النص المفهرس

صفحات 21-40

٢١
= كتاب الفتن
وقال بعضهم: قد وقعت هذه الوقعة في أيام يزيد بن معاوية، توجه
إليها مسلم بن عقبة المري في عسكر، ونزل مسلم بالحرة بالقرب من
المدينة واستباح حرمتها، وقيل: وقتل رجالها ثلاثة أيام، وقيل:
خمسة. ثم توجه إلى مكة فمات بالطريق.
(قلت) أختار (ما خار الله لي ورسوله. قال: عليك بمن أنت منه) لفظ
ابن ماجه: ((الحق بمن أنت منه)) (١). لفظ البغوي: ((تأتي من أنت
منه))(٢). فلفظه خبر ومعناه الأمر، أي: أنضم إلى الفئة التي أنت منها
وإليها.
قلت: ويحتمل أن يراد: الزم تراب بيتك الذي خلقت منه، ويدل
عليه قوله بعده: ((تلزم بيتك(٣) فلا تخرج منه)) (قلت: يا رسول الله،
أفلا آخذ سيفي فأضعه على عاتقي؟ قال: شاركت القوم إذن) أي: إذا
وضعت السيف على عاتقك فقد شاركت المحاربين في الفتن في إثمهم.
(قلت: فما تأمرني؟ قال: تلزم بيتك) لفظه خبر ومعناه الأمر، أي:
الزم بيتك لتسلم، وإنما نهاه عن المحاربة؛ لأن أهل تلك الحرب كلهم
مسلمون.
(قلت: فإن دخل) بضم الدال وكسر الخاء (عليَّ) في (بيتي؟ قال:
فإن خشيت أن يبهرك) بفتح أوله وثالثه (شعاع السيف) أي: يغلبك
صفوه وبريقه الباهر الشديد الإضاءة.
(١) ((سنن ابن ماجه)) (٣٩٥٨).
(٢) ((شرح السنة)) ١٥/ ١٢.
(٣) ساقطة من (م).

٢٢
ومنه الحديث في وقت صلاة الضحى: ((إذا بهرت الشمس
الأرض))(١) أي: غلب الأرض نورها وضوؤها (فألق) بفتح الهمزة
(ثوبك على وجهك) من شدة ضوئه (يبوء بإثمك وإثمه) هذا موافق
لقوله تعالى: ﴿إِنِّ ◌ُرِيدُ أَنْ تَبُوَّأَ بِثْمِى وَإِنَّكَ﴾(٢) وهذا يؤيده ما تقدم
في الحديث قبله: ((كن كخير ابني آدم)) فعن ابن عباس وابن مسعود
وناس من أصحاب النبي وَلّ: ﴿إِنَّ أُرِيدُ أَن تَبُوَأَ بِثْمِى وَإِنْكَ﴾ أي:
بإثم قتلي إلى إثمك الذي في عنقك قبل ذلك(٣).
قال الطبري: الصواب (٤) أن تأويله: إني أريد أن تنصرف بخطيئتك
في قتلك إياي. ومعنى ﴿وَإِلَّكَ﴾ فهو إثمه بغير قتله معصية الله في أعمال
سواه. قال: وإنما قلنا ذلك؛ لأن الله أخبر أن كل عامل جزاء عمله عليه،
وإن كان هذا حكمه في خلقه فغير جائز أن يكون آتام القاتل مأخوذًا بها
القاتل. فإن قيل: كيف جاز أن يريد بذلك المقتول؟ فمعناه: إني أريد أن
تبوء بإثم قتلي إن قتلتني لأني لا أقتلك، وهذا الحديث يدل على أن حكم
هُذِهِ الآية في زمن الفتنة حكم بني آدم(٥).
ثم قال الطبري: في آيات قتل قابيل هابيل كلها مثل ضربه الله لبني
آدم، وحرض به المؤمنين من أصحاب رسول الله وَ ليل على استعمال العفو
(١) ذكره ابن الأثير في ((النهاية)) ١٦٥/١ وغيره.
(٢) المائدة: ٢٩.
(٣) رواه الطبري في ((جامع البيان)) ٥٣٣/٤ (١١٧٣٣).
(٤) ساقطة من (م).
(٥) ((جامع البيان)) ٥٣٤/٤.

