النص المفهرس

صفحات 421-440

٤٢١
= كتاب اللباس
[٤١٣١] (حدثنا عمرو بن عثمان بن سعيد الحمصي) صدوق، حافظ.
(ثنا بقية) بن الوليد (عن بحير) بفتح الموحدة، وكسر المهملة، ابن سعد
السحولي بمهملتين الحمصي، قال دحيم والنسائي: ثقة.
(عن خالد(١)) ابن معدان، تابعي كلاعي حمصي (قال: وفد) بفتح
الواو والفاء، الوفد جمع وافد، وهم القوم يجتمعون ويردون البلاد،
وكذلك الذين يقصدون الأمراء لزيادة أو استرفاد، أو ليسلموا على يده
ويبايعوه (المقدام) آخره ميم (ابن معدي كرب) غير منصرف بن عمرو
الكندي الصحابي (وعمرو بن الأسود) ويقال: عمير بن الأسود العنسي
بالنون الداراني؛ لأنه سكن داريا، وهي من الشام، وهو ممن أدرك
الجاهلية (ورجل من بني أسد) قبيلة من العرب (من أهل قنسرين)
بكسر القاف، وفتح النون المشددة، وسكون المهملة، وبعد الياء
نون، نسبة إلى قنسرين بلدة بقرب حلب، كان الجند ينزلها في أول
الإسلام، ولم يكن لحلب معها ذكر.
(إلى معاوية بن أبي سفيان) صخر بن حرب، أسلم هو وأبوه يوم
الفتح (فقال معاوية للمقدام) بن معدي كرب (أعلمت أن الحسن بن
علي) بن أبي طالب رضي الله عنهما (توفي) في ربيع الأول سنة تسع
وأربعين (فرجع) بتشديد الجيم (المقدام) يقال: رجع واسترجع إذا
قال: إنا لله وإنا إليه راجعون. عند المصيبة - كما قال الله تعالى: ﴿إِذَا
أَصَبَتْهُم مُصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَجِعُونَ﴾(٢).
(١) فوقها في (ل، ح): (ع).
(٢) البقرة: ١٥٦.

٤٢٢
(فقال له فلان (١): أتراها) بفتح الهمزة والتاء وفي رواية: أتعدها
(مصيبة؟) عظيمة (قال: ولم لا أراها مصيبة وقد وضعه رسول الله وَاله
في حجره؟!) بفتح الحاء المهملة وكسرها (فقال: هذا مني) فيه تفضيل
الحسن على الحسين، ولعله نسب الحسن إليه؛ لأنه أقرب شبهًا من
النبي ◌َّ﴾ (وحسين من علي) لأنه أقرب شبهًا به، والأظهر أنه ما(٢)
جعل الحسن منه والحسين من علي إلا بوحي من الله تعالى، فمثل
هُذا لا يكون إلا بوحي من الله تعالى (فقال الأسدي: جمرة) بفتح
الجيم (أطفأها الله تعالى) أي: أخمدها وأزال شرر شرورها وفتنتها،
وأصل الجمرة القطعة الملتهبة من النار إذا اشتد حرها، ثم أستعيرت
للقبيلة والجماعة إذا تعصبت واجتمعت لشدة حرارة في قلوبهم كامنة
من أمر عرض لهم على من ناوأهم لقوتهم وشدة بأسهم، وأقل
الجمرة ألف فارس.
(فقال المقدام) حين سمع ما قالوه في [ابن بنت](٣) رسول الله وَله
حين قيل مراعاة لمعاوية بن أبي سفيان لما توهموه منه من التشفي
بقتله وحاشى معاوية (٤) رالله أن يكون في قلبه بغضاء للحسن أو لأبيه
علي ﴾، فإن الصحابة ﴿ مبرؤون من ذلك؛ لشهادته وّخير لهم بأنهم
كالنجوم التي يهتدى بها، ويستضاء بنورها، لاسيما وقد قال رسول
(١) بعدها في (ل، م) وفوقها في (ح): رواية: رجل.
(٢) في النسخ (إنما) والجادة ما أثبتناه.
(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(٤) ساقطة من (ل، م).

