النص المفهرس

صفحات 81-100

٨١
== كتاب المهدي
(أو يمكن) شك من الراوي، ويدل على هذِه الثانية قوله: (لآل
محمد) يعني المهدي وأتباعه (كما مكنت قريش لرسول الله وَّجية) فإن
المهاجرين(١) والأنصار وطؤوا لرسول الله وَل وقريش أخرجوه من
مكة كما قال تعالى: ﴿إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾(٢) فلم قال: (كما
مكنت قريش لرسول الله ◌َليه؟) فالجواب: المراد بقريش من آمن منهم
وعضده وأعانه ممن آمن من قريش، أو المراد أبو طالب، فإنه أول
من مکنه وشد منه وعضده.
(وجب على كل مؤمن نصره) كما وجب على من كان في زمن النبي
وَّ نصرته، وتجب نصرة كل من دعا إلى الله ليحتمي بهم ويقوى على
إظهار الدعوة وحفظ الشريعة (أو قال: إجابته) أي: إجابة دعوته وتقوية
شوكته كما قال تعالى: ﴿يَقَوْمَنَآَ أَجِيبُواْ دَاعِىَ اَللَّهِ﴾(٣).
وهذا آخر كتاب المهدي
(١) في (ل)، (م): المهاجرون. والمثبت هو الصواب.
(٢) التوبة: ٤٠.
(٣) الأحقاف: ٣١.
:

طِكِتَابُ الْلَاحِمِ

٨٥
= كتاب الملاحم
بسبب
٣٨ - الملاحم
١ - باب ما يُذْكَرُ في قَزْنِ المِئَةِ
٤٢٩١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ داوُدَ الَهْري، أَخْبَرَنا ابن وَهْبٍ أَخْبَرَنِي سَعِیدُ بْنُ أَبي
أَيُّوبَ، عَنْ شَرَاحِيلَ بْنِ يَزِيدَ الَمَعافِرِي، عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِيمَا أَعْلَمُ، عَنْ
رَسُولِ اللهِ وَ لَ قَالَ: ((إِنَّ اللهَ يَبْعَثُ لَهَذِه الأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِئَةٍ سَنَةٍ مَنْ
يُجَدِّدُ لَها دِينَها )). قالَ أَبُو دَاوُدَ: رَواهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَئِحِ الإِسْكَنْدَرانِي لَمْ يَجُزْ بِهِ
شَراحِيلَ(١).
(١) رواه ابن وهب في ((الرجال)) كما في ((الكامل)) لابن عدي ٢٠٥/١، ورواه أيضا
الطبراني في «الأوسط)» ٣٢٣/٦ (٦٥٢٧)، والحاكم ٥٢١/٤، وابن عدي في
((الكامل)) ٢٠٥/١.
قال ابن عدي: وهذا الحديث لا أعلم يرويه غير ابن وهب عن سعيد بن أبي
أيوب، ولا عن ابن وهب غير هؤلاء الثلاثة، لأن هذا الحديث في كتاب ((الرجال))
لابن وهب، ولا يرويه عن ابن وهب إلا هؤلاء.
وصححه الألباني في ((المشكاة)) (٢٤٧).

٨٦
أول كتاب الملاحم
بِسْمِ اللَّهِ الََّنِ الرَّحَـ
باب ما يذكر في قدر المئة
[٤٢٩١] (ثنا سليمان بن داود المهري) بفتح الميم وسكون الهاء نسبة
إلى مهرة بن حيدان من قبيلة قضاعة، وهو ثقة فقيه (أبنا عبد الله بن وهب،
أخبرني سعيد بن أبي أيوب) الخزاعي مولاهم المصري ابن مقلاص، ثقة
صدوق(١) (عن شراحيل) بفتح الشين المعجمة (بن يزيد المعافري) بفتح
الميم والعين المهملة، ثقة صدوق (عن أبي علقمة) المصري الهاشمي
مولى بني هاشم، أخرج له مسلم.
(عن أبي هريرة فيما أعلم عن رسول الله وَ له قال: إن الله تعالى يبعث)
أي: يحيي ويقيم (لهذه الأمة على رأس كل مئة سنة من يجدد لها دينها)
أي: يصحح لها أحكام دينها، ويشهد لذلك رواية أحمد بن حنبل، وذكر
بعض أصحابنا أن على رأس المئة الأولى عمر بن الخطاب(٢)، والثانية
الإمام الشافعي، والثالثة أبو العباس ابن سريج، والرابعة أبو سهل
الصعلوكي، والخامسة حجة الإسلام الغزالي، والسادسة ابن
الخطيب، والسابعة ابن دقيق العيد، والثامنة شيخنا سراج الدين
البلقيني، واستشهد له برؤيا النبي
(١) من (م).
(٢) ورد في حاشية (ل): لعله: ابن عبد العزيز.