٢٣
كتاب الفتن
=
والصفح عن اليهود الذين كانوا يهمون بقتل النبي وَلّ، وضرب مثل اليهود
في غدرهم ومثل المؤمنين في العفو عنهم بابني آدم المقربين قرابينهم
الذين ذكرهم الله، ثم مثل(١) لهم على التأسي بالفاضل منهما دون
الطالح، وبذلك جاء الخبر عن رسول الله وَله.
ثم قال: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، حدثنا المعتمر بن سليمان،
عن أبيه قال: قلت لبكر بن عبد الله: أما بلغك أن نبي الله وَل قال: ((إن
الله ضرب لكم ابني آدم مثلًا فخذوا خيرهما ودعوا شرهما)) قالوا:
بلي(٢).
(قال) المصنف: (لم يذكر المشعث) بتشديد العين كما تقدم (في هذا
الحديث غير حماد بن زيد) بن درهم الإمام الأزدي.
[٤٢٦٢] (ثنا محمد بن يحيى بن فارس، ثنا عفان(٣) بن مسلم)
الصفار الحافظ (ثنا عبد الواحد بن زياد، ثنا عاصم الأحول، عن أبي
كبشة) قال أبو القاسم في ((الإشراف)): أظنه البراء بن قيس
السكوني (٤) البصري، مقبول.
(قال: سمعت أبا موسى الأشعري رضا به يقول: قال رسول الله وَله: إن
بين أيديكم فتنا كقطع الليل المظلم) فيه ما تقدم.
(يصبح الرجل) أو المرأة (فيها مؤمنًا) ثابت الإيمان (ويمسي) وقد
(١) بعدها في (ل): ذلك.
(٢) ((جامع البيان)) ٤/ ٥٤٠.
(٣) فوقها في (ل): (ع).
(٤) انظر: ((تحفة الأشراف)) ٤٧٣/٦.

٢٤
صار من الفتن التي شاهدها (كافرًا، ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا) يشبه أن
يكون سمى من أصبح مؤمنًا بانسحاب الإيمان المتقدم، أو أنه يصبح
يجدد إيمانه بذكر الشهادتين أول نهاره، وحمله على هذا هو الحقيقة،
والأول مجاز.
(القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي
فيها خير من الساعي) إليها بإسراع (قالوا: فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال:
كونوا أحلاس بيوتكم) أي: لازموا بيوتكم وانضموا إليه كما ينضم
الحلس ويلازم ظهر البعير.
وأمره ◌َّ في هذا الحديث والذي قبله وتسليم النفس للقتل كابن
آدم، قال طائفة: هذا عند اجتماع الفتن؛ فإن النهوض فيها غير جائز
لقتالهم المسلمين لغير تأويل صحيح. قالوا: وعليه أن يستسلم للقتل
إن أريدت نفسه ولا يدفع عنها، وحملوا الأحاديث على ظواهرها،
وربما احتجوا من جهة النظر بأن كل فريق من المقتتلين في الفتنة
يقاتل على تأويل، وإن كان في الحقيقة خطأ فهو عند نفسه محق وغير
جائز لأحد قتله، وسبيله سبيل حاكم من المسلمين يقضي بقضاء مما
اختلف فيه العلماء على ما يراه صوابًا، فغير جائز لغيره من الحكام
نقضه إذا لم يخالف بقضائه ذلك كتابًا ولا سنة ولا جماعة، فكذلك
المقتتلون في الفتنة، كل حزب منهم عند نفسه محق، فغير جائز
قتالهم، وإن قصدوا القتل فغير جائز دفعهم.
وعلى هذا عمران بن حصين وابن عمر، وقد روي عنهما وعن
غيرهما منهم: عبيدة السلماني أن من أعتزل الفريقين ودخل بيته فأتى

٢٥
= كتاب الفتن
من يريد قتله فعليه دفعه عن نفسه؛ لقوله العلّا: (( من أريدت نفسه وماله
فقتل فهو شهيد)) قالوا: فالواجب على من أريدت نفسه وماله ظلمًا دفع
ذلك(١) مهما وجد سبيلًا إلى ذلك، قال القرطبي: وهذا هو الصحيح من
القولين إن شاء الله تعالى(٢).
[٤٢٦٣] (ثنا إبراهيم بن الحسن المصيصي) بكسر الميم، نسبة إلى
المصيصة بلدة على ساحل البحر بالشام، ينسب إليها جماعة، منهم:
نصر الله بن عبد القوي، ولد باللاذقية، ونشأ بالمصيصة، ثم انتقل إلى
صور، وإبراهيم ثقة ثبت (ثنا حجاج بن محمد) الأعور الحافظ (ثنا
الليث بن سعد قال: حدثني معاوية بن صالح) الحضرمي الحمصي
قاضي الأندلس، أخرج له مسلم.
([أن عبد الرحمن بن جبير) الحضرمي، أخرج له مسلم](٣) (حدثه عن
أبيه) جبير بن نفير بنون وفاء، مصغر، ابن مالك بن عامر الحضرمي
الحمصي، أخرج له الشيخان (عن المقداد بن عمرو بن ثعلبة
الكندي، تبناه (الأسود) بن عبد يغوث؛ فنسب إليه (وايم الله) قسم
جمع يمين (لقد سمعت رسول الله (وَ لا يقول: إن السعيد) كل السعيد
(لمن جنب) بضم الجيم، وكسر النون المشددة (الفتن) أي: تجنبها
وتباعد عنها ولزم بيته، كما تقدم.
(إن السعيد لمن تجنب الفتن وإن السعيد لمن تجنب الفتن) کررہ ثلاثًا
(١) ساقطة من (م).
(٢) ((التذكرة)) (ص١١٣٧-١١٣٨).
(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).