٤٢٣
- كتاب اللباس.
الله وَليه لمعاوية: ((اللهم اجعله هاديا مهديا)) رواه الترمذي(١).
(أما أنا فلا أبرح) في هذا (اليوم حتى أغيظك) فيه (وأسمعك) فيه (ما
تكره) كما أسمعتني ما أكره فيه (ثم قال: يا معاوية) ولم يقل: يا أمير
المؤمنين (إن أنا [صدقتك) فيما أقوله (فصدقني، وإن كذبتك](٢)
فكذبني) عاجلا (قال: أفعل) بفتح الهمز ورفع آخره، فعل مضارع
أي: سأفعل ما قلت من التصديق والتكذيب.
(قال: فأنشدك) بفتح الهمزة وضم الشين، أي: ذكرتك به وسألتك
مقسمًا به (بالله) الذي تقوم السماء والأرض بأمره (هل سمعت رسول
الله وَل ينهى(٣) عن لبس الذهب؟) للرجال (قال) اللهم (نعم) سمعته
ینھی عنه.
(قال: فأنشدك بالله تعالى هل تعلم أن رسول الله وَلقر نهى) النساء(٤)
(عن لبس الحرير؟) إلا أصبعًا أو أصبعين (قال: نعم) علمت به (قال:
فأنشدك بالله) العظيم (هل تعلم أن رسول الله وَ خلال نهى عن لبس جلود
السباع و) عن (الركوب عليها؟ قال: نعم) ويشبه أن قوله أولًا :
(أسمعت) دون ما بعده فإنه قال فيهما: أعلمت؛ لأن تحريم لبس
الذهب لما كان من مسموعاته ومروياته قال له: أسمعت؟ ولما لم
(١) في ((سننه)) (٣٨٤٢)، برواية عبد الرحمن بن أبي عميرة، وقال: هذا حديث حسن
غريب. وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (١٩٦٩).
(٢) في هامش (ح) وصلب (ل، م) قبلها : نسخة: صدقت فصدقني، وإن كذبت وعليها
نسخة.
(٣) في حاشية (ح)، وصلب (م، ل): رواية: نهى.
(٤) كذا في جميع النسخ ولعل المصنف أراد: الرجال.

٤٢٤
يسمع تحريم الحرير وجلود السباع بل علمه فيما بلغه في مروياته ولم
يسمعه قال: أعلمت؟ والعلم لا يحصل بمرة، فيدل على أنه تكرر
حتى وصل إلى العلم، وقد كره عمر (١) وعلي (٢) الصلاة في جلود
الثعالب، وكره الانتفاع بجلود السنانير عطاء وطاوس(٣).
(قال: فوالله لقد رأيت هذا كله) بالنصب (في بيتك يا معاوية) على
أهلك، فيه أن ما في بيت(٤) الآدمي من مكروه وحرام منسوب إلى مالكه
في كونه لا ينكره، والله أعلم.
(فقال معاوية) بن أبي سفيان (قد علمت) بضم تاء الخطاب (أني لن
أنجو منك) ولا من كلامك (يا مقدام، قال خالد) بن معدان (فأمر له) أي:
أمر معاوية للمقدام بن معدي كرب (بما لم يأمر لصاحبيه) اللذين وفدا معه
(وفرض لابنه) يحيى وله رواية وذكره ابن حبان في ((الثقات))(٥)، أي: أمر
له بعطاء مقدر (في المائتين) تثنية مائة وفي رواية: في المئين بالجمع
(ففرقها المقدام) بن معدي كرب (على أصحابه) الحاضرين (ولم يعط
الأسدي) بالرفع على أنه فاعل (أحدًا شيئًا مما أخذ) من المال.
(فبلغ ذلك معاوية) بالنصب مفعول (فقال: أما المقدام فرجل كريم
(١) رواه ابن أبي شيبة ٦٢/٢ (٦٤٧٤).
(٢) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٦٢ (٦٤٧٥).
(٣) لم أقف على أثر لعطاء بكراهة الانتفاع بجلود السنور، بل وقفت على خلاف ذلك
أنه سئل عن السنور، فقال: لا بأس به. رواه ابن أبي شيبة ٤/ ٤٠٧ (٢١٠١). أما أثر
طاوس فوقفت عليه لطاوس ومجاهد معًا، رواه ابن أبي شيبة ٤/ ٤٠٧ (٢١٤٩٨).
(٤) ساقطة من (م).
(٥) ٥٢٤/٥.

٤٢٥
= كتاب اللباس
=
بسط) بمفتوحات (يده) بالعطاء (وأما الأسدي فرجل حسن الإمساك لشيئه)
أي: أحسن إمساك الشيء الذي أعطيه؛ ليصرفه بعد ذلك في مهماته
وحاجاته.
[٤١٣٢] (حدثنا مسدد بن مسرهد) بن مسربل الأسدي، شيخ
البخاري (أن إسماعيل بن إبراهيم) المعروف بابن علية (ويحيى بن
سعيد) القطان (ثنا المعنى(١)، عن سعيد(٢) بن أبي عروبة) مهران
العدوي (عن قتادة، عن أبي المليح) بفتح الميم، وكسر اللام، عامر
ويقال: عمير (بن أسامة) الهذلي (عن أبيه) أسامة بن عمير بن عامر بن
أقيشر الكوفي (أن رسول الله وسلّ نهى عن جلود السباع) أن يركب
عليها. قال البيهقي: يحتمل أن النهي وقع لما يبقى عليها من الشعر؛
لأن الدباغ لا يؤثر فيه. وقال غيره: يحتمل النهي عما لم يدبغ منها،
أو من أجل أنها مراكب أهل السرف والخيلاء. وزاد الترمذي في
روايته: تفترش(٣). وأخرجه عن أبي المليح عن النبي وَلّل مرسلًا،
وقال: هذا أصح (٤).
(١) في (ل): القعنبي.
(٢) فوقها في (ل): ع.
(٣) ((سنن الترمذي)) (١٧٧٠).
(٤) السابق (١٧٧١).