٨٧
- كتاب الملاحم
والظاهر أن هذا لا يختص بالشافعية ولا بواحد، بل يكون على رأس
كل مئة سنة جماعة، فإن (من) تصلح للجمع والفرد، وعلى هذا فيكون
على رأس كل مئة من الشافعية من ذكر، ومن الحنفية والمالكية والحنابلة
من يجدد الله به الدين، وكذلك من الحكام بإظهار العدل في الرعية وإقامة
حدود الله تعالى، وكذلك من الأبدال والأقطاب، وفي الحديث إشارة
إلى وقوع الفتن والشرور آخر كل مئة حتى يبلى الدين وتندرس
أحكامه، فيظهر الله تعالى لهُذِه الأمة من يجدد ما بلي منه واندرس.
(قال:) المصنف (رواه عبد الرحمن بن شريح) بضم الشين المعجمة
وآخره حاء مهملة، المعافري بفتح الميم والمهملة (الإسكندراني)
المصري (لم يجزمه (١)) أي: لم يجزم شيخه (شراحيل) بن يزيد
المعافري برفعه إلى النبي لة.
ها
(١) بعدها في (ل، م): نسخة: لم يجز به.

٨٨
٢ - باب ما يُذْكَرُ مِنْ مَلاحِمِ الزُّومِ
٤٢٩٢ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِي، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الأَوْزاعي، عَنْ حَسّانَ
ابْنِ عَطِيَّةً قالَ: مَالَ مَكْحُولٌ وابْنُ أَبِي زَكَرِيّا إِلَى خالِدِ بْنِ مَعْدَانَ وَمِلْتُ مَعَهُمْ
فَحَدَّثَنَا عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَئِرٍ عَنِ الهُدْنَةِ قالَ: قَالَ جُبَيْرٌ أَنْطَلِقْ بِنا إِلَى ذِي مِخْبَرٍ -رَجُلٍ
مِنْ أَصْحابِ النَّبِي ◌ََّ- فَأَتَيْنَاهُ فَسَأَلَهُ جُبَيْرٌ عَنِ الهُدْنَةِ فَقالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ
وَ يَقُولُ: ((سَتُصالِحُونَ الرُّومَ صُلْحًا آمِنًا فَتَغْزُونَ أَنْتُمْ وَهُمْ عَدُوّا مِنْ وَرائِكُمْ
فَتْصَرُونَ وَتَغْتَمُونَ وَتَسْلَمُونَ ثُمَّ تَرْجِعُونَ حَتَّى تَنْزِلُوا بِمَرْجِ ذِي تُلُولٍ فَيَرْفَعُ
رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ النَّصْرَانِيَّةِ الصَّلِيبَ فَيَقُولُ: غَلَبَ الصَّلِيبُ، فُيَغْضَبُ رَجُلٌ مِنَ
المُسْلِمِينَ فَيَدُقُّهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَغْدِرُ الرُّومُ وَتَجْمَعُ لِلْمَلْحَمَةِ))(١).
٤٢٩٣ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بنُ الفَضْلِ الَحَرّاني، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو
عَمْرٍو، عَنْ حَسّانَ بْنِ عَطِيَّةَ بهذا الحَدِيثِ زادَ فِيهِ: ((وَيَغُورُ المُسَّلِمُونَ إِلَى
أَسْلِحَتِهِمْ فَقْتَتِلُونَ فَيُكْرِمُ اللهُ تِلْكَ العِصابَةَ بِالشَّهَادَةِ)).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: إِلاَّ أَنَّ الوَلِيدَ جَعَلَ الَحَدِيثَ عَنْ جُبَيْرٍ عَنْ ذِي يُخْيَرٍ عَنِ النَّبِي ◌ََّ.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَواهُ رَوْجٌ وَيَجْيَى بْنُ حَمْزَةَ وَبِشْرُ بْنُ بَكْرٍ عَنِ الْأُوْزاعي كَما قالَ
(٢)
عِيسَى(٢).
باب ما يذكر من ملاحم الروم
[٤٢٩٢] (ثنا) عبد الله (النفيلي، ثنا عيسى(٣) بن يونس) بن أبي
(١) رواه ابن ماجه (٤٠٨٩)، وأحمد ٩١/٤. وسبق مختصرا برقم (٢٧٦٧).
وصححه الألباني في ((المشكاة)) (٥٤٢٨).
(٢) رواه ابن حبان (٦٧٠٨)، (٦٧٠٩). وانظر السابق.
(٣) فوقها في (ل): ع.

