النص المفهرس
صفحات 1-20
ر ـر لِإِبْنِ رَسْلَان تصنيفُ شَابِ الدّينَ إِي العَبَّاسِ أ مدين حسَيْنَ بْ عَلِيَبْن ◌َسْلَنَ الْقَدّي الرسميّ الشَّانِى المتوفى سَنَّةِ ٨٤٤ هـ أشرف عليه وَشارك في تحقيقه تَحَقِيْق محمود عبد التواب جمعة خَالِدِ الرَّبَاطُ - عَادِل التَّلَاويّ أحمَد محمد عبد المجيد - أحمَدعَّ الموجودالسُ بمشاركة الباحثين بداء الفلاح المُجَلَّهُ السَّابِعُ عَشَرَ الفُتَنِ المُهْدِي - الملاحة - الخدُود الدِّيَّات ٤٢٥٦ - ٤٥٥٥ دَارُ الفُلاع لِلْتَحْتِ الْعِلْمِ وَتَحَقِيْقِالتّراثِ ١٨ شارع أخْس - حي الجامعة - الفيّمُ ت ٠١٠٠٠٠٥٩٢٠٠ 3 شَرْ سِيرُ الَزَاءُ لِإِبْنِ رَسْلَان ١٧ بس اله الرحمن الرحيم جَمِيعُ الحقوق محفوظة لِدَارِ الفَّلَالِحِ وَلَكَهُوْ نِشْرِ هَذا الكِتَابِ بأَّ صِيغَة أو تصويره PDF إِلَّا باذن خطي من صَاحِب الدّار الْأَسْتَاذ / خالِ الرّبّجه . جميع الحقوق محفوظة الطَّبْعَةُ الْأُولِى ١٤٣٧ هـ- ٢٠١٦م رقم الإيداع بدار الكتب ٢٠١٥/١٧١٦٤ دَارُالفُلِع لِلْبَحْبِ الْعِلْمِ وَتَحَقِيقِ التَّاثِ ١٨ شارع أخمن - حي الخليقة - الفيرقم ت ٠١٠٠٠٠٥٩٢٠٠ Kh_rbat@hotmail.com تطلب منشوراتنا من 0 دار العلم - بلبيس - الشرقية - مصر 0 دار الأفهام - الرياض 0 دار كنوز إشبيليا - الرياض مكتبة وتسجيلات ابن القيم لي عبي الإسلامي دار ابن حزم - بيروت C ٥ دار المحسن - الجزائر ٥ دار الإرشاد -استانبول 0 وَارُ اتَفَلاَح بالفيوم = كتاب الفتن ٥ ٢ - باب فِي النَّهي عَنِ السّغي في الفِتْنَةِ ٤٢٥٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدَّثَنا وَكِيعْ، عَنْ عُثْمَانَ الشَّخْام قالَ: حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((إِنَّها سَتَكُونُ فِتْنَةٌ يَكُونُ المُضْطَجِعُ فِيهَا خَيْرًا مِنَ الجالِسِ والجالِسُ خَيْرًا مِنَ القائِمِ والقائِمُ خَيْرًا مِنَ الماشي والماشي خَيْرًا مِنَ السّاعَي)). قالَ: يا رَسُولَ اللهِ مَا تَأْمُرُني قالَ: ((مَنْ كانَتْ لَهُ إِلٌ فَلْيَلْحَقْ بِإِلِهِ وَمَنْ كانَتْ لَّهُ غَنَمٌ فَلْيَلْحَقْ بِغَنَمِهِ وَمَنْ كانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَلْحَقْ بِأَرْضِهِ)). قالَ: فَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيءٍ مِنْ ذَلِكَ؟ قالَ: (( فَلْيَعْمِدْ إِلَى سَيْفِهِ فَلْيَضْرِبْ بِحَدِّهِ عَلَى حَرَّةٍ ثُمَّ لِيَنْجُ ما أَسْتَطاعَ النَّجَاءَ))(١). ٤٢٥٧ - حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ خالِدِ الَّمْليِ، حَدَّثَنا مُفَضَّلٌ، عَنْ عيّاشِ، عَنْ بُكَثِرٍ، عَنْ بُشرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأشْجَعِي أَنَّهُ سَمِعَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ عَنِ النَّبِيِ وََِّّ في هذا الَحَدِيثِ قالَ: فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ إِنْ دَخَلَ عَلِيَّ بَيْتِي وَبَسَطَ يَدَهُ لِيَقْتُلَنِي قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهَ: (كُنْ كَابْنَي آدَمَ)). وَتَلا يَزِيدُ: ﴿لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيْ يَدَكَ﴾ الآيَةَ(٢). ٤٢٥٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمانَ، حَدَّثَنا أَبي، حَدَّثَنا شِهابُ بنُ خِراشِ، عَنِ القاسِمِ بْنِ غَزْوانَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدِ الْجَزَري، عَنْ سالم، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ وابِصَةَ الأَسَدِي، عَنْ أَبِيهِ وابِصَةَ، عَنِ ابن مَسْعُودٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ، فَذَكَرَ بَعْضَ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: ((قَتْلاها كُلُّهُمْ فِي النّارِ)). قالَ فِيهِ: قُلْتُ: مَتَى ذَلِكَ يا ابن مَسْعُودِ؟ قالَ: تِلْكَ أيّامُ الهَرْجِ حَيْثُ لا يَأْمَنُ الرَّجُلُ جَلِيسَهُ. قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ الزَّمانُ قالَ: تَكُفُّ لِسائَكَ وَيَدَكَ (١) رواه مسلم (٢٨٨٧). (٢) رواه الترمذي (٢١٩٤)، وأحمد ١٨٥/١. وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٢٤٣١). ٦ وَتَكُونُ حِلْسًا مِنْ أَحْلَاسِ بَيْتِكَ. فَلَمّا قُتِلَ عُثْمَانُ طارَ قَلْبِي مَطَارَهُ فَرَكِبْتُ حَتَّى أَتَيْتُ دِمَشْقَ فَلَقِيتُ خُرَيْمَ بْنَ فاتِكِ فَحَدَّثْتُهُ فَحَلَفَ باللهِ الذي لا إله إِلاَّ هُوَ لَسَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَّهَ كَمَا حَدَّثَنِيهِ ابن مَسْعُودٍ (١). ٤٢٥٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا عَبْدُ الوارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحادَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَزْوانَ، عَنْ هُزَيْلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَري قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: ((إِنَّ بَيْنَ يَدِي السّاعَةِ فِتَنَّا كَقِطَعِ اللَّيْلِ المُظْلِمِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسي كافِرًا وَيُمْسي مُؤْمِنًا وَيُصْبَحُ كَافِرًا القاَعِدُ فِيها خَيْرٌ مِنَ القائِم والماشي فِيها خَيْرٌ مِنَ السّاعي، فَكَسِّرُوا قِيَّكُمْ وَقَطّعُوا أَوْتَارَكُمْ واضْرِبُواَ سُيُوفَكُمْ بِالحِجارَةِ فَإِنْ دُخِلَ -يَعْني: عَلَى أَحَدٍ مِنْكُمْ- فَلْيَكُنْ كَخَيْرِ ابني (٢) آدمَ))(٢). ٤٢٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُوِ الوَلِيدِ الطَّيَالِسي، حَدَّثَنَا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ رَقَبَةَ بْنِ مَصْقَلَةَ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ -يَعْني ابن سَمُرَةَ - قالَ: كُنْتُ آخِذًا بِيَدِ ابن عُمَرَ فِي طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ المَدِينَةِ إِذْ أَتَى عَلَى رَأْسِ مَنْصُوبٍ فَقَالَ: شَقي قاتِلُ هذا. فَلَمّا مَضَى قالَ: وَما أَرى هذا إِلاَّ قَدْ شَقي، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلِّ يَقُولُ: ((مَنْ مَشَىْ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي لِيَقْتُلَهُ فَلْيَقُلْ هَكَذا فالقاتِلُ في الّارِ والمَقْتُولُ في الجَنَّةِ)). قالَ أَبُو داوُدَ: رَواهُ الثَّوْرِي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُمَيْرٍ أَوْ سُمَيْرَةَ، وَرَواهُ لَيْتُ بْنُ أَبِي سُلَيْم، عَنْ عَوْنٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُمَيْرَةَ. قالَّ أَبُو دَاوُدَ: قالَ لي الحَسَنُ بْنُ عَلي، حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ - يَعْني: بهذا الحَدِيثِ-، (١) رواه أحمد ٤٤٨/١. وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٣٢٥٤). (٢) رواه ابن ماجه (٣٩٦١)، وأحمد ٤ /٤١٦. وقال الألباني في ((صحيح الترغيب والترهيب)) (٢٧٤٢): صحيح لغيره. ٧ = كتاب الفتن : عَنْ أَبِي عَوانَةً وقالَ: هُوَ في كِتابِي