النص المفهرس
صفحات 461-480
٤٦١ = كتاب اللباس به هاهنا (١) باب السهوة المذكور في الرواية الأخرى، وهو بيت صغير يشبه المخدع. قال الأصمعي: هو شبه الطاق يجعل فيه الشيء، وهو يشبه الخزانة الصغيرة(٢). (فلم يرد علي شيئًا) أي: لم يرد عليَّ جواب السلام ولا غيره. وفيه: استحباب هجران أهل البدع والمعاصي الظاهرة، وترك السلام عليهم، وترك رد جواب سلامهم زجرًا لهم وتأديبًا ليرجعوا عما صدر منهم. (ورأيت الكراهية) بتخفيف الياء (في وجهه) وإنما عرفت الكراهية في وجهه حين تلون وجهه وظهر الغضب فيه، ووقف عند الباب ولم يدخل كما كان يفعل قبل ذلك. وفيه من الفقه: الغضب عند رؤية المنكر ردعًا للفاعل، فإن الغضب لله تعالى مشروع. (فأتى النمط) فتناوله (حتى هتكه) أي: قطعه وأتلف الصورة التي فيه، وهو يدل على أن ما صنع على غير الوجه المشروع لا مالية له ولا حرمة، وأن من(٣) كسر منها شيئًا لا يقدر على الإبطال إلا به وأتلف تلك الصور لم يلزمه ضمان ذلك. (ثم قال: إن الله تعالى لم يأمرنا فيما رزقنا) ووسع علينا من فضله (أن نكسو) بإسكان واو الضمير، وأن نكسو بنصب الواو وهو الصواب، ولا (١) ساقطة من (م). (٢) «المفهم)) ٤٢٥/٥-٤٢٦. (٣) ساقطة من (م). ٤٦٢ يجوز إثبات واو الضمير؛ لأن المضارع المبدوء بالنون يجب استتار الضمير فيه كقوله (أن لن تدعو مع الله أحدًا)(١) به (الحجارة) يعني: الحيطان المبنية بالأحجار (واللبن) بفتح اللام وكسر الموحدة، ويجوز كسر اللام مع سكون الباء، وهو ما يعمل من الطين ليبنى به، ورواية مسلم: ((الحجارة والطين))(٢) ويفهم منه كراهية ستر الحيطان بالثياب المنقشة وغيرها؛ لأن ذلك من السرف وفضول زهرة الدنيا التي نهى الله النبي أن يمد عينيه إليها نهي تنزيه لا تحريم، ومنه تنجيد البيوت بالثياب. وكذلك جاء في الرواية الأخرى: ((فإني كلما دخلت [فرأيته] (٣) ذكرت الدنيا)) (٤)، وهذا الستر هو الذي كان يصلي إليه(٥) وتعرض له تصاويره في الصلاة، فلما تبين له مفسدته أمتنع من دخول البيت حتى هتكه، وقد فعل سلمان الفارسي نحو هذا لما تزوج الكندية(٦) وجاء ليدخل بها فوجد حيطان البيت قد سترت، [فلم يدخل](٧)، وقال (١) كذا في (ل، م) ويقصد بها الشارح أنها آية، ويدلل بها على بدء أستتار واو الضمير إذا كان الفعل مبدوءًا بالنون، وهو خطأ، فإنه لا توجد آية بهذا اللفظ، وإنما الآية: ﴿فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَدًا﴾. [الجن: ١٨]. (٢) ((صحيح مسلم)) (٢١٠٧). (٣) زيادة ليست في الأصول، وأثبتناها من ((صحيح مسلم)). (٤) ((صحيح مسلم)) (٢١٠٧) (٨٨). (٥) ساقطة من (ل، م). (٦) في جميع النسخ: الهندية. والمثبت من مصادر التخريج. (٧) ما بين المعقوفتين ساقط من (ل، م). ٤٦٣ - كتاب اللباس منكرًا لذلك: أمحموم بيتكم أم تحولت الكعبة في كندة؟ حتى أزيل كل ذلك(١). ودعا ابن عمر أبا أيوب، فرأى سترًا على الجدار، فقال: ما هذا؟ فقال: غلبنا عليه النساء. فقال: والله لا أطعم لك طعامًا، فرجع. ذكره البخاري(٢). (قال) زيد (فقطعته) فيه المبادرة إلى إزالة ما نهي عنه بالتصريح أو التعريض (وجعلته وسادتين) قال القرطبي: يحتمل أن مع التقطيع أزيل شكل الصورة وبطل، فيزول الموجب للمنع(٣)، ويحتمل أن تكون تلك الصور أو بعضها باقيًا، لكن لما أمتهنت بالقعود عليها والاتكاء سومح فيها، وقد ذهب إلى كل احتمال منهما طائفة من العلماء. ثم قال: والحق أن كل ذلك محتمل، وليس أحد الاحتمالين بأولى من الآخر، فلا حجة في الحديث على واحد منهما، وإنما الذي يفيده هذا الحديث جواز أتخاذ النمارق والوسائد في البيوت(٤). (وحشوتهما ليفًا) لا كتانًا ولا قطنًا، وفي معنى الليف الإذخر والهشيم من التبن وغيره (فلم ينكر) بكسر الكاف (ذلك عليَّ) لأنه مباح. [٤١٥٤] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا جرير) بفتح الجيم، وهو ابن (١) رواه عبد الرزاق ١٩٢/٦ (١٠٤٦٣)، والبيهقي ٢٧٢/٧ - ٢٧٣ عن ابن جريج به. ورواه الطبراني ٢٢٦/٦ - ٢٢٧ (٦٠٦٧) عن ابن عباس به. ورواه أبو نعيم في ((الحلية)) ١/ ١٨٥ عن أبي عبد الرحمن السلمي عن سلمان به. (٢) معلقًا قبل حديث (٥١٨١)، ووصله ابن حجر في ((التغليق) ٤٢٤/٤ - ٤٢٥. (٣) ساقطة من (ل، م). (٤) ((المفهم)) ٤٢٨/٥. ٤٦٤ عبد الحميد الضبي (عن سهيل) بن أبي صالح (بإسناده) المذكور، و(مثله قال) زيد بن خالد (فقلت: يا أمه) بإسكان هاء السكت (إن) أبا طلحة (هذا حدثني أن النبي وَلير قال) ذلك (وقال) فيه (سعيد بن يسار) الراوي فزاد عن أبي طلحة أنه (مولى بني النجار) قبيلة من الخزرج فيها بطون وأفخاذ وفصائل. [٤١٥٥] (حدثنا قتيبة بن سعيد، ثنا الليث، عن بكير(١)) بن عبد الله ابن الأشج المدني (عن بسر) بضم الموحدة وإسكان المهملة، هو (بن سعيد) المدني (عن زيد بن خالد) الجهني (عن أبي طلحة) الأنصاري (أنه قال: إن رسول الله وَالخير قال: إن الملائكة) ملائكة الرحمة كما تقدم (لا تدخل بيتًا فيه صورة) حيوان منفوشة أو حية (قال بسر) بن سعيد (ثم اشتكى زيد) بن خالد. لفظ مسلم: فمرض (٢) (فعدناه). فيه: فضيلة عيادة المريض، لا سيما إن كان له حق التعلم أو المشيخة. (فإذا على بابه) أي: على(٣) باب بيته (ستر فيه صورة) حيوان (فقلت لعبيد الله) بالتصغير، وهو ابن الأسود (الخولاني) بفتح الخاء المعجمة (ربيب) بفتح الراء المهملة. (ميمونة زوج النبي (سير: ألم يخبرنا زيد) بن خالد الجهني (عن الصور) عنها (يوم) الوقت الماضي (الأول؟) وهو من باب إضافة (١) فوقها في (ح، ل): (ع). (٢) ((صحيح مسلم)) (٢١٠٦) (٨٦). (٣) ساقطة من (ل، م). ٤٦٥ = - كتاب اللباس الموصوف إلى صفته نحو مسجد الجامع. (فقال عبيد الله) بن الأسود (ألم تسمعه حين) استثنى و(قال: إلا رقمًا) وهو النقش والكتابة. هُذا يحتج به من يقول بإباحة ما كان رقمًا مطلقًا، سواء أمتهن أم لا كما هو هنا، وسواء علق في حائط، وهذا مذهب القاسم (١) بن محمد وغيره(٢)، وجواب الجمهور عنه أنه محمول على رقم على(٣) صورة الشجر وغيره مما ليس بحيوان، فإنه جائز عندنا(٤) (في ثوب؟) ونحوه. [٤١٥٦] (حدثنا الحسن بن الصباح) الواسطي، شيخ البخاري (أن إسماعيل بن عبد الكريم) بن معقل الصنعاني، عن ابن معين: ثقة، رجل صدق(٥). (حدثهم قال: حدثني إبراهيم بن عقيل) (٦) بفتح المهملة الصنعاني، ذكره ابن حبان في ((الثقات))(٧)، وهو صدوق (عن أبيه) عقيل