٢٦
مبالغة في التأكيد على التباعد عن الفتن واعتزال فرقها، كما تقدم (و) إن
(لمن ابتلي) اللام المفتوحة جواب القسم، و(من) بفتح الميم شرطية،
و(ابتلي) في موضع جزم بها (فصبر) معطوف عليه، أي: من وقع في
الفتنة وصبر على ظلم الناس له ولغيره واحتمل أذاهم ولم يحاربهم
ولا دافع عن نفسه حتى قتل (فواهًا) الفاء جواب الشرط، و(واهًا)
بالتنوين اسم فعل، أي: فطوبى له بما حصل له من الأجر، قال في
((النهاية)): قيل: معنى هذِه الكلمة: التلهف، وقد يوضع موضع
الإعجاب بالشيء، يقال: واهًا له. وقد ترد بمعنى التوجع، يقال فيه:
آهًا. يعني بهمزة وتنوين (هَا)، ومنه حديث أبي الدرداء: ما أنكرتم من
زمانكم فبما غيرتم من أعمالكم، إن يكن خيرًا فواهًا واهًا، وإن يكن
شرًّا فَآهَا آهًا (١). والألف فيها غير مهموزة(٢).
(١) رواه الطبراني في ((معجم الشاميين)) ٣٨/١ (٢٦)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٢٤٩/٥.
قال الهيثمي في ((المجمع)) ٢٣١/١٠: رواه الطبراني وإسناده حسن.
(٢) ((النهاية)) ١٤٤/٥.

٢٧
- كتاب الفتن
٣ - باب فِي كَفِّ اللّسانِ
٤٢٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَني ابن وَهْبٍ، حَدَّثَني
اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ خالِدُ بْنُ أَبِي عِمْرانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
البَيْلَمَانِي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُزْمُزَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَلَ قالَ: (( سَتَكُونُ
فِتْنَةٌ صَمّاءُ بَكْمَاءُ عَمْيَاءُ مَنْ أَشْرَفَ لَها أُسْتَشْرَفَتْ لَهُ وَإِشْرافُ اللِّسانِ فِيها
كَوُقُوعِ السَّيْفِ))(١).
٤٢٦٥ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَمّدُ بْنُ زَيْدِ، حَدَّثَنا لَیْثُ، عَنْ طاوُسٍ
عَنْ رَجُلِ يُقالُ لَهُ: زِيادٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَهِ: ((إِنَّهَا
سَتَكُونُ فِتْنَةٌ تَسْتَنْظِفُ العَرَبَ قَتْلاها في النّارِ، اللِّسانُ فِيها أَشَدُّ مِنْ وَقْع
السَّيْفِ )). قالَ أَبُو دَاوُدَ: رَواهُ الثَّوْرِي، عَنْ لَيْثِ عَنْ طاؤُسٍٍ عَنِ الأَغْجَمِ (٢).
٤٢٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ الطَّاعِ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ القُدُّوسِ
قالَ: زِیادٌ سِیمین گُوش.
باب في كف اللسان
[٤٢٦٤] (ثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث) الفهمي، شيخ مسلم
(عن) عبد الله (ابن وهب، حدثني الليث) بن سعد (عن يحيى بن سعيد)
(١) رواه الطبراني في ((الأوسط)) ٣٠٨/٨ (٨٧١٧). وقوله: ((من أشرف لها استشرفت
له)) رواه البخاري (٣٦٠١)، ومسلم (٢٨٨٦) من حديث أبي هريرة مرفوعا.
وضعفه الألباني في ((ضعيف سنن أبي داود)).
(٢) رواه الترمذي (٢١٧٨)، وابن ماجه (٣٩٦٧)، وأحمد ٢١١/٢.
وضعفه الألباني في ((الضعيفة)» (٣٢٢٩).

