النص المفهرس

صفحات 361-380

٣٦١
- كتاب اللباس
بهن من الجلابيب. قال الشاعر:
مجلبب(١) من سواد الليل جلبابا(٢)
وفيه مشروعية تغطي النساء بالملاحف السود، لا سيما في الليل؛
فإنه أبلغ في الاستتار، بخلاف الأبيض.
يعدو به سابح نهد مراكله مجلبب من سواد الليل جلبابًا
انظر: ((الكشاف)) ٣/ ٥٨٤، وهو أيضًا في ((ديوان الخنساء)) ص١٣.
(١) في الأصول: تجلبيت. والمثبت كما في ((الكشاف)) و((ديوان الخنساء)).
(٢) سبق تخريجه قريبًا.

٣٦٢
٣٢ - باب فِي قَوْلِهِ تَعالَى: ﴿وَلْيَضْرِيْنَ بِخُمُرِ هِنَّ عَى جُوبِنَ﴾
٤١٠٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ ح، وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ داوُدَ المهري وابنُ السَّرْحِ
وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ الهَمْداني قالُوا: أَخْبَرَنا ابن وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي قُرَّةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ
المعافِرِي، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ عُزْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أنَّها قالَتْ:
يَرْحَمُ اللهُ نِسَاءَ الْمُهَاجِرَاتِ الأَوَّلَ لَا أَنْزَلَ اللهُ ﴿وَلْيَضْرِيْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَى حُوبِنَّ﴾ شَقَقْنَ
أَكْنَفَ -قالَ ابن صالِحٍ: أَكْثَفَ - مُرُوطِهِنَّ فاخْتَمَزْنَ بِها(١).
٤١٠٣ - حَدَّثَنا ابن السَّرْحِ قالَ: رَأَيْتُ في كِتَابٍ خالي عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابن
شِهابٍ بِإِسْنادِهِ وَمَغْناهُ(٢).
باب في قوله تعالى: ﴿وَلْيَضْرِبِنَ بِخُمُرِ هِنَّ عَلَى جُيُوِنَّ﴾
[٤١٠٢] (حدثنا أحمد بن صالح) بن الطبري المصري، شيخ
البخاري (ح، وحدثنا سليمان بن داود المهري) بفتح الميم (و) عبد الله
(ابن السرح وأحمد بن سعيد) بن بسر (الهمداني) بسكون الميم،
المصري، صدوق.
(قالوا) الأربعة (أنا) عبد الله (ابن وهب قال: أنا قرة بن عبد الرحمن)
ابن حيويل (المعافري) بفتح الميم والعين المهملة وبعد الألف فاء، نسبة
إلى المعافر بن يعفر بن مالك، قبيل ينتسب إلى قحطان، أخرج له مسلم
(عن ابن شهاب) الزهري (عن عروة بن الزبير، عن عائشة رضي الله عنها
(١) رواه البخاري (٤٧٥٨).
(٢) أنظر السابق.

٣٦٣
كتاب اللباس
=
أنها قالت: يرحم الله) دعاء بلفظ المضارع، كقوله تعالى: ﴿وَالْوَلِدَتُ
يُرْضِعْنَ﴾(١) (نساء المهاجرات الأول) بضم الهمزة وتخفيف الواو (لما
أنزل الله تعالى: ﴿وَلْيَضْرِيِّنَ﴾) هو من قولك: ضربت بيدي على الحائط
إذا وضعتها (﴿بِخُمُرِ هِنَّ﴾) جمع خمار (﴿عَلَى جُيُوبِهِنَ﴾) بضم الجيم
وكسرها قراءتان في السبع (شققن أكثف) بالثاء المثلثة المفتوحة. أي:
أغلظ؛ لأنه أبلغ في الستر من الرقيق؛ ولهذا قال أصحابنا: يستحب
للمرأة أن تكثف جلبابها، ومنه في حديث النار: ((لسرادق النار أربع
جدر كثف))(٢). فكثف جمع كثيف، وهو الثخين الغليظ (قال) أحمد
(ابن صالح: أكنف) بالنون(٣). والرواية -يعني: المشهورة- بالنون.
أي: أستر وأصفق (مروطهن) ومنه قيل للوعاء الذي يحوز الشيء:
كِنف بكسر الكاف (٤)، وكل ما ستر من بناء أو حظيرة فهو كنيف،
وواحد المروط مرط بكسر الميم، وهو الكساء يكون من صوف،
وربما كان من خزّ وغيره.
(فاختمرن بها) يقال: اختمرت المرأة إذا لبست الخمار. قال
(١) سورة البقرة: ٢٣٣.
(٢) رواه الترمذي (٢٥٨٤)، وأحمد ٢٩/٣ من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا. قال
الترمذي: هذا حديث إنما نعرفه من حديث رشدين بن سعد، وفي رشدین مقال،
وقد تكلم فيه من قبل حفظه، ومعنى قوله: كثف كل جدار: يعني غلظه. وضعفه
الألباني في (ضعيف الجامع)) (٤٦٧٥).
(٣) في المطبوع من ((سنن أبي داود)): شققن أكنف قال ابن صالح: أكثف. وكذا في
((تحفة الأشراف)) ٧٠/١٢، ولعل الشارح اختلط.
(٤) ساقطة من (ل، م).