٨٩
- كتاب الملاحم
إسحاق (ثنا) عبد الرحمن (الأوزاعي، عن حسان(١) بن عطية) المحاربي
(قال: مال) أبو عبد الله (مكحول) الدمشقي من علماء الشام(٢) وتابعيهم
(و) عبد الله (ابن أبي زكريا) الخزاعي (إلى خالد(٣) بن معدان) الكلاعي
(وملت معهم) إليه (فحدثنا عن جبير بن نفير) الحضرمي، أخرج له مسلم
(قال: قال جبير بن نفير: انطلق بنا إلى ذي مخبر) بكسر الميم وسكون
الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة. أي: ذو خبرة. وقال الأوزاعي :
ذو مخمر بالميم بدل الباء، وهو حبشي، ابن أخي النجاشي، خدم
النبي ◌َّ، وعده ابن عبد البر من موالي النبي ◌ََّ(٤) (رجل) بالجر
على البدل (من أصحاب النبي وَّة) ومن خدامه كما تقدم.
(فأتيناه فسأله جبير بن نفير (عن الهدنة) بضم الهاء وسكون الدال،
وهو مصالحة العدو على ترك القتال. وتقدم هذا الحديث في الجهاد،
وترجم عليه: باب في صلح العدو (٥).
(فقال: سمعت رسول الله وَل يقول: ستصالحون الروم صلحًا آمنًا)
ضبطه بعضهم بمد الهمزة وكسر الميم. أي: آمنًا فيه المسلمون
والكفار، ويجوز أن يكون بقصر الهمزة وسكون الميم مصدر، يعني:
يأمن فيه المسلمون والكفار على أهليهم وأموالهم.
(١) فوقها في (ل): ع.
(٢) في (م): الشافعية.
(٣) فوقها في (ل): ع.
(٤) ((الاستيعاب)) ٥٦/٢ (٧٢٤).
(٥) سبق برقم (٢٧٦٧).

٩٠
قال القرطبي: روي مرفوعًا عن حذيفة أن الله تعالى يرسل ملك الروم
وهو الخامس من آل هرقل يقال له: ضمارة، وهو صاحب الملاحم،
فيرغب إلى المهدي في الصلح، وذلك لظهور المسلمين على
المشركين، فيصالحه إلى سبعة أعوام، فيضع عليهم الجزية عن يد
وهم صاغرون، ولا يبقى لرومي حرمة، ويكسرون الصليب، ويرجع
المسلمون إلى دمشق(١).
(فتغزون أنتم وهم عدوًّا) يكون (من ورائكم) قيل: يعني: عددهم أكثر
من عددكم (فتنصرون) عليهم (وتسلمون) من القتل (ثم ترجعون) أنتم وهم
(حتى تنزلوا بمرج) أي: بروضة فيها تلول (بمرج) بالتنوين، وهي أرض
فيها نبات كثير تمرج فيها الدواب. أي: تخلى وتسرح حيث شاءت
مختلطة (ذي تلول) بضم التاء جمع تل. أي: في المرجة تلول، وهو
الموضع المرتفع (فيرفع من أهل النصرانية) لفظ ابن ماجه: ((فيرفع
رجل من أهل الصليب صليبًا)) (٢). وسبب رفع الصليب أن هذا الرجل
يرى أبناء الروم وبناتهم في القيود والأغلال فتعز نفسه فيرفع الصليب
ويرفع صوته، فيقول: ألا من كان يعبد الصليب فلينصره ويحتم له.
(الصليب) للنصارى جمعه صلبان وصلب، مثل بريد وبرد (فيقول:
غلب الصليب) ملة الإسلام. فيغضب لذلك رجل من المسلمين. زاد
ابن ماجه: ((فيقوم إليه فيدقه))(٣). أي: فيكسر الصليب ويدقه حتى
(١) ((التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة)) (ص١١٥٨).
(٢) ((سنن ابن ماجه)) (٤٠٨٩).
(٣) ((سنن ابن ماجه)) (٤٠٨٩).