ابن سَبْرَةَ، وَقَالُوا: سَمُرَةَ: وَقالُوا: سُمَيْرَةَ. هذا كَلامُ أَبِي الولیدِ(١). ٤٢٦١ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الَجَوْنِي، عَنِ الْمُشَغَثِ ابْنِ طَرِيفٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَله: «یا أَبَا ذَرِّ )). قُلْتُ: لَّيْكَ يا رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ. فَذَكَرَ الَحَدِيثَ، قالَ فِيهِ: ((كَيْفَ أَنْتَ إِذا أَصابَ النّاسَ مَوْتٌ يَكُونُ البَيْتُ فِيهِ بِالوَصِيفِ )). قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. أَوْ قالَ ما خارَ اللهُ لي وَرَسُولُهُ. قَالَ: ((عَلَيْكَ بِالصَّبْرِ)). أَوْ قالَ: ((تَصْبِرُ )). ثُمَّ قالَ لي: «يا أَبا ذَرِّ )). قُلْتُ: لَبَيْكَ وَسَعْدَيْكَ. قالَ: ((كَيْفَ أَنْتَ إِذا رَأَيْتَ أَحْجَارَ الزَّيْتِ قَدْ غَرِقَتْ بِالدَّم)). قُلْتُ: ما خارَ اللهُ لي وَرَسُولُهُ. قالَ: ((عَلَيْكَ بِمَنْ أَنْتَ مِنْهُ)) . قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ أَفَلا آخُذُ سَيْفي وَأَضَعُهُ عَلَى عاتِقِي؟ قالَ: (( شارَكْتَ القَوْمَ إِذًا ». قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنَ؟ قَالَ: ((تَلْزَمُ بَيْتَكَ)). قُلْتُ: فَإِنْ دُخِلَ عَلي بَيْتِي قَالَ: ((فَإِنْ خَشِيتَ أَنْ يَبْهَرَكَ شُعاعُ السَّيْفِ فَأَلْقِ ثَوْبَكَ عَلَى وَجْهِكَ يَبُوءُ بِثْمِكَ وَإِثْمِهِ)). قالَ أَبُو دَاوُدَ: لَمْ يَذْكُرِ المُشَغَثَ في هذا الَحَدِيثِ غَيْرُ حَمَّادِ بْنِ زَيْدِ (٢). ٤٢٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَخْيَى بْنِ فارِسٍ، حَدَّثَنا عَفّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الواحِدِ بْنُ زِيادٍ، حَدَّثَنا عاصِمُ الأَخْوَلُ، عَنْ أَبي كَبْشَةَ قالَ: سَمِعْتُ أَبًا مُوسَى يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فِتَنَّا كَقِطَعِ اللَّيْلِ المُظْلِمِ يُصْبحُ الرَّجُلُ فِيها مُؤمِنًا وَيُمْسِي كافِرًا وَيُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا القاعِدُ فِيها خَيْرٌ (١) رواه أحمد ٩٦/٢. وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (٤٦٦٤). (٢) رواه ابن ماجه (٣٩٥٨)، وأحمد ١٦٣/٥. وصححه الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)). ٨ مِنَ القائِم والقائِمُ فِيها خَيْرٌ مِنَ الماشي والماشي فِيها خَيْرٌ مِنَ السّاعَي)». قالُوا: فَمَاَ تَأْمُرُنا؟ قالَ: ((كُونُوا أَحْلاسَ بُيُوتِكُمْ))(١). ٤٢٦٣ - حَدَّثَنَا إِراهِيمُ بْنُ الحَسَنِ اِصِّيصي، حَدَّثَنا حَجّاجٌ - يَغْني: ابن مُحَمَّدٍ - حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَغدٍ، قالَ: حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بنُ صالِحٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جُبَيْرٍ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ اِقْدادِ بْنِ الأَسْوَدِ قالَ: أَيْمُ اللهِ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَ يَقُولُ: ((إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الفِتَنَ إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الفِتَنَ إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الفِتَنَ وَلَمَنِ ابْتُلي فَصَبَرَ فَواهًا))(٢). باب النهي عن السعي في الفتن [٤٢٥٦] (ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا وكيع، عن