٣٦٤
الزمخشري: كانت جيوبهن واسعة تبدو منها نحورهن، وكن يسدلن
الخمر (١) من ورائهن فتبقى مكشوفة، فأمرن أن يسدلنها من قدامهن
حتى يغطينها، ويجوز أن يراد بالجيوب الصدور، تسمية بما يليها
ويلامسها، وعن عائشة: ما رأيت مثل نساء الأنصار؛ لما نزلت هذه
الآية قامت كل واحدة إلى مرطها فصدعت منه صدعة فاختمرن،
فأصبحن على رؤوسهن الغربان(٢).
[٤١٠٣] (حدثنا ابن السرح قال: رأيت في كتاب عن عقيل) مصغر
(عن ابن شهاب بإسناده ومعناه).
(١) في جميع النسخ: الخمور، والمثبت الصواب كما في كتب الشروح.
(٢) ((الكشاف)) ٢٨٧/٣.

٣٦٥
كتاب اللباس
٣٣ - باب فيما تُبدي المرأةُ مِنْ زِينَتِها
٤١٠٤ - حَدَّثَنا يَعْقُوبُ بنُ كَعْبِ الأَنَّطاكي وَمُؤَمَّلُ بْنُ الفَضْلِ الحَرّاني، قالا:
حَدَّثَنا الوَلِيدُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ فَتَادَةَ، عَنْ خالِدٍ قَالَ يَعْقُوبُ ابن ذُرَيْكِ: عَنْ
عائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ أَسْماءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرِ دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ وَعَلَيْها
ثِيَابٌ رِقاقٌ فَأَغْرَضَ عَنْهَا رَسُولُ اللهِ نَّهِ وقالَ: ((يا أَسْمَاءُ إِنَّ المَرْأَةَ إِذا بَلَغَتِ
المَحِيضَ لَمْ تَصْلُحْ أَنْ يُرى مِنْها إِلاَّ هُذا وهذا ». وَأَشارَ إِلَى وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ. قَالَ
أَبُو دَاوُدَ: هذا مُرْسَلٌ خالِدُ بْنُ دُرَيْكِ لَمْ يُدْرِكْ عَائِشَةَ رضي الله عنها(١).
باب ما تبدي المرأة من زينتها
[٤١٠٤] (حدثنا يعقوب (٢) بن كعب) الحلبي (الأنطاكي) بفتح
الهمزة؛ نسبة إلى أنطاكية من الشام، وكذا ينسب إلى الدواء المسهل
الذي يقال له: الأنطاكي السقمونيا، ثقة، صالح (ومؤمل(٣) بن الفضل
الحراني) ثقة (قالا: ثنا الوليد) بن مسلم، عالم الشام (عن سعيد بن
بشير) بفتح الموحدة، النصري الحافظ، نزل دمشق. قال دحيم: ثقة،
(١) رواه الطبراني في ((مسند الشاميين)) ٦٤/٤ (٢٧٣٩)، والبيهقي في ((الآداب))
(٥٨٩).
وضعفه ابن الملقن في ((البدر المنير)) ٦٧٥/٦، ووافقه ابن حجر في ((التلخيص
الحبير)) ٣/ ٩٥.
وحسنه الألباني بمجموع طرقه في ((الإرواء)) (١٧٩٥).
(٢) فوقها في (ل، م): (د).
(٣) فوقها في (ل، م): (د).

٣٦٦
وكان(١) مشيختنا يوثقونه(٢).
(عن قتادة، عن خالد، قال يعقوب) الأنطاكي في روايته: هو خالد
(ابن دريك) بضم الدال مصغر، الشامي، وهو ثقة.
(عن عائشة أن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما: دخلت على رسول
الله وَّةٍ وعليها ثياب رقاق) يعني: يصف للرائي لها لون البشرة.
(فأعرض عنها رسول الله وَله) حين رأى بشرتها من تحت الثياب.
(وقال: يا أسماء، إن المرأة إذا بلغت) سن (المحيض) وجرى عليها
القلم، ومنه: (( لا تقبل صلاة حائض إلا بخمار)) (٣) رواه أحمد.
(لم يصلح لها) بفتح الياء وضم اللام (أن يرى منها) أي: من جسدها
(إلا هذا وهذا) والمراد أن المرأة إذا بلغت لا (٤) يجوز لها أن تظهر
للأجانب إلا ما تحتاج إلى إظهاره للحاجة إلى معاملة أو شهادة عليها
إلا الوجه والكفين (وأشار إلى وجهه وكفيه) يعني: ظاهرهما وباطنهما،
وهذا عند أمن الفتنة مما تدعو الشهوة إليه من جماع أو ما دونه، أما
عند الخوف من الفتنة(٥).
وظاهر إطلاق الآية والحديث عدم اشتراط الحاجة، ويدل على
(١) في (ل): دكا، والمثبت أليق للسياق.
(٢) ((تاريخ الدارمي)) (٤٥)، ((تهذيب الكمال)) ٣٥٣/١٠ (٢٢٤٣).
(٣) سبق برقم (٦٤١)، ورواه أيضًا الترمذي (٣٧٧)، وابن ماجه (٦٥٥)، وأحمد
٦/ ١٥٠ كلهم من حديث عائشة مرفوعًا. قال الترمذي: حديث عائشة حديث حسن.
وصححه الألباني في ((الإرواء)) ٢١٤/١ (١٩٦).
(٤) في (ل، م): (لم).
(٥) كذا في جميع النسخ الخطية لم يذكر خبر (أما)، ولعله: فلا.

