عنه.
(رَجُل قصير أفحج) بتقديم المهملة على الجيم، والفحج تباعد ما
بين الفخذين، ومنه حديث الذي يخرب الكعبة: ((كأني به أسود أفحج
يقلعها حجرًا حجرًا)) (١) (جعد) الشعر (أعور) وصفة عوره أنه
(مطموس العين) قال في ((النهاية)): أي: ممسوحها من غير بخص(٢).
(ليس) عينه (بناتئة) بهمزة بعد المثناة (فوق)(٣)، أي: مرتفعة (ولا
جحراء) بتقديم الجيم على الحاء. أي: منخسفة.
قال ابن الأثير في الجيم والخاء المعجمة: عين الدجال ليست بناتئة
ولا جحراء، يعني: ليست ضيقة، لها غمص ورمص (٤).
قال الأزهري: ومنه قيل للمرأة: جخراء. إذا لم تكن نظيفة المكان.
قاله الخطابي، وقال في ((النهاية)): أي غائرة منحجرة في نقرتها. وقال
الأزهري: هي بالخاء المعجمة. وذكرها الهروي في باب الحاء(٥)
المهملة، وقال: إن كانت هذِه اللفظة محفوظة فمعناها أنها ليست
بصلبة منحجرة. قال: وقد رويت: جحراء بتقديم الجيم(٦).
قال القرطبي: حاصل كلام القاضي عياض(٧) أن كل واحدة من عيني
(١) رواه البخاري (١٥٩٥) عن ابن عباس.
(٢) ((النهاية)) ١٣٩/٣.
(٣) في النسخ: (تحت) والمثبت الصواب.
(٤) ((النهاية)) ٢٤٢/١.
(٥) ساقطة من (م).
(٦) ((الغريبين)) ٤٠٩/١.
(٧) ((إكمال المعلم)) ١/ ٥٢٢.

١٥٣
- كتاب الملاحم :
الدجال عوراء، إحداهما بما أصابها حتى ذهب إدراكها، والثانية عوراء
بأصل(١) خلقتها معيبة، فيكون الدجال على هذا أعمى أو قريبًا منه.
(فإن ألبس) بضم الهمزة وكسر الموحدة، أي: التبس (عليكم) حاله
(فاعلموا أن ربكم ليس أعور) تقدم.
(قال) المصنف (عمرو بن الأسود) العنسي، ولي القضاء(٢).
[٤٣٢١] (ثنا صفوان بن صالح) بن صفوان بن زياد الثقفي (المؤذن)
بمسجد الجامع بدمشق (الدمشقي) مولى عبد الرحمن بن أم الحكم، قال
أبو عبيد الآجري عن المصنف: حجة (٣).
(ثنا الوليد (٤)) بن مسلم، عالم أهل الشام (حدثني) عبد الرحمن بن
يزيد (ابن(6) جابر) الأزدي الداراني (حدثني يحيى بن جابر الطائي) قاضي
حمص، أخرج له مسلم (عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه) جبير
ابن نفير الحضرمي، أخرج له مسلم.
(عن النواس بن سمعان) بكسر السين المهملة وفتحها، وفد سمعان
على النبي ◌َّ﴾ وأعطاه نعليه، فقبلهما منه وزوجه أخته، وبالكسرتين
سمع، وهو سبع يتولد بين الذئب والضبع، وهو أخبث منهما.
(الكلابي) بكسر الكاف وبعد اللام ألف وباء موحدة، نسبة إلى كلاب
(١) ساقطة من (م).
(٢) بعدها بياض في (ل)، (م) بمقدار ثلاث كلمات.
(٣) ((سؤالات أبي عبيد الآجري للإمام أبي داود)) (١٥٦٩).
(٤) فوقها في (ل): (ع).
(٥) فوقها في (ل): (ع).