٢٨
ابن قيس الأنصاري (قال: قال خالد بن أبي عمران) التونسي قاضي
إفريقية، أخرج له مسلم (عن عبد الرحمن بن البيلماني) بفتح الموحدة
وسكون التحتانية ثم لام، مولى عمر، مدني نزل حران، قال أبو
حاتم: لين الحديث(١). ذكره ابن حبان في ((الثقات))(٢).
(عن عبد الرحمن بن هرمز) الأعرج (عن أبي هريرة وظائبه أن رسول الله
وَ ◌ّ قال: ستكون فتنة) هذِه (كان) التامة، أي: ستحدث فتنة (صماء بكماء
عمياء) أراد أنها لا تسمع ولا تنطق ولا تبصر، فهي لذهاب حواسها لا
تدرك شيئًا ولا تقلع ولا ترتفع، وقيل: شبهها لاختلاطها. وقيل: البريء
فيها والسقيم بالأصم الأخرس الأعمى الذي لا يهتدي إلى شيء، فهو
يخبط خبط عشواء. وقيل: هي كالحية الصماء التي لا تقبل لسعتها
الرقي، ولا يستطيع أحد أن يأمر فيها بمعروف أو ينهى عن المنكر،
بل إن تكلم بحق آذاه الناس وقالوا: ما صلح أن يتكلم إلا أنت !.
(من أشرف) بسكون الشين المعجمة (لها استشرفت له) أي: من تطلع
لها وقرب منها تطلعت تلك الفتنة له، وجرته إلى نفسها وأوقعته في
مهالكها (وإشراف اللسان فيها) يعني: إطالة اللسان بالكلام فيها
(كوقوع السيف) في المحاربة به.
[٤٢٦٥] (ثنا محمد بن عبيد) مصغر، وهو ابن حساب بكسر الحاء
وتخفيف السين المهملة، الغبري بضم المعجمة وتخفيف الموحدة،
(١) ((الجرح والتعديل)) ٢١٦/٥ (١٠١٨).
(٢) ((الثقات)) ٩١/٥.

٢٩
- كتاب الفتن
البصري، أخرج له مسلم (ثنا حماد بن زيد، ثنا ليث) بن أبي سليم
القرشي مولاهم الكوفي، قال شيخنا ابن حجر: صدوق(١).
(عن طاوس) القراء، ابن كيسان (عن رجل يقال له: زياد) بن سليم
العبدي، مولاهم، عرف بالأعجم لشاعر، قال ابن حجر: مقبول(٢). (عن
عبد الله بن عمر (٣) رضي الله عنهما: قال رسول الله وَ له: إنها ستكون(٤) فتنة
تستنظف العرب) هو بالظاء المعجمة، من يستنظف، قال ابن الأثير في
((النهاية)) في باب النون والظاء المعجمة: تستنظف العرب أي:
تستوعبهم هلاكًا، يقال: استنظفت للشيء إذا أخذته كله. ومنه:
استنظفت ما عنده واستغنيت عنه(٥).
وعجبت من القرطبي في ((التذكرة))؛ حيث ذكرها بالطاء المهملة
وفسرها وقال: لم أقف فيه على شيء لغيري(٦). ولعله لم يكن عنده
((النهاية))، أو راجعها في الطاء المهملة ولم يراجع الظاء المعجمة،
وقال عقب الحديث: قوله: (تستنطف) أي: ترمي، مأخوذ من نطف
الماء أي: قطر، والنطفة: الماء الصافي قل أو كثر، أي: إن هذِه
الفتنة تقطر قتلاها في النار، أي: ترميهم فيها؛ لاقتتالهم على الدنيا،
(١) ((تقريب التهذيب)) (٥٦٨٥).
(٢) ((تقريب التهذيب)) (٢٠٨١).
(٣) كذا في الأصول، والصواب: عمرو. وهو ما في ((سنن أبي داود)).
(٤) ساقطة من (م).
(٥) ((النهاية)) ٧٩/٥.
(٦) ((التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة)) (ص١١٣١).

٣٠
واتباع الشيطان والھوئ.
(وقتلاها) بدل من (العرب)، هذا المعنى الذي ظهر لي. انتهى
كلامه(١). ومعنى قوله: قتلاها بدل. أي: قتلاها في محل النصب من
العرب الذي هو مفعول (تستنظف)، وهو بدل اشتمال، ويجوز أن
يكون (قتلاها) مبتدأ، و(في النار) الخبر (اللسان) يعني الكذب باللسان
(فيها) أي: أتته في الفتنة عند أئمة الجور، ونقل الأخبار التي يتولد
منها الفساد في الأرض (أشد) ضررًا (من وقع السيف) في القتال،
فربما يحصل بالكلمة من اللسان من النهب والقتل والخلاف(٢)
والمفاسد العظيمة ما لا يحصل من الضرر بالسيف، وينشأ من اللسان
أكثر مما ينشأ من السيف؛ ففي الصحيحين عن أبي هريرة: ((إن العبد
ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يهوي بها في النار أبعد مما بين المشرق
والمغرب))(٣).
(قال) المصنف (رواه) سفيان (الثوري عن ليث) بن أبي سليم (عن
طاوس، عن) زياد (الأعجم) قال المنذري والقرطبي: وحكي أيضًا أنه
زياد سيمين كوش (٤). ومعناه: أذن الفضة؛ لأن سيمين هو الفضة،
وكوش: الأذن.
وقال الترمذي: سمعت محمد بن إسماعيل -يعني: البخاري-
(١) السابق.
(٢) في (م): والجدال.
(٣) البخاري (٦٤٧٧، ٦٤٧٨)، مسلم (٢٩٨٨).
(٤) ((مختصر السنن)) ١٤٨/٦.

