النص المفهرس
صفحات 401-420
٤٠١ = كتاب اللباس ٤٠ - باب فِي أُهُبِ المَيْتَةِ ٤١٢٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَوَهْبُ بْنُ بَيَانٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وابْنُ أَبِي خَلَفٍ، قالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابن عَبّاسٍ - قالَ مُسَدَّدٌ وَوَهْبٌ -، عَنْ مَيْمُونَةَ قالَتْ: أُهْدِي لَمَوْلاةٍ لَنا شاةٌ مِنَ الصَّدَقَةِ فَماتَتْ فَمَرَّ بِها النَّبِيِ وَّرَ فَقَالَ: ((أَلا دَبَغْتُمْ إِهابَها فاسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ)). قالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهَا مَيْتَةٌ. قالَ: ((إِنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُها))(١). ٤١٢١ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْري بهذا الحَدِيثِ لَمْ يَذْكُزْ مَيْمُونَةَ قالَ: فَقَالَ: (( أَلا أَنْتَفَعْتُمْ بِإِهابِها)). ثُمَّ ذَكَرَ مَعْناهُ لَمْ يَذْكُرِ الدِّباغَ(٢). ٤١٢٢ - حَدَّثَنا نُحَمَّدُ بْنُ يَخْيَى بْنِ فارِسٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ قَالَ: قَالَ مَعْمَرٌ وَكَانَ الزُّهْرِي يُنْكِرُ الدِّباغَ وَيَقُولُ: يُسْتَمْتَعُ بِهِ عَلَى كُلِّ حالٍ. قالَ أَبُو دَاوُدَ: لَمْ يَذْكُرِ الأَوَزَاعِي وَيُونُسُ وَعُقَيْلٌ في حَدِيثِ الزُّهْرِي الدِّباغَ وَذَكَرَهُ الزُّبَيْدِي وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ وَحَقْصُ بْنُ الوَلِيدِ ذَكَرُوا الدِّباغَ (٣). ٤١٢٣ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيَانُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهَ يَقُولُ: ((إِذا دُبغَ الإِهابُ فَقَدْ طَهُرَ))(٤). ٤١٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبانَ، عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِي وَ أَنَّ (١) رواه مسلم (١٠٠/٣٦٣). (٢) رواه البخاري (٢٢٢١)، ومسلم (١٠١/٣٦٣). (٣) رواه عبد الرزاق ٦٢/١ (١٨٥). (٤) رواه مسلم (٣٦٦). ٤٠٢ رَسُولَ اللهِ وَّهِ أَمَرَ أَنْ يُسْتَمْتَعَ بِجُلُودِ المَيْتَةِ إِذا دُبِغَتْ(١). ٤١٢٥ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قالا: حَدَّثَنَا هَمّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الَحَسَنِ، عَنْ جَوْنِ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ المُحَبَّقِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ أَتَى عَلَى بَيْتٍ فَإِذا قِزْبَةٌ مُعَلَّقَةٌ فَسَأَلَ الماءَ فَقالُوا: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّهَا مَيْتَةٌ. فَقالَ: ((دِباغُها طُهُورُها))(٢). ٤١٢٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صالِحِ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرٌو - يَغْني: ابن الحَارِثِ - عَنْ كَثِيرِ بْنِ فَرْقَدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مالِكِ بْنِ حُذافَةَ، حَدَّثَهُ عَنْ أُمِّهِ العالِيَةِ بِنْتِ سُبَيْعِ أَنَّهَا قالَتْ: كانَ لِي غَنَمْ بِأُحُدٍ فَوَقَعَ فِيها المؤْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى مَيْمُونَةَ زَوْجٍ النَّبِيِ وَّ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَها فَقالَتْ لِي مَيْمُونَةُ: لَوْ أَخَذْتِ جُلُودَها فَانْتَفَعْتِ بِها. فَقَالَتْ: أَوَيَحِلُّ ذَلِكَ؟ قالَتْ: نَعَمْ. مَرَّ عَلَى رَسُولِ اللهِ نَّهَ رِجَالٌ مِنْ قُرَيْشِ يَحُرُّونَ شأةً لَهُمْ مِثْلَ الِحِمَارِ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ وَالَ: ((لَوْ أَخَذْتُمْ إِهابَها)). قالُوا: إِنَّها مَيْتَةٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَ: ((يُطَهِّرُها الماءُ والقَرَُ))(٣). باب أهب الميتة الأهب بضم الهمزة والهاء، ويجوز فتحهما جمع إهاب. [٤١٢٠] (حدثنا مسدد ووهب بن بيان) بفتح الموحدة والمثناة، (١) رواه النسائي ١٧٦/٧، وابن ماجه (٣٦١٢)، وأحمد ٦/ ٧٣. وحسنه الألباني في ((المشكاة)) (٥٠٩). (٢) رواه النسائي ٧/ ١٧٣، وأحمد ٤٧٦/٣. وصححه الألباني. (٣) رواه النسائي ٧/ ١٧٤، وأحمد ٣٣٣/٦. وصححه الألباني في «الصحيحة» (٢١٦٣). ٤٠٣ - كتاب اللباس الواسطي، ثقة (وعثمان بن أبي شيبة و) محمد بن أحمد (ابن أبي خلف) القطيعي البغدادي، شيخ مسلم (قالوا) الأربعة (ثنا سفيان) بن عيينة. (عن) محمد بن شهاب (الزهري، عن عبيد(١) الله) بالتصغير (ابن عبد الله) بن أبي ثور (عن ابن عباس رضي الله عنهما (قال مسدد) في روايته (ووهب) بن بيان (عن) ابن عباس عن (ميمونة: أهدي) بضم الهمزة، وكسر الدال (لمولاة لنا) لفظ مسلم: تصدق على مولاة الميمونة (٢) (شاة من الصدقة فماتت، فمر بها النبي رَّ). فيه دليل على جواز إلقاء الميتة على الطريق التي يمر بها الناس. (فقال: ألا) بفتح الهمزة والتشديد، معناها التحضيض على الفعل بمعنى (هلا) وفي رواية لمسلم: ((هلا أنتفعتم))(٣) ويجوز أن تكون همزة (ألا) مبدلة من هاء. (دبغتم إهابها) الإهاب بكسر الهمزة. قيل: هو الجلد مطلقا. وقيل: هو الجلد قبل الدباغ، فأما بعده فلا يسمى إهابًا (واستمتعتم به) لفظ مسلم: ((هلا أنتفعتم بجلدها)) (٤) وهو أخص. (قالوا: يا رسول الله، إنها ميتة. قال: إنما حرم) روي بوجهين: أحدهما بفتح الحاء وضم الراء، و(حُرِّم) بضم الحاء، وكسر الراء المشددة (أكلها) وفي هذا اللفظ دلالة على تحريم أكل جلد الميتة، (١) فوقها في (ح): (ع). (٢) ((صحيح مسلم)) (٣٦٣). (٣) ((صحيح مسلم)) (٣٦٣) (١٠١). (٤) السابق. ٤٠٤ وهو الصحيح عندنا (١)، ووجه الدلالة من الحديث أن الضمير في قوله: (حرم أكلها) عائد على الميتة، وهي تجمع الجلد واللحم، سواء دبغ الجلد أو لم يدبغ. وللقائل بجواز أكل الجلد المدبوغ أن يقول: المراد بالحديث تحريم أكل لحمها دون الجلد، وهذا تخصيص بلا تخصيص، وشرط جواز أكل جلد الميتة المدبوغ أن يكون من مأكول اللحم؛ لأن المسألة في ميتة الشاة كما في أول الحديث، وهي مأكولة (٢) اللحم، فأما ما لا يؤكل لحمه كالكلب والخنزير فلا يدخل في هذا. [٤١٢١] (حدثنا مسدد، ثنا يزيد) بن زريع البصري (ثنا معمر، عن الزهري بهذا الحديث) و(لم يذكر) في هذه الرواية(٣) (ميمونة) بل الحديث عن ابن عباس، وكذا أخرجه عن ابن عباس، عن النبي حَلىله وئيل البخاري(٤) ومسلم(٥) والنسائي(٦) و(قال:) هنا (فقال:) رسول الله وَله (ألا) بالتشديد أيضًا (انتفعتم بإهابها. ثم ذكر معناه) المذكور. و(لم يذكر الدباغ) ولم يذكر الأوزاعي ويونس وعقيل، عن الزهري: الدباغ، وقد أحتج الزهري بكون الدباغ لم يذكر في الرواية على ما ذهب إليه من أنه ينتفع بجلود الميتة وإن لم تدبغ، ويجوز استعمالها (١) انظر: ((الأوسط)) ٣٩٦/٢، ((الحاوي)) ٦٦/١، ((نهاية المطلب)) ٢٩/١. (٢) في (ل، م): من مأكول. (٣) ساقطة من (م)، وفي (ل): الحديث. (٤) ((صحيح البخاري)) (١٤٩٢). (٥) ((صحيح مسلم)) (٣٦٣)، (٣٦٥). (٦) ((المجتبى)) ١٧٢/٧، ١٧٣. ٤٠٥ = كتاب اللباس في اليابسات والمائعات وهو وجه لبعض أصحابنا(١) لا تفريع عليه ولا التفات إليه. ويجاب عن احتجاج الزهري بأن روايته مطلقة، وجاءت الروايات الصحيحة بتقييده بأن الدباغ طهوره، ومخرجهما وسببهما واحد، فيحمل المطلق على المقيد على القاعدة الأصولية. [٤١٢٢] (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي، روى عنه البخاري في ((الصحيح))، لكنه لم يبينه لقضية أتفقت له معه فتارة يقول: محمد بن خالد، وتارة يقول: محمد. وتارة يقول: محمد بن عبد الله. (ثنا عبد الرزاق قال: قال معمر: وكان) محمد بن شهاب (الزهري ينكر) اشتراط (الدباغ ويقول:) عن الميتة (يستمتع) مبني للمفعول والفاعل (بها على كل حال) في الجوامد واليابسات وغيرها وإن لم تدبغ. (قال:) المصنف (لم يذكر الأوزاعي ويونس وعقيل) مصغر (في حديث الزهري الدباغ، وذكره) محمد