عثمان) أبي سلمة (الشحام) بفتح الشين المعجمة، والحاء المهملة، البصري العدوي، يقال: اسم أبيه: ميمون، أو: عبد الله، أخرج له مسلم هذا الحديث (قال: حدثني مسلم بن أبي بكرة، عن أبيه) أبي بكرة نفيع بن الحارث دعنه . (قال رسول الله ◌َله: إنها ستكون فتنة) لفظ الصحيحين: (( ستكون فتن))(٣) (يكون المضطجع فيها خيرًا من الجالس والجالس) فيها (خيرًا من القائم، والقائم خيرًا من الماشي، والماشي خيرًا من الساعي) إليها، (١) أنظر تخريج حديث (٤٢٥٩). وقد صححه الألباني. (٢) رواه البزار ٤٦/٦ (٢١١٢)، والطبراني ٢٠/ ٢٥٢ (٥٩٨). وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٩٧٥). (٣) البخاري (٣٦٠١، ٧٠٨١، ٧٠٨٢)، مسلم (٢٨٨٦) من حديث أبي هريرة. ومسلم (٢٨٨٧) من حديث أبي بكرة. ٩ : كتاب الفتن = زاد البخاري: ((من تشرف لها تستشرفه))(١)، ولمسلم: ((تكون فتنة؛ النائم فيها خير من اليقظان، واليقظان فيها خير من القائم .. فمن وجد ملجأ أو معاذا فليستعذ))(٢). قال النووي: معناه بيان عظيم خطرها، والحث على تجنبها، والهرب منها ما استطاع، ومن التسبب في شيء منها، وإن شرها وفتنتها تكون على حسب التعلق بها(٣). يعني: وعلى قدر دخوله فيها وحرفته في دخولها يكون شرها عليه، وكلما قلل من حركتها كان شره أقل، وكلما كثر كان شره أكثر. (قال) أبو بكرة: (يا رسول الله، ما تأمرني؟) أن أفعل فيها إذا نزلت أو وقعت (قال: من كانت له إبل فليلحق بإبله) لينجو منها (ومن كانت له غنم فليلحق بغنمه، ومن كانت له أرض فليلحق بأرضه) من الإعراض عن الفتن والفرار منها إلى ما كان له من إبل أو غنم أو أرض أو نحو ذلك. (فمن لم يكن له شيء من ذلك) كله (قال: فليعمد) بكسر الميم (إلى سيفه فليضرب بحده) أي: بحد سيفه (على حرة) بفتح الحاء المهملة، والراء المشددة، مع تنوين آخره، والحرة الحجارة السود، وهذا موافق لرواية مسلم قال: ((يعمد إلى سيفه فيدق على حده بحجر))(٤) هذا محمول على ظاهره وهو كسر حد السيف حقيقة؛ لأنه إذا فعل (١) البخاري (٣٦٠١، ٧٠٨١، ٧٠٨٢)، مسلم (٢٨٨٦). (٢) مسلم (٢٨٨٦/ ١٢). (٣) ((مسلم بشرح النووي)) ١٨/ ٩. (٤) مسلم (٢٨٨٧). ١٠ ذلك سد على نفسه باب القتال إذ لم يكن له شيء يستعين به على الدخول فيها فيفر منها ويسلم من شرها. (ثم لينجو (١)) بنفسه (ما استطاع) لفظ مسلم: ((ثم ينجو إن استطاع)) (النجاء) وفي بعض نسخ مسلم: ((ثم لينج)) (٢) بحذف واو العلة لكونه مجزومًا بلام الأمر وهو القاعدة، والمعنى: ثم ليطلب النجاة بنفسه ويسرع بالفرار من الفتن إن وجد إلى ذلك سبيلا. وقد قال بظاهر هذا الحديث جماعة من السلف فاجتنبوا جميع ما وقع بين الصحابة من الخلاف والقتال، منهم: أبو بكرة راوي الحديث ومحمد بن مسلمة أتخذ سيفًا من خشب وقال: إن رسول الله وَليل أمره بذلك(٣). وأقام بالربذة. [٤٢٥٧] (ثنا يزيد بن خالد) بن يزيد (الرملي) الفقيه الزاهد الثقة (ثنا المفضل) بن فضالة قاضي مصر (عن عياش) بالمثناة تحت، والشين المعجمة، وهو ابن عباس القتباني، أخرج له مسلم. (عن بكير) بالتصغير ابن عبد الله بن الأشج (عن بسر) (٤) بضم الموحدة، وسكون المهملة (ابن سعيد) المدني (عن حسين بن عبد الرحمن الأشجعي) وثق. (أنه سمع سعد بن أبي وقاص) عظته يقول (عن النبي ◌َّ في هذا (١) كذا في الأصول، وفي المطبوع: لينج. (٢) مسلم (٢٨٨٧). (٣) رواه الطبراني ٢٣٢/١٩ (٥١٧). وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٧/ ٣٠١: فيه من لم أعرفه. (٤) فوقها في (ل): (ع). ١١ = كتاب الفتن الحديث) وزاد (قال) سعد (فقلت: يا رسول الله، أرأيت إن دخل علي) أحد في (بيتي، وبسط) إلي (يده ليقتلني) ما أصنع معه؟ (قال: فقال رسول الله وَير: كن) مع من يدخل عليك (كابني) أي: كخير ابني (آدم) كما سيأتي في الرواية بعده، أي: كن كهابيل بن آدم حين قال لأخيه لما دخل عليه ليقتله: لئن بدأتني بالقتل فما أنا بالذي أبدؤك بالقتل؛ إني أخاف الله رب العالمين في قتلك. (وتلا يزيد) بن خالد الرملي شيخ المصنف قوله تعالى: (﴿لَيِنُ بَسَطَتَ إِلَّ يَدَكَ لِنَقْتُلَنِ﴾ الآية)(١) إلى آخرها. [٤٢٥٨] (حدثنا عمرو بن عثمان) بن سعيد الحمصي، صدوق حافظ (ثنا أبي) عثمان بن سعيد بن كثير الحمصي، ثقة من العابدين. (ثنا شهاب بن خراش) بكسر الخاء المعجمة، ابن حوشب الشيباني، عن يحيى بن معين: ثقة. وعنه وعن النسائي: لا بأس به(٢). روى له المصنف هذا الحديث واحد فقط. (عن القاسم(٣) بن غزوان) مقبول (عن إسحاق بن راشد) الأموي مولاهم (الجزري) بفتح الجيم والزاي، أخرج له البخاري في تفسير براءة(٤) وفي الطب(٥) والاعتصام. (عن سالم) قال: (حدثني عمرو بن وابصة الأسدي) صدوق (عن أبيه (١) المائدة: ٢٨. (٢) (تاريخ ابن معين)) رواية الدارمي (ص ١٣٠) (٤١٣). (٣) فوقها في (ل): (د). (٤) البخاري (٤٦٧٧). (٥) عقب حديث (٥٧١٥). ١٢ - وابصة) بن معبد الأسدي الصحابي (عن ابن مسعود نظ الله قال: سمعت رسول الله ◌َي يقول. فذكر بعض حديث أبي بكرة) المذكور، وزاد (قال: قتلاها) جمع قتيل، أي: قتلى الفتن التي يكثر فيها الهرج في آخر الزمان. (كلهم في النار) قال القرطبي: هذا الحديث محمول على ما إذا كان القتال على الدنيا، يعني: وعلى حظوظ الأنفس، قال: وقد جاء هكذا منصوصا فيما سمعناه من بعض مشايخنا: ((إذا اقتتلتم على الدنيا فالقاتل والمقتول في النار)) خرجه البزار، ومما يدل على صحة هذا ما خرجه مسلم في (صحيحه)) عن أبي هريرة قال رسول الله وَّل: (( والذي نفسي بيده لا تذهب الدنيا حتى يأتي على الناس زمان لا يدري القاتل فيما قتل، ولا المقتول فيما قتل)). فقيل: فكيف يكون ذلك؟ قال: ((الهرج، القاتل والمقتول في النار)) (١) فبين هذا الحديث أن القاتل إذا كان على جهالة من طلب دنيا أو أتباع هوى فالقاتل والمقتول في النار، فأما قتال يكون على تأويل ديني كقتال الصحابة فلا(٢). (قال فيه: قلت: متى ذاك يا ابن مسعود؟ قال: تلك أيام الهرج) كما تقدم (حيث لا يأمن الرجل جليسه) أن يقتله ویغرر به. (قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك الزمان؟) الذي ذكرت فيه الفتن. (قال: تكف لسانك) عن الكلام في الفتنة (ويدك) عن القتال فيها (وتكون حلسًا) بكسر الحاء المهملة، وأصله الكساء الذي على ظهر (١) مسلم (٢٩٠٧ / ٥٤). (٢) انظر: ((التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة)) (ص ١١٠٤-١١٠٥). ١٣ = كتاب الفتن البعير تحت القتب (من أحلاس بيتك) لفظه الخبر ومعناه الأمر (١). أي: كف لسانك وكن حلس بيتك كما يأتي في حديث، أي: الزم بيتك للجلوس فيه كلزوم الحلس لظهر الدابة، وكل من لازم شيئًا وثبت فيه فهو حلسه، ومنه حديث أبي بكر: قام إليه بنو فزارة، فقالوا: يا خليفة رسول الله، نحن أحلاس الخيل -يريدون لزومهم لظهورها- فقال: ((نعم، أنتم أحلاسها ونحن فرسانها))(٢). (فلما قتل عثمان طار قلبي) أي: مال إلى جهة يهواها ويتعلق بها (مطاره) منصوب على المصدر، أو على حذف حرف الجر، والمطار موضع الطيران (فركبت حتى أتيت دمشق) بكسر الدال، وفتح الميم، وفيه الرحلة لطلب الحديث والعلوم والسؤال عما أشكل عليه (فلقيت) بها (خريم) بضم