٣٦٧
= كتاب اللباس
تقييده بالحاجة أتفاق المسلمين على منع النساء أن يخرجن سافرات
الوجوه، لا سيما عند كثرة الفساد وظهوره، ولو حل النظر لكنَّ كالمرد.
وحكى القاضي عياض عن العلماء أنه لا يلزمها ستر وجهها في
طريقها، وعلى الرجال غض البصر؛ للآية.
(قال) المصنف (و) هذا الحديث (هو مرسل) ووجهه أن (خالد بن
دريك) بضم الدال وفتح الراء مصغر (لم يدرك) زمن (عائشة).

٣٦٨
٣٤ - باب فِي العَبْدِ يَنْظُرُ إِلَى شَغرِ مَوْلاتِهِ
٤١٠٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وابْنُ مَوْهَبٍ قالا: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِيِ الزُّبَيْرِ،
عَنْ جَابِرِ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ أَسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللهِ وَلَهَ في الحِجَامَةِ فَأَمَرَ أَبَا طَيْبَةَ أَنْ
یحجمها.
قالَ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قالَ: كَانَ أَخاها مِنَ الرَّضاعَةِ أَوْ غُلامًا لَمْ يَحْتَلِمْ(١).
٤١٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَبُو بُمَيْعِ سالمُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ ثاپِتٍ، عَنْ
أَنَسٍ أَنَّ الَّبِي ◌َّ أَتَى فاطِمَةَ بِعَبْدٍ قَدْ وَهَبَهُ لَها قالَ: وَعَلَّى فاطِمَةَ رضي الله عنها
ثَوْبٌ إِذا قَنَّعَتْ بِهِ رَأْسَها لَمْ يَبْلُغْ رِجْلَيِها وَإِذا غَطَّتْ بِهِ رِجْلَيِها لَمْ يَبْلُغْ رَأْسَها فَلَمّا
رَأَى النَّبِي ◌ََّ ما تَلْقَى قَالَ: ((إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكِ بَأْسٌ إِنَّما هُوَ أَبُوكِ
وَغُلامُكِ))(٢).
باب في العبد ينظر إلى شعر مولاته
[٤١٠٥] (حدثنا قتيبة بن سعيد و) يزيد بن خالد بن يزيد بن عبد الله
(ابن موهب) الرملي الثقة الزاهد (قالا: ثنا الليث، عن أبي الزبير) محمد
ابن مسلم المكي (عن جابر) بن عبد الله رضي الله عنهما.
(أن أم سلمة) هند زوج النبي ◌َّو (استأذنت رسول الله بَّل في
الحجامة) قال القرطبي: فيه دليل على أن المرأة لا ينبغي لها أن تفعل
في نفسها شيئًا من التداوي أو ما يشبهه إلا بإذن زوجها؛ لإمكان أن
(١) رواه مسلم (٢٢٠٦).
(٢) رواه البيهقي في ((الآداب)) (٦٠١) من طريق أبي داود.
وصححه الألباني في «الإرواء)) (١٧٩٩).

