النص المفهرس
صفحات 521-540
٥٢١ = كتاب الترجل وولد الحسن لسنتين بقيتا من خلافة عمر، وتوفي عمار في ربيع الآخر سنة سبع وثلاثين من الهجرة. (عن عمار بن ياسر) رضي الله عنهما (أن رسول الله وَ لَه قال: ثلاثة لا تقربهم الملائكة) الذين ينزلون بالبركة والرحمة دون الحفظة، فإنهم لا يفارقون المكلف (جيفة الكافر) إذا نام (والمتضمخ بالخلوق) فإنه من رعونة النفس والتشبه بالنساء، أما النساء فيباح لهن كما تقدم. (والجنب إلا أن يتوضأ) وضوءه للصلاة أو يتيمم إذا لم يجد ماءً، فإنه إذا توضأ قبل أن ينام -كما رخص فيه في الحديث قبله- فإن الملائكة تقرب منه ولا تمتنع من حضوره إذا توضأ، وقيل: المراد بالوضوء الوضوء الذي قبل الاغتسال. [٤١٨١] (حدثنا أيوب بن محمد الرقي) الوزان، حجة (ثنا عمر بن أيوب) العبدي البصري(١)، أخرج له مسلم (عن جعفر بن برقان) بضم الموحدة الكلابي، أخرج له مسلم والأربعة. (عن ثابت بن الحجاج) الكلابي الرقي، غزا مع عوف بن مالك القسطنطينية (عن أبي موسى عبد الله الهمداني) [بسكون الميم، قال الحافظ أبو القاسم الدمشقي: عندي أن عبد الله الهمداني](٢) هو: أبو موسى(٣). (عن الوليد بن عقبة) بن أبي معيط أبان بن عمرو، أسلم يوم الفتح (١) كذا في الأصول، والصواب: الموصلي. أنظر ترجمته في ((تهذيب الكمال)) ٢٧٨/٢١. (٢) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). (٣) ((تاريخ دمشق)) ٢٢٦/٦٣. ٥٢٢ (قال: لما فتح) بفتحات (نبي الله وَلل مكة) في رمضان سنة ثمان (جعل أهل مكة) زادها الله شرفًا (يأتونه بصبيانهم فيدعو لهم بالبركة) فيهم (ويمسح رؤوسهم) فيه: أن الرجل الصالح إذا قدم المدينة فيستحب لأهلها أن يبادروا بالإتيان بأولادهم الصغار الذكور، وقد يؤتى بالبنات الصغار، لكن الذكور أهم، ويستحب له أن يجلسهم على ركبته ويدعو لكل واحد منهم أن يبارك الله تعالى فيه وينشئه نشوءًا صالحًا، وأن يمسح على رؤوسهم بيده داعيًا له. (قال) الوليد (فجيء بي إليه) إلى رسول الله وَل﴿ (وأنا مخلَّق) بتشديد اللام (فلم يمَسَّني) بفتح الميم والسين المشددة (من أجل الخلوق) وفيه ترك الخلوق للصبي كالكبير، وإذا كان هذا في الزعفران فترك الصبي من لبس الحرير أولى بالمنع، وهو الذي رجحه الشيخ أبو نصر وابن الصلاح، والأصح عند الشافعية أن الصبي لا يمنع من الحرير بل للولي إلباسه(١). وفرق الرافعي بين ابن سبع سنين وبين من فوقها(٢)، وعلى هذا فيفرق بين الصغير الذي في سن التمييز وما قبله فيلبس الحرير والمزعفر وبين ما فوق التمييز كالمراهق فيمنع منهما، ويدل على هذا قول ابن عبد البر في ((الاستيعاب)): إنه أسلم يوم فتح مكة هو وأخوه خالد بن عقبة. ثم قال: وأظنه كان قد ناهز الاحتلام(٣). انتهى. ولما كان قد ناهز الاحتلام أجري عليه حكم الصبيان؛ لأن العادة أن (١) انظر: ((المجموع)) ٤ /٣٢١. (٢) ((الشرح الكبير)) ٣٥٧/٢. (٣) ((الاستيعاب)) ٤/ ١٥٥٢. ٥٢٣ = كتاب الترجل أبوي الصبي وأقاربه يستصغرون الولد ويعدونه صبيًا لشدة شفقتهم عليه حتى لقد كنت مزوجًا بعض أهلي من النساء يقول: إذا دخلت على بعض أهلي أحمل وليدًا فلا تحتجب منه. وهذا مشاهد. ثم ذكر في (الاستيعاب)) من تمام الحديث: فلم يمسح(١) - يعني: النبي ◌َّ- على رأسي، ولم يمنعه من ذلك إلا أن أمي خَلَّقَتني فلم يمسحني من أجل الخلوق. ثم قال عقب الحديث: إن الحديث منكر