النص المفهرس
صفحات 121-140
١٢١ = كتاب الملاحم (وتكون) البصرة (من أمصار المسلمين) أعصرا كثيرة (فإذا كان في آخر الزمان جاء بنو قنطورا) بفتح القاف وسكون النون وضم الطاء المهملة. قال المنذري: وهو مقصور غير ممدود كما حكاه ابن قوطية، وكانت قنطورا جارية إبراهيم الخليل العقفيه، ولدت له أولادًا منهم الترك والصين والبصرة، وهم من ولد يافث، وهم أصناف كثيرة أصحاب حصون ومدن، منهم قوم في رؤوس الجبال والبراري، ليس لهم عمل غير الصيد، وهم يأكلون الرخم والغربان، وليس لهم دين، وملكهم يقال له : خاقان. (عراض الوجوه صغار الأعين حتى ينزلوا على شط النهر فيتفرق) بفتح المثناة تحت، ثم المثناة فوق وتشديد الراء (أهلها) أي: أهل بغداد من أعيانهم وعلمائهم (ثلاث فرق: فرقةً) بالنصب بدل من ثلاث، ويجوز رفعها على حذف خبر مبتدأ (يأخذون أذناب البقر) يقال: أخذ في الشيء الفلاني إذا شرع فيه. والمراد أن فرقة منهم إذا لقوا العدو هربوا بأبقارهم ومواشيهم، واستاقوها أمامهم، وأخذوا حال سوقها طالبين النجاة لهم ولمواشيهم وأبقارهم من عدوهم (و) طالبين (البرية) القفراء؛ لينجوا من عدوهم، ويجوز أن يكون المراد أنهم يشتغلون بالزراعة خلف أذناب البقر، ويشتغلون عن القتال بالزراعة في البرية القفراء. قيل: وقعت هُذِه الوقعة في زمن المعتصم بالله ومن معه من أهل بغداد سنة ست وخمسين وستمئة، كما ذكر في الحديث. (وفرقة يأخذون لأنفسهم) الأمان من عدوهم؛ ليسلموا من القتل ١٢٢ (وكفروا) بالله تعالى ودخلوا في دينهم، وفي بعض النسخ كما في رواية: ((وهلكوا)) بدل (كفروا) وسبب هلاكهم أنهم سلموا أنفسهم وطلبوا أمان من لا وفاء له، بل شيمتهم الغدر (وفرقة يجعلون ذراريهم) بتشديد الياء وتخفيفها، وأصلها الهمز، لكنهم لم يستعملوه إلا بغير همز (خلف ظهورهم) ويجعلون أنفسهم وقاية أزواجهم وذراريهم (ويقاتلونهم) حتى استشهدوا فقتلوا في سبيل الله (وهم الشهداء) وفيه: أن من قتل في الدفع عن أولاده وأولاد أولاده الذكور والإناث فهو شهيد، وكذا من قتل في الدفع عن زوجته. [٤٣٠٧] (ثنا عبد الله بن الصباح) البصري العطار، شيخ البخاري في الصلاة والبيوع والتعبير(١) (ثنا عبد العزيز بن عبد الصمد) العمي (ثنا موسى) بن أبي عيسى (الحناط) بفتح الحاء المهملة وتشديد النون، واسم أبيه ميسرة، أخرج له مسلم (لا أعلمه ذكره إلا عن موسى بن أنس) بن مالك الأنصاري، قاضي البصرة، مات بعد أخيه النضر، وهو تابعي، وثقه ابن سعد وغيره، وهو قليل الحديث(٢). (عن) أبيه (أنس بن مالك نظ ◌ُله أن رسول الله وَ ل قال له: يا أنس، إن الناس يمصرون) بتشديد الصاد المكسورة، أي: يضعون أساس مصر من الأمصار ويبنونه مثل: يمدنون المدن (أمصارا) جمع مصر (وإن مصرا منها يقال له: البصرة) يدل على أنها محدثة إسلامية، كما تقدم أنها بنيت في خلافة عمر بعد وقف السواد، ولهذا دخلت في حده. (١) ((صحيح البخاري)) (٦٠٠) الصلاة، (٧٠١٧) التعبير. (٢) ((الطبقات الكبرى)) ٧/ ١٩٢. ١٢٣ - كتاب الملاحم وأنكر الزجاج فتح الباء مع حذف الهاء، ومع إثباتها يجوز فتح الباء وكسرها، وكذا البصري في الإضافة (أو البصيرة) بالتصغير، ويقال لها : تدمر، والمؤتفكة؛ لأنها أنتفكت بأهلها في أول الدهر، قاله صاحب ((المطالع)) (١). قال أبو سعد السمعاني: ويقال لها: قبة الإسلام، وخزانة العرب(٢). قال ابن دريد: وتسمى الرعناء؛ لأنها تشبه برعن الجبل(٣). (فإن أنت مررت بها أو دخلتها فإياك وسباخها) بالنصب على التحذير. أي: أحذر نفسك من سباخها، فحذف الفعل، فصار الضمير المتصل منفصلًا، وهو (إياك) المعنى: يا أنس، إن الناس ينشئون أمصارًا كثيرة ويسكنون فيها، وإن مصرًا منها يقال له: البصرة. فإن أتفق نزولك فيها فاحذر سباخها وكلاءها. والسباخ جمع سبخة بإسكان الباء ككلاب جمع كلبة، والسبخة هي الأرض التي تعلوها الملوحة ولا تكاد تنبت إلا بعض الشجر (وكلاءها) بالتشديد والمد، وهو شاطئ النهر، والموضع الذي تربط فيه السفن. وقال المهلبي: كلاء يصرف ولا يصرف. وقال الجوهري: وناس يجعلون كلاء البصرة أسمًا (٤) من كلَّ على فعلاء ولا يصرفونه. والمعنى أنه موضع تكل فيه الريح عن عملها في غير هذا الموضع. انتهى كلام (٥) الجوهري(٥). (١) ((مطالع الأنوار)) بتحقيقنا ١/ ٥٨٧. (٢) ((الأنساب)) ٢٥٣/٢. (٣) ((جمهرة اللغة)) ٧٧٣/٢، ((الاشتقاق)) (ص٥٢٥). (٤) في (ل، م): أسم. والجادة ما أثبتناه، وهو ما في ((الصحاح)) للجوهري. (٥) ((الصحاح)) ١٨١٢/٥. ١٢٤ والمعنى أنه يدفع الريح عن السفن، وقيل: سمي بذلك لأنهم يحلون سفنهم هناك. أي: يحبسونها، وروي في غير أبي داود: (( وجبلها )) بدل: (كلاءها) ومنه الحديث: ((من مشى على الكلاء قذفناه في الماء)) (١)، ومنه: سوق الكلاء بالبصرة، وهذا مثل ضربه لمن عرض بالقذف شبهة في معارضة التصريح بالماشي على شاطئ النهر، وإلقاؤه في الماء إيجاب القذف عليه وإلزامه بالحد. قال سيبويه: كلاء فعال: مثل خباز بالتشديد(٢)، وعلى هذا فهو مذكر مصروف. (و) إياك و(سوقها وأبواب أمرائها) وتحذير رسول الله وَلل أنسًا من هُذِهِ المواضع المذكورة في البصرة إشارة إلى أن تلك المواضع فيها أقوام من أهل القدر، والخسف وغيره من العذاب يكون للمكذبين بالقدر، والدليل على ما روي عنه وَلّ يكون في أمته خسف ومسخ، وذلك في المكذبين بالقدر(٣). (وعليك بضواحيها) إغراء كقوله الَّا: ((فعليه بالصوم)) (٤) فضواحيها مفعول به، والباء زائدة عند الأخفش، جمع ضاحية، وهي الناحية البارزة للشمس، يقال: هم ينزلون بالضواحي. أي: ظاهر البلدة، ومنه قيل: قريش بالضواحي. أي: نازلون بظاهر مكة. (١) ذكره ابن قتيبة في ((غريب الحديث)) ٧٦٤/٣، وابن الجوزي في ((غريب الحديث)) ٢٩٨/٢، وابن الأثير في ((النهاية)) ١٩٤/٤ ولم يذكر أنه حديث. (٢) ((الكتاب)) ٢٥٧/٤. (٣) رواه الترمذي (٢١٥٣)، وابن ماجه (٤٠٦١) من حديث ابن عمر. ورواه ابن ماجه (٤٠٦٢)، وأحمد ١٦٣/٢ من حديث ابن عمرو. وانظر: ((الصحيحة)) (١٧٨٧). (٤) رواه البخاري (١٩٠٥، ٥٠٦٦)، ومسلم (١٤٠) من حديث ابن مسعود. ١٢٥ = كتاب الملاحم وروي أنه وَل قال لأنس: (( البصرة إحدى المؤتفكات فانزل في ضواحيها)»(١) (فإنه يكون بها) الباء بمعنى (في) أي: يكون فيها. أي: بنفس مدينة البصرة دون ضواحيها (خسف) الخسف هاهنا هو الذهاب في الأرض كما قال تعالى: ﴿فَسَفْنَا بِهِ، وَيِدَارِهِ الْأَرْضَ﴾ (٢) ويحتمل أن يراد بالبصرة بغداد كما تقدم، وسماها البصرة؛ لأن في بغداد موضعًا(٣) يقال له: باب البصرة، فسمى النبي ◌ُّ بغداد باسم بعضها، ويدل على ذلك ما ذكره أرطاة بن المنذر كما حكاه القرطبي، قال رجل لابن عباس وعنده حذيفة بن اليمان: أخبرني عن تفسير قوله فأعرض عنه حتى أعاد عليه ثلاثًا، تعالى: ﴿حد 4 عسق # فقال: يا (٤) حذيفة، أنا أنبئك بها، نزلت في رجل من أهل بيته يقال له: عبد الإله، أو عبد الله، ينزل على نهر من أنهار المشرق يبني عليه مدينتين يشق النهر بينهما شقا، فإذا أراد الله زوال ملكهم وانقطاع دولتهم بعث على إحداهما نارًا ليلًا، فتصبح سوداء مظلمة، ثم يخسف الله بها وبهم(٥). قيل: هذا الخسف يكون للمكذبين؛ لما روي في الحديث: ((يكون في أمتي خسف ومسخ)) وذلك في المكذبين