٣٦٩
= كتاب اللباس
يكون ذلك الشيء مانعًا له من حقه، أو منقصًا لفرضه منها، إذا كانت لا
تشرع في شيء من التطوعات التي تقرب(١) إلى الله تعالى إلا بإذن منه كان
أحرى وأولى ألا تتعرض لغير القرب إلا بإذنه، اللهم إلا أن تدعو إلى
ذلك ضرورة من خوف موت أو مرضٍ شديد، فهذا لا يحتاج فيه إلى
إذن؛ لأنه قد التحق بقسم الواجبات المتعينة، وأيضًا فإن الحجامة وما
ينزل منزلتها مما يحتاج فيها إلى محاولة العين فلا بد فيها من استئذان
الزوج لنظره فيمن يصلح وفيما يحل من ذلك(٢).
(فأمر أبا طيبة) بفتح الطاء المهملة وسكون المثناة تحت بعدها باء
موحدة مفتوحة، أسمه دينار، وقيل: ميسرة. وقيل: نافع مولى بني
حارثة(٣)، ثم مولى محيصة بن مسعود، حجم النبي ◌َّ. (أن يحجمها)
هذِهِ فائدة استئذانها الزوج أن أمر أبا طيبة دون غيره؛ لما علم لما
بينهما من المحرمية بالنسب أو الرضاع أو صغره كما (قال) الراوي
(حسبت أنه [قال] (٤): كان أخاها من الرضاعة أو كان غلامًا لم يحتلم)
فيه أن المحرم يجوز له أن يطلع من ذات محرمه على بعض ما يحرم
على الأجنبي، وكذلك الصبي دون المراهق، وجهه أن الحجامة إنما
تكون غالبًا في بدن المرأة فيما لا يجوز للأجنبي الاطلاع عليه، كشعر
رأسها أو قفاها أو ساقيها، وفيه أن الأجنبي ليس له رؤية ذلك، ولا
(١) في (ل): يتقرب، والمثبت أسوغ.
(٢) (المفهم)) ٥٩٥/٥- ٥٩٦.
(٣) في (ل، م): خارجة.
(٤) ساقطة من جميع النسخ، أثبتناها من ((السنن)).

٣٧٠
مباشرته، إلا أن تدعو إلى ذلك ضرورة.
[٤١٠٦] (حدثنا محمد بن عيسى) بن الطباع، قال المصنف: كان
يحفظ نحوًا من أربعين ألف حديث(١). (ثنا أبو جميع) بضم الجيم
مصغر (سالم بن دينار) ويقال: ابن راشد التميمي، ويقال: الهجيمي
البصري، وثقه ابن معين وغيره(٢) (عن ثابت، عن أنس) بن مالك
نهى عنه.
(أن النبي وَ لفر أتى فاطمة) ابنته (بعبد قد وهبه لها) فيه هبة الرجل لابنته
الكبيرة المزوجة العبد والأمة وغيرهما، والظاهر أنه من سهمه وقالله من
المغانم.
(قال) الراوي (و) كان (على فاطمة رضي الله عنها ثوب إذا قنعت)
بفتح النون المشددة، أي: سترت وغطت (به رأسها لم يبلغ) إلى
(رجليها) ليسترها [فيه أن ستر الرأس أولى من ستر الرجلين؛ ولهذا
بدأت بستره (وإذا غطت به رجليها لم يبلغ] (٣) رأسها) لتستره، وفيه أن
الرأس والرجلين من العورة بالنسبة إلى الأجنبي.
(فلما رأى النبي ◌َّ ر ما تلقى) من الحياء من رؤية العبد الكبير
والخجل ومشقة جر الثوب من الرأس إلى الرجل ومن الرجل إلى
الرأس (قال) لها (ليس عليك بأس) في رؤيته رأسك ورجليك.
(إنما هو) أي: ليس يراك إلا (أبوك وغلامك) وفيه دليل على أن العبد
(١) ((سؤالات الآجري لأبي داود)) (١٧٣٧).
(٢) ((تاريخ الدارمي)) (٩٢٤)، ((الجرح والتعديل)) ١٨١/٤ (٧٨٣)، ((الثقات)) لابن
حبان ٦/ ٤١١، ((تهذيب الكمال)) ١٣٩/١٠ (٢١٤٤).
(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).

٣٧١
- كتاب اللباس
من محارم سيدته، يخلو بها ويسافر معها، وينظر منها ما ينظر محرمها،
وإن لم یکن محرمًا.
وبنى على هذا أصحابنا أن المرأة تحج مع عبدها كما تحج مع
محرمها، وحمل الشيخ أبو حامد من أصحابنا هذا على أن العبد كان
صغيرًا؛ لإطلاق لفظ(١) الغلام؛ ولأنها واقعة حال(٢). واحتج من
جعل العبد كالمحرم(٣) بقوله تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنَّكُمْ﴾(٤)، وتعقب
بما رواه ابن أبي شيبة عن سعيد بن المسيب قال: لا تغرنكم هذِه
الآية، إنما يعني بها النساء لا العبيد(٥). ويشكل على ذلك(٦) ما رواه
أصحاب السنن عن نبهان مكاتب أم سلمة، عنها: قال لي رسول الله
وَله: ((إذا كان لإحداكن مكاتب وكان عنده ما يؤدي فلتحتجب
منه )»(٧) انتھی.
ومفهومه أنها لا تحتجب منه قبل ذلك.
(١) ساقطة من (ل، م).
(٣) ومنهم الشيرازي في ((المهذب)) ٣٤/٢.
(٤) النساء: ٣.
(٢) انظر: ((البيان)) ١٣١/٩.
(٥) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٥٣٢/٣ (١٦٩٠٤)، ١١/٤ (١٧٢٦٨)، وفيه آية النساء رقم
(٢٤): ﴿إلا ما ملكت أيمانكم﴾ بدل آية النساء رقم (٣): ﴿أو ما ملكت أيمانكم).
(٦) في (ل، م): هذا.
(٧) سبق برقم (٣٩٢٨)، ورواه أيضًا الترمذي (١٢٦١)، وابن ماجه (٢٥٢٠)، وأحمد
٢٨٩/٦، والنسائي في ((السنن الكبرى)) ٣٨٩/٥ (٩٢٢٨). قال الترمذي: حسن
صحيح. ضعفه الألباني في ((ضعيف الجامع)) (٦٥٠).
وانظر: ((شرح مشكل الآثار)) ٢٧٣/١.