مضطرب لا يصح، ولا يمكن أن يكون من بعث مصدقا في زمن النبي ◌ّلة صبيًّا يوم الفتح. ثم قال: ويدل على فساده أن الزبير وغيره من أهل العلم بالسير والخبر ذكروا أن الوليد وعمارة ابني عقبة خرجا ليردا أختهما أم كلثوم عن الهجرة، وكانت هجرتها في الهدنة بين النبي بَّ وأهل مكة. ثم قال: ومن كان غلاما مخلقا يوم الفتح ليس يجيء منه مثل هذا، وذلك واضح والحمد لله. قال: ولا خلاف بين أهل العلم بتأويل القرآن فيما علمت أن قوله رَبّ: ﴿إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَّبٍَ﴾ نزلت في الوليد بن عقبة، وذلك أنه بعثه رسول الله وَّة إلى بني المصطلق مصدقًا، فأخبر عنهم أنهم ارتدوا وأبوا من أداء الصدقة، وذلك أنهم خرجوا إليه فهابهم ولم يعرف ما عندهم وانصرف عنهم، وأخبر بما ذكرنا، فبعث إليهم رسول الله وحمله خالد بن الوليد وأمره أن يتثبت منهم، فأخبروه أنهم متمسكون بالإسلام، ونزلت: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِن جَءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَلٍ﴾ الآية، ثم قال: ولم يَرْوِ الوليد بن عقبة سُنةً يُحتاج فيها إليه. أنتهى(٢). (١) في (م، ل): يمسني. (٢) ((الاستيعاب)) ١٥٥٢/٤ - ١٥٥٦. ٥٢٤ وتابع المنذري(١) ابن عبد البر في هذا الإشكال. وهو فيما يظهر ليس بلازم؛ لأن الحديث ليس فيه تصريح بأنه كان صبيًّا، بل جيء به كما جيء بهم، فيحمل أنه كان بالغًا، وأرادت أمه أن تتبرك بمسح النبي ◌َّ ودعائه له، و((حبك للشيء يعمي ويصم)) (٢)، وحبها لولدها يعميها أن هذا مختص بالصغار، ووضعها لخلوق الصبيان لشدة محبتها وشفقتها، لا سيما وقد كان كما قيل: يحب اللهو والمجون. وأيضًا فإن أبا داود المصنف لم يسبقه إلى معرفة علل الأحاديث وعلو أسانيدها أحد في زمانه؛ ولا في درجته من النسك والصلاح، وقد قال: ما وضعت في كتابي إلا الصحيح وما يشبهه ويقاربه. وقال: ما كان في كتابي من حديث فيه وهن شديد فقد بينته، وما لم أذكر فيه شيئًا فهو صالح، وبعضها أصح(٣) من بعض(٤). ومعنى قوله: صالح. أي: للاحتجاج به، وهذا الحديث لم يبين(٥) فيه وهنًّا، فهو عنده من الصحيح أو ما يقاربه، وعلى هذا فلا يلتفت إلى ما يقوله أهل السير والتواريخ بغير إسناد متصل، فهم وإن أتفقوا على نقل شيء فهو لا يقاوي ما سكت عنه(٦) أبو داود، لا سيما وهذا الحديث له شواهد كثيرة تعضده من الأحاديث الصحيحة. والله أعلم. (١) ((مختصر سنن أبي داود)) ٦/ ٩٤. (٢) سيأتي من حديث أبي الدرداء (٥١٣٠) مرفوعًا. (٣) في (ل، م): أقوى. (٤) ((رسالة أبي داود إلى أهل مكة)) (ص٢٧). (٥) في (ل، م): يثبت. (٦) في (ل، م): علیه. ٥٢٥ = كتاب الترجل [٤١٨٢] (حدثنا عُبَيْد الله) بالتصغير (ابن عمر بن ميسرة) القواريري، شيخ الشيخين (ثنا حماد بن زيد، ثنا سلم) بكسر السين وسكون اللام، وهو ابن قيس (العلوي) قال ابن عدي: لم يكن من أولاد علي بن أبي طالب، إلا أن قومًا بالبصرة كانوا [يقال لهم] (١): بنو (٢) علي فنسب هذا إليهم. وقال المصنف: ليس بعلوي، وكان ينظر في النجوم، وشهد عند عدي بن أرطاة على رؤية الهلال فلم يجز شهادته (٣). وقال يحيى بن معين : ثقة (٤). (عن أنس بن مالك رَُّله أن رجلا دخل على رسول الله وَ له وعليه أثر صفرة) من زعفران أو نحوه (وكان النبي ◌َّير قلما يواجه رجلا في وجهه بشيء يكرهه) من شدة حيائه ومكارم