بالقدر، ولم يقع بعد، (١) ذكره الزمخشري في ((الفائق)) ٣٨٧/٣، وابن الجوزي في ((غريب الحديث)) ٣٧٢/٢، وابن الأثير في ((النهاية في غريب الحديث)) ٥٦/١، ٧٨/٣، ٣٥٩/٤. (٢) القصص: ٨١. (٣) في (ل)، (م): موضع. والمثبت هو الصواب. (٤) هكذا في (ل، م)، والصواب حذفها. (٥) ((الجامع لأحكام القرآن)) ٢/١٦، (التذكرة)) ص١١٧١. ١٢٦ فليحذر، فذلك قوله: ﴿حَمّ ﴾ عَسَقَ﴾ أي: عزيمة من عزائم الله وفتنة وقضاء حتم. أي: حم ما هو كائن، عين عدلًا منه، سين سيكون، ق واقع في هاتين المدينتين(١). ونظير هذا التفسير ما روى جرير بن عبد الله البجلي، قال: سمعت رسول الله و 18 يقول: ((تبنى مدينة بين دجلة ودجيل يجتمع فيها جبابرة الأرض يجبى إليها الخزائن يخسف بها)) (٢). وفي رواية: ((يخسف بأهلها)»(٣) فهي أسرع ذهابًا في الأرض من الوتد الجيد في الأرض الرخوة. وقرأ ابن عباس: (حم سق) بغير عين، وكذلك هو في مصحف عبد الله بن مسعود (٤)، حكاه الطبري(٥)، وذكر القشيري والثعلبي(٦) في تفسيرهما أن النبي وَ﴿ لما نزلت هذه الآية عرفت الكآبة في وجهه، فقيل له: ما أحزنك؟ قال: ((أخبرت ببلايا تنزل بأمتي من خسف وقذف ونار تحشرهم ونار (٧) تقذفهم في البحر، (١) انظر: ((جامع البيان)) للطبري ١٢٧/١١ (٣٠٦٠٧)، ((تفسير القرطبي)) ٢/١٦. (٢) رواه أبو عمرو الداني في ((السنن الواردة في الفتن)) ٧١٨/٣ (٣٥٠)، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) ١/ ٥٥. وهو حديث ضعيف رواه ابن الجوزي في ((الموضوعات)) ٢/ ٣٣٠ (٨٩٨-٨٩٩). (٣) رواه المحاملي في ((الأمالي)) (٣٨٥)، والداني في ((السنن)) ٩٠٤/٤ (٤٦٩)، والخطيب ٥٦/١. وهو ضعيف أيضًا رواه ابن الجوزي في ((الموضوعات)) ٣٣١/٢ (٩٠١). (٤) أنظر: ((مختصر في شواذ القرآن)) (ص١٣٤). (٥) ((جامع البيان)) ١١/ ١٢٧. (٦) ((الكشف والبيان)) ٨/ ٣٠٢. (٧) هكذا في (ل)، (م)، وفي مصادر التخريج: ريح. ١٢٧ = كتاب الملاحم وآيات متتابعات بنزول عيسى، وخروج الدجال)) (١). (وقذف) القذف المراد الريح الشديدة الباردة، أو قذف الأرض للموتى بعد الدفن بالحجارة، الرمي بها من السماء كما فعل بقوم لوط، ويحتمل أن يراد بالقذف النار كما تقدم في رواية الثعلبي: ( ونار(٢) تقذفهم في البحر )). (ورجف) بسكون الجيم، والرجفة الزلزلة، والرجفان: الاضطراب، والتحرك أن تتحرك الأرض وترجف بأهلها، وقد وقع كثيرًا كما تقدم (وقوم يبيتون) بضم أوله وفتح ثالثه. أي: يأتيهم العذاب ليلًا والتبييت هو أن يقصد في الليل بغتة من غير أن يعلم و(يصبحون) وقد مسخوا (قردة وخنازير) قال ابن قيم الجوزية في ((إغاثة اللهفان)): إن المسخ على صورة القردة والخنازير واقع في هذِه الأمة ولا بد، وهو واقع في طائفتين علماء السوء الكاذبين على الله ورسوله الذين قلبوا دين الله وشرعه، فقلب الله صورهم كما قلبوا دينه (٣)، والمجاهرين المتهتكين بالفسق والمحارم، ومن لم يمسخ في الدنيا مسخ في قبره، أو يوم القيامة (٤). قال: وفي حديث أبي هريرة: ((يمسخ قوم في هذه الأمة في آخر (١) ((التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة)) (ص١١٧١-١١٧٢)، ((الجامع لأحكام القرآن)» ٢/١٦-٠٣ (٢) هكذا في (ل، م) وفي مصادر التخريج: ريح. (٣) في (م): دين الله. (٤) ((إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان)) ٣٤٥/١. ١٢٨ الزمان قردة وخنازير)) قالوا: يا رسول الله، أليس يشهدون أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله؟ قال: ((بلى، ويصلون ويصومون ويحجون)) قالوا: فما بالهم؟ قال: ((اتخذوا المعازف والدفوف والقينات، فباتوا على شربهم ولهوهم، فأصبحوا وقد مسخوا قردة وخنازير)) وفي حديث جبير بن نفير: ((ليبتلين آخر هذه الأمة بالرجف، فإن تابوا تاب الله عليهم، وإن عادوا عاد الله عليهم بالرجف والقذف والمسخ )). وقال مالك بن دينار: بلغني أن ريحًا تكون في آخر الزمان وظلمة، فيفزع الناس إلى علمائهم فيجدونهم وقد مسخوا قردة وخنازير(١). ذكر هُذِهِ الأحاديث والآثار بأسانيدها ابن أبي الدنيا في كتاب ((ذم الملاهي)»(٢) وقد تقدم شيء من ذلك. [٤٣٠٨] (ثنا محمد بن المثنى، حدثني إبراهيم بن صالح بن درهم) بفتح الهاء، وسيأتي، الباهلي البصري، فيه لين (قال: سمعت أبي) صالح ابن درهم أبا الأزهر البصري، ذكره ابن حبان في ((الثقات))(٣) وليس له في الكتب الستة إلا هذا الحديث. (يقول: أنطلقنا حاجين) بتشديد الجيم المكسورة. أي: قاصدين الحج (فإذا) للمفاجأة (رجل) بالرفع مبتدأ نكرة، فإن من مسوغات الابتداء بالنكرة أن تقع بعد (إذا) الفجائية؛ لأنها من خواص الابتداء، وشاهده : (١) ((إغاثة اللهفان)) ٣٤٥/١. (٢) ((ذم الدنيا)) ٢٩/١، ٣٣، ٣٧ (٨، ١٣، ٢١). (٣) ((الثقات)) ٣٧٦/٤. ١٢٩ = كتاب الملاحم حَسِبْتُكَ فِي الوَغَى بُرْدَي(١) حُرُوبٍ إِذَا خَوَرٌ لَدَيكَ فَقُلْتُ سُحْقًا (٢) وخبر هذا النكرة الذي في الحديث محذوف تقديره: فإذا رجل جالس بين القوم. (فقال لنا) إن (إلى جنبكم قرية يقال لها: الأبلة) بضم الهمزة والباء الموحدة وتشديد اللام المفتوحة، ثم تاء تأنيث؛ بلد معروفة إلى جانب البصرة، سميت باسم أمرأة كانت تسكنها [يعني: تنزل فيها](٣). قال الحازمي: هي قرب البصرة [في جانبها البحري، وهي أقدم من البصرة(٤). والأبلة واحدة جنان الدنيا وهي أربعة: الأبلة، البصرة](٥) وغوطة دمشق وسلعة سمرقند وشعب بواد كرمان. وقال الأصمعي: هو أسم نبطي في الأصل، وذلك أنهم كانوا يصنعون فيها، فإذا كان الليل وضعوا أدواتهم عند أمرأة يقال لها : هوبى أو لبى. فماتت المرأة، فسميت الأبلة بذلك، هكذا قال القالي في ((البارع)). وقال يعقوب: الأبلة الفِدرة من التمر(٦). وقال البكري: هي من طساسيج دجلة، وأصل الأبلة المتلبد من (١) في (ل، م): من ذا. (٢) أنظر ((حاشية الصبان على شرح الأشموني)) ٣٠٣/١. (٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). (٤) ((الأماكن)) ٣٣/١. (٥) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). (٦) ((إصلاح المنطق)) (ص١٢٧). ١٣٠ التمر، فهو إذا فعلة من قوله تعالى: ﴿طَيِّ أَبَابِيلَ﴾(١) أي: جماعات، ومثله الأفرة من أفر إذا قفز ووثب(٢). ونسب إلى الأبلة جماعة من المحدثين، منهم شيبان بن فروخ الأبلي (٣). (قلنا: نعم. قال: من يضمن لي) برفع (يضمن) و(من) للاستفهام الذي للطلب والسؤال لا للشرط فهي كما يقول الفقير: من يعطيني درهما؟ (منكم أنه يصلي) ولو ركعتين (في مسجد العشار) وذكر المصنف هذا الحديث في باب البصرة يدل على أنه في أرضها، وكذا قوله: (إلى جنبكم(٤) إلى قرية يقال لها: الأبلة) وهي إلى جانب البصرة. كما تقدم. (قال) المصنف: (هذا المسجد مما يلي النهر) وهو بفتح العين المهملة وتشديد الشين المعجمة وبعد الألف راء. (ركعتين أو أربعًا) أو أكثر من ذلك (ويقول) بالرفع عطف على (يصلي هذِه لأبي هريرة) فيه: دلالة على جواز الصلاة عن الغير وبه قال [ ..... ](٥) والقاعدة أن العبادات البدنية لا تصح النيابة في شيء منها كالصلوات والتسبيح والتحميد والتكبير والأذان وقراءة القرآن، وكذا القولية والقلبية كالعرفان والإيمان بالله تعالى، وكل ما يجب الإيمان به لا تصح النيابة فيه؛ لأن الغرض