١٥٤
ابن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن قيس عيلان بن مضر.
(قال: ذكر رسول الله وسلّم الدجال فقال: إن يخرج وأنا فيكم فأنا
حجيجه) أي: إن يخرج في عهدي فأنا مخاصمه ومغالبه بإقامة الحجة
(دونكم وإن يخرج ولست) موجودًا (فيكم فامرؤ حجيج نفسه) أي:
فكل أمرئ يحاجج عن نفسه بما أعلمته من صفته ورد كذبه عليه في
دعواه الإلهية، وهو خبر في معنى الأمر. وفيه النظر عند المشكلات
والتمسك بالأدلة الواضحات، وظاهر هذا الحديث يدل على أن النبي
وَّ﴿ لم يبين له وقت خروجه، غير أنه كان يتوقع خروجه وبقربه وبقرب
أمره، حتى يظنوا أنه في النخل القريب منهم.
(والله خليفتي على كل مسلم) في إعانته عليه وتقوية حجته عليه (فمن
أدركه منكم فليقرأ فواتح سورة الكهف) أي: عشرة آيات من أولها كما
سيأتي (فإنها جواركم) أي: تجيركم وتخلصكم (من) شر (فتنته) وضلاله.
(قلنا: وما) قدر (لبثه في الأرض؟ قال: أربعون يومًا: يوم) منها
(كسنة) والظاهر أنه الأول (ويوم) بعده (كشهر، ويوم كجمعة) وظاهر
هذا أن الله تعالى يخرق العادة في تلك الأيام فيبطئ بالشمس عن
حركتها المعتادة في أول يوم من تلك الأيام، حتى يكون أول يوم
كمقدار سنة معتادة، ويبطئ بالشمس دون ما قبله حتى يكون كمقدار
شهر، وبالثالث حتى يكون كمقدار جمعة، وهذا ممكن ولا سيما
وذلك الزمان تنخرق فيه العوائد كثيرًا، لا سيما على يدي الدجال،
وتأوله بعضهم على أنه يهجم عليكم غم عظيم لشدة البلاء وأيام البلاء
طويلة، ثم يتناقص ذلك الهم في اليوم الثاني، ثم يتناقص في اليوم

١٥٥
= كتاب الملاحم
الثالث كما يتناقص حزن الميت، ثم يعتاد البلاء كما يقول الرجل: اليوم
عندي [سنة](١). كما قال:
وليل (٢) المحب بلا آخر
ورده ابن الجوزي بقولهم: (أتكفينا فيه صلاة يوم وليلة؟ قال: لا،
أقدروا له قدره) (وسائر أيامه) بعد ذلك (كأيامكم) المعتادة (فقلنا له: يا
رسول الله، هذا اليوم الذي كسنة) من سنينا (أتكفينا فيه صلاة) مفرد في
معنى الجمع أي صلوات (يوم وليلة؟) وهي خمس صلوات (قال: لا)
تكفيكم بل (اقدروا له) بكسر الدال، أي: قدروا له (قدره) يعني:
قدروا الأوقات المعلومة لليوم والليلة للصلوات الخمس على قدرها
في الزمان الذي يكون فيه.
قال الإسنوي في ((طراز المحافل في ألغاز المسائل)): يتصور أن
تجب على المكلفين أجمعين في اليوم والليلة، وهو من طلوع الشمس
أول يوم إلى طلوعها ثاني يوم من غير نذر أكثر من خمس صلوات
أداءً لا قضاءً، وإن شئت قلت: أكثر من ألف صلاة، وصورته خروج
الدجال. ثم ذكر هذا الحديث. قال: وهذا الذي نص عليه في الحديث
لا يخفى مجيئه أيضًا في الأحكام المتعلقة بالأيام كإقامة الأعياد
وصوم رمضان ومواقيت الحج ويوم عرفة وأيام منّى ومدة الآجال
كالسلم والإجارة والإيلاء والعنة والمعتدة وغيرها، فتفطن لذلك
(١) ليست في (ل)، (م)، والمثبت من ((المفهم)).
(٢) في النسخ الخطية: ويوم. ولم نجد البيت بهذِه اللفظة، والمثبت من كتب اللغة
والأدب.

١٥٦
وامتحن بجميعها، فقل مثلًا: امرأة مات عنها زوجها(١) وليست بحامل،
ومع ذلك فإنها تعتد من طلوع الشمس إلى زوالها، وكذا في مدة الإيلاء
والعدة ونحوهما، وأيضًا فالقياس أن يصلي الوتر والتراويح نهارًا، وأن
يسر في المغرب والعشاء والصبح؛ لأنه لا يزيد على القضاء، وحينئذٍ
فامتحن بذلك كله، وقل: مغرب تفعل في النهار أداء؟ وكذا تقول في
الوتر والتراويح، وتقول أيضًا: مغرب يصليها الإمام والمنفرد أداء لا
قضاء، ومع ذلك يسر بها؟ ويقع الامتحان أيضًا بعكس هذا كله في
الليل، فيقال مثلًا: ظهر وقعت ليلًا، وهي أداء لا قضاء، وهكذا باقي
الفرائض والضحى وسنة الفجر؟ وتقول: ظهر وعصر وعشاء وقعت
أداء، ومع ذلك تجهر بها، ويفطر في رمضان والشمس طالعة؟
واعلم أن الأيام مختلفة في الطول والقصر باعتبار الفصول، فينظر
في الفصل الذي وقع ذلك عقبه، ثم توزع الأوقات على نسبة الأيام
الواقعة بعد ذلك الفصل.
(ثم ينزل عيسى ابن مريم) صلوات الله عليه (عند المنارة) بفتح الميم،
وهي التي يؤذن عليها (البيضاء شرقي) نصب على الظرف (دمشق) بفتح
المیم، وحکی صاحب ((المطالع)) کسر الميم(٢).
قال النووي: وهذه المنارة موجودة اليوم شرقي دمشق كما في
الحديث. وهذا الحديث من فضائل دمشق(٣).
(١) ساقطة من (م).
(٢) ((مطالع الأنوار)) ٦١/٣ بتحقيقنا.
(٣) ((مسلم بشرح النووي)) ١٨/ ٦٧.