٤٢٦
٤٣ - باب في الانْتِعالِ
٤١٣٣ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّاحِ البَزّازُ، حَدَّثَنا ابن أبي الزِّنادِ، عَنْ مُوسَى بْنِ
عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرٍ قَالَ: كُنّا مَعَ النَّبِي وََّ فِي سَفَرٍ فَقالَ: «أَكْثِرُوا مِنَ
النِّعالِ فَإِنَّ الرَّجُلَ لا يَزالُ راكِبًا ما اُنْتَعَلَ))(١).
٤١٣٤ - حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْنُ إِنراهِيمَ، حَدَّثَنَا هَمّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ نَعْلَ
النَّبِيِ بَ ◌ّ كَانَ لَها قِبالانِ(٢).
٤١٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ أَبُو يَجْيَى، أَخْبَرَنا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْري،
حَدَّثَنَا إِبْراهِيمُ بْنُ طَهْمانَ، عَنْ أَبي الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ أَنْ
يَنْتَعِلَ الرَّجُلُ قَائِمًا(٣).
٤١٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكِ، عَنْ أَبي الزِّنادِ، عَنِ الأَغْرَجِ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ قَالَ: ((لا يَمْشي أَحَدُكُمْ فِي الَّعْلِ الواحِدَةِ
لِيَنْتَعِلْهُمَا جَمِيعًا أَوْ لِيَخْلَعْهُما جَمِيعًا))(٤).
٤١٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ الطَّيَالِسي، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جاٍِ
قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذا اُنْقَطَعَ شِسْعُ أَحَدِكُمْ فَلا يَمْشِ في نَعْلٍ واحِدَةٍ
حَتَّى يُصْلِحَ شِسْعَهُ وَلا يَمْشِ فِي خُفِّ واحِدٍ وَلا يَأْكُلْ بِشِمالِهِ))(٥).
٤١٣٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا صَفْوانُ بنُ عِيسَى، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ
هارُونَ، عَنْ زِيادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي نَهِيكٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قَالَ: مِنَ السُّنَّةِ إِذا جَلَسَ
(١) رواه البخاري (٢٠٩٦).
(٢) رواه البخاري (٥٨٥٧).
(٣) رواه البيهقي في ((الشعب)) ٣٠١/٨ (٥٨٦١) من طريق المصنف.
وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٧١٩).
(٤) رواه البخاري (٥٨٥٥)، ومسلم (٢٠٩٧).
(٥) رواه مسلم (٢٠٩٩).

٤٢٧
- كتاب اللباس :
الرَّجُلُ أَنْ يَخْلَعَ نَعْلَيْهِ فَيَضَعَهُمَا بِجَتْبِهِ (١).
٤١٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكِ، عَنْ أَبي الزِّنادِ، عَنِ الأَغْرَجِ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَ قَالَ: ((إِذا أَنْتَعَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِالْيَمِينِ وَإِذا نَزَعَ
فَلْيَبْدَأُ بِالشِّمالِ لِتَكُنِ الْيَمِينُ أَوَّلَهُما يَنْتَعِلُ وَآخِرَهُما يَنْزِعُ))(٢).
٤١٤٠ - حَدَّثَنَا حَقْصُ بْنُ عُمَرَ وَمُسلِمُ بْنُ إِنْراهِيمَ قالا: حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنِ
الأَشْعَثِ بنِ سُلَيْم، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قالَتْ: كانَ رَسُولُ اللهِ وَه
يُحِبُّ التَّيَمُّنَ ما أَسْتَطاعَ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ فِي طُهُورِهِ وَتَرَجُلِهِ وَنَعْلِهِ. قَالَ مُسْلِمٌ وَسِواكِهِ
وَلمْ يَذْكُرْ في شَأْنِهِ كُلِّهِ.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: رَواهُ عَنْ شُغْبَةَ مُعاذٌ وَلَمْ يَذْكُرْ سِواكَهُ(٣).
٤١٤١ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِي، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ، حَدَّثَنَا الأَغْمَشُ، عَنْ أَبي صالِحِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ إِ لّهِ: ((إِذا لَبِسْتُمْ وَإِذا تَوَضَّأْتُمْ فابْدَؤُوا بِأَيَا مِنْكُمْ)) (٤).
باب في الانتعال
[٤١٣٣] (حدثنا محمد بن الصباح البزاز) بزاءين، وهو مصنف
((السنن)) (ثنا) عبد الرحمن (ابن أبي الزناد) عبدِ الله بن ذكوان المدني،
(١) رواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (١١٩٠)، والطبراني في ((الأوسط)) ١٨٥/٧
(٧٢٢٨)، والخطيب في ((الجامع)) (٩٤٦)، وأبو الحسن السكري الحربي في
((الفوائد المنتقاة)) (٨٤).
وقال الألباني : ضعيف الإسناد.
(٢) رواه البخاري (٥٨٥٦)، ومسلم (٢٠٩٧).
(٣) رواه البخاري (١٦٨)، ومسلم (٢٦٨).
(٤) رواه ابن ماجه (٤٠٢)، وأحمد ٣٥٤/٢.
وصححه الألباني في ((المشكاة)) (٤٠١).