بها تعظيم الإله وليس (١) الفيل: ٣. (٢) ((معجم ما استعجم)) ٩٨/١. (٣) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٥٩٨/١٢ (٢٧٨٥). (٤) في (ل)، (م): إن جئتم. والمثبت من ((سنن أبي داود)) كما مر آنفا. (٥) بياض في (ل، م) بمقدار عشر كلمات. ١٣١ = كتاب الملاحم المستنيب غيره معظما بتعظيم النائب عنه، واستثني من ذلك الحج والعمرة في حق العاجزين إما بالموت أو الهرم أو مرض لا يرجى زواله، وعلى قول الجمهور يحتمل أن يكون التقدير: مثل أجر هذِه الصلاة(١) لأبي هريرة الذي دلني على الصلاة في هذا المسجد، ورغبني فيه، ودعاني إلى فعله. لرواية مسلم وغيره: ((من دعا إلى هدِّى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص من أجورهم شيئًا))(٢) لا سيما وأبو هريرة هو راوي هذا الحديث فعمل به هنا، والله أعلم. ثم قال (سمعت خليلي وَلّ يقول: إن الله تعالى يبعث من مسجد العشار يوم القيامة شهداء) قد يؤخذ منه جواز دفن الشهداء والصالحين في رحبات المسجد، ويحتمل أن يكون المسجد جعل بعد دفنهم (لا يقوم مع شهداء) أهل (بدر غيرهم) وذكر البخاري هذا الحديث في ((التاريخ الكبير)) في ترجمة إبراهيم وقال: لا يتابع عليه(٣). تقدم في الحديث قبله أن الفرقة الذين يجعلون ذراريهم خلف ظهورهم ويقاتلون عنهم أنهم شهداء، وذكر في هذا الحديث زيادة فضيلتهم، وأن شهداء آخر الإسلام يحشرون مع شهداء أوله وإن كانوا دونهم في الفضيلة. (١) ساقطة من (م). . (٢) مسلم (٢٦٧٤)، ويأتي برقم (٤٦٠٩). ورواه الترمذي (٢٦٧٤)، وابن ماجه (٢٠٦). (٣) ((التاريخ الكبير)) ٢٩٣/١. ١٣٢ ١١ - باب النَّهْيِ عَنْ تَهْيِيجِ الحَبَشَةِ ٤٣٠٩ - حَدَّثَنَا القاسِمُ بْنُ أَحْمَدَ البَغْدادي، حَدَّثَنَا أَبُو عامِرٍ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو، عَنِ النَّبِيِ وَِّ قالَ: ((اتْرُكُوا الحَبَشَةَ ما تَرَكُوكُمْ فَإِنَّهُ لا يَسْتَخْرِجُ كَنْزَ الكَعْبَةِ إِلاَّ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الحَبَشَةِ))(١). باب النهي عن تهييج الحبشة [٤٣٠٩] (ثنا القاسم بن أحمد البغدادي) مقبول (ثنا أبو (٢) عامر) عبد الملك بن عمرو العقدي (عن زهير (٣) بن محمد) التميمي المروزي (عن موسى بن جبير) الأنصاري الحذاء، ثقة. (عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف) واسم أبي أمامة أسعد ولد زمن النبي ◌َّ (عن عبد الله بن عمرو) بن العاص رضي الله عنهما. (عن النبي ◌َّلإر قال: أتركوا الحبشة ما تركوكم) تقدم، ثم بين علة تركهم (فإنه لا يستخرج كنز الكعبة إلا ذو السويقتين من الحبشة) أي: (١) رواه أحمد ٣٧١/٥، وسلف برقم (٤٣٠٢) عن رجل من أصحاب النبي وَّةٍ. ورواه البخاري (١٥٩١)، ومسلم (٢٩٠٩) من حديث أبي هريرة مرفوعا بلفظ: ((يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة)). وضعفه الألباني في ((المشكاة)) (٥٤٢٩). (٢) فوقها في (ل): (ع). (٣) فوقها في (ل): (ع). ١٣٣ = كتاب الملاحم : وتخرب الكعبة كما في الصحيحين(١). و(السويقتين) تصغير الساق وإحداهما سويقة وصغرهما لدقتهما ورقتهما، وهي صفة سوق الحبشة غالبًا، وقد وصفه النبي ◌َّ في حديث آخر بقوله: ((كأني به أسود أفحج يقلعها حجرًا حجرًا))(٢) ويأخذ الكنز مع ما فيها من الآلات، والفحج: تباعد ما بين الساقين. ولا يعارض هذا قوله تعالى: ﴿أَوَلَمَّ يَرَوْ أَنَا جَعَلْنَا حَرَمًا ءَإِنَا﴾(٣) لأن تخريب الكعبة على يدي هذا الحبشي إنما يكون عند خراب الدنيا، ولعل هذا الوقت الذي لا يبقى فيه إلا شرار الناس فيكون حرمًا آمنًا مع