بن معقل اليماني، وثقه أحمد، وقال: قرأ التوراة والإنجيل والقرآن (٨) (عن وهب بن منبه) ولم يسمع وهب من جابر شيئًا. (١) ساقطة من (م). (٢) انظر: ((الاستذكار)) ١٧٧/٢٧. (٣) ساقطة من (م). (٤) أنظر: ((الحاوي)) ٩/ ٥٦٥. (٥) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ١٤٠/٣ (٤٦٣). (٦) بعدها في جميع النسخ: مصغر، ولا يستقيم السياق مع ما بعدها. (٧) ٦/ ٦. (٨) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٢٤١/٢٠ (٤٠٠٠). ٤٦٦ (عن جابر) بن عبد الله رضي الله عنهما (أن النبي ◌َّ أمر) بتخفيف(١) الميم (عمر بن الخطاب نظُّبه زمن الفتح) فتح مكة، وكان في شهر رمضان سنة ثمان من الهجرة (وهو بالبطحاء) بطحاء مكة ممدود، وهو الأبطح، ويضاف إلى مكة ومنى(٢)، وهو واحد، وهو المحصب، وهو خيف بني كنانة، وكل مسيل واسع فيه دقاق الحصا فهو أبطح وبطحاء (أن يأتي الكعبة) زادها الله شرفًا. (فيمحو) بنصب الواو (كل صورة فيها) أي: كل تمثال على صورة نبي أو ملك من الملائكة أو نحو ذلك مما كان نقشًا في حائط أو له جرم أو غير ذلك مما فيه روح [(فلم يدخلها النبي ◌َّ حتى محيت) ومفهوم قوله: (محيت) أن يكون نقشًا في حائط](٣). [٤١٥٧] (حدثنا أحمد بن صالح) الطبري المصري، شيخ البخاري (ثنا) عبد الله (ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب) الزهري (عن) عبيد (ابن السباق(٤)) بفتح المهملة وتشديد الموحدة الثقفي. (عن) عبد الله (ابن عباس قال: حدثتني ميمونة) بنت الحارث (زوج النبي ◌ُّ أن النبي ◌َّه) زاد مسلم والنسائي: أصبح يومًا واجمًا فقالت ميمونة: يا رسول الله، قد استنكرت هيأتك منذ اليوم(٥). (قال) رسول (١) في (ل، م): بفتح. (٢) ساقطة من (ل). (٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (ل، م). (٤) فوقها في (ح، ل): (ع). (٥) (صحيح مسلم)) (٢١٠٥)، ((المجتبى)) ١٨٦/٧. ٤٦٧ - كتاب اللباس الله وَّةُ (إن جبريل القَّا كان وعدني أن يلقاني الليلة) يقال من الصبح إلى الظهر: فعلت الليلة. ومن الظهر إلى الليل: فعلت البارحة. (فلم يلقني) زاد مسلم والنسائي: ((أما والله ما أخلفني)) قال: فظل رسول الله وَله يومه على ذلك(١). وفيه دليل على أن من وعد شخصًا أن يأتيه في مكان ثم حصل عذر منعه من الدخوله جاز له التخلف عنه، ولا يكون ذلك من علامات النفاق، كمن واعده أن يأتيه في مسجد فأجنب أو كانت أمرأة فحاضت كان ذلك عذرًا في التخلف عن الوعد. (ثم وقع في نفسه جرو) فيه حذف مضاف، أي: وجود جرو، أي: ولد (كلب) صغير (تحت بساط لنا) ولمسلم: تحت فسطاط لنا(٢). والفسطاط شبه الخباء، ويوضحه قوله في الحديث الآخر: تحت(٣) سرير عائشة(٤). (فأمر به) رسول الله وَ ل (فأخرج) من البيت. قال النووي: الأظهر أن الحديث عام في كل كلب وكل صورة، حتى إن الملائكة تمتنع من كل كلب؛ لإطلاق الحديث؛ لأن هذا الجرو كان فيه عذر ظاهر؛ لأنه لم يعلم به، ومع هذا أمتنع جبريل من الدخول، وعلل بالجرو، فلو كان العذر في وجود الصورة والكلب لا يمنعهم لم يمتنع جبريل(٥). (ثم أخذ بيده ماءً فنضح به مكانه) أي: رشه بالماء ولم يغسله؛ لأن (١) السابق. (٢) ((صحيح