٤٢٨
قال يعقوب بن شيبة: ثقة، صدوق وفي حديثه ضعف(١).
(عن موسى(٢) بن عقبة) بن أبي عياش الأسدي، أحد علماء المدينة
(عن أبي الزبير) محمد بن مسلم (عن جابر) بن عبد الله، رضي الله عنهما
(قال: كنا مع رسول الله وَّر في سفر) ولفظ مسلم: عن جابر قال: سمعت
رسول الله وَلا يقول في غزوة غزوناها: ((استكثروا))(٣) ([فقال: ](٤)
أكثروا من النعال؛ فإن الرجل لا يزال راكبًا ما أنتعل) هذا كلام بليغ،
ولفظ فصيح(6) بحيث لا ينسج على منواله، ولا يؤتى بمثاله، وفيه
إرشاد إلى مصلحة الماشي، وتنبيهه على تخفيف المشقة عنه، فإن
الحافي يلقى من التعب والمشقة والألم والعثار ما يقطعه عن المشي،
ويمنعه من الوصول إلى مقصوده، بخلاف المنتعل؛ فإنه يكون
كالراكب في قلة التعب، ووجود الراحة، والتخلص من أذى خشونة
الأرض، والتأذي بما يطأ عليه من شوك وحجارة ونحوها، ويصل إلى
مقصوده سريعًا كالراكب، فلذلك شبهه بالراكب.
وفيه استحباب الاستظهار في السفر بالنعال والركوة وغيرهما، مما
يحتاج إليه المسافر، واستحباب وصية الأمير أصحابه بذلك.
[٤١٣٤] (حدثنا مسلم(٦) بن إبراهيم) الأزدي البصري (ثنا همام، عن
(١) (تهذيب الكمال)) ٩٩/١٧ (٣٨١٦).
(٢) فوقها في (ح): (ع).
(٣) ((صحيح مسلم)) (٢٠٩٦).
(٤) ساقطة من الأصول، أثبتت من ((السنن)).
(٥) في (ل، م): صحيح.
(٦) فوقها في (ل): (ع).

٤٢٩
- كتاب اللباس
قتادة، عن أنس) [بن مالك](١) رَّله (أن نعل النبي وَل ﴾- كان لها قبالان)
بكسر القاف، وتخفيف الموحدة، واحدها قبال، أي: سيران،
أحدهما يكون بين الأصبع الوسطى من الرجل والتي تليها، والآخر
في الأصبع الأخرى(٢)، ومنه الحديث الآخر: ((أقبلوا النعال)) أي:
اجعلوا لها قبالا زاد في ((المصابيح)»: مثني شراكها(٣). ولم أجد هذِه
الزيادة في الترمذي، ومثني بفتح الميم، وسكون المثلثة، ( ... )(٤) رواه
في ((الشمائل))(٥)، أي: يعطف أحد الشراكين على الآخر ويعقده
ليقوى للمشي عليه.
[٤١٣٥] (حدثنا محمد (٦) بن عبد الرحيم أبو يحيى) العدوي يعرف
بصاعقة، شيخ البخاري (ثنا أبو أحمد) محمد بن عبد الله بن الزبير
(الزبيري) الكوفي، قال الترمذي في تخفيف ركعتي الفجر: ثقة،
حافظ (٧). (ثنا إبراهيم (٨) بن طهمان) بفتح الطاء المهملة، الهروي (عن
أبي الزبير) محمد بن مسلم (عن جابر) بن عبد الله رضي الله عنهما.
(قال: نهى رسول الله وَ ل أن ينتعل الرجل قائمًا) الظاهر أن هذا أمر
(١) ما بين المعقوفتين ساقط من (م، ل).
(٢) في النسخ: الآخر. والجادة ما أثبتناه.
(٣) رواها ابن ماجه (٣٦١٤) من حديث ابن عباس.
(٤) كلمة غير مقروءة في النسخ.
(٥) برقم (٧٦) من حديث ابن عباس. وصححه الألباني في ((مختصر الشمائل)) (٦١).
(٦) فوقها في (ح): (ع).
(٧) ((سنن الترمذي)) عقب حديث (٤١٧).
(٨) فوقها في (ح): (ع).