بقاء الدين وأهله. (١) البخاري (١٥٩١، ١٥٩٦)، مسلم (٢٩٠٩). (٢) رواه البخاري (١٥٩٥) من حديث ابن عباس. (٣) العنكبوت: ٦٧. ١٣٤ ١٢ - باب أَماراتِ السّاعَةِ ٤٣١٠ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشام، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ التَّيْمي، عَنْ أَبِي زُزْعَةَ قالَ: جاءَ نَفَرٌ إِلَى مَزْوانَ بِالمَدِينَةِ فَسَمِعُوهُ يُحَدِّثُ في الآياتِ أَنَّ أَوَلَهَا الدَّجَالُ قالَ: فَانْصَرَفْتُ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍوٍ فَحَدَّثْتُهُ فَقالَ عَبْدُ اللهِ: لَمْ يَقُلْ شَيْئًا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهَ يَقُولُ: ((إِنَّ أَوَّلَ الآياتِ خُرُوجًا طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا أَوِ الدّابَّةُ عَلَى النّاسِ ضُحَّى فَأَيَّتُهُما كانَتْ قَبْلَ صاحِبَتِها فالأُخْرِى عَلَى أَثَرِها)). قالَ عَبْدُ اللهِ - وَكَانَ يَقْرَأُ الكُتُبَ -: وَأَظُنُّ أَوَّلَهُما خُرُوجًا طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِيِها(١). ٤٣١١ - حَدَّثَنا مُسَنَّدٌ وَهَنّدٌ -المَغْنَى- قالَ مُسَدَّدُ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَخْوَصِ، حَدَّثَنَا فُراتُ القَزّزُ، عَنْ عامِرِ بْنِ واثِلَةَ - وقالَ هَنّادٌ: عَنْ أَبِي الطَّفَيْلِ - عَنْ حُذَيْفَةً ابْنِ أَسِيدِ الغِفاري قالَ: كُنّا قُعُودًا نَتَحَدَّثُ فِي ظِلِّ غُزْفَةٍ لِرَسُولِ اللهِ و ◌َل﴿ فَذَكَرْنا السّاعَةَ فارْتَفَعَتْ أَصْواتُنَا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((لَنْ تَكُونَ - أَوْ لَنْ تَقُومَ - السّاعَةُ حَتَّى يَكُونَ قَبْلَها عَشْرُ آيَاتٍ طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِها وَخُرُوجُ الدّابَّةِ وَخُرُوجُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ والدَّجّالُ وَعِيسَى ابن مَرْيَمَ والدُّخانُ وَثَلاثُ خُسُوفٍ خَسْفٌ بِالمَغْرِبِ وَخَسْفٌ بِالمَشْرِقِ وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ العَرَبِ وَآخِرُ ذَلِكَ تَخْرُجُ نَارٌ مِنَ الْيَمَنِ مِنْ قَعْرِ عَدَنَ تَسُوقُ النّاسَ إِلَى المَحْشَرِ » (٢). ٤٣١٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبِ الَحَرّاني، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الفُضَيْلِ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَ: (( لا تَقُومُ السّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِها فَإِذا طَلَعَتْ وَرَآهَا النّاسُ آمَنَ مَنْ عَلَيْها فَذاكَ حِينُ (لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها (١) رواه مسلم (٢٩٤١). (٢) رواه مسلم (٢٩٠١). ١٣٥ = كتاب الملاحم خَيْرًا)). الآيَةَ(١). باب أمارات الساعة [٤٣١٠] (ثنا مؤمل بن هشام) اليشكري البصري شيخ البخاري (ثنا إسماعيل) بن إبراهيم، وهو ابن علية (عن أبي حيان) بتشديد التحتانية يحيى بن سعيد بن حيان (التيمي، عن أبي زرعة) هرم بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي. (قال: جاء نفر) ثلاثة (إلى مروان بالمدينة) توضحه رواية مسلم عن أبي زرعة قال: جلس إلى مروان بن الحكم بالمدينة ثلاثة نفر من المسلمين(٢) (فسمعوه) وهو (يحدث في الآيات) يعني: في أمارات الساعة (أن أولها) خروج (الدجال قال: فانصرفت إلى عبد الله بن عمرو) بن العاص (فحدثته) بذلك (فقال عبد الله:) بن عمرو (لم يقل) زاد مسلم: مروان(٣) (شيئًا) يعني