٩١
كتاب الملاحم
=
يصير رضاضا، غضبًا وحمية لدين الإسلام (فعند ذلك تغدر) بكسر الدال
(الروم) وهم أهل الغدر والفساد غالبًا، ويسمون بني الأصفر (وتجمع)
بفتح المثناة فوق والميم. أي: تجمع العساكر (للملحمة) بفتح الميمين.
أي: للحرب. والملحمة: الحرب وموضع القتال، والجمع الملاحم،
مأخوذ من اشتباك الناس واختلاطهم فيها كاشتباك لحمة الثوب
بالسدى. وقيل: هي مشتقة من اللحم لكثرة لحوم القتلى فيها، ومن
أسمائه التيفي: نبي الملحمة. يعني: نبي القتال، وهو كقوله: ((بعثت
بالسيف ))(١).
زاد ابن ماجه: « فيجتمعون للملحمة فيأتون تحت ثمانين غاية تحت
كل غاية اثنا عشر ألفا)). انتهى(٢). والغاية هي الراية.
[٤٢٩٣] (ثنا مؤمل بن الفضل الحراني) قال أبو حاتم: ثقة رضى (٣).
(ثنا الوليد (٤)) بن مسلم عالم أهل الشام (ثنا أبو عمرو) عبد الرحمن بن
عمرو الأوزاعي.
(عن حسان بن عطية) المحاربي (بهذا الحديث) و(زاد فيه: ويثور
المسلمون إلى أسلحتهم فيقتتلون، فيكرم الله تلك العصابة) الجماعة من
(١) رواه أحمد ٥٠/٢، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) ٢١٣/١ (٢٣١). من
حديث ابن عمر. قال الشيخ أحمد شاكر في ((شرح المسند)) ١٢١/٧ -١٢٢
(٥١١٤-٥١١٥): إسناده صحيح. وصححه الألباني في ((الإرواء)) (١٢٦٩).
(٢) ((سنن ابن ماجه)) (٤٠٨٩).
(٣) ((الجرح والتعديل)) ٣٧٥/٨.
(٤) فوقها في (ل): ع.

٩٢
العشرة إلى الأربعين (بالشهادة) في سبيل الله (إلا أن الوليد) بن مسلم
(جعل الحديث عن جبير) بن نفير (عن ذي مخبر، عن النبي وَّ) كما تقدم.
(قال:) المصنف (ورواه روح ويحيى بن حمزة) الحضرمي قاضي
دمشق (وبشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة (بن بكر التنيسي)
أخرج ه البخاري (عن الأوزاعي كما قال عيسى) بن يونس بن أبي
إسحاق.

٩٣
- كتاب الملاحم :
٣ - باب فِي أَماراتِ المَلاحِمِ
٤٢٩٤ - حَدَّثَنَا عَبّاسٌ العَنْبَرِي، حَدَّثَنا هاشِمُ بْنُ القاسِمِ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ
ابْنُ ثابِتِ بْنِ تَوْبانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ مالِكِ بْنِ يُخْامِرَ، عَنْ
مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ: ((عُمْرَانُ بَيْتِ المَقْدِسِ خَرابُ يَثْرِبَ،
وَخَرابُ يَثْرِبَ خُرُوجُ المَلْحَمَةِ، وَخُرُوجُ المَلْحَمَةِ فَتْحُ قُسْطَنْطِينِيَّةَ، وَفَتْحُ
القُسْطَنْطِينِيَّةِ خُرُوجُ الدَّجّالِ )). ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى فَخِذِ الذي حَدَّثَ - أَوْ مَنْكِبِهِ
- ثُمَّ قالَ: إِنَّ هذا ◌َحَقُّ كَما أَنَّكَ ها هُنا أَوْ كَما أَنَّكَ قَاعِدٌ. يَغْنِي مُعاذَ بْنَ جَبَلٍ(١).
باب في أمارات الملاحم
[٤٢٩٤] (ثنا عباس) بالموحدة والسين المهملة، وهو ابن عبد
العظيم، أبو الفضل (العنبري) شيخ مسلم، وأخرج له البخاري تعليقًا
(ثنا هاشم بن القاسم) أبو النضر الحافظ (ثنا عبد الرحمن بن ثابت بن
ثوبان) العنسي الزاهد قال دحيم وغيره: ثقة (٢).
(عن أبيه) ثابت بن ثوبان، ثقة، فقيه (عن مكحول، عن جبير بن
نفير، عن مالك بن [عامر الأصبحي جد مالك الإمام](٣) عن معاذ بن
جبل نظابه قال رسول الله وَ ى: عمران) بضم العين (بيت المقدس
(١) رواه ابن أبي شيبة ٢٠٢/٢١ (٣٨٦٣٢)، وأحمد ٢٤٥،٢٣٢/٥.
وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٤٠٩٦).
(٢) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ١٢/١٧.
(٣) كذا في الأصول، وهو خطأ، والصواب: (يخامر الألهاني الحمصي)، وانظر
ترجمته في ((تهذيب الكمال)) ١٦٦/٢٧.