٣١
كتاب الفتن
يقول: لا يعرف لزياد بن سيمين كوش عن عبد الله بن عمر غير هذا
الحديث الواحد (١)، وروي مرفوعًا.
ولفظ ابن ماجه: (( إياكم والفتن، فإن اللسان فيها مثل وقع
السيف))(٢).
[٤٢٦٦] (ثنا محمد بن عيسى الطباع، قال: حدثنا عبد الله بن عبد
القدوس قال: زياد سيمين كوش) بكسر المهملة، قال المنذري:
سيمين هي الفضة، وكوش هي الأذن.
(١) ((سنن الترمذي)) عقب حديث (٢١٧٨).
(٢) (سنن ابن ماجه)) (٣٩٦٨). وضعف إسناده البوصيري في ((المصباح)) ١٧٦/٤،
وقال الألباني في ((الضعيفة)) (٢٤٧٩): ضعيف جدًا.

٣٢
٤ - باب ما يُرَخّصُ فِيهِ مِنَ البَداوَةِ في الفِتْنَةِ
٤٢٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي سَعِيدِ الْخُدْرِي قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
وَه: ((يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرُ مالِ المُسْلِمِ غَنَمَّا يَتْبَعُ بِها شَعَفَ الجِبالِ وَمَواقِعَ
القَظْرِ يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الفِتَنِ »(١).
[باب](٢) ما يرخص فيه من البداوة
[٤٢٦٧] (ثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك، عن عبد الرحمن
ابن عبد الله بن عبد الرحمن بن [أبي](٣) صعصعة) الأنصاري المازني،
أخرج ه البخاري في الإيمان (٤) والصلاة(٥) [والتوحيد(٦) (عن أبيه)
عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة المازني، أخرج له البخاري
في الإيمان] (٧) والزكاة.
(عن أبي سعيد) سعد بن مالك (الخدري نَظُه: قال رسول الله وَليه:
يوشك) أي: يسرع ويقرب (أن يكون خير مال المسلم غنما) فيه فضيلة
(١) رواه البخاري (١٩).
(٢) ساقطة من (ل، م) والمثبت من ((السنن)).
(٣) ساقطة من (ل، م)، والمثبت من مصادر التخريج.
(٤) ((صحيح البخاري)) (١٩).
(٥) ((صحيح البخاري)) (٦٠٩).
(٦) ((صحيح البخاري)) (٧٣٧٤).
(٧) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).

٣٣
- كتاب الفتن
أقتناء الغنم وبركة مخالطتها، وأنها خير الأموال، لا سيما أيام الفتنة؛
فإنه خير ما أرتحل صاحبها [ ... ] (١) إلى جهة قصده مع ما يستعين به
مما فيها من المنافع كاللبن والسمن والصوف واللحم، وغير ذلك من
المنافع، مما قد اجتمع في اللبن من كونه يغني عن المأكول
والمشروب، وتتصل له هذِه المنافع مع أرتحاله إلى الصحاري
ورؤوس الجبال؛ ليرعاها وينتفع بها، وفيه التصريح بأن أفضل
الأموال التي تقتنى في آخر الزمان الغنم، ويدخل فيه البياض
والسواد، ويحتمل أن يكون الإبل والبقر في معناها.
(يتبع بها) أي: معها، فالباء بمعنى مع، كقوله: أذهب بسلام. أي:
مع سلامة (شعف) بفتح الشين المعجمة والعين المهملة وبالفاء، جمع
شعفة بالتحريك، وهي رأس الجبل، وشعفة كل شيء أعلاه، وهذا
هو المشهور في الرواية، ورواه بعضهم بضم الشين وآخره باء موحدة،
أي: أطرافها ونواحيها وما أنفرج منها، والشعبة ما أنفرج بين الجبلين.
(الجبال ومواقع القطر) في الأراضي السهلة، ومواقع جمع موقع،
وهو موضع وقوع المطر، وفيه الحث على السكنى في المواضع
المخصبة والارتحال عن المواضع المجدبة، وعلى طلب السكن في
مواضع الرخص وترك بلاد الغلاء والقحط، وأن مع الرخص في
الأسعار يطيب عيش المؤمن.
(يفر بدينه من الفتن) فيه الحث على الفرار من الفتن حيث كانت؛
(١) كلمة غير مقروءة في (ل) وساقطة من (م).