٤٣٠
إرشاد؛ لأن لبسها قاعدًا أسهل له وأمكن، وربما كان القيام سببًا لانقلابه
وسقوطه فأمر بالقعود له والاستعانة باليد فيه ليأمن غائلته، ويحتمل أن
يختص هذا النهي بما في لبسه قائمًا تعب كالتاسومة التي يحتاج
لابسها إلى وضع سيرها إلى أصبع الرجل، والوطاء الذي له شرج
كالخف وما في معناه، وأما لبس القبقاب والسرموجة والوطاء الذي
ليس له ساق فلا يدخل في هذا النهي لسهولة لبسه وسرعته بلا تعب،
والأخذ بعموم الحديث على ظاهره أحوط؛ لإطلاق الحديث.
[٤١٣٦] (حدثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك، عن أبي(١)
الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن) عبد الرحمن(٢) بن هرمز (الأعرج عن أبي
هريرة رضيته أن رسول الله وَ الر قال: لا يمشي أحدكم في نعل واحدة) هذا
خطاب لمن أنقطع شسع أحد نعليه، كما سيأتي في الحديث بعده، فنهاه
نهي تأديب أن يمشي في نعل واحدة؛ لأن ذلك من باب التشويه والمثلة؛
ومخالف لزي أهل الوقار، ولأن المنتعلة تصير أرفع من الأخرى، لا
سيما في القبقاب والتاسومة المرتفعة فتغير مشيه، وربما كان سببًا
للعثار، وليس من المواساة إكرام إحدى الرجلين بالنعل دون الأخرى.
(لينعلهما) بفتح الياء (جميعًا، أو ليخلعهما جميعًا) روي: (( لينتعلهما
جميعًا أو ليحفهما جميعًا))(٣).
(١) فوقها في (ح، ل): (ع).
(٢) في (ل، م): عبد الله.
(٣) رواه البخاري (٥٨٥٥) قريبًا من ذلك، بلفظ: ((ليحفهما جميعًا، أو لينعلهما
جميعًا)).

٤٣١
= كتاب اللباس
(ليخلعهما)(١) بالخاء المعجمة واللام، والعين المهملة، وكذا رواية
مسلم (٢)، وفي (صحيح البخاري)): ((ليحفهما))(٣) بالحاء المهلمة والفاء
من الحفاء، وكلاهما صحيح، وفيه المواساة بين القدمين في خلعهما أو
لبسهما، ويدخل في هذا الخف والمداس والقبقاب.
[٤١٣٧] (حدثنا أبو الوليد) سليمان بن داود (الطيالسي، حدثنا زهير،
حدثنا أبو الزبير) محمد (عن جابر رضيُه: قال رسول الله وَله: إذا انقطع
شسع) بكسر الشين المعجمة، وسكون السين المهملة، وهو أحد سيور
النعل، وهو الذي يدخل بين الأصبعين ويدخل طرفه في الثقب الذي
في صدر النعل المشدودة في الزمام، والزمام هو السير الذي يعقد فيه
الشسع. (أحدكم) فيه حذف تقديره: إذا أنقطع شسع نعلي أحدكم كما
لمسلم(٤) (فلا يمش في نعل واحدة حتى يصلح شسعه، ولا يمش في
خف واحدة) وروي: لا يمشي(٥) فيهما(٦) بإثبات الياء آخره على أنه
خبر في معنى النهي، وبحذفها على أنه مجزوم بالنهي، وكما أنه لا
يمشي في نعل واحدة ولا يقف فيها. وكذا إذا كان راكبًا الدابة
وسقطت إحدى نعليه فلينتعل(٧) الأخرى سريعًا، وإلا فيحتفي منهما
(١) ساقطة من (ح).
(٢) (صحيح مسلم)) (٢٠٩٧).
(٣) برقم (٥٨٥٥).
(٤) في ((صحيحه)) (٢٠٩١) (٧١).
(٥) رواها أحمد ٣٢٧/٣.
(٦) ساقطة من (م).
(٧) ساقطة من (م).

٤٣٢
جميعًا؛ لأن فيه ترك العدل بين الجوارح.
وقد اختلف العلماء في ذلك، فقال مالك بظاهر هذا الحديث أن من
أنقطع نعله لم يمش في الأخرى حتى يصلح أختها إلا في الوقوف
الخفيف(١) والمشي اليسير(٢).
وقد رخص بعض السلف في المشي في نعل واحدة، قال في ((شرح
السنة)): روى عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أنها مشت في
نعل واحدة (٣). ورواه الترمذي في اللباس(٤).
قال البغوي: وقد ألحق بعضهم إخراج إحدى اليدين من الكم
وإرسال(٥) الرداء على إحدى المنكبين بإحدى النعلين (٦).
[قال القرطبي(٧): وهو قول مردود بالنصوص المذكورة](٨)(٩).
(ولا يأكل بشماله) فإن الشيطان يأكل ويشرب بشماله.
[٤١٣٨] (حدثنا قتيبة(١٠) بن سعيد) البلخي (ثنا صفوان بن عيسى)
(١) ساقطة من (ل، م).
(٢) انظر: ((الاستذكار)) ١٩٦/٢٦ - ١٩٧، ((المنتقى)) ٢٢٧/٧.
(٣) ٧٨/١٢.
(٤) ((سنن الترمذي)) (١٧٧٨).
(٥) في (ل، م): وإسبال.
(٦) ((شرح السنة)) ١٢/ ٧٨.
(٧) ساقطة من (ل، م).
(٨) ما بين المعقوفتين ساقط من (ل، م)، وكلمة: (قال) ليست في النسخ الخطية
الثلاث، وأثبتناها ليستقيم السياق.
(٩) ((المفهم)) ٤١٥/٥-٤١٦.
(١٠) فوقها في (ح، ل): (ع).