٩٤
خراب) وفيه حذف المضاف، تقديره عمارة بيت المقدس أمارة خراب،
كقوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ ءَامَنَ﴾ (١) ومنه قول الشاعر:
فإنما هي إقبال وإدبار(٢)
أي: ذات إقبال وإدبار. ويدل على هذا التقدير ذكر ترجمة المصنف:
باب أمارات الملاحم.
(يثرب) قد يؤخذ منه جواز تسمية المدينة يثرب، خلافًا لمن كرهه
مستدلا بما روي عنه القّ أنه قال: ((من قال للمدينة يثرب فليستغفر
الله ثلاثًا))(٣).
وأما تسمية الله لها فأجيب عنه بأن إطلاقه عليها باعتبار أنه إخبار عن
مقالة الكفار، وذلك أن مكانًا بالمدينة كان لرجل من العمالقة فسماه
يثرب. ويثرب مضارع ثرب بفتح الثاء والراء إذا لام وعتب ووبخ، ثم
سميت المدينة باسم ذلك المكان، ولهذا جاءت الكراهة عند من
قال؛ لأنه من التثريب كما قال تعالى حكاية عن يعقوب: ﴿لَا تَثْرِيبَ
عَلَيْكُمُ الْيَوْمٌ﴾ (٤).
قال السهيلي: ثرب بالتشديد مبالغة وتكثير من ثرب بالتخفيف، وأما
تسميته وية المدينة هنا يثرب؛ لما فيه من مناسبة ذكر التثريب وهو الحزن
(١) البقرة: ١٧٧.
(٢) عجر بيت للخنساء. انظر: ((الكامل)) للمبرد ٣٤٩/٢، ((المقتضب)) له ١٨٩/٣.
(٣) رواه أحمد ٢٨٥/٤، وأبو يعلى في ((المسند)) ٢٤٧/٣ (١٦٨٨)، والروياني في
((المسند)) ٢٤٠/١ (٣٤٦) من حديث البراء بن عازب. وضعفه الألباني في
((الضعيفة)) (٤٦٠٧).
(٤) يوسف: ٩٢.

٩٥
- كتاب الملاحم
واللوم على خرابها، ألا ترى أنها لما كانت عامرة في زمانه ◌َله سماها
طابة؛ لطيب المقام فيها في ذلك الوقت، بخلاف أيام خرابها لما شقت
الإقامة في الخرب المستهدم سماها يثرب (وخراب) مدينة (يثرب) أمارة
(خروج الملحمة) والملحمة وقوع القتال، سمي بذلك الاشتباك المقتتلين
بعضهم في بعض كلحمة الثوب (وخروج الملحمة فتح قسطنطينية) بضم
القاف والطاء كما تقدم، وفتح القسطنطينية خروج الدجال، يوافق
ترتيب هذا الحديث رواية البخاري عن عوف بن مالك قال: أتيت
النبي ◌َّ في غزوة تبوك وهو في قبة من أدم فقال: ((اعدد سنًّا بين
يدي الساعة: موتي، ثم فتح بيت المقدس، ثم موتان يأخذ فيكم
كقعاص الغنم، ثم استفاضة المال، حتى يعطى الرجل مئة دينار فيظل
ساخطًا، ثم فتنة لا يبقى بيت إلا دخلته))(١).
ووفق الموافقة أن فتح بيت المقدس سبب عمرانها، وخراب يثرب
وخروج الملحمة سبب موتان القتلى الذي تأخذكم كقعاص الغنم، فإن
القعاص هو الموت المعجل، وفتح القسطنطينية هو سبب أستفاضة
المال حتى يعطى الرجل المال العظيم فيسخط به، ثم الفتنة التي لا
تبقي بيتًا إلا دخلته، وهي فتنة المسيح الدجال التي أمرنا رسول الله
ول# أن نستعيذ منها.
(ثم ضرب) النبي وَّ﴾ (بيده على فخذ الذي حدثه، أو) ضرب (منكبه،
ثم قال إن هذا لحق كما أنك هاهنا. أو قال: إن هذا حق كما أنك قاعد)
(١) البخاري (٣١٧٦).