٣٤
ليسلم للمسلم دينه، وفيه الحث على العزلة والتغرب عن الأوطان، فإنه
أسلم للدين، وفيه علم من أعلام نبوته وّ في إخباره عما يكون في آخر
الزمان ويوجد، كما أخبر به، وفيه إرشاد أمته في حياته وبعد وفاته، وهذا
من النصح للرعية.

٣٥
= كتاب الفتن
٥ - باب فِي النَّهى عَنِ القِتالِ في الفِتْنَةِ
٤٢٦٨ - حَدَّثَنا أَبُو كامِلٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ وَيُونُسَ، عَنِ الَحَسَنِ
عَنِ الأَخْنَفِ بْنِ قَيْسٍ قالَ: خَرَجْتُ وَأَنَا أُرِيدُ - يَغْني: في القِتالِ - فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرَةَ
فَقَالَ: أَرْجِعْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهَ يَقُولُ: ((إِذا تَواجَهَ المُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِما
فالقاتِلُ والمَقْتُولُ في النّارِ )). قالَ: يَا رَسُولَ اللهِ هذا القاتِلُ فَما بالُ المَقْتُولِ؟ قالَ:
((إِنَّهُ أَرادَ قَتْلَ صاحِبِهِ))(١).
٤٢٦٩ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ المُتَوَكِّلِ العَسْقَلاني، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، حَدَّثَنا مَعْمَرُّ،
عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ الْحَسَنِ بِإِسْنادِهِ وَمَعْناهُ مُخْتَصَرًا.
قالَ أَبُو داؤُدَ: لُحَمَّدٍ - يَعْني: ابن المُتَوَكِّلِ - أَخْ ضَعِيفٌ يُقالُ لَهُ الْحِسَيْنُ(٢).
باب في النهي عن القتال في الفتنة
[٤٢٦٨] (حدثنا أبو كامل) فضيل بن الحسين الجحدري، أخرج له
مسلم في الحج وغيره (ثنا حماد بن زيد، عن أيوب و) عن (يونس، عن
الحسن) البصري (عن الأحنف بن قيس) التميمي (قال: خرجت وأنا أريد،
يعني: قتال) لفظ مسلم: خرجت وأنا أريد هذا الرجل(٣). وأوضح منها
رواية البخاري: خرجت بسلاحي ليالي الفتنة(٤) (فلقيني أبو بكرة) نفيع بن
الحارث. لفظ البخاري: فاستقبلني أبو بكرة، فقال: أين تريد؟ قلت:
(١) رواه البخاري (١٣)، ومسلم (٢٨٨٨). وانظر ما بعده.
(٢) رواه مسلم (٢٨٨٨).
(٣) ((صحيح مسلم)) (٢٨٨٨).
(٤) ((صحيح البخاري)) (٧٠٨٣).

٣٦
أريد نصرة ابن عم رسول الله وَ﴾(١). يعني: علي بن أبي طالب رضيُّه على
قتال معاوية.
(قال: ارجع؛ فإني سمعت رسول الله وَله يقول: إذا تواجه المسلمان)
أي: ضرب كل واحد منهما وجه الآخر. أي: ذاته. ولمسلم: ((إذا التقى
المسلمان))(٢). وفي رواية له: ((إذا المسلمان حمل أحدهما على أخيه
السلاح فهما في جرف جهنم، فإذا قتل أحدهما صاحبه دخلا
جميعًا))(٣) (فالقاتل والمقتول) منهما (في النار) أي: مستحقان لها،
وقد يعفو الله تعالى عنه. فإن قلت: علي ومعاوية كلاهما كان
مجتهدًا، وغاية ما في الباب أن معاوية كان مخطئًا في اجتهاده، وله
أجر واحد وقد كان لعلي أجران. فالجواب: أن المراد بما في
الحديث المتواجهان بلا دليل من الاجتهاد ونحوه، وهذا في غير
الصحابة؛ لأنهم إنما قاتلوا على التأويل.
قال القرطبي: هذا الحديث محمول على ما إذا كان القتال على
الدنيا أو على مقتضى الأهواء(٤).
فإن قلت: مساعدة الإمام الحق ودفع البغاة واجب، فلم منع أبو
بكرة الأحنف بن قيس منها؟ فالجواب: لعل الأمر لم يكن بعد ظاهرًا
عليه.
(١) السابق.
(٢) ((صحيح مسلم)) (١٥/٢٨٨٨). وهو عند البخاري بهذا اللفظ (٣١، ٦٨٧٥).
(٣) ((صحيح مسلم)) (١٦/٢٨٨٨).
(٤) ((المفهم)) ٢١٥/٧.