٤٣٣
= كتاب اللباس
الزهري البصري، أخرج له مسلم (ثنا عبد الله بن هارون) الحجازي،
أخرج له البخاري في ((الأدب)) (١) (عن زياد(٢) بن سعد) بن ضميرة
الحجازي، ويقال: زياد بن ضميرة بن سعد. مقبول (عن أبي نهيك)
بفتح النون، وكسر الهاء اسمه: عثمان بن نهيك الأزدي الفراهيدي،
صاحب القراءات، أخرج له البخاري في ((الأدب))(٣) (عن ابن عباس)
رضي الله عنهما أنه (قال: من السنة) أي: سنة النبي وَّ (إذا جلس
الرجل) أي: أراد أن يجلس (أن يخلع نعليه) ويبدأ بالشمال(٤) كما
سيأتي (فيضعهما) بنصب العين (بجنبه) أي: إلى جانبه الأيسر؛ فإن
جهة اليمين والقبلة منزهتان عن النعل لما يطرأ عليه غالبًا من
النجاسة، وإذا وضع نعليه خلف ظهره ليشتغل خاطره به خوفًا عليه من
سرقة ونحوها، فالأولى أن يكون قريبًا من جهة يسراه بحيث يأمن
عليه ويطمئن خاطره من جهته؛ فإن اجتماع القلب بالله تعالى في
الصلاة ودفع ما يشوش فكره ما أمكن فذلك من كمال الصلاة.
[٤١٣٩] (حدثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك عن أبي الزناد)
عبد الله بن ذكوان (عن) عبد الرحمن بن هرمز (الأعرج، عن أبي هريرة
◌َظُّ أن رسول الله وَّ قال: إذا أنتعل أحدكم) أي: لبس نعله (فليبدأ
باليمين) أي: يلبس اليمين(٥).
(١) ((الأدب المفرد)) (١١٩٠).
(٢) فوقها في (ح، ل): (د).
(٣) السابق.
(٤) في (ح): باليمين.
(٥) ساقطة من (ل، م).

٤٣٤
ولفظ ابن ماجه: ((فليبدأ باليمنى))(١). ولفظ البخاري كالمصنف(٢).
فلما كان لبس النعل صيانة للرجل من الأقذار، ووقاية من الشوك
والأذى، كان البداءة باليمنى زيادة في كرامتها، كما تقدم في وضعها
إلى جنبه حفظًا من سرقة ونحوها، وهذا في جلد ينتفع به يحصل له
هذا الإكرام، فما ظنك بدابة ينتفع بها أو من ينفعه في دينه ودنياه.
(وإذا نزع) نعليه (فليبدأ بالشمال) لتبقى النعل في الرجل إلى أن ينزع
اليسرى (لِتَكُنِ اليُمْنِى(٣) أَوَّلَهُمَا (٤) ينعل) قال الكرماني: (ينعل) جملة
حالية، وهو بلفظ مذكر من الإنعال، قال: وفي بعضها: (تنعل)
للمؤنث للمجهول. قال الطيبي: (أولهما) تتعلق بقوله: (ينعل)، وهو
خبر كان، ذكره بتأويل العضو، وهو مبتدأ (وينعل) خبره، والجملة
خبر كان(٥).
(وآخرهما ينزع) وهو كما ذكر في (أولهما ينعل).
[٤١٤٠] (حدثنا حفص بن عمر) الضرير (ومسلم بن إبراهيم) الأزدي
الفراهيدي (قالا: ثنا شعبة، عن الأشعث(٦) بن) أبي الشعثاء (سليم)
مصغر، المحاربي (عن أبيه (٧)) أبي الشعثاء سليم بن أسود الكوفي
(١) ((سنن ابن ماجه)) (٣٦١٦).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٥٨٥٦).
(٣) في هامش (ح)، وصلب (ل، م): روي: (ولتكن اليمين).
(٤) ساقطة من (ل، م).
(٥) ((شرح الكرماني)) ٩٣/٢١ - ٩٤.
(٦) فوقها في (ح): (ع).
(٧) فوقها في (ح، ل): (ع).

٤٣٥
= كتاب اللباس
(عن مسروق، عن عائشة) رضي الله عنها (قالت: كان رسول الله وَل يحب
التيمن) تفعل من اليمين وهو صادق بأمرين: الابتداء بالأيمن فيما له أيمن
وأيسر، وفعل الشيء باليمين، وهما مرادان من الحديث، وإن كان
العموم فيها مخصوصًا بصور كثيرة، وفي ((المغرب)) للمطرزي: تيمن
ويأمن وتيامن: أخذ جانب اليمين، قال: ومنه حديث: [كان يحب](١)
التیامن في كل شيء(٢). انتهى.
وهذا التفسير يقتضي قصوره على أحد الأمرين السابقين، والحديث
الذي أشار إليه رواه ابن حبان في ((صحيحه)) بزيادة: حتى في الترجل
والانتعال(٣). ويطلق التيمن على معنى التبرك يقال: تيمن به. أي:
تبرك. من اليمن بضم الياء، وسكون الميم وهو البركة.
(ما استطاع) أي: على حسب ما تصل إليه استطاعته (في شأنه كله)
أي: في أحواله كلها، وليس هو على عمومه؛ بل تستثنى منه
المستقذرات (في طهوره) بفتح الطاء؛ لأن المراد به التطهير، وهو
شامل للوضوء والغسل(٤) والتيمم وغير ذلك (وترجله) قيل: هو تسريح
الشعر، يقال: شعر مرجل أي مسرح، ورجل شعره ترجيلًا كعلمه
تعليمًا، والتيمن فيه إما باليد اليمنى أو بالابتداء بالشق الأيمن،
واللفظ صالح لهما فيعمهما (ونعله) وفي بعض النسخ: (تنعله) كما في
(١) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(٢) ((المغرب)) ص ٥١٥.
(٣) ٢٧١/١٢ (٥٤٥٦) من حديث عائشة.
(٤) ساقطة من (ل، م).