٩٦
عندي الآن (يعني) أن المضروب على فخذه هو (معاذ بن جبل) الذي
حدثه بهذا الحديث، فشبه النبي ◌ّة تحقيق ما أخبر عنه من أمارات
الساعة أنه واقع كتحقيق وقوع وجود معاذ عند النبي وير أو قعوده
عنده، وفيه تشبيه المخبر عنه بالمغيبات بما يعلم بالضرورة، وهو نظير
قوله تعالى في حق الرزق الذي كتبه الله لابن آدم: ﴿فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ
إِنَّهُ لَحَقٌ مِثْلَ مَآ أَنَّكُمْ تَطِفُونَ ﴾(١) فشبهه بنطق الآدمي المعلوم
بضرورة السمع.
(١) الذاريات: ٢٣.

٩٧
- كتاب الملاحم
٤ - باب فِي تَواتُرِ المَلاحِمِ
٤٢٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ النُّفَیْلي، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ أَبي بَكْرِ
ابْنِ أَبِي مَزْيَمَ، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ سُفْيانَ الغَسّانِي عَنْ يَزِيدَ بْنِ قُطَيْبِ السَّكُوني، عَنْ أَبِي
بَحْرِيَّةَ، عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ مَّله: « المَلْحَمَةُ الكُبْرِىُ وَفَتْحُ
القُسْطَنْطِينِيَّةِ وَخُرُوجُ الدَّجّالِ فِي سَبْعَةِ أَشْهُرٍ ))(١).
٤٢٩٦ - حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحِ الحِمْصي، حَدَّثَنا بَقِيَّةُ، عَنْ بَحِیرٍ، عَنْ خالِدٍ،
عَنِ ابْن أَبِي بِلالٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُشْرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِنََّ قَالَ: ((بَيْنَ المَلْحَمَةِ وَفَتْح
المَدِينَةِ سِتُّ سِنِينَ وَيَخْرُجُ المَسِيحُ الدَّجّالُ في السّابِعَةِ )). قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا
أَصُّ مِنْ حَدِیثِ عِیسی(٢).
باب تواتر الملاحم
[٤٢٩٥] (ثنا عبد الله بن محمد) بن نفيل (النفيلي، ثنا عيسى بن
يونس، عن أبي بكر) بن عبد الله (بن أبي مريم) الغساني الشامي.
قيل: أسمه بكير. وقيل: عبد السلام. وقيل: اسمه كنيته. كان قد سرق
بيته فاختلط (عن الوليد بن سفيان) بن أبي مريم الغساني الشامي، وثق
(عن يزيد بن قطيب) بضم القاف مصغر (السكوني) مقبول (عن أبي
بحرية) بفتح الباء الموحدة وسكون الحاء المهملة وبعد الراء ياء
(١) رواه الترمذي (٢٢٣٨)، وابن ماجه (٤٠٩٢)، وأحمد ٢٣٤/٥.
وضعفه الألباني في ((ضعيف الجامع)) (٥٩٤٥).
(٢) رواه ابن ماجه (٤٠٩٣)، وأحمد ١٨٩/٤.
وضعفه الألباني في ((المشكاة)) (٥٤٢٦).