٣٧
- كتاب الفتن
(قال: قيل: يا رسول الله، هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: إنه أراد
قتل صاحبه) قال النووي: فيه دلالة للمذهب الصحيح الذي عليه الجمهور
أن من يرى المعصية وأصر على النية يكون آئمًا وإن لم يفعلها ولا تكلم
بها، بل هم(١) بفعلها(٢).
[٤٢٦٩] (ثنا محمد بن المتوكل) أبي السري(٣) (العسقلاني) حافظ،
وثق (ثنا عبد الرزاق، ثنا معمر، عن أيوب، عن الحسن بإسناده) المذكور
(ومعناه) لكنه ذكره (مختصرًا).
(١) في (م): تكلم.
(٢) ((مسلم بشرح النووي)) ١٨/ ١٢.
(٣) كذا في النسخ، وصوابه: ابن أبي السري. بزيادة: ابن. وانظر ((تهذيب الكمال))
٣٥٥/٢٦.

٣٨
٦ - باب فِي تَعْظِيمٍ قَتْلِ المُؤْمِنِ
٤٢٧٠ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الفَضْلِ الَرّاني، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ خالِدِ
ابْنِ دِهْقَانَ قالَ: كُّ فِي غَزْوَةِ القُسْطَنْطِينِيَّةِ بِذُلُقْيَّةَ فَأَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ فِلَسْطِينَ -
مِنْ أَشْرافِهِمْ وَخِيارِهِمْ يَغْرِفُونَ ذَلِكَ لَهُ يُقالُ لَهُ هانِئُ بْنُ كُلْثُومِ بْنِ شَرِيكِ الكِناني -
فَسَلَّمَ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي زَكَرِيًّا وَكَانَ يَغْرِفُ لَهُ حَقَّهُ. قَالَ لَنا خالِدٌ: فَحَدَّثَنَا
عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي زَكَرِيّا قالَ: سَمِعْتُ أُمَّ الدَّزْداءِ تَقُولُ: سَمِعتُ أَبَا الدَّزْداءِ يَقُولُ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهَ يَقُولُ: «كُلُّ ذَنْبِ عَسَى اللهُ أَنْ يَغْفِرَهُ إِلَّ مَنْ ماتَ
مُشْرِكًا أَوْ مُؤْمِنٌ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا)).
فَقَالَ هانِئُ بْنُ كُلْثُومٍ: سَمِعْتُ تَحْمُودَ بْنَ الرَّبِيعِ يُحَدِّثُ، عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ
أَنَّهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَِّ أَنَّهُ قالَ: «مَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا فاعْتَبَطَ بِقَتْلِهِ لَمْ
يَقْبَلِ اللهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلا عَدْلاً)). قالَ لَنا خالِدٌ: ثُمَّ حَدَّثَنِي ابن أَبِي زَكَرِيّا، عَنْ أُمّ
الدَّرداءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ قَالَ: «لا يَزالُ المُؤْمِنُ مُعْنِقًا صالِحًا
ما لَمْ يُصِبْ دَمًّا حَرامًا فَإِذا أَصابَ دَمًّا حَرامًا بَلَّحَ )).
وَحَدَّثَ هانِئُ بْنُ كُلْثُومٍ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصّامِتِ، عَنْ
رَسُولِ اللهِ وَلَه مِثْلَهُ سَواءٌ(١).
٤٢٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرِو عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُبارَكِ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ
خالِدٍ أَوْ غَيْرُهُ قالَ: قَالَ خالِدُ بْنُ دِهْقَانَ سَأَلْتُ نَخْيَى بْنَ يَجْيَى الغَسّانِي، عَنْ قَوْلِهِ:
((اعْتَبَطَ بِقَتْلِهِ)). قالَ: الذِينَ يُقاتِلُونَ في الفِتْنَةِ فَيَقْتُلُ أَحَدُهُمْ فَيَرى أَنَّهُ عَلَى هُدى
(١) رواه البزار ١٦٢/٧-١٦٣ (٢٧٢٩، ٢٧٣٠)، وابن حبان ٣١٨/١٣ (٥٩٨٠)،
والطبراني في ((مسند الشاميين)) ٢٦٤/٢، ٢٦٥، ٢٦٦ (١٣٠٨، ١٣٠٩، ١٣١١)،
والبيهقي ٢١/٨.
وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٥١١).