مسلم)) (٢١٠٥). (٣) في (ل، م): رواية. (٤) رواه أحمد ٦/ ١٤٢ - ١٤٣ من حديث عائشة مرفوعًا. (٥) ((شرح مسلم)) ١٤/ ٨٤. ٤٦٨ النجاسة العينية لم تتحقق، بل هي مشكوك فيها، فلو تحققت النجاسة(١) منه للموضع لغسله، كما فعل ببول الأعرابي الذي بال في طائفة المسجد. (فلما)(٢) زاد مسلم والنسائي: أمسى(٣) (لقيه جبريل الَشيئا) زادا: فقال له رسول الله ﴾(٤): ((قد كنت وعدتني أن تلقاني البارحة)) (قال) أجل، ولكنا (إنا لا ندخل بيتًا فيه كلب) واختلف في المعنى الذي في الكلب المانع للملائكة من الدخول، فذهبت طائفة أنه النجاسة، وهو من حجج من قال بنجاسة الكلب كالشافعي(٥)، وثانيها استخباث روائحها واستقذارها (ولا صورة) المراد بها التماثيل ذوات الأرواح، وسببه أن متخذها في بيته قد أشبه الكفار الذين يتخذون الصور في بيوتهم ويعظمونها، فكرهت الملائكة ذلك منه فلم تدخل بيته هجرانًا له وغضبًا عليه. (فأصبح النبي ◌َّ فأمر بقتل الكلاب) والأمر بقتل الكلاب منسوخ بحديث جابر في مسلم وغيره: أمرنا رسول الله وَّه بقتل الكلاب، حتى إن المرأة تقدم من البادية بكلبها فنقتله، ثم نهى رسول الله وله عن قتلها(٦). ثم أستقر الشرع على النهي (حتى إنه) بكسر الهمزة (ليأمر بقتل كلب الحائط) يعني: البستان (الصغير، وبترك) بكسر باء الجر (١) ساقطة من (ل، م). (٢) في (ل، م): رواية. (٣) (صحيح مسلم)) (٢١٠٥)، ((المجتبى)) ١٨٦/٧. (٤) السابق. (٥) ((الأم)) ٢٩/٢ ط، دار الوفاء، وانظر: ((المهذب)) ٢٦١/١. (٦) رواه مسلم (١٥٧٢)، وسبق برقم (٢٨٤٦)، ورواه أيضًا أحمد ٣٣٣/٣. ٤٦٩ = = كتاب اللباس وروي: يترك(١). فعل مضارع (كلب الحائط الكبير) فرق بين الحائطين؛ لأن الكبير تدعو الحاجة إلى حفظ جوانبه، ولا يتمكن الناطور من المحافظة على ذلك بخلاف الصغير، وهذا يدل على جواز اتخاذ ما ينتفع به من الكلاب في حفظ(٢) الدور والبساتين وغيرها. ألا ترى أن البستان الكبير لما كان يحتاج إلى حفظ جوانبه ترك له كلبه ولم يقتله، بخلاف البستان الصغير، فإنه أمر بقتل كلبه؛ لأن الصغير لا يحتاج إلى الحفظ، فإنه ينحفظ من غير كلب لقرب جوانبه. [٤١٥٨] (حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى) الأنطاكي الفراء، قال أحمد العجلي: صاحب سنة(٣). وقال أبو داود: ثقة لا يلتفت إلى من حكى: لا يملي إلا من كتاب(٤). (ثنا أبو إسحاق(6) ) إبراهيم بن محمد (الفزاري) بفتح الفاء أحد الأعلام. (عن يونس بن أبي إسحاق) السبيعي الهمداني، أخرج له مسلم في الجهاد(٦) (عن مجاهد) صرح الترمذي بالتحديث فقال: ثنا يونس، ثنا مجاهد(٧). (١) رواها مسلم (٢١٠٥). (٢) ساقطة من (ل، م). (٣) ((معرفة الثقات)) ٢٦٦/٢ (١٦٨٨). (٤) ((سؤالات الآجري لأبي داود)) (١٧٧٦). (٥) فوقها في (ح، ل): (ع). (٦) وقفت عليه في الإمارة برقم (١٨٤٤) (٤٧). (٧) ((سنن الترمذي)) (٢٨٠٦). ٤٧٠ (ثنا أبو هريرة رضي الله قال: قال رسول الله وَله: أتاني جبريل التَّيها فقال لي) إني (أتيتك البارحة) يقال لما فعل من الظهر إلى الليل: فعلت البارحة: (فلم يمنعني أن أكون دخلت) زاد الترمذي: عليك البيت الذي كنت فيه(١) (إلا أنه كان على) باب (البيت تماثيل) الرجال (وكان في البيت قرام) بكسر القاف والتنوين وروي بحذف التنوين والإضافة(٢)، وهو الستر الرقيق فيه نقوش مرقومة(٣). (ستر فيه تماثيل) ولمسلم: وقد سترت سهوة لي بقرام(٤). والسهوة الخزانة الصغيرة. ولفظ النسائي: عن أبي هريرة: استأذن جبريل على النبي وَلّ فقال: ((ادخل)). فقال: كيف أدخل وفي بيتك ستر فيه تصاوير(٥)؟! واختلاف الروايات يبين بعضها بعضًا. (وكان في البيت كلب) أيضًا (فمر) بضم الميم، أي: فقال جبريل للنبي ◌ّلة: مر (برأس التمثال الذي(٦) في) باب (البيت) لفظ الترمذي: فمر بالتمثال الذي بالباب (٧) (فيقطع، فيصير كهيئة الشجرة) فيه أن الشجر ونحوه مما لا روح فيه لا يحرم صنعته ولا التكسب به، سواء الشجر المثمر وغيره، وهذا مذهب العلماء كافة إلا مجاهدًا، فإنه (١) السابق. (٢) رواها الترمذي (٢٨٠٦)، وأحمد ٣٠٥/٢. (٣) ساقطة من (م). (٤) ((صحيح مسلم)) (٢١٠٧) (٩٢) من حديث عائشة مرفوعًا. (٥) ((المجتبى)) ٢١٦/٨. (٦) في حاشية (ح) وصلب (م، ل): نسخة: التماثيل التي. (٧) ((سنن الترمذي)) (٢٨٠٦) بلفظ: فمر برأس التمثال الذي بالباب. ٤٧١ = كتاب اللباس : جعل الشجر المثمر من المكروه(١)؛ لقوله تعالى: ((ومن أظلم ممن ذهب يخلق خلقا كخلقي ))(٢). (ومر بالستر فليقطع فليجعل(٣) منه وسادتين) فيه أن الصورة والتمثال إذا غير بقطع رأسه لم يكن بها بأس بعد ذلك، وفيه أتخاذ الوسادتين فأكثر، للرجل واحدة وللمرأة ( ... )(٤) (منبوذتين) أي: مطروحتين على الأرض لطيفتين. لفظ الترمذي: منتبذتين(6) (توطآن) على الأرض للنوم عليهما. (ومر بالكلب فليخرج ففعل) ذلك (رسول الله وَّي- فإذا الكلب لحسن) ابن علي بن أبي طالب (أو حسين) لفظ الترمذي: فكان ذلك الكلب جروًا(٦) للحسن أو الحسين(٧). وفيه: تربية جرو الكلب للولد الصغير، وقد يستدل به على طهارة الجرو، وجواز اتخاذه لغير الاصطياد (٨). (١) أنظر: (الاستذكار)) ١٨٠/٢٧ - ١٨١، وأثر مجاهد رواه ابن أبي شيبة ٣١٩/٨ (٢٥٨٠٢). (٢) حديث قدسي رواه البخاري (٥٩٥٣)، (٧٥٥٩)، ومسلم (٢١١١) من حديث أبي هريرة مرفوعًا، واللفظ لمسلم. (٣) في حاشية (ح) وصلب (ل): نسخة: فيجعل. (٤) كلمة غير مقروءة في جميع النسخ. (٥) (سنن الترمذي)) (٢٨٠٦). (٦) في جميع النسخ: جرو. والمثبت هو الصواب. (٧) السابق. (٨) وممن قال بذلك الشافعية والحنابلة، أنظر: ((المهذب)) ٢٦١/١، ((البيان)) ٥٥/٥، (فتح الباري)) لابن حجر ٧/٥، ((الكافي)) لابن قدامة ١٨/٣. ٤٧٢ (كان تحت نضد) بفتح النون والضاد المعجمة، فعل بمعنى مفعول، أي: تحت متاع البيت المنضود بعضه فوق بعض، وقيل: هو السرير، سمي بذلك لأن النضد يوضع عليه، أي: يجعل بعضه فوق بعض، وفي حديث مسروق: شجر الجنة نضيد من أصلها إلى فرعها (١). أي: ليس لها سوق بارزة، ولكنها منضودة بالورق والثمار من أسفلها إلى أعلاها (لهم فأمر به) أي: بالكلب (فأخرج من البيت) قال الترمذي: حديث حسن صحيح (٢). [(قال أبو داود: النضد شيء توضع عليه الثياب شبه السرير)](٣). وهذا آخر كتاب اللباس (١) رواه ابن المبارك في ((الزهد)) (١٤٩٠)، وابن قتيبة في ((غريب الحديث)) ٥٢٢/٢، وابن أبي الدنيا في ((صفة الجنة)) (٤٩)، والدينوري في ((المجالسة وجواهر العلم)) ٨٣/٣- ٨٤ (٧٠٣) من حديث مسروق مقطوعًا، واللفظ لابن قتيبة والدينوري. (٢) عقب حديث (٢٨٠٦)، قال: هذا حديث حسن. (٣) ما بين المعقوفتين من هامش (ح). حِكِتَابُ الْتََّد ٤٧٥ كتاب الترجل = ٣٤ - الترجل ١ - باب النَّهيِ عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الإِزفاهِ ٤١٥٩ - حَدَّثَنا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنا يَخْيَى، عَنْ هِشام بْنِ حَسّانَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَّه عَنِ التَّرَجُلِ إِلاَّ غِبًا (١). ٤١٦٠ - حَدَّثَنَا الَحَسَنُ بْنُ عَلي، حَدَّثَنَا يَزِيدُ المازِنِي، أَخْبَرَنا الْجُرَيْري، عَنْ عَبْدِ اللهِ ابْنِ بُرَيْدَةَ أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِي ◌َِّ رَحَلَ إِلَى فَضالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ وَهُوَ بِمِصْرَ، فَقَدِمَ عَلَيْهِ فَقالَ: أَمَا إِنِّي لَمْ آتِكَ زائِرًا وَلَكِنّي سَمِعْتُ أَنَا وَأَنْتَ حَدِيثًا مِنْ رَسُولِ اللهِ وَ رَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَكَ مِنْهُ عِلْمٌ. قالَ: وَمَا هُوَ؟ قالَ: كَذا وَكَذا، قالَ: فَمَا لِي أَرَاكَ شَعِثًا وَأَنْتَ أَمِيرُ الأَرْضِ قالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِ كَانَ يَنْهانا عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الإِزفاهِ. قالَ: فَمَا لِي لا أَرَىُ عَلَيْكَ حِذاءً قالَ: كَانَ النَّبِيِ نَّهِ يَأْمُرُنا أَنْ نَحْتَفي أَحْيانًا(٢). (١) رواه الترمذي (١٧٥٦)، والنسائي ١٣٢/٨، وأحمد ٨٦/٤، وصححه الألباني في ((السلسلة الصحيحة)) (٥٠١). (٢) رواه النسائي ١٨٥/٨، وأحمد ٢٢/٦، وصححه الألباني في ((السلسلة الصحيحة)) (٥٠٢). ٤٧٦ ٤١٦١ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ نُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبي أُمَامَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَغْبٍ بْنِ مالِكِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: ذَكَرَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ وَ لَهَ يَوْمًا عِنْدَهُ الذُّنْيَا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَ: « أَلا تَسْمَعُونَ أَلا تَسْمَعُونَ إِنَّ البَذاذَةَ مِنَ الإِيمانِ إِنَّ البَذَاذَةَ مِنَ الإِيمانِ )). يَغْنِي التَّقَخُّلَ. قالَ أَبُو داوُدَ: هُوَ أَبُو أُمَامَةَ بْنُ ثَغْلَبَةَ الأَنَّصاري(١). ﴿يِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرَّحِيَةِ﴾ أول كتاب الترجل [٤١٥٩] (حدثنا مسدد، ثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن هشام (٢) بن حسان) الأزدي مولاهم الحافظ (عن الحسن) البصري (عن عبد الله بن مغفل) بضم الميم وفتح الغين المعجمة وتشديد الفاء، المزني، له ولأبيه صحبة، وعبد الله شهد الحديبية(٣) (قال: نهى رسول الله وَل عن الترجل) وترجيل الشعر مَشْطُهُ وتسريحه. وفيه النهي عن تسريح الشعر ودهنه كل وقت؛ لما يحصل منه من الفساد، وفيه تنظيف الشعر من القمل