يعتمد عليه، قد (سمعت رسول الله وَالله يقول:) حديثا لم أنسه بعد، سمعته يقول: (إن أول الآيات خروجًا: طلوع الشمس من مغربها). قال العلماء: الحكمة في طلوع الشمس من مغربها أن إبراهيم القفيتالي قال للنمروذ: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِى بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأَتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُّهِتَ (١) رواه البخاري (٤٦٣٥)، ومسلم (١٥٧). (٢) مسلم (٢٩٤١). (٣) مسلم (٢٩٤١). ١٣٦ الَّذِى كَفَرُّ﴾(١) وأن الملحدة والمنجمين عن آخرهم ينكرون ذلك ويقولون: هو غير كائن. فيطلعها الله تعالى يومًا من المغرب؛ ليري المنكرين قدرته من أن الشمس في ملكه، إن شاء أطلعها من المشرق، وإن شاء أطلعها من المغرب. قال القرطبي: وعلى هذا يحتمل أن يكون رد التوبة والإيمان على من آمن من المنكرين كذلك المكذبين لخبر النبي وَلقر، فأما المصدقون لذلك فتقبل توبتهم وينفعهم إيمانهم قبل ذلك، والله أعلم(٢). (أو الدابة) كذا على الشك، وفي بعض النسخ (( والدابة)) بواو العطف، ولفظ مسلم: ((وخروج الدابة)) (٣)، وكذا ابن ماجه (٤) (على الناس ضحى) أي: تخرج ضحى أول النهار (فأيهما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على أثرها) بفتح الهمزة والثاء وبكسر الهمزة وسكون الثاء لغتان، والأولى لغة القرآن ولفظ ابن ماجه: ((فأيهما خرجت قبل الأخرى فالأخرى منها قريب))(٥). وقد اختلفت الروايات في أول الآيات(٦)، فروي أن طلوع الشمس (١) البقرة: ٢٥٨. (٢) ((الجامع لأحكام القرآن)) ١٤٨/٧، ((التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة)) (ص ١٣٤٧). (٣) مسلم (٢٩٤١). (٤) ((سنن ابن ماجه)) (٤٠٦٩). (٥) السابق. (٦) في (م): الأمارات. ١٣٧ = كتاب الملاحم أولها كما في الحديث، وقيل: خروج الدجال كما حدث مروان. قال القرطبي: وهذا القول أولى القولين وأصح؛ لقوله التقليها: ((إن الدجال خارج فيكم لا محالة .. )) الحديث بطوله، فلو كانت الشمس قبل ذلك من مغربها لم ينفع اليهود إيمانهم أيام عيسى الَّها، ولو لم ينفعهم لما صار الدين واحدًا. قال: وقد تقدم أن أول الآيات الخسوفات(١). يعني : الزلازل. (قال عبد الله) [بن عمرو (وكان)](٢) يعني: عبد الله (يقرأ الكتب) المنزلة (وأظن أولهما خروجًا طلوع الشمس من مغربها) على ما غلب على ظنه. [٤٣١١] (ثنا مسدد وهناه) بن السري (المعنى قال مسدد: حدثنا أبو (٣) الأحوص) سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي (ثنا فرات (٤)) بضم الفاء، وهو ابن(6) عبد الرحمن (القزاز) بفتح القاف، وتشديد الزاي الأولى (عن عامر بن واثلة) أبي الطفيل الكناني (قال هناد:) بن السري (عن أبي الطفيل) عامر بن واثلة، آخر من مات ممن رأى النبي وَله وصحبه وحدث عنه (عن حذيفة بن أسيد) بفتح الهمزة، وكسر (١) ((التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة)) (ص ١٣٤٧ -١٣٤٨). (٢) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). (٣) فوقها في (ل): (ع). (٤) فوقها في (ل): (ع). (٥) كذا في الأصول، وهو خطأ، والصواب: ابن أبي. بزيادة: أبي. وانظر: ((تهذيب الكمال)» ١٥٠/٢٣. ١٣٨ المهملة، ابن خالد (الغفاري) بكسر المعجمة ممن بايع تحت الشجرة رضى عنه. (قال: كنا قعودًا نتحدث في ظل غرفة) بضم الغين المعجمة، وهي العلية (لرسول الله وَلير، فذكرنا الساعة) وآياتها (فارتفعت أصواتنا) لفظ مسلم: كان النبي ◌ّ في غرفة ونحن أسفل منه، فاطلع إلينا، فقال: ((ما تذكرون؟)) قلنا: الساعة(١). (فقال رسول