٣٧٢
٣٥ - باب فِي قَوْلِهِ: ﴿غَيْرِ أُوْلِى الْإِرْبَةِ﴾
٤١٠٧ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنا نُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْري
وَهِشَامٍ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عائِشَةَ رضي الله عنها قالَتْ: كانَ يَدْخُلُ عَلَى
أَزْواجِ النَّبِي ◌َِّ مُخَنَّثْ فَكَانُوا يَعُدُّونَهُ مِنْ غَيْرِ أُولِي الإِزْبَةِ فَدَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِي ◌َُّ
يَوْمًا وَهُوَ عِنْدَ بَعْضٍ نِسَائِهِ وَهُوَ يَنْعَتُ امْرَأَةً فَقالَ: إِنَّا إِذا أَقْبَلَتْ أَقْبَلَتْ بِأَزْبَعِ وَإِذا
أَدْبَرَتْ أَذْبَرَتْ بِثَمَانٍ. فَقالَ النَّبِيِ وَّ: « أَلا أَرَىْ هُذا يَعْلَمُ ما ها هُنا لا يَدَّخُلَنَّ
عَلَيْكُنَّ هُذا)). فَحَجَبُوهُ(١).
٤١٠٨ - حَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ داوُدَ بْنِ سُفْيَانَ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزَاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ
الزُّهْرِي، عَنْ عُزِوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ بِمَعْناهُ(٢).
٤١٠٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صالِحِ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابنِ
شِهَابٍ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ بهذا الحَدِيثِ، زادَ وَأَخْرَجَهُ فَكَانَ بِالبَيْداءِ يَدْخُلُ كُلَّ
◌ُمعَةٍ يَسْتَطْعِمُ(٣).
٤١١٠ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خالِدٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ، عَنِ الأَوْزاعي في هذِه القِصّةِ
فَقِيلَ: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّهُ إِذَا يَمُوتُ مِنَ الْجُوعِ، فَأَذِنَ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ فِي كُلِّ ◌ُعَةٍ مَرَتَيْنِ
فَيَسْأَلَ ثُمَّ يَرْجِعَ(٤).
باب في قوله تعالى: ﴿غَيْرِ أُوْلِ اُلْإِرْبَةِ﴾
[٤١٠٧] (حدثنا محمد بن عبيد) بن حساب الغبري البصري، شيخ
(١) رواه البخاري (٤٣٢٤)، ومسلم (٢١٨٠).
(٢) رواه عبد الرزاق في ((تفسيره)) ٢/ ٥٧، ومن طريقه مسلم (٢١٨١).
(٣) رواه ابن حبان (٤٤٨٨)، وانظر سابقَيْه.
(٤) أنظر الأحاديث الثلاثة السابقة.

٣٧٣
- كتاب اللباس
مسلم (ثنا محمد بن ثور) بالثاء المثلثة الصنعاني العابد الصادق
الفاضل(١)، وثقه ابن معين والنسائي(٢).
(عن معمر، عن الزهري، عن عروة) بن الزبير (و) عن (هشام بن
عروة، عن) [أبيه](٣) (عروة) بن الزبير (عن عائشة رضي الله عنها
قالت: كان يدخل على أزواج النبي ◌َّ مخنَّث) بفتح النون وكسرها،
فتح النون للقياس، والفتح المشهور، وهو الذي يلين في قوله ويتكسر
في مشيه وينثني فيها كالنساء، وقد يكون خلقة، وقد يكون تصنعًا من
الفسقة، ومن كان ذلك فيه خلقة فالغالب من حاله أنه لا أرب له في
النساء، ولذلك كان أزواج النبي ◌ّ و يعدون هذا المخنث من غير
أولي الإربة، فكانوا لا يحجبونه إلى أن ظهر منه ما ظهر من الكلام
فحجبوه.
واختلف في اسم هذا المخنث، فقال القاضي عياض(٤): الأشهر أن
أسمه: هيت بكسر الهاء، ثم مثناة تحت ساكنة، ثم مثناة فوق، وقيل:
صوابه هنب بالنون والباء الموحدة. قاله ابن درستويه: وأن ما سواه
تصحيف، وأن الهنب هو الأحمق. وقيل: أسمه ماتع بالمثناة فوق،
مولى فاختة المخزومية(٥). وهي بنت عمرو بن عائذ.
(١) ساقطة من (ل، م).
(٢) ((سؤالات ابن الجنيد لابن معين)) (٧٨٠)، ((تهذيب الكمال)) ٥٦٢/٢٤ (٥١٠٨).
(٣) في جميع النسخ: عمه. والمثبت هو الصواب.
(٤) ساقطة من (ح).
(٥) ((إكمال المعلم)) ٧/ ٧٣.