والدرن وغيره كل يوم لإزالة التفث؛ ولما روى الترمذي عن أنس أن رسول الله وي * كان يكثر دهن (١) رواه ابن ماجه (٤١١٨)، والحاكم ٩/١، والبيهقي في ((الشعب)) (٦٤٧٠)، وصححه الألباني في ((السلسلة الصحيحة)) (٣٤١). (٢) فوقها في (ح)، (ل): (ع). (٣) أنظر ترجمتهما في ((أسد الغابة)) ٤٠٩/٣، ٢٥٥/٥، و((الإصابة)) ٢٤٢/٤، ٦/ ١٩٤. ٤٧٧ = كتاب الترجل رأسه وتسريح لحيته. ذكره في ((الشمائل))(١). (إلا غبًّا) وأصل الغب في أوراد الإبل أن ترد الماء يومًا وتدعه يوما ثم تعود، فنقله إلى الترجل وإلى الزيارة في قوله: ((زر غبًّا تزدد حبًّا)) وهو أن يجيء بعد أيام، [يقال: غب الرجل: إذا جاء زائرًا بعد أيام] (٢). قال الحسن: في كل أسبوع(٣). ومنه الحديث: ((أغبوا في عيادة المريض)) (٤) لا تعودوه في كل يوم؛ لما يجد من ثقل العواد. وفسر الإمام أحمد الغب بأن يسرحه يومًا ويدعه يومًا(٥)، وتبعه غيره، وقيل: المراد به في وقت دون وقت. [٤١٦٠] (حدثنا الحسن بن علي) الهذلي الحلواني، شيخ الشيخين (ثنا يزيد) بن هارون السلمي (أبنا) سعيد بن إياس (الجريري) بضم الجيم (عن عبد الله بن بريدة) قاضي مرو، وعالمها، التابعي (أن رجلاً من أصحاب النبي وَّ رحل إلى فضالة بن عبيد) بن نافذ بن قيس (١) ((الشمائل)) (٣٣)، وضعفه الألباني في ((مختصر الشمائل)) (٢٦). (٢) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). (٣) أنظر ((النهاية)) لابن الأثير ٦٢٩/٣، ولم أجده مسندا عن الحسن. (٤) أخرجه ابن أبي الدنيا في ((المرض والكفارات)) (٢١٢)، ومن طريقه البيهقي في (شعب الإيمان)) ٥٤٢/٦، وأخرجه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) ٣٣٤/١١ كلهم بلفظ: ((أغبوا في العيادة)). والحديث ضعفه العراقي في ((المغني عن حمل الأسفار)) ٥١٨/١ - ٥١٩، والألباني في ((الضعيفة)) (١٦٤٤). (٥) أنظر: ((كتاب الترجل)) للخلال ص١٠. ٤٧٨ الأنصاري، شهد الخندق(١) وما بعدها، ثم أنتقل إلى الشام، فسكن دمشق(٢)، وبنى بها دارًا، وكان قاضيها لمعاوية، وقبره بها معروف، وكان معاوية أستقضاه في خروجه إلى صفين، وذلك أن أبا الدرداء لما حضرته الوفاة قال له معاوية: من ترى لهذا الأمر؟ فقال فضالة(٣). (وهو بمصر فقدم عليه، فقال: أما إني: لم آتك زائرًا، ولكني سمعت أنا وأنت حديثًا من رسول الله وَله) و(رجوت أن يكون عندك منه علم) فيه: الرحلة في طلب العلم وتحقيق ما أشكل من سماعه ممن عنده منه علم، وفي معناه الرحلة لقراءة الحديث على المشايخ وتصحيحه عليهم وضبطه منهم إذا وجدوا، وهذا من إحياء السنة النبوية، (( ومن أحيا سُنة قد أميتت فله من الأجر مثل أجور من عمل بها)). رواه الترمذي وابن ماجه(٤). (قال: وما هو؟) الحديث (قال: كذا وكذا قال) الرجل للصحابي (فما لي أراك شعِثا) بكسر العين أي: متفرق الشعر، ومنه حديث عمر أنه كان يغتسل وهو محرم وقال: إن الماء لا يزيده إلا شعثا(٥). أي: تفرقًا، فلا (١) كذا قال، والصواب: شهد أحدا وما بعدها: أنظر ترجمته في ((أسد الغابة)) ٣٦٣/٤، ((الإصابة)) ٥٤٨/٨. (٢) في جميع النسخ: دمشقًا. والصواب ما أثبتناه. (٣) انظر: ((الاستيعاب)) ٣٢٧/٣. (٤) ((سنن