٣٩
- كتاب الفتن
لا يَسْتَغْفِرُ اللهَ - يَغني - مِنْ ذَلِكَ.
قالَ أَبُو داوُدَ: وقالَ: فَاعْتَبَطَ يَصُبُّ دَمَهُ صَبّا(١).
٤٢٧٢ - حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْنُ إِراهِيمَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، أَخْبَرَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ،
عَنْ أَبِي الزِّنادِ، عَنْ مُجالِدِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ خارِجَةَ بْنَ زَيْدِ قالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ ثابتٍ في
هذا المكانِ يَقُولُ: أُنْزِلَتْ هذِه الآيَةُ ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنَا مُتَعَمِّدًا فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِدًا
فِيها﴾ بَعْدَ التي في الفُرْقَانِ ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهَا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ
التي حَرَّمَ الله إِلاَّ بِالحَقِّ﴾ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ (٢).
٤٢٧٣ - حَدَّثَنا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
جُبَيْرٍ أَوْ حَدَّثَنِي الَحَكَمُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: سَأَلَّتُ ابن عَبّاسِ فَقالَ: لَمَا نَزَلَتِ
التي في الفُرْقَانِ ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهَا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ التي حَرَّمَ اللهُ
إِلاَّ بِالَحَقٌ﴾ قَالَ مُشْرِكُو أَهْلِ مَكَّةَ: قَدْ قَتَلْنا النَّفْسَ التي حَرَّمَ اللهُ وَدَعَوْنا مَعَ اللهِ إِلَهَا
آخَرَ وَأَتَيْنا الفَواحِشَ. فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صالِحًا فَأُوْلَئِكَ
يُبَدِّلُ اللهُ سيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ﴾ فهذِه لأُوْلَئِكَ قالَ: وَأَمّا التي في النِّساءِ ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ
مُؤْمِنَا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ الآيَةُ قالَ: الرَّجُلُ إِذا عَرَفَ شَرائِعَ الإِسْلامِ ثُمَّ قَتَلَ
مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ لا تَوْبَةً لَهُ. فَذَكَرْتُ هذا ◌ُجاهِدٍ فَقالَ: إِلاَّ مَنْ نَدِمَ(٣).
٤٢٧٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجْ، عَنِ ابن ◌ُرَيْجٍ، حَدَّثَني
يَغْلَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ في هذِه القِصَّةِ فِي ﴿الَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ
اللهِ إِلَهَا آخَرَ﴾ أَهْلُ الشِّرْكِ قالَ: وَنَزَلَ ﴿يا عبادي الذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ (٤).
(١) الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)): صحيح مقطوع.
(٢) رواه النسائي ٧/ ٨٧، والبيهقي ١٦/٨.
قال الألباني في («الصحيحة» (٢٧٩٩): حسن صحيح.
(٣) رواه البخاري (٣٨٥٥)، ومسلم (٣٠٢٣).
(٤) رواه البخاري (٤٨١٠)، ومسلم (١٢٢).

٤٠
٤٢٧٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنِ المُغِيرَةِ
ابْنِ النُّعمانِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قَالَ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا،
قالَ مَا نَسَخَها شَىءٍ(١).
٤٢٧٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو شِهابٍ، عَنْ سُلَيْمانَ التَّمي، عَنْ أَبِي
مِجْلَزِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنَا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ قالَ: هِي جَزَاؤُهُ فَإِنْ شاءَ
اللهُ أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنْهُ فَعَلَ(٢).
باب في تعظيم قتل المؤمن
[٤٢٧٠] (ثنا مؤمل (٣) بن الفضل الحراني) ثقة (ثنا محمد بن شعيب)
ابن شابور الدمشقي، قال دحيم: ثقة.
(عن خالد(٤) بن دهقان) بكسر الدال، الدمشقي، ثقة (قال: كنا في
غزوة القسطنطينية) بضم القاف وضم الطاء الأولى، وكان اسم موضعها :
طوالة، ولما كثرت حروف هذا الأسم وكثر استعماله خففت بالإضافة
الثانية، من أعظم مدائن الروم (بذلقية) قال في ((النهاية)) في باب الذال
المعجمة: هو بضم الذال وسكون القاف وفتح الياء تحتها نقطتان،
مدينة بالروم(٥). يعني: واللام مضمومة إتباعًا للذال.
(١) رواه البخاري (٤٥٩٠)، ومسلم (٣٠٢٣).
(٢) رواه الطبري في ((جامع البيان عن تأويل آي القرآن)) ٢١٧/٥، والبيهقي ١٦/٨.
قال الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)): حسن مقطوع.
(٣) فوقها في (ل): (د).
(٤) فوقها في (ل): (د).
(٥) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ١٦٦/٢.