١٥٧
= كتاب الملاحم
(فيدركه عند باب لد) بضم اللام وتشديد الدال المهملة، يريد أنه
بلد، وهو بفلسطين من أرض الشام إلى جانب الرملة، ولهذا تضاف
إليها فيقال: رملة لد. كما قال كثير:
حَمَوْا مَنْزِلَ الأمْلاكِ مِنْ مَرْجِ راهطٍ
وَرَمْلَةٍ لُدِّ أنْ تُبَاحَ سُهُولُهَا
وهذا لا يدل على أن لد أكبر من الرملة، ولا أنها وجدت قبلها، بل
بنيت الرملة قبل لد وعمرت، ثم كثر فيها الخلق فخربت، وعمرت لد إلى
جانبها فصارت تضاف، ثم عمرت لد، وخربت لد والرملة اليوم هي
القاعدة، ولد إلى جانبها كقرية من قراها. وأنشد ابن الأعرابي:
فَبتُّ كأنَّني أُسْقَى شَمُولاً
تكُرُّ غَرِيبةٌ من خَمْرٍ لُدِّ
وخرج منها جماعة من العلماء، منهم إسحاق بن يسار اللَّدِّي، روى
عنه جماعة.
(فيقتله) بباب لد، وهُذِه فيه فضيلة للرملة ولد وفلسطين؛ لكون
الدجال يقتل عندهم، ففيه إشارة إلى أنهم يساعدون المسيح على قتل
الدجال.
[٤٣٢٢] (ثنا عيسى بن محمد) النحاس الرملي، حافظ عابد (ثنا
ضمرة) بن ربيعة الفلسطيني الرملي، روى له البخاري في ((الأدب))
(عن) أبي زرعة يحيى بن [أبي)](١) عمرو (السيباني) بفتح السين
(١) ساقطة من الأصول والمثبت من مصادر ترجمته. أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٤٨٠/٣١.

١٥٨
المهملة وسكون المثناة تحت وتخفيف الباء الموحدة، نسبة إلى سيبان،
بطن من حمير، وهو ثقة (عن عمرو بن عبد الله) السيباني بفتح المهملة
أيضًا الحمصي، وثق (عن أبي أمامة) صدي بن عجلان الباهلي
رضىعنه
ـي
(عن النبي وَّر نحوه، وذكر الصلوات) الخمس في اليوم والليلة مثل
معناه المذكور.
[٤٣٢٣] (ثنا حفص بن عمر) بن الحارث الحوضي، شيخ البخاري
(ثنا همام، ثنا قتادة، عن سالم بن أبي الجعد) رافع الأشجعي مولاهم
الكوفي، ثقة (عن معدان) بن أبي طلحة (عن حديث (١) أبي الدرداء
يرويه عن النبي 18َّ) ولفظ مسلم: عن معدان بن أبي طلحة اليعمري،
عن أبي الدرداء أن رسول الله وَلية(٢).
(قال: من حفظ) بكسر الفاء (عشر آيات من أول سورة الكهف) قيل :
سبب ذلك ما في أولها من العجائب والآيات (عصم من فتنة الدجال)
أي: من قرأها وتدبر ما فيها من الآيات لم يفتتن بالدجال كما يفتتن
غيره؛ لأنه لم يستغرب أمر الدجال ولم يهله رؤية ذلك، وقيل: لقوله
تعالى: ﴿لَيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِّن لَُّنْهُ﴾(٣) تمسكًا بتخصيص الناس
والشدة واللدنية بالله تعالى، وهو مناسب لما يكون من الدجال من
دعوى الإلهية واستيلائه وعظم فتنته، وقيل: إن ﴿لِيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِّن
◌َّدُنْهُ﴾ یهون بأس الدجال عند بأس الله تعالى وعذابه.
(١) ساقطة من (م).
(٢) مسلم (٨٠٩).
(٣) الكهف: ٢.