أخلاقه الشريفة (فلما خرج) ذلك الرجل (قال: لو أمرتم هذا) الخارج (أن يغسل) أثر الصفرة (ذا عنه) وهذا في أثر الصفرة، أما أصل الصفرة فيغسل من باب الأولى، وهذا فيما لا يعسر زواله، أما ما عسر زواله فيعفى عنه في الصفرة كما يعفى عنه من النجاسة. (١) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصول والمثبت من ((الكامل)) ٣٥١/٤. (٢) في الأصول: بني، والمثبت الصواب. (٣) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ١١/ ٢٣٧، وعزا المحقق قول أبي داود إلى ((سؤالات الآجري)) ٣/ الورقة ٢٦، ولم أجده في المطبوع. (٤) أنظر توثيق ابن معين له في ((الكامل)) لابن عدي ٣٥٢/٤، ونقل عنه أيضًا تضعيفه. أنظر ((تهذيب الكمال)) ٢٣٧/١١. ٥٢٦ ٩ - باب ما جاءَ في الشّعَرِ ٤١٨٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمانَ الأنَّباري، قالا: حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَراءِ قالَ: ما رَأَيْتُ مِنْ ذِي ◌َةٍ أَحْسَنَ في حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ زادَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمانَ: لَهُ شَغْرٌ يَضْرِبُ مَنْكِبَيْهِ. قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذا رَواهُ إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قالَ يَضْرِبُ مَنْكِبَيْهِ وقالَ شُعْبَةُ: يَبْلُغُ شَحْمَةً أُذُنَيْهِ(١). ٤١٨٤ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَراءِ قالَ: كانَ رَسُولُ اللهِ وَّ لَهُ شَعْرٌ يَبْلُغُ شَخْمَةَ أُذُنَيْهِ (٢). ٤١٨٥ - حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خالِدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كانَ شَعْرُ رَسُولِ اللهِ وَ ◌ّ إِلَى شَخْمَةِ أُذُنَيْهِ(٣). ٤١٨٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْماعِيلُ، أَخْبَرَنا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ قالَ: كانَ شَعْرُ رَسُولِ اللهِ وَّهِ إِلَى أَنْصافٍ أُذُنَيْهِ(٤). ٤١٨٧ - حَدَّثَنا ابن نُفَيِلِ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبي الزِّنادِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قالَتْ: كانَ شَعْرُ رَسُولِ اللهِ وََّ فَوْقَ الوَفْرَةِ وَدُونَ الجُمَّةِ (٥). باب ما جاء في الشّعَر بفتح الشين والعين. (١) رواه مسلم (٢٣٣٧)، وسلف برقم (٤٠٧٢). (٢) سلف برقم (٤٠٧٢). (٣) رواه البخاري (٥٩٠٥)، ومسلم (٢٣٣٨). (٤) رواه مسلم (٩٦/٢٣٣٨)، وانظر الحديث السابق. (٥) رواه الترمذي (١٧٥٥)، وابن ماجه (٣٦٣٥)، وأحمد ١٠٨/٦، ١١٨، وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٤٨١٧). ٥٢٧ = كتاب الترجل [٤١٨٣] (حدثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (ومحمد بن سليمان الأنباري) بتقديم النون على الباء (قالا: ثنا وكيع، عن سفيان) بن سعيد الثوري (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي، وسبيع بطن من همدان (عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: ما رأيت من ذي لمة) قال شمر: الجمة أكبر من الوفرة، والجمة إذا سقطت على المنكبين، والوفرة إلى شحمة الأذن، واللمة التي ألمت بالمنكبين(١). (أحسنَ) مجرور بالصفة (في حلة) وهي لا تكون إلا من ثوبين يتزر بأحدهما ويرتدي