بن الوليد (الزبيدي(٢)) بضم الزاي (وسعيد بن عبد العزيز) التنوخي، أخرج له مسلم (وحفص بن الوليد) الحضرمي أمير مصر لهشام (ذكروا) كلهم (الدباغ) عن شيخهم الزهري. [٤١٢٣] (ثنا محمد بن كثير) العبدي (أنا سفيان) بن سعيد الثوري (عن زيد (٣) بن أسلم) العمري (عن عبد الرحمن بن وعلة) بفتح الواو (١) قال النووي: حكوه عن الزهري. ((المجموع)) ١/ ٢٧٠. (٢) فوقها في (ح، ل): (ع). (٣) فوقها في (ح): (ع). ٤٠٦ وإسكان العين المهملة، السبئي بفتح السين المهملة والباء الموحدة ثم همزة (عن ابن عباس) رضي الله عنهما (قال: سمعت رسول الله وَالم يقول: إذا دبغ الإهاب) بالماء والقرظ كما سيأتي في كلام المصنف، وقد يؤخذ منه أنه لا يفتقر في الدباغ فعل فاعل، فلو أطارت الربح جلد ميتة فوقع في مدبغة طهر (فقد طهر) بفتح الهاء وضمها، لغتان، الفتح أفصح وأشهر، وفيه حجة لمذهب الجمهور أن جلد الميتة يطهر بالدباغ ظاهره وباطنه، ويجوز استعماله في الأشياء المائعة واليابسة(١). [٤١٢٤] (حدثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك، عن يزيد(٢) ابن عبد الله بن قسيط) الليثي (عن محمد(٣) بن عبد الرحمن بن ثوبان) بفتح الثاء المثلثة العامري مولاهم المدني (عن أمه) قال المنذري: لم تنسب أمه ولم تسم(٤). (عن عائشة زوج النبي وَّر أن رسول الله وَالله أمر(٥)) أمر إباحة (أن يستمتع) مبني للمفعول، وروي: يستنفع. بالفاء(٦) (بجلود الميتة) التي يؤكل لحمها (إذا دبغت) أحتج بعموم الجلود أبو يوسف وداود على أن الدباغ يؤثر في جميعها حتى الخنزير (٧)، ومذهب الشافعي ومالك (١) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٦٠/١ (٢ ٧٥)، ((الأوسط)) ٣٩٨/٢. (٢) فوقها في (ح، ل): (ع). (٣) فوقها في (ح، ل): (ع). (٤) ((مختصر سنن أبي داود)) ٦٥/٦. (٥) في حاشية (ح) وصلب (ل، م): روي: أمره. (٦) رواها أحمد ٦/ ٧٣ بلفظ: ينتفع (٧) انظر: ((المبسوط)) ٢٠٢/١. ٤٠٧ = كتاب اللباس وأبي حنيفة كذلك، إلا أن مالكًا وأبا حنيفة أستثنيا الخنزير(١)، وزاد الشافعي الكلب فاستثناه أيضًا (٢)، واستثنى الأوزاعي وأبو ثور جلد ما لا يؤكل لحمه كالبغل والحمار(٣). [١٤٢٥] (حدثنا حفص بن عمر) الحوضي (وموسى بن إسماعيل) التبوذكي (قالا: ثنا همام، عن قتادة، عن الحسن) بن أبي الحسن البصري (عن جون) بفتح الجيم (ابن قتادة) بن الأعور التميمي البصري، ذكره في الصحابة (عن سلمة بن المحبق) بفتح الحاء المهملة، والباء الموحدة المشددة. وقيل: هو سلمة بن ربيعة بن المحبق الهذلي، نزيل البصرة. قال المنذري: هو صحابي، واسم المحبق صخر(٤). قال: وبعض أهل اللغة يقول: الباء مكسورة، وإنما سماه أبوه المحبق؛ تفاؤلًا بشجاعته أنه يضرط أعداءه(٥). (أن رسول الله وَلهر) وهو (في غزوة تبوك أتى على بيت فإذا) فيه (قربة معلقة) فيه تعليق قربة الماء لتبريد الماء؛ ولأنه أسلم له من الآفات (فسأل) [بفتح الهمزة](٦) (الماء) ليشرب أو ليتوضأ. وللنسائي زيادة، ولفظه: أن (١) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٣٨١/٤ (م ٢٦٤)، ((أحكام القرآن)) للجصاص ١٤٢/١، ((المبسوط)) ٢٠٢/١، (بدائع الصنائع)) ٨٥/١، ((عيون الأدلة)) ٨٨٥/٢ (م ٤٠)، ((الذخيرة)) ١٦٦/١. (٢) ((الأم)) ٢٩/٢، وانظر: ((الأوسط)) ٤٤٠/٢. (٣) انظر: ((عيون الأدلة)) ٩٠٢/٢، ((الاستذكار)) ٣٢٦/١٥. (٤) (مختصر سنن أبي داود)) ٦/ ٦٦. (٥) السابق. (٦) ساقطة من (ل، م). ٤٠٨ نبي الله و14َّ في غزوة تبوك دعا بماء من عند أمرأة. قالت: ما عندي إلا في قربة لي ميتة. قال: ((أليس قد دبغتها؟)) قالت: بلى. قال: (( فإن دباغها ذکاتها )) (١). (فقالوا: يا رسول الله، إنها ميتة. فقال: دباغها طهورها) بفتح الطاء. فيه دليل على أن الدباغ يؤثر في طهارة الجلد لوضع الماء فيه، وقد أتفق كل من رأى أن الدباغ مؤثر أنه يؤثر في إثبات الطهارة الكاملة سوى مالك في إحدى الروايتين عنه، فإنه منع أن تؤثر الطهارة الكاملة وإنما تؤثر في اليابسات وفي الماء