٤٣٦
الصحيحين(١)، والتنعل لبس النعل وهي الحذاء، والأقرب أن المراد به
الابتداء باليمين من الرجلين، وإذا نزع يبتدئ بنزع الشمال.
(قال مسلم) بن إبراهيم (و) في (سواكه) بالجر، والتيمن في السواك
يحتمل الأمرين المتقدمين، فيؤخذ منه استحباب الابتداء في السواك
بالجانب الأيمن من فمه إلى الوسط واستحباب أخذ السواك باليد
اليمنى وهو الأرجح؛ لأنه عبادة، وقيل: إن كان لإزالة القلح وتغير
رائحة الفم فيكون باليد اليسرى (ولم يذكر:) في هذِه الرواية (في شأنه
كله) واعلم أن هذا الحديث ليس على عمومه؛ بل المراد به ما كان
من باب التكريم كلبس الثوب والسراويل والخف ودخول المسجد
والخروج من الخلاء وتقليم الأظفار وقص الشارب وحلق الرأس
ونحو ذلك، بخلاف المستقذر وما ليس في معناه كالخروج من
المسجد والمنزل والامتخاط والاستنجاء، وكذا ما أستثني من
الطهارات كغسل الكفين معًا في أول الوضوء ومسح الأذنين.
(قال) المصنف (ورواه معاذ) بن معاذ العنبري (عن شعبة، ولم يذكر:
سواكه). في روايته.
[٤١٤١] (حدثنا) عبد الله بن محمد (النفيلي، ثنا زهير، ثنا الأعمش،
عن أبي صالح) باذام مولى أم هانئ.
(عن أبي هريرة ◌ُبه: قال رسول الله: إذا لبستم) يدخل فيه الثوب
والنعل والخف واللباس وما في معنى ذلك (وإذا توضأتم) وفي معناه:
(١) ((صحيح البخاري)) (١٦٨)، لم أقف على هذا اللفظ في ((صحيح مسلم))، وإنما
وجدته بلفظ: ((أنتعاله إذا أنتعل)) وبلفظ: ((نعليه)) برقم (٢٦٨).

٤٣٧
- كتاب اللباس
الغسل والتيمم (فابدؤوا بأيامنكم) لفظ ابن ماجه: ((بميامنكم))(١) فيه الأمر
بابتداء اليمين في الوضوء أمر ندب؛ لأن الله تعالى أطلق غسلهما فلم
يجب فيه ترتيب، ولأنهما كالعضو الواحد؛ بدليل أن ظهور إحدى
الرجلين من الخف كظهورهما، والحديث في أبتداء اليمين محمول
على ما لا يستحب الإتيان به دفعة واحدة، وهو اليدان والرجلان،
وفي غيرهما بالنسبة إلى العاجز كمقطوع اليد.
(١) ((سنن ابن ماجه)) (٤٠٢).

٤٣٨
٤٤ - باب في الفُرْشِ
٤١٤٢ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خالِدِ الهَمْداني الرَّمْليِ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، عَنْ أَبي هانِئٍ،
عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبْلي، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ وَ ◌ّهِ القُرْشَ
فَقالَ: ((فِراشٌ لِلرَّجُلِ وَفِراشٌ لِلْمَرْأَةِ وَفِراشٌ لِلصَّيْفِ والرّابِعُ لِلشَّيْطانِ))(١).
٤١٤٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا وَكِيعْ حِ، وَحَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الجرّاحِ،
عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ سِماكِ، عَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبي
وَلَّه في بَيْتِهِ فَرَأَيْتُهُ مُتَّكِثًا عَلَى وِسَادَةٍ -زادَ ابن الَجَرّاحِ - عَلَى يَسارِهِ.
قالَ أَبُو داوُدَ: رَواهُ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ إِسْرَائِيلَ أَيْضًا عَلَى يَسارِهِ(٢).
٤١٤٤ - حَدَّثَنا هَنّدُ بْنُ السَّري، عَنْ وَكِيعِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو
القُرَشي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّهُ رَأىْ رُفْقَةً مِنْ أَهْلِ اليَمَنِ رِحَالُهُمُ الأَدَمُ فَقال: مَنْ
أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى أَشْبَهِ رُفْقَةٍ كانُوا بِأَصْحَابِ النَّبِيِِّ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هؤلاء(٣).
٤١٤٥ - حَدَّثَنا ابن السَّرْحِ، حَذَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابن المُنْكَدِرِ، عَنْ جابِرٍ قالَ:
قالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَالَ: «أَتَّخَذْتُمْ أَنْماطًا)). قُلْتُ: وَأَنَّى لَنا الأَنَّماطُ؟ قالَ: ((أَمَا
إِنَّهَا سَتَكُونُ لَكُمْ أَنْماٌ )) (٤).
٤١٤٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيع قالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعاوِيَّةَ، عَنْ
هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كانَ وِسادَةُ رَسُولِ اللهِ
(١) رواه مسلم (٢٠٨٤).
(٢) رواه الترمذي (٢٧٧٠)، وأحمد ١٠٢/٥.
وصححه الألباني في ((مختصر الشمائل)) (١٠٤).
(٣) رواه أحمد ١٢٠/٢، وهناد في ((الزهد)) ٤١٨/٢، والبيهقي في ((الكبرى)) ٣٣٢/٤.
وقال الألباني: صحيح الإسناد.
(٤) رواه البخاري (٣٦٣١)، ومسلم (٢٠٨٣).