٣٧٤
(فكانوا يعدونه) فيما بينهم (من غير أولي الإربة) والإربة والإرب:
الحاجة والشهوة، ويحتمل أنهم التابعون(١) الذين يتبعون الرجل
ليصيبوا من طعامه ولا حاجة لهم إلى النساء؛ لكبر أو تخنيث أو عنَّة
أو جبّ ونحو ذلك.
(فدخل علينا) لفظ مسلم: فدخل (٢) (النبي ◌َّ-) بدون: علينا (وهو
عند بعض نسائه) وهي أم سلمة. ولفظ البخاري: أن زينب بنت أبي
سلمة [أخبرته أن أم سلمة](٣) أخبرتها أن النبي ولو كان عندها وفي
البيت مخنث(٤).
(وهو ينعت امرأة) ولفظ الصحيحين: فإني أدلك على ابنة غيلان(٥).
وللواقدي والكلبي: إن افتتحتم الطائف فعليك ببادية بنت غيلان بن سلمة
الثقفي(٦). وبادية بالباء الموحدة وبعد الدال مثناة تحت بنت غيلان،
تزوجها عبد الرحمن بن عوف، فولدت له في قول الكلبي (٧)، وهي
وأبوها صحابيان، أسلم أبوها وتحته عشر نسوة، وهو غيلان بن سلمة
ابن معتب الثقفي، أسلم بعد الطائف، وكان شاعرًا.
(١) في النسخ الخطية: التابعين. والمثبت هو الجادة.
(٢) ((صحيح مسلم)) (٢١٨١).
(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(٤) ((صحيح البخاري)) (٥٨٨٧).
(٥) ((صحيح البخاري)) (٥٨٨٧)، ((صحيح مسلم)) (٢١٨٠).
(٦) انظر: ((الاستذكار)) لابن عبد البر ٦٣/٢٣، وفيه: (ابن الكلبي) بدل (الكلبي).
(٧) السابق.

٣٧٥
- كتاب اللباس
(فقال: إنها إذا أقبلت أقبلت بأربع) عكن، تقبل بهن من كل ناحية
اثنتان، ولكل واحدة طرفان (وإذا أدبرت أدبرت بثمان) صارت أطراف
العكن ثمانية، والعكنة هي الطية التي تكون في البطن من كثرة
السمن، يقال: تعكن البطن إذا صار ذلك فيه. وإنما قال: (بثمان) ولم
يقل: بثمانية. [والعكن مؤنث](١) مع أن الأطراف مذكر؛ لأن المميز
إذا لم يكن مذكورًا وحذف جاز فيه التذكير والتأنيث، كقوله العليها :
(( وأتبعه بستٌّ من شوال)) الحديث، وتمام كلام المخنث: مع ثغر
كالأقحوان، إن جلست تثنت، وإن تكلمت تغنت، بين رجليها كالإناء
المكفوء.
(فقال النبي وَّة) لقد غلغلت النظر إليها يا عدو الله (ألا) بتخفيف
اللام للتوبيخ (أرى)(٢) بفتح الهمزة والراء، وبضمها في مسلم(٣)،
ويدل على أنه بفتح الهمزة قوله بعده: (هذا يعلم ما هاهنا) ورواية
مسلم: ((ألا أرىُ))(٤) بضم الهمزة، أي: أظن، كذا رأيته مضبوطًا.
قال القرطبي: هذا يدل على أنهم كانوا يظنون أنه كان لا يعرف شيئًا
من أحوال النساء، ولا يخطرن له بيال، وسببه أن التخنيث كان فيه خلقة
وطبيعة، ولم يكن يعرف منه إلا ذلك؛ ولهذا كانوا يعدونه من غير أولي
الإربة(٥).
(١) ما بين المعقوفتين ساقط من (ل، م).
(٢) في حاشية (ح) وصلب (ل، م): رواية: لا أرى.
(٣) ((صحيح مسلم)) (٢١٨١).
(٤) السابق.
(٥) («المفهم)) ٥١٥/٥.