الترمذي)) (٢٦٧٧)، ((سنن ابن ماجه)) (٢٠٩، ٢١٠). (٥) رواه مالك في ((الموطأ)) ٣٢٣/١، ومسدد كما في ((إتحاف الخيرة)) للبوصيري، وقال: رجاله ثقات. وصححه الألباني في ((الإرواء)) (١٠٢٠). ٤٧٩ == كتاب الترجل يكون ملبدًا. وفي حديث الدعاء: ((أسألك رحمة تلم بها شعثي))(١). أي: تجمع بها ما تفرق من أمري. وفيه دليل على أن أتخاذ الشعر للرجل أفضل من حلقه. وسئل أبو عبد الله عن الرجل يتخذ الشعر، فقال: سنة حسنة، لو أمكننا اتخذناه(٢). (وأنت أمير الأرض) وكان معاوية أتخذه أميرًا على الغزو. (قال: إن رسول الله وَله كان ينهانا عن كثير من الإرفاه) بكسر الهمزة، وسكون الراء، [وتخفيف الفاء](٣) وبعد الألف المقصورة هاء، وهذا هو المشهور، وفي بعض النسخ المعتمدة: الإرفة. بكسر الهمزة وضمها، وسكون الراء، وتخفيف الفاء أيضًا، لكن بحذف الألف اختصارًا، والإرفاه: التدهن والتنعم، وقيل: التوسع في المطعم والمشرب والملبس والادهان دائمًا، وهو من الرفه، وهو ورد الإبل، وذلك أن ترد الماء متى شاءت في أي وقت أرادت، والمراد بالحديث: ترك التنعم والدعة ولين العيش والترفه في معيشته؛ لأنه من زي الأعاجم والمترفین في الدنيا. (قال) الرجل (فما لي لا أرى عليك حِذاءً) بكسر الحاء المهملة، (١) رواه الترمذي (٣٤١٩)، وابن قتيبة في ((غريب الحديث)) (ص٣١٦)، وابن أبي الدنيا في (التهجد وقيام الليل) (٤٦)، وابن خزيمة ١٦٥/٢ (١١١٩)، والطبراني في ((الكبير)) ٢٨٣/١٠ (١٠٦٦٨)، وفي («الأوسط)) ١٥/٤ (٣٦٩٦)، وفي ((الدعاء)) (٤٨٢)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٢٠٩/٣ من حديث ابن عباس مرفوعًا، وضعفه الألباني في «الضعيفة)) (٢٩١٦). (٢) انظر: ((الجامع لعلوم الإمام أحمد)) ٣٣٨/١٣ تصنيفنا (دار الفلاح). (٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (ل). ٤٨٠ وتخفيف الذال المعجمة، مع المد، وهي النعل التي تلبس في الرجل. (قال) فضالة (كان النبي ◌َّطاهر يأمرنا أن نحتفي) أي: يمشي أحدنا حافي الرجلين غير منتعلهما (أحيانا) وهذا من تسهيلات المبعوث بالحنيفية السمحة بالمشي حافيًا في الطرقات، ثم يصلي ولا يغسل رجليه، فقد قال أبو الشعثاء: كان ابن عمر يمشي (١) بمنى في الفروث والدماء اليابسة حافيّا، ثم يدخل المسجد فيصلي ولا يغسل قدميه، وقد كان الناس في عصر الصحابة ومن بعدهم من التابعين وبعدهم يأتون المساجد حفاة في الطين. قال يحيى بن وثاب: قلت لابن عباس: الرجل يتوضأ يخرج إلى المسجد حافيًا؟ قال: لا بأس (٢). وقال إبراهيم النخعي: كانوا يخوضون الماء والطين إلى المسجد يصلون(٣). روىُ هُذِه الروايات سعيد بن منصور في ((سنته)). قال ابن المنذر: وطئ ابن عمر بمنى وهو حافٍ في ماءٍ وطينٍ، ثم صلى ولم يتوضأ. قال: وممن رأى ذلك: علقمة، وعبد الله بن مغفل، وسعيد بن المسيب، والشعبي(٤)، وأبو حنيفة(٥)، ومالك(٦)، (١) ساقطة من (م). (٢) رواه البيهقي في ((الكبرى)) ٤٣٤/٢. (٣) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٢٢٢/١. (٤) انظر بعض هذِه الآثار في ((مصنف عبد الرزاق)) ٢٨/١ (٨٣) وما بعدها. (٥) ((الأصل)) لمحمد بن الحسن ٦٧/١. (٦) ((المدونة)) ١٢٧/١.