٤٣٩
- كتاب اللباس
وَ﴿ قالَ ابن مَنِيع: التي يَنامُ عَلَيْها بِاللَّيْلِ، ثُمَّ أَنَّفَقا مِنْ أَدَم حَشْوُها لِيفٌ(١).
٤١٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمانُ - يَعْني: ابن حيّانَ - عَنْ هِشامٍ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ رضي الله عنها قالَتْ: كانَتْ ضِجْعَةُ رَسُولِ اللهِ وَّهِ مِنْ أَدَم حَشْوُها
لِيفٌ(٢).
٤١٤٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَنِعِ، حَدَّثَنا خالِدٌ الَحَذّاءُ، عَنْ أَبِي
قِلابَةَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمُّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمّ سَلَمَةَ قَالُتْ: كانَ فِراشُها حِيالَ مَسْجِدِ
رَسُولِ اللهِ وَلِّ(٣).
باب في الفرش
الفرش بضم الفاء والراء جمع فراش ككتاب وكتب، قال الله تعالى :
(٤)
﴾(٤).
﴿وَفُرٍُ مَّرْفُوعَةٍ
[٤١٤٢] (حدثنا يزيد بن خالد) بن يزيد (الهمداني) بسكون الميم
(الرملي) الفقيه الزاهد.
(ثنا) عبد الله (ابن وهب، عن أبي هانئ) حميد ابن هانئ الخولاني،
أخرج له مسلم.
(عن أبي عبد الرحمن) عبد الله بن يزيد (الحبلي) بضم الحاء المهملة
والباء الموحدة، منسوب إلى بطن من المعافر من اليمن، وقيل: منسوب
(١) رواه البخاري (٦٤٥٦)، ومسلم (٢٠٨٢).
(٢) رواه ابن ماجه (٤١٥١)، وانظر ما قبله.
(٣) رواه ابن ماجه (٩٥٧)، وأحمد ٦/ ٣٢٢.
وصححه الألباني.
(٤) الواقعة: ٣٤.

٤٤٠
إلى الحبلى، وسمي بذلك لعظم (١) بطنه، أخرج له مسلم في مواضع.
(عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: ذكر رسول الله وَّ ل الفرش)
بضم الفاء والراء جمع فراش كما تقدم ([فقال: ](٢) فراش للرجل، وفراش
للمرأة) استدل بعضهم بهذا على أنه لا يلزم الرجل النوم مع امرأته وأن له
الأنفراد عنها بفراش ثان، قال النووي: والاستدلال به في هذا ضعيف؛
لأن المراد بهذا وقت الحاجة بالمرض وغيره وإن كان النوم مع الزوجة
ليس واجبًا، والصواب في النوم مع الزوجة أنه إذا لم يكن لواحد منهما
عذر في الانفراد فاجتماعهما في فراش واحد أفضل، وهو ظاهر فعل
رسول الله ◌َيّ الذي واظب عليه، مع مواظبته وَّر على قيام الليل فنام
معها، فإذا أراد القيام لوظيفته قام وتركها فيجمع بين وظيفته وقضاء
حقها المندوب وعشرتها بالمعروف، لا سيما إن عرف من حالها
حرصها على هذا، ثم إنه لا يلزم من النوم معها الجماع (٣). انتهى.
(وفراش للضيف) قال القرطبي: يتعين إعداد فراش للضيف؛ لأنه من
باب إكرامه والقيام بحقه (٤).
(والرابع للشيطان) قال العلماء: معناه أن ما زاد على الحاجة فاتخاذه
إنما هو للمباهاة والاختيال والالتهاء بزينة الدنيا، وما كان بهذه الصفة
فهو مذموم يضاف إلى الشيطان؛ لأنه الداعي إليه بوسوسته، وقيل: إنه
(١) في (ل، م): لكبر.
(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصول، وأثبت من ((السنن)).
(٣) ((شرح مسلم)) ١٤/ ٦٠.
(٤) ((المفهم)) ٤٠٤/٥.