٩٨
مشددة مثناة تحت، واسمه عبد الله بن قيس السكوني الحمصي، شهد
خطبة عمر بالجابية، وثقه ابن معين وغيره(١).
(عن معاذ بن جبل رضُّه قال رسول الله وَلة) وقوع (الملحمة الكبرى)
تأنيث أكبر، يعني: هي أكبر الملاحم التي قبلها وأعظمها مصيبة وأكثر
قتلى (وفتح القسطنطينية) ويروى قسطنطينة بحذف الياء، وهو أكثر.
قال هشام بن الكلبي في كتاب ((البلدان)): سميت القسطنطينية باسم
ملك من ملوكهم (وخروج الدجال في سبعة أشهر) أي: أنها متقارب
بعضها من بعض.
[٤٢٩٦] (ثنا حيوة بن شريح) الحضرمي (الحمصي) شيخ البخاري
(ثنا بقية) بن الوليد (عن بحير) بفتح الباء الموحدة وكسر الحاء
المهملة، وهو ابن سعد السحولي، وهو حجة (عن خالد(٢)) بن معدان
الكلاعي (عن) عبد الله (ابن أبي بلال) الخزاعي وثق (عن عبد الله بن
. diese
بسر) بضم الموحدة وسكون المهملة
(أن رسول الله وَ له قال: بين الملحمة الكبرى) ويشبه أن تكون التي
جاءت في رواية مسلم: ((فيقتتلون مقتلة. إما قال: لا يرى مثلها. وإما
قال: لم ير مثلها، حتى إن الطائر ليمر بجنباتهم فما يخلفهم حتى يخر
ميتًا فيتعاد بنو الأب كانوا مئة فلا يجدونه بقي منهم إلا الرجل الواحد،
فبأي غنيمة يفرح أو أي ميراث يقاسم؟! فبينما هم كذلك إذ سمعوا
بناس هم أكثر من ذلك، فجاءهم الصريخ أن الدجال خلفهم في
(١) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٤٥٦/١٥ (٣٤٩٣).
(٢) فوقها في (ل): (ع).

٩٩
- كتاب الملاحم :
ذراريهم)). أنتهى(١).
, (١)
فعلى هذا يكون قوله: ((فبأي غنيمة يفرح؟)) يكون إشارة إلى غنيمة
فتح المدينة المذكورة في قوله: (وفتح المدينة) وهي مدينة القسطنطينية
التي لم يصيبوا غنيمة مثل غنيمتها حتى يقتسموا أموالها بالأترسة (ست
سنين ويخرج المسيح الدجال في) السنة (السابعة قال:) المصنف
لتعارض هذين الحديثين عنده (هذا) الحديث (أصح من حديث عيسى)
ابن يونس الذي قبله.
وقد يجمع بين الحديثين بأن المراد في الذي قبله سبعة أشهر من سبع
سنين بتكرر الشهر الذي في السنة الأولى في الثانية والثالثة إلى آخرها،
وبهذا يزول التعارض، فإن حمل كل حديث على معنًى أولى من إبطال
أحدهما.
(١) مسلم (٢٨٩٩).

١٠٠
٥ - باب فِي تَداعي الأُمَمِ عَلَى الإِسْلامِ
٤٢٩٧ - حَذَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِنْراهِيمَ الدِّمَشْقي، حَدَّثَنا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنا
ابنِ جابٍِ، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ السَّلامِ، عَنْ ثَوْبانَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ وَلَهَ: «يُوشِكُ
الأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَما تَدَعَى الأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِها)». فَقَالَ قائِلٌ وَمِنْ قِلَّةٍ
نَحْنُ يَوْمَئِذٍ قَالَ: ((بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنَّكُمْ غُثاءٌ كَغُثاءِ السَّيْلِ وَلَيَنْزِ عَنَّ اللهُ
مِنْ صُدُورٍ عَدُوِّكُمُ المَهابَةَ مِنْكُمْ وَلَيَقْذِفَنَّ اللهُ فِي قُلُوبِكُمُ الوَهَنَ )). فَقالَ
قائِلٌ: يا رَسُولَ اللهِ وَمَا الوَهَنُ؟ قالَ: ((حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ المَوْتِ))(١).
باب في تداعي الأمم على الإسلام
[٤٢٩٧] (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو بن ميمون
(الدمشقي) قاضي الأردن وفلسطين شيخ البخاري (ثنا بشر) بكسر
الموحدة وسكون الشين(٢) المعجمة (بن بكر) التنيسي، أخرج له
البخاري (ثنا) عبد الرحمن بن يزيد (ابن جابر(٣) ) الأزدي الداراني
(حدثني أبو عبد السلام) صالح بن رستم الهاشمي، ذكره ابن حبان في
((الثقات))(٤) (عن ثوبان) مولى رسول الله وَّله، وليس في الكتب الستة
لأبي عبد السلام غير هذا الحديث فقط.
(١) رواه أحمد ٢٧٨/٥.
وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٨١٨٣).
(٢) ساقطة من (ل).
(٣) فوقها في (ل): (ع).
(٤) ((الثقات)) ٣٧٥/٤.