بالآخر (حمراء) فيه دليل على جواز لباس الأحمر، وقد أخطأ من كره لباسه مطلقًا، لكن إذا اختص بلباسه أهل الفسق والدعارة كره لباسه؛ لأنه تشبه بهم، و((من تشبه بقوم فهو منهم))، لكن ليس هذا مخصوصًا بالحمرة، بل هو جار في كل الألوان والأحوال (من رسول الله وَّلّ) هذا يدل على أنه كان أحسن الناس شعرًا وبشرًا. (زاد محمد) بن سليمان الأنباري (له شعر يضرب منكبيه) أي: يصل إليهما، والمنكب: مجتمع رأس العضد والكتف. (قال) المصنف: و(كذا رواه إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي (عن) جده (أبي إسحاق: يضرب منكبيه. وقال شعبة) عن أبي إسحاق (يبلغ) شعره إلى (شحمة) أي ما لان من (أذنيه) في أسفلهما وهو متعلق القرط. [٤١٨٤] (حدثنا حفص بن عمر) بن الحارث الحوضي شيخ البخاري (ثنا شعبة، عن أبي إسحاق السبيعي، عن البراء بن عازب) رضي الله عنهما (١) أنظر: ((إكمال المعلم)) ٣٠٤/٧. ٥٢٨ (قال: كان رسول الله وَالل له شعر يبلغ شحمة أذنيه) من اليمين واليسار. [٤١٨٥] (حدثنا مخلد بن خالد، ثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن ثابت) البناني (عن أنس قال: كان شعر رسول الله وَله) يبلغ (إلى شحمة رضىعنه أذنيه) كما تقدم. [٤١٨٦] (حدثنا مسدد، ثنا إسماعيل) بن إبراهيم، ابن علية (أنا حميد) الطويل (عن أنس بن مالك صَوُعنه قال: كان شعر رسول الله وَله). يبلغ (إلى أنصاف أذنيه). قيل: الجمع بين هذه الألفاظ في شعر رسول الله وَ ير أن ما يلي منها الأذن هي التي تبلغ شحمة أذنيه، وهي ما بين الأذن والعاتق، وما خلفه هو الذي يضرب منكبيه. وقيل: بل ذلك لاختلاف الأوقات والأحوال، فإذا ترك و8* تقصيرها بلغت المنكب، وإذا قصر كانت إلى أنصاف أذنيه، وبحسب ذلك يطول ويقصر. [٤٦٨٧] (حدثنا) عبد الله بن محمد (ابن نفيل) النفيلي (ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان، قال ابن معين(١): هو أثبت الناس في روايته (عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير. (عن عائشة) رضي الله عنها (قالت: كان شعر رسول الله وَل فوق الوفرة) بفتح الواو، وهو ما نزل إلى شحمة الأذن (ودون الجمة) بضم الجیم وتشديد الميم، وهو قريب المنكبين. (١) ((تاريخ أسماء الثقات)) لابن شاهين (٨٠٥)، ((تاريخ بغداد)) ٢٢٨/١٠، ((تهذيب الكمال)» ١٧/ ٩٨. ٥٢٩ - كتاب الترجل ١٠ - باب ما جاءَ في الفَرقِ ٤١٨٨ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنَا إِنْراهِیمُ بْنُ سَغدٍ، أخبرني ابن شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْبَةَ، عَنِ ابْن عَبّاسٍ قالَ: كانَ أَهْلُ الكِتابِ يَغْنِي: يَشْدِلُونَ أَشْعَارَهُمْ وَكَانَ المُشْرِكُونَ يَفْزُقُونَ رُءُوسَهُمْ وَكَانَ رَسُولُ اللهِنَّه تُعْجِبُهُ مُوافَقَةُ أَهْلِ الكِتابِ فِيما لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ فَسَدَلَ رَسُولُ اللهِ إِ نَاصِيَتَهُ ثُمَّ فَرَقَ بَعْدُ(١). ٤١٨٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَغْلَى، عَنْ مُحَمَّدٍ - يَغْني: ابن إِسْحَاقَ-، قالَ: حَدَّثَنِي نُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قالَتْ: كُنْتُ إِذا أَرَدْتُ أَنْ أَفْرِقَ رَأْسَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ صَدَعْتُ الفَرْقَ مِنْ يافُوخِهِ وَأُزْسِلُ ناصِيَتَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ(٢). باب ما جاء في الفرق [٤١٨٨] (حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (ثنا إبراهيم (١) بن سعد) بن إبراهيم المدني. (أخبرني ابن شهاب) الزهري (عن عُبَيد(٤) الله) بالتصغير، ابن عبد الله ابن عتبة بن مسعود الفقيه الأعمى. (عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان أهل الكتاب) من اليهود (١) رواه البخاري (٣٥٥٨)، ومسلم (٢٣٣٦). (٢) رواه ابن ماجه (٣٦٣٣)، وأحمد ٩٠/٦، ٢٧٥. (٣) فوقها في (ح): (ع). (٤) فوقها في (ح): (ع). ٥٣٠ والنصارى (يعني: يسدُلون) بضم الدال على الأفصح، ويجوز الكسر (أشعارهم) أي: يرسلونها، والمراد هنا عند العلماء إرساله على الجبين واتخاذه كالقصة، يقال: سدل شعره وثوبه إذا أرسله ولم يضم جوانبه(١). (وكان المشركون) عباد الأوثان وغيرهم ممن ليس له كتاب (يفرقون) بضم الراء يعني: شعر (رؤوسهم) والفرق تفريق الشعر بعضه من بعض(٢). (وكان رسول الله وَ لل تعجبه موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر به) استئلافًا لقلوبهم [إلى الإسلام](٣) وموافقة لهم، وهذا في أول الإسلام ليخالف عبدة الأوثان، فلما أعفاه الله عن استئلافهم وأظهر الإسلام على الدين كله صرح بمخالفتهم في غير شيء، كصبغ الشيب. (فسدل رسول الله وَير ناصيته) وهي شعر مقدم الرأس موافقة لهم (ثم فرق) شعره بتشديد الراء وفرق بتخفيف الراء، أي: جعل شعر رأسه فرقتين على يمين رأسه ويساره، ولم يبق منه شيء على جبينه (بعدُ) بضم الدال أي: بعد ذلك. والفرق سنة في الشعر؛ لأنه الذي رجع إليه النبي وَّ، والظاهر أنه بوحي (٤)؛ لقول أنس: كان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء، فسدل ثم فرق(٥)، وظاهره أنه بأمر (١) أنظر: ((شرح مسلم)) للنووي ١٥/ ٩٠. (٢) في (ح)، (ل): بعضهم. (٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (ل)، (م). (٤) أنظر: ((شرح مسلم)) للنووي ٩٠/١٥. (٥) قوله: كان يجب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء. لم نجد من عزاه لأنس مسندا أو غيره سوى القرطبي في ((المفهم)) ٦/ ١٢٤. ٥٣١ = كتاب الترجل من الله تعالى حتى جعله نسخًا، وعلى هذا لا يجوز السدل ولا أتخاذ الناصية والجمة، وروي أن عمر بن عبد العزيز كان إذا أنصرف من الجمعة أقام على باب المسجد حرسًا يجرون كل من لم يفرق شعره(١). [٤١٨٩] (حدثنا يحيى بن خلف) الباهلي، شيخ مسلم في الأيمان والنذور. (ثنا عبد(٢) الأعلى) بن عبد الأعلى السامي. (عن محمد بن إسحاق) صاحب ((المغازي)) (حدثني محمد بن جعفر ابن الزبير بن العوام (عن عروة) بن الزبير. (عن عائشة رضي الله عنها قالت: كنت إذا أردت أن أفرق شعر رأس رسول الله وَ﴾ صدعت) بفتح الدال (الفرق) أي: فرقت شعره، ومنه: تصدع السحاب: تفرق، وتصدع القوم: تفرقوا، ومنه حديث: ((إن المصدق يجعل الغنم صدعين ثم يأخذ منهما الصدقة))(٣). أي: فرقتين (من يافوخه)، وهو وسط رأسه. أي: جعلته فرقتين من على يمين رأسه ومن على يساره (وأرسل ناصيته) وهي شعر مقدم رأسه (بين عينيه) وهذا كله على الجواز. وغاية ما روي عن الصحابة أنه كان وإنما هذا كلام ابن عباس كما في حديث الباب. أما قوله: فسدل ثم فرق. فهو من قول أنس، ورواه عنه الحاكم في ((المستدرك)) ٦٦٣/٢، وتمام في ((الفوائد)) ١/ ١٠٢، وغيرهما. (١) رواه