٣٧٦
ثم قال (لا يدخلن عليكم) كذا رواية لمسلم، وفي بعض النسخ:
((عليكن)) (١). كما في الصحيحين، وهي رواية اللؤلؤي، والأولى
للخطيب.
(فحجبوه) عن الدخول عليهن، ولفظ الصحيحين: ((هؤلاء
عليكن))(٢) بزيادة: هؤلاء؛ إشارة إلى جميع المخنثين، وروى
البيهقي: كان المخنثون على عهد رسول الله وَ خلال ثلاثة(٣). وفيه من
الفقه منع المخنث من الدخول على النساء.
[٤١٠٨] (حدثنا محمد(٤) بن داود بن سفيان، ثنا عبد الرزاق، ثنا
معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها بمعناه) المذكور.
[٤١٠٩] (حدثنا أحمد بن صالح) المصري، شيخ البخاري (ثنا)
عبد الله (ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن عروة،
عن عائشة رضي الله عنها بهذا) و(زاد: فأخرجه) وقال البخاري:
((أخرجوهن من بيوتكم)) قال: فأخرج فلانًا وفلانًا(٥).
(١) (صحيح مسلم)) (٢١٨١).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٤٣٢٤)، (٥٨٨٧) من حديث أم سلمة، ولم أقف على هذا
اللفظ في ((صحيح مسلم)).
(٣) ((السنن الكبرى)) ٢٢٤/٨ رواية موسى بن عبد الرحمن بن عياش بن أبي ربيعة.
(٤) فوقها في (ل، ح): (د).
(٥) ((صحيح البخاري)) (٥٨٨٦)، (٦٨٣٤) من حديث ابن عباس مرفوعًا بلفظ:
((أخرجوهم)) بدل لفظ: ((أخرجوهن)). وفيه: فأخرج النبي ◌ُّ فلانًا وأخرج عمر
فلانًا.

٣٧٧
- كتاب اللباس
ورواه البيهقي، وزاد: وأخرج عمر مخنثًا (١). وفي رواية: وأخرج أبو
بكر آخر (٢).
وروى البيهقي: كان ماتع لفاختة بنت عمرو بن عائذ، فمنعه النبي
وَلّ من الدخول على نسائه ومن الدخول إلى المدينة، وبقي معه
صاحبه هدم(٣).
قال العلماء: إخراج المخنث ونفيه كان لثلاثة معان، أحدها:
المعنى المذكور في الحديث أنه كان يظن أنه من غير أولي الإربة.
والثاني: وصفه النساء ومحاسنهن وعوراتهن بحضرة الرجال، وقد
نهي أن تصف المرأة المرأة (٤) لزوجها، فكيف إذا وصفها الرجل للرجال.
والثالث: أنه ظهر له منه أنه كان يطلع(٥) من النساء وأجسامهن
وعوراتهن على ما لا يطلع عليه كثير من النساء، لا سيما على ما
تقدم أنه وصف ما بين رجليها، وهو الفرج(٦).
(فكان بالبيداء) بالمد، وهي القفر، وكل صحراء فهي بيداء كأنها تبيد
سالكها، أي: تكاد(٧) تهلكه (يدخل في كل جمعة) إلى المدينة (يستطعم)
أي: يسأل أن يطعموه فيطعموه.
(١) ((السنن الكبرى)) ٢٢٤/٨.
(٢) («السنن الكبرى)) ٢٢٤/٨ من حديث عكرمة موقوفًا.
(٣) ((السنن الكبرى)) ٢٢٤/٨ من رواية موسى بن عبد الرحمن بن عياش بن أبي ربيعة.
(٤) ساقطة من (ح).
(٥) ساقطة من (م).
(٦) نقلها الشوكاني في ((نيل الأوطار)) ١٣٩/٦.
(٧) ساقطة من (ل)، (م).

٣٧٨
[٤١١٠] (حدثنا محمود بن خالد) بن يزيد السلمي الدمشقي، قال أبو
حاتم: كان ثقة رضًا، وثقه النسائي(١) (ثنا عمر بن عبد الواحد) السلمي
الدمشقي، عمَّر تسعين سنة (عن الأوزاعي في هذه القصة) المذكورة، وزاد
(فقيل: يا رسول الله، إنه إذًا يموت من الجوع) إذا استمر في البادية (فأذن
له أن يدخل في كل جمعة) إلى المدينة (مرتين فيسأل) الناس شيئًا يأكله
(ثم يرجع) إلى البادية، وبقي معه صاحبه هدم.
وفي الحديث دليل على جواز العقوبة بالنفي(٢) عن الوطن لما يخاف
من الفساد والفسق، وجواز دخوله في بعض الأوقات ليسأل الناس شيئًا
يتقوت به، وأما لغير حاجة فلا يدخل.
(١) ((الجرح والتعديل)) ٢٩٢/٨ (١٣٤٢)، وانظر: ((تهذيب الكمال)) ٢٩٧/٢٧
(٥٨١٣).
(٢) في جميع النسخ: بالنهي.

٣٧٩
كتاب اللباس
-
٣٦ - باب فِي قَوْلِهِ رَّ: ﴿وَقُل لِلْمُؤْمِنَتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَرِ هِنَّ﴾
٤١١١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ المزوَزي، حَدَّثَنَا عَلي بْنُ الحُسَيْنِ بْنِ واقِدٍ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوي، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ
أَبْصارِهِنَّ﴾ الآيَةَ فَنُسِخَ واسْتُثْنِي مِنْ ذَلِكَ ﴿والقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللَّتِيِ لا يَرْجُونَ
نِكاحًا﴾ الآيَةَ(١).
٤١١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنا ابن المُبارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْري،
قالَ: حَدَّثَنِي نَبْهانُ مَؤْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمُّ سَلَمَةَ قَالَتْ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ وَ
وَعِنْدَهُ مَيْمُونَةُ فَأَقْبَلَ ابن ◌ُمِّ مَكْتُومٍ وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ أُمِزْنا بِالِحِجَابِ فَقالَ النَّبِيِ وَّ:
((اخْتَجِبا مِنْهُ)). فَقُلْنا يا رَسُولَ اللَّهِ أَلَيْسَ أَعْمَى لا يُبْصِرُنا وَلا يَعْرِفُنا فَقالَ النَّبي
وَّ: ((أَفَعَمْيا وانٍ أَنْتُمَا، أَلَسْتُمَا تُبْصِرانِهِ؟)).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: هذا لأَزَّواجِ النَّبِيِ نَّهِ خَاصَّةً أَا تَرىُ إِلَى أَعْتِدادِ فاطِمَةً بِنْتِ
فَيْسِ عِنْدَ ابن ◌ُمِّ مَكْتُومٍ قَدْ قالَ النَّبِيِ وَّ لِفاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ: ((اعْتَدّي عِنْدَ ابن
أُمّ مَكْتُومٍ فَإِنَّهُ رَجُلٌ أَعْمَى تَضَعِينَ ثِيَابَكِ عِنْدَهُ)) (٢).
٤١١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ اَلَيْمُونِ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، عَنِ الأوزاعي، عَنْ
عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِ وَّ قالَ: ((إِذا زَوَّجَ أَحَدُكُمْ عَبْدَهُ
أَمَتَهُ فَلَا يَنْظُرْ إِلَى عَوْرَتِها)»(٣).
(١) رواه البيهقي في ((الكبرى)) ٩٣/٧، وابن الجوزي في ((نواسخ القرآن)) (ص ٤٠٩).
وحسنه الألباني.
(٢) رواه الترمذي (٢٧٧٨)، والنسائي في ((الكبرى)) (٩٢٤١)، وأحمد ٢٩٦/٦.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وصححه ابن حبان (٥٥٧٥)، وابن الملقن في ((البدر)) ٧/ ٥١٢، وإلي هذا جنح
الحافظ في ((التلخيص)) ٣٠٨/٣. وضعفه الألباني في ((الإرواء)) (١٨٠٦).
(٣) سبق، وأنظر ما بعده.

٣٨٠
٤١١٤ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ، حَدَّثَنِي داوُدُ بْنُ سَوّارٍ المزَنِ، عَنْ
عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبي ◌َِّرَ قالَ: ((إِذا زَوَّجَ أَحَدُكُمْ
خادِمَهُ عَبْدَهُ أَوْ أَجِيرَهُ فَلا يَنْظُرْ إِلَى ما دُونَ الشُّرَّةِ وَفَوْقَ الرُّكْبَةِ)).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: صَوابُهُ سَوَارُ بْنُ دَاوُدَ الْمُزَنِي الصَّيْرَفِي وَهِمَ فِيهِ وَكِيعُ(١).
باب قوله تعالى: ﴿وَقُل لِلْمُؤْمِنَتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَرِ هِنَّ﴾
[٤١١١] (حدثنا أحمد) بن ثابت(٢) (المروزي) بفتح الميم والواو،
من كبار الأئمة (قال: حدثني علي بن حسين بن واقد) المروزي، قواه
جماعة(٣) (عن أبيه) حسين بن واقد قاضي مرو (عن يزيد) بن أبي
سعيد (النحوي) المروزي(٤)، متقن (عن عكرمة، عن ابن عباس) رضي
الله عنهما في قوله تعالى: (﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَتِ﴾) أي: قل يا محمد لمن
آمن بك من المؤمنات (﴿يَغْضُضْنَ﴾) هو خبر بمعنى الأمر، كقوله
تعالى: ﴿وَالْوَلِدَاتُ يُرْضِعْنَ﴾(٥) إذ لو كان خبرًا محضًا لما وجد من لا
يغض؛ لأن الخبر من الصادق لا يدخله الخلف، وقد وجد من لا
يغض؛ فتعين أن المراد به الأمر، وهذا من باب الأمر بالأمر، وفيه
خلاف للأصوليين هل هو أمر (﴿مِنْ أَبْصَرِ هِنَّ﴾) أي: من نظرهن.
(١) سبق برقم (٤٩٦) وهو حديث حسن.
(٢) كذا في الأصول، وهو خطأ، والصواب: محمد. كما في ((السنن)).
(٣) ((الثقات)) لابن حبان ٤٦٠/٨، ((تهذيب الكمال)) ٤٠٧/٢٠، ٤٠٨ (٤٠٥٢).
(٤) في (ل، م): المرادي.
(٥) البقرة: ٢٣٣.