الخاء المعجمة وفتح الراء المهملة، مصغر (ابن فاتك) بالفاء، وبعد الألف مثناة فوق مكسورة، ثم كاف، غير منصرف، الأسدي. وقيل: فاتك لقب لأبيه أخرم، أبي يحيى، شهد بدرًا مع أخيه سبرة، وفي الحديث أنه نزل دمشق. (فحدثته) بهذا الحديث (فحلف بالله الذي لا إله إلا هو لسمعه) أي: لقد سمع هذا الحديث (من النبي ◌َّ كما حدثنيه) عبد الله (بن مسعود). [٤٢٥٩] (ثنا مسدد، ثنا عبد الوارث بن سعيد) بن ذكوان التميمي مولاهم البصري (عن محمد بن جحادة) بضم الجيم، الأودي، الكوفي (١) في (ل): الخبر. ولعل المثبت مراد المصنف. (٢) رواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ٣١٩/٦١ بنحوه. وقد ورد الجزء الأخير منه في خبر آخر رواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)» ٢٤/ ٢٩١ عن الضحاك. ١٤ (عن عبد الرحمن بن ثروان) بفتح المثلثة، أبي قيس الأودي، أخرج له البخاري (عن هزيل) بفتح الزاي، مصغر، ابن شرحبيل الأودي، الكوفي، أخرج له البخاري في الفرائض(١) (عن أبي موسى) عبد الله ابن قيس (الأشعري ر ◌ُبه قال رسول الله وَالقول: إن بين يدي الساعة فتنا) جمع فتنة، وللترمذي: ((بادروا بالأعمال فتنا)) (٢) (كقطع الليل المظلم) قطع جمع قطعة، وهي الطائفة من الليل، أراد أن كل فتنة سوداء مظلمة، وشبه الفتن بالليل المظلم تعظيما لشأنها وعظم خطرها. (يصبح الرجل فيها مؤمنًا ويمسي) وقد صار (كافرًا، ويمسي) الرجل (مؤمنًا) بالله تعالى (ويصبح كافرًا) فيه إخبار عن سرعة تغير أحوال الناس في الفتن؛ لكثرة ما يشاهدون من الأهوال العظيمة. زاد الترمذي: ((يبيع أحدهم دينه بعرض من الدنيا))(٣) (القاعد فيها خير من القائم) والقائم فيها خير من الماشي (والماشي فيها خير من الساعي) فيها بالبدن وغيره (فكسروا) بتشديد السين للمبالغة (قسيكم) بكسر القاف والسين، جمع قوس (وقطعوا) بتشديد الطاء (أوتاركم) أي: أوتار القسي (واضربوا) حد (سيوفكم بالحجارة) من القلب. أي: أضربوا الحجارة بسيوفكم، كقولهم: عرضت الناقة على الحوض. وفيه ترك المحاربة في أيام الفتن؛ لأنه قتال في مسلمين بغير تأويل صحيح. وفيه إفساد آلات الجهاد؛ لأن أقتناءها وإبقاءها قد يؤدي إلى (١) ((صحيح البخاري)) (٦٧٣٦). (٢) ((سنن الترمذي)) (٢١٩٥). (٣) السابق. ١٥ = كتاب الفتن استعمالها، ولأن ما حرم استعماله حرم أتخاذه على هيئة الاستعمال كما في آلات الملاهي، وعلى هذا فلو كسرها غير المالك لم يكن عليه أرش النقص (فإن دخل) مبني للمفعول. أي: دخل داخل أحد (يعني: على أحد منكم) ليقتله (فليكن كخير ابني آدم العليا) أي: يكون كهابيل الذي فرض الله عليه كما قتل أن لا يمتنع ممن أراد قتله، وقيل: كان حرامًا عليه قتل من أراد قتله، أما الامتناع ممن أراد قتله فلا. [٤٢٦٠] (ثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك (الطيالسي، ثنا أبو عوانة) الوضاح (عن رقبة) بفتح الراء والقاف والباء الموحدة (ابن مصقلة) ويقال بالسين بدل الصاد، العبدي الكوفي، أخرج له البخاري في النكاح(١) (عن عون بن أبي جحيفة) واسمه وهب السوائي الكوفي (عن عبد الرحمن) بن سمير، بضم السين المهملة مصغر، مقبول، ووهم من زعم أن له صحبة. (قال: كنت آخذ) بضم الخاء والذال (بيد) عبد الله (ابن عمر رضي الله عنهما في طريق من طرق المدينة) زادها الله شرفًا (إذا أتى) أي: مر (على رأس) بالتنوين (منصوب) أي: قتل صاحبه، ونصب. أي: رفع رأسه على شيء، ليرتدع بذلك أمثاله (قال: شقي) [بفتح] (٢) الشين ضد سعد (قاتل هذا) الرأس المنصوب (فلما مضى قال: وما أرى