الله وَل: لن تكون أو لن تقوم حتى يكون) ولمسلم: ((حتى تروا)) (٢) (قبلها عشر آيات: طلوع الشمس من مغربها) كما تقدم (وخروج الدابة) المذكورة في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَحْنَا لَهُمْ دَآبَةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾(٣) قال المفسرون: هي دابة عظيمة تخرج من صدع في الصفا، وعن ابن عمرو بن العاص أنها الجساسة المذكورة في حديث الدجال. (وخروج يأجوج ومأجوج) فيأجوج أمة لها أربعمئة أمير، وكذلك مأجوج، لا يموت أحدهم حتى ينظر إلى ألف فارس من ولده على ثلاثة أصناف، ثلث على طول الأرز، وثلث مربع، طوله وعرضه سواء، وهم أشد، وثلث يلتحف أذنه ويفترش الأخرى(٤). (وخروج الدجال و) نزول (عيسى بن مريم) عند المنارة البيضاء شرقي دمشق، واضعًا كفيه على أجنحة ملكين، فلا يحل لنفس كافر (١) مسلم (٢٩٠١ / ٤٠). (٢) مسلم (٣٩/٢٩٠١). (٣) النمل: ٨٢. (٤) في (ل): الأولى. وفي (م): الآخر. ولعل المثبت هو الصواب. ١٣٩ - كتاب الملاحم يجد ريح نفسه إلا مات ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه (والدخان) بتخفيف الخاء. قال النووي: هذا الحدیث يؤيد قول من قال: إن الدخان دخان يأخذ بأنفاس الكفار، ويأخذ المؤمن كهيئة الزكام، وأنه لم يأت بعد، وإنما يكون قريبًا من قيام الساعة. وأنكر قول ابن مسعود أنه عبارة عما نال قريشًا من القحط حتى كانوا يرون بينهم وبين السماء كهيئة الدخان، ووافق ابن مسعود جماعة(١). (وثلاث خسوف: خسف بالمغرب، وخسف بالمشرق، وخسف بجزيرة العرب) وتقدم حدها. قال القرطبي: هذِه الخسوفات وقع بعضها في زمن النبي ◌ُّ، ذكره ابن وهب، وذكر أبو الفرج ابن الجوزي أنه وقع بعراق العجم زلازل وخسوفات هائلة، هلك بسببها خلق كثير، ثم قال القرطبي: وقد وقع ذلك عندنا بشرق الأندلس فيما سمعناه من بعض مشايخنا بقرية يقال لها: قطر طندة (٢). (وآخر ذلك تخرج نار من اليمن من قعرة) قال: النووي: هكذا في الأصول (قعرة) بالهاء والقاف مضمومة، ومعناه من أقصى أرض (عدن)، وعدن مدينة مشهورة باليمن. قال المازري(٣): سميت عدنا من العدون، وهو الإقامة؛ لأن تبعًا (١) ((مسلم بشرح النووي)) ١٨/ ٢٧. (٢) ((التذكرة)) (ص ١٢٦٣ - ١٢٦٤). (٣) في ((شرح النووي)) ٢٨/١٨: الماوردي. ١٤٠ كان يحبس فيها أصحاب الجرائم(١)، ولفظ ابن ماجه: (( ونار تخرج من قعر عدن أبین )»(٢). قال الطبري(٣): إن عدنا(٤) وأبين هما ابنا عدنان أخو معد، وقيل: سميت بعدن بن سبأ بن نقشان بن إبراهيم خليل الرحمن، وهُذِه النار (تسوق الناس إلى) أرض (المحشر) وليست هذه النار متعلقة بالحشر؛ بل هي آية من أشراط الساعة. [٤٣١٢] (ثنا أحمد) بن عبد الله (بن أبي شعيب) مسلم (الحراني) شيخ (٥) البخاري (ثنا [مؤمل بن الفضل السدوسي] (٦) (عن عمارة(٧) بضم العين ابن القعقاع الضبي (عن أبي زرعة) هرم بن عمرو بن جرير ابن عبد الله البجلي. (عن أبي هريرة قال رسول الله وَله: لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها) كما تقدم (فإذا طلعت ورآها الناس آمن) كل (من عليها) أي: إذا طلعت حصل لجميع من على وجه الأرض من التصديق الضروري (١) ((مسلم بشرح النووي)) ٢٨/١٨. (٢) ((سنن ابن ماجه)) (٤٠٥٥). (٣) في (م): القرطبي. (٤) في (ل)، (م): عدن. وقد صرفها المصنف في الفقرة السابقة. (٥) كذا في الأصول، وهو خطأ، وصوابه: روى له. وانظر ترجمته في ((تهذيب الكمال)) ٣٦٧/١-٣٦٨. (٦) كذا في الأصول، وهو خطأ، والصواب: ( (محمد بن الفضيل) الضبي)، وانظر (تهذيب الكمال)) ٢٩٣/٢٦، ١٨٤/٢٩. (٧) فوقها في (ل): (ع).