ابن عبد البر في ((التمهيد)) ٧٦/٦ - ٧٧. (٢) فوقها في (ل)، (ح): (ع). (٣) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٢٧/٣ عن عمر موقوفا. ورُوي عن غيره. انظر: ((المصنف)) لعبد الرزاق ١٢/٤، و((الأموال)) لابن زنجويه ٨٧٥/٢. ٥٣٢ منهم من فرق، ومنهم من سدل، فلم يعب السادل على الفارق، ولا الفارق على السادل، وقد صح عنه وَلر أنه كان له لمة، فإن أنفرقت فرقها، وإلا تركها(١)، وقد قيل: إن الفرق كان من ملة إبراهيم القَيّها. (١) انظر: ((إكمال المعلم)) ٣٠٢/٧، ((المفهم)) ١٢٥/٦، ((شرح النووي على مسلم)) ١٥/ ٩٠. ٥٣٣ = كتاب الترجل ١١ - باب فِي تَطْوِيلِ الجُمَّةِ ٤١٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ هِشام وَسُفْيانُ بْنُ عُقْبَةً السُّوائي -هُوَ أَخُو قَبِيصَةَ - وَحُمَيْدُ بْنُ خُوارٍ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِي، عَنْ عاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وائِلٍ بْنِ حُجْرٍ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِي وََّ وَلِي شَغْرٌ طَوِيلٌ، فَلَمَا رَآني رَسُولُ اللهِوَ﴿ قَالَ: ((ذُبابٌ ذُبابٌ)). قالَ: فَرَجَعْتُ فَجَزَزْتُهُ ثُمَّ أَتَيْتُهُ مِنَ الغَدِ فَقالَ: ((إِنِّي لَمْ أَعْنِكَ وهذا أَحْسَنُ))(١). باب في تطويل الجمة وهي من شعر الرأس ما سقط على المنكبين، ومنه: كان لرسول الله وَ له جمة جعدة(٢)، وفي الحديث: ((لعن الله المجممات من النساء))(٣). وهن اللاتي يتخذن شعورهن جمة تشبهًا بالرجال. [٤١٩٠] (حدثنا محمد (٤) بن العلاء) بن كريب الهمداني (ثنا معاوية (١) رواه النسائي ١٣١/٨، وابن ماجه (٣٦٣٦)، وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)». (٢) رواه ابن الجعد (١٤٤٠) كما في ((مسنده))، والبزار ٧٠/١٣ (٦٤١٠)، والطبراني في ((الأوسط)) ٢/ ٣٤٤، وابن عدي في ((الكامل)) ٧/ ٤٩٣. جميعهم من طريق محمد ابن القاسم الأسدي عن شعبة عن عبد العزيز عن أنس به. قال الهيثمي في ((المجمع)) ٢٨١/٨: رواه البزار، وفيه محمد بن القاسم الأسدي وهو ضعيف. (٣) ذكره ابن الجوزي في ((غريب الحديث)) ١٧٣/١، وابن الأثير في ((النهاية)) ٣٠٠/١ بدون إسناد. (٤) فوقها في (ح)، (ل): (ع). ٥٣٤ ابن هشام) القصار الكوفي، قال المصنف: ثقة (١). (وسفيان بن عقبة) كوفي صدوق (السوائي) بضم السين وتخفيف الواو ممدود، نسبة إلى سواءة بن عامر بن صعصعة (وحميد بن) حماد ابن (خوار) بضم الخاء المعجمة وتخفيف الواو، ويقال فيه: ابن أبي الخوار التميمي الكوفي. قال الدارقطني: يعتبر به(٢). وذكره ابن حبان في ((الثقات))(٣)، وله ورد هذا الحديث مقرونا فيه بسفيان بن عقبة. (عن سفيان) بن سعيد (الثوري، عن عاصم بن كليب) الجرمي، أخرج له مسلم في ((صحيحه)) (عن أبيه) كليب بن شهاب الجرمي، ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٤). (عن وائل بن حجر) بتقديم الحاء المهملة، ابن ربيعة بن وائل الحضرمي، كان قيلا من أقيال حضرموت، وأبوه من ملوكهم، دعا له النبي ◌َّير فقال: ((اللهم بارك في وائل وولده [وولد ولده](٥))(٦) تقدم في الصلاة في رفع اليدين. (قال: أتيت النبي وَّل ولي شعر طويل، فلما رآني رسول الله وَ لَه قال: ذباب ذباب) بضم الذال المعجمة فيهما وتخفيف الباء الموحدة (٧) وبعد (١) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٢١٨/٢٨ - ٢١٩. (٢) ((سؤالات البرقاني)) (٩٢). (٣) ((الثقات)) ٨/ ١٩٧. (٤) السابق ٢٥٦/٧. (٥) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). (٦) رواه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ١٧٥/٨، والعقيلي في ((الضعفاء الكبير)) ٥٩/٤. (٧) في (ح): المعجمة. ٥٣٥ = كتاب الترجل الألف مثلها، الذباب: الشؤم، أي: هذا الشعر الطويل شؤم، ويقال: الذباب: الشر الدائم. يقال: أصابك ذباب من هذا الأمر، وفي الحديث: (( رأيت أن ذباب سيفي كسر، فأولته أنه يصاب رجل من أهلي. فقتل حمزة)) (١) وذباب السيف طرفه الذي يضرب به. (قال: فرجعتُ فجزرته) بفتح الجيم والزاي المخففة ثم زاي أخرى، أي: قصصت ما طال منه، ولفظ ابن ماجه قال: رآني النبي وَّل ولي شعر طويل فقال: ((ذباب ذباب)) فانطلقت فأخذته(٢). وفيه فضيلة الصحابة ومبادرتهم إلى إزالة ما كره منهم، وإن كان محبوبًا إليهم. (ثم أتيته من الغد فقال) لما رآني (إني لم أعنك) بفتح الهمزة وبعد العين نون، ويقال: بالباء الموحدة بدل النون، من العيب، والعين مكسورة. يعني: بقولي: ذباب، وفيه الاعتذار لمن خشي أنكسار قلبه ليتألفه وینجبر قلبه. (وهذا أحسن) وفيه الإعلام بما فيه الفضيلة والإرشاد إليه، وأن تقصيره الشعر إلى أن يصل إلى شحمة الأذن أو إلى المنكب أفضل من إطالته وإن كانت الإطالة غير محرمة. (١) رواه الطبراني في ((الكبير)) ١٦٣/٣ (٢٩٥٠)، والحاكم في ((المستدرك)) ١٩٨/٣. (٢) ((سنن ابن ماجه)) ٢/ ١٢٠٠ (٣٦٣٦). ٥٣٦ ١٢ - باب فِي الرَّجُلِ يَغْقِصُ شَغرَهُ ٤١٩١ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْن أَبِي نَجِيحِ، عَنْ تُجَاهِدٍ قالَ: قالَتْ أُمُّ هانِئٍ: قَدِمَ النَّبِي وَ إِلَى مَكَّةَ وَلَهُ أَرْبَعُ غَدَائِرَ. تَغْني: عَقائِصَ (١). باب في الرجل يعقص شعره [٤١٩١] (حدثنا) عبد الله (النفيلي، ثنا سفيان) بن عيينة (عن) عبد الله (ابن أبي نجيح(٢)) يسار (عن مجاهد قال: قالت أم هانئ) فاختة بنت أبي طالب الهاشمية رضي الله عنها (قدم) لفظ ابن ماجه: دخل(٣). (النبي ◌َّه إلى مكة وله أربع غدائر) بفتح المعجمة والدال جمع غديرة، والغدائر: الذوائب (تعني: العقائص) والضفائر، قال أمرؤ القیس : غدائره مستشزرات إلى العلا (٤) والعقائص جمع عقيصة، وهي الشعر المعقوص، وأصل العقص اللي وإدخال أطراف الشعر في أصوله. وفي الحديث: ((الذي يصلي ورأسه معقوص كالذي يصلي وهو مكتوف))(6) شبه من شعره (١) رواه الترمذي (١٧٨١)، وابن ماجه (٣٦٣١)، وأحمد ٣٤١/٦، وصححه الألباني في ((مختصر الشمائل)) (٢٣). (٢) فوقها في (ح)، (ل): (ع). (٣) ((سنن ابن ماجه)) ١١٩٩/٢ (٣٦٣١). (٤) (ديوان امرئ القيس)) ص١١٤. (٥) ((صحيح مسلم)) (٤٩٢) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. ٥٣٧ = = كتاب الترجل معقوص(١) بالمكتوف الذي لم يتمكن من السجود لكون يديه مشدودتين(٢) [وفيه: صحة صلاة مكفوف الشعر، وأن النهي عن كف الشعر نهي كراهة لا تحريم](٣)(٤). (١) في جميع النسخ: معقوصًا. ولعل الصواب ما أثبتناه. (٢) في النسخ الخطية: مشدودتان. والجادة ما أثبتناه. (٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (ح). (٤) انظر: ((فتح الباري)) لابن رجب ٢٦٩/٧، و((فتح الباري)) للحافظ ١٦٣/٢. ٥٣٨ ١٣ - باب فِي خَلْقِ الرَّأْسِ ٤١٩٢ - حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَم وابنُ المُثَنَّى قالا: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنا أَبِي قالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي يَعْقُوَّبَ يُحَدِّثُ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَغْفَرٍ أَنَّ النَّبِي ◌َّ أَمْهَلَ آلَ جَعْفَرِ ثَلاثًا أَنْ يَأْتِيَهُمْ، ثُمَّ أَتَاهُمْ فَقَالَ: (( لا تَبْكُوا عَلَى أَخِي بَعْدَ الْيَوْمِ)). ثُمَّ قالَ: ((ادْعُوا لِي بَنِي أَخَي)). فَجَيَ بِنا كَأَنَّا أَفْرُخْ فَقالَ: ((ادْعُوا لِي الَخَلَّقَ)). فَأَمَرَهُ فَحَلَقَ رُؤُوسَنا(١). باب في حلق الرأس [٤١٩٢] (حدثنا عقبة بن مُكرَم) بضم الميم وفتح الراء العمي البصري شيخ مسلم (و) محمد (ابن المثنى قالا: ثنا وهب (٢) بن جرير) بن حازم (قال: ثنا أبي (٣)) جرير بن حازم الأزدي رأى جنازة أبي الطفيل. (قال: سمعت محمد بن) عبد الله بن (أبي يعقوب(٤)) التميمي البصري (يحدث عن الحسن بن سعد) بن معبد الكوفي مولى الحسن ابن علي، أخرج له مسلم. (عن عبد الله بن جعفر) بن أبي طالب بحر الجود، يقال: لم يكن في (١) رواه النسائي ١٨٢/٨، وأحمد ٢٠٤/١، وصححه على شرط مسلم الألباني في ((أحكام الجنائز)) (ص ٢١). (٢) فوقها في (ح)، (ل): (ع). (٣) فوقها في (ح)، (ل): (ع). (٤) فوقها في (ح)، (ل): (ع). ٥٣٩ = كتاب الترجل الإسلام أسخى منه (١). (أن النبي ◌َّلي أمهل آل جعفر) يعني: زوجته أسماء بنت عميس ومن عندها من أقاربه (ثلاثًا) وللنسائي: ثلاثة. يعني: ثلاثة أيام (أن يأتيهم) أي: أمهلهم عن الإتيان إليهم لينهاهم عن البكاء ثلاثة أيام (ثم أتاهم) بعد مضي الثلاث من مجيء نعي جعفر الطيار الصادق. وفيه أن البكاء على الميت يمتد إلى ثلاثة أيام من حين وصول خبر الميت إذا مات عند غير أهله. (فقال: لا تبكوا على أخي) في الإسلام، وفيه أنه الظّهر قال لجعفر: ((أشبهت خلقي وخلقي))(٢) فلذلك سماه أخًا، ولكون قرابته منه. (بعد اليوم) الثالث (ثم قال:) لمن حوله (ادعوا لي بني أخي) جعفر بن أبي طالب ذي الجناحين، وكان ولد له بالحبشة من أسماء بنت عميس عبد الله وعون ومحمد. (فجيء بنا) يدل على أنهم كانوا صغارًا يحملون (كأنا أفرخ) جمع فرخ، وهو صغير ولد الطير، ووجه تشبيه صغار أولاد جعفر بصغار أولاد الطير أن شعرهم يشبه زغب الطير، والزغب صغار الريش أول ما يطلع فهو يشبه صغير شعر الأولاد أول ما يطلع، وفي الحديث أنه أهدي له أجر زغب(٣). أي: قثاء صغار، فشبه ما على القثاء من (١) نقل هذا الإمام النووي عن الحافظ عبد الغني، عن بعض الأئمة. أنظر: ((تهذيب الأسماء واللغات)) ٢٦٣/١، وانظر أيضًا: ((تهذيب الكمال)) ٣٦٧/١٤. (٢) رواه البخاري (٢٦٩٩). (٣) رواه أحمد في ((المسند)) ٣٥٩/٦، والترمذي في ((الشمائل)) (٢٠٣). ٥٤٠ = الزغب بصغار الريش أول ما يطلع من ولد الطير. (فقال: ادعوا لي) نسخة: الحالق (الحلاق فأمره فحلق رؤوسنا) وفيه أن الكبير من أقارب الأطفال يتولى أمرهم وينظر في مصالحهم من حلق رأس وغيره. والظاهر أن أمر الحالق بحلق رؤوسهم أنهم لم يحلق رؤوسهم يوم السابع كما جاء في السنن من حلق رأس الصبي يوم سابعه وتسميته(١)، فلما لم يحلق رؤوسهم يوم السابع استدرك ذلك بعده؛ لما في حلق رأس الصغير من الفوائد في نفع الجسم وإزالة قذر الولادة، وغير ذلك. (١) سبق برقم (٢٨٣٨).