هذا) يعني: القاتل (إلا) و(قد شقي) تأكيد لما تقدم. (سمعت رسول الله وَل يقول: من مشى) بفتح الشين (إلى رجل من (١) ((صحيح البخاري)) (٥٠٦٩). (٢) في النسخ: بضم. ١٦ أمتي ليقتله) بغير حق (فليقل) من أريد قتله (هكذا) يحتمل أن يكون معناه: يضم يديه إلى صدره ويكف عن القتال، والله أعلم. ويؤيده الحديث الذي بعده (فالقاتل في النار) إن لم يتب إلى الله تعالى وأراد الله تعذيبه، ويحتمل أن يكون المراد: فالقاتل مستحق النار إن لم يكن عفو (والمقتول) ظلمًا (في الجنة) إذا صبر واحتسب (قال) المصنف: (رواه) سفيان بن سعيد (الثوري، عن عون) بن أبي جحيفة. (عن عبد الرحمن بن سمير أو سميرة) بالتصغير فيهما (ورواه ابن أبي سليم) أبو بكر القرشي، مولاهم، وكان ذا صلاة وصيام وعلم كثير، وبعضهم احتج به (عن عون) بن أبي جحيفة. (عن عبد الرحمن ابن سمير) وجهًا واحدًا (قال) المصنف(١) (قال لي الحسن بن علي) الجهضمي. (ثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي (يعني بهذا الحديث) المذكور. (عن أبي عوانة قال: هو) مكتوب (في كتابي) عبد الرحمن (بن سبرة) بالباء الموحدة (وقالوا: سميرة هذا كلام أبي [الوليد](٢)) وذكر البخاري في ((تاريخه الكبير)) عبد الرحمن هذا، وذكر الخلاف في اسم أبيه، وقال: حديثه في الكوفيين، وذكر له هذا الحديث مقتصرًا منه على المسند(٣). وقال الدارقطني: تفرد به أبو عوانة، عن رقبة، عن عون بن (١) هنا أنتهى السقط المشار إليه سالفًا من (م). (٢) كذا بالسنن، وفي النسخ الخطية: داود. (٣) ((التاريخ الكبير)) ٢٤١/٥. ١٧ - كتاب الفتن أبي جحيفة عنه، يعني: عن عبد الرحمن بن سميرة (١). [٤٢٦١] (ثنا مسدد، ثنا حماد بن زيد، عن أبي عمران) عبد الملك بن حبيب (الجوني) بفتح الجيم (عن المشعث) بتشديد العين المهملة، بعدها ثاء(٢) مثلثة، ويقال: منبعث، بسكون النون، وفتح الموحدة، وكسر المهملة، ثم ثاء مثلثة (ابن طريف) قاضي هراة، مقبول (عن [عبد الوارث](٣) (٤)) ابن أخي أبي ذر الغفاري، وهو عن أبي ذر تَظُه قال: كنت رديفًا خلف رسول الله وَ له يومًا على حمار، فلما جاوز بيوت المدينة قال: ((كيف بك يا أبا ذر إذا كان بالمدينة جوع تقوم عن فراشك ولا تبلغ مسجدك حتى يجهدك الجوع)) قلت: الله ورسوله أعلم. قال: ((تعفف يا أبا ذر))(٥). (عن أبي ذر) جندب بن جنادة نَظُنُه (قال: قال لي رسول الله وَلقول: يا أبا ذر. قلت: لبيك وسعديك، فذكر الحديث) المذكور (وقال فيه: كيف) بك (أنت إذا أصاب الناس موت) كثير حتى (يكون) لفظ ابن ماجه: ((يقوم)) (٦) (البيت فيه) المراد بالبيت هنا: القبر. (١) في (م): سبرة. (٢) ساقطة من (م). (٣) كذا في الأصول، وهو خطأ. والصواب (عبد الله بن الصامت)، وليس في تلاميذ أبي ذر من أسمه عبد الوارث ولا في شيوخ المشعث كذلك. أنظر: ((تهذيب الكمال)) ١٥/ ١٢٠، ٨/٢٨، ٢٩٤/٣٣. (٤) فوقها في (ل): (م ٤). (٥) رواه معمر في ((الجامع)) ٣٥١/١١ (٢٠٧٢٩)، ومن طريقه البغوي في ((شرح السنة)) ١٥/ ١١ (٤٢٢٠). (٦) ((سنن ابن ماجه)) (٣٩٥٨). ١٨ قال الخطابي: قد يحتج بهذا الحديث من يذهب إلى وجوب قطع النباش، ووجهه أن النبي ◌َله سمى القبر بيتًا، فدل على أنه حرز كالبيوت التي يسرق منها (١) (بالوصيف) بكسر الصاد المهملة، وهو الخادم، يريد أن الناس يشتغلون عن دفع موتاهم، حتى لا يوجد فيهم من يحفر قبر الميت ويدفنه، إلا أن يعطي وصيفًا أو قيمته، ويجوز أن يكون معناه: أن المواضع تضيق عليهم، حتى إنهم يبتاعون لموتاهم القبور كل قبر بوصيف (قلت: الله ورسوله أعلم، أو قال) أبو ذر: أفعل (ما خار) بالخاء المعجمة (الله تعالى لي ورسوله) لفظ رواية البغوي يوضحه، ولفظه: ((كيف بك يا أبا ذر إذا كان بالمدينة موت يبلغ البيت العبد حتى إنه يباع القبر بالعبد)) قال: قلت: الله ورسوله (٢) أعلم (٢). لفظ المصنف: (ما خار الله لي) أي: أختاره، فعل ما استخاره الله تعالى ورسوله لي ورضياه، ثم (قال: عليك بالصبر) على الجوع، ولا تأكل حرامًا، إغراء، ذهب ابن عصفور إلى أن الباء زائدة في المبتدأ، والتقدير: فعليك بالصوم. فهو خبر لا أمر، ويؤخذ منه وجوب الصبر؛ لأن ذلك ظاهر هُذِه الصيغة، ولم يدخل ابن مالك هذِه الصيغة في الإغراء، بل ذكره من أحكام اسم الفعل، فقال: والفعل من أسمائه عليكا وهكذا دونك مع إليكا(٣) (١) ((معالم السنن)) ٣١٤/٤. (٣) ((الألفية)) (ص٥٤). (٢) (شرح السنة)) ١٥/ ١١. ١٩ - كتاب الفتن إذا كان أصله الجار والمجرور أو الظرف، ومعنى: عليك الصبر. أي: الزمه وداوم عليه؛ لتستعين به على شرور الفتن، كما قال تعالى: ﴿ وَأَسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ﴾(١) (أو قال: تصبر) على كثرة الفتن ما استطعت. (ثم قال لي: يا أبا ذر. قلت: لبيك وسعديك) يا رسول الله. ولابن ماجه زيادة، ولفظه: قال: ((تصبر)) قال: ((كيف أنت وجوع يصيب الناس حتى تأتي مسجدك فلا تستطيع أن ترجع إلى فراشك، أو لا تستطيع أن تقوم من فراشك إلى مسجدك؟)) قال: قلت: الله ورسوله أعلم. قال: ((عليك بالعفة)) (٢) (قال: كيف أنت) أي: كيف حالك (إذا رأيت أحجار الزيت قد عرقت بالدم؟) لفظ ابن ماجه: ((كيف أنت وقتل يصيب الناس حتى تغرق أحجار الزيت بالدم))(٣). ورواية البغوي: ((كيف بك يا أبا ذر إذا كان بالمدينة قتل يغمر بالدماء أحجار الزيت)) (٤) أي: يسترها، و(عرقت) بفتح العين المهملة، وقاف بعد الراء. قال القرطبي: عرقت لزمت، والعروق: اللزوم(٥). والمعنى أن الدم لزم أحجار الزيت عند وقوع الفتن، كما يلزم العرق للجسم إذا حصل له مشقة وتعب. (١) البقرة: ٤٥. (٢) ((سنن ابن ماجه)) (٣٩٥٨). (٣) السابق. (٤) ((شرح السنة)) ١٢/١٥. (٥) ((التذكرة)) (ص ١١٣٥). ٢٠ قال القرطبي: ويروى: غرقت أي: بالغين المعجمة(١). قلت: وله وجه، وهو أن الحجارة غرقت في الدم، كما يغمر الغريق الماء، وتعضده رواية البغوي: ((يغمر بالدماء))(٢) تغمر الدماء أحجار الزيت، وأحجار الزيت أسم موضع بالمدينة قريب من الزوراء، وهو موضع صلاة الاستسقاء. وذكر عمر بن شبة في كتاب ((المدينة)) على ساكنها السلام: ثنا محمد ابن يحيى عن ابن أبي فديك قال: أدركت أحجار الزيت ثلاثة أحجار مواجهة بيت ابن أم كلاب، وهو اليوم يعرف ببيت بني أسد فَعَلَا الكنس الحجارة فاندفنت. قال: وحدثنا محمد بن يحيى قال: أخبرني أبو ضمرة الليثي، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عبيد، عن هلال ابن طلحة الفهري أن حبيب بن مسلمة الفهري كتب إليه أن كعبًا سألني أن أكتب له إلى رجل من قومي عالم بالأرض قال: فلما قدم كعب جاءني بكتابه ذلك فقال: أعالم أنت بالأرض؟ قلت: نعم. وكانت أحجار بالزوراء يصفون عليها الزياتون روایاهم، فأقبلت حتى جئتها، فقلت: هُذِه أحجار الزيت. فقال كعب: لا والله ما هُذِه صفتها في كتاب الله، أنطلق أمامي فإنك أهدى بالطريق مني. فانطلقنا حتى جئنا بني عبد الأشهل، فقال: يا بلال، إني أجد أحجار الزيت في كتاب الله فاسأل القوم عنها وهم متوافرون. فسألهم عن أحجار الزيت وقال: إنها ستكون بالمدينة ملحمة(٣). (١) ((التذكرة)) (ص١١٣٥). (٢) ((شرح السنة)) ١٢/١٥. (٣) ((تاريخ المدينة المنورة)) ٣٠٧/١-٣٠٨.