وحده من بين سائر المائعات وإبقاء الماء في خاصة نفسه على الطهارة(٢). [٤١٢٦] (حدثنا أحمد بن صالح) المصري (ثنا) عبد الله (ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري (عن كثير بن فرقد) المدني، أخرج له البخاري في العيدين والأضاحي(٣) (عن عبد الله بن مالك بن حذافة) بضم الحاء المهملة، حجازي، نزل مصر، رواية النسائي: عبيد الله -مصغر - ابن مالك بن قدامة (٤). (١) ((المجتبى)) ١٧٣/٧ - ١٧٤. (٢) أنظر: ((الاستذكار)) ٣٤٣/١٥. (٣) ((صحيح البخاري)) (٩٨٢)، (٥٥٥٢). (٤) في المطبوع من ((المجتبى)) ٧/ ١٧٤ : عبد الله بن مالك بن حذافة. ولم أجد لفظ (عبيد الله)) بالتصغير ولا لفظ ((قدامة))، وإنما ذكر المزي في ((تحفة الأشراف)) ٤٩٨/١٢ (١٨٠٨٤) زيادة في نسخة للنسائي في الذبائح بلفظ: (عبد الله بن مالك ابن قدامة) بدون لفظ: (عبيد الله)، وخطأها المزي. ٤٠٩ == كتاب اللباس قال المزي: وهو خطأ، صوابه: حذافة(١). (حدثه عن أمه العالية) بالعين المهملة (بنت سبيع) بضم السين المهملة وفتح الموحدة مصغر، وقد وثقت (أنها قالت: كانت) رواية الخطيب: كان (لي غنم بأحد) وهو الجبل المعروف (فوقع فيها الموت) الكثير. (فدخلت على ميمونة) بنت الحارث (زوج النبي وَ الر فذكرت ذلك) الموت الذي وقع في غنمي (فقالت لي ميمونة) رضي الله عنها (لو أخذت جلودها فانتفعت بها فقالت: أويحل) بفتح الواو (ذلكِ) بكسر الكاف (قالت: نعم) يحل ذلك، لقد (مر على رسول الله وَله رجال من قريش) وهم (يجرون شاة لهم) الشاة تطلق على الذكر والأنثى، وكذلك الحداية والبهيمة والحية والبطة والحمامة (مثل الحمار) لفظ النسائي: مثل الحصان(٢). يعني: بكسر الحاء، وهو الفرس العتيق، وفيه جواز جر الحيوان الميت على التراب إلى أن يرميه. (فقال لهم رسول الله وَلير: لو) يحتمل أن تكون ((لو)) للعرض نحو قوله: ليتك تنزل عندنا فتصيب خيرًا (أخذتم إهابها) فدبغتموه فانتفعتم به (قالوا: إنها ميتة) يا رسول الله. (فقال رسول الله ويليهو: يطهرها الماء والقرظ) بفتح القاف والراء قيل: هو ورق السلم يدبغ به، وبه سمي سعد القرظ المؤذن. وقيل: هو حب يخرج في غلف كالعدس من شجر العضاه. ومن قال: هو ورق السلم (١) ((تحفة الأشراف)) ٤٩٨/١٢ (١٨٠٨٤). (٢) ((المجتبى)) ١٧٤/٧ - ١٧٥. ٤١٠ الذي يدبغ به الأديم فقد تسامح؛ لأن الورق يسمى الخبط يعلف للدواب الحمال، وقيل: هو شجر، وهو تسامح؛ فإنهم يقولون جنيت القرظ، والشجر لا يجنى، وإنما يجنى ثمره، وتصغير الواحدة قريظة وبها سمي بنو قريظة، وفي معنى القرظ الش بالشين المعجمة والثاء المثلثة، وهو شجر طيب الريح، مر الطعم، ينبت في الجبال، ويؤخذ من إطلاق القرظ أنه لا يشترط طهارته، كما هو مذهب الشافعي، وقيل: يشترط طهارته، فإن كان نجسًا لم يطهر الجلد؛ لأنها طهارة من نجاسة، فلم تحصل بنجس كالاستجمار والوضوء والغسل، وقد استدل بذكر الماء مع القرظ على(١) أن الجلد لا يطهر بمجرد الدبغ، بل لا بد من غسله بالماء بعد الدبغ؛ لأن ما يدبغ به ينجس بملاقاة الجلد، فإذا أندبغ الجلد بقيت الآلة نجسة، فتبقى نجاسة الجلد لملاقاتها له، فلا يزول إلا بالغسل. وقيل: لا يحتاج إلى الماء؛ للحديث المتقدم: ((إذا دبغ الإهاب فقد طهر)) (٢) والحديثين اللذين بعده؛ ولأنه طهر بانقلابه فلم يفتقر إلى وصول الماء إليه كالخمرة إذا انقلبت خلًّا(٣)، والأول مذهب الشافعي والجمهور (٤). (١) ساقطة من (ل، م). (٢) سبق قريبًا برقم (٤١٢٣) من حديث ابن عباس مرفوعًا. (٣) في (ح، م): خمرًا. (٤) انظر: ((الاستذكار)) ٣٤٤/١٥، ((البيان والتحصيل)) ٣٥٧/٣، ((المهذب)) للشيرازي ١٠/١، ((البيان)) للعمرانى ٧٢/١، ((المغنى)) ٩٥/١ - ٩٦. ٤١١ كتاب اللباس ٤١ - باب مَنْ رَوى أَنْ لا يُنْتَفَعَ بِإِهابِ المَیْتَةِ ٤١٢٧ - حَدَّثَنَا حَقْصُ بنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنِ الَحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَىَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُكَيْم قالَ: قُرِئَ عَلَيْنا كِتَابُ رَسُولِ اللهِ وَّهِ بِأَرْضِ جُهَيْنَةَ وَأَنَا غُلامٌ شابٍّ: ((أَنْ لا تَسْتَمْتِعُوا مِنَ المَيْتَةِ بِإِهابٍ وَلا عَصَبٍ))(١). ٤١٢٨ - حَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ مَوْلَى بَني هاشِمٍ، حَدَّثَنَا الثَّقَفي، عَنْ خالِدٍ، عَنِ الَحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ أَنَّهُ أَنْطَلَقَ هُوَ وَناسٌ مَعَهُ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُكَيْمِ - رَجُلٍ مِنْ جُهَيْئَةَ - قَالَّ الَحَكَمُ: فَدَخَلُوا وَقَعَدْتُ عَلَى البابِ فَخَرَجُوا إِليَّ فَأَخْبَرُونِيّ أَنَّ عَبْدَ اللهِ ابْنَ عُكَيْم أَخْبَرَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ يَّهَ كَتَبَ إِلَى جُهَيْنَةَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ أَنْ لا يَنْتَفِعُوا مِنَ المَنْتَةِ بِإِهابٍ وَلا عَصَبٍ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: فَإِذا دُبِغَ لا يُقالُ لَهُ إِهابٌ إِنَّما يُسَمَّى شَنّا وَقِرْبَةً، قالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: يُسَمَّى إِهابًا ما لَمْ يُذْبَغْ(٢). باب من روى أن لا ينتفع (٣) بإهاب الميتة [٤١٢٧] (ثنا حفص بن عمر) الحوضي (ثنا شعبة، عن الحكم(٤)) بن عتيبة الكندي مولاهم (عن عبد(٥) الرحمن بن أبي ليلى) الأنصاري، عالم الكوفة (عن عبد الله بن عكيم) بضم العين المهملة وفتح الكاف مصغر أبو (١) رواه الترمذي (١٧٢٩)، والنسائي ٠ ٧/ ١٧٥، وابن ماجه (٣٦١٣)، وأحمد ٣١٠/٤. وصححه الألباني في «الإرواء)) (٣٨). (٢) أنظر السابق. (٣) في حاشية (ح) وصلب (ل، م): نسخة: يستمتع. (٤) فوقها في (ح، ل): (ع). (٥) فوقها في (ح، ل): (ع). ٤١٢ معبد الکوفي، أدرك رسول الله ٹے ولم يره، ولم يعرف له سماع صحيح، بل سمع كتابه ومن أبي بكر وعمر(١) وحذيفة. (قال: قرئ) مبني للمفعول (علينا كتاب رسول الله وَيار) وللنسائي: كتب إلينا رسول الله وَ﴾(٢). (بأرض جهينة) وهي قبيلة من قضاعة نزلوا البصرة والكوفة (وأنا غلام شاب) فقال فيه (أن لا تستمتعوا من الميتة بإهاب ولا عصب) بفتح العين والصاد المهملتين واحد الأعصاب، وهو من أطناب المفاصل، وفيه حجة لما روي عن مالك(٣) وأحمد (٤) أن الجلد بعد الدباغ نجس قالا: وهو ناسخ لأحاديث: ((إذا دبغ الإهاب فقد طهر))(٥)؛ لأنه في آخر عمره وَلّ، ولأنه جاء في رواية: ((كنت رخصت لكم))(٦) وإنما يؤخذ بالآخر فالآخر من أمر رسول الله (١) ساقطة من (ل، م). (٢) ((المجتبى)) ١٧٥/٧. (٣) رواها أشهب عن الإمام مالك، ونقلها ابن عبد البر في ((الاستذكار)) ٣٢٦/١٥، وابن رشد في ((البيان والتحصيل)) ١/ ١٠١. (٤) وعن أحمد فيه روايتين والمشهور في المذهب نجاسة الجلد بعد الدباغ، ولا خلاف في نجاسته قبل الدباغ. أنظر: ((المغني)) ٨٩/١. (٥) رواه مسلم (٣٦٦)، وسبق برقم (٤١٢٣) كلاهما من حديث ابن عباس مرفوعًا. (٦) رواه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) ٣٩/١ (١٠٤) من حديث عبد الله بن عكيم مرفوعًا. قال الزيلعي في ((نصب الراية)) ١٢١/١ بعد ما ذكره وعزاه للطبراني في ((الأوسط)): في سنده فضالة بن مفضل بن فضالة المصري، قال أبو حاتم: لم يكن بأهل أن نكتب عنه العلم. قلت: لكن هذه الرواية جاءت بلفظ: ((إني كنت رخصت لكم في جلود الميتة، فلا تنتفعوا من الميتة بجلد ولا عصب))، ورواية حديث الباب بلفظ: ((إهاب)) بدل ٤١٣ - كتاب اللباس وَله. فإن قيل: هذا مرسل؛ لأنه من كتاب لا يعرف حامله، فأجابا بأن كتاب النبي ◌َّ كلفظه، ولولا ذلك لم يكتب النبي وَلّ لأحد، وقد كتب إلى ملوك الأطراف وإلى غيرهم فلزمتهم الحجة به، وحصل به البلاغ. وروى أبو بكر الشافعي بإسناده عن أبي الزبير، عن جابر أن النبي وَل قال: ((لا تنتفعوا من الميتة بشيء))(١) وإسناده حسن، ولأنه جزء من الميتة، فكان نجسًا؛ لقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْنَةُ﴾(٢) وحمل أصحابنا حديث الباب على ما لم يدبغ كما سيأتي. [٤١٢٨] (حدثنا محمد بن إسماعيل) بن أبي سمينة البصري (مولى بني هاشم) روى البخاري عن محمد بن أبي غالب، عنه (ثنا) عبد الوهاب بن عبد المجيد بن الصلت بن عبيد الله بن الحكم بن أبي العاص (الثقفي(٣) ) أحد الأشراف (عن خالد) بن محمد الثقفي(٤)، ثقة (عن الحكم بن عتيبة) [بضم العين وفتح المثناة فوق](٥). (أنه أنطلق هو وناس معه إلى عبد الله بن عكيم) تقدم قبله (رجل) ((جلد)) التي في رواية الطبراني، والمحفوظ أن الإهاب هو الجلد قبل الدبغ. انظر: ((السلسلة الصحيحة)) ٧٤١/٦ - ٧٤٢. (١) رواه الطحاوي أيضًا عن الزبير، عن جابر مرفوعًا في ((شرح معاني الآثار)) ٤٦٨/١- ٤٦٩. وانظر: ((المغني)) لابن قدامة ١/ ٩٩. (٢) المائدة: ٣. (٣) فوقها في (ح): (ع). (٤) كذا في النسخ: بن محمد الثقفي. والصواب: ابن مهران الحذاء. أنظر: ((التاريخ الكبير)) ٥٠٣/١٨ (٣٦٠٤). (٥) ما بين المعقوفتين ساقط من (ل، م). ٤١٤ بالجر (من جهينة قال الحكم) بن عتيبة (فدخلوا) إليه (وقعدت على الباب) لعله قعد لعذر له أو ليحفظ متاعهم (فخرجوا إليَّ) فسألتهم (فأخبروني أن عبد الله بن عكيم أخبرهم أن رسول الله وَلي كتب إلى) قبيلة (جهينة) فيه جواز العمل بالكتابة (قبل موته بشهر) وفي رواية لغير المصنف: قبل بموته بشهرين(١)، استدل به على أن هذا ناسخ لحديث عائشة أن رسول الله وَله أمر أن يستمتع بجلود الميتة إذا دبغت، رواه أبو داود(٢) والنسائي(٣) وابن ماجه(٤). قال النووي: أسانيده جيدة لتأخره عنه. قالوا: وإنما يعمل بالآخر من أمر رسول الله وَر، وعمل أصحابنا وغيرهم بحديث عائشة، وحملوا حديث عبد الله بن عكيم في قوله: (أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب) على أن المراد بالإهاب ما كان قبل الدباغ، وحديث عائشة على ما بعد الدباغ، والجمع بين الأحاديث ولو من وجه أولى من إلغاء أحدهما بالنسخ وغيره. واستدل بعضهم بحديث الباب على أنه لا ينتفع بجلد الميتة في اليابسة؛ لأن العصب لا يطلق غالبًا إلا على اليابس، والمشهور استعماله في اليابسات والمائعات إذا كان مدبوغًا، وهذا الباب في غير المدبوغ كما تقدم. (١) رواها أحمد ٣١٠/٤ بلفظ: ((قبل وفاته بشهر أو شهرين)). (٢) سبق قريبًا برقم (٤١٢٤). (٣) ((المجتبى)) ١٧٦/٧. (٤) ((سنن ابن ماجه)) (٣٦١٢). : 1 ٤١٥ = كتاب اللباس : (قال:) المصنف (فإذا دبغ لا يقال: إهاب) و(إنما يسمى شنًّا) بفتح الشين، وهو القربة الخلق (أو قربة). (قال أبو داود: إليه يذهب أحمد) في رواية. و(قال) المصنف أيضًا (سمعت أحمد بن شبويه) بفتح المعجمة (١) وتشديد الموحدة (قال: قال) أبو الحسن (النضر بن شميل) مصغر المازني البصري النحوي، شيخ مرو ومحدثها، إنما (يسمى) الجلد (إهابا ما لم يدبغ، فإذا دبغ سمي شنًّا وقربة) وقال بعضهم: هو الجلد مطلقًا، وهذا الإطلاق هو الذي يدل عليه قول أكثر الفقهاء في حديث: ((إذا دبغ الإهاب فقد طهر))(٢) وما في معناه. (١) في (ل، م): الشين. (٢) رواه مسلم (٣٦٦)، وسبق برقم (٤١٢٣) كلاهما من حديث ابن عباس مرفوعًا. ٤١٦ ٤٢ - باب فِي جُلُودِ النُّمُورِ والسّباعِ ٤١٢٩ - حَدَّثَنَا هَنّادُ بْنُ الشَّري، عَنْ وَكِیع، عَنْ أَبي المُعتَمِرِ، عَنِ ابن سِیرِینَ، عَنْ مُعَاوِيَّةَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: (( لا تَرْكَبُوا الخَزَّ وَلا النِّمَارَ)). قالَ وَكانَ مُعاِيَةُ لا يُتَّهَمُ في الحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ لَهَ. قالَ لَنا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ لَنا أَبُو دَاوُدَ أَبُو المغتَمِرِ: اسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ طَهْمانَ كانَ يَنْزِلُ الحِيرَةَ(١). ٤١٣٠ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنا عِمْرانُ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ زُرارَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِ وَِّ قَالَ: (( لا تَصْحَبُ المَلائِكَةُ رُفْقَةً فِيها جِلْدُ نَمِرٍ))(٢). ٤١٣١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمانَ بْنِ سَعِيدِ الحِمْصي، حَدَّثَنا بَقِيَّةُ، عَنْ بَحِيرِ، عَنْ خالِدٍ قالَ: وَفَدَ اِقْدامُ بْنُ مَعْدِيكَرِبَ وَعَمْرُو بْنُ الأَسْوَدِ وَرَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ مِنْ أَهْلِ قِنَّشِرِينَ إِلَى مُعاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيانَ، فَقَالَ مُعاوِيَةُ لِلْمِقْدَامِ: أَعَلِمْتَ أَنَّ الحَسَنَ ابْنَ عَلِي تُوُفِي فَرَجَّعَ الِقْدَامُ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَتَراها مُصِيبَةً؟ قالَ لَّهُ: وَلَمَ لا أَرَاهَا مُصِيبَةً وَقَدْ وَضَعَهُ رَسُولُ اللهِ وَ لَهفِي حِجْرِهِ فَقَالَ: ((هُذا مِنّي وَحُسَيْنٌ مِنْ عَليٍّ)). فَقالَ الأَسَدِي: جَمْرَةٌ أَطْفَأَهَا اللهُ رَتْ. قَالَ: فَقَالَ اِقْدامُ أَمَّا أَنَا فَلا أَبْرَحُ اليَوْمَ حَتَّى أُغِيظَكَ وَأُسْمِعَكَ ما تَكْرَهُ. ثُمَّ قالَ: يا مُعاوِيَةُ إِنْ أَنَا صَدَقْتُ فَصَدِّقْنِي وَإِنْ أَنَا كَذَبْتُ فَكَذِّبْنِي قَالَ: أَفْعَلُ. قالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللهِ هَلْ تَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ نَهَى عَنْ لُبْسِ الذَّهَبِ؟ قالَ: نَعَمْ. قالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللهِ هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَتْهَى عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ؟ قالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللهِ هَلْ تَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهَ نَّهَى عَنْ لُبْسٍ (١) رواه ابن ماجه (٣٦٥٦)، وأحمد ٩٣/٤. وصححه الألباني في ((الصحيحة)) تحت حديث (٤٧٢٢). (٢) رواه ابن المنذر في ((الأوسط)) ٤٣٦/٢. وقال الألباني في ((الضعيفة)): منكر. ٤١٧ = كتاب اللباس جُلُودِ السِّباعِ والرُّكُوبِ عَلَيْها؟ قالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَوَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ هذا كُلَّهُ فِي بَيْتِكَ يا مُعَاوِيَةُ. فَقالَّ مُعاوِيَةُ: قَدْ عَلِمْتُ أَني لَنْ أَنْجُوَ مِنْكَ يا مِقْدامُ. قَالَ خالِدٌ: فَأَمَرَ لَهُ مُعَاوِيَةُ بِما لَمْ يَأْمُرْ لِصاحِبَيْهِ وَفَرَضَ لايْنِهِ فِي الِمِائَتَيْنِ فَفَرَّقَها اِقْدامُ في أَصْحابِهِ، قالَ: وَلَمْ يُعْطِ الأَسَدِي أَحَدًا شَيْئًا مِمّا أَخَذَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةً فَقالَ: أَمّا اِقْدَامُ فَرَجُلٌ كَرِيمٌ بَسَطَ يَدَهُ وَأَمّا الأَسَدِي فَرَجُلٌ حَسَنُ الإِمْساكِ لِشَيْئِهِ (١). ٤١٣٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ أَنَّ يَخْيَى بْنَ سَعِيدٍ وَإِسْمَاعِيلَ بْنَ إِبْراهِيمَ حَدَّثَاهُمُ - المَغْنَى - عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيِ المَلِيحِ بْنِ أُسامَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ بَّ نَهَى عَنْ جُلُودِ السَّباعِ(٢). باب في جلود النمور وفي بعض النسخ: والسباع، ولعلها رواية اللؤلؤي. [٤١٢٩] (حدثنا هناد بن السري) الكوفي، شيخ مسلم (عن وكيع، عن أبي المعتمر) يزيد بن طهمان الرقاشي، صدوق (عن) محمد (ابن سيرين، عن معاوية) بن أبي سفيان الخليفة، من مسلمة الفتح. (قال رسول الله وَ له: لا تركبوا الخز) بفتح المعجمة ثم زاي أي: الركوب على الخز، والخز إن أريد به الأستعمال الأول، وهي الثياب التي تنسج من صوف وإبريسم أو المتخذ من وبر دابة فهي مباحة، وقد (١) رواه الطبراني في ((مسند الشاميين)) ١٧٠/٢، وفي ((الكبير)) ٢٦٨/٢٠. وصححه الألباني. (٢) رواه الترمذي (١٧٧٠)، والنسائي ١٧٦/٧، وأحمد ٧٤/٥. وصححه الألباني في ((المشكاة)) (٥٠٦). ٤١٨ لبسها الصحابة والتابعون، فيكون النهي عنها؛ لأجل التشبه بالعجم وزي المترفهين والمتكبرين بالتفاخر على غيرهم، وإن أريد بالخز النوع الآخر، وهو المعروف الآن فهو حرام؛ لأن جميعه معمول من الإبريسم، وعليه يحمل الحديث المتقدم: ((قوم يستحلون الخز)) (١) وفي رواية: ((لا تُركبوا)) بضم أوله وكسر ثالثه ((الجند)) بضم الجيم وسكون النون، ثم دال؛ واحد الجنود. يعني: لا تركبوا الجند الذين ترسلونهم لتنتصروا بهم على ما حرم عليكم من الخز والنمار (ولا) تركبوا على (النمار)(٢)، وفي رواية: ((النمور))، وكلاهما جمع نمر بفتح النون وكسر الميم، ويجوز التخفيف بكسر النون وسكون الميم(٣)، وهو سبع أخبث وأجرأ من الأسود(٤)، وهو منقط الجلد نقطًا سوداء، وفيه شبه من الأسد، إلا أنه أصغر منه، ورائحة فمه طيبة بخلاف السبع، في طبعه عداوة الأسد، بينهما سجال، وهو بعيد الوثبة، فربما وثب أربعين ذراعًا، ولا يأكل من صيد غيره، وإنما نهي عن استعمال جلوده؛ لما فيها من الزينة والخيلاء؛ ولأنه زي العجم. وفي حديث أبي أيوب أنه أتي بدابة سرجها نمور، فنزع الصفة -يعني: الميثرة- فقيل: الجديات نمور. فقال: إنما نهي عن الصفة. حكاه في ((النهاية))(٥)، وعموم النهي شامل للمذكى وغيره؛ لأنه يحرم أكله. (١) سبق برقم (٤٠٣٩) من حديث أبي عامر أو أبي مالك الأشعري مرفوعًا. (٢) رواها ابن ماجه (٣٦٥٦). (٣) في جميع النسخ: النون، والمثبت هو الصواب. (٤) في (ل، م): السبع. (٥) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٢٤٩/١، ١١٨/٥. ٤١٩ = كتاب اللباس (قال) المصنف (وكان معاوية) بن أبي سفيان؛ صخر بن حرب (لا يتهم) مبني للمفعول (في الحديث عن رسول الله وَلّ) فإنه كان كامل السؤدد والرأي، كأنما خلق للملك. وقال له النبي وَليه: ((إن ملكت فاعدل))(١) ولي الشام لعمر بعد أخيه يزيد بن أبي سفيان، وأقره عثمان. قال ابن إسحاق كان أميرًا عشرين سنة، وخليفة عشرين سنة(٢). [٤١٣٠] (ثنا) محمد (ابن بشار، ثنا أبو داود) سليمان بن داود (الطيالسي عن عمران) بن داور القطان، أخرج له البخاري في باب وجوب الصلاة في الثياب(٣) (عن قتادة، عن زرارة (٤) ) بن أبي أوفى(٥)، قاضي البصرة، أم فقرأ: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِ النَّاقُورِ ﴾﴾(٦) فشهق فمات (عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ قال: لا تصحب الملائكة رفقة فيها جلد نمر) بفتح النون -كما تقدم- هذا أعم مما قبله، سواء كان في سرج فرس، أو رحل بعير، أو كان يفترش، أو غطي به السرج. قيل: النهي؛ لأنه زي العجم، أو لأن شعره لا يقبل الدباغ [عند أحد الأئمة إذا كان غير ذكي، ولعل أكثر ما كانوا يأخذون جلود النمور إذا ماتت؛ لأن اصطيادها عسير. (١) رواه أحمد ١٠١/٤ من حديث معاوية بلفظ: ((يا معاوية، إن وليت أمرًا فاتق الله رَّ واعدل )). (٢) ساقطة من (م). (٣) عقب حديث (٣٥١) معلقًا. (٤) فوقها في (ل، ح): (ع). (٥) كذا في الأصول: أبي. والصواب: زرارة بن أوفى. (٦) المدثر: ٨. ٤٢٠ قال ابن الصلاح في ((الفتاوى)): جلد النمر نجس كله قبل](١) الدباغ، سواء كان مذكى أو لا، وأما بعد الدباغ فنفس الجلد طاهر - كما تقدم- والشعر الذي عليه ممتنع؛ ولغلبة استعماله ورد الحديث بالنهي مطلقًا، وفي حديث آخر النهي عن جلود السباع أن تفترش(٢)، ولا شك أن النمر من السباع، وهُذِه الأحاديث قوية، والاحتمال المتطرق إليها غير قوي(٣). وقيل: المراد بجلد النمر صورته. (١) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). (٢) سيأتي قريبًا برقم (٤١٣٢)، ورواه أيضًا الترمذي (١٧٧١)، والنسائي ٧/ ١٧٦ ، وأحمد ٧٤/٥، ٧٥، والدارمي ١٢٦٢/٢ (٢٠٢٦) كلهم من حديث أسامة بن عمير مرفوعًا، كلهم بلفظ: ((نهى رسول الله وَّل عن جلود السباع)) عدا الدارمي بلفظ: (نهى رسول الله وَّر عن جلود السباع أن تفترش)». (٣) ((فتاوى ابن الصلاح)) ٤٧٣/٢ - ٤٧٤ (٤٤٧).