١٥٩
= كتاب الملاحم
(قال) المصنف (كذا قال هشام) بن أبي عبد الله (الدستوائي) كان يتجر
في الثياب الدستوائية (عن قتادة إلا أنه قال: من حفظ) عشر آيات (من
خواتيم سورة الكهف) من قوله تعالى: ﴿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَ
يَتَّخِذُواْ﴾(١) (وقال: شعبة) في روايته (من آخر الكهف) قيل: لما في
آخرها من المعاني المناسبة لحال الدجال. قيل: من قرأ هذِه الآيات
وحفظها وتدبرها ووقف على ما فيها من المعاني تحذر منه وأمن من
فتنته. وقيل: هذِه من خصائص هذه السورة كلها، فقد روي: (( من
حفظ سورة الكهف ثم أدرك الدجال لم يُسلط عليه)) (٢) وهذا فيه جمع
بين روايتي (أولها وآخرها)، ويكون ذكر العشر على جهة الاستدراج
في حفظها كلها كما في الأمر بالوضوء؛ ليستدرج منه إلى الغسل من
الجنابة.
[وقيل: إن قوله: ﴿وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَِّحَتِ أَنَّ لَهُمْ
أَجْرًا حَسَنًا﴾(٣) يهون الصبر على فتن الدجال](٤) بما يحصل من
(®﴾(٥) فإن فيه ما
تعذيبه، وقوله: ﴿وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَؤَمَيِدٍ لِلْكَفِرِينَ عَرْضًا
(١) الكهف: ١٠٢.
(٢) رواه نعيم بن حماد في ((الفتن)) ٥٦٣/٢-٥٦٤ (١٥٧٩، ١٥٨٢)، والنسائي في
((السنن الكبرى)) ٢٣٦/٦، والحاكم في ((المستدرك)) ٥٦٣/١، ٥١٠/٤، والبيهقي
في ((الشعب)) ١١٢/٣ (٣٠٣٨) مرفوعًا وموقوفًا عن أبي سعيد الخدري. وصححه
الحاكم مرفوعًا وموقوفًا.
(٣) الكهف: ٢.
(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(٥) الكهف: ١٠٠.

١٦٠
يهون ما يظهره الدجال من ناره، وقوله: ﴿الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُهُمْ فِ غِطَآءٍ عَن
ذِكْرِى﴾(١) تنبيه على أحوال تابعي الدجال، إذ قد عموا عن ظهور
الآيات التي تكذبه، والكهف: الغار الواسع في الجبل، والصغير منها
يسمى الغار.
[٢٣٢٤] (ثنا هدية بن خالد) القيسي البصري، أخرج له الشيخان (ثنا
همام بن يحيى، عن قتادة، عن عبد الرحمن بن آدم) صاحب السقاية مولى
أم برثن، أخرج له مسلم.
(عن أبي هريرة رضيُه أن النبي وَّر قال: ليس بيني وبينه نبي. يعني:
عيسى ابن مريم) لا خلاف بين الأئمة أنه ليس بين النبي وقَال وبين
عيسى ابن مريم -فيما أعلم- نبي مرسل ولا غير مرسل، بل النبي وَليه
آخر الأنبياء كما تقدم (وأنه نازل) عند المنارة البيضاء شرقي دمشق كما
تقدم قبله (فإذا رأيتموه فاعرفوه) بما أصفه لكم أنه (رجل مربوع) ولفظ
رواية أبي داود الطيالسي في ((مسنده)): ثنا هشام، عن قتادة، عن عبد
الرحمن بن آدم، عن أبي هريرة: قال رسول الله وَالر: ((الأنبياء(٢)
إخوة لعلات، أمهاتهم شتى(٣)، ودينهم واحد، وأنا أولى بعيسى ابن
مريم؛ لأنه لم يكن بيني وبينه نبي، فإنه رجل مربوع)) (٤).
(إلى الحمرة) أي: لونه بين الحمرة (والبياض بين ممصرتين) بضم
(١) الكهف: ١٠١.
(٢) بعدها في (ل)، (م): إلا الآباء. وهو خطأ ليس في رواية الحديث.
(٣) ساقط من (م).
(٤) ((مسند أبي داود الطيالسي)) ٣٠١/٤ (٢٦٩٨).